النص المفهرس
صفحات 221-240
١ - باب الصيام (*)
(*) المسألة: ٥.٦ - صومُ شهر رمضان ركنُ من أركان الإسلامِ وفرضُ من فروضه ، ودليلُ
فرضيته : الكتابُ والسُّنّة والإجْمَاعِ .
أمّا الكتابُ فقوله تعالى: ﴿ يا أيها الذينَ آمَنُوا كُتِبَ عليكم الصِّيَامُ ﴾
وأمّا السُّنة فمنها قوله : (( بُنِّيَ الإِسْلامُ على خمسٍ: شهادة أن لا إله إلا الله وأنَّ محمداً رسول
الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحجِّ البيت من استطاع إليه سبيلا)).
وأمّا الإجماعُ: فقد اتفقت الأُمَّةُ على فرضيته ولم يخالفْ أحدُ من المسلمين ، وَفَرْضِيَّة الصوم
كَفَرْضِيَّةِ الصَّلاةِ والزكاةِ والحجِّ ، وَمُنْكِرُها كافِرُ .
وكان فرضُ رمضان في السّنة الثانية من الهجرة، فتوفّي رسول اللّه ◌َ﴾ وقد قامَ تِسْعَ رمضانات
وفُرِضَ بعد صَرْفِ القِبْلَةِ إلى الكعبة لِعَشْرٍ من شعبان، وكان للصومِ رُّبُ ثلاث : : ( إحداها ) : إيجابه
بوصف التخيير، (والثانية): تَحَثُّمُهُ، لكن كان الصائمُ إذا نامَ قبلَ أن يَطْعَمَ حَرُمَ عليه الطعامُ
والشّرابُ إلى الليلة القابلة، فتُسِخَ ذلك بالرَُّةِ الثالثة وهي التي استقرَّ عليها الشّرْعُ إلى يوم القيامة.
(*) الصَّومِ جُنَّة، ووقاية وكأن أيامَ هذا الشهرِ المبارك إنْ هي إلا ثلاثون حَيَّةً تُؤْخَذُ في كلِّ سنةٍ
مرةً لتقوية المعدة ، وتصفيةِ الدّم ، وتَنْقِيَةِ الرَّوْح .
* ولو تَدَبِّرنَا حكمة الصَوْمُ في الإسلامِ لرأينا أنَّ هذا الشهر نظام عملى واقعى من أُقْوى وأبدَعِ
الأنظمة الإجتماعية الصحيحة ، يتساوى الجميعُ فى بواطنهم : سواء مَّنْ مَلَكَ القليلَ ، ومن ملك الكثير
ومن لم يملكْ شيئاً ، كما يتساوى الناسُ جميعًا أمامَ اللَّه فى الصلاة، ويذهبُ تفاوتهُمُ الاجتماعي بالحجِّ
الذى يَفْرِضُهُ على مَنِ استطاع .
= * إنْ مِنْ قواعدِ النّفْس أنّ الرّحَمَة تَنْشأ عن الألم، وهذا بعض السرُّ الاجتماعي العظيم في الصوم
إذْ يبالغُ أشدُّ المبالغة ويُدَقِّقُ كل التدقيق في منعِ الغذاءِ عن البطنِ بطريقةٍ عمليةٍ منظمةٍ لتربيةِ الرَّحْمَةِ في
النفس، وإحداثِ الترميم العَصَبِيّ في الجسم.
ولا بأس أن نوضح في البحث الموجز الأمراض التى تستفيد من الصيام ، وهي :
١ - الهدانة (*) يأكل الإنسان حوالي ٥ر١ كيلو جرام من الطعام، ويشرب مثلها ماء، ويتنفس =
(*) البدانة زيادة في وزن الإنسان أكثر من ٢٠٪ من وزنه المثالي ، فإذا كان وزن الإنسان المثالي ( ٧٥ ) كيلو جرام ،
فإن زيادته إلى (٩٠) كيلو جراما أو أكثر يعتبر بدانة، والبدانة مضاعفات هي: صعوبة التنفس، تضخم القلب - أكثر
عرضة لضغط الدم - وتصلب الشرايين - تيبس المفاصل - مرض النقرس أكثر حدوثا في البدناء - وكذا الدوالي في الساقين
- والجلطة في الأوردة ، الحمل في الحامل .
٢٢١
٢٢٢ - مَعْرِفَةُ السُّننِ والآثارِ / ج٦
= حوالي ٢٣.٠٠ مرة / يوميا ليستخلص من هذا الهواء ٢٥م٣ من الاكسجين ، هذا الطعام الذي يطحن
في المعدة، وبهضم بالأمعاء، ويمتص بشعيراتها يذهب إلى الكبد عن طريق ((الوريد الكبدى)) وهو
وريد كبير يصل الأمعاء بالكبد ، ويتلقى عن طريقه كمية هائلة من الدم تصل إلى ٥ر١ ليتر في الدقيقة
الواحدة ، لتتم في الكبد أعقد العمليات الكيميائية بما يحتويه من خمائر وإنزيمات ، ليقوم بوظائف لا
تعد ولا تحصى ، وذلك لتخزين وتحويل هذا الطعام من مواد سكرية ، وبروتينية ، ودهنية إلى أشكال
كيميائية متعددة، وهذا هو ما نطلق عليه طبيًا ((التمثيل الغذائي)) حيث يقوم الكبد بتنظيم نسبة
الجلوكوز في الدم والأنسجة في حدود ثابتة لا تنقص ولا تزيد إلا بنسب محدودة للغاية ، سواء عند
الجوع والصيام ، أو عند زيادة نسبة الجلوكوز بعد تناول وجبة الطعام ، حيث تزيد نسبة الجلوكوز في
الدم والأنسجة ، فيتحول الكبد إلى آلة لاختزان هذا السكر الزائد وتحويله إلى مادة نشوية نطلق عليها
اسم ((جليكوجين)» تصل إلى حوالي (١٠٠) جرام، وما يفيض عن ذلك يتحول إلى مواد دهنية
يختزنها الجسم في خلاياه الدهنية الموجودة تحت الجلد وعند الصيام ( أو الجوع ) = تنقص نسبة
الجلوكوز في الدم والأنسجة ، فتنعكس الدورة السابقة ، ويحول الكبد ما اختزنه من ( الجليكوجين )
إلى ( جلوكوز) ليمد الخلايا بالطاقة المطلوبة إلى أن يستفيد ما اختزنه من ( الجليكوجين ) ، فإذا
طالت فترة الصيام يتحول المخزون من المواد الدهنية إلى جلوكوز .
إذن فالبدين يستفيد من الصيام في استهلاك المدخرات الدهنية ، وتزيد فائدته كلما قلل من الطعام
ومن الأغذية الدهنية ، والنشوية .
٢ - الجهاز الهضمي : تتحسن معظم أمراض الجهاز الهضمي بالصوم الذي يريح المعدة وبقية
الجهاز الهضمي ، وبالتالي تتحسن أعراض التخمة وسوء الهضم ، فالصيام فرصة لإعطاء مرضى الجهاز
الهضمى الراحة المطلوبة لجهازهم المجهد .
