النص المفهرس

صفحات 281-300

١١ - كتاب الصيام / ١٣ - من كره القبلة لمن لا يملك أربه - ٢٨١
٨٧٣٥ - قال مالك: وقال هشام بن عروة : قال عروة: لم أرَ القُبْلَة تدعو إلى
خَيْرِ (١).
٨٧٣٦ - وقد رواهما الشافعي ، عن مالك في كتاب الصيام (٢).
٨٧٣٧ - وأخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، قالا : حدثنا أبو العباس ، قال :
أخبرنا الرُّبَيْعُ ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن زيد بن أسلم ،
عن عطاء بن يسار : أن ابن عباس سُئِلَ عن القُبْلَة للصّائم ؟ فأرخص فيها للشّبْخ
وكرهها للشّابِّ (٣).
٨٧٣٨ - قال أحمد: وقد روينا عن ابن عمر معنى هذا (٤).
ورويناه عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّه: أخبرنا أبو سعيد الماليني ، قال :
أخبرنا أبو أحمد بن عديّ ، قال : حدثنا القاسم بن زكريا ، قال : حدثنا نصر بن
علي ، قال : حدثنا القاسم بن زكريا ، قال : حدثنا نصر بن علي ، قال : حدثنا أبو
أحمد الزبيري ، قال : أخبرنا إسرائيل ، عن أبي العنبس ، عن الأغرّ ، عن أبي
هريرة: أن رجلا سأل النبي ◌ّه عن المباشرة للصّائم، فرخّص له، ثم سأله آخَر
فنهاه ، فإذا الذي رخّص له شيخ ، وإذا الذي نهاه شابٌ (٥).
(١) ذكره مالك في ((الموطأ)) عقيب الحديث المخرج في الحاشية السابقة (١: ٢٩٣).
(٢) ((الأم)) (٢: ٩٨)، باب (« ما يفطر الصائم والسحور والخلاف فيه))، والبيهقي في سننه
الكبرى (٤ : ٢٣٣ ).
(٣) رواه مالك في الصيام رقم (١٩)، باب ((ما جاء في التشديد في القبلة للصائم)) (١:
٢٩٣)، ومن طريقه أخرجه الشافعي في ((الأم)) (٢: ٩٨) باب ((مايفطر الصائم والسحور
والخلاف فيه))، والبيهقي في سننه الكبرى (٤: ٢٣٢).
(٤) أخرج ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ( ٣: ٥٩)، أن رجلا جاء إلى ابن عمر، فقال: أباشر
إمرأتى وأنا صائم؟ فقال ابن عمر: لا، ثم جاءه آخر فقال: أباشر إمرأتى وأنا صائم ؟ فقال : نعم،
فقيل له : يا أبا عبد الرحمن قلت لهذا نعم ، وقلت لهذا لا ، فقال: إن هذا شيخ ، وهذا شاب.
(٥) ستن البيهقي الكبرى (٤: ٢٣٢).

٢٨٢ - معرفةُ السُّنْنِ والآثارِ / ج ٦
٨٧٣٩ - وروي أيضا عن عائشة مرفوعا (١).
{ قال أحمد ] (٢): وحديث أبي يزيد الضّي، عن ميمونة بنت سعد، عن النبي
* في رجل قبّل امرأته وهما صائمان، قال: «أفْطراً جَمِيعًا) (٣) ، لا يثبت ،
وأبو يزيد الضّ ليس بمعروف .
. ٨٧٤ - قاله الدارقطني فيما أخبرني أبو عبد الرحمن السّلْمي عنه .
٨٧٤١ - وقال أبو عيسى الترمذي : سألت عنه البخاري ، فقال : هذا حديث
منكر لا أحدث به ، وأبو يزيد لا أعرف اسمه ، وهو رجل مجهول (٤).
٨٧٤٢ - وأخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : أخبرنا الشافعي فيما بلغه عن ابن مهدى ، عن سفيان ، عن أبي إسحاق ،
عن عبيد بن عمير ، أن عليّا سُئِل عن القُبْلة للصائم ، فقال : ما نزيد إلى خلوف
فيها (٥) .
٨٧٤٣ - وعن رجل ، عن شعبة ، عن منصور ، عن هلال بن يَسَّاف ، عن عبد
الله أنه كره القُبْلة للصائم .
٨٧٤٤ - وهذا إنما أورده الشافعي على العراقيين إلزاما لهم في خلاف عليّ
وعبد اللّه، ويُشْبِهُ أن يكون ذهب في ذلك إلى ما ذهب إليه ابن عباس ، وابن عمر،
وعائشة ، والله أعلم .
(١) سنن البيهقي الكبرى في الموضع السابق .
(٢) ما بين الحاصرتين سقط من ( ح) .
(٣) رواه الدارقطني (٢: ١٨٣ - ١٨٤) من الطبعة المصرية، وقال فيه البخاري : هذا حديث
منكر ، ثم أعاده الدارقطني بعده ، وقال : لا يثبت هذا ، وأبو يزيد الضبي ليس بمعروف .
(٤) في الكُنى من التاريخ الكبير (٩: ٨١).
(٥) رواه الشافعي في ((الأم)) (١٧٠:٧)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٣: ٥٩)،
وفيه من الزيادة : دعها حتى تفطر)).

١١ - كتاب الصيام / ١٣ - من كره القبلة لمن لا يملك أربه - ٢٨٣
٨٧٤٥ - وقد رواه غيره عن شعبة ، عن منصور ، عن هلال بن يساف ، عن
الهزهاز : أن ابن مسعود قال في القُبلة للصّائم قولا شديدا - يعني يصوم يوما
مكانه (١).
٨٧٤٦ - ويشبه أن يكون قوله يعني تأويلا من غيره ، أو أراد : إذا قَبِّلَ
فَأَنْزِلَ، فقد رُوي عن غيره : أنه كان يباشر امرأته وهو صائم . .
(١) أورده البيهقي في سننه الكبرى (٤ : ٢٣٤).

