النص المفهرس
صفحات 1-20
نصوصُ الشَّافِعِىّ
فى الجديد والقديم مرتبة على الأحكام
مَعْرفُ الشَّةِ وَالأَشَّان
لْأَبِى بَكْر أحْمَد بَنْ الْحُسَيْنِ البَيْهَتِىّ
شَيْخُ المُحُدِّثِينَ
(٣٨٤ - ٤٥٨)
يَشْمَلِ أَكْثَر مِن عِشْرِينَ أَلف نصّ حَدِيثِى
وَأَكْثَر مِن أَلْف وَخَمْس مِنَّة مَسْأَلَةٌ فِى الْفِقْهِ المِقَارَنِ
جَمَعَ البيهَمِىُّ نَصُْوصَ الشَّافِعِيِّ فِى عَشِرِ مجلدَات
الحَافِظ ابنْ كَثِير
مَن أرادَ الوقوف عَلى حَديثِ الشَّافِعِى مستِوعِبًا فَعَلَيْه
بكَابٌ مَعْرفة السُّنَن وَالأَثَار" للبَيْهَتِى ، فَإِنَّه تَنَّبَعَ
ذلكَ أَنَّمْ تَتَبَّعِ، فَلمَيَتْرِكِ فِى تَصَانِيفِهِ القَدِيمَة
وَالْجَديدَة حَدِيثًا إلا ذَكرَهُ مُرْتَبَا عَلى الأحكام
الحافِظ ابنْ حَجَر
المجَلدُ السَّادِسْ
کتاب الصيام - كتاب الزكاة
وَتَّوَ أَصْوَلَهٌ وَفَرِحَ صَدِيَهُ وَخَارَنَ مَسَائِمٌ وَضَعَ فَهَاِسَهُ وَعَلَّنَ عَلَيْ
ءَ المط
الدكتور عبدالمعطى امْرقلمى
يُطْبَع لأوْلِ مَرَة عَن أرْبَع نسخ خطيّة
وَهُوَ فَحْوَى مُصَنَّفَاتِ الشَّافِعِىَ وَالبَيُّهَقِىّ
جَامِعَة الدِّرَاسَاتِ الإسْلامِيَّة
ڪَرَانشى - بَاكِسْتَان
دَار قتيِبَة لِلطِبَاعَةِ وَالنَّشْرِ
دمشق -بَيْروُت
دَارُ الوَغى
حَلَبٌ - القَاهِرَة
دار الوفاء للطباعة والنشر
المنصورة - القاهرة
يطلب الكتاب من :
- المدينة المنورة : مكتبة العلوم والحكم
- الرياض : دار اللواء للنشر والتوزيع
- الرياض : مكتبة الرشد
- دمشق : دار قتيبة
هاتف
٨٢٦٣٣٥٦
٤.٥١٧٥٤
٤٥٩٣٤٥١
٢١٥١٦٢
٣٣.٨١٣
٢٦.٨١١٩
- سورية حلب : دار الوعي العربي
- القاهرة : مدينة نصر
- القاهرة : مكتبة التربية الإسلامية
(١٤) ش سويلم الهرم
٨٦٨٦.٥
- القاهرة : دار التراث ٢٢ ش الجمهورية
- الإسكندرية : دار البصيرة
. ٥٩٥١٥٨
٣٩١٤٢٢٣
- المنصورة : دار الوفاء
. ٣٥٦٢٣
٤٦٨٥٥٢
٤٦.٥٨٣
- كراتشى : جامعة الدراسات الإسلامية
- المنامة : مكتبة ابن تيمية
٤١.٧٩١
مَعَرّ الشَّيِ وَالأَثَانِ
لأبى بَكْر أحمد بن الحسين البيهقى
المجلد السادس
كتاب الصيام - كتاب الزكاة
الطبعة الأولى
القاهرة غرة رجب الفرد ١٤١١ هـ
المصادف كانون الثاني ( يناير ) ١٩٩١ م
جميع حقوق الطبع محفوظة للمحقق
ولايجوز نشر الكتاب أو أي جزء منه ، أو تخزينه ، أو تسجيله
بأية وسيلة علمية حديثة ، أو الاقتباس من تخريجاته الحديثية أو
تعليقاته العلمية ، أو تصويره دون موافقة خطية من محقق الكتاب .
الناشر :
. - جامعة الدراسات الإسلامية - كراتشى - باكستان
١٠
۔ دار قتيبة - دمشق - بيروت
- دار الوعى - سورية - حلب
: - دار الوفاء - المنصورة - القاهرة
كتَابُ الزَّكَاة
.
١ - باب الزكاة (*)
(*) المسألة - ٤٥٢ - الزكاة هي ما يخرجه الإنسان من ماله حقا لله تعالى لِيُنْفَقَ على
المحتاجين من الفقراء والمساكين والأسرى والمدينين والبائسين ، ولينفق في المصالح العامة كالمستشفيات
والمشروعات الخيرية .
ولقد فُرِضَتْ الزكاة على من ملك النّصاب ليواسي الفقراء ، ويساعد المحتاجين، ولتَحْصُل أُخُوَّةٌ بين
أفراد المجتمع ، وتزول الضّغينة بين الأغنياء والفقراء بسبب شُحّ الأغنياء وحرمان الفقراء ، لهذا كله
شُرِعَت الزكاة وفُرِضَتْ على الأغنياء حتى يُحَصِّنوا أموالهم وينمّوها ، قال تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ
أُمْوَ لَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَيَّةٍ أَنْبَقَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْلَةٍ مِنَّةُ حَيَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ ﴾ .
