النص المفهرس
صفحات 61-80
١٠ - كتاب الزكاة / ١١ - باب صدقة الخلطاء - ٦١
٧٩٩٢ - أخبرنا أبو سعيد قال : حدثنا أبو العباس (١) قال : أخبرنا الربيعُ ،
قال: قال الشافعي رحمه الله: جاء الحديث: ((لا يُجمع بين مُتَفَرَقٍ ،
ولا يُفرق بين مُجْتَمع خشية الصدقة ، وما كان من خَليطَيْن فإنهما يتراجعان بينهما
بالسّوِيَّةِ)) (٢)
٧٩٩٣ - أخبرنا أبو بكر بن الحارث ، قال أخبرنا علي بن عمر الحافظ ، قال :
حدثنا الْحَسَيْن بن إسماعيل ، قال : حدثنا يُوسُف بن موسى ، قال : حدثنا محمدُ بن
عبد الله الأنصاري ، قال : حدثني أبي ، عن ثُمامَةً بن عبد الله ، عن أنس بن
مالك : أنّ أبا بكر الصديق كَتَبَ لَهُ هذا الكتاب لَما وَجَّههُ إلى البحرين : بسم اللهِ
الرحمن الرحيمِ ، هذه فريضةُ الصدقةِ التى فَرضَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
على المسلمين التي أمََّ اللَّه بها رسولَه صلى الله عليه وسلم، فذكر الكتاب وذكر
فيه ماحكاه الشافعيُّ رحمه الله .
رواه البخاري في الصحيح عن الأنصاري .(٣).
٧٩٩٤ - وقال: ابن المُنْذِر، وثَبَتَ ذلك عن عُمر ، وروي مثله عن عليٍّ، وابن
عمر . (٤)
٧٩٩٥ - قال الشافعيُّ في رواية أبي سعيد: فالذي لا أشكُّ فيه أنّ الخليطين
الشريكانِ لم يَقْسَما الماشية وتراجعُهُمَا بالسّوية أنْ يكونا خَلَيطينِ في الإِبِلِ فيها
الغَنَمُ ، فتوجدُ الإبل في يَدِ أحدهما ، فتؤخذ منه صدقتها ، فيرجع على شَريكه
بالسّوية (٥)
(١) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ).
(٢) هذه رواية الشافعي في (الأم) (٢: ١٣)، باب ((صدقة الخلطاء))، وسيأتي في
الحاشية التالية في رواية البخاري .
(٣) رواه البخاري في كتاب الزكاة حديث (١٤٥٠)، باب ((لا يجمع بين متفرق ولا يفرّق بين
مجتمع)). فتح الباري ( ٣: ٣١٤).
(٤) آثارهم في سنن البيهقي الكبرى (٤: ١.٦).
(٥) قاله الشافعي في (الأم) (٢: ١٣)، باب ((صدقة الخلطاء)).
٦٢ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ والآثارِ / ج ٦
٧٩٩٦ - قال : وقد يكون الخليطان لرجلين يتخالطان بمَاشَيَتِهِمَا وإن عرف كل
واحد منهما ماشيَتَه ، ولا يكونان خليطين حتى يروحا ويسرحا ويسقيا معًا ، وتكون
فحولهما مختلطة ، فإذا كانا هكذا صدَّقَا صَدَقَة الواحد بكل حالٍ (١) .
ثم ساق الكلامَ إلى أن قال : وماقلتُ في الخُلَطَاء معنى الحديث نَفْسِهِ ، ثم قول
عطاء بن أبي رباح وغيره من أهل العلم . (٢)
٧٩٩٧- أخبرنا أبو سعيد ، قال حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا أبو الربيع
قال : أخبرنا الشافعيُّ، قال: أخبرنا مُسْلِمُ بن خالد، عن ابن جُرَيْج ، قال : سَأَلْتُ
عطاء عَنِ النَّفَرِ تكونُ لهم أُرْيُعون شاة ؟ قالَ: عليهم شاةٌ (٣).
٧٩٩٨ - قال أحمد : وروينا عن الحسن البَصْري معنى قول عطاء في
الأربعين (٤).
٧٩٩٩ - قال الشافعيُّ في رواية أبي سعيد: في قولِهِ لا يُفَرِّق بين مجتمع ولا
يُجمع بين متفرقٍ خشيةَ الصِّدقَةِ ، لا يفرق بين ثلاثةٍ في عشرين ومئة خشيةً إذا جَمَعَ
بَينْهُم أن يكونَ فيها شاة؛ لأنها إذا فُرِّقَتْ، ففيها ثلاث {شياه] (٥).
٨.٠٠ - ولا يُجمع بين متفرق رجل له مئة شاة، وآخر له مئة شاة وشاة، فإذا
تركا على افتراقهما، كانت فيها شاتان ، وإذا اجتمعت كانت فيها ثلاث شياه (٦).
٨٠٠١ - ورجلان لهما أربعون شاةٌ، فإذا افترقت ، فلا شيء فيها ،،إذا
اجتمعت ففيها شاة .
(١) (الأم ) في الموضع السابق.
(٢) (الأم) (٢: ١٤)، باب ((صدقة الخلطاء)).
(٣) رواه الشافعي في (الأم) (٢ : ١٤).
(٤) رواه البيهقي في الكبرى (٤ : ١٠٦).
(٥) ما بين الحاصرتين زيادة متعيّنة من كتاب (الأم) ( ٢: ١٤)، وقال الشافعي في هذا
الموضع .
(٦) (الأم) ( ٢ : ١٤).
١٠- كتاب الزكاة / ١١ - باب صدقة الخلطاء - ٦٣
٨.٠٢ - فالَخْشَبَةُ خَشْيَةُ الوَالي أن تقلِّ الصدقة ، وخشية أُخْرَى وهي خشيةُ رَبّ
المال أن تكثُر الصدقة، وليس واحد منهما أوْلى { باسم الخشية} (١) من الآخر،
فأمر أن نقرّ كلاً على حاله ، إن كان مجتمعًا صدَّق مجتمعًا ، وإن كان متفرقاً صدِّق
متفرقًا (٢).
٨٠٠٣ - وأما قولُهُ : وما كان من خليطين ، فإنهما يتراجعان بينهما بالسّوية ،
فجماعُهُ أنْ يكونَ للرجلين مئة شاةٍ . ولا يكون غنم كل واحدٍ منهما مَعْرُوْفَةُ ،
فتؤخذ [ الصدقة} (٣) الشاة من غَنَم أحدهما، فيرجع المأخوذة منه الشاة على
خليطه بنصف قيمة الشاة إذا كان عدد غنمهما واحداً ، فإن كانت الشاةُ مأخوذة من
غنم رجل له ثلث الغنم ولشريكة ثُلُثاها ، رجع المأخوذة منهُ الشاة على شريكه بثلثي
قيمة الشاة ، وَبَسَطِ الكلامَ في هذا . (٤)
(١) في ( ح): (بالخشية).