١٤ - الحائض تَقْضى الصومَ ولا تقضيِ الصَّلاةَ (*)
٨٧٤٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا
الربيع ، قال: قال الشافعي: وكان عامًا في أهل العلم: أن النبي ﴾ لم يأمر
الحائض بقضاء صلاة ، وعامًا أنها أُمِرَتْ بقضاء الصوم ، وكان الصوم مُقَارِنَ
الصلاة ، في أن للمسافر تأخيره عن شهر رمضان ، وليس له ترك يوم لا يصلي فيه
صلاة السفر ، وبسط الكلام في هذا .
٨٧٤٨ - وقد روينا في كتاب الحيض ، عن معاذة ، عن عائشة : أنها قالت :
كان يصيبنا ذلك على عهد رسول اللَّه ◌َى ، فنؤمر بقضاء الصّوْم، ولا نؤمر بقضاء
الصلاة (١).
(*) المسألة : ٥١٤ - يحرم على الحائض الصوم ، إذ من شروط صحة الصوم الطهارة عن
الحيض والنفاس ، ويظهر من ذلك أنّ الفقهاء اتفقوا على اشتراط النية ، والطهارة من الحيض والنفاس
جميع النهار ، لحديث عائشة التالي في أول هذا الباب ، ولا يسقط قضاؤه عنها فتقضي الحائض
والنفساء الصوم دون الصلاة للحديث نفسه ، ولأن الصوم في السنة مرة فلا يشق قضاؤه فلم يسقط ،
أمّا الصلاة فيحرم على الحائض والنفساء الصلاة لحديث فاطمة بنت أبي حبيش ، وحديث عائشة ، ولأنه
يشْق قضاء الصلاة بتكرار الحيض وطول مدته بخلاف الصوم ، ويحرم على الحائض قضاء الصلاة ،
والمعتمد عند الشافعية أنه يكره ، وتنعقد نفلا مطلقا لا ثواب فيه .
(١) تقدم الحديث في الجزء الثاني برقم (٢١٥٨) ص (٢: ١٤٦)، في باب ((لا تقضى
حائض الصلاة )» .
٢٨٤

١٥ - تعجيلُ الفطْرِ (*)
٨٧٤٩ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو عبد الرحمن السّلْمي ، قالوا :
حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا
مالك ، عن أبي حازم بن دينار
عن سهل بن سعد الساعدي، أن رسول اللَّه عَّ قال: ((لا يَزَالُ النَّاسُ
بِخَيْرٍ مَا عَجْلُوا الفِطْرَ)) . أخرجاه في الصحيح من حديث مالك (١).
٠. ٨٧٥ - أخبرنا أبو إسحاق الفقيه ، قال : أخبرنا شافع بن محمد ، قال :
أخبرنا أبو جعفر ، قال : حدثنا المزني ، قال : حدثنا الشافعي ، عن مالك ، عن
عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي، عن سعيد بن المسيّب: أن رسول اللّه عَّه ، قال:
(( لا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجِّلُوا الفِطْرَ، وَلَمْ يُؤَخِّرُوا تَأْخِيرَ أُهْلِ المَشْرِقِ» (٢).
(*) المسألة : ٥١٥ - من سنن الصوم تعجيل الفطر عند تيقن الغروب وقبل الصلاة ، للحديث
التالي في أول هذا الباب ، والفطر قبل الصلاة أفضل، لفعله # .
(١) رواه مالك في كتاب الصيام. للحديث رقم ( ٦)، باب ((ما جاء فى تعجيل الفطر)) (١:
٢٨٨)، ومن طريقه أخرجه الشافعي في ((الأم)) (٢: ٩٧)، باب ((ما يفطر الصائم والسحور
والخلاف فيه » .
وأخرجه البخاري فى كتاب الصوم. الحديث ( ١٩٥٧)، باب ((تعجيل الفطر)». فتح الباري
(٤: ١٩٨)، ومسلم في كتاب الصيام. حديث رقم (٢٥١٣، ٢٥١٤) من طبعتنا ص (٤ :
٢٥٤)، باب ((فضل السحور وتأكيد استحبابه))، وبرقم (٤٨ - ((١.٩٨)))، ص (٢ :
٧٧١) من طبعة عبد الباقي، والترمذي في الصوم. حديث ( ٦٩٩)، باب ((ما جاء في تعجيل
الإفطار)) (٣: ٨٢)، وابن ماجه في الصوم (١٦٩٧)، باب ((ما جاء في تعجيل الإفطار))
(١: ٥٤١) .
(٢) أخرجه مالك في الصيام رقم (٧)، باب ((ما جاء في تعجيل الفطر)) (٢٨٩:١)، دون
العبارة الأخيرة ((ولم يؤخروا تأخير أهل المشرق))، قال ابن عبد البر : لا خلاف عن مالك في إرساله .
٢٨٥

٢٨٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالآثَارِ / ج ٦ .
٨٧٥١ - وقد مضى في هذا حديث عاصم بن عمر، عن أبيه (١) .
٨٧٥٢ - وروينا عن عائشة أنها قالت : ثلاثة من النّبوّة : تعجيل الفطر ،
وتأخير السّحور (٢)، ووضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة)).
٨٧٥٣ - وروي من أوجه أُخَر مرفوعا، ولم يثبت إسناده مرفوعا (٣).
٨٧٥٤ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، قالا : حدثنا أبو العباس ، قال :
أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن
حميد بن عبد الرحمن : أن عمر ، وعثمان كانا يصلّيان المغرب حين ينظران إلى
الليل الأسود ، ثم يفطران بعد الصلاة ، وذلك في رمضان (٤).
٨٧٥٥ - قال الشافعي في الكتاب : كأنهما يريان تأخير ذلك واسعا ، لا
أنهما يعمدان الفضل لتركه ، بعد أن أبيح لهما ، وصارا مفطرين بغير أكل وشرب؛
لأن الصوم لا يصلح في الليل ، { ولا يكون به صاحبه صائما وإن نواه } (٥).
(١) حديث عاصم بن عمر، عن أبيه، قال النبي #: ((إذا أقبل الليل وأدير النهار وغربت
الشمس، فقد أفطر الصائم)). أخرجه الشيخان والترمذي، وعبد الرزاق فى ((المصنف)) (٢ :
٢٢٧) ، وقد تقدم ، وانظر فهرس أطراف الأحاديث النبوية الشريفة .
(٢) أورده البيهقي في سننه الكبري (٤: ٢٣٨)، وقد أورد المصنف قبله في الكبرى (٤ :
٢٣٨) من طريق ابن عباس ، بإسناد فيه: طلحة بن عمرو المكي وهو ضعيف ، واختلف عليه، وقال
البيهقي : وروي من وجه آخر ضعيف عن أبي هريرة ، ومن وجه ضعيف عن ابن عمر ، وروي عن عائشة
رضى الله عنها من قولها ... ثم ذكره .
(٣) انظر الحاشية السابقة .
(٤) أخرجه مالك فى كتاب الصيام رقم (٨)، باب ((ما جاء في تعجيل الفطر)) (٢٨٩:١)،
ومن طريقه أخرجه الشافعي في ((الأم)) (٩٧:٢)، باب ((ما يفطر الصائم والسحور والخلاف فيه»
وموضعه فى سنن البيهقي الكبرى ( ٤ : ٢٣٨).
(٥) قاله الشافعي في ((الأم)) (٢: ٩٧)، وما بين الحاصرتين أثبته من ((الأم)).