والزكاة ركن من أركان الإسلام الخمسة ، وفرض من فروضه ، فرضت في المدينة في السّئَة الثانية من
الهجرة قبل فرض صوم رمضان، ولم تَرِدْ في القرآن آية تدعو إلى إقامة الصلاة إلا مقرونة بالدّعْوة إلى
إيتاء الزكاة ، لقد قُرِنَتْ بالصلاة في القرآن الكريم في اثنين وثمانين موضعا ، مما يدل على أن الزكاة
والصلاة دعامتان متينتان بني عليهما الإسلام، فهي فرض بكتاب اللَّه تعالى، قال تعالى: ﴿وأقيموا
الصلاة وآتوا الزكاة ﴾ ، وقال: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكّيهم بها ﴾ ، وقال سبحانه :
﴿ وآتوا حقّه يوم حصاده ﴾ ، وآي سوى ذلك .
أما في السّنّة النبويّة فحديث النبي#: ((بني الإسلام على خمس ... )) منها إيتاء الزكاة ، وبعث
النبي ◌ّ معاذا إلى اليمن، فقال: ((أُعْلِمْهُمْ أن اللَّه افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم، فتُردّ
على فقرائهم)). رواه الجماعة عن ابن عباس (نيل الأوطار) (٤ : ١١٤).
وأجمع المسلمون في جميع الأمصار على وجوب الزكاة ، واتّفَق الصحابة رضي الله عنهم على قتال
مانعيها ، ومن أنكر فرضيتها كفر وارْتَدّ وإن كان مسلما ناشئا ببلاد الإسلام بين أهل العلم ، وتجري
عليه أحكام المرتدين ، ويُسْتتاب ثلاثا، فإن تاب وإلا قُتِلَ ، ومن أنكر وجوبها جهلا به إما لحداثة عهده
بالإسلام ، أو لأنه نشأ ببادية نائية عن الأمصار ، عُرَّفَ وجوبها ، ولا يحكم بكفره ؛ لأنه معذور بالجهل .
والإنسان بفطرته وغريزته شغوف بالتّملّك ، يحب المال حبا جما ، وهذا الحب الجم يقوده إلى الشحّ
والبخل ، وهو مرض من الأمراض الاجتماعية التي تحتاج إلى علاج ، والعلاج يكون بتدريب الإنسان
على الرحمة بالإعطاء والبذل والسّماحة وأداء الحقوق ، حتى يعتاد التصدّق والمعونة . قال تعالى :
﴿ومن يوقَ شُحَ نفسه فأولئك هم المفلحون﴾، وقال الرسول الكريم: ((شرّ ما أُعْطي العبد شحّ هالع
وجُبْنُ خالِعٍ )) .
٧
٨ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ وَالآثَارِ / ج ٦ .
٧٨٢٦ - أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى ، قال : حدثنا أبو العباس الأُصَمّ ،
قال : أخبرنا الربيع بن سليمان ، قال : قال الشافعي رحمه اللّه : قال الله تبارك
وتعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّه مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ
وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ ﴾ [البينة: ٥].
وقد فرض الله الحكيم الزكاة ليربط قلوب المسلمين جميعا ويجعلهم أسرة واحدة يحسن فيها الأغنياء
إلى الفقراء ، ويعاونون المعوزين ، حتى لا يسألوا الناس ، ويمنعوهم من ذلّ السّؤال ، وبالزكاة يربط الله
العالم الإسلامي كله بعضه ببعض ، ويتحد المسلمون ، ويكونون أمّة إسلاميّة شاملة تتعاون على البرّ
والتَّقْوى .
وقد قرّر الفقهاء أن من يموت ولم يؤدّ الزكاة الواجبة عليه تكون دَيْئًا في التركة لا تخلص للورثة إلا
بعد سدادها ، كمن يموت وعليه دَيْنٌ للعباد فإنّ التّرِكَة لا تخلص للورثة إلا بعد سداده .
ولمانع الزكاة عقاب في الآخرة وعقاب في الدنيا ، أما عقاب الآخرة فهو العذاب الأليم ، لقوله تعالى :
﴿ والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل اللّه فبشرهم بعذاب أليم يوم يحْتَى عليها في
نار جهنم فتکوی بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما کنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تکنزون ﴾ .
ولقوله : ((من آتاه الله مالا فلم يؤدّ زكاته مُثِّلَ له شجاعا أقرع له زبيبتان يطوّقُه يوم القيامة،
يأخذ بلُهْزُمَتَيْهِ، ثم يقول: أنا مالك أنا كنزك))، ثم تلا: ﴿ولا تحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من
فضله هو خيرا لهم بل هو شرُّ لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ولله ميراث السموات والأرض والله
بما تعملون خبير ﴾ . رواه أصحاب الكتب الستة سوى الترمذي عن أبي هريرة .
أما العقاب الدّنْيويّ للفرد بسبب التقصير والإهمال فهو أخذها منه، والتّعْزير، والتغريم المالي، قال
رسول الله : ((من أعطاها مؤتجرا فله أجرها، ومن منعها فإنّا آخذوها وشطر إبله عَزْمة من عَزْمات
ربنا تبارك وتعالى، لا يحل لآل محمد منها شيء)). رواه أحمد والنسائي وأبو داود (نيل الأوطار )
( ٤ : ١٢١ ) .
