النص المفهرس
صفحات 321-340
٨ - كتاب الجنائز / ٢٥ - الصلاة على الجنازة في المسجد - ٣٢١
أن عائشة وبعض أزواج النبي # أُمَرْنَ بجنازة سعد بن مالك أن يُمَرُّ بها
عليهنّ ، فمرّ به في المسجد، فجعل يوقف على الحُجَرَ فَيُصَلِّينَ عليه، ثم بَلَغَ
عائشة أن بعض الناس عاب ذلك ، وقال : هذه بدعة ، ما كانت الجنازة تدخل
المسجد ، فقالت : ما أسرع الناس إلى أن يعيبوا ما لا علم لهم به ، عابوا
علينا أن دَعَوْنَا بجنازة سعد تُدْخَل المسجد، وما صلَّى رسول اللّه تَّ على
سُهيل بن بيْضاء إلا في جوف المسجد .
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث وُهَيْب ، عن موسى بن عقبة (١).
٧٦٩٢ - وفيه دليل على أن عائشة ومَنْ بَقِيَ من أزواج النبي ◌َّ كُلُهُنَّ أمرْنَ
بذلك ، وأن من عاب ذلك لم يكن له علم أكثر من أنه لم ير الناس يصنعون ذلك ،
وحين رَوَت الخبر لم يحتجّ عليها أحد بالنّسْخ ، وترك المباح مدة لا يدل على النسخ
من غير رواية ممن تركه أو من غيرهم ، وليس في الخبر أن بعض الصحابة أنكر
ذلك، وحين توفي سعد ، كان قد ذهب أكثر الصحابة ، ولو كان بعض الصحابة كان
محجوجا بما روته كما صار غيره محجوجا به ، والله أعلم .
(١٠) رواه مسلم في الجنائز رقم (٢٢١٧) من طبعتنا ص (٣: ٥٧٨)، باب ((الصلاة على
الجنازة في المسجد ))، وبرقم (١٠٠) ص (٢: ٦٦٨) من طبعة عبد الباقي، والنسائي في الجنائز
حديث ( ١٩٦٧)، باب ((الصلاة على الجنازة في المسجد)) (٦٨:٤)، والترمذي في الجنائز حديث
(١.٣٣)، باب ((ما جاء في الصلاة على الميت في المسجد)) والطحاوي في (شرح معاني الآثار)
(٤٩٠:١) من طريق عبد الواحد بن حمزة، كلهم عن عبّاد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة.
وأخرجه الإمام أحمد في مسنده ( ٦ : ١٦٩) من طريق موسى بن عقبة ، عن عبد الواحد بن حمزة
ابن عبد الله بن الزبير ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن الزبير ، عن عائشة .
وأخرجه الإمام أحمد في مسنده ( ٦ : ٧٩، ١٣٣)، وأبو داود في الجنائز رقم (٣١٨٩)،
باب ((الصلاة على الجنازة في المسجد)) (٣: ٢.٧)، وابن ماجه في الجنائز رقم (١٥١٨)،
باب ((ما جاء في الصلاة على الجنائز في المسجد)) من طريق صالح بن عجلان، والإمام أحمد ( ٦:
١٣٣)، وأبو داود (٣١٨٩) من طريق محمد بن عبد الله بن عباد، عن عباد بن عبد الله بن
الزبير، عن عائشة .
٢٦ - السّنّة في قيام الإمام عند رأس الرّجُل،
وعند عجيزة المرأة إذا صلّى (*)
٧٦٩٣ - أخبرنا أبو بكر بن فورك ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال:
حدثنا يونس بن حبيب ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا همّام ، قال : حدثنا
أبو غالب ، قال : شهدتُ أنَّسًا وصلّى على رجل فقام عند رأس السرير ، ثم أتِيَ
بامرأة من قريش فصلّى عليها ، فقام قريبا من وسط السرير ، وكان فيمن حضر
جنازته ، العلاء بن زياد العلوي ، فلما رأى اختلاف قيامه ، قلنا : يا أبا حمزة :
أهكذا كان رسول اللّه # يقوم من الرجل والمرأة كما قمتَ ؟ قال: نعم . قال :
فأقبل علينا - يعني العلاء بن زياد - وقال : احفظوا هذا (١) .
(*) المسألة - ٤٤١ - قال الشافعية: يُنْدَبُ أن يقف المصلّي إماما أو منفردا عند رأس
الرجل، وعند عَجُزِ الأنثى اتباعا للسّنّة ، أما المأموم فيقف في الصفّ حديث كان .
وقال الحنفية : يُنْدَبُ أن يقوم الإمام بحذاء الصدر مطلقا للرجل والمرأة ، لأنه محل الإيمان ،
والشفاعة لأجل إيمانه ، وأخذوا بما روي عن ابن مسعود .
وقال المالكية : يقف الإمام عند وسط الرّجل ، وعند منكبي المرأة .
وقال الحنابلة : يقوم الإمام عند صدر الرجل ووسط المرأة .
وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج (١: ٣٤٨)، فتح القدير (١ : ٤٦٢)، الدر المختار
(١: ٨١٩)، المبسوط (٢: ٦٩)، بداية المجتهد (١: ٢٢٨)، القوانين الفقهية ص
(٩٥)، الشرح الكبير مع الدسوقي (١: ٤١٨)، المغني (٢: ٥١٧)، الفقه الإسلامي وأدلته
(٢ : ٤٩٦) .
(١) أخرجه أبو داود في الجنائز رقم (٣١٩٤)، باب ((أين يقوم الإمام من الميت إذا صلّى عليه))
(٣: ٢.٨)، والترمذي في الجنائز حديث (١.٣٤)، باب ((ما جاء أين يقوم الإمام من الرجل
والمرأة)) (٣: ٣٤٣)، وابن ماجه في الجنائز، باب ((ما جاء من أين يقوم الإمام إذا صلّى على
الجنازة)) حديث (١٤٩٤)، والإمام أحمد في مسنده ( ٣: ١١٨، ٢.٤).
٣٢٢
ب
٨ - كتاب الجنائز / ٢٦ - السنة فى قيام الإمام - ٣٢٣
٧٦٩٤ - وروينا في الحديث الثابت ، عن عبد الله بن بُرَيْدَةً
عن سمرة بن جنْدَب ، قال : صلَّيْتُ وراء النبي ◌َّ على امرأة ماتت فيها
في نفاسها ، فقام عليها للصلاة وسطها .