١١ - كتاب الصيام / ١٥ - تعجيل الفطر - ٢٨٧
٨٧٥٦ - قال أحمد: وروينا عن أنس بن مالك: أن النبي ◌َّ قال: ((تَسَحَّرُوا
فَإِنَّ فِي السِّحُورِ بَرَكَةٌ)) (١) .
٨٧٥٧ - وروينا عن أبي هريرة، عن النبي #: «نِعْمَ سُحُورِ المُؤْمِنِ
التُّمْرُ)) (٢).
٨٧٥٨ - وقد ورد في الإفطار بالتمر حديث سلمان بن عامر : قال الشافعي في
رواية حرملة : أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن عاصم ، عن حفصة بنت سيرين ، عن
الرباب
عن عمّها سلمان بن عامر الضّبّي، قال: سمعت رسول اللّه عليه يقول: ((إذا
أُفْطَرَ أُحَدُكُمْ فَلْيُفْطِرْ عَلَى تَمْرٍ ، فَإِنَّهُ بَرَكَةٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَمْرُ فَمَاءٌ، فَإنَّهُ
طَهُورٌ)) (٣).
(١) أخرجه البخاري في كتاب الصوم. الحديث (١٩٢٣)، باب ((بركة السحور من غير إيجاب))
فتح الباري ( ٤: ١٣٩)، وأخرجه مسلم في الصيام. الحديث (٢٥.٨) من طبعتنا، ص (٤ :
٢٥٣)، باب ((فضل السحور وتأكيد استحبابه، وبرقم (٤٥ - ((١.٩٥)))، ص (٢: ٧٧٠)
من طبعة عبد الباقي، وأخرجه الترمذي في الصوم (٧.٨)، باب ((ما جاء في فضل السحور))
(٣: ٨٨)، والنسائي في الصوم (٤: ١٤١)، باب ((الحث على السحور، وموضعه في سنن
البيهقي الكبرى ( ٤ : ٢٣٦).
(٢) أخرجه ابن حبان في صحيحه على ما ذكره الهيثمي في ((موارد الظمآن)) رقم (٨٨٣ ) ص
(٢٢٣)، باب ((ما جاء فى السحور))، وموضعه فى سنن البيهقي الكبرى (٤: ٢٣٧).
(٣) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ( ٤: ١٧ - ١٨، ٢١٤)، وأبو داود الطيالسي في مسنده
ص ( ١٧٧)، حديث (٢٦١)، والدارمي في السنن (٢: ٧)، فى باب ((ما يستحب الإفطار
عليه))، وأبو داود فى كتاب الصوم. الحديث (٢٣٥٥)، باب ((ما يقطر عليه)) (٢: ٣.٥)،
والترمذي في كتاب الزكاة، الحديث (٦٥٨)، باب ((ما جاء في الصدقة على ذي القرابة)) (٣:
٣٧ - ٣٨)، وفى كتاب الصوم. الحديث (٦٩٥)، باب ((ما جاء ما يستحب عليه الإفطار))
(٣: ٦٩ - ٧٠)، وقال: حسن صحيح، وأخرجه ابن ماجه في الصيام الحديث (١٦٩٩)، باب
((ما جاء ما يستحب الفطر)) (١: ٥٤٢)، وابن خزيمة في صحيحه (٣: ٢٧٨ - ٢٧٩)، في
باب ((الدليل على أنّ الأمر بالفطر على التمر أمر اختيار واستحباب)»، الحديث (٢.٦٧)، وابن =

٢٨٨ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ والآثارِ / ج ٦
٨٧٥٩ - أخبرناه أبو نصر بن قتادة ، قال : أخبرنا أبو حاتم محمد بن يعقوب
الهَرَوِيّ ، قال : حدثنا محمد بن عبد الرحمن الشامي ، قال : حدثنا علي بن الجعد،
قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، فذكره بإسناده نحوه .
٠ ٨٧٦ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس بن يعقوب،
قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا حفص بن غيّات ، عن عاصم
الأحول، عن حفصة ، عن الرباب ، عن سلمان بن عامر الضّبّي ، قال : سمعت
رسول اللَّه ◌َّ يقول: ((إِذَا أُفْطَرَ أُحَدُكُمْ فَلْيُفْطِرْ عَلَى تَمْرٍ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ
فَلْمُفْطِرْ عَلَى مَاءٌ، فَإِنَّهُ طَهُورٌ)) (١).
= حبان في ((صحيحه)» على ما أورده الهيشمى في ((موارد الظمآن))، الحديث (٨٩٢، ٨٩٣)،
باب ((على أي شيء يفطر؟)) ص (٢٢٤)، والحاكم في ((المستدرك)) (١: ٤٣٢)، وقال :
«صحيح على شرط البخاري)» وأقره الذهبي، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٤: ٢٣٨).
(١) تقدم تخريج الحديث في الحاشية السابقة ، والتمر غني بالمواد الغذائية ، ويعطي الكيلو غرام منه
نفس القيمة الحرارية التي يعطيها كيلو غرام من اللحم، بالإضافة إلى أنه غنىُّ بالفيتامين ( ١) المضاد
للغشاوة الليلية ، والمساعد على النمو ، والمهديء الطبيعى البسيط ضد فرط إفراز الغدة الدرقية .
بالإضافة إلى ذلك احتواؤه على الفيتامينات ( ب١، ب٢، ب ب ) المقوية للأعصاب ، والمضادة
لآفات الكبد واليرقان .
ولقد كان التمر غذاء المحاربين يصحنونه ويضعونه بأكياس يعلقونها برقبتهم ويأكلون منه بين الفينة
والأخرى ليبعث في أجسامهم الحرارة والقوة والنشاط . والتمر غني بالفوسفور المهم للتفكير والغذاء
المفضل لخلايا المخ ، وغني بالحديد المقوي اللازم للدم ، بالإضافة إلى السكريات ولذلك جعله الرسول
# سنة للافطار به عقب صيام كل يوم من رمضان ليعوض السكر المستنفد في الصيام .
وقد اكتشف حديثا أن التمر يحتوى على مادة تسمى ( البروستاجلاندين ) ، لا بل إن التمر غني
بهذا الهرمون ، وقد وجد آثار لهذا الهرمون فى دم الحامل أثناء الولادة ، وكذا في أغشية الرحم
وسوائله ، وأن له خاصية وتأثيرا على حمل الرحم على الانقباض أثناء الولادة ، وأن نسبته تزيد في
الدم وقت الولادة فيؤدي إلى انقباض الرحم، وهذا كله تفسره الآية القرآنية الكريمة: ﴿وهزي إليك
بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا فكلي واشربي وقري عينا ﴾
فالتمر هو غذاء قرآني ، وعلاج نبوي، وله خواص لو قالها الأطباء لتلقيت بالقبول والانقياد، فَحَرِىُّ
من كان كلامه كله يقين وقطع وبرهان ووحي أولى أن تتلقى أقواله بالقبول والتسليم وترك الاعتراض ،
والله سبحانه وتعالى يوفقنا إلى الصواب. الطب النبوى من تحقيقنا ص (٢١٧) الطبعة الرابعة عشرة .