وتُقَاتَلُ الجماعة مانعة الزكاة جحودا ، كما فعل الصحابة في عهد الخليفة الأول أبي بكر الصديق
رضي الله عنه حيث قال: (واللَّه لأقاتِلَنَّ من فرقٌ بين الصلاة والزكاة ، فإن الزكاة حق المال ، والله
لومنعوني عناقا كانوا يؤدونها لرسول اللَّه﴾ لقاتلتهم على منعها). رواه الجماعة سوى ابن ماجه عن
أبي هريرة ( نيل الأوطار ) (٤ : ١١٩).
وبناء على ذلك قال العلماء بالاتّفاق: إذا منع واحد أو جَمْعٌ الزكاة وامتنعوا بالقتال وجب على الإمام
قتالهم ، وإن منعها جهلا بوجوبها أو بُخْلا بها لم يَكْفُرْ .
١٠ - كتاب الزكاة / ١ - باب الزكاة - ٩
٧٨٢٧ - قال فأبَانِ اللَّه تبارك وتعالى أنّه فَرَضَ عليهم أن يعبدوه مخلصين ،
"ويقيموا الصلاة ، ويؤتوا الزكاة (١).
٧٨٢٨ - وقال في كتاب ((الرسالة)) (٢) المسموع من أبي عبد الله الحافظ
بإسناده .
٧٨٢٩ - قال اللّه عزّ وجلّ: ﴿وَأُقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣،
١١٠،٨٣}، [النساء: ٧٧}، [النور: ٥٦}، [المزمل: ٢٠}، وقال:
﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ * وَيَمْتَعُونَ
الْمَاعُونَ﴾ [الماعون: ٤ - ٧] .
٧٨٣٠ - قال الشافعي : قال بعض أهل العلم : هي الزكاة المفروضة .
٧٨٣١ - قال أحمد : قد روينا عن علي ، وابن عمر ، وأنس بن مالك ، وفي
إحدى الروايتين ؛ عن ابن عباس أنهم قالوا : الماعون : الزكاة المفروضة .
٧٨٣٢ - وهو قول أبي العالية ، والحسن ، ومجاهد .
٧٨٣٣ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد بإسناده : وقال جلّ ثناؤه :
﴿وَالَّذِينَ يَكْتِزُونَ الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أُلِيمٍ﴾
[ التوبة: ٣٤} وما بعدها .
٧٨٣٤ - وقال: ﴿لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً
لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرَّ لَهُمْ سَيُطَوِّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ ﴾ [ آل عمران: ١٨٠].
٧٨٣٥ - فأبان الله تعالى في هاتين الآيتين فرضَ الزكاة ؛ لأنه إنما عاقب على
منع ما أوجب ، وَبَسَطَ الكلام فيه (٣).
(١) قاله الشافعي في ( الأم) (٢ : ٣) في أول كتاب الزكاة.
(٢) ( الرسالة) ص ( ١٨٦) وما بعدها بدءا من الفقرة ( ٥١٧).
(٣) في ( الأم ٤ (٢: ٣) في أول كتاب الزكاة .
١٠ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ والآثارِ / ج ٦
٧٨٣٦ - أخبرنا أبو بكر : أحمد بن الحسين ، وأبو زكريا يحيى بن إبراهيم ،
وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا
الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان بن عيينة ، قال : أخبرني جامع بن أبي راشد ،
وعبد الملك بن أعين ، سمعا أبا وائل يُخْبِر
عن عبد الله بن مسعود يقول: سمعت رسول اللَّه عَّ يقول: ((مَا مِنْ رَجُلٍ
لا يُؤَدِّي زكَاةَ مَالِهِ إِلا مُثِّلَ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ شُجَاعًا أُفْرَعَ ، يَفِرُّ مِنْهُ وَهُوَ يَّتْبَعُهُ ،
حَتَّى يُطْوِّقُهُ فِي عَنَّقَهُ، ثُمَّ قَرَأُ عَلَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ نَّهِ: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخْلُوا بِهِ
يَوْمَ القِيَامَةِ﴾ (١) [ آل عمران: ١٨٠].
٧٨٣٧ - وبهذا الإسناد ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن
عبد الله بن دينار ، عن أبي صالح السمّان ، عن أبي هريرة : أنه كان يقول : من
كان له مال لم يؤدّ زكاته مُثِّلَ له يوم القيامة شُجَاعٌ أقرع له زبيبتان ، يطلبه حتى
يُمْكِنَهُ ، يقول : أنا كنزك .
٧٨٣٨ - هذا موقوف ، وقد رواه عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار ، عن أبيه
مرفوعا إلى النبي # مع قراءة الآية التي في الحديث الأول ، ومن ذلك الوجه
أخرجه البخاري في الصحيح (٢).