(٢) (الأم) (٢: ١٤)، باب ((صدقة الخلطاء)).
(٣) ما بين الحاصرتين ليس في ( الأم ).
(٤) (الأم) (٢: ١٤)، باب ((صدقة الخلطاء)).
١٢ - بابُ من تجب عليه الصدقةُ
(*) المسألة - ٤٦٣ - تجب الصدقة على :
١ - الحرّ المسلم : فلا تجب الزكاة اتّفاقا على العبد ( انظر المسألة التالية ٤٦٤)، ولا زكاة على
كافر بالإجماع ، لأنها عبادة مطَهِّرة وهو ليس من أهل الطّهْرِ .
وأوجب الشافعية خلافا لغيرهم على المرتدّ زكاة ماله قبل ردّته، وأسقطها عنه أبو حنيفة، لأنه
يصير كالكافر الأصلي .
ولم يوجب الفقهاء على الكافر الأصلي الزكاة إلا في حالتين: ( إحداهما ) : العُشُور : قال
المالكية والحنابلة والشافعية: يؤخذ العُشْر من تجّار أهل الذمّة والحرببين إذا اتّجروا إلى بلد من
بلاد المسلمين ، وإن تكرر ذلك مرارا في السّنَة سواء بلغ النّصاب أم لا ، واشترط أبو حنيفة فيه
النّصاب .
( والثانية ) : تضاعف الزكاة على نصارى بني تَغْلِب خاصة ؛ لأنها بديل عن الجزية ، وعملا بفعل
الفاروق عمر رضي الله عنه، وانظر تفصيل ذلك في رد المحتار (٢: ٣٧).
٢ - البلوغ والعقل: شرط عند الحنفية، فلا زكاة على صبي ومجنون في مالهما ؛ لأنهما غير
مخاطبين بأداء العبادة كالصلاة والصوم .
وقال الجمهور : لا يشترطان ، وتجب الزكاة في مال الصبي والمجنون ، ويخرجها الوليّ من مالهما
لحديث: ((من وَلِيَ يتيما له مال فَلْيَتْجِرْ له، ولا يتركه حتى تأكله الصدقة)).
٣ - كون المال مما تجب فيه الزكاة من الأصناف الخمسة الشهيرة : النّقْد، المعدن، الركاز ، عروض
التجارة، الزروع والثمار، والأنعام الأهلية السّائمة عند الجمهور، وكذا المعلوفة عند المالكية، بشرط
كون المال تاميا ، فلا زكاة في الجواهر واللآلىء والمعادن غير الذهب والفضّة، ولا في الأمتعة وأصول
الأملاك والعقارات، ولا في الخيل والبغال والحمير والقرود والكلاب المعَلَّمَة، والعسل والألبان وآلات
الصناعة وكتب العلم إلا أن تكون للتجارة ، وأوجَبَ أبو حنيفة الزكاة في الخيل السائمة للتناسل ، ولم
بوجبها المالكية والشافعية .
٤ - كون المال نصَابًا .
٥ - الملكُ التّامّ للمال .
٦ - لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول (وانظر المسألة ٤٦٥ في تفصيل ذلك بين المذاهب
الأربعة ) .
=
٦٤
١٠ - كتاب الزكاة / ١٢ باب من تجب عليه الصدقة - ٦٥
٨.٠٤ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس قال : أخبرنا الربيعُ ،
قال : قال الشافعيُّ رحمه اللهُ: وفي قول الله تبارك وتعالى: ﴿خُذْ مِنْ أُمْوالهم
صدقةٌ﴾ [التوبة: ١٠٣] بَيِّنَ أُنَّ كلِّ مالكٍ تَامِ الملكِ من حُرِّ لَهُ مال فيه زكاةُ ،
سواء كان بالغًا أو صَبِيّاً، صحيحًا أو مَعْتُوهًا .
٨.٠٥ - واحتج في موضع آخر بأنَّ رسولَ الله عَّه قال: «ليْسَ فيمَا دُونَ
خَمْسَةٍ أُوْسُقٍ صَدَقَةٌ، وَلاَ فِيمَا دُونَ خَمسِ ذودٍ صدقَةٌ ، ولا فِيمَا دُون خَمْس أُواق
صدقةً)) (١) فدلَّ على أنه إذا كان واحد منها لحرِّ مُسْلم ففيه الصَّدَقَةُ في المال
نَفْسِهِ لافي المالكِ (٢) .
٨.٠٦ - قال الشافعيُّ فيما سَمِعْنا: كما يَجِبُ في مالِ كُلِّ واحدٍ منهم مالَزِمَ
ماله بوجهٍ من الوُجُوهِ، جناية ، أو ميراث منه، أو نفقة (٣).
٨.٠٧ - قال الشافعيُّ في موضع آخر في رواية أبي عبد الله: ولو لم يكن لنا
حُجَّة بما أُوْجَدْناك، إلا أنَّ أُصْلَ مَذْهَبِنَا ومَذهبكَ، أَنَّا لا نُخَالفُ الواحد من
= ٧ - عدم الدّيْن: شرط عند الحنفية في زكاة ما عدا الزرع والثمار ، وعند الحنابلة في كل الأموال ،
وعند المالكية في زكاة العين ( الذهب والفضة ) ، وليس بشرط عند الشافعية .
٨ - الزيادة عن الحاجات الأصلية : حيث اشترط الحنفية كون المال الواجب فيه الزكاة فارغا عن
الدَّيْن وعن الحاجة الأصلية لمالكه .
وانظر في مسألة شروط وجوب الزكاة ما يلي: الأم ( ٢: ٢٧)، المهذب (١٤٠:١، ١٤٣)،
المجموع ( ٥: ٢٩٣ - ٢٩٩)، شرح الرسالة (١: ٣١٧)، فتح القدير ( ١: ٤٨١ - ٤٨٦)،
الدر المختار (٢: ٤)، اللباب (١٤٠:١)، بدائع الصنائع (٢: ٦٩)، المبسوط (٢:
١٦٢ - ١٦٧)، وما بعدها، بداية المجتهد (١ : ٢٣٦)، حاشية الدسوقي (١ : ٤٣١،
٤٥٩)، القوانين الفقهية ص ( ٩٨)، الشرح الصغير (١: ٥٨٩)، المغني (٦٢٠٠٠١٢ -
٦٢٨)، كشاف القناع ( ٢: ١٩٥، ٢٣٩، ٢٨٥)، حاشية الباجوري (٢٧٠:١ - ٢٧٥) ،
الفقه على المذاهب الأربعة ( ١: ٥٩١ - ٥٩٥)، الفقه الإسلامي وأدلته (٢: ٧٣٨ - ٧٥٠).