١٦ - الفطْرُ والصَّومُ فىِ السَّفَرِ (*)
(*) المسألة - ٥١٦ - يباح الفطر للمسافر بشرط أن يكون السفر لمسافة تقدر بحوالي ( ٨٩)
كم ، وبشرط عند الجمهور : أن ينشىء السفر قبل طلوع الفجر ويصل إلى مكان يبدأ فيه جواز القصر
وهو بحيث يترك البيوت وراء ظهره ، إذ لا يباح له الفطر بالشروع فىِ السّفر بعدما أصبح صائما ، فإذا
شرع بالسفر بأن جاوز عمران بلده قبل طلوع الفجر جاز له الإفطار وعليه القضاء ، وإن شرع في الصوم
ثم تعرض لمشقة شديدة لا تحتمل عادة، أفطر وقضى، لحديث جابر: (( أن رسول الله ﴾ خرج إلى
مكة عام الفتح ، فصام حتى بلغ كراع الغميم ( اسم واد في المدينة ) ، وصام الناس معه ، فقيل له :
إن الناس قد شق عليهم الصيام ، وإن الناس ينظرون فيما فعلت ، فدعا بقدح من ماء بعد العصر .
وشرب والناس ينظرون إليه ، فأفطر بعضهم وصام بعضهم ، فبلغه أن ناسًا صاموا ، فقال : أولئك
العُصاة)). رواه مسلم والنسائي والترمذى وصححه نيل الأوطار (٤: ٢٦٦). قال الشوكاني :
فيه دليل على أنه يجوز للمسافر أن يفطر بعد أن نوى الصيام من الليل ، وهو قول الجمهور .
وأضاف الشافعية شرطا ثالثا لجواز الفطر في السفر وهو أن لا يكون الشخص مديماً للسفر ، فإن
كان مديما له حرم عليه الفطر ( كسائق سيارة ومن في حكمه ) ، إلا إذا لحقه بالصوم مشقة كالمشقة التي
تبيح التيعم فيغطر وجوبًا .
فإذا شرع في السفر بعد طلوع الفجر حرم عليه الفطر ، فلو أفطر فعليه القضاء دون الكفارة عند
ثلاثة ، وخالف الشافعية فقالوا : إذا أفطر الصائم الذي أنشأ السفر بعد طلوع الفجر بما يوجب القضاء
والكفارة وجب عليه، وإذا أفطر بما يوجب القضاء فقط وجب عليه القضاء، وحرم عليه الفطر على كلُّ
حالٍ .
ويجوز الفطر للمسافر الذي بيت النية بالصوم ولا إثم عليه، وعليه القضاء ، خلافاً المالكية
والحنفية حيث قال الحنفية: يحرم الفطر على من بيت نية الصوم في سفره، وإذا أفطر فعليه القضاء
دون الكفارة ، وقال المالكية: إذا بيّت فيه الصوم في السفر ، فأصبح صائما فيه ثم أفطر لزمه القضاء
والكفارة ، سواء أفطر متأولا أو لا .
ويندب للمسافر الصوم إنْ لم يشق عليه لقوله تعالى: ﴿ وَأُنْ تَصُوُمُوا خَيْرِ لَكُمْ﴾ ، فإن شَقَّ عليه
كان الفطر أفضل باتفاق الحنفية والشافعية ، أما الحنابلة فقالوا : يسن للمسافر الفطر ، ويكره له
الصوم ولو لم يجد مشقة لقوله : ((ليس من البر الصوم في السفر))، وقال المالكية: الأفضل
للمسافر الصوم إن لم يحصل له مشقة .
=
٢٨٩