(١) بهذا الإسناد من طريق: جامع بن أبي راشد، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود: أخرجه
الترمذي في تفسير سورة آل عمران عن محمد بن يحيى بن أبي عمر ، عن سفيان ، عن جامع بن أبي
راشد وعبد الملك بن أعْيُن، كلاهما عن أبي وائل به ، وقال : حسن صحيح ، وأخرجه النسائي في
الزكاة حديث رقم (٢٤٤١)، باب ((التّغليظ في حبس الزكاة)» ( ٥ : ١١) عن مجاهد بن موسى
، عن سفيان، عن جامع بن أبي راشد الكوفي - وحده - به، وأخرجه ابن ماجه في الزكاة، باب ((ما
جاء في منع الزكاة)» عن ابن أبي عمر به - عنهما ( أي جامع وعبد الملك ) ، وموضعه عند الشافعي
في كتاب ( الأم) (٢: ٣) في أول كتاب الزكاة، وفي سنن البيهقي الكبرى (٤: ٨١).
(٢) رواه مالك في كتاب الزكاة رقم (٢٢)، باب ((ما جاء في الكَثْرِ)) (١: ٢٥٦ - ٢٥٧)،
وقال ابن عبد البر : هذا الحديث موقوف في الموطأ .
وقد أخرجه موصولا : البخاري في الزكاة حديث (١٤.٣)، باب ((إثم مانعي الزكاة)). فتح =
١٠ - كتاب الزكاة / ١ - باب الزكاة - ١١
٧٨٣٩ - وأخبرنا أبو زكريا، و: أبو بكر ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان بن
عيينة ، عن ابن عجلان ، عن نافع : : أن ابن عمر قال : كل مال تُؤَدِّى زكاته
فلیس بکنز ، وإن کان مدفونا ، وکل مال لا یؤدی زکاته ، فھو کنز وإن لم یکن
مدفونا (١) .
. ٧٨٤ - وبهذا الإسناد قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن عبد
الله بن دينار ، قال : سمعت عبد الله بن عمر، وهو يُسْأَلُ عن الكنز ، فقال : هو
المال الذي لا تُؤَدِّى منه الزكاة (٢).
٧٨٤١ - قال الشافعي في كتاب القديم : ومن أدّى فرض الله ، فليس عليه
أكثر منه ، إلا أن يتطوّع .
٧٨٤٢ - قال أحمد : وقد روينا عن ابن حجيرة
= الباري ( ٣: ٢٦٨)، وفي تفسير سورة آل عمران حديث (٤٥٦٥)، باب ((﴿ ولا يحسبنّ الذين
يبخلون بما آتاهم الله من فضله))) الآية. فتح الباري (٢٣٠:٨)، من طريق عبد الله بن دينار ،
عن أبيه ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، وله طريق آخر عند البخاري عن عبد الرزاق ، عن معمر ،
عن همّام. فتح الباري (٣٣٠:١٢)، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢ : ٩٨، ٢٧٩،
٣١٦، ٣٥٥، ٣٧٩، ٤٨٩ ٠ ٥٣٠ ).
وورد هذا المتن ضمن حديث طويل أخرجه مسلم من طريق عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، عن أبي
الزبير؛ أنه سمع جابر بن عبد الله الأنصاري يقول. صحيح مسلم (٢: ٦٨٤) من طبعة عبد الباقي
حديث رقم ( ٢٧ - (( ٩٨٨)))، والحديث التالي له .
(١) رواه الشافعي في ( الأم) (٢: ٣) في أول كتاب الزكاة، والبيهقي في سننه الكبرى
(٤: ٨٣ ) .
(٢) رواه مالك في كتاب الزكاة رقم (٢١)، باب ((ما جاء في الكَثْرِ)) (١ : ٢٥٦)، ومن
طريقه أخرجه الشافعي في ( الأم ) ( ٢ : ٣) في أول كتاب الزكاة ، والبيهقي في سننه الكبرى
(٨٣:٤ ) .
١٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٦
عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه ◌َى قال: ((إِذَا أُدَّيْتَ الزَّكَاةَ فَقَدْ قَضَيْتَ
مَا عَلَيْكَ)) (١).
٧٨٤٣ - وروينا عن جابر بن عبد الله موقوفا ومرفوعا في معناه (٢).
٧٨٤٤ - وروينا عن الحسن، عن النبي # مرسلا: ((من أدّى زكاة ماله،
فقد أدّى الحقّ الذي عليه، ومن زاد فهو أفضل)) (٣).
٧٨٤٥ - وأما الحديث الذي روي عن عامر الشعبي ، عن فاطمة بنت قيس
مرفوعا : أن في هذا المال حقًّا سوى الزكاة ، فإنه لم يثبت إسناده .
٧٨٤٦ - تفرّد به أبو حمزة الأعور (٤) وهو ضعيف ، ومن تابعه أضعف منه .
(١) موقعه في سنن البيهقي الكبرى (٤: ٨٤)، وفي السنن الصغير له (٢ : ٤٣)، وأخرجه
الترمذي في الزكاة، باب ((ما جاء إذا أدّيْت الزكاة فقد قضيت ما عليك)» عن عمر بن حفص الشّيْباني ،
عن ابن وهب، وابن ماجه فيه - باب ((ما أدّى زكاته ليس بكنز))، عن أبي بكر بن أبي شيبة )».
(٢) حديث جابر بن عبد اللّه، عن النبي #& قال: ((إذا أديت زكاة مالك فقد أذهبت عنك شره))،
كذا رواه ابن وهب بهذا الإسناد عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر (مرفوعا)، وكذلك رواه
يونس بن عبد الأعلى ، عن ابن وهب ، ورواه عيسى بن مُفْرُود ، عن ابن وهب من قول أبي الزبير .