(١) الحديث تقدّم في أول أبواب الزكاة ، وانظر فهرس أطراف الأحاديث النبوية الشريفة.
(٢) الشافعي في كتاب ( الأم) ( ٢: ٢٧ - ٢٨ ).
(٣) قاله الشافعي في ( الأم) (٢: ٢٧)، باب ((من تجب عليه الصدقة)).
٦٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ٦ -
أصحاب النّي عَّ، إلا أن يَخالفَهُ غيره منهم ، كانت لنا لهذا حجة عليك وأنتم
تروون عن على بن أبي طالب: أنَّهُ ولي بنى أبي رافع أيْتَاما ، فكان يُؤَدّى الزكاة
عن أُمْوالهم ، ونحن نَرْوِه عنه ، وعن عمر بن الخطاب ، وعائشة ، وابن عمر ،
وغير هؤلاء ، مع أن أكْثَرَ التابعين قبلنا يقوُلُون به، وقد رويناه عن رسول اللَّه عَّ
من وجهٍ منقطع . (١)
٨.٠٨ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد، وأبو بكر، وأبو زكريا
قالوا : حدثنا أبو العباس قال : أخبرنا الرّبيعُ قال : أخبرنا الشافعيُّ قال : أخبرنا
عبدُ المجيد ، عن ابن جُرِيج
عن يُوسف بن ماهك: أنَّ رسولَ اللَّه عَّه قال: ((ابتغوا في مال اليتيم أو في
أُموال الْيَتَامى، لاَ تُذْهِبْهَا، ولا تَسْتَهْلَكْهَا الْصدقَةٌ». (٢)
٨.٠٩ - قال أحمد: وقد رويَ هذا عن عمرو بن شُعَيْب، عن أبيه، عن جَدِّه
مرفوّعًا (٣).
٠ ٨.١ - والمحفوظ عن عمرو بن شُعيْب، عن سعيد بن المُسُيِّب: أنَّ عُمَرَ بنَ
الخطاب قال: ((ابتغوا بأموال اليَتَامَى، لا تَأْكُلُهُا الصّدَقَةُ)) (٤)
(١) قاله الشافعي في ( الأم) (٢: ٢٧)، باب ((زكاة مال اليتيم الثاني))، وستأتي الآثار
عن الفاروق عمر بن الخطاب ، وعن عائشة ، وعن عبد الله بن عمر في الفقرات التالية .
(٢) رواه الشافعي في (الأم) (٢: ٢٩)، باب ((زكاة مال اليتيم الثاني))، ونقله البيهقي
في سننه الكبرى ( ٤: ١٠٧)، وقال: هذا مرسل، إلا أن الشافعي رحمه اللّه أكده بالاستدلال
بالخبر الأول ، وبما روي عن الصحابة رضي الله عنهم في ذلك ، وقد روي عن عمرو بن شعيب ، عن
أبيه، عن جده ، مرفوعا .
(٣) حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رسول اللّه عنه قال: ((ألا من وليَ يتيما له
مال فلْيَتَجرْ فيه، ولا يتركه تأكله الزكاة)». سنن البيهقي الكبرى (٤ : ١.٧).
(٤) بهذا الإسناد رواه الشافعي في ( الأم) ( ٢ : ٢٩)، والبيهقي في سننه الكبرى (٤ :
١٠٧)، وأنظر مصنف عبد الرزاق (٤: ٦٧)، وجاء في ((الموطأ)) (١: ٢٥١) عن مالك،
أنه بلغه أن عمر بن الخطاب قال: ( اتّجروا في أموال اليتامى ، لا تأكلها الزكاة ) .
١٠ - كتاب الزكاة / ١٢ باب من تجب عليه الصدقة - ٦٧
٨.١١ - وأخبرنا أبو سعيد، قال: حدثنا أبو العباس قال: أخبرنا الربيعُ
قال : أخبرنا الشافعيُّ قال : أخبرنا عبدُ المجيد ، عن معمر ، عن أيُّوب بن أبي
تَمِيمَة ، عن محمد بن سيرين : أن عمرَ بن الخطاب قال لرجل : إن عندنا مالَ يتيم
قَدْ أُسَرَعْت فيه الزكاةُ . زاد فيه في كتاب القديم ؛ ثم ذكر أنه دَفَعَهُ إليه لِيَتْجِرَ فيه
له. ولم يَذْكُرْه لنا أبو سعيد في كتاب الجديد (١)
٨.١٢ - وقد روينا هذا موصولا عن معاوية بن قُرَّة قال : حدثني الحَكَمُ بن
أبي العاص قال: قال لي عمر بن الخطّاب: هل من قِبَلِكُمْ مُتَّجِرُ ؟ فإنَّ عندي مال
يتيمٍ، قد كادَت الزكاة أن تأتي عليه . (٢)
٨.١٣ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو سعيد : عمرو بن
محمد ، قال : حدثنا بشر بن موسى قال : حدثنا موسى بن داود الضِّبي ، قال :
حدثنا القاسم بن الفضل الحداني ، عن معاوية بن قُرَّةَ ، فذكره .
٨.١٤ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : حدثنا أبو العباس قال : أخبرنا
الربيعُ قال: أخبرنا الشافعيُّ قال: أخبرنا سُفيان ، عن عمرو بن دينار: أن عمرَ بن
الخطاب قال : ابتغوا في أموال اليتامى، لا تَسْتَهْلكها الزكاةُ . (٣)
٨.١٥ - قال أحمد: ورواه محمد بن مسلم ، عن عمرو بن دينار ، عن عبد
الرحمن بن السائب : أن عمر بن الخطاب قال: ( ح )
٨.١٦ - أخبرناه عبد الله بن الحسن بن مَنْصُور الحافظ رحمه اللهُ قال : أخبرنا
عيسى بن علي قال : أخبرنا عبدُ الله بن محمد البَغويّ قال : حدثنا داود بن عمرو
قال : حدثنا محمد بن مسلم ، فذكره .
(١) مصنّف عبد الرزاق (٤: ٦٧)، وسنن البيهقي الكبرى (٤: ١.٧)، والمحلى (٥ :
٢.٨ ) .
(٢) رواه البيهقي في الكبرى (٤: ١٠٧)، وقال عنه وعن الأثر السابق عن محمد بن سيرين:
كلاهما محفوظ ، ورواه الشافعي من حديث عمرو بن دينار ، وابن سيرين ، عن عمر مرسلا .
(٣) رواه الشافعي في (الأم) (٢: ٢٩)، باب ((زكاة مال اليتيم الثاني)).
٦٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٦
٨.١٧ - أخبرنا أبو عبد الله قال: حدثنا أبو العباس قال: أخبرنا الربيعُ قال:
أخبرنا الشافعيُّ قال: أخبرنا سُفيان ، عن ابن أبي لَيْلى، عن الحكم بن عُتَيْبَةَ : أن
علىَّ بن أبي طالب كانت عنده أموال بني أبي رافع أيتاما ، فكان يُزكّيها كل عامٍ .
