النص المفهرس

صفحات 341-360

١١ - كتاب الصيام / ٢٦ - باب صيام التطوع والخروج منه - ٣٤١
عبد الحميد ، عن قابوس بن أبي ظبيان ، عن أبيه ، قال : دخل عمر بن الخطاب
المسجد، فذكره (١) .
٨٩٣٠ - قال : وأخبرنا غير واحد من أهل العلم بإسناد لا يحضرني ذكره مما
يثبت مثله عن علي بن أبي طالب مثل معنى ما روي عن عمر ، لا يخالفه .
٨٩٣١ - ثم ذكر حديث أبي ذَرٍّ أنه كان لا يبالي على شفع ينصرف أم على
وتر، وذكر ثبوت الرواية فيه عن عمر ، وعلي ، وأبي ذرّ ، عندهم .
٨٩٣٢ - قال: ومن الرواية التي لا يدفع عالم أنها غاية في الثبت ، روايتنا
عن ابن عباس ، ونحن وأنت ثبتت روايتنا ، عن جابر بن عبد الله ، فلو لم يكن في
هذا دلالة من سُنَّةٍ ، ولم يكن فيه إلا الآثار ، أما كان يلزمك على أصل مذهبك أن
تقول قولنا فيه .
٨٩٣٣ - قال الشافعي: فخالفنا بعض الناس ، وأخذ في هذا ، وقال : أخبرنا
الثَقة ، عن ابن جريج ،
عن ابن شهاب : أن عائشة وحفصة أصبحتا صائمتين ، فأُهْدِيّ لهما شيء ،
فأفطرتا، فذكرتا ذلك للنبي #، فقال: ((صُومَا يَوْمًا مَكَانَهُ)) (٢).
(١) ((مصنف عبد الرزاق)) (٤: ٢٧٧)، وسنن البيهقي الكبرى (٣: ٢٤).
.
(٢) أخرجه مالك فى كتاب الصيام. حديث (٥٠)، باب ((قضاء التطوع)) (١: ٣.٦).
وعبد الرزاق في ((المصنف)) (٤: ٢٧٦)، الحديث (٧٧٩٠)، كلاهما من رواية الزهري عن
عائشة .
وأخرجه موصولا عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها: الإمام أحمد في «المسند »
(٦: ٢٦٣)، والترمذي في الصوم. الحديث (٧٣٥)، باب ((ما جاء في إيجاب القضاء عليه))
(٣: ١.٣)، وقال: ((ورواه مالك بن أنس، ومعمر، وعبيد الله بن عمر، وزياد بن سعد،
وغير واحد من الحفاظ عن الزهري عن عائشة مرسلا ،ولم يذكروا فيه: عن عروة ، وهذا أصح لأنه روي
عن ابن جريج ، قال: سألت الزهري قلت له : أحدثك عروة عن عائشة ؟ قال : لم أسمع من عروة في
هذا شيئا ، ولكني سمعت في خلافة سليمان بن عبد الملك من ناسٍ عن بعض من سأل عائشة عن هذا
الحديث )) .
=
٠

٣٤٢ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ والآثارِ / ج ٦
٨٩٣٤ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ قراءة، قال : حدثنا أبو العباس ، قال:
أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، فذكر هذا الحديث .
٨٩٣٥ - ثم قال : الشافعي ، فقلت : فهل عندك حجة من رواية أو أثر لازم
غير هذا ؟ .
قال : ما يحضرني الآن شيء غيره .
٨٩٣٦ - قلت : فكيف قَبِلْتَ عن ابن شهاب مرسلا في شيء ولا تقبله عنه ،
ولا عن مثله ولا أكبر منه في شيء غيره ؟ .
قال : فلعله لم يحمله إلا عن ثقة .
٨٩٣٧ - قلت : وهكذا يقول لك من أخذ بمرسله في غير هذا ، أو بمرسل من هو
أكبر منه ، فيقول : كل ما عاب عني مما يمكن فيه أن يحمله عن ثقة ، وعن مجهول
لم يقم عليه به عليّ حجة حتى أعرف من حملته عنه بالثقة ، وأنزلته منزلة
الشهادات .
٨٩٣٨ - ثم ساق الكلام إلى أن ذكر : وفي الحديث عند ابن شهاب ، قال :
فقال : أفكان واهنا عند ابن شهاب ؟ قلت : نعم .
٨٩٣٩ - أخبرنا مسلم بن خالد ، عن ابن جريج ، عن ابن شهاب الحديث الذي
رويت عن حفصة وعائشة ، عن النبي ◌ّه قال ابن جريج: فقلت له : أسمعته من
عروة بن الزبير ؟ فقال : لا ، إنما أخبرنيه رجل بباب عبد الملك بن مروان أو رجل
من جلساء عبد الملك بن مروان .
= وأخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)» (٢: ١.٨)، وأبو داود في الصوم . الحديث
(٢٤٥٧)، باب ((مَنْ رأى عليه القضاء)) من طريق: زميل مولى عروة، عن عروة، عن عائشة،
ومن طريق عمرة عن عائشة أخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) على ما ذكره الهيثمي في «موارد
الظمآن)) موصولا ومرسلا في السنن الكبرى. ( ٤ : ٢٧٩ - ٢٨١)