السنن الكبرى ( ٤ : ٨٤).
(٣) رواه أبو داود في المراسيل، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٤ : ٨٤).
(٤) هو ميمون القصّاب، أبو حمزة الكوفي التّمار: ضعيف من السادسة، الضعفاء الكبير (٤ :
١٨٧)، المجروحين (٣: ٥)، ميزان الاعتدال (٤: ٢٣٤)، وتقريب التهذيب (٢: ٢٩٢).
٢ - باب فرض الإبل السائمة
العدد الذي إذا بلغته الإبل كانت فيها الصدقة (*)
٧٨٤٧ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن
محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صَعْصَعَة المازني ، عن أبيه
عن أبي سعيد الخدري: أن رسول اللّه تَّ قال: ((لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ ذَوْدٍ
صَدَقَةٌ)) (١) .
٧٨٤٨ - وبهذا الإسناد قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان ، قال :
أخبرنا عمرو بن يحيى المازني ، عن أبيه ، قال :
(*) المسألة - ٤٥٣ - يتعلّق هذا الباب بنصَاب زكاة الإبل ، فلا زكاة فيما دون خمس من
الإبل بإجماع المسلمين، للحديث التالي في هذا الباب: ((ليس فيما دون خمس ذَوْدٍ صدقة »، والذّوْدُ
من الإبل : من الثلاثة إلى العشرة .
وأجمع العلماء على أن في خمس من الإبل شاةً ، وفي العشر شاتين ، وفي الخمس عشرة ثلاث
شياه، وفي العشرين أربع شياه . وانظر المسألة التالية (٤٥٤).
(١) رواه البخاري في كتاب الزكاة رقم (١٤٤٧)، باب ((ركاة الوَرِق)). فتح الباري (٣:
٣١٠)، وفي مواضع أخري من كتاب الزكاة، وأخرجه مسلم في أول كتاب الزكاة حديث (٢٢٢٧)
من طبعتنا ص (٤: ٣)، باب ((ليس فيما دون خمسة أُوْسُقٍ صدقة))، وهو برقم (١ -
((٩٧٩)))، ص (٢ : ٦٧٣) من طبعة عبد الباقي ، كما أخرجه أصحاب السنن الأربعة كلهم في
الزكاة: أبو داود حديث ( ١٥٥٨)، باب ((ما تجب فيه الزكاة)) (٢ : ٩٤)، والترمذي حديث
(٦٢٦، ٦٢٧)، باب ((ما جاء في صدقة الزرع والتمر والحبوب)) (٣: ٢٢)، والنسائي (٥ :
١٧)، باب ((زكاة الإبل))، وابن ماجه حديث (١٧٩٣)، باب ((ما تجب فيه الزكاة من الأموال»
(١: ٥٧١)، وموضعه في كتاب (الأم) (٢: ٤)، باب ((العدد الذي إذا بَلَغَتْهُ الإبل كان
فيها صدقة))، وفي سنن البيهقي الكبرى (٤: ٨٤).
١٣
٠
١٤ - مَعْرِفَةُ السُنَّنِ وَالآثَارِ / ج ٦
أخبرني أبو سعيد الخدري: أن رسول اللَّه ◌َّه قال: ((لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ ذَوْدٍ
صَدَقَةٌ)) (١).
٧٨٤٩ - وبهذا الإسناد قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن عمرو
ابن يحيى ، عن أبيه ، قال :
سمعت أبا سعيد الخدري يقول: قال رسول اللّه لَّه: ((لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ
ذَوْدٍ صَدَقَةٌ)) (٢) .
. ٧٨٥ - قال أحمد : وقد أخرج البخاري الحديثين، عن مالك (٣) ، وأخرج
مسلم حديثه ، عن سفيان بن عيينة .
(١) مكرر ما قبله، ورواه الشافعي في (الأم) (٢: ٤)، باب ((العدد الذي إذا بلغته الإبل
كان فيها صدقة)» .
(٢) مكرر ما قبله ، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٤ : ٨٤).
(٣) في ( ص ): ( من حديث مالك).
٣ - كيف فرض الصّدقة ؟ (*)
(*) المسألة - ٤٥٤ - لقد تقرّرَتْ فرضية زكاة الحيوان في السّنّة النّبويّة في أحاديث صِحَاح
أو حسَنَة أشهرها حديثان :
( أولهما ) : حديث أبي بكر الصّدّيق المتضمّن مقدار زكاة الإبل ونصابها ، ومقدار زكاة الماشية
ونصابها ، وكيفية زكاة الخليطين ، ويأتي في هذا الباب .
( وثانيهما): حديث معاذ المتضمّن نصاب زكاة البقر، ويأتي في باب ((زكاة البقر)).
وأجمع العلماء على فرضية الزكاة في الأنعام : الإبل والبقر والغنم الأَنْسِيّة ، لا في الخيل والرقيق
والبغال والحمير والظّباء، وأوجب أبو حنيفة الزكاة في الخيل، خلافا للصّاحِبَيْن، فإنهما قالا: لا زكاة
في الخيل ، وبرأيهما يُفْتَّى .
وأجمع الفقهاء على أنه إذا بلغت الإبل خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض ( وهي
التي لها سَنَةً من الإبل ودخلت في الثانية ) ، وأضاف الشافعيَّةُ: أو ابن لُبُون له سنتان .