.٢٩ - معرفةُ السُّنُنِ والآثارِ / ج ٦
٨٧٦١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
قال : أخبرنا الربيع بن سليمان ، قال : أخبرنا الشافعي - رحمه الله - قال : قال
الله تبارك وتعالى في فرض الصوم: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآنَ﴾ إلى
قوله : ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أُوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ
أَيَّامٍ أُخَرْ ﴾ [ البقرة: ١٨٥ } فتكلّم على الآية بما يحتمل من المعنى.
٨٧٦٢ - ثم قال: فدلّتْ سُنّة رسول اللَّه عَّ على أن أمر الله المريض والمسافر
بالفطر ، إرخاصاً لهما لئلا يحرجا إن فعلا ، لا أنه لا يجزئهما أن يصوما في تلك
الحالين شهر رمضان ، لأن الفطر في السّفَر لو كان غير رخصة لمن أراد الفطر لم
يصم رسول الله ﴾ (١).
٨٧٦٣ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر ، وأبو زكريا ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن
الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله
عن ابن عباس؛ أن رسول اللَّه عَّه خرج عام الفتح في رمضان فصام حتى
بلغ الكديد (٢) ، ثم أفطر ، فأفطر الناس معه ، وكانوا يأخذون بالأحدث
فالأحدث من أمر رسول اللَّه ◌َئه .
= وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج (١: ٤٣٧)، المهذب (١: ١٧٨)، الدر المختار
(٢: ١٥٨)، مراقي الفلاح ص (١١٥)، بدائع الصنائع (٢: ٩٤)، المبسوط (٣: ٦٨)،
الشرح الكبير (١: ٥٣٤)، القوانين الفقهية ص (١٢٠)، الشرح الصغير ( ١: ٦٨٩)، بداية
المجتهد ( ١: ٢٨٥)، غاية المنتهى (١: ٣٢٣)، المغني (٢: ٩٩)، كشاف القناع (٢ :
٣٦١)، الفقه على المذاهب الأربعة (٢: ٥٧٤)، الفقه الإسلامى وأدلته (٢ : ٦٤١).
(١) بعضه في ((الأم)) (٢: ١.٢، ١٠٣).
(٢) خرج عام الفتح في رمضان فصام حتى بلغ الكديد : يعني بالفتح فتح مكة ، وكان سنة ثمانٍ
من الهجرة ، والكديد عين جارية بينها وبين المدينة سبع مراحل أو نحوها ، وهي أقرب إلى المدينة من
عسفان ، وعسفان قرية جامعة بها منبر ، وفي الحديث الآخر : فصام حتى بلغ كراع الغميم ، وهو وادٍ
أمام عسفان .

١١ - كتاب الصيام / ١٦ - الفِطْرُ وَالصَّوْمُ في السَّفَر - ٢٩١
رواه البخاري في الصحيح ، عن عبد الله بن يوسف ، عن مالك .
وأخرجه مسلم من وجه آخر عن الزهري (١) .
٨٧٦٤ - أخبرنا أبو عبد الله ، وأبو محمد بن يوسف ، وأبو بكر ، وأبو زكريا،
قالوا : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال :
أخبرنا عبد العزيز بن محمد ، عن عمارة بن غَزِيَّة ، عن محمد بن عبد الرحمن بن
سعد بن معاذ ، قال :
قال جابر بن عبد اللَّه: كنّا مع رسول اللَّه عَّه زمان غزوة تبوك ، ورسول
اللَّه ◌َ﴾ يسير بعد أن أضْحَى، إذا هو بجماعة في ظلّ شجرة، فقال: ((مَا
هَذْه الجَمَاعَةَ؟)) قالوا: رجل صائم أجهده الصوم - أو كلمة نحوها - فقال
رسول اللَّهِ تَّ: «لَيْسَ مِنَ البِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ)) (٢).
٨٧٦٥ - قال أحمد : ورواه شعبة عن محمد بن عبد الرحمن - يعني ابن سعد
ابن زرارة الأنصاري .
(١) رواه مالك في كتاب الصيام رقم (٢١)، باب ((ما جاء فى الصيام في السفر)) (٢٩٤:١)،
وأشار إليه الشافعي في ((الأم)) (٢: ١.٢)، باب ((الجماع في رمضان والخلاف فيه)).
وأخرجه البخاري في كتاب الصوم. حديث (١٩٤٤)، باب ((إذا صام أياما في رمضان ثم سافر))
فتح الباري (١٨٠:٤)، ومسلم في الصيام حديث ( ٢٥٦٣) من طبعتنا ص ( ٤ : ٢٩٠).
باب ((جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر))، وبرقم ( ٨٨ - ((١١١٣)))، ص (٢:
٧٨٤) من طبعة عبد الباقي، ورواه النسائي في الصيام (٤: ١٨٩)، باب ((الرخصة للمسافر أنْ
يصوم بعضاً ويفطر بعضا)).
(٢) أخرجه البخاري فى الصوم . الحديث (١٩٤٦)، باب قول النبي #& لمن ظلل عليه واشتد
الحر: ((ليس من البر الصوم في السفر)). فتح الباري (٤: ١٨٣)، ومسلم في كتاب الصيام.
الحديث ( ٢٥٧١) من طبعتنا ص (٤: ٢٩٣)، باب ((جواز الفطر والصوم في شهر رمضان
للمسافر))، وبرقم (٩٢ - ((١١١٥)))، ص (٢ : ٧٨٦) من طبعة عبد الباقي، وأبو داود في
الصوم (٢٤,٧)، باب ((اختيار الفطر)) (٢: ٣١٧)، والنسائي في الصوم (٤: ١٧٧ )،
باب ((ذكر اسم الرجل)»، وموضعه في سنن البيهقي في الكبرى (٤: ٢٤٢ - ٢٤٣).

٢٩٢ - مَعْرِفَةُ السُنْنِ وَآلآثَارِ / ج ٦ ..
٨٧٦٦ - وقيل : أسعد ، عن محمد بن عمرو بن حسن ، عن جابر : أن النبي
◌َّه كان في سفر، فرأى رجلا يُظْلَّلُ عليه ، فسأل ، فقالوا : هو صائم . فقال :
((لَيْسَ مِنَ البِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ ».
٨٧٦٧ - أخبرناه أبو بكر بن فورك ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر ، قال:
حدثنا يونس بن حبيب ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا شعبة ، فذكره .
رواه مسلم في الصحيح ، عن أحمد بن عثمان النّوفَلِي ، عن أبي داود ، ورواه
البخاري ، عن آدم ، عن شعبة .
٨٧٦٨ - أخبرنا أبو عبد اللّه، وأبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو محمد بن يوسف،
قالوا : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال :
أخبرنا سفيان ، عن الزهري ، عن صفوان بن عبد اللّه، عن أمّ الدرداء
عن كعب بن عاصم الأشعريّ: أن رسول اللَّه عَّ قال :: ((لَيْسَ مِنَ البِرِّ
الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ)) (١).
٨٧٦٩ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر ، وأبو زكريا ، قالوا : حدثنا أبو
العبّاس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن
سُمَيّ مولى أبي بكر { بن عبد الرحمن ]، عن أبي بكر بن عبد الرحمن
عن بعض أصحاب رسول اللَّه تَّى: أن النبي عَّ أمر الناس في سفره عام
الفتح بالفطر، وقال: «تَقَوَّوْاْ لِعَدُوِّكُمْ)). {وصام النبي صلَّه، قال أبو بكر
- يعني ابن عبد الرحمن - : قال الذي حدثني : لقد رأيت النبي لم﴾
بالعَرْجِ(٢) يَصُبُّ فوق رأسه الماء من العطش ، أو من الحرّ ، فقيل: يا رسول
(١) بهذا الإسناد أخرجه النسائي في كتاب الصوم باب ((ذكر الإختلاف على سفيان الثوري فيه))
وفي باب ((ما يكره من الصيام في السفر))، وابن ماجه في الصيام، باب ((ما جاء فى الإفطار في
السفر » .
(٢) ( بالعرج) : قرية جامعة على نحو ثلاث مراحل من المدينة.