وكذا مرض ( القولون ) العصبي المنتشر الذي يجمع كل المشتكين به أنهم تحسنوا أثناء الصيام ويبدأ
تعبهم مرة أخرى بألم في البطن ، وانتفاخ ، وغازات بعد رمضان ، فكانت المنفعة من الصيام واضحة
في شهر رمضان .
أما مرض التهاب المرارة نتيجة وجود حصيات بالقنوات المرارية ، أو كان الالتهاب مزمنا بدون حصوة
وهو أقل حدوثا - ويعانون من أعراض الاتهاب وهو آلام بأعلى البطن خاصة في الجهة اليمنى ، وقد يسمع
في الكتف الأيمن ، وقد يكون ألما شديداً يستغرق عدة ساعات ولا يجدي معه سوى المسكنات القوية .
إن معظم هذه الحالات تبدأ بعد أكلة دسمة ، حيث يبدأ الألم محتملاً ثم تزيد شدته تدريجياً حتى
يصبح الألم أو المغص شديداً لا يطاق ، ويعترف المريض بأن كل هذه الآلام سببتها الأكلة الدسمة ، هنا
يكون الصيام مفيداً لمثل هذه الحالات خاصة إن ابتعد المريض عن الوجبات الدسمة ، وراعى شروط
الأكل الصحي ، ونظم وجباته ، ومع أخذ المنشطات لإفرازات المرارة .
=
١١ - كتاب الصيام / ١ - باب الصيام - ٢٢٣
= يجب القول أن هناك حالات مَرَضّية لا يُسمح فيها للمريض بالمرارة الصيام ، وهي قليلة .
٣ - مرض السكر : هناك نوعان من مرض السكر :
الأول: يحدث في الصغار وهؤلاء يفطرون لاحتياجهم إلى الأنسولين ، ثم الطعام بعده .
الثاني : يحدث في متوسط العمر ، أو الكبار ، ولا يعتمد المريض هنا على أخذ حقن الأنسولين .
إذ أن تنظيم الغذاء ، مع استعمال الأقراص المنشطة للبنكرياس تؤدي إلى إفراز كميات من الأنسولين
تكفي حاجته ، وأكثر هؤلاء المرضى من البدناء ، وهم يستفيدون من الصيام لامتصاص وزنهم الزائد ،
وتتحسن حالتهم تبعاً لذلك ، وأغلبهم يفيدهم الصيام ، شريطة ألا تستدعي حالتهم تعاطي المعالجة
للسكر .
٤ - ارتفاع الضغط : إن أكثر حالات ضغط الدم يمكن أن تستفيد من الصيام إذا لم تكن الحالة
شديدة ، وكان العلاج يسيطر على المرض ، ويجعل ارتفاع ضغط الدم في الحدود المقبولة ، ويستفيد
مريض ضغط الدم من الإقلال من الطعام ، وكذلك الأملاح بالذات ، كما أن التخلص من البدانة بنعكس
على حالة مريض الضغط بالتحسن .
٥ - الأمراض الجلدية : تزداد مقاومة الجلد للأمراض الجلدية الميكروبية ، ويسبب قلة الماء تقل
حدة الأمراض الجلدية الالتهابية ، والحادة المنتشرة على مساحات كبيرة في الجسم .
وتتحسن حالة مَرْضى البشرة الدهنية ، وحب الشباب ، وقشور الشعر ، ويكتمل هذا التحسن مع
الامتناع عن المواد السكرية ، والأطعمة الدسمة .
أما حالات التهاب الجلد ، وأكزيما الجلد ، وحساسية الجلد فتتحسن مع الصيام مع تجنب الملح ،
والدهنيات .
٦ - مرضى خشونة غضاريف الركبتين ، أو الظهر ، أو الرقبة : يتحسنون مع الصيام لأن
معظمهم من الأوزان الثقيلة ، والصيام يخفف وزنهم ، بالإضافة إلى أن علاجهم - عادةً - يتكون من
مسكنات للألم يمكن تناولها بعد الإفطار ، أو في السحور .
٧ - مرضى الإكتئاب ، وأثر الصيام على النفس : الذى يعاني من الأرق ليلاً ، فإن الصيام
ينظم له مواعيد فطوره ، ويقظته ، ويعمق في نفسه الخشوع والإطمئنان ، والشعور بالسكينة ، فيكافح
القلق ، وينمي شخصيته .
=
٢٢٤ - مَعْرِفَةُ السُّنُنِ والآثارِ / ج ٦
٨٥٢٥ - قال الشافعي رحمه اللّه: قال الله عز وجلّ ثناؤه: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ
الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أُيَّامًا مَعْدُودَاتٍ ﴾ [ البقرة:
١٨٣، ١٨٤} .
٨٥٢٦ - قال الشافعي في رواية المزني وحرملة: ثمّ أَبَانَ أن هذه الأيام شهر
رمضان، بقوله: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآنُ﴾ [ البقرة: ١٨٥] إلى
قَوْلُه: ﴿ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [ البقرة: ١٨٥}.
٨٥٢٧ - وكان بَيِّنًا في كتاب الله ألا يجب صوم إلا صوم شهر رمضان (١).
٨٥٢٨ - أخبرنا أبو علي الروذباري ، قال : أخبرنا محمد بن بكر ، قال :
= كما أن الصيام يدرب الإنسان، وينمي قدرته على التحكم في الذات، ويخضع كل ميول الدنيا
تحت سيطرة الإرادة ، وقوة الإيمان ، وتحمل المسئولية ، والراحة النفسية (*)
(*) الأمراض المجيزة للإفطار :
١ - أمراض القلب كالجلطة الحديثة، والذبحة الصدرية غير المستحبة للعلاج - وقصور الشرايين التاجية، وهبوط القلب ،
والحمى الروماتيزمية ، واضطراب النبض .
٢ - أمراض الصدر: الالتهاب الرئوي الشعبي - حالات الدرن الحاد - حساسية الصدر - النزلة الشعبية الحادة.
٣ - أمراض الجهاز الهضمي: تليف الكبد - القرحة الحادة المزمنة في المعدة أو الأثنى عشر، مرض الإسهال الحاد ، أو
المزمن .
٤ - الحميات : كالحمى التيفودية، الجمى المالطية - الالتهاب الكبدى - الالتهاب السحائي - الحصبة - الجدري
الكاذب - حمى النفاس - التهاب الغدد اللمفاوية .
٥ - أمراض الكلى : التهاب الكلى - البولنيا .
٦ - الأمراض النفسية : الصرع - الفصام .
٧ - أمراض النساء والولادة : الحمل .
٨ - أمراض العيون. ( الجلوكوما) أو المياه الزرقاء - مريض الشبكية السكري .
(١) الأم ( ٢ : ٩٥).
١١ - كتاب الصيام / ١ - باب الصيام - ٢٢٥
حدثنا أبو داود ، قال : أخبرنا عمرو بن مرزوق ، قال : حدثنا شعبة ، عن عمرو بن
مُرَّةَ ، قال : سمعت ابن أبي ليلى ( ح ).