١١ - كتاب الصيام / ٢٦ - باب صيام التطوع والخروج منه - ٣٤٣
.٨٩٤ - أخبرناه أبو عبد الله، وأبو بكر ، وأبو زكريا ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مسلم بن
خالد ، فذكره .
٨٩٤١ - قال الشافعي : أرأيت لو كنت ترى الحجة تقوم الحديث المرسل ، ثم
علمت أن ابن شهاب قال في هذا الحديث : ما حكيت لك أتَقْبَله ؟ قال : لا . هذا
يوهنه بأن يخبر أنه قبله عن رجل لا يسمّيه ، ولو عرفه لسمّاه ، أو وثّقه .
٨٩٤٢ - قال أحمد : وقد روينا أيضا عن سفيان بن عيينة أنه قيل للزهري :
هو عن عروة ؟ قال : لا . فثبت بشهادة ابن جريج وسفيان بن عيينة على الزهري أنه
لم يسمعه من عروة ، وفي ذلك دلالة على خطأ رواية جعفر بن برقان ، وصالح بن
أبي الأخضر ، وسفيان بن عيينة حسن الحديث عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة.
٨٩٤٣ - ثم في رواية الأكابر من أصحاب الزهري ، الحديث عنه مرسلا ، مثل:
مالك بن أنس ، ويونس بن يزيد ، ومعمر بن راشد ، وابن جريج ، ويحيى بن
سعيد، وعبيد الله بن عمر ، وسفيان بن عيينة ، ومحمد بن الوليد الزبيدي ، وبكر
ابن وائل ، وغيرهم .
٨٩٤٤ - وأخطأ جرير بن حازم في حديث يحيى بن سعيد ، عن عمرة ، عن
عائشة . قاله أحمد بن حنبل ، وعلي بن المديني ، والصحيح حديث حماد بن زيد ،
عن يحيى بن سعيد ، عن الزهري منقطعا .
٨٩٤٥ - وحديث ابن الهاد ، عن زميل ، عن عروة ، عن عائشة ، لم يثبت ،
قال البخاري : لا يعرف لزُمَيْل سماع من عروة، ولا لابن الهاد من زُمَيْل ولا يقوم
به حجة .
٨٩٤٦ - واختلفوا في زُمَيْلٍ ، فقيل : بفتح الزاي ، وقيل : بالضمّ ، وهو
مجهول ، ثم القول في قوله إن كان قاله : صوما يوما مكانه ، كالقول في قوله إن
كان قاله : سأصوم يوما مكانه ، وقد نقلنا كلام الشافعي رحمه اللّه فيه .

٢٧ - باب النهي عن الوصال في الصوم (*)
٨٩٤٧ - أخبرنا أبو إسحاق الفقيه ، قال : أخبرنا شافع بن محمد ، قال :
أخبرني أبو جعفر ، قال : حدثنا المزني ، قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا
مالك بن أنس ، عن نافع
عن ابن عمر أن رسول اللَّه ◌َد نهى عن الوصال، فقيل: إنّك تواصل .
فقال: ((إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى)) (١).
٨٩٤٨ - وبإسناده قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن أبي
الزناد، عن الأعرج
عن أبي هريرة: أن رسول اللَّهُ مَّ قال: ((إيَّاكُمْ وَالوِصَالُ))، قالوا :
(*) المسألة: ٥٢٧ - الشافعية: صوم الوصال محرم، إلا للنبي # فمباح له ، لحديث
ابن عمر: «واصل رسول اللّه في رمضان، فواصل الناس فنهى رسول الله - عن الوصال،
فقالوا: إنك تواصل ، قال: إني لست كأحدكم ، إني أظل يطعمني ربي ويسقيني)). متفق عليه -
وهذا يقتضي اختصاصه #& بذلك، ومنع إلحاق غيره به.
وقال الجمهور: لا يحرم صوم الوصال، لأن النهي وقع رفقا ورحمة، ولهذا واصل رسول الله ﴾.
بهم ، وواصلوا بعده، لكنه يكره عند أكثر العلماء ، والوصال هو ألا يفطر بين اليومين بأكل وشرب.
(١) أخرجه مالك في كتاب الصيام رقم (٣٨)، باب ((النهي عن الوصال في الصيام)) (١:
٣٠٠)، والبخاري في الصوم (١٩٦٢)، باب ((الوصال)). فتح الباري (٤: ٢.٢)، ومسلم
في الصيام. حديث (٢٥٢٢) من طبعتنا، ص (٤: ٢٦٢)، باب ((النهي عن الوصال في
الصوم))، وبرقم ( ٥٥ - ((١١.٢))، ص ( ٢ : ٧٧٤) من طبعة عبد الباقي، وأبو داود في
الصيام (٢٣٦٠)، باب ((في الوصال)) (٢: ٣.٦)، كلهم من طريق مالك، عن نافع ، عن
ابن عمر .
ومن طريق عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر أخرجه مسلم الحديث التالي له في الموضع المشار
إليه في الفقرة السابقة، ورواه أيوب ، عن نافع، عن ابن عمر أخرجه مسلم في الموضع السابق .
٣٤٤

١١ - كتاب الصيام / ٢٧ - باب النهي عن الوصال في الصوم - ٣٤٥
فإنك تواصل يا رسول الله. قال: ((إِنِّي لَسْتُ كهيئتكم، إني أُبِيتُ يُطْعِمُنِي
رَبِي وَيَسْقِينِي)) (١).
٨٩٤٩ - وبإسناده قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا عبد الوهاب الثّقَفي ،
عن حميد الطويل
عن أنس بن مالك، قال : واصَلَ رسول اللَّه عَّ فواصَلُوا ، فبلغ ذلك
رسول اللّه تع، فقال: ((لَوْ أُنَّ الشَّهْرَ مُدَّلِي لَوَصَلْتُ وِصَالا يَدَعُ الْمُتَعَمِّقُونَ
تَعَمَّقَهُمْ، إني لستُ مِثْلَكُم ، إني يُطعمني ربِّي ويسقيني)) (٢).
قال أحمد : حديث ابن عمر أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث
مالك ، وحديث أبي هريرة ، وأخرجه مسلم من وجه آخر ، عن أبي الزناد .
وحديث أنس أخرجاه من وجه آخر عن حميد ، عن ثابت ، عن أنس بن مالك .
() أخرجه مالك في الصيام رقم (٣٩)، باب ((النهي عن الوصال في الصيام)) (٣.١:١)،
ورواه مسلم من طريق المغيرة، عن أبي الزناد به، غير أنّه قال: «فاكلفوا مالكم به طاقة)). صحيح
مسلم . حديث رقم ( ٢٥٢٧) من طبعتنا ص (٢٦٣:٤)، باب ((النهي عن الوصال في الصيام»،
وبرقم ( ٥٨) ص ( ٢ : ٧٧٥ ) من طبعة عبد الباقي .
ومن طريق يونس عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة أخرجه البخاري في
الحدود تعليقا ( ٦٥٨١)، باب ((كم التعذير والأدب)» .. فتح الباري (١٢: ١٧٦)، ومسلم في
الصيام (٢٥٢٥) من طبعتنا ص (٤: ٢٦٢)، باب ((النهي عن الوصال في الصوم)» وبرقم
(٥٧ - ((١١.٣))) ص (٢: ٧٧٤) من طبعة عبد الباقي.
وأخرجه مسلم بعده من طريق أبي زرعة ، عن أبي هريرة .
(٢) رواه البخاري في كتاب التمني (٢٧٤١)، باب ((ما يجوز من الله)). فتح البارى (١٣:
٢٢٤)، ومسلم في الصيام رقم (٢٥٣٠) من طبعتنا ص (٤: ٢٦٤)، وبرقم (٦٠) ص (٢:
٧٧٦ ) من طبعة عبد الباقي .