١١ - كتاب الصيام / ١٦ - الفطرُ وَالصَّوْمُ في السَّفَر - ٢٩٣
الله! إن طائفة من الناس صاموا حين صُمْتَ، فلما كان رسول اللَّه عَل.
بالكديد دعا بقدح ، فشرب ، فأفطر الناس (١) .
٠ ٨٧٧ - أخبرنا أبو عبد اللّه ، وأبو بكر ، وأبو زكريا ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا عبد العزيز
ابن محمد ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه
عن جابر : أن رسول اللَّه ◌َّه خرج إلى مكة عام الفتح في رمضان ، فصام
حتى بلغ كُرَاعَ الغَمِيم (٢)، وصام الناس معه ، فقيل له: يا رسول اللَّه إن
الناس قد شقّ عليهم الصيام ، فدعا بقدح من ماء بعد العصر ، فشرب والناس
ينظرون، فأفطر بعض الناس ، وصام بعض ، فبَلَغَهُ أن أناسا صاموا ، فقال :
((أُوْلَئِكَ العُصَاةُ)).
٨٧٧١ - رواه مسلم في الصحيح عن قتيبة ، عن عبد العزيز بمعناه ، وقال في
الحديث ، فقيل له : إن الناس قد شقّ عليهم الصيام ، وإنما ينظرون فيما فعلت(٣).
٨٧٧٢ - أخبرنا أبو عبد الله ، وأبو بكر ، وأبو زكريا ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : وفي حديث الثقة
غير الدراوردي ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ،
عن جابر أنه قال : خرج رسول اللّه عَّه عام الفتح في رمضان إلى مكة ،
(١) رواه مالك في كتاب الصيام رقم (٢٢)، باب ((ما جاء في الصيام في السفر)) (٢٩٤:١).
(٢) ( كراع الغميم ) : واد أمام عسفان .
(٣) رواه مسلم في كتاب الصيام رقم (٢٥٦٩) من طبعتنا ص (٤: ٢٩٢)، باب (( جواز
الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر))، وبرقم (٩٠ - ((١١١٤)))، ص (٢ : ٧٨٥ ) من
طبعة عبد الباقي، والترمذي في الصوم (٧١٠)، باب ((ما جاء في كراهية الصوم في السفر))
(٣: ٨٩)، والنسائي في الصوم (٤: ٧٧) باب ((ذكر اسم الرجل»، وموضعه في سنن البيهقي
الكبرى (٤ : ٢٤١) .

٢٩٤ - مَعْرِفَةُ السُّنُنِ والآثارِ / ج ٦
فصام وأمر الناس أن يفطروا، وقال: «تَقَوَّوَاُ لِعَدُوِّكُمْ))} (١) فقيل له: إن
الناس قد أبَوا أن يفطروا حين صُمْتَ ، فدعا بقدح من ماء فشربه ، ثم ساق
الحديث .
٨٧٧٣ - وبهذا الإسناد ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا الثقة ، عن
حمید
عن أنس، قال: ((سافرنا مع رسول اللَّه عَّ، فمِنّا الصَّائم ومنّا المُفْطِرُ،
فلم يُعِبِ الصّائم على المُفْطِرِ، ولا المُفْطِرُ على الصّائم)) (٢).
٨٧٧٤ - وأخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، قالا : حدثنا أبو العباس ، قال :
أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن حميد الطّويل
عن أنس بن مالك ، قال : سافرنا مع رسول اللّه عَّ في رمضان ، فلم
يعب الصائم على المفطر ، ولا المفطر على الصائم .
رواه البخاري في الصحيح ، عن القعنبي ، عن مالك .
وأخرجه مسلم من حديث زهير بن معاوية وغيره ، عن حميد الطّويل (٣) .
٨٧٧٥ - وأخبرنا أبو إسحاق الفقيه ، قال : أخبرنا شافع بن محمد ، قال :
(١) ما بين الحاصرتين بداية من جملة: ((تقووا لعدوكم )» في حديث بعض أصحاب رسول الله ﴾.
إلى هنا سقط من نسخة ( ص ) .
(٢) رواه مسلم في كتاب الصيام رقم (٢٥٧٩) من طبعتنا ص (٤: ٢٩٦)، باب ((جواز
الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر))، وهو برقم ( ٩٨ - ((١١١٨)))، (٢ : ٧٨٧) من
طبعة عبد الباقي، ورواه الشافعي في ((الأم)) (٢: ١٠٢) من طريق مالك ، عن حميد الطويل،
عن أنس ، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى ( ٤ : ٢٤٥).
(٣) رواه مالك في كتاب الصيام رقم (٢٣)، باب ((ما جاء في الصيام في السفر)) (٢٩٥:١)،
والبخاري في كتاب الصوم، باب ((لم يعب أصحاب النبي ## بعضهم بعضا في الإفطار))، ومسلم
فى كتاب الصيام رقم (٩٩)، ص ( ٢ : ٧٨٨ ) من طبعة عبد الباقي .