٨٥٢٩ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال : أخبرنا محمد بن جعفر العدل،
قال : حدثنا يحيى بن محمد الجبائي ، قال : حدثنا عبيد الله بن معاذ، قال :
حدثنا أبي ، قال : حدثنا شعبة بن الحجاج : سمع عمرو بن مرة يقول : سمعت ابن
أبي ليلى يقول : أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال ، والصوم ثلاثة أحوال ، حدثنا
أصحابنا أن النبي ◌َّه لما قَدِمَ عليهم أُمَرَهُمْ بصيام ثلاثة أيام من كل شهر تطوُّعا
غير فريضة ، ثم نزل صيام رمضان (١) ، وكانوا قوما لم يتعودوا الصيام ، فكان
يشتدّ عليهم الصوم ، فكان من لم يصم أطعم مسكينا ، ثم نزلت : ﴿ فَمَنْ شَهِدَ
مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أُوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدّةً مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ﴾ [ البقرة:
١٨٥] فكانت الرخصة للمريض والمسافر (٢).
٠ ٨٥٣ - قال : وكان الرجل إذا أفطر فنامت امرأته لم يأتها ، وإذا نام ولم
يطعم ، لم يطعم إلى مثلها من القابلة حتى جاء عمر بن الخطاب يريد امرأته ،
فقالت : إني قد نِمْتُ ، فقال : إنما تعتلّين ، فوقع بها ، وجاء رجل من الأنصار
فأراد أن يطعم ، فقالوا : حتى نسخن لك شيئا ، فنام فنزلت هذه الآية: ﴿ أُحِلِ .
لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿ ثُمَّ أُتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ﴾
[البقرة: ١٨٧]، ثم ذكر أحوال الصلاة في الأذان والمسبوق .
٨٥٣١ - ورواه المسعودي ، عن عمرو بن مرة ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ،
عن معاذ بن جبل ، فذكر أمر القُبْلَةِ أيضا ، وزاد في الصّيام صيام عاشوراء . وبيّن
في رواية معاذ بن معاذ بن جبل ، عن شعبة : أن ذلك كان على وجه التطوّع لا
على وجه الفرض .
(١) في (ص): ((ثم نزلَ صومَ شهر رمضان)).
(٢) رواه أبو داود في الصلاة، باب ((كيف الأذان؟))، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٤ :
٢.١ ) .
٢٢٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٦
٨٥٣٢ - وقد ثبت عن سلمة بن الأكوع قصّة التخيير والنسخ (١).
٨٥٣٣ - وعن البراء بن عازب قصة عمر، والأنصاري ، ونزول قوله: ﴿أُحلِّ
لَكُمْ﴾ (٢) .
(١) عن سلمة بن الأكوع رضى الله عنه قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿وعلى الذِّين يُطبقُونه فديةٌ
طعام مسكين ﴾ [ البقرة ١٨٤ ] كان من أراد أن يُفِطِرَ ويفتدي ، حتى نزلت الآية التى بعدها
فَتَسَخَتْها .
أخرجه البخارى في كتاب التفسير . حديث رقم (٤٥.٧)، باب ((فَمَنْ شهد منكم الشَّهْرَ فَلْبَصْمه )»
فتح الباري ( ٨: ١٨١)، ومسلم في كتاب الصيام. حديث (٢٦٤٤) من طبعتنا ص ( ٤ :
٣٣٨)، باب ((بيان نسخ قوله تعالى ﴿وعلىّ الذين يطبقونه فدية﴾، بقوله: ﴿ فمن شهد منكم
الشّهر فليصمه﴾، وبرقم (١٤٩ - (( ١١٤٥)»)، ص ( ( ٢: ٨.٢) من طبعة عبد الباقي،
والترمذي في الصوم (٧٩٨)، باب ((ما جاء ﴿ وعلى الذِّين يُطِيقُونه﴾ (٣: ١٦٢)، والنسائي في
الصوم (١٩٠:٤)، باب «تَأويل قول الله عز وجل ﴿ وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين﴾.
(٢) أخرج البخاري (٤: ١١١)، فى الصوم، عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: كان
أصحاب محمد ◌ّ إذا كان الرجل صائمًا، فَحَضَرَ الإِنْطَارُ، فنام قَبَلَ أن يُفْطِرَ، لم يأكل لَيْلَتَه ولا
يَومِه حتى يُمْسِى، وإن قَيسَ بن صِرْمَة الأنصاري كان صائما ، فلما حضر الإفطار ، أتى امرأته ،
فقال لها : أعندك طعام ؟ قالت : لا ، ولكن أُنْطَلِقُ فأطلبُ لك، وكان يومه يعمل، فغلبته عَيْنَاهُ
فجاءته امرأته، فلما رأته، قالت: خَيْبَة لك، فلمَّا انْكَشَف النهارُ غُشِيَ عليه، فذكر ذلك للنبي ◌َّه
فنزلت هذه الآية: ﴿ أحِلّ لكم ليلة الصيامِ الرَّفَثُ إلى نسائكم﴾ فَفِرِحُوا بها فَرَحًاً شديداً.
ونزلت: ﴿ وَكُلُوا واشْرَبُوا حتى يَتَبين لكم الخيطُ الأبيضُ من الخيطِ الأسْوَدِ﴾ .
٢ - الدخول في الصوم (*)
٨٥٣٤ - قال الشافعي في كتاب الصيام فيما أجاز لي أبو عبد الله الحافظ
روايته عن أبي العباس ، عن الربيع ، عن الشافعي ، قال : قال بعض أصحابنا :
لا يجزىء صوم النهار إلا بنيّة، كما لا يجزىء الصلاة إلا بنية (١).
٨٥٣٥ - واحتجّ فيه بأن عمر قال : لا يصوم إلا من أجمع الصيام قبل الفجر .
٨٥٣٦ - وهكذا أخبرنا مالك ، عن نافع، عن ابن عمر (٢).
٨٥٣٧ - وقال في كتاب البويطي : لا صيام لمن لا يثبت الصيام قبل الفجر ،
في النذر والقضاء ، ويجب ذلك في رمضان ، واحتجّ بحديث حفصة .
٨٥٣٨ - أخبرناه أبو زكريا، قال : حدثنا أبو الحسن الطرائفي ، قال :
حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي ، قال : حدثنا القعنبي فيما قرأ على مالك ،
(*) المسألة: ٥.٢ - يَتَعَلَّقُ هذا البابُ بالنيةِ التي هي رُكْن عند الشافعية، واعتبرها الحنفيةُ
والحنابلةُ والمالكيةُ شَرْطًا .
واشْتَرَطَ الشافعية لفرضِ الصَّومِ مِنْ رمضانَ. أو غيره كقَضاءٍ أونَذْرٍ تبييت النيّة ليلا، وقال
الحنابلة كالشافعية في صوم رمضان ، أمَّا صوم التطوُّع فيصحُّ عندهم بنيّة قبل النهار خلافا
الشافعية، ودليلهم حديث عائشة لما دخل عليها النبي # فسألها عن طعام ، فقالت : لا ، فقال :
« فإنّي إِذْن صَائِمُ ».