٧٦٩٥ - أخبرناه أبو علي الرّذباريّ، قال : أخبرنا أبو بكر بن داسة ، قال :
حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا مسدّد ، قال : حدثنا يزيد بن زُرَيْع ، قال : حدثنا
حسين المعلم ، قال: حدثنا عبد الله بن بُرَيْدَةَ، عن سمرة بن جُنْدَب ، فذكره .
رواه البخاري عن مسدد .
وأخرجاه من أوجه أُخّر عن حسين (١) .
(١) أخرجه البخاري في الجنائز حديث (١٣٣١)، باب ((الصلاة على النّفساء إذا ماتت في
نفاسها)) (١٣٣٢)، باب ((من أين يقوم من المرأة والرجل)). فتح الباري ( ٣: ٢.١)،
ومسلم في كتاب صلاة الجنائز رقم (٢٢٠٠) من طبعتنا ص (٣: ٥٦٨)، باب (( أين يقوم الإمام
من الميت للصلاة عليه)»، وبرقم ( ٨٧ - ((٩٦٤))) ص (٢: ٦٦٤) من طبعة عبد الباقي ، وأبو
داود فى الجنائز ( ٣١٩٥)، باب ((أين يقوم الإمام من الميت إذا صلى عليه)) (٣: ٢.٩)،
والترمذي في الجنائز (١.٣٥)، باب ((ما جاء أين يقوم الإمام من الرجل والمرأة)) (٣: ٣٥٣)،
والنسائي في الجنائز (٧٠:٤)، باب ((الصلاة على الجنازة قائما)) و (٤: ٧٢)، باب
((اجتماع جنائز الرجال والنساء))، وابن ماجه في الجنائز (١٤٩٣)، باب ((ما جاء في أين يقوم
الإمام إذا صلّى على الجنازة)) (١: ٤٩٧)، والإمام أحمد في مسنده ( ٥: ١٤، ١٩)، وابن
أبي شيبة في ( المصنف) ( ٣: ٣١٢)، والطحاوي في (شرح معاني الآثار) (٤٩٠:١)،
وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (٤ : ٣٣ - ٣٤).
٠
٢٧ - كيف يُدْخَلُ المِيِّتُ قَبْرَهُ ؟ (*)
٧٦٩٦ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال: قال الشافعي: ويُسَلُّ المِيِّتُ سَلاً من قِبَل رأسه، وذلك أن يُجْعَلَ رأس سريره
عند رجل القبر ، ثم يُسَلّ سلاً، ويُسْتَرُ القَبْرُ بثوب حتى يستوي على الميت لحده .
٧٦٩٧ - قال : وقال بعض الناس : يدخل معترضا من قِبَلِ القِبْلَةِ .
٧٦٩٨ - وروي عن حمّاد، عن إبراهيم: أن النبي # أُدْخِلَ من قِبَل القِبْلَة
معترضا (١) .
٧٦٩٩ - قال الشافعي: أخبرنا الثَّقات من أصحابنا : أن قبْرَ النبي # على
يمين الداخل من البيت لاصق بالجدار ، والجدار الذي اللحد لجَنْبِهِ قِبْلَةَ البيت ، وأن
لحده تحت الجدار ، فكيف يُدْخَل معترضا . واللحد لاصق بالجدار لا يقف عليه
شيء، ولا يمكن إلا أن يُسَلَّ سَلاَّ، أو يُدْخَل من خلاف القِبْلَةِ ؟ .
(*) المسألة - ٤٤٢ - قال الشافعية والحنابلة: يستحب أن يُدْخَلَ القبر من عند رجليه - إن
كان أسهل عليهم - ثم يُسَلُّ سلا إلى القبر، لِمَا روى ابن عباس أن النبي ◌َّ سُلِّ من قِبَلِ رأسه سلا ،
وتُحَلِّ عُقَدُ الأكفان من عند رأسه ورجليه ؛ لأن عقدها كان لخوف الإنتشار ، وقد أُمنَ م ذلك بدفنه .
وقال الحنفية: يدخل الميت مما يلي القبلة إن أمكن كما أدخل النبي #& ، وهو أن توضع الجنازة في
جانب القبلة من القبر ، ويحمل الميت ، فيوضع في اللحد ، فيكون الآخذ له مستقبل القبلة لشرفها ،
وهذا إذا لم يُخْشَ على القبر أن ينْهار ، وإلا فيسلُّ من قِبَلِ رأسه أو رجليه.
وقال المالكية : لا بأس أن يُدْخّل الميت في قبره من أي ناحية كان، والقبلة أولى.
وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج ( ١ : ٣٦٣)؛ المهذب (١: ١٣٧)، اللباب (١ :
١٣٤)، الدر المختار (١: ٨٣٦)، مراقي الفلاح ص (١.١)، المبسوط (٢: ٧٣)، الشرح
الكبير ( ١: ٤٢٢)، الشرح الصغير (١: ٥٥٩)، القوانين الفقهية ص (٩٦)، المغني (٢ :
٤٩٦)، المجموع (٥: ٢٥٤)، الفقه الإسلامي وأدلته (٢ : ٥٣٢).
(١) (الأم) (١: ٢٧٣)، باب ((الخلاف في إدخال الميت القبر)).
٣٢٤
٨ - كتاب الجنائز / ٢٧ - كيف يدخل الميت قبره ؟ - ٣٢٥
٧٧٠٠ - وأمور الموتى وإدخالهم من الأمور المشهورة عندنا؛ لكثرة الموت،
وحضور الأئمة ، وأهل الثقة ، وهو من الأمور العامة التي يُسْتَغْنَى فيها عن
الحديث ، ويكون الحديث فيها كالتكلّف ؛ لعموم معرفة الناس بها .
٧٧.١ - ورسول اللَّه ◌َ والمهاجرون والأنصار بين أظهرنا تنقل إلينا العامة عن
العامة لا يخْتلفون في ذلك أن الميّت یُسَلُّ سَلاً .
٧٧.٢ - ثم جاءنا آت من غير بلدنا يعلمنا كيف نُدْخِل الميّتُ ، ثم لم يرضَ
حتّى روى عن حمّاد، عن إبراهيم: أن النبي ﴾ أُدْخِلَ قَبْرَهُ معترضًا (١).