٢٨ - بابُ صَوْمٍ يومٍ عَرَفَةَ وعاشوراء (*)
. ٨٩٥ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد قال : أخبرنا إسماعيل بن
مجاهد الصفار قال : حدثنا عبد الله بن أيوب المخرمي قال : حدثنا سفيان بن عيينة
عن داود بن شابور ( ح ) .
٨٩٥١ - وكتب إليّ أبو نعيم عبد الملك بن الحسن ، أن أبا عوانة أخبرهم ،
قال : حدثنا المزني قال : حدثنا الشافعي قال : أخبرنا سفيان ، قال : أخبرنا داود
ابن شابور وغيره ، عن أبي قزعة ، عن أبي الخليل ، عن أبي حرملة ،
عن أبي قتادة، قال: قال رسولُ اللَّهُ عَّهُ: ((صيامُ يَوْمُ عَرَفَةَ كفارةُ السَّنَةِ
والسَّنَةِ التى تلِيهَا، وصيامُ يومٍ عاشُوراء يُكَفِّرُ سَنَةً)) (١).
٨٩٥٢ - لفظ حديث الشافعي، وفي رواية المخرمي ، قال : يبلغ به النبي عَّ
وقال : كفارة سنة لم يقل : يكفر .
٨٩٥٣ - ورواه سُفيانُ الثوري ، عن منصور ، عن أبي الخليل ، عن حرملة
الشيباني ، عن مولى لأبي قتادة ، عن أبي قتادة ، عن النبي
(*) المسألة : ٥٢٨ - من صوم التطوع صوم يوم عرفة وهو تاسع ذي الحجة لغير الحاجّ ؛
الحديث الذي أخرجه مسلم ويأتي في أول هذا الباب ، أمّا الحاج فلا يسن له صوم يوم عرفة ، بل يسن
له فطره ليقوى على الدعاء، واتباعا للسنة، ولقول النبي #: ((نهى رسول# عن صوم يوم
عرفة بعرفات)) رواه أحمد وابن ماجه. نيل الأوطار (٤: ٢٣٩) ، ولا بأس لصومه للحاج عند
الحنفية إذا لم يضعفه الصوم .
وعاشوراء وهو يوم العاشر من شهر المحرم ورد الخبر بتأكيد صيامه ، وإنما لم يجب صومه الخبر
الصحيحين: ((إنّ هذا اليوم يوم عاشوراء، ولم يكتب عليكم صيامه، فمن شاء فليصم ، ومن شاء
فليفطر))، وسيأتي في المسألة التالية ( ٥٢٩).
(١) يأتى تخريجه بالحاشية التالية .
٣٤٦

١١ - كتاب الصيام / ٢٨ - باب صوم يوم عرفة وعاشوراء - ٣٤٧
٨٩٥٤ - أخبرناه أبو أحمد المهرجاني قال : حدثنا أبو العباس الأصم قال :
حدثنا الحسن بن علي بن عفان ، قال : حدثنا أبو داود الحفريّ ، عن سفيان ، فذكر
معناه .
٨٩٥٥ - وقد رويناه عن عبد الله بن معبد الزمَّاني، عن أبي قتادة ، عن النبي
◌ّ، ومن ذلك الوجه أخرجه مسلم في الصحيح (١) .
٨٩٥٦ - قال الشافعي في القديم: وأحبُّ صَوْم يوم عرفة لغير الحاج ، فأما من
حج فأحب أن يفطره ليتقوي على الدعاء.
٨٩٥٧ - واحتج بالحديث الذي أخبرنا أبو علي الروذباري ، قال : أخبرنا أبو
بكر بن داسة قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا القعنبي ، عن مالك ، عن أبي
النضر - يعني مولى عمر بن عبيد الله - عن عمير مولى ابن عباس ،
عن أُمّ الفَضْلِ بِنْتِ الحارث : أنَّ ناساً اخْتَلَفُوا عِندها في يومٍ عَرَفَةً في
صومٍ رسولِ اللَّهِ لَّ﴾، فقال بعضُهم: هو صائمٌ. وقال بعضُهم : ليس بصائمٍ.
فَأَرْسَلَتْ إليه بقدحِ لَبَنٍ وهو واقفٌ على بعيرهِ بعرفةٍ ، فَشَرِبَّهُ .
رواه الشافعي ، عن مالك مختصراً ، وأخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من
حديث مالك ، ورواه البخاري عن القعنبي ، ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى (٢) .
(١) رواه مسلم في كتاب الصيام رقم (٢٧٠٠) من طبعتنا ص (٤: ٣٨٤ - ٣٨٥)، باب
(( استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر))، وبرقم (١٩٦ - ((١١٦٢))) ص (٢: ٨١٨) من
طبعة عبد الباقي، ورواه أبو داود في الصوم (٢٤٢٥، ٢٤٢٦)، باب ((فى صوم الدهر تطوعا))
(٢ : ٣٢١ - ٣٢٢)، والترمذي في الصوم (٧٤٩)، باب ((ما جاء في فضل صوم عرفة))
(١٢٤:٣)، والنسائي في الصيام (٤: ٢.٧)، باب ((ذكر الاختلاف على غيلان بن جرير فيه)»،
وابن ماجه في الصيام ( ١٧١٣)، باب ((ما جاء في صيام داود عليه السلام)) (١ : ٥٤٦).
(٢) رواه البخاري في الصوم (١٩٨٨)، باب ((صوم يوم عرفه))، وفي الأشربة ، وأخرجه
مسلم في كتاب الصيام رقم (٢٥٩١) من طبعتنا ص (٤: ٣.٧)، باب ((استحباب الفطر للحاج
يوم عرفة))، وبرقم (١١٠ - ((١١٢٣)))، ص (٢: ٧٩١) من طبعة عبد الباقي، ورواه أبو
داود في الصوم (٢٤٤١)، باب ((في صوم عرفة بعرفة)) (٢: ٣٢٦).

