النص المفهرس

صفحات 321-340

١١ - كتاب الصيام / ٢١ - الحجامة للصائم - ٣٢١
٨٨٦٧ - قال أحمد : قد روينا الرخصة فيه عن سعد بن أبي وقّاص ، وابن
مسعود ، وابن عباس ، والحسين بن علي ، وزيد بن أرقم ، وعائشة ، وأم سلمة
رضي الله عنهم .
٨٨٦٨ - وأخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، قالا : حدثنا أبو العباس ، قال :
أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن نافع ، عن عبد
اللّه بن عمر، أنه كان يحتجم وهو صائم ثم ترك ذلك (١).
٨٨٦٩ - وروى الشافعي ، عن مالك ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، أنه لم
يَرَ أباه احتجم قط إلا وهو صائم (٢) .
.٨٨٧ - أخبرناه أبو أحمد المهرجاني ، قال : أخبرنا أبو بكر بن جعفر ، قال :
حدثنا محمد بن إبراهيم ، قال : حدثنا ابن بكير ، قال : حدثنا مالك ، فذكره .
٨٨٧١ - وروينا عن أنس بن مالك ما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال :
أخبرنا أحمد بن سلمان ، قال : قُرِىء على الحسن بن مكرم ، قال : حدثنا أبو
النضر، قال : حدثنا شعبة ، عن حميد ، قال : سأل ثابت البناني أنس بن مالك :
أكنتم تكرهون الحجامة للصّائم ؟ قال : لا ، إلا لأجْلِ الضّعْفِ.
أخرجه البخاري في الصحيح ، عن آدم ، عن شعبة ، قال : سمعت ثابت البناني،
قال: سُئِلَ أنس ، ورواه غيره عن آدم عن شعبة عن حميد ، قال : سمعت ثابت
البناني وهو يسأل أنس بن مالك كما رواه أبو النضر .
٨٨٧٢ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، قال : أخبرني عبد الرحمن بن الحسن ،
قال : حدثنا إبراهيم بن الحسين ، قال: حدثنا آدم ، فذكره (٣).
(١) رواه مالك في الصيام رقم (٣٠)، باب ((ما جاء في حجامة الصائم)) (١: ٢٩٨).
(٢) رواه مالك في الموضع السابق.
(٣) رواه البخاري في الصوم، باب ((الحجامة والقىء للصائم))، وموضعه في سنن البيهقي
الكبرى ( ٤ : ٢٦٣).

٣٢٢ - معرفةُ السُّنْنِ والآثارِ / ج ٦
٨٨٧٣ - وقد أشار إليه الشافعي في كتاب حرملة .
٨٨٧٤ - وروينا عن أبي سعيد الخدري مثل ذلك: ((أن النبي ◌َّه رخّص في
الحجامة للصّائم)) والمحفوظ عنه أنه قال: ((رُغِّصَ للصائم في الحجامة
والقُبْلة)) (١) .
٨٨٧٥ - قال الشافعي في رواية حرملة : وقد قال بعض من روى : أفطر
الحاجم والمحجوم. أن النبي #& مرّ بهما يغتابان رجلا (٢).
٨٨٧٦ - قال أحمد : روى يزيد بن ربيعة ، عن أبي الأشعث ، عن ثوبان ،
قال: مرّ رسول اللّه عليه برجل وهو يحتجم وهو يعرض رجلا، ثم ذكر الحديث.
٨٨٧٧ - أخبرناه أبو طاهر الفقيه ، قال : أخبرنا أبو الحسن الطرائفي ، قال :
حدثنا عثمان الدارمي ، قال : حدثنا أبو النضر ، قال : حدثنا يزيد بن ربيعة ، قال:
حدثنا أبو الأشعث ، فذكره (٣).
٨٨٧٨ - وروى الوحاظي ، عن يزيد بن ربيعة ، عن أبي الأشعث الصغاني ،
أنه قال: إنما قال النبي : ((أَفْطَرَ الحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ)) لأنهما كانا يغتابان.
ثم حمل الشافعي قوله: ((أُفْطَرَ الحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ » بالغيبة على سقوط أجْرٍ
الصّوم ، وجعل نظير ذلك أن بعض أصحاب النبي ◌ّه قال للمتكلم يوم الجمعة:
لا جمعة لك، فقال النبي ﴾: ((صَدَقَ)) ولم يأمره بإعادة، فدلّ على أن ذلك لا
(١) أخرجه النسائي في الصوم من سننه الكبرى على ما في ((تحفة الأشراف)) (٣: ٤٣٢) من
طريق أبي المتوكل ، عن أبي سعيد الخدري: أن النبي #& رخص في الحجامة للصائم، وموضعه في
سنن البيهقي الكبرى ( ٤: ٢٦٤)، وفي السنن الصغير له (٢: ١,١).
(٢) وكذا نقل الحازمي في الاعتبار ص (٣٥٥)، في باب ((ذكر خبر آخر يدل على الرخصة»،
والغالب أنّ الرخصة لا تكون إلا بعد النهي .
(٣) رواه البيهقي في سننه الكبرى ، عن يزيد بن ربيعة ورواه الطحاوي أيضا ، ويزيد بن ربيعة :
متروك وقال علي بن المدينى : هذا حديث باطل . وقاله الحافظ في فتح الباري .

١١ - كتاب الصيام / ٢١ - الحجامة للصائم - ٣٢٣
أجر للجمعة لك ، وقال فيمن أشرك ، فقد حبط عمله ، فكان معناه أجر عمله ،
واللّه أعلم ؛ لأنه لو ابتاع بيعا أو باعه، أو قضى حقًا عليه، أو أعْتَلَ أو كاتَبَ لم
يحبط عمله ، وأحبط أجر عمله ، والله أعلم .