٧٧.٣ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مسلم وغيره ،
عن ابن جريج
عن عمران بن موسى: أن رسول اللَّه ◌َ سُلَّ من قِبَلٍ رأسه ، والناس بعد
ذلك (٢) .
٤. ٧٧ - وأخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا :
حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا
الفَّقة ، عن عمر بن عطاء ، عن عكرمة
عن ابن عباس، قال: سُلَّ رسول اللَّه عَّ من قِبَل رأسه (٣).
٠
٠
(١) قاله الشافعي في (الأم) (١: ٢٧٣)، باب ((الخلاف في إدخال الميت القبر)).
(٢) رواه الشافعي في ( الأم) (١ : ٢٧٣)، والبيهقي في سننه الكبرى (٤: ٥٤)، وهو
معْضل من جهة عمران بن موسى ، ومسلم الزّنْجِي: ضعّفه النسائي ، وقال أبو زرعة ، والبخاري :
مُنْكِر الحديث ، وقال ابن المديني: ليس بشيء ، وترجمته في التاريخ الكبير (٤: ٢٦٠:١)،
وتاريخ ابن معين ( ٢ : ٥٦١، ٥٦٢)، وميزان الاعتدال (٤: ١.٢)، والضعفاء الكبير (٤ :
١٥٠)، وتقريب التهذيب ( ٢: ٢٤٥).
(٣) أخرجه الشافعي في ( الأم) (١: ٢٧٣)، وفي ( المسند ) بترتيب السّنْدي (٢١٥:١) حديث
(٥٩٨)، ومن طريق الشافعي أخرجه البيهقي في سننه الكبرى (٥٤:٤)، وفي إسناده عمر بن عطاء
بن وَراز الراوي عن عكرمة: ضعّفه يحيى، والنسائي، وقال أحمد: ليس بشيء. الجرح والتعديل
(٣: ١: ١٢٦)، الضعفاء الكبير للعقيلي (١٨٠:٣)، ميزان الإعتدال (٣: ٢١٣).
٣٢٦ - مَعْرِفَةُ السُّنُنِ والآثارِ / ج ٥
٧٧.٥ - وأخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا بعض أصحابنا ، عن أبي الزِّناد ، وربيعة ،
وأبي النّضْر، لا اختلاف بينهم في ذلك: أن رسول اللَّه ◌َ سُلَّ من قِبَلِ رأسِهِ،
وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما (١) .
٧٧.٦ - قال أحمد: وروينا عن عبد الله بن يزيد - وكان قد أدْرَكَ النبي
- : أنه صلى على الحارث، ثم أدخله القبر من قِبَلِ رجل القبر ، وقال : هذا
من السُّنّة .
٧٧.٧ - وحكى ابن المنذر: سُلِّ الميّت من قِبَلِ رجل القبر ، عن ابن عمر ،
وأنس بن مالك ، وعبد الله بن يزيد الأنصاري .
٧٧.٨ - وروى يحيى بن عقبة ، عن علي بن بذيمة عن مقسم ، عن ابن عباس ،
قال : جلل رسول اللّه ﴾ قبر سعيد بِقَوْهِ.
(١) رواه الشافعي في (الأم) (١: ٢٧٣)، وعنه البيهقي في الكبرى (٤: ٥٤)، وهو
مرسل .
٢٨ - باب ما يُقال إذا أُدْخِلَ الميِّت قَيْرَهُ (*)
٧٧.٩ - أخبرنا أبو سعيد ، قال: حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : أخبرنا الشافعي، قال: وإذا وُضِعَ الميّت في القبر قال من يضَعُه: ((بسم
الله، وعلى ملة رسول اللّه».
٠ ٧٧١ - وأُحبُّ أن يقول: اللهم أسلمه إليك الأشحاء كانوا على قربه ؛ من
ولده ، وأهله ، وقرابته ، وإخوانه ، وفارق من كان يحب قربه ، وخرج من سعة
الدنيا والحياة إلى ظلمة القبر وضيقه ، ونزل بك وأنت خير منزول به ، إن عاقبته
عاقبته بذنب ، وإن عفوت فأنت أهل العفو ، اللهم أنت غني عن عذابه وهو فقير
إلى رحمتك ، اللهم اشكر حَسَنته واغفر سيّئَتَه ، وشفَّعْ جماعتنا فيه ، واغفر له
ذنبه، وافسح له في قبره ، وأُعِذْهُ من عذاب القبر ، وأدخل عليه الأمان والروح في
قبره (١) .
٧٧١١ - وقال في موضع آخر: اللهم أسْلَمَهُ إليك الأهل والإخوان ، ورجع عنه
كل من صحبه ، وصحبه عمله ، اللهم فَزِدْ في إحسانه واشكره ، واحطط سيئته
واغفره ، واجمع له برحمتك الأمن من عذابك ، واكفه كل هول دون الجنة ، واخلفه
في تركته في الغابرين ، وارفعه في عِلَّيِّين ، وعد عليه بفضل رحمتك يا أرحم
الراحمين .
٧٧١٢ - قال أحمد : وقد روينا عن همام، عن قتادة ، عن أبي الصّدّيق
(*) المسألة - ٤٤٣ - نُدِبَ لواضع الميت في القبر أن يقول حين يضعه في قبره: ( بسم الله
وعلى ملّة رسول اللَّه )، اتّباعا للسّنّة.
مغني المحتاج (١: ٣٦٢)، الدر المختار (١: ٨٣٧)، المغني (٢: ٥٠٠)، مراقي الفلاح
( ١.١ ).
(١) قاله الشافعي في (الأم) (١: ٢٧٨)، باب ((القول عند دفن الميت)).
٣٢٧
٣٢٨ - مَعْرِفَةُ السُّنن والآثارِ / ج ٥
عن ابن عمر: أن النبي ٤ كان إذا وَضَعَ الميت في القبر قال: «بِسْمِ اللَّه
وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّه)) (١).
٧٧١٣ - وخالفه شعبة (٢)، وهشام (٣) ، فروياه عن قتادة موقوفا عن ابن
عمر ، وقال شعبة: بسم اللّه وعلى ملّةٍ رسول اللّه مَ﴾ .
٧٧١٤ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد : ويوضع الموتى في قبورهم على
جنوبهم اليمنى وترفع رؤوسهم بحجر أو لبنة ، ويسندون لئلا ينكبّوا ، ولا يستلقوا .