٨.١٨ - ورواه في القديم، عن رجل ، عن معاوية بن عبد اللّه، عن عبد اللّه
ابن أبي رافع : أن عليّ بن أبي طالب كان يلي مالَ بني أبي رافع أيتاما ، فكان
يُخْرجُ الزكاةَ من أموالهم .
٨.١٩ - وأخبرنا أبو سعيد قال : حدثنا أبو العباس قال : أخبرنا الربيعُ قال:
قال الشافعيُّ فيما بلغه عن ابن مَهْدِيٌّ ، عن سفيان ، عن حَبيب بن أبي ثابت ، عن
ابن أبي رافع: أن عليًّا كان يزكي أموالهم وهم أيْتامُ في حِجْرِه. (١)
٨.٢٠ - قال الشافعيُّ: وبهذا نَأَخُذُ، وهم يُخالفونه فيقولون: ليس في مال
اليتيمِ زكاةُ . (٢)
٨.٢١ - قال أحمد: ورواه أشْعَثُ عن حبيب بن أبي ثابت، عن صَلْتٍ المكي،
عن ابن أبي رافع .
٨.٢٢ - وروي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي.
٨.٢٣ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو زكريا، وأبو بكر، وأبو سعيد ، قالوا :
حدثنا أبو العباس قال : أخبرنا الربيعُ قال : أخبرنا الشافعيُّ قال: أخبرنا مالك ،
عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه، قال: كانَتْ عائِشَةُ زوج النبي ◌َّهِ تَلِيني أنا
وَأَخّا لي يَتَمِيّن في حجرها ، فكانت تُخْرِجُ من أموالنا الزكاة (٣).
(١) (الأم) (١٧٠:٧)، ومصنّف عبد الرزاق (٤: ٦٧)، و((الأموال)) (. ٤٥ ، ٤٥١)،
وسنن البيهقي الكبرى (٤: ١٠٧)، (٦: ٢٨٥)، والمحلّى (٥: ٢،٨).
(٢) (الأم) (٢ : ٣٠).
(٣) رواه مالك في كتاب الزكاة رقم (١٣)، باب ((زكاة أموال اليتامى والتّجارة لهم فيه))
:
(١ : ٢٥١ ) .
١٠ - كتاب الزكاة / ١٢ باب من تجب عليه الصدقة - ٦٩
٨.٢٤ - وأخبرنا أبو عبد الله وأبو زكريا وأبو بكر قالوا : حدثنا أبو العباس
قال : أخبرنا الربيعُ قال : أخبرنا الشافعيُّ قال : أخبرنا سُفْيان ، عن أيوب بن
مُوسى ، ويحيى بن سعيد وعبد الكريم بن أبي المخارق ، كلهم يُخْبره عن القاسم بن
محمد ، قال: كانت عائشة تزكي أُمْوالَنَا، وَإِنَّهَا لتَتْجِرُ بها في البَحْرَيْنِ (١).
٨.٢٥ - وأخبرنا أبو عبد الله ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد قالوا : حدثنا أبو
العباس قال : أخبرنا الربيعُ قال : أخبرنا الشافعيُّ قال : أخبرنا سُفْيان ، عن
أيّوب ، عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان يُزكِّي مالَ اليتيم (٢)
٨.٢٩ - قال أحمد: وروينا في ذلك عن الحسن بن علي ، وجابر بن عبد الله.
٨.٢٧ - أخبرنا أبو سعيد قال : حدثنا أبو العباس قال : أخبرنا الربيعُ قال: قال
أخبرنا الشافعيُّ قال: { أخبرنا سُفيان، عن أيوب، عن نافع } (٣) فيما بلغه ،
عن ابن عُلَيَّةَ ، وابن أبي زائدة ، عن لَيْث، عن مُجاهد، عن ابن مسعود : أنه كان
يقول لِوَلِيَّ اليتيم: احص مامَرٌ عليه من السَّنين ، فإذا رَفْعت اليه مالَه قلت : قَدْ
أتى عليه كذا وكذا؛ فإن شَاءَ زكِّى، وإن شاء تَزَك (٤) ..
(١) رواه الشافعي في (الأم) (٢: ٣٠)، باب ((زكاة مال اليتيم الثاني)).
(٢) ((مصنّف عبد الرزاق)) (٤: ٦٩)، و((الأموال)) (٤٥١)، وسنن البيهقي الكبرى
(١.٨:٤) .
(٣) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص).
(٤) رواه ابن أبي شيبة في ( المصنّف) (٣: ٢٥)، وأبو عبيد في كتاب ((الأموال)) ص
(٤٥٢)، والبيهقي في سننه الكبرى (٤: ١.٨)، وقال: (وهذا أثر ضعيف، فإن مجاهدا لم
يلقَ ابن مسعود ، فهو منقطع ، وليث بن أبي سليم ضعيف عند أهل الحديث ، وروي عن ابن عبّاس إلا
أُنه ینفرد بإسناده ابن لهيعة ، وهو لا يُحْتَجُ به ) .
وهذا الأثر رواه محمد بن الحسن الشيباني في كتاب ((الآثار)»: أخبرنا أبو حنيفة ، حدثنا ليث بن
أبي سليم ، عن مجاهد ، عن ابن مسعود رضي الله عنه ، قال : ليس في مال اليتيم زكاة .
قال ابن حبان عن ليث بن أبي سليم : كان من العبّاد ، لكن اختلط في آخر عمره ، حتى كان لا يدري
ما يحدّث به ، فكان يَقْلِبُ الأسانيد ويرفع المراسيل ، تركه يحيى بن القطّان، وابن مهدي ، وأحمد بن
حنبل ، ويحيى بن معين .
٧٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالآثَارِ / ج ٦ ـ
٨.٢٨ - قال الشافعيُّ: ولو كان ابن مسعود لايرى زكاةً، لم يَأْمُرْه
بالإحصاءِ ؛ لأنَّ من لم تَجب عليه زكاة لا يؤمر بإحصاء السنين ، كما لم يأمر الصبيّ
بإحصاء سنه في صِغَرِه للصلاة ، ولكن ابن مسعود كان يرى عليه الزكاة ، وكان
لا يرى أن يزكيها الوليُّ، وهم يقولون: ليس في مال الصبي زكاة (١).
٨.٢٩ - وَضعَّفَ الشافعيُّ هذه الروايةَ في موضع آخر وقال: مع أنك تَزْعُمْ أُنْ
هذا ليْس بثابتٍ عن ابن مسعود من وَجْهَيْن؛ أُحَدُهُما أنه منقطع وأن الَّذِى رواه لَيْسَ
بِحَافِظٍ .