١١ - كتاب الصيام / ١٦ - الفِطْرُ وَالصَّوْمُ في السَّفَر - ٢٩٥
أخبرنا أبو جعفر بن سلامة ، قال : حدثنا المزني ، قال : حدثنا الشافعي ، قال :
أخبرنا عبد الوهاب بن عبد المجيد ، عن حميد الطّويل
عن أنس بن مالك، قال : سافرنا مع رسول اللَّه عَّ ، فمنّا الصائم، ومنّا
المفْطِر ، فلا يعيب الصائم على المفطر ، ولا المفطر على الصائم (١).
٨٧٧٦ - وبإسناده قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا عبد الوهاب ، عن
الجريري ، عن أبي نَضْرَةَ
عن أبي سعيد الخدري، قال : كنّا نسافر مع رسول اللَّه عَّ، فمنًا
الصّائم، ومنّا المفطر ، فلا يعيب الصّائم على المفْطر، ولا المفْطر على الصائم،
ويرون أنه من وجد قوّةٌ فصام فإن ذلك تَحَسَنٌ جميل ، ومن وجد ضعفا فأفطر
فإن ذلك حسن جميل .
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث إسماعيل بن عُلِيَّة ، عن الجريري (٢) .
٨٧٧٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو بكر ، وأبو زكريا ، قالوا : حدثنا
أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ،
عن هشام بن عروة ، عن أبيه
عن عائشة: أن حمزة بن عمرو الأسْكميّ قال لرسول اللَّه عَّ: أصوم في
السّفَر؟ - وكان كثير الصّيام - فقال له رسول اللَّه عَّ: ((إِنْ شِئْتَ فَصُمْ،
وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرِ » .
(١) رواه الشافعي في ((الأم)) (٢: ١٠٢).
(٢) أخرجه مسلم في كتاب الصيام رقم ( ٢٥٦٧) من طبعتنا ص (٤: ٢٩٥)، باب « جواز
الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر))، وهو برقم ( ٩٥)، ص ( ٢ : ٧٨٧ ) من طبعة عبد
الباقي، ورواه الترمذي في الصوم (٧١٢)، باب ((ما جاء في الرخصة في السفر)) (٣: ٩٢)،
والنسائي في الصوم (٤: ١٨٨)، باب ((ذكر الاختلاف على أبي نضرة المنذر بن مالك بن قطعة
فيه ، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٤ : ٢٤٤).

٢٩٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٦.
رواه البخاري في الصحيح ، عن عبد الله بن يوسف ، عن مالك.
وأخرجه مسلم من أوجه أُخَر عن هشام (١) .
٨٧٧٨ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد ، قال : أخبرنا شافع بن محمد ،
قال : أخبرنا أبو جعفر بن سلامة ، قال : حدثنا المزني ، قال : حدثنا الشافعي ،
قال : أخبرنا سفيان ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه
عن عائشة : أن حمزة بن عمرو الأسلميّ سأل رسول اللّه 4 فقال : يا
رسول اللَّه! إنّ أُسْرُدُ الصَّوْمَ، أُفَأُصومُ في السّفَرِ، فقال: ((إِنْ شِئْتَ
فَصُمْ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ )) (٢) .
٨٧٧٩ - وبإسناده قال : حدثنا الشافعي ، عن عمرو بن أبي سلمة ، عن سعيد
ابن عبد العزيز ، عن إسماعيل بن عبد الله ، عن أم الدرداء
عن أبي الدرداء، قال: ((كنّا مع رسول اللَّه ◌َّ في السّفَر، وإن كان
أحدنا ليضع يده على رأسه من شدّة الحرّ، فما منّا صائم إلا رسول اللَّه تَّ ،
وعبد الله بن رَوَحَةً)) (٣).
(١) رواه مالك في كتاب الصيام رقم (٢٤)، باب ((ماجاء في الصيام في السفر)) (١:
٢٩٥)، والبخاري في كتاب الصوم حديث (١٩٤٣)، باب ((الصوم في السفر والإفطار)). فتح
الباري (٤: ١٧٩)، ومسلم في الصيام. الحديث (٢٥٨٤) من طبعتنا ص (٤ : ٣.٣).
باب ((التخيير في الصوم والفطر في السفر))، وبرقم (١.٣ - ((١١٢١)))، ص (٢: ٧٨٩)
من طبعة عبد الباقي .
(٢) بهذا الإسناد أخرجه مسلم في كتاب الصيام. الحديث (٢٥٨٥) من طبعتنا ص ( ٤ :
٣.٣)، باب ((التخيير في الصوم والفطر في السفر)) وبرقم (١,٤)، ص (٢: ٧٨٩) من
طبعة عبد الباقي، ورواه أبو داود في الصوم (٢٤.٢)، باب ((الصوم في السفر)) (٢: ٣١٦)،
والنسائي فى الصيام (٤: ٢.٧)، باب ((سرد الصيام))، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٤:
٢٤٣)، باب ((الرخصة في الصوم في السفر)).
(٣) رواه البخاري في الصوم (١٩٤٥)، باب ((إذا صام أياما من رمضان ثم سافر)). فتح
الباري (٤: ١٨٢)، ومسلم في كتاب الصيام رقم (٢٥٨٩) من طبعتنا ص (٤: ٣،٤، ٣.٥) =

١١ - كتاب الصيام / ١٦ - الفِطْرُ وَالصَّوْمُ في السَّفَر - ٢٩٧
أخرجه البخاري في الصحيح من حديث [يزيد } بن جابر ، عن إسماعيل بن عبيد
الله ، وأخرجه مسلم من وجه آخر عن أم الدرداء .
-٨٧٨ - أخبرنا أبو عبد الله، قال: حدثنا أبو العباس، قال : أخبرنا الربيع،
قال : قال الشافعي فيما تكلّم به على هذه الأخبار: فقلت له في قول الله عزّ وجلّ:
﴿ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ﴾ إلى قوله: ﴿أيَّامٍ أُخَرْ﴾ [البقرة: ١٨٥]
أنها آية واحدة ، وليس من أهل العلم بالقرآن أحد يخالف في أن الآية الواحدة كلام
واحد ، وأن الكلام الواحد لا ينزل إلا مجتمعا متتابعا ؛ لأن معنى الآية معنى قطع
الكلام .
قال : أجل .
٨٧٨١ - قلت: فإذا صام رسول اللَّه عَّ في شهر رمضان - يعني في السّفَر
- وفرض شهر رمضان إنما أُنْزِلَ في الآية ، أليس قد علِمْنا أن الآية بفطر المريض
والمسافر رخصة ؟
قال : بلى .
٨٧٨٢ - قلت له : ولو لم يبق شيء يعرض في نفسك إلا الأحاديث ؟
قال: نعم، ولكن الآخر من أمر رسول اللّه عنه، أليس الفطر؟ بمعنى نسخ
الصوم ، واختيار الفطر على الصوم .
ألا ترى أنه يأمر الناس بالفطر ويقول: ((تقَوَّوْاْ لعدُوكم)) ويصوم ، ثم يخبر
بأنهم أو بعضهم أبى أن يفطر إذا صام، فأفطر رسول اللَّه عَّه ليفطر من تخلف عن
= باب ((التخيير في الصوم والفطر في السفر))، وهو برقم (١,٨ - ((١١٢٢)))، ص (٢ :
٧٩٠) من طبعة عبد الباقي، وأخرجه أبو داود في الصوم (٢٤.٩)، باب ((في من اختار الصيام »
(٢ : ٣١٧)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٤: ٢٤٥).