٧٧١٥ - ثم ذكر اللَّبِن وسد فُرَجِ اللَّبِنِ وإحكامه (٤).
٧٧١٦ - وقد روينا في كتاب السنن ما ورد فيه من الآثار .
٧٧١٧ - قال الشافعي : ويحثي من على شفر القبر بيديه من التراب ثلاث
حثيات .
٧٧١٨ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
(١) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ( ٢: ٢٧، ٤٠، ٥٩، ٦٩، ١٢٧)، وأبو داود في
الجنائز (٣٢١٣)، باب ((في الدعاء للميت إذا وُضِعَ في قبره)) (٣: ٢١٤)، والحاكم في
(المستدرك ) (١ : ٣٦٦) وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي ، وموضعه في سنن البيهقي
الكبرى ( ٤: ٥٥)، كلهم من طريق همّام بهذا الإسناد .
وأخرجه الترمذي في الجنائز حديث ( ١.٤٦)، باب ((ما يقول إذا أدخل الميت القبر ))، وابن
ماجه حديث (١٥٥٠) في الجنائز، باب ((ما جاء في إدخال الميت القبر)) من طرق عن ليث بن أبي
سليم ، عن نافع ، عن ابن عمر ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه .
ومن طريق شعبة ، عن قتادة ، عن أبي الصّدّيق الناجي ، عن ابن عمر ، أخرجه الحاكم في
(المستدرك) (١: ٣٦٦)، ومن طريق هشام الدّسْتوائي، عن قتادة ، أخرجه البيهقي في سننه
الكبرى (٤: ٥٥)، والحديث إسناده صحيح على شرط الشيخين.
(٢) حديث شعبة في (المستدرك) (١ : ٣٦٦).
(٣) حديث هشام الدستوائي في سنن البيهقي الكبرى (٤: ٥٥).
(٤) قاله الشافعي في ( الأم) (١: ٢٧٦)، باب ((الدّقْن)).
س
٨ - كتاب الجنائز / ٢٨ - باب ما يقال إذا أدخل الميت قبره - ٣٢٩
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا إبراهيم بن
محمد ، عن جعفر بن محمد
عن أبيه: أن النبي ◌َِّ حَتَّى على الميّت ثلاث حَقَيَاتٍ بيديه جميعا (١).
٧٧١٩ - ورويناه أيضا في المراسيل، عن أبي المنذر: أن رسول اللَّه ه حَقَى .
في قبر ثلاثا .
وروي من وجهٍ آخر ضعيف موصولا .
٠ ٧٧٢ - وروينا فيه عن علي ، وابن عباس ، وأبي أمامة .
٧٧٢١ - قال الشافعي: ويسطح القبر ويُرَشُّ عليه ويوضع عليه حصباء (٢).
٧٧٢٢ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا إبراهيم بن
محمد ، عن جعفر بن محمد، عن أبيه : أن النبي ◌ّي رَشّ على قبر ابنه ووضع
عليه حصباء (٣) .
٧٧٢٣ - قال الشافعي: والحصباء (٤) لا تثبت إلا على قبر مسطح.
قال أحمد : ورويناه عن عبد العزيز بن محمد الدّراوردي عن جعفر بن محمد ،
عن أبيه : أن النبي ﴾ رشّ على قبره الماء، ووضع عليه حصباء من حصباء
العَرَصَّةِ ، ورفع قبره قدر شبر .
٧٧٢٤ - وروينا عن سليمان بن بلال ، عن جعفر ، عن أبيه : أن الرّشّ على
القبر كان على عهد رسول اللّه تَ﴾ .
(١) أخرجه الشافعي في (الأم) (١: ٢٧٧)، باب ((الدّفْن))، وفي (المسند ) بترتيب
السّنْدي (١: ٢١٥)، الحديث (٥٩٩ - ٦.١)، وهو مرسل.
(٢) (الأم) (١: ٢٧٦)، باب ((الدّفْن)).
(٣) هو المتقدم بالحاشية قبل السابقة .
(٤) (الحَصْبَاءُ) : الحصى الصغيرة.
٣٣٠ - مَعْرِفَةُ السُّنُنِ والآثارِ / ج ٥
٧٧٢٥ - وروينا عن علي رضي الله عنه: أنه قال لأبي الهياج (الأسدي] (١):
أبعثك على ما بعثني عليه رسول اللّه ﴾ أن لا تدع قبرا مشرفا إلا سوّته ، ولا
تمثالا إلا طمسْتَهُ ؟
٧٧٢٦ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد : وكان بعض الناس يسنم القبر ،
ومقبرة المهاجرين والأنصار ، تسطح قبورها وتشخص عن وجه الأرض نحو من شبر
ونَجْعَلُ عليها البطحاء مرة ، ومرة بطين ، ولا أحسب هذا من الأمور التي ينبغي أن
يدخل فيها أحد علينا .
٧٧٢٧ - وقد بلغنا عن القاسم بن محمد قال : رأيت قبر النبي ◌َّه وأبي بكر
وعمر مسطحة (٢).
٧٧٢٨ - قال أحمد : قد رويناه عن ابن أبي فديك، عن عمرو بن عثمان بن
هانىء ، عن القاسم بن محمد .
٧٧٢٩ - وروينا عن سفيان الثَّمَّارِ: أنه رأى قبر النبي ◌ّه مسنّما.
٧٧٣٠ - فإن كان حفظه عنه أبو بكر ابن عيّاش ، فكأنه غير عما كان رواه
القاسم بن محمد ، ولا اعتبار بما أحدث .
٧٧٣١ - وقد استحب بعض أهل العلم من أهل الحديث التسنيم وفي هذا
الزمان؛ لكونه جائزا بالإجماع ، وأن التسطيح صار شِعَارًا لأهل البدع لئلا يكون
سببا لإطالة الألسنة فيمن فعل ذلك بقبره ، وهو منزّه عنه ، والله أعلم .
٧٧٣٢ - قال الشافعي: ويوضع عند رأسه صخرة أو علامة ما كانت .
٧٧٣٣ - قال أحمد : قد روينا عن النبي #: أنه لما دفن عثمان بن مظعون
(١) ما بين الحاصرتين من (ص) فقط.
(٢) قاله الشافعي في ( الأم) (١: ٢٧٣)، باب ((الخلاف في إدخال الميت القبر)).