٨.٣٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو العباس قال : أخبرنا
الربيعُ قال : قال الشافعيُّ فذكر هذه الرواية
٨.٣١ - وإنما قال ذلك؛ لأن مجاهدًا لم يَلْق ابن مسعود ، فهو منقطع ، ورواه
ليث بن أبي سليم ، وهو عند أهل العلم بالحديثِ غيرُ حافظٍ كثير الخطأ .
(١) ذكر ذلك الشافعي في (الأم) (٢ : ٢٩).
١٣ - زكاة مال العبد والمكاتب
٨.٣٢ - قال الشافعيُّ في القديم : قال بعضُ أصحابنا : ليس في مالِ العبدِ
زكاةٌ .
٨.٣٣ - وروى فيه أثرا عن ابن عمر أنه قال: ليس في مال العبد زكاةُ ،
٨.٣٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن بشران ، قال: أخبرنا إسماعيلُ الصَّفَّار
قال : حدثنا الحسنُ بن على بن عَفَّان قال: حدثنا ابن نُمَيْرٍ، عن عُبِيْد اللهِ، عن
نافع ، عن ابن عمر قال : ليس في مالِ العَبْدِ زكاة حتى يُعْتَقَ .
٨.٣٥ - قال الشافعيُّ: ولولا الاسْتِدلالُ بِقَولِ رسول اللهِ عَّه بأبي هو وأمي:
(( مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مالُ ، فمالُهُ للبائعِ إلا أن يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ))، وإن تنافى
الخبر أنَّ مالَ العبدِ لمالكِ العبدِ دون العبدِ، لقلت بما روي عن ابن عمر
٨.٣٦ - وَبَسَطَ الكلامَ في هذا إلى أن قال: والمكاتَبُ مخالفُ لَهُ؛ لأني لم
أُرَبَيْنَ الناسِ اختلافاً في أن مالَ المكاتبِ ممنوعُ من سَيِّده وأن المكاتب ممنوعُ من
فسادِ مالِهِ ، فليس هو كَمَالِ عَبْدِهِ ، فلا أرى في مالِ المكاتبِ زكاةً ، وهكذا أحفظُ
عن بعضٍ من لقِيتُ ، وبهذا جاء الأثرُ عن ابن عمر .
٨.٣٧ - قال الشافعيُّ: أخبرني من لا أُنَّهِمُ عن عُبَيْدِ الله بن عمر أو عَبْد الله،
عن نافع ، عن ابن عمر قال : ليس في مالِ المكاتبِ زكاةٌ .
(*) المسألة - ٤٦٤ - لا تجب الزكاة على العبد اتّفاقا؛ لأنه لا يملك ، والسّيّد مالك بما في يد
عبده، والمكاتب ونحوه وإن ملك، إلا أن ملكه ليس تاما . وإنما تجب الزكاة في رأي الجمهور على
سيّده؛ لأنه مالك لمال عبده، فكانت زكاته عليه كالمال في يد الشريك المضارب والوكيل .
وقال المالكية : لا زكاة في مال العبد لا على العبد ولا على سيّده؛ لأن ملك العبد ناقص، والزكاة
إنما تجب على تامّ الملك، ولأن السّيّد لا يملك مال العبد .
٧١
٧٢ - مَعرِفُ السُّنْنِ والآثارِ / ج ٦
٨.٣٨ - قال الشافعيُّ: وروي عن سعيد بن المُسيِّب وسعيد بن جُبَيْر أنهما
قالا : ليس في مال المکاتب زکاةُ .
٨.٣٩ - قال أحمد: حديثُ ابن عمر في المكاتبِ قد رواه وكيعُ ، عن عبيد الله
العمري ، عن نافع ، عن ابن عمر .
.٨.٤ - ورويناه عن جابر بن عبد الله .
٨.٤١ - وروي عن جابر مرفوعاً إلى النبي ﴾، ولا يصح رَفْعُه، وهو قَوَّلُ
مسروق ، وابن المُسَيّب ، وابن جُبَيْر، وعطاء، ومَكْحُول .
٨.٤٢ - وروى عبدُ الله بن نافع، عن رجلٍ قال: سألت عُمر بن الخطاب:
أُعَلَىَ المَمْلُوكِ زكاةُ ؟ فقال: لا . فقلتُ هي على من؟ فقال: عَلى مالكه .
٨.٤٣ - وروى عن ابن عمر أنه سُئِلَ عن ذلك فقال: في مالِ كُلِّ مُسْلمٍ
زكاةُ (١)
(١) اختلفت الرواية عن عبد الله بن عمر في ملكيّة العبد، ولذلك فقد اختلفت الرواية عنه في
وجوب الزكاة في مال العبد تبعا لذلك :
- فقد أثرّ عن عبد الله بن عمر قوله: العبد وماله لسيّده. سنن البيهقي الكبرى (٥ : ٣٢٧).
والمجموع (٥ : ٢٩٩)، وإذا كان لا يملك فلا تجب الزكاة في ماله، وقال عبد الله بن عمر: ليس
في مال العبد زكاة حتى يُعْتَق. سنن البيهقي الكبرى (٤: ١.٨)، والمغني (٢: ٦٢٣)،
والمكاتب رقيق حتى يؤدِّي جميع ما عليه من بدل الكتابة ، ولا زكاة فيما في يده من المال أيضا ، وقال
عبد الله بن عمر: ليس في مال المكاتب زكاة. ( مصنّف عبد الرزاق) (٤: ٧٢).
- في رواية أخرى عن عبد الله بن عمر أن العبد يملك ، وبما أن الزكاة على المال فإنها تكون واجبة
عليه في ماله ، فقد سأل جابر الحذاء قال : قلت لابن عمر: في مال العبد زكاة ؟ قال ابن عمر : أمسلم
هو ؟ قلت : نعم ، قال : فإن عليه في كل مائتي درهم خمسة دراهم ، فما زاد فبحساب ذلك .
(مصنف عبد الرزاق) ( ٤: ٧٢)، و (الأموال) ص (.٤٦) ص (٤٦٠)، و ( أحكام
الجصاص) (١٥٠:٣)، و(المحلّى) (٥: ٢٠٣)، و(كشف الغمة) (١ : ١٧٩).
١٤ - بابُ الوقت الذي تجبُ فيه الصدقةُ ()
(*) المسألة - ٤٦٥ - قال الشافعية: حَوَلانُ الحول شرط لوجوب الزكاة على التحديد ، فلو
٠
نقص الحول ولو لحظة فلا زكاة ، وإنما يشترط حَوَلانِ الحول في غير زكاة الحبوب ، والمعادن ، والركاز ،
وعروض التجارة، لأن ربح التجارة يُزُكَّى على حول أصله بشرط أن يكون الأصل نصابا ، فإن كان أقل
من نصاب ثم كمل النصاب بالريح ، فالحول من حين التمام ، ولو كان النصاب كاملا في أول الحول ، ثم
نقص في أثنائه ، ثم كمل بعد ذلك فلا زكاة إلا إذا مضى حول كامل من يوم التمام .