٢٢ - من يجب عليه صوم رمضان (*)
(*) المسألة : ٥٢٢ - يشترط في وجوب الصوم : الإسلام والبلوغ والعقل والقدرة والإقامة .
الإسلام : شرط صحة عند الجمهور ، لأن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة في حال كفرهم ، بمعنى
أنه عليهم الإسلام ، ثم الصوم، وإذا لا يصح الصوم لأنه عبادة بدنية محضة تفتقر إلى النية ، فكان
من شرط الإسلام كالصلاة وهو شرط وجوب عند الحنفية لأن الكفار غير مخاطبين بفروع الشريعة التى
هي عبادات ، فلا يجب الصوم على الكافر .
أمّا إنْ أُسْلم الكافرُ في شهر رمضان، صام ما سيستقبل من بقبة شهره ، وليس عليه قضاء ما سبق
بالاتفاق، لقوله تعالى: ﴿ قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إن يَنْتَهُوا يَغْفَرْ لَهُم ما قدْ سَلَفَ﴾ (الأنفال: ٣٨) وكذا
فإن الردة تمنع صحة الصوم؛ لقوله تعالى: ﴿ لَئِنْ أُشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ﴾ [ الزمر: ٦٥].
أما إن أسلم الكافر في أثناء النهار فيستحب الكف عن الأكل عند الحنفية والمالكية والشافعية
مراعاة لحرمة الوقت بالنسبة بالصائمين ، ويلزمه عند الحنابلة إمساك بقية اليوم ، وقضاؤه لأنه أدرك
جزءا من وقت العبادة، فلزمته ، كما لو أدرك جزءا من وقت الصلاة، واستحب المالكية القضاء ، ولا
يلزم عند الحنفية والشافعية لعدم التمكن من زمن يسع الأداء . وهذا غير المرتد إن أسلم فقد وجب
عليه عند الشافعية والحنابلة قضاء ما تركه في حالِ الكفرِ ؛ لأنه التزم ذلك بالاسلام ، فلم يسقط
ذلك بالردة كحقوق الآدميين .
البلوغ والعقل: لا يجب الصوم على صبي ومجنون ومغمى عليه، لقوله عليه: «رُفْعَ القَلْمَ عن
ثلاث ... وسيأتى هذا الحديث في هذا الباب ، ويصح الصوم من الصبى المميز أو المميزة كالصلاة ،
ويجب عند الشافعية والحنفية والحنابلة على وليه أمره به إذا أطاقه بعد بلوغه سبع سنين ، وقال
المالكية : لا يؤمر الصبيان بالصوم بخلاف الصلاة ، فلا صيام على الصبيان حتى يحتكم الغلام
وتحيض الفتاة .
والإغماء والجنون المتقطع لا يمنع إيجاب الصوم وقضاؤه، ويمنعه إذا استوعب الشهر فلا قضاء على
صاحبه .
القدرة والإقامة : فلا يجب الصوم على المريض والمسافر، ويجب عليهما القضاء إن أفطر إجماعا
ويصح صومهما إنْ صاما، لقوله تعالى: ﴿أيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أوْ على سَفَرٍ فَعِدَّة
مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وعلى الذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةُ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنَ تَطَوْعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لكم
إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [ البقرة: ١٨٤].
٣٢٤

١١ - كتاب الصيام / ٢٢ - من يجب عليه صوم رمضان - ٣٢٥
٨٨٧٩ - أخبرنا أبو عبد الله، قال: حدثنا أبو العباس ، قال: أخبرنا الربيع ،
قال: قال الشافعي ، قال: قال اللّه عزّ وجلّ: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أُتْقَاكُمْ﴾
[ الحجرات: ١٣}.
٨٨٨٠ - قال: والتّقْوى إنما تكون على من عَقِلَّهَا، وكان من أهلها ، من
البالغين من بني آدم .
٨٨٨١ - قال: وفي السّنّة دلالة له عليه: قال رسول اللّه : ((رُفِعَ القَلَمُ
عَنْ ثَلاثَةٍ ؛ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ ، وَالصَّبِيٌّ حَتَّى يَبْلُغَ ، وَالْمَجْنُونِ حَتَّى يَفِيقَ )).
٨٨٨٢ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال: حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا
ابن عبد الحكم ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني جرير بن حازم ، عن
سليمان بن مهران ، عن أبي ظبيان ، عن ابن عباس
عن عليّ، عن النبي ◌َّي مثله، إلا أنه قال في الصبيّ: حتى يحتلم (١).
٨٨٨٣ - واسْتَحَبّ الشافعي للصّبيّ أن يصومه إذا أطاقه، ولم يوجب عليه إذا
بلغ ، ولا على المشرك إذا أسلم - وقد مضى من الشهر - قضاء ما مضى .
= المهذب (١: ١٧٧)، مغني المحتاج (١: ١٣٢)، بدائع الصنائع (٢: ٨٧ - ٨٩)،
فتح القدير (٢ : ٨٧ - ٩٣)، الدر المختار (٢: ١٤٥)، اللباب (١: ١٧٢)، الشرح
الصغير (١ : ٦٨١)، القوانين الفقهية ص (١١٣)، المغني (٣: ١٥٣)، كشاف القناع (٢:
٣٥٩)، شرح الرسالة (٣٠٠:١)، بداية المجتهد (١ : ٢٨٨)، الفقه على المذاهب الأربعة
(١: ٥٤٣ وما بعدها)، الفقه الإسلامي وأدلته (٢: ٦١٠).
(١) أخرجه البخاري تعليقا في كتاب الطلاق، باب ((الطلاق في الإغلاق)). فتح الباري (٩ :
٣٨٨)، وأبو داود في الحدود. الحديث (٤٤.٣)، باب ((في المجنون يسرق))، والترمذي في
الحدود (١٤٢٣)، باب «ما جاء في من لا يجب عليه الحدّ)) (٤: ٣٢)، وابن ماجه في
الطلاق (٢.٤١)، باب («طلاق المعتوه)) (١: ٦٥٨)، وأخرجه ابن حبان في «صحيحه)) على
ما ذكره الهيثمي في ((موارد الظمآن)) رقم (١٤٩٧)، ص (٣٦٠)، والحاكم في ((المستدرك))
(١: ٢٥٨)، وقال: ((صحيح على شرط الشيخين))، ووافقه الذهبي، وموضعه في سنن البيهقي
الكبرى ( ٤ : ٢٦٩).