وقال الحنفية : الأَفْضَلُ أُنْ ينوي في كلّ الصّيَامَات وقت طلوع الفجرِ إِنْ أُمْكَتَهُ ذلك ، أو من اللَّيْلِ ،
أمّا إن نوى بعد طلوعِ الفجرِ فإنْ كانَ الصومُ دَيْناً فلا يجوزُ بالإجْمَاعِ ، وإنْ كانَ عينا يجوزُ .
واشترطَ المالكية لِصِحَّةِ النِيَّةِ إيقاعها في الليل من الغروب إلى آخر جزء منه حتى طلوع الفجر .
وتَتَعَدُّد النيّة بتعدد الأيام شرط عند الجمهور غير المالكية، فُيُشْتَرَطُ عند الجمهور النيّة لكل يوم
من رمضان على حدة ، وقال المالكية : تجزىء نية واحدة لرمضان في أوّله .
(١) قاله الشافعي في ((الأم)) (٢: ٩٥)، باب ((الدُّخول في الصيام والخلاف فيه))
(٢) يأتي حديث ابن عُمر في الحاشية التالية .
٢٢٧
٢٢٨ - مَعْرِفَةُ السَُّنِ وَالآثَارِ / ج ٦ .
عن نافع : أن عبد الله بن عمر كان يقول : لا يصوم إلا من أجمع الصيام قبل
الفجر (١) .
٨٥٣٩ - وعن ابن شهاب: أن عائشة، وحفصة زوجتَيْ النبي ◌ّ قالتا مثل
ذلك (٢).
.٨٥٤ - أرسله مالك، عن ابن شهاب ، عن حفصة ، ورواه الليث ، عن عقيل،
عن الزهري ، عن سالم : أن عبد الله وحفصة قالا ذلك ، ورواه معمر ، عن الزهري،
عن سالم ، عن أبيه ، عن حفصة ، وقيل عن معمر ، عن الزهري ، عن ضمرة بن
عبد الله ، عن أبيه ، عن حفصة ، وقيل غير ذلك .
٨٥٤١ - وقد رواه عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، عن ابن
شهاب ، عن سالم بن عبد الله ، عن أبيه
عن حفصة زوج النبي ◌ّ، عن رسول اللَّه على: أنه قال: ((من لم يجمع
الصيام قبل الفجر فلا صيام له)) (٣).
(١) رواه مالك في كتاب الصيام رقم (٥)، باب ((مَنْ أُجْمَعَ الصّيامَ قبل الفجر)) (١: ٢٨٨)،
وأشارَ إليه الشافعي في ((الأم)) (٢: ٩٥)، باب ((الدخول في الصيام والخلاف فيه)»، وموضعه
في سنن البيهقي الكبرى (٤ : ٢.٢).
( أُجْمَعَ الصّيام ): معناه أُحْسَنَ نِيَّتَهُ وعزيمته عليه .
(٢) يأتي تخريجه في الحاشية التالية .
(٣) رواه مالك في كتاب الصيام بعد الحديث رقم (٥)، في باب ((مَنْ أَجْمَعَ الصيام قبْل الفجر)»
(١ : ٢٨٨)، والإمام أحمد في مسنده ( ٦: ٢٨٧)، وأبو داود في الصوم. الحديث (٢٤٥٤) ،
باب ((النيّة في الصيام)) (٢: ٣٢٩)، والترمذي في الصيام. حديث (٧٣٠)، باب «ماجاء
لِمَنْ لَمْ يَعْزِم من الليل)) (٣: ١.٨)، والنسائي مرفوعا (٤: ١٩٦ - ١٩٧) في كتاب الصيام ،
باب ((ذِكْر اختلاف النَّاقِلِين لخبر حَفْصَةَ في النّيّة في الصِّيام))، وابن ماجة في الصيام . الحديث
(١٧٠٠)، باب ((ما جاء في فرض الصوم من الليل)) (١: ٥٤٢)، والدارمي في سننه (٢:
٦ - ٧)، وابن خزيمة في صحيحه (٣: ٢١٣)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٢ :
٥٤ - ٥٥)، والطبراني في «المعجم الكبير)) (٢٣: ١٩٦ - ١٩٩)، الحديث رقم (٣٣٧) =
١١ - كتاب الصيام / ٢ - الدخول في الصوم - ٢٢٩
٨٥٤٢ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني ، قال : حدثنا ابن أبي مريم ، قال :
حدثنا يحيى بن أيوب ، قال : حدثني عبد الله بن أبي بكر ، فذكره .
٨٥٤٣ - وأخبرنا أبو علي الروذباري ، قال : أخبرنا أبو بكر بن داسة ، قال :
حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا أحمد بن صالح ، قال : حدثنا عبد الله بن وهب قال :
حدثني ابن لهيعة ويحيى بن أيوب ، عن عبد الله بن أبي بكر ، فذكره .
٨٥٤٤ - أخبرنا أبو بكر بن الحارث ، قال : قال أبو الحسن على بن عمر
الدارقطني الحافظ : رفعه عبد الله بن أبي بكر ، عن الزهري وهو من الثقات
الرفعاء (١) .
٨٥٤٥ - قال أحمد : وقد روي من أوجه أُخَر مرفوعة ، قد ذكرناها في غير
هذا الموضع .
٨٥٤٦ - قال الشافعي : فأمّا التطوّع ، فلا بأس أن ينوي الصوم قبل الزوال ما
لم یأکل ولم یشرب .
٨٥٤٧ - واحتج في رواية المزني بأن رسول اللّه عَّه كان يدخل على أزواجه
فيقول: ((هل عندكم من غداء؟)) فإن قالوا: لا. قال: ((إنّي صائِمٌ)).
٨٥٤٨ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان ، قال : أخبرنا سليمان بن
أحمد بن أيوب الحافظ ، قال : حدثنا معاذ بن المثنى ، حدثنا ابن بكير ، قال :
حدثنا سفيان ، عن طلحة بن يحيى ، عن عائشة بنت طلحة ،
-
= وفي (٢٣ : ٢.٩ - ٢١٠)، الحديث (٣٦٧، ٣٦٨]، والدارقطني مرفوعا وموقوفا في
السنن ( ٢ : ١٧٢ - ١٧٣) من الطبعة المصرية، وقال: رَفَعَهُ عبدُ الله بن أبي بكر ، غن الزُّهْري
وهو من الثّقَاتِ الرُّفَعَاءِ وقال الخطابي: أسنده عبدُ الله بن أبي بكر، وزيادةُ الثّقَة مقبولةُ.
(١) قاله الدارقطني في سننه ( ٢: ١٧٢) من الطبعة المصرية .
٢٣٠ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ والآثارِ / ج ٦
عن عائشة أم المؤمنين قالت: كان رسول اللَّه عَّ يقول لنا: ((هل عندكم
طعام ؟)) فإن قلنا: لا، قال: ((إني صائم)).
٨٥٤٩ - أخرجه مسلم من وجه آخر عن طلحة بن يحيى ، وقال في رواية وكيع،
عن طلحة بن يحيى: ((فإني إذن صائم)) (١).