وقال الحنفية : يشترط كمال النصاب في طرفي الحول ، سواء بقي في أثنائه كاملا أم لا، فإذا ملك
إنسان نصابا في بدء الحول ، ثم استمر كاملا لنهاية الحول ، من غير أن ينقطع تماما في الأثناء ، أو
يذهب كله في أثناء العام، وجبت الزكاة، وتجب أيضا إن نقُصَ في أثناء الحول ، ثم تمّ في آخره،
فنقصان النصاب في الحول لا يضرّ إن كمل في طرفيه .
وحولان الحول شرط في غير زكاة الزرع والثمار ، أما فيهما فتجب الزكاة عند ظهور الثمرة .
وقال المالكية : حولان الحول شرط لوجوب الزكاة في العين كالذهب والفضة وعروض التجارة
والأنعام ، وليس بشرط في المعدن والركاز والزروع والثمار ، وإنما تجب في ذلك بطيّبه وهو ما بلغ حد
الأكل منه ، واستغنى عن السقي ، ولو لم يحُلِ الحَوَّلِ.
وقال الحنابلة : يُشْتَرَط لوجوب الزكاة مضيّ الحول ولو تقريبا فتجب الزكاة مع نقص الحول
نصف يوم ، وذلك في زكاة الذهب والفضة والمواشي وعروض التجارة ، ولا يشترط في غيرها من الثمار
والزروع والمعادن والركاز . والمعتبَر وجود النّصاب في جميع الحول ، ولا يضر النّقْص اليسير كنصف يوم
أو ساعات ، فلو نقص النصاب في أثناء الحول وجب بدء حول جديد إلا في النتاج وأرباح التجارة فإنها
تُضَمَّ إلى أصلها، لأنها تبع له ومتولّدة منه، والأرباح تكثر وتتكرر في الأيام والساعات ، ويعثر
ضبطها ، وكذلك النتاج ، وقد يوجد ولا يشعر به، فالمشَقّة فيه أتمّ لكثرة تكرره .
وانظر في هذه المسألة : المهذب ( ١ : ١٤٣)، المجموع (٥: ٣٢٨)، مراقي الفلاح ص
(١٢١)، الدرّ المختار ص (٢: ٣١، ٧٢)، فتح القدير (١: ٥١٠)، بدائع الصنائع (٢ :
٥١)، المبسوط (٢: ١٦٦)، وما بعدها، القوانين الفقهية ص (٩٩، ١,١)، الشرح الصغير
(١: ٥٩٠)، بداية المجتهد (١: ٢٦١ - ٢٦٣)، شرح الرسالة (١: ٣٢٦)، المغني (٢ :
٦٢٥ - ٦٢٩)، الفقه على المذاهب الأربعة (١: ٥٩٣ - ٥٩٤)، الفقه الإسلامي وأدلته (٢:
٧٤٤ - ٧٤٦ ) .
٧٣
٧٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٦
٨.٤٤ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس قال : أخبرنا الربيعُ قال
أخبرنا الشافعيُّ قال: أخبرنا إبراهيمُ بن سعد ، عن ابن شهَاب قال: أُخْذُ الصدقة
كل عام سُنّةُ من رُسُولِ اللَّه عَليه (١).
٨.٤٥ - قال الشافعيُّ: وهذا مما لا اختلافَ فيه علمته، في كل صَدَقَةِ ماشيةٍ
وغيرها ليست مما تُخْرِجُ الأرْضُ. (٢)
٨.٤٦ - وبإسناده قال: أخبرنا الشافعيُّ قال : أخبرنا مالك ، عن نافع ، عن
ابن عمر قال : لا تَجِبُ في مَالٍ زكاةُ حتى يَحولَ عَلَيْهِ الحَوَلُ .
٨.٤٧ - وبإسناده قال: أخبرنا الشافعيُّ قال: أخبرنا مالكُ عن ابن عُقْبَةَ (٤)،
عن القاسم بن محمد قال : لم يَكُنْ أبو بكر يأُخُذُ مِنْ مالٍ زكاةً حتى يَحُولَ عليه
الحَولُ. (٥)
٨.٤٨ - ورواه فى كتاب القديم ، عن مالك ، عن محمد بنُ عُقَبة مولى
الزبير (٦) : أنه سأل القاسم بن محمد، عن مكاتبٍ لهَ قاَطَعَهُ بمالٍ عظيم، هَلْ
عَلَيْه زكاةُ؟ فقال القاسم: إنّ أبا بكرٍ لم يَكُنْ يأخُذُ مِنْ مَالٍ زكاةً حتى يَحُولَ عليه
الحَوَلَّ .
(١) رواه الشافعي في (الأم) (٢: ١٧)، باب ((الوقت الذي تجب فيه الصدقة)).
(٢) قاله الشافعي في ( الأم ) في الموضع السابق .
(٣) رواه مالك في كتاب الزكاة رقم (٦)، باب (الزكاة في العين من الذهب والورق)) (١:
٢٤٦)، وقال الدارقطني: والصحيح وقفه كما في ((الموطأ))، ومن طريق مالك أخرجه الشافعي
في ( الأم) (٢: ١٧)، باب ((الوقت الذي تجب فيه الصدقة))، والبيهقي في سنته الكبرى (٤:
١.٩ ) .
(٤) في موطأ مالك : ( عن محمد بن عقبة مولى الزبير ).
(٥) رواه مالك في كتاب الزكاة رقم (٤)، باب ((الزكاة في العين من الذهب والوَرِق)) (١ :
٢٤٥ ) .
(٦) في ( ص): ( مولى آل الزبير ).
١٠ - كتاب الزكاة / ١٤ - باب الوقت الذي تجب فيه الصدقة - ٧٥
٨.٤٩ - قال القاسمُ: وكان أبو بَكْرٍ إذا أُعْطَى النَّاسَ أُعْطِيَاتِهِمْ. يَسْأل
الرّجُلَ: هل عندك من مالٍ وَجَبْت عَلَيْكَ فيه الزكاةُ؟ فإن قال: نَعَمْ أُخَذَ من عَطَائِهِ
زكاة ماله ذَلكِ، وإن قال: لا، دَفَعَ إليه عَطَاءَهُ ولم يَأْخُذْ منه شيئاً (١).
٠ ٨.٥ - أخبرناه أبو زكريا بن أبي اسحاق قال : أخبرنا أبو الحسن الطّرَائِفِيّ
قال : أخبرنا عُثمان بن سعيد قال : حدثنا القَعْنَبِيّ فيما قرأ على مالكٍ ، فذكره
بطولِهِ .
٨.٥١ - ورويناه عن جابر، عن أبي بكر الصديق موصولا .