٣٢٦ - مَعْرِفَةُ السَُّنِ وَآلآثَارِ / ج ٦ ــ
٨٨٨٤ - قال: وقولي في الرجل يسلم ليس عليه قضاء ما مضى ؛ إنما قلته أن
الناس أسلموا على عهد النبي ﴾ فلم يأمرهم بقضاء ما مضى من صلاة ولا صوم،
لأن الإسلام هَدَمّ ما قبله .
٦
٠٠
٠,٠
.
٠٠ ..
١

٢٣ - الصّائم ينزِّه صيامه عن اللَّغَطِ والْمُشَاتَمَةِ (*)
٨٨٨٥ - أخبرنا أبو إسحاق قال : أخبرنا شافع ، قال: أخبرنا أبو جعفر ، قال:
حدثنا المزني ، قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان ، قال : حدثنا ابن
عجلان ، عن سعيد ، عن أبي هريرة ، وأبي الزّناد ، عن الأعرج
عن أبي هريرة: أن رسول اللَّهُ عَّه قال: ((إِذَاَ أُصْبَحَ أُحَدُكُمْ يَوْمًا صَائِمًا ،
فَلَا يَرْقُثُ وَلا يَجْهَل، وَإِنِ امْرُؤُ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّ صَائِمٌ إِنِّي صَائِمٌ )).
وزاد أبو الزناد فيه : وإذا دُعِيَ أحدكم إلى طعام وهو صائم ، فليقل : إني
صائم.
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث سفيان ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج .
وأخرجاه من أوجه أخر (١) .
(*) المسألة : ٥٢٣ - من سنن الصيام وآدابه أنه يستحب للصائم كف اللسان والجوارح عن
فضول الكلام والأفعال التى لا إثم فيها ، وأمّا الكف عن الحرام كالغيبة والنميمة والكذب فيتأكد في
رمضان وهو واجب في كل زمان، وفعله حرام في أي وقت كان فقد قال عليه الصلاة والسلام: «رُبْ
صَائم حَظُهُ من صيامه الجوع والعَطَش، ورُبّ قَائِ حَظْهُ من قيامه السَّهر »، فإن شُتِمَ ، سُنَّ في رمضان
قولهُ جهْراً : إني صائم ، لحديث أبي هريرة التالي في أوّل هذا الباب ، أمّا في غير رمضان فيقوله سراً
يَزْجُرُ نَفْسَهُ بذلك خوف الرِّياء .
(١) من طريق سّفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج ، عن أبي هريرة أخرجه مسلم فى
كتاب الصيام رقم (٢٦٦٠) من طبعتنا ص ( ٤: ٣٥١)، باب ((حفظ اللسان للصائم)»، وبرقم
(١٦٠ - ((١١٥١)))، ص (٢: ٨.٦) من طبعة عبد الباقي، والنسائي في الصيام من سننه
الكبرى على ما جاء في ((تحفة الأشراف)) (١٠ - ١٧٠) ..
وأخرجه مالك في ((الْمُوَطّأ)) عن أبي الزناد ، عن الأعرج به فى كتاب الصيام حديث ( ٥٧) ،
باب ((جامع الصيام)) (٣١٠:١).
٣٢٧

٣٢٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٦
= ومن طريق سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة به أخرجه مسلم في كتاب الصيام . حديث ( ٢٦٦١)
من طبعتنا ص ( ٤: ٣٥٣)، باب ((فضل الصيام)»، وبرقم (١٦١)، ص (٢: ٨.٦) من
طبعة عبد الباقي، والنسائى في الصيام (٤: ١٦٤)، باب ((ذكر الاختلاف على أبى صالح في
هذا الحديث )) .
ومن طريق عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن أبي صالح الزيات ، عن أبي هريرة به
أخرجه البخاري في الصوم رقم (١٩.٤)، باب ((هل يقول: إني صائم إذا شتم؟. فتح الباري
(٤: ١١٨)، ومسلم في الصيام رقم (٢٦٦٣) من طبعتنا ص (٤: ٣٥٣)، باب ((فضل
الصيام))، وبرقم ( ١٦٣)، ص (٢: ٨،٧) من طبعة عبد الباقي، والنسائي فى الصيام (٤ :
١٦٣، ١٦٤)، باب ((ذكر الاختلاف على أبي صالح في هذا الحديث))، وموضعه في سنن البيهقي
الكبرى (٤ : ٢٦٩ - ٢٧٠).