٣٤٨ - مَعْرِفُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٦
٨٩٥٨ - قال الشافعي في رواية حرملة : أخبرنا سفيان ، قال : أخبرنا أيوب ،
عن سعيد بن جبير ، قال : أتيت ابن عباس بعرفة ، فوجدته يأكل رمانًا ، فقال
لي : ادنُ فَكُل لعلك صائم ، إن رسول الله ◌َّه لم يصم هذا اليوم (١).
٨٩٥٩ - أخبرناه أبو نصر بن قتادة ، قال : أخبرنا أبو الحسن محمد بن ( الحسن
السراج} (٢) قال: أخبرنا مطين، قال: حدثنا سعيد بن عَمْزو الأشعثي قال:
حدثنا سفيان بن عيينة ، فذكره بإسناده ومعناه .
٨٩٦٠ - قال الشافعي في القديم: ولو كان رجلٌ يعلم أن الصوم لا يضعفه ،
فصامه ، كان حسنا .
٨٩٦١ - أخبرنا مالك بن أنس ، عن يحيى بن سعيد ، عن القاسم بن محمد أنّ
عائشة أم المؤمنين كانت تصوم يوم عرفة .
قال القاسم : ولقد رأيتها عشية عرفة ، يدفع الإمام ، ثم تقف حتى يَبْيَضَ ما
بينها وبين الناس من الأرض ، ثم يَدْعُو بشراب فتفطر (٣).
٨٩٦٢ - أخبرنا أبو زكريا قال : أخبرنا أبو الحسن الطّرائفي ، قال : حدثنا
عثمان الدارمي ، قال : حدثنا القعنبي فيما قرأ على مالك ( ح) .
٨٩٦٣ - وأخبرنا أبو أحمد المهرجاني قال : أخبرنا أبو بكر بن جعفر ، قال :
حدثنا محمد بن إبراهيم قال : حدثنا ابن بكير ، قال : حدثنا مالك ، فذكره بإسناده :
أن عائشة زوج النبي * كانت تصوم يوم عرفة ، ثم ذكر قول القاسم مثله .
٨٩٦٤ - وأما الذي أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو عبد الله
محمد بن عبد الله الأصبهاني الزاهد ، قال : حدثنا إبراهيم بن فهد البصري ، قال :
(١) ذكره ابن حجر في ((المطالب العالية)) (١ : ٢٩٦ - ٢٩٧) ونسبه لأبي داود الطيالسي،
وقال : خالفه الحفاظ .
(٢) فى (ص): ((القداح)).
(٣) أخرجه مالك في كتاب الحج رقم ( ١٣٣)، باب ((صيام يوم عرفة)) (٣٧٥:١-٣٧٦).

١١ - كتاب الصيام / ٢٨ - باب صوم يوم عرفة وعاشوراء - ٣٤٩
حدثنا سليمان بن حرب الواشحي ، قال : حدثنا حَوشب بن عقيل ، عن مهدي
العبدي ، عن عكرمة ، قال : أتينا أبا هريرة في بيته ، فحدثنا أن رسول الله ﴾
نهى عن صيام يوم عرفة بعرفات (١) ؛ فهو يشبه - إن ثبت - أن يكون النهى عنه
على الوجه الذي ذكره الشافعي رحمه الله .
(١) أخرجه الحاكم فى ((المستدرك)) (١: ٤٣٤)، وقال: ((هذا حديث صحيح على شرط
البخارى، ولم يخرجاه))، ووافقه الذهبي .

٠٫٠
٢٩ - صيام يوم التاسع من المُحَرِّمِ
مَعَ العَاشِرِ (*) .....
٨٩٦٥ - أخبرنا أبو إسحاق الفقيه قال : أخبرنا شافع بن محمد قال : أخبرنا
أبو جعفر بن سلامة ، قال : حدثنا المزني قال : حدثنا الشافعي ، قال : حدثنا
محمد بن إسماعيل ، قال : حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب ، عن القاسم
ابن عباس ، عن عبد الله بن عمير ،
عن عبد الله بن عباس: أن رسول الله عَّ قال: «لَئِنْ سلمت إلى قابلٍ.
لأَصُومَنّ اليومَ التاسِعَ » .
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث وكيع ، عن ابن أبي ذئب (١) .
٨٩٦٦ - وبهذا الإسناد قال : " حدثنا الشافعي، قال: أخبرنا سفيان أنه سمع
(*) المسألة : ٥٢٩ - تاسوعاء وعاشوراء: هما التاسع والعاشر من شهر محرم ، وقد سن
الجمع بينهما لحديث ابن عباس المرفوع التالي في أول هذا الباب ، والحكمة من صيام عاشوراء ما بَيِّنَهُ
ابن عباس قائلا: ((قدم النبي فرأى اليهود تصوم عاشوراء، فقال: ما هذا؟ قالوا: يوم صالح
نجى الله فيه موسى وبني إسرائيل من عدوهم، فصامه موسى، فقال: أنا أحق بموسى منكم،
فصامه وأمر بصيامه )). متفق عليه .
فإن لم يصم مع عاشوراء تاسوعاء ، سن عند الشافعية أن يصوم معه الحادي عشر ، بل ذكر
الشافعي في (( الأم)) استحباب صوم الثلاثة ، وذكر الحنابلة أنه إن اشتبه على المسلم أول الشهر صام
ثلاثة أيام ليتيقن صومهما .
ولا يكره عند الجمهور غير الحنفية إفراد العاشر بالصوم .
(١) بهذا الإسناد أخرجه مسلم في كتاب الصيام رقم (٢٦٢٦) من طبعتنا، ص (٣٢٣:٤) ،
باب («أى يوم يصام في عاشوراء؟))، وبرقم (١٣٤) ص (٢: ٧٩٨) من طبعة عبد الباقي ،
وأخرجه ابن ماجه في الصيام (٧٣٦)، باب ((صيام يوم عاشوراء)) (١: ٥٥٢)، وموضعه في ...
سنن البيهقي الكبرى (٤: ٢٨٧)، وفي السنن الصغير له (٢: ١١٩).
٣٥٠