٨.٥٢ - وأخبرنا أبو بكر، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيعُ قال : أخبرنا الشافعيُّ قال: أخبرنا مالكَ ، عن عُمَرَ
ابن حُسَيْن ، عن عائِشَةَ بنت قُدَامَة ، عن أبيها قال : كُنْتُ إذا جئتُ عُثمان بن عَفَّان
أُقْبِضُ منه عَطَائي سَأُلَنىِ : هَلْ عندك من مالٍ وَجَبَتْ فيه الزكاةُ ؟ فإن قلتُ : نعم ،
أُخَذَ من عطائِي زكاةً ذلك المالِ ، وإنْ قلت: لا. دفع إليَّ عَطَائِي (٢).
٨.٥٣ - أخبرنا أبو سعيد قال : حدثنا أبو العباس قال : أخبرنا الربيعُ قال:
أخبرنا الشافعيُّ قال : أخبرنا مالكُ عن ابن شهاب، قال: أُوِّلُ مَنْ أخذ من
الأَعْطِيَةِ الزَّكَاةَ مُعَاوِيَةُ (٣) .
٨.٥٤ - أخبرنا أبو سعيد قال : حدثنا أبو العباس قال : أخبرنا الربيعُ قال :
(١) رواه مالك في كتاب الزكاة رقم (٤)، باب ((الزكاة في العين من الذهب والورق)) (١:
٢٤٥ - ٢٤٦)، ومن طريقه روى الشافعي بعضه في كتاب الزكاة ( ٢: ١٧)، باب ((الوقت
الذي تجب فيه الصدقة))، والبيهقي في سننه الكبرى (٤: ١.٩)، باب ((الوقت الذي تجب فيه
الصدقة )) .
(٢) رواه مالك في كتاب الزكاة رقم (٥)، باب ((الزكاة في العين من الذهب والورق)) (١ :
٢٤٦)، ومن طريقه أخرجه الشافعي في (الأم) (٢: ١٧)، باب ((الوقت الذي تجب فيه
الصدقة))، والبيهقي في سننه الكبرى ( ٤: ١.٩).
(٣) رواه مالك في الموطأ (١: ٢٤٦)، ومن طريقه أخرجه الشافعي في ( الأم) (٢: ١٧)،
والبيهقي في الكبرى ( ٤ : ١.٩).
٧٦ - مَعْرِفُ السُنَنِ والآثارِ / ج ٦
قال الشافعيُّ فيما بلغه عن ابن مَهْدِي وغيره ، عن سُفْيان الثّورِيّ ، عن أبِي
اسْحَاق، عن هُبَيْرَةَ بن يَريم (١)، قال: كان عبدُ الله يُعْطِينَا العطاء في زيل صغار
ثم يَأْخُذُ منها زكاةً .
٨.٥٥ - قال الشافعيُّ: وهم يقولون : لازكاةً في مالٍ حتى يحول عليه
الحولُ ، ولا يؤْخَذُ من العطاءِ ، ونحن نروي عن أبي بكر : أنه كان لا يأخذ من
العطاء زكاةٌ ، وعن عمر ، وعَنْ عثمان ، ونحن نقول بذلك .
٨.٥٦ - وقال في موضعٍ آخر: فإنما يملكونه يَوْمَ يُدْفَعُ إِليهم .
(١) هو هُبَيْرَةَ بن يَرِيم الشَّيْياني، أبو الحارث الكوفي، لا بأس به، وقد عيبَ بالتّشَيْع، من الثانية.
تقريب (٢ : ٣١٥).
١٥ - بعث السُّعَاة على الصدقة ، وأخذ
الماشية على مياه أهْلَهَا (هـ)
٨.٥٧ - أخبرنا أبو سعيد قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيعُ ،
قال : أخبرنا الشافعيُّ ، قال : أخبرنا إبراهيمُ بن سعد ، عن ابن شهاب : أن أبا
بكر وعمر رضي اللهُ عنهما لم يَكُونَا يأخذان الصدقَةَ مُنْسَأَةٌ ، ولكن يَبْعَثان عليهما
في الحضب والجدب والسمنِ والعجفِ؛ لأن أُخْذَهَا في كل عامٍ من رسولِ اللهِ لَّم
سُنَةُ . (١)
٨.٥٨ - ورواه في كتاب القديم بإسناده هذا وزاد : ولا يضمونها أُهْلَها ،
ولأَ يُؤَخِّرُون أُخذها عن كلِّ عامٍ.
٨.٥٩ - قال الشافعيُّ في القديم: وقد روي عن عمر أنه أُخَّرَ الصَّدَقَةَ عامَ
الرِّمَادَةِ، ثم بعث مصدقا فَأَخَذَ عَقِالين عِقَالين، وليس بالثابت (٢).
(*) المسألة - ٤٦٦ - لهذه المسألة علاقة بالمسألة السابقة في حولان الحول على ملك النصاب ،
وحول الزكاة قمريّ لا شمسيّ بالاتّفاق كباقي أحكام الإسلام من صوم وحج ، وقد اتّفق الفقهاء على
وجوب الزكاة فوراً بعد استيفاء شروطها من ملك النصاب وحولان الحول ونحوهما ، فمن وجبت عليه
الزكاة وقدر على إخراجها لم يجز له تأخيرها ، ويأثم بالتأخير بلا عذر، وتردّ شهادته عند الحنفية ، لأنه
حق يجب صرفه إلى الآدمي توجّهت المطالبة بالدفع إليه ، والأمر بالصرف إلى الفقير لأنها لدفع حاجته ،
فإذا لم تجب معجلة لم يحصل المقصود من الإيجاب على وجه التمام ، فإن أخْرها وهو قادر على أدائها
ضمِنَها ، لأنه أخّر ما وجب عليه مع إمكان الأداء ، كالوديعة إذا طالب بها صاحبها .
وانظر في هذه المسألة: المجموع ( ٥: ٣٠٢، ٣.٥)، المهذب (١: ١٤٠)، بجيرمي على
الخطيب (٣٢٠:٢)، الدر المختار (٢: ١٦)، شرح الرسالة (١: ٣١٧)، القوانين الفقهية
ص ( ٩٩)، كشاف القناع ( ٢: ١٩٢)، المغني (٢: ٦٨٤).
(١) قاله الشافعي في (الأم) (٢: ١٨)، باب ((الوقت الذي تجب فيه الصدقة))، والبيهقي
في سننه الكبرى ( ٤ : ١١٠).
(٢) ( الأموال ) ( ٣٧٤ ).
٧٧
٧٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٦
٨.٦٠ - قال أحمد: هذا الحديثُ فيما رواه محمد بن اسحاق بن يَسَار، عن
يعقوب بن عُتْبَةَ، عن يزيد بن هُرْمُز ، عن ابن أبي ذُبَاب قال: أُخِّرَ عمرُ الصدقةَ
عام الرمادة ، فلما أحيى الناس بَعَثَنِي ، فقال: اعقل عليهم عقالين ، فاقسمْ فيهم
عقالا وأتني بالآخر.