٢٤ - من لا يُطبق الصّوْمُ لِكِبَرِ سِنِّ (*)
٨٨٨٦ - قال الشافعي رحمه الله: والشيخ الكبير الذي لا يطيق الصوم ،
ويقدر على الكفّارة ، يتصدّق عن كل يوم بُدَّ حنطة ، خبرا عن بعض أصحاب رسول
الله﴾ (١) .
٨٨٨٧ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس بن يعقوب ،
قال : حدثنا محمد بن إسحاق ، قال : حدثنا أبو صالح ، قال : حدثني معاوية بن
صالح ، أن أبا حمزة حدّثه ، عن سليمان بن موسى ، عن عطاء بن أبي رباح ، أنه
سمع أبا هريرة يقول : من أدركه الكِيّر ، فلم يستطعْ صيام شهر رمضان ، فعليه
لكل يوم مُدٍّ من قمح (٢) .
٨٨٨٨ - قال أحمد: واختلفت الرواية فيه عن ابن عباس ، فروى عنه مجاهد:
نصف صاع مكان كل يوم ، وقيل عنه: مُدًا لطعامه، ومُدّأُ لإدامِهِ (٣).
وروى عنه عكرمة: أطعم عن كل يوم مُدأُ مُدأ (٤) .
٨٨٨٩ - أخبرناه أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
٠
(*) المسألة : ٥٢٤ - اتفق الفقهاء على أنه يجوز الفطر للشيخ الفاني والعجوز الفانية
العاجزين عن الصوم في جميع فصول السنة الفطر ، ولا قضاء عليهما لعدم القدرة على الصوم
وعليهما عن كل يوم فدية طعام مسكين لقوله تعالى: ﴿ وعلى الذين يُطيقُونَه فِديةُ طعامُ
مِسْكِين﴾ [ البقرة: ١٨٤] .
(١) قاله الشافعي في ((الأم)) (٢: ١.٤)، باب ((أحكام من أفطر في رمضان)).
(٢) السنن الكبرى ( ٤ : ٢٧١).
(٣) ( والمُدَّ ): يعادل ٦٨٧ غ .
(٤) السنن الكبرى ( ٤ : ٢٧١).
٣٢٩

٣٣٠ - معرفةُ السُنّنِ والآثارِ / ج ٦
قال: أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك بن أنس ، أن أنس بن مالك كَبِرَ حَتَّی
كان لا يقدر على الصّيام، فكان يقتدي (١) .
٨٨٩٠ - قال الشافعي: وخالفه مالك، فقال: ليس عليه بواجب (٢).
٨٨٩١ - قال أحمد : هذا مُنْقَطِعٌ .
٨٨٩٢ - وقد رويناه عن قتادة (موصولا ) ، عن أنس، أنه ضَعُفَ عاما قبل
موته ، فأفْطَرَ وأمر أهله أن يطعموا مكان كل يوم مسكينا (٣) .
٨٨٩٣ - أخبرنا أبو عبد الله، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي : قال اللَّه عزّ وجلّ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾ [ البقرة:
١٨٤ ٤ ٠
٨٨٩٤ - { فقيل: يطيقونه كانوا يطيقونه ، ثم عجزوا عنه ، فعليهم في كل
يوم طعام مسكين ] (٤) .
٨٨٩٥ - قال أحمد : قد روينا معنى هذا عن سعيد بن المسيب .
٨٨٩٦ - وقال في القديم : سمعت من أصحابنا من يتلو إذا سُئِلَ عنه :
﴿ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدِيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينَ﴾ [البقرة: ١٨٤] فكأنه يتأوّل إذا لم
يطق الصوم الفدية .
(١) رواه مالك في كتاب الصيام. رقم (٥١)، باب ((فدمية من أفطر في رمضان من علة"))
(١ : ٣.٧ ) .
(٢) قاله مالك في ((الموطأ)) في الموضع السابق.
(٣) أخرجه البخاري في تفسير سورة البقرة، باب «أيّامًا معدودات)). فتح الباري
(١٧٩:٨) .
(٤) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ) .
٠٠٠

۔
١١ - كتاب الصيام / ٢٤ - من لا يطيق الصيام لكبر سِنُّ - ٣٣١
٨٨٩٧ - قال أحمد: قد روينا عن عائشة أنها كانت تقرؤها: ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ
يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾ (١) [البقرة: ١٨٤].
وروينا عن ابن عباس أنه كان يقرؤها وقال : ليست منسوخة ، هو الشيخ الكبير
والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما ، فيُطْعِمان مكان كل يوم مسكينا (٢) .
٨٨٩٨ - أخبرناه أبو محمد بن أبي حامد المقرئ ، قال : حدثنا أبو العباس
الأصمّ ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق ، قال : حدثنا روح ، قال : حدثنا زكريا بن
أبي إسحاق ، قال: حدثنا عمرو بن دينار، عن عطاء ، أنه سمع ابن عباس يقرأ :
﴿ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ ﴾ [ البقرة: ١٨٤ ] فذكره .
رواه البخاري في الصحيح ، عن إسحاق بن منصور، عن روح (٣).
(١) قرأ نافع وابن عامر ((وعلى الذين يطيقونه فدية طعام))، ((ومساكين)) جمع .
وقرأ الباقون: ( فدية) منونة، (طعامُ) رفعًا، (مسكين) واحدٍ ، وحجتهم أنّ الطعام هو الفدية
التي أوجبها اللَّه على المفطر الذي رخص له في الفطر، جعل إطعام المسكين جزاء إفطاره ، فلا وجه
لإضافة الفدية إليه إذا كان الشىء لا يضاف إلى نفسه إنما يضاف إلى غيره ، وحجتهم في التوحيد في
(((المسكين)) أنّ في البيان على حكم الواحد في ذلك، البيان عن حكم جميع أيّام الشهر، وليس في
البيان عن حكم إفطار جميع الشهر أي بيان عن حكم إفطار يوم واحد ، فاختاروا التوحيد لذلك إذا كان
أوضح في البيان .
وحجة مَنْ أضاف ((الفدية)) إلى ((الطعام)) أنّ الفدية غير الطعام، وأن الطعام إنما هو المفدى به
((الصوم)) لا ( الفدية). والفدية هي مصدر من القائل: ( فديت صوم هذا اليوم بطعام مسكين ،
أفدية فديه ) فإذا كان ذلك كذلك فالصواب في القراءة إضافة الفدية إلى الطعام .
إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربع عشر ص (١٥٤)، وحجة القراءات ص (١٢٤).
(٢) سنن البيهقي الكبرى (٤ : ٢٧١).
(٣) رواه البخاري في تفسير سورة البقرة. الحديث (٤٥.٥)، باب ((أيّاما معدودات)). فتح
الباري ( ٨ : ١٧٩ ).