٨ - كتاب الجنائز / ٢٨ - باب ما يقال إذا أدخل الميت قبره - ٣٣١
حمل حجرا فوضعه عند رأسه وقال: « لِيُعْلَمَ به قبر أخي ، وأدفن إليه من مات من
أهلي)) (١).
٧٧٣٤ - قال الشافعي : فإذا فرغ من القبر ، فذلك أكمل ما يكون من اتّباع
الجنازة ، فلينصرف من شاء .
٧٧٣٥ - وإنما أشار إلى ما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرني أبو
الوليد ، قال : حدثنا الحسن بن سفيان ، قال : حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة ، قال :
حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى ، عن معمر ، عن الزّهريّ ، عن سعيد بن المسيّب
عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّه لَ: «مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ، فَلَهُ
قيراطٌ، وَمَنِ انْتَظْرَ حَتَّى يُفْرَغَ مِنْهَا، فَلَهُ قِيرَاطَانِ)» قالوا : وما القيراطان ؟
قال: ((مِثْلُ الْجَبَلَيْنِ العَظِيمَيْنِ)).
٧٧٣٦ - رواه مسلم في الصحيح ، عن أبي بكر ابن أبي شيبة .
٧٧٣٧ - وقال فيه عبد الرزاق ، عن معمر: حتّى تُوضع في اللّحْدِ.
٧٧٣٨ - وقال الأعرج ، عن أبي هريرة : حتى تُدْفَنَ .
٧٧٣٩ - وقال ثَوْبَان، عن النبي ◌َّ: ((وَمَنْ شَهِدَهَا حَتَّى يَدْفِتَهَا)) (٢).
(١) أخرجه أبو داود في كتاب الجنائز حديث (٣٢.٦)، باب ((في جمع الموتى في قبر، والقبر
يعلّم))، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى ( ٣ : ٤١٢).
(٢) أخرجه مسلم في كتاب صلاة الجنائز حديث (٢١٥٤، ٢١٥٥) من طبعتنا ص (٣ : ٥٣٧) ،
باب ((فضل الصلاة على الجنازة واتّباعها))، وبرقم (٥٢ - ((٩٤٥))) ص (٢: ٦٥٢) من
طبعة عبد الباقي .
وأخرجه البخاري في الجنائز حديث ( ١٣٢٥)، باب ((من انتظر حتى تُدْفن)). فتح الباري (٣:
١٩٦) من طريق يونس ، عن الزهري ، به ، ومن طريق أبي سعيد المقبري ، عن أبي هريرة .
وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢: ٤.١)، والنسائي في الجنائز (٤: ٧٦)، باب ((ثواب
من صلّى على جنازة)» من طريق ابن وهب ، عن يونس عن الزهري به .
وأخرجه ابن ماجه ( ١٥٣٩) في الجنائز، باب ((ما جاء في ثواب من صلّى على جنازة ومن =
٣٣٢ - مَعْرِفَةُ السُّنن والآثارِ / ج ٥
.٧٧٤ - وقال الشافعي: وروي عن طاوس: أن النبي ◌َّ نَهَى أن تُبْنى القبور،
أو تُجَصِّص (١).
٧٧٤١ - قال : وقد رأيت من الولاة بمكة يهدم ما بُنيَ منها ، فلم أرَ الفقهاء
يعيبون ذلك .
٧٧٤٢ - قال: ولم أر قبور الأنصار والمهاجرين مُجَصَّصَة (٢).
٧٧٤٣ - { أخبرنا الشيخ الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي
البيهقي الحافظ الزاهد رضي اللَّه عنه، قال } (٣) : أخبرنا أبو عبد
الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس بن يعقوب ، قال : حدثنا محمد
ابن إسحاق ، قال : حدثنا حجاج بن محمد ، قال : قال ابن جريج :
أخبرني أبو الزّبيْر
= انتظر دفنها))، والإمام أحمد في مسنده (٢ : ٢٨٠،٢٣٣) من طريق سعيد بن المسيب ، عن
أبي هريرة .
وأخرجه الإمام أحمد (٢ :٤٧٠، ٥.٣)، والترمذي (.١.٤) في الجنائز، باب ((ما جاء في
فضل الصلاة على الجنازة من طريق أبي سلمة ، عن أبي هريرة .
وأخرجه الإمام أحمد ( ٢ : ٢٧٣) من طريق نافع بن جبير، عن أبي هريرة، وفى (٢ : ٣٢١،
٥٣١) من طريق عبد الله بن هرمز عن أبي هريرة، وفي (٢: ٥٢١) من أبي مُزاحم، عن أبي هريرة ،
وفي ( ٢ : ٤٥٨) من طريق سالم البراد ، عن أبي هريرة .
وأخرجه أبو داود في الجنائز (٣١٦٨)، باب ((فضل الصلاة على الجنائز وتشييعها)) عن أبي
صالح ، عن أبي هريرة .
(١) رواه الشافعي في (الأم) (١: ٢٧٧)، باب ((ما يكون بعد الدفن))، وهو مرسل،
وسيأتي موصولا .
(٢) ( الأم ) في الموضع السابق .
(٣) ما بين الحاصرتين ليس في ( ص ) .
٨ - كتاب الجنائز / ٢٨ - باب ما يقال إذا أدخل الميت قبره - ٣٣٣
أنه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول : سمعت النبي ◌َّ نهى أن يقعد الرجل
على القبر، أو يُقَصَّصَ (١)، أو يُبْنَى عليه (٢).
ورواه مسلم في الصحيح ، عن هارون بن عبد اللّه ، عن حجاج بن محمد .
٧٧٤٤ - ورواه حفص بن غياث ، عن ابن جريج ، وزاد فيه : أو يكتب عليه .
٧٧٤٥ - ورواه ابن جريج عن سليمان بن موسى مرسلا وزاد فيه : وأن یکتب
عليه .
٧٧٤٦ - قال الشافعي : وأُحِبُّ لو قُرئ على القبر ودُعِيَ للميّت .