١١ - كتاب الصيام / ٢٩ - صيام يوم التاسع من المحرم مع العاشر - ٣٥١
عبيد الله بن أبي يزيد يقول : سمعت ابن عباس ، يقول: صوموا التاسع والعاشر ،
ولا تتشبهوا بالیھود .
٨٩٦٧ - قال الشافعي في حكاية بعض أصحابنا عنه : من صام التاسع ، فله
أجره على نيته ، وقول ابن عباس : ولا تتشبهوا بيهود ، لأنه كره موافقة اليهود
في إفراده ، وأحب وصله بغيره .
٨٩٦٨ - وأما حديث التاسع فيحتمل عندي وجوها ؛ ( أحدها ) : أن يريد
صومه احتياطا ، فربما نقص الهلال ويكون الغيم ، فتكمل العدة ثلاثين ، فيكون
التاسع في العدد هو العاشر من الهلال ، فأحب أن لا يفوته .
٨٩٦٩ - ويحتمل ما قال ابن عباس من مخالفة اليهود ، ويحتمل أن يكون
التاسع هو العاشوراء ، والعامة تصوم يوم العاشر ، وهو بالحق أولى ، وأمره
التطوع ، ولو كان فرضًا ما اختلفوا في وقته .
٠ ٨٩٧ - قال أحمد : وقد روينا عن الحكم بن الأعرج : أنه سأل ابن عباس عن
صوم يوم عاشوراء ؟ فقال: إذا رأيت هلال المحرم فَاعْدُدْ ، فإذا كان يوم التاسع ،
فأصبح صائما ، قلت : هكذا كان محمد رسول الله معه ؟ قال: نعم.
٨٩٧١ - وكأنه أراد بقوله له: نعم . ما روي في الحديث قبله عن عزمه وعَّله.
على صومه ، والله أعلم .
٨٩٧٢ - وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، قال : أخبرنا أبو عبد الله :
محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا محمد بن عبد الوهاب ، قال : أخبرنا جعفر بن
عوانة ، قال : أخبرنا ابن أبى ذئب عن شعبة مولى ابن عباس ، قال : كان ابن
عباس يصوم عاشوراء يومين يوالى بينهما مخافة أن يفوته .
٨٩٧٣ - وفي هذا الأثر تأكيد لما قال الشافعي رحمه الله تعالى من الاحتمال
الأول ، وقيل : عن ابن أبي ذئب .
٨٩٧٤ - كما أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد

٣٥٢ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ والآثارِ / ج ٦
الصفار ، قال : حدثنا إسحاق بن إسماعيل بن إسحاق ، قال : حدثنا أحمد بن
يونس ، قال : حدثنا ابن أبي ذئب ، عن القاسم بن عياش ، أو ابن عباس : - شك
ابن يونس - عن عبد الله بن عمير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﴾ :
(((إِنْ عِشْتُ - إنْ شَاء اللَّهُ - صُمْتُ اليومَ التاسعَ))، مخافَةً أن يَقُوتَهُ يوم
عاشوراء .
٨٩٧٥ - وكذلك رواه أحمد بن نجدة ، عن أحمد بن يونس ، وأخرجه مسلم ،
كما مضى دون هذه الزيادة .
٨٩٧٦ - وأما قول الشافعي : ويحتمل أن يكون التاسع هو عاشوراء فإنما قال
ذلك لأنه يحتمل أن يكون تأول فيه : = عشر الورد = أنها تسعة أيام ، والعرب
تقول : وردت الإبل عشرا إذا وردت يوم التاسع ، ومن هذا قالوا : عشرى ، ولم
يقولوا عشرين ، لأنهم جعلوا ثمانية عشر يوما عشرين ، واليوم التاسع عشر
والمكمل عشرين طائفة من الورد الثالث ، فجمعوه بذلك ، وهذا الذي حكيت من
قول أبي منصور الأزهري - رحمه الله - .

٠ ٣ - الاختلافُ في صَوْمٍ يوم عاشوراء ،
هل كان فرضًا ثم نُسِخَ بصوم
شهر رمضان أو لم يكن فرضًا قط ؟ (*)
٨٩٧٧ - أخبرنا أبو عبد الله ، وأبو زكريا ، وأبو بكر ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا ابن أبي
فديك عن ابن أبي ذئب ، عن الزهري ، عن عروة ،
عن عائشة قالت : كان رسول الله #) يصوم يوم عاشوراء، ويأمر
بصيامه (١).
٨٩٧٨ - قال أحمد : هكذا رواه من حديث ابن أبي ذئب مختصرا .
٨٩٧٩ - وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو بكر بن إسحاق
(*) المسألة: ٥٣٠ - أجمع أهل العلم على أنّ صوم عاشوراء مندوب إليه ، واختلفوا في وجوبه
قبل نزول فرض رمضان ، فذهب بعضهم إلى أنه كان واجبا وحمل الأمر على الوجوب ، ثم نسخ بفرض
رمضان، وتمسك بحديث رواه البخاري ومسلم عن عائشة قالت: ((كانت عاشوراء يوم تصومه قريش
في الجاهلية ، فلما قدم رسول اللَّه #& المدينة صامه وأمر الناس بصيامه ، فلما فرض رمضان كان
رمضان هو الفريضة وترك عاشوراء : من شاء صامه ومن شاء تركه)).
وهناك حديث آخر عن عبد الله بن عمر أخرجه البخاري ومسلم، قال: صام رسول الله ﴾ عاشوراء
وأمر بصومه ، فلما فرض رمضان ترك ، فكان عبد الله لا يصومه إلا أن يأتي على صومه.
وقد قال الشافعي عقيب حديث عائشة: لا يحتمل قول عائشة : ترك عاشوراء، بمعنى يصح إلا
ترك إيجاب صومه ، إذا علمنا أنّ كتاب اللَّه بين لهم أن شهر رمضان المفروض صومه ، وأبان ذلك لهم
رسول اللّه عليه ، وترك صوم عاشوراء على الاستحباب .
(١) رواه مسلم في كتاب الصيام. حديث (٢٥٩٩) من طبعتنا ص (٤: ٣١١)، باب ((صوم
يوم عاشوراء)» وبرقم (١١٥)، ص (٢ : ٧٩٢) من طبعة عبد الباقي .
٣٥٣