٢٥ - السِّواك للصّائم (*)
٨٨٩٩ - قال الشافعي: لا أكرهه بُكْرَةُ، وأكرهه بالعَشِيِّ لِمَا أُحِبُّ من خَلُوفٍ
فم الصائم (١).
٨٩٠٠ - أخبرنا أبو محمد بن يوسف الأصبهاني ، قال : أخبرنا أبو سعيد بن
الأعرابي ، قال : حدثنا سعدان بن نصر ، قال : حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ،
عن أبي صالح
عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه عَّدٍ: ((حَسَنَةٌ يَعْمَلُهَا ابنُ آدَمٍ تُكْتَبُ
لَهُ عَشْرٌ إِلَى سَبْعٍ مِئَةٍ ضِعْفٍ إِلا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أُجْزِي بِهِ، وَلِلصَّائِمِ
فَرْحَتَانِ؛ فَرْحَةٌ عِنْدَ الفِطْرِ، وَفَرْحَةٌ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَلَخَلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أُطْيَبُ
عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ المِسْكِ)).
رواه مسلم في الصحيح ، عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن أبي معاوية ، وأخرجه
البخاري ، عن أبي نعيم ، عن الأعمش (٢) .
(*) المسألة : ٥٢٥ - الشافعية كرهوا السواك عند الزوال والغروب، لحديث: ((لخلوف فم
الصائم يوم القيامة أفضل عند الله من ريح المسك))، أى التغير، واختص بما بعد الزوال ؛ لأن التغير
ينشأ غالبا قبله من أثر الطعام وبعده من أثر العبادة .
الحنفية : يكره السواك آخر النهار ، وهو سنة في أول النهار وآخره ، ولو كان رطبا أو مبلولا
بالماء .
الحنابلة : يكره ترك الصائم بقية طعام بين أسنانه خشية أن يجرى ربقه بشىء منه إلى جوفه .
مغني المحتاج (١: ٤٣٣)، الدر المختار (٢: ١٥٤)، كشاف القناع ( ٢: ٣٨٥)،
المغني (٣: ١.٨)، غاية المنتهى (١ : ٣٢١).
(١) قاله الشافعي في ((الأم)) (٢: ١٠١)، باب ((الجماع في رمضان والخلاف فيه)).
(٢) رواه مسلم في كتاب الصيام رقم (٢٦٦٤) من طبعتنا ص (٤: ٣٥٤)، باب ((فضل
الصيام))، وبرقم (١٦٤)، ص (٢: ٨.٧) من طبعة عبد الباقي، والنسائي في الصيام (٤: ١٦٢)=
٣٣٢

١١ - كتاب الصيام / ٢٥ - السواك للصائم - ٣٣٣
٨٩.١ - وروينا عن أبي عمر القصّاب كيسان ، عن يزيد بن بلال، عن عليّ ،
قال : إذا صُمْتُمْ فاسْتاكوا بالغداة ، ولا تستاكوا بالعشيّ ، فإنه ليس من صائم
يبس شفتاه بالعشيّ إلا كانتا نورا بين عينيه يوم القيامة (١).
٨٩.٢ - وعن كيسان ، عن عمرو بن عبد الرحمن ، عن خباب ، عن النبي
مثله (٢) .
،
٨٩.٣ - أخبرناه أبو بكر بن الحارث ، قال : أخبرنا علي بن عمر الحافظ ،
قال: حدثنا أبو عبيد القاسم بن إسماعيل ، قال : حدثنا أبو خراسان ، قال : حدثنا
عبد الصمد بن النعمان ، قال : حدثنا كيسان ، فذكرهما جميعا (٣).
٨٩.٤ - قال عليّ (٤): كيسان أبو عمر ليس بالقويّ، ومن بينه وبين علي
غير معروف (٥) .
= باب ((ذكر الاختلاف على أبى صالح في هذا الحديث))، وابن ماجه في الصيام رقم (١٦٣٨)،
باب (( ما جاء في فضل الصيام)) (١: ٥٢٥).
وأخرجه البخاري في كتاب التوحيد، باب («قول الله تعالى: ﴿ يُريدون أن يُبدِلُوا كلامَ الله ﴾
بالإسناد الذى أورده المصنف ، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٤ : ٢٧٣).
(١) رواه البيهقي في سننه الكبرى (٤: ٢٧٤)، وانظر المغني (٣: ١١٠)، وانظر الحاشية
التالية .
(٢) ذكر الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٣: ١٦٤) رواية علي، ورواية خباب عن النبي # ،
وقال: رواه الطبراني في ((الكبير))، ورفعه عن خباب، ولم يرفعه عن علىَّ، وفيه كيسان أبو
عمر ؛ وثقه ابن حبان ، وضعفه غيره .
(٣) رواه الدارقطني (٢: ٢.٤) (الطبعة المصرية).
(٤) هو علي بن عمر الدارقطني .
(٥) سنن الدارقطني (٢: ٢.٤)، وقد أورده العقيلي في ((الضعفاء الكبير)) (٤: ١٣)،
وترجمه الذهبي في ((الميزان)) ( ٣: ٤١٧)، وقال الحافظ ابن حجر في ((التقريب)) (١:
١٣٧): ضعيف من السابعة.