. ٨٥٥ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، قالا : حدثنا أبو العباس ، قال :
أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا عبد المجيد ، عن ابن جريج ، عن
عطاء ، عن أبي الدرداء : أنه كان يأتي أهله حين ينتصف النّهار ، أو قبله فيقول :
هل من غداء ؟ فيجده أو لا يجده (٢)، فيقول: ((لأصومنّ هذا اليوم
{فيصومه}(٣)))، وإن كان مفطرا وبلغ ذلك الحين وهو مفطر (٤).
٨٥٥١ - قال ابن جريج : أخبرنا عطاء ، قال : وبلغنا أنه يفعل ذلك حين يصبح
مفطرا حتى الضحى أو بعده ، ولعله أن يكون وجد غداء أو لم يجده .
٨٥٥٢ - قال الشافعي فيما لم يسمعه في قوله : يصبح مفطرا : يعني يصبح
لم ينوِ صوما ، ولم يطعم شيئا .
٨٥٥٣ - قال أحمد: وروينا في ذلك عن أم الدرداء، {عن أبي الدرداء} (٥).
(١) رواه مسلم في كتاب الصيام. حديث (٢٦٧٠) من طبعتنا ص (٤: ٣٦١)، باب ((جواز
صوم النَّافِلة بنية من النهار))، وبرقم (١٦٩ - ((١١٥٤)))، ص ( ٢: ٨.٨) من طبعة عبد
الباقى، وأبو داود فى الصوم (٢٤٥٥)، باب ((فى الرخصة فى ذلك)) (٢ : ٣٢٩)، والترمذي
في الصيام ( ٧٣٣، ٧٣٤)، باب ((صيام المتطوع بغير تبييت)) (٣: ١١١)، والنسائى في
الصيام (٤: ١٩٤، ١٩٥)، باب ((النية في الصيام)).
(٢) فى ( ص): ((فإن لم يجده)).
(٣) ما بين الحاصرتين من ( ص ) فقط.
(٤) يعني أنه لم ينو الصيام ، ولكنه لم يأكل ولم يشرب صبيحة ذلك اليوم .
(٥) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص)، هذه الرواية في سنن البيهقي الكبرى (٤: ٢.٤).
١١ - كتاب الصيام / ٢ - الدخول في الصوم - ٢٣١
٨٥٥٤ - وروينا عن أبي طلحة الأنصاري ، وأبي أيوب ، وأبي هريرة ، وغيرهم
من أصحاب النبي #& أنهم كانوا يفعلون ذلك (١).
٨٥٥٥ - وأما من دخل في صوم التطوع بعد الزوال ، فقد أجازه الشافعي في
رواية حرملة ، وبمثل ذلك أجاب في كتاب علي وعبد اللّه (٢).
٨٥٥٦ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي فيما بلغه عن بشر بن السري ، وغيره ، عن سفيان الثّوْري ،
عن الأعمش ، عن طلحة - هو ابن مُصَرِّف - عن سعد بن عبيدة ، عن أبي عبد
الرحمن { السلمي}: أن حذيفة بدا له بعد ما زالت الشمس، فصام (١٤).
٨٥٥٧ - وفيما بلغه عن أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن عمارة ، عن عبد
الرحمن بن يزيد ، عن عبد الله ، قال : أحدكم بالخيار ما لم يأكل أو يشرب .
٨٥٥٨ - قال الشافعي : وهم يزعمون أنه لا يكون صائما حتى ينوي الصوم
قبل زوال الشمس ، وأما نحن فنقول : المتطوع بالصوم متى شاء نوى الصيام ،
فأما من عليه صوم واجب فعليه أن ينويه قبل الفجر .
٨٥٥٩ - وبإسناده ، قال : قال الشافعي فيما بلغه عن ابن مهدي ، وإسحاق
الأزرق ، عن سفيان ، عن سلمة بن كهيل ، عن المستورد بن الأحنف ، قال : جاء
رجل - يعني جاء عبد الله بن مسعود رجل فصلّى معه الظهر - ، فقال : إني
أظللت اليوم ، لا صائما ولا مفطرا ، كنت أتقاضى غريما لي ، فما ترى ؟ قال : إن
شئت صمت ، وإن شئت أفطرت .
(١) وقد ذكر البيهقي الرواية عنهم في سننه الكبرى (٤: ٢.٣ - ٢.٤)، باب ((المقطوع يدخل
في الصوم بنية النهار قبل الزوال)) .
(٢) ((الأم)) (٢: ٩٦ - ٩٧)، و ( ٧: ١٧٠).
(٣) («السنن الكبرى (٤: ٢.٤)، ((والسنن الصغير)) (٢: ٨٧).
٣ - الصوم لرؤية الهلال (*)
٠ ٨٥٦ - أخبرنا أبو إسحاق الفقيه ، قال : أخبرنا أبو النضر ، قال : أخبرنا أبو
جعفر بن سلامة ، قال : حدثنا المزني ، قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك
ابن أنس ، عن نافع ،
عن ابن عمر أن رسول اللَّه عَُّ ذكر رمضان، فقال: ((لا تَصُومُوا حَتَّى
تَرَوَّا الهلالَ، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوَّ الهِلالَ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا لَهُ )) .
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث مالك (١) .
(*) المسألة : ٥.٣ - قال الشافعية: " تثبت رؤية الهلال لرمضان وأول شوال أو غيرهما
بالنسبة إلى عموم الناس لرؤية شخص عدل ، لو مكسور الحال ، سواء أكانت السماء مصحية أم لا ،
بشرط أن يكون الرائى عدلا مسلما بالغا عاقلا، حرا ذكراً، يأتى بلفظ: ((أشهد))، ولا تثبت برؤية
الفاسق والصبى والمجنون والعبد والمرأة ، ودليلهم أن ابن عمر - رضى الله عنه - رأي الهلال فأخبر
رسول اللّه ﴾ بذلك فقام وأمر الناس بصيامه.
وقال الحنفية : إذا كانت السماء صحوا فلابد من رؤية جمع عظيم لإثبات رمضان وغيره ، وإن كان
غيما أو غبارا اكتفى الإمام فى رؤية الهلال بشهادة مسلم واحد عدل عاقل بالغ رجلا كان أو امرأة ،
حرا أم غيره ، لأنه أمر دينى .
وعند المالكية يثبت هلال رمضان بأن يراه جماعة كثيرة ، أو أن يراه عدلان فأكثر ، أو أن يراه شاهد
واحد عدل .
وقال الحنابلة : يقبل فى إثبات هلال رمضان قول مكلف عدل واحد ذكرا أو أنثى حرا أو عبدا .
(١) رواه البخارى في الصوم. حديث (١٩.٦)، باب ((قول النبي ﴾: ((إذا رأيتم الهلال
فصوموا)). فتح الباري (٤: ١١٩)، ومسلم في الصيام. حديث (٢٤٥٩) من طبعتنا ص
(٤: ٢٢٤)، باب ((وجوب شهر رمضان لرؤية الهلال))، وبرقم (٣ - ((١,٨٠)))، ص (٢ :
٧٥٩) من طبعة عبد الباقي ، وأخرجه النسائي في الصيام (٤: ١٣٤).