٧٧٤٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب ، قال : حدثنا العباس بن محمد الدوري . قال ، حدثنا يحيى بن معين ،
قال: حدثنا هشام بن يوسف الصَّغَاني، قال: حدثنا عبد الله بن بُجَيْر ، عن هانىء
مولى عثمان ، قال :
سمعت عثمان بن عفّان يقول: مرّ رسول اللَّه ◌ّد بجنازة عند قبر وصاحبه
يُدْفَن، فقال رسول اللّهِ عَّ: ((اسْتَغْفِرُوا لأُخِيكُمْ وَسَلُوا لَهُ {اللَّهِ} (٣)
التَثْبِيتَ، فَإِنَّهُ الآنَ يُسْأَلُ)) (٤).
(١) (يُقَصَّصُ القبر): التقصيص هو التّجْصيص.
(٢) أخرجه مسلم في الجنائز حديث (٢٢.٩) من طبعتنا ص (٣: ٥٧٥)، باب ((النهي عن
تجصيص القبر والبناء عليه))، وبرقم (٩٤ - ((٩٧٠))) ص (٢: ٦٦٧) من طبعة عبد الباقي ،
وأبو داود في الجنائز (٣٢٢٥، ٣٢٢٦)، باب ((في البناء على القبر)) (٣: ٢١٦)،
والترمذي في الجنائز حديث (١.٥٢)، باب ((ما جاء في كراهية تجصيص القبور والكتابة عليها))
(٣: ٣٦٨)، والنسائي في الجنائز (٤: ٨٦)، باب ((الزيادة على القبر))، و (٤: ٨٧)،
باب («البناء على القبر)).
وأخرجه عبد الرزاق في ( المصنّف) ( ٦٤٨٨)، ومن طريقه الإمام أحمد ( ٣ : ٢٥٥)، وابن
أبي شيبة في ( المصنّف) ( ٣: ٣٣٩).
(٣) ما بين الحاصرتين من ( ص ) فقط .
(٤) أخرجه أبو داود في كتاب الجنائز، باب ((الاستغفار عند القبر)) حديث (٣٢٢١) ص (٣:
٢١٥)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٤: ٥٦)، وحسّنه النووي في (الأذكار) (١٤٧)،
كتاب أذكار المرض والموت، باب ((ما يقوله بعد الدفن)».
٣٣٤ - مَعْرِفَةُ السُّننِ والآثارِ / ج ٥
٧٧٤٨ - قال الشافعي : قد بلغني عن بعض من مضى أنه أمر أن يقعد عند
قبره إذا دُفِنَ قدْر ما يجزر جزور ، وهذا أحسن ، ولم أرَ الناس عندنا يصنعونه .
٧٧٤٩ - قال أحمد : قد روينا عن عمرو بن العاص أنه قال لابنه عبد الله :
فإذا متُّ فلا تصحبني نائحة ولا نار ، فإذا دفنتموني فشنُّوا عليّ التراب شنًّا ،
فإذا فرغتم من قبري فامكثوا حول قبري قدر ما تنحر جزور ويقْسَمُ حْمُهَا ، فإني
أستأنس بكم حتى أعلم ما أراجع به رُسُل ربي (١).
٠ ٧٧٥ - وروينا عن ابن عباس : أنه لما فرغ من قبر عبد الله بن السّائب قام
فوقف علیه ودعا له (٢) .
٧٧٥١ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، قال :
ما أحب أن أُدْفَن بالبقيع ، لأن أُدْفَن في غيره أُحَبُّ إليّ، إنما هو أحد رجلين ،
إما ظالم ، فلا أحب أن أكون في جواره ، وإما صالح ، فلا أحبّ أن يُنْبَشُ في
عظامه (٣).
٧٧٥٢ - قال : وأخبرنا مالك: أنه بلغه عن عائشة أنها قالت : كسْر عظم
الميّت ككسر عظم الحيّ (٤).
(١) من حديث طويل أخرجه مسلم في كتاب الإيمان رقم (٣١٤) من طبعتنا ( ١ : ٧٧١ -
٧٧٢)، باب ((كون الإسلام يهدم ما قبله، وكذا الهجرة والحج))، وبرقم (١٩٢ - ((١٢١)))،
ص (١ : ١١٢ - ١١٣) من طبعة عبد الباقي، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٤ : ٥٦).
(٢) السنن الكبرى (٤ : ٥٦).
(٣) رواه الشافعي في ( الأم) (١: ٢٧٧)، باب ((ما يكون بعد الدفن)).
(٤) رواه مالك في كتاب الجنائز رقم (٤٥)، باب ((ما جاء في الإختفاء)) (١ : ٢٣٨)،
ومن طريقه أخرجه الشافعي في ( الأم) (١: ٢٧٧)، باب ((ما يكون بعد الدفن))، والبيهقي
في سننه الكبرى ( ٤ : ٥٨).
وأخرجه الإمام أحمد في مسنده ( ٦ : ٥٨، ٢٠٠٠١٦٨، ٢٦٤)، وأبو داود في الجنائز حديث
(٣٢.٧)، باب ((في الحفّار يجد العظم هل يتنكّب ذلك المكان؟)) (٢١٢:٣-٢١٣)، وابن ماجه
في الجنائز حديث (١٦١٦)، باب ((في النهي عن كسر عظام الميت))، والطحاوي في (شرح
مشكل الآثار) (٢: ١.٨)، والدارقطني (٣: ١٨٨ - ١٨٩) ( الطبعة المصرية).
٨ - كتاب الجنائز / ٢٨ - باب ما يقال إذا أدخل الميت قبره - ٣٣٥
٧٧٥٣ - قال الشافعي: تعني في المأثم (١) .
وإن أخرجت عظام ميت ، أحببت أن تعاد فتدفن (٢) .
٧٧٥٤ - قال أحمد : وقد روينا هذا الحديث موصولا .
٧٧٥٥ - أخبرنا أبو الحسن العلويّ ، قال : أخبرنا أبو حامد بن الشرقي ، قال:
حدثنا محمد بن يحيى غير مرة ، قال : حدثنا أبو أحمد الزُّبَيْري ، قال : حدثنا
سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، عن النبي # قال: ((كَسْرُ
عَظْمِ المَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا)) (٢) .
٧٧٥٦ - ورويناه أيضا عن سعد بن سعيد أخي يحيى ، عن عمرة ، عن عائشة
موصولاً (٤) .
(١) ذكره الشافعي في (الأم) (١: ٢٧٧)، وعند الدارقطني: (يعني في الإثم).
(٢) قال الشافعي في ( الأم) (١ : ٢٧٧)، باب ((ما يكون بعد الدفن)).