٣٣٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٦ .
٨٩.٥ - قال أحمد: وحديث أبي إسحاق الخوارزمي، عن عاصم ، عن أنس
مرفوعا في السواك أول النهار ، وآخره ضعيف لا يصحّ .

٢٦ - باب صيام التطوّع والخروج منه قبل تمامه (*)
٨٩.٦ - أخبرنا أبو بكر، وأبو زكريا، قالا: حدثنا أبو العباس ، قال :
أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن طلحة
ابن يحيى بن طلحة بن عبيد الله ، عن عمته عائشة بنت طلحة
عن عائشة أم المؤمنين ، قالت: دخل عليّ رسول اللَّه عَّى فقلت: إنّا خَبَّأنا
لك حَيْسًا (١)، فقال: ((أُمَا إِنَّ كُنْتُ أُرِيدُ الصَّوْمَ، وَلَكِنْ قَرَّبِيهِ)) (٢) .
٨٩.٧ - وأخبرنا أبو إسحاق الفقيه، قال : أخبرنا شافع بن محمد ، قال :
أخبرنا أبو جعفر ، قال : حدثنا المزني ، قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا
سفيان ، فذكر هذا الحديث بإسناده مثله ، وزاد في آخره : سأصوم يوما مكانه .
(*) المسألة : ٥٢٦ - الشافعية والحنابلة : من صام في تطوع ، فلا يلزمه إتمامه ، ولا
قضاء عليه ، ولا مؤاخذة في قطعه، ويستحب إتمامه لأنه تكميل العبادة ، ودليلهم حديث رواه أحمد
وصححه ، من حديث أم هانىء، وقال الحاكم: صحيح الإسناد: ((الصائم المتطوع أمير نفسه ، إن
شاء صام وإن شاء أفطر ».
الحنفية والمالكية : من دخل في صوم التطوع لزمه إتمامه ، فإن أفسده قضاه وجوباً .
مغني المحتاج ( ١ : ٤٣٧، ٤٤٨)، كشاف القناع (٢: ٤٠٠)، المغني ( ٣: ١٥١)،
اللباب شرح الكتاب (١: ١٧١)، فتح القدير (٢: ٨٥، ١.٥)، الدر المختار (٢: ١٦٤)،
شرح الرسالة (١: ٢٩٦)، الفقه الإسلامي وأدلته ( ٢ : ٥٩٥).
(١) (الحيس): هو التمر مع السمن ، وقال الهروي: فريدة من أخلاط .
(٢) أخرجه مسلم في كتاب الصيام رقم (٢٦٧٠) من طبعتنا ص (٤: ٣٦١)، باب ((جواز
صوم النافلة بنية من النهار قبل الزوال))، وبرقم (١٦٩ - ((١١٥٤)))، ص (٢: ٨.٨) من
طبعة عبد الباقي، كما أخرجه أبو داود في الصوم ( ٢٤٥٥)، باب ((في الرخصة في ذلك)) (٢ :
٣٢٩)، والترمذي في الصيام (٧٣٣، ٧٣٤)، باب ((صيام المتطوع بغير تبييت)) (٣:
١١١)، والنسائى فى الصيام (٤: ١٩٤، ١٩٥)، باب ((النية في الصيام))، وموضعه في سنن
البيهقي الكبرى ( ٤ : ٢٧٤ - ٢٧٥ ).
٣٣٥

٣٣٦ - معرفةُ السُّننِ والآثارِ / ج ٦
٨٩.٨ - قال المزني : سمعت الشافعي يقول : سمعت سفيان عامة مجالسته لا
يذكر فيه: ((سأصوم يوما مكانه )) ، ثم عرضته عليه قبل أن يموت بسنة ، فأجاب
فيه: ((سأصوم يوما مكانه)) (١) .
٨٩.٩ - قال أحمد: هذا حديث قد رواه جماعة، عن سفيان دون هذه اللفظة.
٠ ٨٩١ - ورواه جماعة ، عن طلحة بن يحيى دون هذه اللفظة، منهم : سفيان
القّوْري ، وشعبة بن الحجاج ، وعبد الواحد بن زياد ، ووكيع بن الجراح ، ويحيى بن
سعيد القطان ، ويعلى بن عبيد ، وغيرهم .
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث عبد الواحد وغيره دون هذه اللفظة .
٨٩١١ - واحتجاج الشافعي من الحديث وقع بخروجه من صوم التطوّع قبل
تمامه، ومثله لا يجوز في صوم واجب عليه وهو مقيم، وقوله: ((سأصوم يوما
مكانه )) ، لو كان في الحديث يحتمل : إن شاء تطوّع يوما مكانه ، وأياما .
٨٩١٢ - وجعل مثاله حديث أم سلمة في قضاء النبي # ركعتين كان
يصلّيهما بعد الظهر، فَشَغَلَهُ عنهما الوفد (٢).
٨٩١٣ - واستشهد بقوله 4 أحب الأعمال إلى الله أدومها، وإن قلّ (٣).
٨٩١٤ - وبما روي عن عمر بن الخطاب : من فاته شيء من صلاة الليل فليصلّه
(١) قال البيهقي في سننه الكبرى (٤: ٢٧٥): وروايته (يعني سفيان بن عيينة) عامة دَهْرِه
لهذا الحديث لا يذكر فيه هذا اللفظ مع رواية الجماعة عن طلحة بن يحيى لا يذكره منهم أحدُ، منهم
سُفْيان الثوري ، وشُعبة بن الحجّاج ، وعبد الواحد بن زياد ، ووكيع بن الجراح ، ويحيى بن سعيد
القطان، ويعلى بن عُبَيد، وغيرهم، تَدُلُّ على خطأ هذه اللَّفْظَة، واللّهُ أُعْلَمُ - وقد روي من وجه آخر عن
عائشة ليس فيه هذه اللفظة .
(٢) تَقدِّم هذا الحديث في أبواب الصلاة ، وانظر فهرس أطراف الأحاديث النبوية الشريفة .
(٣) تقدّم هذا الحديث ، وانظر فهرس أطراف الأحاديث النبوية الشريفة الملحق بنهاية الكتاب .
.
٠