وهو فى ((موطأ)) مالك في أول كتاب الصيام (١: ٢٨٦)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى
( ٤ : ٢.٤ ) .
٢٣٢
١١ - كتاب الصيام / ٣ - الصوم لرؤية الهلال - ٢٣٣
٨٥٦١ - أخبرنا أبو عبد الله ، وأبو بكر بن الحسن ، وأبو زكريا ، قالوا : حدثنا
أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا إبراهيم
ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، عن ابن شهاب ، عن سالم ،
عن أبيه: أن رسول اللَّه عَّه قال: ((إذَا رَأيْتُمُ الهِلالَ
فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا لَهُ)).
٨٥٦٢ - وكان عبد الله يصوم قبل الهلال بيوم ، قيل لإبراهيم بن سعد :
يتقدمه ؟ قال : نعم (١).
٨٥٦٣ - قال أحمد: إنما كان يصوم ابن عمر إذا غَمّ الهلال فلم يُرَ، السحابُ ،
أو غيره ، حال بينه وبين رؤيته .
٨٥٦٤ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى السكري ، قال : حدثنا إسماعيل
ابن محمد الصفار ، قال : حدثنا أحمد بن منصور ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، قال:
أخبرنا معمر ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : كان إذا كان سحاب
أصبح صائما ، وإن لم يكن سحاب أصبح مفطرا (٢).
٨٥٦٥ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس : محمد بن
يعقوب ، قال : حدثنا محمد بن الجهم ، قال : حدثنا عبد الوهاب بن عطاء ، عن
سعيد - يعني ابن أبي غروبة - عن أيوب : عن نافع
(١) وهذا في ما إذا كان في السماء غيم ، يمنع رؤية الهلال ، فإنه كان يصومه ، لأن احتمال أن
يكون هذا اليوم الثلاثين من رمضان ، وقد روى نافع قال : كان ابن عمر إذا خلت تسع وعشرون ليلة من
شعبان بعث من ينظر الهلال ، فإن حال دن منظره سحاب أو قَتَرَةٌ أصبح صائما ، وإن لم يُرَ لم يَحُلْ دون
منظره حائل أصبح مفطرا . مصنف عبد الرزاق ( ٤: ١٦١)، والمجموع ( ٦: ٤٦٢)، والمحلي
(٧: ٢٤)، والمغني (٣: ٨٩)، وكشف الغمة (١ : ١٩٧).
(٢) مصنف عبد الرزاق في الموضع المشار إليه في الحاشية السابقة .
٢٣٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ٦
عن ابن عمر، قال: قال رسول اللَّهُ عَّهُ: ((صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأُفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ
فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا لَهُ)) (١) .
٨٥٦٦ - قال : وكان ابن عمر يبعث - يعني ليلة ثلاثين - من ينظر ، فإن رأوا
الهلال صام ، وإن لم يروا أفطر ، فإن حال بينه وبينه قترة أو سحاب صام .
٨٥٦٧ - قال سعيد : وكان الحسن ، وابن سيرين ، وقتادة إذا حال بينهم وبين
الهلال قترة أفطروا .
٨٥٦٨ - وكان من رأي سعيد أن يصوم .
٨٥٦٩ - قال أحمد : فعلى هذا الوجه كان يقوم ابن عمر .
٠ ٨٥٧ - وروي عن عائشة قريب من ذلك .
٨٥٧١ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا محمد بن يعقوب ، قال :
حدثنا الحسن بن مكرم ، قال : حدثنا يزيد بن هارون ، قال : حدثنا شعبة ، عن يزيد
ابن خمير ، عن عبد الله بن أبي موسى : أنه سأل عائشة عن الشهر إذا غُمْ ؟
فقالت: أصوم يوما من شعبان أحبّ إليّ من أن أفطر يوما من رمضان (٢).
٨٥٧٢ - وروي في ذلك عن أسماء بنت أبي بكر ، وأبي هريرة .
٨٥٧٣ - وروينا عن عمر بن عبد العزيز أنه قال في حديث ابن عمر ، عن النبي
◌ّ: ((فَاقْدِرُوا لَهُ)) إن أحسن ما يقدر له أنّا رأينا هلال شعبان لكذا وكذا ،
فالصوم إن شاء اللّه لكذا وكذا إلا أن يروا الهلال قبل ذلك .
٨٥٧٤ - وعلى هذا تدلّ سائر الروايات ، عن ابن عمر ، وأبي هريرة ، { وابن
(١) تقدم تخريجه في الحاشية رقم (١) أول هذا الباب.
(٢) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٣: ١٤٨)، ونسبه للإمام أحمد، وقال: ((ورجاله
رجال الصحيح))، وهو فى مسند الإمام أحمد ( ٦ : ١٢٦).
١١ - كتاب الصيام / ٣ - الصوم لرؤية الهلال - ٢٣٥
عباس، وجابر بن عبد الله، وعائشة، وغيرهم} (١)، عن النبي ◌َّه حين أُمَرّ عند
عدم الرُّؤْية بإكمال العدة .
٨٥٧٥ - وقال في حديث أبي هريرة: ((أحْصُوا هلال شعبان لرمضان)) (٢).
٨٥٧٦ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو زكريا ، وأبو بكر ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان ، عن
عمرو بن دينار ، عن محمد بن جبير (٣)
عن ابن عباس ، قال: عجبت ممن يتقدم الشهر ، وقد قال رسول اللّه عليه:
((لا تصوموا حتى تروه، ولا تفطروا حتى تروه)) (٤).
(١) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص).
(٢) أخرجه الترمذي في كتاب الصوم. الحديث ( ٦٨٧)، باب ((ما جاء في إحصاء هلال شعبان
لرمضان)» ( ٣: ٧١)، والحاكم في ((المستدرك)) (١: ٤٢٥)، وقال ((صحيح على ((شرط
مسلم ولم يخرجاه )) ووافقه الذهبي ، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٤: ٢.٦).
(٣) في (ح): ((حنين))، وفي (ص): ((حُبَيْش))، والصحيح ما أثبته، وقد أشار المزي
في ((تحفة الأشراف)) (٥: ٢٣١) أن هذا الإسناد ورد عند ابن عساكر في كتاب ((الأطراف)»:
(محمد بن حنين))، والرواية الصحيحة : محمد بن جبير بن مطعم القرشى النوفلى ، عن ابن عباس ،
وفسر الحافظ ابن حجر في ((النكت الظراف على الأطراف)) هذا الخطأ فقال : اعتمد أبو القاسم بن
عساكر على ما وقع في بعض النسخ المتأخرة، وهو خطأ، والصواب: ((محمد بن جبير وهو ابن
مطعم » .