٣٥٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٦
الفقيه قال : أخبرنا أحمد بن إبراهيم قال : حدثنا يحيى بن بكير قال : حدثني الليث
عن عقيل ، عن ابن شهاب : أن عروة بن الزبير أخبره
أن عائشة أخبرته أن رسول الله ي أمر بصيام يوم عاشوراء، قبل أن
يفرض رمضان، فلما فرض رمضان قال: ((من شاء صام عاشوراء ، ومن
شاء أفطر)) (١).
رواه البخاري في الصحيح ، عن يحيى بن بكير ، وبمعناه أخرجه مسلم من حديث
يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب (٢) .
٠ ٨٩٨ - وأخبرنا أبو عبد الله، وأبو زكريا، وأبو بكر ، قالوا : حدثنا أبو
العباس قال : أخبرنا الربيع قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن هشام
ابن عروة ، عن أبيه ،
عن عائشة أنها قالت : كان يوم عاشوراء يوما تصومه قريش في الجاهلية ،
وكان النبي # يصومه في الجاهلية، فلما قدم النبي على المدينة صامه وأمر
بصيامه ، فلما فرض رمضان كان هو الفريضة ، وترك يوم عاشوراء ، فمن
شاء صامه ، ومن شاء تركه .
أخرجه البخاري في الصحيح ، عن القعنبي ، عن مالك ، وأخرجه مسلم من أوجه
(٣)
عن هشام (٣).
(١) رواه البخاري في التفسير. حديث (٤٥.٢)، باب ((يا أيها الذين آمنوا كُتِبَ عليكم
الصِّيام». فتح الباري ( ٨: ١٧٧)، ومسلم في الصيام. حديث (٢٥٩٨) من طبعتنا ص (٤:
٣١٠)، باب ((صوم يوم عاشوراء))، ص (٢ : ٧٩٧) من طبعة عبد الباقي .
(٢) حديث يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب هو الحديث التالي المشار إليه في الحاشية السابقة .
(٣) رواه مالك في الصيام رقم (٣٣)، باب ((صيام يوم عاشوراء)) (١ : ٢٩٩)، وأخرجه
البخاري في الصوم ( ١٨٩٣)، باب ((وجوب صوم رمضان)). فتح الباري (٤: ١.٢)، ومسلم
في كتاب الصيام. حديث ( ٢٥٩٦) من طبعتنا ص (٤: ٣١٠)، باب ((صوم يوم عاشوراء)»،
وبرقم ( ١١٣ - ((١١٢٥)))، ص (٢ : ٧٩٢) من طبعة عبد الباقي.

١١ - كتاب الصيام / ٣٠ - الاختلاف في صوم يوم عاشوراء - ٣٥٥
٨٩٨١ - أخبرنا أبو عبد الله وأبو بكر وأبو زكريا قالوا : حدثنا أبو العباس
قال : أخبرنا الربيع قال : أخبرنا الشافعي قال : أخبرنا سفيان ، عن الزهري ، عن
حميد بن عبد الرحمن ، قال :
سمعت معاوية بن أبي سفيان يوم عاشوراء وهو على المنبر - منبر رسول
اللـه عَد - وقد أخرج من كُمِّه قصة من شعر يقول : أين علماؤكم يا أهل
المدينة ؟ سمعت رسول الله # نهى عن مثل هذه ، ويقول : إنما هلكت بنو
إسرائيل حين اتخذها نساؤهم، ثم قال : سمعتُ رسول الله ◌َّ في مثل هذا
اليوم يقول: ((إِنِّي صَائِمٌ، فَمَنْ شَاءَ منكم فَلْيَصُمْ)).
رواه مسلم في الصحيح ، عن ابن أبي عمر، عن سفيان (١) .
٨٩٨٢ - وأخبرنا أبو عبد الله، وأبو زكريا، وأبو بكر ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن
ابن شهاب ، عن حميد بن عبد الرحمن ،
أنه سمع معاوية بن أبي سفيان عام حجَّ ، وهو على المنبر يقول : يا أهل
المدينة أين علماؤكم ؟ سمعت رسول الله عَّه يقول لهذا اليوم: ((هذا يوم
عاشوراء ، ولم يكتب الله عليكم صيامه ، وأنا صائم ، فمن شاء فليصم ،
ومن شاء فليفطر )» .
أخرجاه في الصحيح من حديث مالك (٢) .
(١) رواه مسلم في كتاب الصيام رقم (٢٦١٤) من طبعتنا ص ( ٤: ٣١٦)، باب ((صوم يوم
عاشوراء، وص ( ٢ : ٧٩٥) من طبعة عبد الباقي ، والنسائى في كتاب الصيام من سننه الكبرى
على ما جاء في تحفة الأشراف ( ٨ : ٤٣٧).
(٢) رواه مالك في كتاب الصيام رقم (٣٤)، باب ((صيام يوم عاشواء)) (١: ٢٩٩).
والبخاري في الصوم (٢٠٠٣)، باب ((صيام يوم عاشوراء)). فتح الباري (٤: ٢٤٤)،
ومسلم في كتاب الصيام ( ٢٦١٢) من طبعتنا ص (٤: ٣١٥)، باب ((صوم يوم عاشوراء))،
وبرقم (١٢٦ - ((١١٢٩)))، ص (٢ : ٧٩٥ ) من طبعة عبد الباقي .