٢٩٨ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ والآثارِ / ج ٦
الفطر لصومه كما صنع عام الحديبية ، فإنه أمر الناس أن ينحروا ويحلقوا ،
فأبطئوا ، فنحر وحلقّ ، ففعلوا .
٨٧٨٣ - قال : فما قوله : ليس من البِرِّ الصيام في السَّفَرِ؟
قلت : قد أتى جابر مفسرا ، فذكر أن رجلا أجهده الصوم ، فلما علم به النبي
◌َّ قال له: ((لَيْسَ مِنَ البِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ ».
فاحتمل : ليس من البر أن يبلغ رجل هذا بنفسه في فريضة صوم ولا نافلة ، وقد
أرْخَصَ اللَّه له ، وهو صحيح أن يفطر .
ويحتمل : ليس من البِرِّ المفروض الذي من خالفه أُثِمَ .
٨٧٨٤ - قال : وكعب بن عاصم لم يقل هذا .
قلت : كعب بن عاصم روى حرفا واحدا ، وجابر ساق الحديث ، وفي صوم النبي
4 دلالة على ما وصفت لك ، وكذلك في أمره حمزة بن عمرو، إن شاء صام وإن
شاء أفطر ، وكذلك في قول أنس .
٨٧٨٥ - قال: فقد قال سعيد بن المسيب: إن النبي # قال: ((خِيَّارُكُمْ الَّذِينَ
إِذَا سَافَرُوا أَفْطُرُوا وَقَصَرُوا الصَّلاةَ)).
قلت : وهذا مثل ما وصفنا : خياركم الذين يقبلون الرخصة لا يدعونها رغبة
عنها ، لأن قبول الرخصة حتم یأثم به من تركه .
٨٧٨٦ - قال : فما أمر عمر رجلا صام في السّفَرِ أن يعيد ؟
قلت : لا أعرفه عنه ، فإن عرفته ، فالحجة ثابتة بما وصفت لك ، وأصل ما
يُذْهَبُ إليه: أن ما ثبت عن رسول اللّه على فالحجة لازمة للخلق به، وعلى الخلق
اتباعه (١) .
(١) بعض كلام الشافعي في ((الأم)) (٢: ١.٢).

١١ - كتاب الصيام / ١٦ - الفِطْرُ وَالصَّوْمُ في السَّفَر - ٢٩٩
٨٧٨٧ - وقال في كتاب الصيام في قول من قال : قد سمَّى الذين صاموا :
العُصَاة ، وقد يكون أن يكون قيل لهم ذلك على أنهم تركوا قبول الرخصة ،
ورغبوا عنها ، وهذا مكروه عندنا ، إنما نقول : يفطر أو يصوم ، وهو يعلم أن ذلك
واسع له ، فإذا كان ذلك فالصّوْم أحبّ إلينا لمن قَويٍ عليه .
٨٧٨٨ - قال أحمد : وكذا روينا عن ابن مسعود ، وعثمان بن أبي العاص ،
وأنس بن مالك : أن الصوم أفضل ، وأما الذي رويَ في الحديث : وكانوا يأخذون
بالأحدث فالأحدث ، من أمر رسول اللّه على ، فإنما هو من قول ابن شهاب الزهري ،
قد بَيِّنَه معمر ، ويونس بن يزيد ، عن الزهري (١) .
٨٧٨٩ - وقد قال أبو سعيد الخدري في هذه القصة : ثم لقد رأيتنا نصوم مع
رسول الله ﴾ بعد ذلك في السفر.
٠ ٨٧٩ - قال الشافعي : ولو أن مقيما نوى الصّوْم قبل الفجر ، ثم خرج بعد
الفجر مسافرا لم يفطر يومه ذلك ؛ لأنه دخل فيه مقيما (٢).
٨٧٩١ - قال أحمد : وكذلك قال الزهري ، ومكحول ، ويحيى الأنصاري .
٨٧٩٢ - وذهب المزني إلى جواز الفطر فيه ، وهو قول عمرو بن شرحبيل
والشعبي .
٨٧٩٣ - وروي عن أبي موسى الأشعريّ أنه قال لأنس بن مالك: ألم أخبر أنك
تخرج صائما وتدخل صائما . قال : بلى . قال : فإذا خرجت فاخرج مفطرا ، وإذا
دخلت فادخل مفطرا .
(١) ونقله الحازمي فى ((الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار)) ص (٣٥٩) من طبعتنا الثانية
الصادرة في غرة محرم ١٤١٠ هـ، وقال الزهري : وكان الفطر آخرهما ، وإنما يؤخذ بالآخر فالآخر من
أمر رسول الله ، فصبح رسول الله-هل مكة لبضع عشرة خلت من شهر رمضان.
(٢) ((الأم)) (٢: ١.٢).

٣٠٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٦
٨٧٩٤ - وروي عن أبي نضرة أنه كان في سفينة من الفسطاط في رمضان ،
فدفع ثم قرب غداه ، وفي رواية أخرى : فلم يجاوز البيوت حتى دعا بالسّفْرة .
٨٧٩٥ - وروي عن أنس بن مالك أن دَابَتَهُ رحلت ولبس ثياب السفر ، وقد
تقارب غروب الشمس ، فدعا بطعام ، فأكل منه ثم ركب ، فقيل له : سُنّةٌ ؟ قال :
نعم .
٨٧٩٦ - وكان أحمد بن حنبل يقول: يفطر إذا برز عن البيوت (١).
٠٠٠
٠
(١) وتقدم ذلك في المسألة ( ٥١٦).