(٤) رواه الشافعي في (( كتاب اختلاف الحديث)) ص (٥٤٦)، والإمام أحمد في مسنده (١ :
٢٢١)، والدارقطني في ((السنن)) (١: ٣٣٦)، والنسائي فى الصيام. حديث (٢١٢٥)،
باب ((ذكر الإختلاف على عمرو بن دينار فى حديث ابن عباس فيه) ص (٤: ١٣٥)، وإسناده حسنُ ،
وقد ورد في ((مسند)» الإمام أحمد و ((ستن)» النسائي: محمد بن حُنين، وهو الذي اضطربوا في
صحة اسمه ، وانظر تهذيب التهذيب ( ٩ : ١٣٦)، وقد ذكر الدارقطني أن محمد بن حنين أيضا
روى عن ابن عباس، قال: وهو أخو عبيد بن حنين، وكذا هو موجود في ((السنن الكبرى )» رواية ابن
الأحمر عن النسائي ، والله أعلم.
٢٣٦ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ والآثارِ / ج ٦
٨٥٧٧ - وأخبرنا أبو إسحاق ، قال : أخبرنا شافع ، قال : أخبرنا أبو جعفر ،
قال : حدثنا المزني ، قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا ابن عيينة ، عن عمرو
ابن دينار : سمع محمد بن جبير يقول :
سمعت ابن عباس يقول : عجبت لمن يتقدم الشهر ، وقد قال رسول اللّه عَلّه.
((إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ
فَأكْمِلُوا العِدَّةَ ثَلاثِينَ)).
٨٥٧٨ - قال أحمد : ورواه أيضا زكريا بن إسحاق ، عن عمرو
{ ابن مرة} بإسناده ومعناه، وقال: ((فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فعدُّوا
ثلاثين)) .
٨٥٧٩ - أخبرنا أبو عبد الله ، وأبو بكر ، وأبو زكريا ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا عبد العزيز
ابن محمد ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة
عن أبي هريرة: أن النبي ◌َّه قال: ((لا تَقَدِّمُوا الشَّهْرَ (١) بِيَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ
إلا أُنْ يُوَافِقَ ذَلِكَ صَوْمًا كَانَ يَصُومُهُ أُحَدُكُمْ، صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأُفْطِرُوا
لِرُؤْيَتِهِ ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَعِدُوا ثَلاثِينَ)) (٢) .
(١) ( لا تقدموا الشهر) : أي لا تتقدموا ولا تستقبلوه بصوم يوم أو يومين .
(٢) أخرجه البخاري في الصوم. حديث (١٩١٤)، باب ((لا يتقدم رمضان بصوم يوم ولا يومين))
فتح الباري ( ٤: ١٢٨)، مسلم في الصيام ( ٢: ٧٦٢) من طبعة عبد الباقي، باب ((لا تقدموا
رمضان بصوم يوم ولا يومين))، والترمذي في الصوم حديث (٦٨٥)، باب ((ما جاء لا تقدموا
الشهر بصوم يوم ولا يومين))، وأبو داود فى الصوم. حديث (٢٣٣٥)، باب ((فيمن يصل شعبان
برمضان)) (٢: ٣٠٠)، والدارقطني في السنن (٢: ١٥٩) من الطبعة المصرية، وابن خزيمة في
صحيحه ( ٣ : ٢٠٢) ، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٤: ٢٠٧)، وفى السنن الصغير له
(٢ : ٨٨ ) .
١١ - كتاب الصيام / ٣ - الصوم لرؤية الهلال - ٢٣٧
٨٥٨٠ - وأخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر، وأبو زكريا، وأبو عبد اللَّه إسحاق
ابن محمد بن يوسف السُّوسي ، قالوا : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : أخبرنا الشافعي ، قال أخبرنا عمرو بن أبي سلمة ، عن الأوزاعي ، قال :
حدثني يحيى بن أبي كثير ، قال : حدثني أبو سلمة ،
عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّهُ لَّه: ((لا تَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ رَمَضَانَ
بِيَوْمٍ أُوْ يَوْمَيْنِ ، إِلَا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَلْيَصُمْهُ )).
أخرجها البخاري ومسلم في الصحيح من حديث هشام الدستوائي ، عن يحيى بن
أبي كثير، وأخرجه مسلم من أوجه { أُخَر } (١) عن يحيى.
٨٥٨١ - أخبرنا أبو عبد الله ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال: قال الشافعي: ويهذا كلّه نأخذ، والظاهر من أمر رسول اللّه عَد، واللّه
أعلم أن لا يُصَامَ حتى يُرَى الهلال ، ولا يفطر حتى يُرى .
٨٥٨٢ - على معنى أنه ليس بواجب عليكم أن تصوموا حتى تروا الهلال، وإن
خفتم أن يكون قد رآه غيركم ، فإن غمّ عليكم فأكملوا العدة ثلاثين يوما - يعني
فيما قبل الصوم من شعبان - ثم تكونون على يقين من أن عليكم الصوم ، وكذلك
فاصنعوا في عدد رمضان ، فتكونون على يقين من أن يكون لكم الفطر ، لأنكم قد
صُمْتُمْ كمال الشهر .
٨٥٨٣ - وابن عمر لم يسمع الحديث كما وصفت ، فكان يتقدم ابن عمر رمضان
بيوم .
٨٥٨٤ - وحديث الأوزاعي: (( لا تصوموا إلا أن يوافق ذلك صوما كان
يصومه أحدكم)» يحتمل معنى مذهب ابن عمر في صومه قبل رمضان ، إلا أن
تصوموه على ما كنتم تصومونه متطوّعين ، لا أن واجبا أن تصوموه ، إذا لم تروا
الهلال .
(١) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ).
٢٣٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٦
٨٥٨٥ - ويحتمل خلافه من أن ينهى أن يوصل برمضان شيء من الصوم ، إلا
أن يكون رجل اعتاد (١) صوما من أيام معلومة ، فوافق بعض ذلك الصوم يوما
يصل شهر رمضان .
٨٥٨٦ - قال الشافعي : وأختار أن يفطر الرجل يوم الشّكّ في هلال رمضان ،
إلا أن يكون يوما كان يصومه ، فاختار صيامه ، وأسأل الله التوفيق.
٨٥٨٧ - قال أحمد : وهذا الذي اختاره أصحّ؛ فقد روينا عن عمّار بن ياسر :
أنه قال : من صام يوم الشّكّ فقد عصى أبا القاسم ﴾ (٢) .
٨٥٨٨ - أخبرنا أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، قال : حدثنا
أبو داود ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن نُمَيْر ، قال: حدثنا أبو خالد
الأحمر ، عن عمرو بن قيس، عن أبي إسحاق، عن صِلَّةَ، قال: (( كُنّا عند عمَّار
في اليوم الذي يشك فيه ، فأُتي بشاةٍ فتنحىِّ بعضُ القوم ، فقال عمَّار: مَنْ صام
ـّ )).
هذا اليوم فقد عَصَى أبا القاسم
(١) ( إلا رجلٌ ) بالرفع لكونه في كلام تام غير موجز .