وفي ستُّ وثلاثين إلى خمس وأربعين بنت لُبُون أُتَمَّتْ سنتين ودخلت في الثالثة .
وفي ستٍ وأربعين إلى ستِّين حِقَّة ، وهي ما أتمت ثلاث سنين ودخلت في الرابعة .
وفي إحدى وستين إلى خمس وسبعين جَذَعَة ، وهي ما أتمت أربع سنين ودخلت في الخامسة .
وفي ستُّ وسبعين إلى تسعين بِنْتًا لبون ، وفي إحدى وتسعين إلى مائة وعشرين حُقّتان ، وفي مائة
وإحدى وعشرين إلى مائة وتسع وعشرين ثلاث بنات لبون عند الجمهور ، وعند الحنفية : حقّتان وشاة ؛
لأنه إذا زادت عن مائة وعشرين تُسْتَأَنَفُ عندهم الفريضة ، فيكون في الخمس من الإبل شاة مع الحقّتين،
في العشر شاتان ، وفي خمس عشرة ثلاث شياه ، وفي العشرين أربع شياه ، وفي خمس وعشرين بنت
. مخاض مع الحقّتيْن ، فإذا بلغت مائة وخمسين فيكون فيها ثلاث حقاق ، فإذا زادت عن ذلك تُسْتَأَنَفُ
الفريضة أيضا على النحو المذكور .
ويلاحظ أن الحنابلة في تقدير الأعمار لم يشترطوا الدّخول في السّنّة التالية ، واكتفوا بإكمال السّنّة
السابقة .
وفي مائة وثلاثين فأكثر : في كل أربعين عند الجمهور سوى الحنفية بنت لبون ، وفي كل خمسين
حقّة، لقول النبي ◌َّه: ((فإذا زادتْ على عِشْرين ومائة، ففي كل أربعين بنت لبون)). رواه أبو داود
والترمذي .
=
١٥
١٦ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ والآثَارِ / ج ٦
٧٨٥١ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبر سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا القاسم بن
عبد الله بن عمر، عن المثنّى بن أنس، أو ابن فلان ابن أنس (١) ، عن أنس بن
مالك قال : "هَذه الصّدَقة، { ثم تركت الغنم وغيرها وكرهها الناس} (٢).
بسم الله الرحمن الرحيم
هذه فريضة الصّدقة التي فرضها رسول اللّه ◌َّ على المسلمين التي أمر الله بها ،
فمن سئلها على وجهها من المؤمنين فليعطها ، ومن سئل (٣) فوقها فلا يعطه :
في أربع وعشرين من الإبل فما دونها من الغنم في كل خمس شاة .
فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت (٤) مَخَاض أُنْقَى ، فإن
لم يكن فيها ابنة مخاض ، فابن لُبُون ذكر .
فإذا بَلَغَتْ سِتًّا وثلاثين إلى خَمْسٍ وأربعين ففيها بنت لَبُون أنثى.
فإذا بلغت ستًا وأربعين إلى ستين ففيها حقّةٌ طروقة الجمل (٥) .
= أما الحنفية فقالوا: إذا زادت عن مائة وعشرين تُسْتَأَنَفُ الفريضة كما بيّنًا في الفقرة السابقة.
واتّفق الفقهاء على أن ما بين الفريضتين من الفرائض المتقدّمة وهو ما يسمّى (الأوْقَاف) مَعْفُوَّ عنه،
لا زكاة فيه، فالْخَمْس إلى التِّسْع من الإبل فيها شاة واحدة ، ولا شيء في مقابل الزائد عن الخمس ، لما
روى أبو عبيد عن يحيى بن الحكم أن النبي قال: ((إن الأوقاف لا صدقة فيها)). ولأن العفو مال
ناقص عن النّصاب .
(١) في (الأم) للشافعي (٢: ٤) زيادة: (الشافعي يشكّ).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط من (ص)، وثابت في (ح)، وفي (الأم).
(٣) في ( ص): (ومن يُسْأَل).
(٤) في (ح): ( ابنة)، وأثبت ما في (الأم ) للشافعي ، وهو موافق لما ورد في الحديث عند
البخاري .
(٥) (طروقة الجمل): أي مركوبة للفحْل، والمراد أن الفحل يعلو مثلها في سنّها.
١٠ - كتاب الزكاة / ٣ - كيف فَرْضُ الصدقة ؟ - ١٧
فإذا بلغَتْ واحدا وستين إلى خمس وسبعين ففيها جَذَعَة .
فإذا بلغت ستا وسبعين إلى تسعين ففيها ابنتا لبون .
فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومئة ، ففيها حقّتان طروقتا الجمل .
فإذا زادت على عشرين ومائة ، ففي كل أربعين بنت لبون ، وفي كل خمسين
حُقَّةٌ .
وإن بين أسنان الإبل في فريضة الصدقة من بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة ،
وليست عنده جذعة ، وعنده حقة ، فإنها تقبل منه الحقة ، ويجعل معها شاتين إن
استيسرتا عليه ، أو عشرين درهما ، وإذا بلغت عليه الحقة ، وليست عنده حقة ، وعنده
جذعة، فإنها تقبل منه الجذعة ، ويعطيه المصدق عشرين درهما ، أو شاتين (١).