١١ - كتاب الصيام / ٢٦ - باب صيام التطوع والخروج منه - ٣٣٧
إذا زالت الشمس ، فإنه يعدل قيام الليل ، ليس أنه يجب شيء من ذلك ولا
قضاؤه، ولكن يقول : من أراد أن يُصَلِّ فليفعل .
وقد ذكرنا إسناده في كتاب الصلاة .
٨٩١٥ - ثم ذكر الحديث الذي أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، قالا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرني سفيان ،
عن أيّوب السّخْتياني ، عن نافع
عن ابن عمر: أن عمر نذر أن يعتكف في الجاهلية ، فسأل النبي ◌ّ ، فأمَرَه أن
يعتكف في الإسلام .
مخرّج في الصحيحين من أوجه عن أيوب (١).
٨٩١٦ - قال الشافعي: وهو على هذا المعنى، والله أعلم، أنه أُمَرَه إن أراد
أن يَتَبَرَّرَ باعتكافٍ اعْتَكَفَ .
٨٩١٧ - وأخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، قالا : حدثنا أبو العباس ، قال :
(١) بهذا الإسناد رواه البخاري في كتاب الخُمْس، حديث رقم (٣١٤٤)، باب ((ما كان النبي
# يُعْطِي الْمُؤْلَّفةَ قلوبُهم)). فتح الباري (٦: ٦٦)، وفي المغازى، وأخرجه مسلم في كتاب
النُّذُورِ والأَيْمَان رقم (٤٢١٥) من طبعتنا ص (٥: ٤٦٣)، باب ((نذر الكافر وما يَفْعَلُ فيه إذا
أسْلَم » والنسائي في الأيمان والنُّذُور ( ٧: ٢١)، باب ((إذا تَذَرَ ثُمَّ أُسْلَمَ قبل أُنْ يَفِي »، وفي
الاعتكاف من سننه الكبرى على ما جاء في ((تُحْفَة الأَشْراف)) ( ٦: ٦٧).
ومن طريق عُبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر رواه البخاري في الاعتكاف (٢.٤٣)، باب ((إذا
تَذَرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أنْ يَعْتَكِفَ ثم أسْلَمَ)). فتح الباري (٤: ٢٨٤ )، ومسلم فى كتاب النُّذُور
والأيْمان رقم (٤٢١٤)، باب ((نذر الكافر وما يفعل فيه إذا أُسْكم)) وأبو داود في الأيمان والنذور
(٣٣٢٥)، باب ((مَنْ نذَر في الجاهلية ثم أدرك الإسلام)» ( ٣: ٢٤٢)، والترمذي في النذور
والأيمان (١٥٣٩)، باب ((ما جاء في وفاء النذر)) (٤: ١١٢)، والنسائي في الأيمان والنذور
(٧: ٢١)، باب ((إذا نذر ثم أسلم قبل أن يفي))، وابن ماجه في الصيام (١٧٧٢) باب ((في
اعتكاف يوم أو ليلة)) (١ : ٥٦٣).

٣٣٨ - معرفةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٦
أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن جعفر
ابن محمد ، عن أبيه ،
عن جابر بن عبد الله ، قال : خرج النبي # من المدينة حتى إذا كان بگراع
الغَمِيم وهو صائم رفع إناء فوضعه على يده ، فشرِبَ ، والناس ينظرون ،
فأفطر بعض الناس، وصام بعض، فبَلَغَهُ أن أناسا صاموا، فقال: «أولئكَ
العُصَاة)) (١).
٨٩١٨ - وذكر أيضا حديث الدراوردي ، عن جعفر في هذه القصة ، وفيها :
وذلك بعد العصر ، وقد مضى في هذا الكتاب .
٨٩١٩ - قال الشافعي : لما كان له قبل الدّخول في الصّوْم أن لا يدخل فيه ،
يعني بعذر السّفَر، فكان له إذا دخل فيه أن يخرج منه ، كما فعل رسول اللَّهَ مَّه،
بالتطوع أوْلى ، وبسط الكلام في هذا (٢) .
واحتجّ في كتاب البويطي بحديث أم هانىء .
٨٩٢٠ - حدثناه أبو بكر بن فورك، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر ، قال:
حدثنا يونس بن حبيب ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا شعبة ، قال : أخبرني
جعدة - رجل من قريش ، وهو ابن أم هانىء - وكان سماك بن حرب يحدثه فيقول:
أخبرني أحد بني أم هانىء ، قال شعبة : فَلَقِيتُ أُفْضَلَهُمْ وكان اسمه جعدة ،
فحدّثني
عن أم هانىء: أن رسول اللَّه 44 دخل عليها، فناولته شرابا، فشرب
ثم ناولها ، فشربت ، فقالت : يا رسول اللّه كنت صائمة ، فقال رسول الله
(١) تقدم الحديث في باب ((الصيام في السفر))، وانظر فهرس أطراف الأحاديث النبوية
الشريفة .
(٢) قاله الشافعي في ((الأم)) (٢: ١.٣)، باب «صيام التطوع)).