٨.٦١ - أخبرناه أبو عبد الرحمن السلمي، قال : أخبرنا أبو الحسن الكازري
قال : حدثنا علي بن عبد العزيز ، عن أبي عبيد قال: حدثنا عَبَّاد بن العَوَّام ، عن
محمد بن اسحاق ، عن يزيد بن أبي حَبيب أو يعقوب بن عُتْبة ، وقال غير عباد ، عن
ابن اسحاق ، عن يَعْقُوب بن عُتْبَةَ .
٨.٦٢ - قال أبو عُبَيْد: فهذا شاهد أن العقالَ صدقةُ عامٍ .
٨.٦٣ - قال أحمدُ: ابنُ أبي ذُبَاب هذا هو الحارث بن سعد بن أبي ذُباب.
وهذا إسناد موصول وكأنّ الشافعيّ [اتقى] (١) حديث محمد بن اسحاق حين
لم يذكر في هذا الإسناد سماعه .
٨.٦٤ - قال الشافعيُّ: وحديثُ ابنُ شهاب أيضا مُرْسَلُ ، ولكن السُّنَةَ أُخْذُهاً
في كلِّ سَنّةٍ ، والأمرُ الذي سمعته من أهلِ العلم ، وإذا فرض اللهُ الصدقة فكان
وقتها السنة ، فلا يَجوُزُ تَأْخِيرُها عن وَقْتِها.
٨.٦٥ - قال أحمدُ: وروينا عن عائشة، عن النبيِّ ◌َّه قال: «يُؤْخَذُ صدقاتُ
أهلِ الباديةِ على مِياهِهِمِ وَأُفْنِيَتِهِمِ » (٢).
(١) ما بين الحاصرتين غير واضح بالأصل (ح)، والفقرة كلها بياض في النسخة (ص).
(٢) ((السنن الكبرى)) (٤: ١١٠).
١٦ - كَيْفَ تعدُّ الماشيةُ ؟ ()
٨.٦٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد، قالا : حدثنا أبو العباس ،
قال : أخبرنا الربيعُ ، قال : أخبرنا الشافعيُّ ، قال : حضرتُ عمي محمد بن عباس
يأخذ الصدقات ، فحضرته يأمُرُ بالحظار فيحظر، ويأمُرُ قَوْماً فَيَكْتُبُونَ أُهْل
السُّهمان ، ثم يقف رجال دون الحظار قليلاً ، ثم تسرب الغنم بين الرجال والحظار
فتمر الغنم سِرَاعًاً واحدةً واثنتين، وفي يدي الذي يَعدّها (١) عصا يُشيرُ بها ،
ويعد بين يديّ محمد بن عباس وصاحب المال يَتْبَعُه ، ثم فإن أُخْطَأُ أمره بالإعادة
حتى يَجْتَمِعَا على عَدَد ، ثم يأخذ ماوجب عليه بعد ما يسأل ربِّ المالِ هل له غنم
غيرها؟ أَحضره فَيَذْهَب بما أخذ إلى المَيْسَم فيُوسَم بِمَيْسَم الصدقةِ، ثم يسير (٢)
إلى الحظيرة حتى يحصى ما يؤخذ في المجمع ، ثم يفرقها بقدر مايرى (٣) .
(*) المسألة - ٤٦٧ - لا مسألة فقهية في هذا الباب إذ إنه ورد في بعض كتب الفقه تسهيلا
على الناس في الزمان الأول ، حيث كانت تضطر الغنم إلى جدار أو جبل أو شيء قائم حتى يضيق
طريقها ، ثم تسرّب والطريق لا تحتمل إلا شاة أو اثنتين ، ويعدّ العادَ في يده شيء يشير به، ثم يأخذ
الصدقة على ذلك العدد .
(١) في ( ص): (يَعُدُّ).
(٢) في ( ص): (يصيرا ).
(٣) ((الأم)) (٢٠:٢)، باب ((كيف تعدّ الماشية)).
٧٩
١٧ - باب تعجيل الصدقة
(( الاستسلاف على أهل الصدقة
وقضائه من سهمانهم )» (*)
٨.٦٧ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس قال : أخبرنا الربيعُ ، قال : أخبرنا الشافعيُّ ، قال : أخبرنا مالكُ ، عن
زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار
عن أبي رافع: ((أن رسول اللَّه ◌َّ اسْتَسْلَفَ مِنْ رَجُلٍ بَكْراً فَجَاءَتْهُ إِبِلُ من
إِبِلِ الصِّدَقَةِ ، فَأُمَرَنِي أُنْ أُقْضِيَهُ إِيَّهُ )).
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث ابن وهب ، عن مالك (٢) .
(*) المسألة - ٤٦٨ - هذه المسألة تتعلق بجواز الاستسلاف على أهل الصدقة ثم قضائه من
سهمانهم ، وقد اقترض النبي #& للحاجة، وكان يستعيذ بالله من المغْرم، وهو الدِّيْن.
والحديث التالي في هذا الباب مما يُسْتَشْكَلُ، فيقال فيه: إن النبي ـ اقترض لنفسه، فلما جاءت
إبل الصدقة اشترى منها بعيرا رباعيا ، فملكه النبي +٤ بثمنه، وأوفاه متبرعا بالزيادة من ماله بدلا
من البكر من الإبل وهو الصغير الذي اقترضه .
(١) (بكْراً): البكر الفتيّ من الإبل، كالغلام من الآدميين، والأنثى: بكرة وقلوص، وهي
الصغيرة الجارية .
(٢) أخرجه مسلم في كتاب البيوع حديث رقم (٤.٣١) من طبعتنا ص (٣٣٤:٥)، باب ((من
استسلف شيئا فقضى خيرا منه))، وهو برقم (١١٨ - ((١٦٠٠))) من كتاب المساقاة، ص (٣:
١٢٢٤) من طبعة عبد الباقي .
وأخرجه أبو داود في البيوع (٣٣٤٦)، باب ((في حسن القضاء)) ( ٣: ٢٤٧)، والترمذي
في البيوع (١٣١٨)، باب ((ما جاء في استقراض البعير)) (٣: ٦.٧)، والنسائي في البيوع
( ٧ : ٢٩١)، باب ((استسلاف الحيوان واستقراضه))، وابن ماجه في التجارات حديث (٢٢٨٥)،
باب ((السَّم في الحيوان)» (٢: ٧٦٧).
ومن طريق مالك أيضا أخرجه الشافعي في ( الأم) ( ٢: ٢٠)، باب ((تعجيل الصدقة))،
والبيهقي في سننه الكبرى (٤ : ١١٠).
٨٠