(٢) أخرجه أبو داود فى كتاب الصوم. رقم (٢٣٣٤)، باب ((كراهية صوم يوم الشك))،
والترمذي في كتاب الصوم حديث (٦٨٦)، باب ((ما جاء في كراهية صوم يوم الشك، وقال:
((حديث عمار حسن صحيح: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﴾ ومن بعدهم
من التابعين ... )) كما أخرجه النسائي فى كتاب الصيام، حديث ( ٢١٨٨)، باب «صيام يوم
الشك)) (٤: ١٥٣)، وابن ماجه في كتاب الصيام. حديث (١٦٤٥)، باب ((ما جاء في صيام
يوم الشك)) (١: ٥٢٧)، وأخرجه البخاري تعليقاً بصيغة الجزم في كتاب الصوم، باب ((قول
النبي : ((إذا رأيتم الهلال فصوموا))، فتح الباري (٤: ١١٩)، وأخرجه عبد الرزاق في
المصنف ( ٤: ١٥٩)، والدارمي في السنن (٢: ٢)، وصححه ابن خزيمة (٣: ٢.٤-٢.٥)
وابن حيان ، موارد الظمآن ص (٢٢٢)، واستدركه الحاكم (١ : ٤٢٣ - ٤٢٤) وموضعه في سنن
البيهقي الكبرى (٤: ٢.٨)، والسنن الصغير له ( ٢: ٨٩)، وقال الحاكم: «حديث صحيح
على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه )).
١١ - كتاب الصيام / ٣ - الصوم لرؤية الهلال - ٢٣٩
٨٥٨٩ - هذا إسناد صحيح ذكر البخاري متنه في الترجمة .
٨٥٩٠ - وأما حديث أبي عباد: عبد الله بن سعيد المقبري ، عن أبيه، عن
أبي هريرة ، قال: نهى رسول اللَّه عَّه عن صيام قبل رمضان بيوم ، والأضحى،
والفطر ، وأيام التشريق (١) .
٨٥٩١ - فأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال: حدثنا عبد الله بن الحسين
القاضي ، قال : حدثنا الحارث بن محمد ، قال : حدثنا روح بن عبادة ، قال : حدثنا
القَوْري ، عن أبي عباد ، فذكره .
٨٥٩٢ - وهذا مما ينفرد به أبو عبّاد، وهو غير محتج به (٢) ..
ورواه الواقدي بإسناد له عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة ( مرفوعا ) ،
والواقدي ضعيف (٣).
(١) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٣: ٢٠٣)، وقال: رواه البزار ، وفيه عبد الله بن
سعيد المقبرى ، وهو ضعيف .
(٢) هو عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، أبو عباد المدني: متروك، واه بالمرة ، قال
ابن معين: ليس بشيء ، وقال البخاري : قال يحيى القطان : استبان لى كذبه فى مجلس ، وقال
النسائي: متروك الحديث، وقال الدارقطنى: متروك ذاهل، وذكره العقيلي في ((الضعفاء))، وابن
حبان فى ((المجروحين )».
تاريخ ابن معين ( ٣: ٢٩٠،٧٥، ٣٨٤)، التاريخ الكبير (٣: ١: ١.٥)، الضعفاء
الصغير ( ٦٥)، الضعفاء والمتروكين للنسائي (٦٥)، الجرح والتعديل (٥: ٢: ٧١)،
الضعفاء الكبير ( ٢: ٢٥٨)، المجروحين ( ٣: ٩)، ميزان الاعتدال (٢ : ٤٢٩) ، تهذيب
التهذيب ( ٥: ٢٣٨)، تقريب (١ : ٤١٩).
(٣) محمد بن عمر بن واقد الواقدى: متروك مع سعة علمه، فقد تركه الإمام أحمد ، و ابن نمير .
وابن المبارك ، والبخارى ، وإسماعيل بن زكريا ، وغيرهم .
تاريخ ابن معين ( ١٦٠:٣)، ضعفاء النسائي: ( ٩٣)، الجرح والتعديل (٤: ٢٠:١)
التاريخ الكبير (١: ١: ١٧٨)، الضعفاء الكبير (٤: ١.٧)، المجروحين ( ٢: ٢٩٠)،
الميزان ( ٣: ٦٣)، التهذيب ( ٩: ٣٦٨).
٢٤٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٦
٨٥٩٣ - وروى مجالد، عن عامر الشعبي: أن عمر، وَعَلِيًّا كانا ينهيان عن
صوم اليوم الذي يُشَكُّ فيه من رمضان (١) .
٨٥٩٤ - وروي عن عمر بإسناد آخر موصول ما يؤكده .
٨٥٩٥ - وأما حديث العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة : أن
النبي قال: ((إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانَ فَلا تَصُومُوا)) (٢). فقد قال أبو داود: قال
أحمد بن حنبل : هذا حديث منكر ، وكان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث به .
(١) المحلى ( ٧: ٢٣)، والمجموع ( ٦ : ٤٦٢).
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى ((المصنف)) (٤: ١٦١)، الحديث (٧٣٢٥)، وأبو داود في
الصوم. حديث ( ٢٣٣٧)، باب ((في كراهية وَصْل شعبان برمضان)) (٣٣٠:٢ - ٣.١)،
والترمذي في الصوم. حديث ( ٧٣٨)، باب (( ما جاء في كراهية الصوم في النصف الثاني من
شعبان لحال رمضان)) ( ٣: ١٠٦)، وقال: حديث أبي هريرة حديث حسنُ صحيح لا نعرفه إلاّ من
هذا الوجه على هذا اللفظ ... وقددل فى هذا الحديث أنما الكراهية على من يتعمد الصيام لحال رمضان
وأخرجه ابن ماجه في الصيام. الحديث ( ٦٥١)، با ب ((ما جاء في النهى أنْ يتقدم رمضان
بصوم)) (١ : ٥٢٨)، والبيهقي في سننه الكبرى (٤: ٢.٩).
وقد ذكره السيوطى فى ((الجامع الصغير))، وأشار إلى أنّ الإمام أحمد أخرجه ، والأربعة عن أبي
هريرة ، ورمز له بالحُسْن .
وقال المناوى فى ((فَيْض القدير» (١: ٣.٤): قال الترمذى: حسن صحيح ، وتبعه المؤلف
( يعنى السيوطي ) فرمز لحسنه، وتعقبه مغلطاى لقول أحمد: هو غير محفوظ وفى سنن البيهقي
عن أبي داود ، عن أحمد: منكر ، قال ابن حجر : وكان ابن مهدي يتوقاه . وظاهر صنيع المؤلف أن كلا
من الكل روى الكل بهذا اللفظ ولا كذلك ، فعند أبي داود : إذا انتصف شعبان فلا تصوموا ، وعند
النسائي : فكفوا عن الصيام ، وعند ابن ماجه: إذا كان النصف من شعبان فلا صوم حتى يجيء
رمضان ، وعند ابن حبان : فأفطر حتى يجيء رمضان، وفى رواية له : لا صوم بعد نصف شعبان حتى
يجىء رمضان، ولابن عدى: إذا انتصف شعبان فأفطروا ، وللبيهقي: إذا مضى النصف من شعبان
فأمسكوا حتى يدخل رمضان .