٣٥٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ٦
٨٩٨٣ - وبهذا الإسناد قال : أخبرنا الشافعي قال : أخبرنا يحيى بن حسان ،
عن الليث ، عن نافع ،
عن ابن عمر، قال: ذكر عند رسول الله تَّ يوم عاشوراء، فقال النبي
◌َّ: ((كان يَوْمًا بصومُهُ أهلُ الجاهليةِ، فمن أُحَبَّ مِنْكُم أن يَصُومَه فَلْيَصُمْهُ
ومن كَرِهَهُ فَلْيَدَعْهُ )) .
رواه مسلم في الصحيح ، عن قتيبة وغيره عن اليث (١).
٨٩٨٤ - وبهذا الإسناد قال : أخبرنا الشافعي قال : أخبرنا ابن عيينة :
أنه سمع عبد الله بن أبي يزيد يقول :
سمعت ابن عباس ، يقول : ما علمت رسول الله لع صام يوما يتحرى
صيامه على الأيام إلا هذا اليوم - يعني يوم عاشوراء .
أخرجاه في الصحيح من حديث ابن عيينة (٢) .
٨٩٨٥ - قال الشافعي في رواية أبي عبد الله وحده : وليس من هذه الأحاديث
شيء مختلف عندنا ، والله أعلم ، إلا شيئا أذكره في حديث عائشة ، وهو مما
وصفت : من الأحاديث التى يأتي فيها المحدث ببعض دون بعض .
٨٩٨٦ - فحديث ابن أبي ذئب ، عن عائشة ، لو انفرد كان ظاهره أن عاشوراء
كان فرضاً، فذكر هشام ، عن أبيه، عن عائشة أن النبي #& صامه في الجاهلية ،
(١) رواه مسلم في الصيام (٢٦.٣) من طبعتنا ص (٤: ٣١٢)، باب ((صوم يوم عاشواء))،
وبرقم ( ١١٨)، ص ( ٢ : ٧٩٣) من طبعة عبد الباقي ، والنسائي في الصيام من سننه الكبرى
على ما جاء في ((تحفة الأشراف)) (٢٠٠:٦)، ورواه ابن ماجه في الصيام (١٧٣٧)، باب ((صيام
يوم عاشوراء)) (١ : ٥٥٣).
(٢) رواه البخاري في الصوم (٢٠٠٦)، باب ((صيام يوم عاشوراء)). فتح الباري (٤ :
٢٤٥)، ومسلم فى الصيام (٢٦٢١) من طبعتنا ص (٣١٨:٤)، باب ((صوم يوم عاشوراء)»،
وبرقم (١٣١ - ((١١٣٢)))، ص (٢ : ٧٩٧) من طبعة عبد الباقي، كما أخرجه النسائي في
الصيام (٤: ٢.٤)، باب ((صوم النبي # بأبي هو وأمي)).

١١ - كتاب الصيام / ٣٠ - الاختلاف في صوم يوم عاشوراء - ٣٥٧
ثم صامه بالمدينة ، وأمر بصيامه ، فلما نزل رمضان ، كانت الفريضة ، فترك
عاشوراء .
٨٩٨٧ - قال الشافعي: لا يحتمل قول عائشة: ((ترك عاشوراء » بمعنى
يصح إلا ((ترك إيجاب صومه)) إذا علمنا أن كتاب الله بين لهم أن شهر رمضان
المفروض صومه ، فأبان ذلك لهم رسول الله # ، وترك استحباب صومه، وهو
أولى الأمرين عندنا به ، لأن حديث ابن عمر ومعاوية، عن رسول الله& : أن الله
لم يكتب صوم يوم عاشوراء على الناس ، ولعل عائشة إن كانت تذهب إلى أنه
واجب ، ثم نسخ ، لأنه يحتمل أن يكون رأت أن النبي # لما صامه وأمر بصومه
كان صومه فرضا، ثم نسخه ترك آمره: ((من شاء أن يدع صومه)).
٨٩٨٨ - قال: ولا أحسبها ذهبت إلى هذا ، ولا ذهبت إلا إلى المذهب الأول ،
وأن الأول موافق للقرآن ، وأن الله فرض الصوم ، فأبان أنه شهر رمضان .
٨٩٨٩ - ودل حديث ابن عمر ومعاوية، عن النبي ء على مثل معنى القرآن:
بأن لا صوم فرض في الصوم إلا رمضان .
٠ ٨٩٩ - وكذلك قول ابن عباس: ما علمت أن رسول الله # صام يوما يتحرى
فضله على الأيام إلا هذا اليوم - يعني يوم عاشوراء - كأنه ذهب يتحرى فضله
بالتطوع بصومه .
٨٩٩١ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي : عن رجل ، عن أبي أمامة الشيباني ، عن أبي معاوية (١):
أن عليًّا خرج يستسقي يوم عاشوراء ، فقال : من كان منكم أصبح صائما فليتم
صومه ، ومن كان مفطرا فلا يأكل (١) .
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٤٤:٣)، وفي إسناده رجل مجهول، وأنظر ((الأم))
(٧: ١٨٨)، ومسلم، والمحلى ( ٦ : ١٦٦).
٠

٣٥٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٦
٨٩٩٢ - أورده على طريق الإلزام في خلافهم عليًّا رضي الله عنه.
٨٩٩٣ - وروينا عن الأسود بن يزيد: أنه قال: ((ما رأيت أحدا كان آمر
بصيام عاشوراء من عليٍّ وأبي موسى)) (١).
٨٩٩٤ - قال أحمد : ويشبه أن يكون أمره : من أصبح مفطرا ، بأن لا يأكل ،
تشبها بمن يصوم ، وتحريا للفضل الذي فيه، ويشبه أن يكون أمر النبي عليه بذلك
كان على هذا الوجه .
٨٩٩٥ - وهو فيما : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال: أخبرنا أبو عبد الله
محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا جعفر بن محمد بن الحسين ، قال : حدثنا يحيى بن
يحيى ، قال : أخبرنا أبو معشر العطار ، عن خالد بن ذكوان ، قال :
سألت الرُبَيِّعَ بنت معوذ بن عفراء ، عن صوم يوم عاشوراء ، فقالت : بعث
رسول الله ﴾ في قرى الأنصار، قال: «من أصبح صائما فليتم صومه ،
ومن كان أصبح مفطراً فليتم صومه آخر يومه )» قالت : فلم نزل نصومه بعد
ونصوم صبياننا وهم صغار ، ونصنع لهم اللعبة من العهن (٢) ، فنذهب به
معنا ، فإذا سألونا الطعام ، أعطيناهم اللعبة تُلْهِيِهِمْ حتى يتموا صومهم .
رواه مسلم في الصحيح ، عن يحيى بن يحيى ، وأخرجاه من حديث بشر بن
الفضل ، عن خالد ، وفيه من الزيادة : ونذهب بهم إلى المسجد (٣) ...
(١) أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٤: ٢٨٧)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٤:
٢٨٦) .
(٢) ( اللعبة من العهن ): العهن هو الصوف مطلقا ، وقيل : الصوف المصبوغ.
(٣) أخرجه البخاري في الصوم. الحديث (١٩٦٠)، باب ((صوم الصبيان)). فتح الباري (٤:
٢٠٠)، ومسلم في كتاب الصيام. الحديث ( ٢٦٢٨ - ٢٦٢٧) من طبعتنا ص ( ٤: ٣٢٥)".
باب ((من أكل في عاشوراء فليكف بقية يومه))، وبرقم (١٣٦ - ((١١٣٦)))، ص (٢:
?
٧٩٨ - ٧٩٩) من طبعة عبد الباقي، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى ( ٤: ٢٨٨).
٦