(٣) بهذا الإسناد أخرجه البيهقي في سننه الكبرى (٤: ٥٨).
(٤) بهذا الإسناد عن سعد بن سعيد أخي يحيى بن سعيد، عن عمرة ، به ، أخرجه الإمام أحمد في
مسنده ( ٦: ٥٨، ٢٠٠٠١٦٨، ٢٦٤)، وأبو داود في الجنائز حديث (٣٢.٧)، باب ((في
الحفّار يجد العظم))، وابن ماجه في الجنائز (١٦١٦)، باب ((في النّهي عن كسر عظام الميت)».
٢٩ - باب التعزية وما يهيّأ لأهل الميّت (*)
٧٧٥٧ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي : وأحبّ تعزية أهل الميت رجاء الأجر في تعزيتهم ، وأن يخصّ
بالتعزية كبارهم وصغارهم العاجزين عن احتمال المصيبة (١).
٧٧٥٨ - قال أحمد : قد روينا في حديث عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن
عمرو بن حزم ، عن أبيه
عن جَدَّ: أنَّهُ سَمِعَ النبيّ ◌َّ يقول: ((مَنْ عَزَّى أُخَاهُ الْمُؤْمِنُ مِنْ مُصِيبَةٍ،
كَسَاهُ اللَّهُ خَّكَلَ الكَرَامَّةِ يَوْمَ القِيَامَةِ)) (٢) .
٧٧٥٩ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
(*) المسألة - ٤٤٤ - قال الشافعية والحنابلة : جلوس المصاب في مكان أو في سرادق على
الطريق ليُعَزَّى مكروه، أو جلوس المُعَزِّي عند المصاب للتّعْزية أيضا لما في ذلك من استدامة الحزن .
وقال الحنفية: لا بأس بالجلوس للتعزية في غير المسجد ثلاثة أيّام ، وأولها أفضلها .
ودليل استحباب التّعْزية أحاديث، منها: ((من عزّى مصابا فله مثل أجره».
المجموع ( ٥: ٢٧٣)، المهذب (١: ١٣٨)، الدر المختار (١ : ٨٤١)، تبيين الحقائق
(١ : ٢٤٦)، شرح الرسالة (١: ٢٨٣)، الشرح الكبير (١: ٤١٩)، الشرح الصغير (١ :
٥٦٠)، كشاف القناع (٢: ١٨٥)، المغني (٢: ٥٤٣).
(١) قاله الشافعي في (الأم) (١: ٢٧٩)، باب ((القول عند دفن الميت)).
(٢) رواه البيهقي في سننه الكبرى (٤: ٥٩)، وأخرج الترمذي مثله: ((من عزّى مصابا فله
مثل أجره )) عن عبد الله بن مسعود في كتاب الجنائز (٣: ٣٨٥)، الحديث ( ١.٧٣ ) ، باب
((ما جاء في أجر من عزّى مصابا))، وحديث الترمذي هذا قال عنه: لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث
علي بن عاصم ، وهو ضعيف ، وروي الحديث من طريق أنس بن مالك بسند ضعيف: ((من عزّى أخاه
المسلم من مصيبته كساه اللَّه حُلَّةً)) وسنده ضعيف أيضا.
٣٣٦
٨ - كتاب الجنائز / ٢٩ - باب التعزية وما يهيأ لأهل الميت - ٣٣٧
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا القاسم بن
عبد الله بن عمر ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه
عن جده، قال: لما تُوُفِّي رسول اللَّه ◌َّ وجاءت التَّعْزِيَةُ، سَمِعُوا قائلا
يقول : إن في اللَّه عزاء من كل مصيبة ، وخلفا من كل هالك ، ودركا من كل
ما فات ، فباللّه فَثقُوا، وإياه فارْجوا، فإنّ المصاب من حرم الثواب (١) .
٧٧٦٠ - وقد روى الشافعي هذا بطوله في رواية المزنيّ ، وهو مخرج في كتاب
دلائل النبوة (٢).
٧٧٦١ - وفي رواية : ودركا من كل فائت .
٧٧٦٢ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد : وقد عزى قوم من الصالحين
بتعزية مختلفة، فأحبّ أن يقول قائل هذا ، ويترحّم على الميت ويدعو (له} (٣)
ولمن خلفه (٤) .
٧٧٦٣ - قال: وأحب مسح رأس اليتيم ودهنه وإكرامه ، وأن لا يُنهر ولا يُقهر
فإن الله تعالى قد أوصى به (٥).
(١) رواه الشافعي في ( الأم) (١: ٢٧٨)، باب ((القول عند دفن الميت))، والبيهقي في
سننه الكبرى (٤: ٦٠).
(٢) رواه البيهقي في ( دلائل النبوة ) ( ٧ : ٢٦٨ - ٢٦٩) من طريقين، ثم قال: هذان
الإسنادان وإن كانا ضعيفين، فأحدهما يتأكد بالآخر، ويدلك على أن له أصلا من حديث جعفر، والله
أعلم .
(٣) ما بين الحاصرتين ليس في (الأم ).
(٤) قاله الشافعي في ( الأم) (١: ٢٧٨)، باب ((القول عند دفن الميت)).
(٥) قاله الشافعي في (الأم) (١: ٢٧٩).
٣٠ - ما يهيأ لأهل الميّت (*)
٧٧٦٤ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان ، عن
جعفر ، عن أبيه
عن عبد الله بن جعفر، قال : لما جاء - يعني جعفر - قال رسول اللّه
عَّ: ((اجْعَلُوا (١) لآل جعفر طعاما ، فإنه قد جاءهم أمر يشغلهم ، أو ما
يشغلهم )) (٢) .
٧٧٦٥ - شكّ سفيان . قال أحمد : جعفر هذا : هو ابن خالد بن سارة المخزومي،
فوقع في الكتاب : جعفر بن محمد .
والشافعي روه على الصحة في غير رواية الأصمّ .
(*) المسألة - ٤٤٥ - يُسْتَحَبُّ لأقرباء الميت وجيرانه أن يصنعوا طعاما لأهل الميت ، للحديث
التالي في هذا الباب ، أما صُنْع أهل البيت طعاما للناس ، فهو بدعة مكروهة لا أصل لها ، لأن فيه
زيادة على حزنهم شغلا إلى شغلهم ، وهذا تَشَبُّه بأهل الجاهلية .