١١ - كتاب الصيام / ٢٦ - باب صيام التطوع والخروج منه - ٣٣٩
◌َّ: ((الصَّائِمُ الْمُتَطَوِّعُ أُمِينُ أُوْ أُمِيرُ نَفْسِهِ، إِنْ شَاءَ صَامَ، وَإِنْ شَاءَ
أُفْطَرَ)) (١).
قال شعبة : فقلت لجعدة : أسمعته أنت من أم هانىء ؟ قال : أخبرني أهلنا ،
وأبو صالح مولى أم هانىء ، عن أم هانىء .
٨٩٢١ - قال أحمد : وقد رويناه من حديث حماد بن سلمة ، عن سماك بن
حرب، عن هارون ،
عن أم هانىء، عن النبي ◌َّ، قال: ((إنْ كَانَ قَضَاءً مِنْ رَمَضَانَ
فَصُومِي يَوْمًا مَكَانَهُ، وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا، فَإِنْ شِئْتِ فَاقْضِي ، وَإِنْ شِئْتِ فَلا
تَقْضِي )» .
٨٩٢٢ - حدثناه أبو بكر بن فورك ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر ، قال:
حدثنا يونس بن حبيب ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا حماد بن سلمة ،
فذكره .
٨٩٢٣ - ورويناه عن عبد الله بن الحارث ،
عن أم هانىء ، قالت : يا رسول اللّه لقد أفطرت وكنت صائمة ، فقال لها :
((أُكُنْتِ تَقْضِينَ شَيْئًا؟)) قالت: لا. قال: ((فَلا يَضُرُّك إنْ كَانَ تَطْوُّعًا))(٢).
(١) أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده ص (٢٢٥)، الحديث (١٦١٨)، والإمام أحمد في
المسند ( ٦: ٣٤١: ٣٤٣)، والترمذي في الصوم. حديث (٧٣٢)، باب ((ما جاء في إفطار
الصائم المتطوع)) ( ٣: ١٠٠)، وأخرجه الدارقطني في سننه (٢: ١٧٣ - ١٧٥) ( من الطبعة
المصرية)، والحاكم في ((المستدرك)) (١: ٤٣٩)، وقال: ((صحيح الإسناد))، وأقره الذهبي.
وموضعه في سنن البيهقي الكبرى ( ٤ : ٢٧٦ - ٢٧٧).
(٢) بهذا المتن أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده ص (٢٢٥)، الحديث (١٦١٦)، وابن
أبي شيبة في ((المصنف)) (٣: ٣٠)، والإمام أحمد في سنده (٦: ٣٤٢،، ٤٢٤)،
والدارمي (٢: ١٦)، وأبو داود في كتاب الصوم. الحديث (٢٤٥٦)، باب ((في الرخصة في
ذلك))، والترمذي في كتاب الصوم. الحديث (٧٣١)، باب ((ما جاء في إفطار الصائم المتطوع)) =

٣٤٠ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ والآثارِ / ج ٦
٨٩٢٤ - قال أحمد : وليس هذا باختلاف في الحديث ، فقد يكون قال جميع
ذلك ، فنقل كل واحد منهم ما حفظ .
٨٩٢٥ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، قالا : حدثنا أبو العباس ، قال :
أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مسلم بن خالد ، وعبد المجيد
ابن عبد العزيز بن أبي رواد ، عن ابن جريج ، عن عطاء بن أبي رباح : أن ابن
عباس كان لا يرى بأسا أن يفطر الإنسان في صيام التطوع ، ويضرب لذلك أمثالا :
رجل طاف سبعا ولم يوفه ، فله أجر ما احتسب، أو صلى ركعة ولم يُصَلِّ أخرى،
· فله أجر ما احتسب (١) .
٨٩٢٦ - وبهذا الإسناد قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مسلم وعبد
المجيد ، عن ابن جريج ، عن عمرو بن دينار ، قال : كان ابن عباس لا يرى بالإفطار
في صيام التّطوّع بأسا .
٨٩٢٧ - وبهذا الإسناد عن أبي زكريا وحده ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال :
أخبرنا عبد المجيد ، عن ابن جريج ، عن أبي الزبير ، عن جابر بن عبد الله : أنه
كان لا يرى بالإفطار في صيام التّطوّع بأسا .
٨٩٢٨ - وذكر حديث عمر بن الخطاب أنه دخل المسجد فصلى ركعة ، ثم خرج،
فقيل له في ذلك ، فقال : إنه تطوّع ، فمن شاء زاد ، ومن شاء نقص .
٨٩٢٩ - وهو فيما أجاز لي أبو عبد اللَّه روايته عنه، عن أبي العباس،
عن الربيع ، عن الشافعي ، قال : أخبرنا الثقات من أصحابنا ، عن جرير بن
=(٣: ١٠٠)، والنسائي فى كتاب الصوم من سننه الكبرى على ما في ((تحفة الأشراف)) ( ١٢:
٤٤٩)، والدارقطني ( ٢: ١٧٤) (الطبعة المصرية)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٤ :
٢٧٦ ) .
(١) رواه البيهقي في سننه الكبرى (٤: ٢٧٧)، وقال ابن التركماني في ((الجوهر النقي)):
ليس في ذلك كلّه نفي القضاء ، وقد روي عن ابن عباس القضاء .