(١) هذا الحديث أخرجه البخاري في صحيحه منجما، في أبواب، فمن أول الحديث إلى قوله: ((
ففيها شاة)) أخرجه البخاري في كتاب الزكاة حديث (١٤٥٤)، باب ((زكاة الغنم)). فتح الباري
(٣ : ٣١٧).
ومن أول قوله: ((ففيهما شاة)) إلى قوله: ((أو شاتين)) أخرجه البخاري في الزكاة حديث
(١٤٥٣)، باب ((من بلغت عنده صدقة بنت مخاض وليست عنده)). فتح الباري (٣: ٣١٦).
ومن قوله: ((ومن بلغت صدقته)) إلى قوله: ((وليس معه شيء)) أخرجه البخاري في الزكاة
حديث ( ١٤٤٨)، باب ((العروض في الزكاة)). فتح الباري ( ٣: ٣١٢).
ومن قوله: ((وقي صدقة الغنم)) إلى قوله: ((إلا أن يشاء ربّها)) أخرجه البخاري في الزكاة
حديث ( ١٤٥٤)، باب ((زكاة الغنم)). فتح الباري ( ٣ : ٣١٧ - ٣١٨).
والحديث بطوله رواه الشافعي في ( الأم) (٢: ٤)، باب ((كيف فرْض الصّدقة))، كما أخرجه
أبو داود في الزكاة، باب ((في زكاة السائمة)) عن موسى بن إسماعيل، عن حمّاد بن سلمة، قال :
أخذت من ثمامة بن عبد الله بن أنس كتابًا زعم أن أبا بكر كتبه لأنس وعليه خاتم رسول اللّه عنه، حين
بعثه مصدّقا، وكتبه له ، فإذا فيه : هذه فريضة الصدقة .
وأخرجه النسائي في الزكاة ( ٥ : ١٧ - ٢٣) عن محمد بن عبد الله بن المبارك (٥ : ٢٧)،
باب ((زكاة الغنم)) عن عبيد الله بن فضالة بن إبراهيم النسائي، وأخرجه ابن ماجه في الزكاة ، باب
((إذا أخذ المصدّق سنّا دون سن أو فوق سن)» عن محمد بن بشار، ومحمد بن يحيى ، ومحمد بن
مرزوق ، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٤: ٨٥)، وفي السنن الصغير له (٢: ٤٤ - ٤٥).
١٨ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ والآثارِ / ج ٦
٧٨٥٢ - قال أحمد: قد روى عبد الله بن عمر العمري هذا الحديث عن المثنى بن
أنس، وهو المثنى بن عبد اللّه بن أنس، نسب إلى جده، والشافعي - رحمه الله -
أكّد هذه الرواية برواية حماد بن سلمة ، عن ثمامة بن عبد الله بن أنس ، عن أنس ،
وجعل اعتماده عليها وعلى ما بعدها من حديث ابن عمر وهي فيما :
٧٨٥٣ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس ،
قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرني عَدَدٌ ثقات كلهم عن
حماد بن سلمة ، عن ثمامة بن عبد اللّه بن أنس ، عن أنس بن مالك ، عن النبي
عَّه مثل معنى هذا لا يخالفه، إلا أني لا أحفظ فيه: ألا يعطى شاتين ، أو
عشرين درهما ، ولا أحفظ : إن استيسر عليه .
٧٨٥٤ - قال : وأحسب في حديث حماد بن سلمة ، عن أنس ، أنه قال : دفع
إليّ أبو بكر الصدّيق كتاب الصدقة عن رسول اللَّه على ، وذكر هذا المعنى كما
وصفْتُ (١).
٧٨٥٥ - قال أحمد : حديث حماد بن سلمة ، عن ثمامة بن عبد الله، عن أنس
ابن مالك حديث صحيح موصول ، وقد قصّر به بعض الرواة (٢) ، فرواه كما :
٧٨٥٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو النضر الفقيه ، قال :
حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي ، قال : حدثنا موسى بن إسماعيل ، قال : حدثنا
حماد بن سلمة ، قال : أخذت من ثمامة بن عبد الله بن أنس (٣) كتابا زعم أن أبا
بكر الصدّيق كتبه لأنس ، وعليه خاتم رسول اللَّه عَّ حين بعثه مصدقا، وكتبه له ،
فذكر الحديث يعني الحديث الأول .
(١) قاله الشافعي في ((الأم)) (٢: ٤)، باب ((كيف فرض الصدقة؟)).
(٢) يعنى سند أبي داود
(٣) هو ثمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري: روى عن جده، والبراء بن عازب ، وكان
من العلماء الصادقين، وُلَيَ قضاء البصرة، وكان يقول : صَحِبْتُ جدّي ثلاثين سنة ، وترجمته في
طبقات ابن سعد ( ٧ : ٢٣٩)، التاريخ الكبير (٢: ١٧٧)، الجرح والتعديل (٢: ٤٦٦)،
وسير أعلام النبلاء (٥: ٢.٤)، وتهذيب التهذيب (٢: ٢٨).
١٠ - كتاب الزكاة / ٣ - كيف فَرْضُ الصدقة؟ - ١٩
٧٨٥٧ - فتعلّق به بعض من ادّعى المعرفة بالآثار ، وقال : هذا منقطع
وأنتم لا تثبتون المنقطع ، وإنما وصله : عبد الله بن المثنّى، عن ثمامة، عن أنس ،
وأنتم لا تجعلون عبد الله بن المثنّى حجّة (١).