فتح القدير (١ : ٤٧٣)، الدر المختار (١: ٨٤١)، الشرح الصغير (١ : ٥٦١ )،
المجموع (٥: ٢٨٥)، المهذب (١: ١٤٠)، المغني ( ٢: ٥٥٠)، شرح الرسالة ( ١ :
٢٨٩)، الفقه الإسلامي وأدلته (٢ : ٥٤٩).
(١) كذا في ( الأم): ( اجعلوا)، وفي السنن: ( اصنعوا).
(٢) رواه الشافعي في (الأم) (١: ٢٧٨)، باب ((القول عند دفن الميت))، وأبو داود في
الجنائز حديث (٣١٣٢)، باب ((صُنْعَةً الطعام لأهل الميت)) ( ٣: ١٩٥)، والترمذي في الجنائز
حديث ( ٩٩٨)، باب ((ما جاء في الطعام لأهل الميت)) (٣: ٣٢٣)، وقال: ( هذا حديث حسن
صحيح )، وأخرجه ابن ماجه في السنن في كتاب الجنائز حديث (١٦١٠)، باب ((ما جاء في
الطعام يُبْعَثُ إلى أهل الميت)) (١: ٥١٤)، وذكره ابن حجر في ١ تلخيص الحبير) (٢: ١٣٨)،
وعزاه أيضا: للإمام أحمد، والدارقطني، والحاكم ، وقال: ( وصححه ابن السّكّن ).
٣٣٨
٣١ - الابتداء بقضاء ديون الميت (*)
٧٧٦٦ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : أخبرني الشافعي ، قال : أخبرنا إبراهيم بن سعد بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن
عمر بن أبي سلمة ، أظنه عن أبيه
عن أبي هريرة: أن النبي ◌َّ قال: ((نَفْسُ المُؤْمِنُ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى
عَنْهُ)) (١) .
(*) المسألة - ٤٤٦ - بعد تجهيز الميت تُقْضَى جميع ديونه من ماله الباقي بعد التجهيز، ويُقَدَّم
الدِّيْن على الوصية، لقول الإمام علي بن أبي طالب: ((رأيت رسول اللّه بدأ بالدّيْنِ قبل الوصية)»
رواه الترمذي .
وحكمة تقديم الدِّيْن : الاهتمام به وعدم التفريط بحقّ أدائه فورا ، وحثًّا على وجوب قضاء الدّيْن
مباشرة .
(١) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤٤٠:٢ ، ٤٧٥)، والترمذي في الجنائز حديث (١.٧٩).
باب ((ما جاء عن النبي ﴾ أنه قال: ((نَفْس المؤمن مُعَلّقَة بِدَيْنِهِ حتى يُقْضَى عنه))، وابن ماجه في
الصدقات حديث (٢٤١٣)، باب ((التشديد في الدّيْن)»، والدارمي (٢: ٢٦٢)، والطيالسي
(٢٣٩٠)، وموضعه في كتاب (الأم) للشافعي (١: ٢٧٩)، باب ((القول عند دفن الميت))،
وفي سنن البيهقي الكبرى ( ٦: ٧٦)، كلهم من طريق سعد بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عمر بن أبي
سلمة ، عن أبيه ، عن أبي هريرة .
وأخرجه الترمذي حديث ( ١.٧٨)، باب ((ما جاء عن النبي ﴾ أنه قال: ((نفس المؤمن معلقة بدَيْنه
حتى يُقْضى عنه))، والحاكم في ( المستدرك) (٢: ٢٦، ٢٧)، والبيهقي في سننه الكبرى (٦:
٧٦) من طريق سعد بن إبراهيم ، عن أبي سلمة ، به . وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه
الذهبي .
وأخرجه الإمام أحمد في مسنده ( ٢: ٥.٨) من طريق سعد بن إبراهيم ، عن أبي معبد ، عن أبي
هريرة .
٣٣٩
٣٢ - باب البكاء على الميت (*)
٧٧٦٧ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي رحمه الله: وأكره النياحة على الميت بعد موته وأن تندبه
النائحة على الانفراد ، ولكن ويعزّى بما أمر الله به من الصبر والاسترجاع (١).
٧٧٦٨ - وأكره المأتم ، وهي الجماعة، وإن لم يكن لهنّ بكاءٌ ، فإن ذلك يجدد
الحزن ، ويكلف المؤنة مع ما مضى فيه من الأثر (٢) .
٧٧٦٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني ، قال : حدثنا يحيى بن معين ،
قال: حدثنا ابن عيينة ، عن ابن أبي نُجَيْرٍ، عن أبيه ، عن عبيد بن عمير ، قال :
قالت أم سلمة : لما مات أبو سلمة قلت : غريب وفي أرض غُرْبة (٣)
لأبكينّه بكاءً يُتَحَدَّثُ عنه ، فبينا أنا كذلك قد تهيّأت للبكاء عليه إذ أتت
امرأة تريد أن تُسْعِدَنِي (٤) من الصّعيد (٥)، فاستقبلها رسول اللَّه عَّه فقال:
(*) المسألة - ٤٤٧ - يجوز باتّفاق الفقهاء : البكاء على الميت قبل الدفن وبعده ، بلا رفع
صوت، أو قول قبيح، أو نَذْبٍ أو نواح، لحديث جابر: أن رسول اللَّه قال: ((يا إبراهيم إنّا لا
تُغْني عنك من الله شيئا)»، ثم ذرفت عيناه، فقال له عبد الرحمن بن عوف: يا رسول اللّه، أتبكي ؟
أُوَلَمْ تَنْهَ عن البكاء؟ قال: «لا، ولكن نَهَيْتُ عن النّوْح ».
رواه الترمذي بإسناد حسن ، ومعناه في الصحيحين من رواية غير جابر.
(١) قاله الشافعي في ( الأم) (١: ٢٧٩)، باب ((القيام للجنازة)).
(٢) ( الأم ) في الموضع السابق.
(٣) (غريب، وفي أرض غُرْبَةٍ): معناه أنَّه مِنْ أُهْل مكة ومات بالمدينة .
(٤) ( تُرِيد أن تُسْعِدَتي) : أي تساعدني في البكاء والنوح .
(٥) (من الصَّعيد): المراد بالصّعِيد هنا عوالِى المدينة، وأصل الصعيد ما كان على وجه الأرض.
.٣٤