١١ - كتاب الصيام / ٣٠ - الاختلاف في صوم يوم عاشوراء - ٣٥٩
٨٩٩٦ - وهذا شعار الصالحين . ومن سلف من المسلمين ، يعودون صبيانهم
الصوم والصلاة والخير ، حتى يتعودوا ذلك ، كما قال عبد الله بن مسعود:
((حافظوا على أولادكم في الصلاة، وعلموهم الخير، فإنما الخير عادة)) (١).
٨٩٩٧ - وقد أخبرت عن صنيعهن في حياة النبي ◌ّه، وبعده فى أيام الخلفاء
الراشدين ، وفي المسجد ، ولا نشك في بلوغهم ، أو بلوغ بعضهم أو جيرانهم من
أصحاب رسول الله عَّ خبر صنيعهن، ولو كان فيه مكروه لأنكروه، والأشبه أنهم
كانوا لا يبلغوا بمنعهم الطعام يوما واحدا مبلغ الضرر عليهم .
٨٩٩٨ - فلا معنى لقول الطحاوي : أن ذلك غير جائز عندنا ، لأنهم غير
متعبدين بصيام ولا صلاة ، وقد رفع الله القلم عنهم ، لأن ذلك إنما يفعل تبركا
بالصوم والصلاة والخيرات ، ليصيبهم بركاتها وليتعودوها ويتعلموها ، حتى إذا
صاروا من أهلها كانوا قد علموها .
٨٩٩٩ - وقد حجوا بالصبيان ولُبُّوا عنهم ، على هذا المعنى .
٩.٠٠ - كيف وقد أثبت صاحب الشرع # لصبي رفع إليه من محفة حجاً
وجعل فيه لمن حج به أجراً ، وأمر بأن يؤمر الصبي بالصلاة ابن سبع ويضرب عليها
ابن عشر ، وذلك كله قبل جريان القلم عليه بأعوام ، وبالله التوفيق .
٩.٠١ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، قال : أخبرنا أبو جعفر الرزاز ، قال :
حدثنا يحيى بن جعفر ، قال : حدثنا الضحاك ، قال : حدثنا يزيد بن أبي عبيد ،
عن سلمة بن الأكوع قال: بعث رسول الله عليه يوم عاشوراء رجلا من أسلم
ينادي في الناس : أن اليوم يوم عاشوراء ، فمن كان أكل أو شرب فلا يأكل
شيئاً ، ومن كان لم يأكل ولم يشرب ، فليتم صومه .
(١) مصنف ابن أبي شيبة (١ : ٣٤٨).

٣٦٠ - مَعْرِفُ السُنَنِ والآثارِ / ج ٦
رواه البخاري في الصحيح ، عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد ، ومكي بن
إبراهيم ، وأخرجه مسلم من وجه آخر ، عن يزيد (١) .
٩.٠٢ - وروى قتادة، عن عبد الرحمن بن مسلمة ،
عن عمه: أن أسلم أتت النبي # يوم عاشوراء فقال: ((صمتم يومكم
هذا؟)) قالوا: لا. قال: ((فأتموا بقية يومكم، واقضوه)).
٩.٠٣ - أخبرناه أبو علي الروذباري، قال: أخبرنا أبو بكر بن داسة ، قال :
حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا محمد بن المنهال ، قال : حدثنا يزيد بن زريع قال :
حدثنا سعيد ، عن قتادة ، فذكره (٢) .
٩.٠٤ - ورواه يوسف القاضي، وأبو قلابة ، عن محمد بن المنهال ، كما رواه
أبو داود، قالا: عن سعيد، عن قتادة، وفي نسختى من السنن: ((سعيد))،
. وفي نسخة عندي مقروءة على شيخنا : حدثنا شعبة عن قتادة فذكره .
٩.٠٥ - وهذا هو الصحيح ((شعبة))، وكذلك رواه أبو يوسف القاضي
وأبو قلابة ، عن محمد بن المنهال ، كما رواه أبو داود في نسخة السنن : سعيد ،
وفي نسخة مقروءة على شيخنا: ((شعبة)) ورواه أيضا أبو حاتم الرازي ، عن
محمد بن المنهال ، إلا أنه لم يذكره الأمر بالقضاء ، وكذلك رواه حجاج بن محمد ،
عن شعبة .
ورواه معاذ بن معاذ عن شعبة نحو رواية يزيد بن زريع .
(١) رواه البخاري في كتاب الصوم رقم (١٩٢٤)، باب ((إذا نوى بالنهار صومًا)). فتح البارى
(٤ : ١٤٠)، وفي أخبار الآحاد، ومسلم في كتاب الصيام ( ٢٦٢٧) من طبعتنا ص (٤ :
٣٢٥)، باب ((من أكل في عاشوراء فليكف بقية يومه))، وبرقم (١٣٥ - (( ١١٣٥))) ص
(٢: ٧٩٨) من طبعة عبد الباقي، كما أخرجه النسائي في الصوم (٤: ١٩٢)، باب ((إذا لم
يجمع من الليل هل يصوم ذلك اليوم من التطوع؟)).
(٢) أخرجه أبو داود في كتاب الصوم (٢٤٤٧)، باب ((في فضل صومه)) (٢: ٣٢٧).