ولم يعلم أن يونس بن محمد المؤدّب قد رواه عن حماد بن سلمة ، قال : أخذت
هذا الكتاب من ثمامة بن عبد اللّه بن أنس بن مالك ، عن أنس بن مالك : أن أبا
بكر كتب له ، وقد أخرجناه في كتاب السنن (٢) .
٧٨٥٨ - وكذلك رواه سريج بن النعمان ، عن حماد بن سلمة ، عن ثمامة بن
عبد اللّه ، عن أنس بن مالك : أن أبا بكر الصديق قال : إن هذه الفرائض التي
افترض رسول الله ي على المسلمين، فذكره .
٧٨٥٩ - وقد أورده ابن المنذر في كتابه محتجًا به.
. ٧٨٦ - ورواه إسحاق بن راهَوَيْه، وهو إمام ، عن النضر بن شميل ، وهو
متفق عليه في العدالة والإتقان والتقدم على أصحاب حماد ، قال : حدثنا حماد بن
سلمة (٣) قال : أخذنا هذا الكتاب من ثمامة بن عبد اللّه بن أنس ، يحدثه عن
أنس بن مالك ، عن رسول اللّه تَ﴾ .
٧٨٦١ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن
يعقوب الحافظ ، قال : حدثنا أحمد بن سلمة ، وإبراهيم بن أبي طالب ، قالا :
حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، قال : أخبرنا النّضْر بن شميل ، قال : حدثنا حماد بن
سلمة ، قال : أخذنا هذا الكتاب من ثمامة بن عبد الله بن أنس يحدّثه عن أنس بن
مالك ، عن رسول اللّه عَد .
(١) عبد الله بن المثنّى الأنصاري، عن ثمامة: صالح الحديث، أخرج ه البخاري ما ثبت صحّته
من حديثه ، الميزان ( ٢ : ٤٩٩).
(٢) السنن الكبرى (٤ : ٨٦).
(٣) أُخذَ على البيهقي أنه قال في السنن (٢: ٤.٣): حماد بن سلمة، عن أبي نعامة، عن
أبي نضرة: كل واحد منهم مُخْتَلْفَ في عدالته ، ولذلك لم يحتجّ البخاري في ( الصحيح) لواحد .
٢٠ - مَعْرِفَةُ السَُّنِ والآثَارِ / ج ٦ -
٧٨٦٢ - قال أبو الحسن علي بن عمر الدارقطنيّ ، فيما أخبرني أبو عبد الرحمن
السّلْمي: إسناد صحيح ، وكلهم ثقات (١) .
٧٨٦٣ - قال أحمد : ولا نعلم من حملة الحديث وحفّاظهم ، من استقصى في
انتقاد الرواة ما استقصى محمد بن إسماعيل البخاري - رحمه الله - مع إمامته
وتقدمه في معرفة الرجال وعلل الأحاديث ، ثم إنه اعتمد في هذا الباب على
حديث عبد الله بن المثنّى الأنصاري، عن ثمامة بن أنس، فأخرجه في ((الصحيح))
عن محمد بن عبد اللّه بن المثنّى ، عن أبيه ؛ وذلك لكثرة الشّواهد لحديثه هذا
بالصّحّة (٢).
٧٨٦٤ - أخبرناه أبو علي الحسين بن محمد الروذباري ، قال : أخبرنا عبد الله
ابن عمر بن أحمد بن شَوْذَب الواسطي بها ، قال : حدثنا شعيب بن أيوب ، قال :
حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري ، قال : حدثني أبي: عبد الله بن المثنّى ، قال:
حدثني ثمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك : أن أنس بن مالك حدّثه : أن أبا بكر
الصّدّيق كتب هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين : بسم الله الرحمن الرحيم ، هذه
فرائض الصدقة التي فرض رسول اللَّه على على المسلمين التي أمر الله بها رسوله
فمن سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها ، ومن سئل فوقها فلا يعطه ،
وذكر الحديث بمعنى حديث المثنّى بن أنس (٣).
٧٨٦٥ - وفي حديث عبد الله بن المثنّى من الزيادة : ومن بلغت صدقته الحقّة ،
وليست عنده إلا بنت لبون فإنها تقبل منه ابنة لبون ، ويعطي معها شاتين ، أو
عشرين درهما ، ومن بلغت صدقته ابنة لبون وليست عنده وعنده حقّة فإنها تقبل منه
(١) قاله الدارقطني في سننه عُقَيْبَ الحديث الذي رواه مُطَوَّلا (٢: ١١٦) (الطبعة المصرية).
(٢) هذا الحديث رواه البخاري بهذا الإسناد ، وكرّره في ( صحيحه ) في أحد عشر موضعا : في
(الزكاة) في ستة مواضع، وفي ( الشّرِكة)، وفي ( الخُمْس)، وفي ( اللباس ) مرتين ، وفي
(الحِيَل)، ولم أرَ أنه كرّر سندا واحدا في (صحيحه) هذا التكرار إلا ما في حديث سعد بن مالك
في تخلّفه عن تبوك فإنه كرّر عشر مرات .
(٣) فتح الباري ( ٣: ٣١٧) في كتاب الزكاة، باب ((زكاة الغنم))، الحديث (١٤٥٤).