النص المفهرس
صفحات 201-220
٧ - كتاب الاستسقاء / ١٢ - أي ريح يكون بها المطر - ٢.١
٧٢٨٣ - وإذا قال : أخبرنا من لا أتّهم يريد به إبراهيم بن أبي يحيى (١).
٧٢٨٤ - وإذا قال بعض الناس : يريد به أهل العراق .
٧٢٨٥ - وإذا قال بعض أصحابنا : يريد به أهل الحجاز .
٧٢٨٦ - قال أبو عبد الله الحافظ: قد أخبر الربيع بن سليمان ، عن الغالب من
هذه الروايات ، فإنّ أكثر ما رواه الشافعي عن الثقة هو يحيى بن حسّان ، وقد قال
في كتبه : أخبرنا الثّقة . والمراد به غير يحيى بن حسّان (٢).
وقد فصّل لذلك شيْخُنا أبو عبد الله الحافظ تفصيلا على غالب الظّنّ ، فذكر في
بعض ما قال : أخبرنا الثقة ؛ إنما أراد به إسماعيل بن عليّة (٣) ، وفي بعضه:
عبد العزيز بن محمد (٤)، وفي بعضه: هشام بن يوسف الصّنْعاني (٥) ، وفي
بعضه : أحمد بن حنبل أو غيره من أصحابه ، ولا يكاد يعرف ذلك باليقين إلا أن
يكون قد أطلقه في موضع ، وسنّاه في موضع آخر ، والله أعلم .
(١) هو ابراهيم بن أبي يحيى الأسلمي ، وقد تقدمت ترجمته في المجلد الأول من هذا الكتاب ،
وانظر فهرس الأعلام الملحق بنهاية الكتاب .
(٢) إذا قال : الثقة عن الوليد بن كثير فهو عمر بن سلمة، وإذا قال الثقة عن صالح بن مولى
التؤمة فهو إبراهيم بن يحيى وإذا قال : الثقة فهو مسلم بن خالد الزنجي .
(٣) إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم بن علية، الإمام العلامة الحافظ الثبت، أبو بشر الأسدي
(١١٠ - ١٩٣). متفق على توثيقه، أخرج له الجماعة، مترجم في التهذيب (١: ٢٧٥).
(٤) هو عبد العزيز بن محمد بن عبيد الدراوردي: وفاته ( ١٨٧ ) بالمدينة ، حديثه في دواوين
الإسلام الستة، لكن البخاري رَوَى له مقرونا بشيخ آخر، مترجم في التهذيب (٦: ٣٥٣).
(٥) هوهشام بن يوسف الصنعاني من أقران عبد الرزاق لكنه أجل وأتقن ، وفاته سنة ( ١٩٧ )،
وقد أخرج له البخاري والأربعة ، مترجم في التهذيب (١٠ : ٥٧ ).
١٣ - قولُه : لا تَسُبُّوا الدَّهْرَ (*)
٧٢٨٧ - قال الشافعي في رواية حرملة: يقول الله: ﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْرُ
وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلا يَظُنُّونَ ﴾ [ الجاثية: ٢٤].
(*) المسألة - ٤١٣ - ( الدّهْر ): الزمان، ويجمع على دهور، ويقال للدهر : أبد ، وقولهم :
دهر داهر ، كقولهم : أبد أبيد ، والدهري : المسن ، والدهرى : الملحِد .
وقال مجاهد : الدهر يعني السنين والأيام .
وقال سفيان بن عيينة : كان أهل الجاهلية يقولون : الدهر هو الذي يهلكنا ، وهو الذي يحيينا ويميتنا
فأنزل الله سبحانه وتعالى في سورة الجاثية الآية (٢٤): ﴿وقالوا ماهي إلا حياتنا الدنيا نموت
ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر ومالهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون ﴾ .
ومن ذلك قول الشاعر أبي ذؤيبٍ الهذلي :
أُمِنَ الْمَنُونِ وَرَبْبِهَا تَتَوَجِّعُ ؟
وَالدَّهْرُ لَيْسَ بِعُتْبٍ مِنَ يُجَزْعَ"
وقد رد القرآن الكريم عليهم ، وجاءت الأحاديث النبوية الشريفة عند مالك ، ومسلم ، وأبي داود عن
أبي هريرة أن رسول الله عنه قال: ((لا يقولن أحدكم ياخيبة الدهر فإن الله هو الدهر)»
وقد إستدل بهذا الحديث من قال : إن الدهر من أسماء الله ، وقال : من لم يجعله من العلماء اسما
إنما خرج ردا على العرب في جاهليتها ، فكانوا إذا أصابهم ضر أو ضيم أو مكروه نسبوا ذلك إلى
الدهر، فقيل لهم على ذلك: ((لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر))؛ أي إن الله هو الفاعل لهذه
الأمور التي تضيفونها إلى الدهر فيرجع السب إليه سبحانه ؛ فنهوا عن ذلك ، ودل على صحة هذا
ماذكره من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله #: ((قال الله تبارك وتعالى: يؤذيني ابن آدم
يسب الدهر وأنا الدهر ... )»
ولقد أحسن من قال ، وهو أبو علي الثقفي
لا تلم الدهر على غَدْرِهِ
ياعاتب الدهر إذا نابه
وينتهي الدهر إلى أمره
الدهر مأمور له آمر
تزداد أضعافا على كفره
كم كافر أمواله جَمَّةٌ
يزداد إيمانًا على فقره
ومؤمن ليس له درهم
ورري أن سالم بن عبد الله بن عمر كان كثيرا ما يذكر الدهر فزجره أبوه وقال : إياك يابني وذكر
الدهر ! وأنشد :
٢.٢
٧ - كتاب الاستسقاء / ١٣ - قوله : لا تسبوا الدهر - ٢.٣
٧٢٨٨ - وقال رسول اللَّهُ لَّى: ((لا تَسْبُّوا الدَّهْرَ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ)».
٧٢٨٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال: أخبرنا أبو بكر بن غياث ، قال :
حدثنا إسماعيل بن محمد الفسويّ ، قال : حدثنا مكي بن إبراهيم ، قال : حدثنا
هشام ، عن محمد ،
عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّهُ لَّهُ: ((لا تَسْبُّوا الدَّهْرَ فَإِنَّ اللَّهَ
هُوَ الدَّهْرُ)).
أخرجه مسلم من حديث هشام بن حسّان (١) .
٧٢٩٠ - قال الشافعي: وإنما تأويله واللّه أعلم: أن العرب كان شأنها أن تذمّ
الدّهر وتسبّه عند المصائب التي تنزل بهم ؛ من موت أو هرم أو تلف أو غير ذلك ،
وَلَا جَالِبِ البَلْوَى فَلاَ تَشْتِمِ الدَّهْرَا
فَمَا الدَّهْرُ بِالْجَانِي لِشَيْ لِحَيْنَةٍ
=
عَلَى مَعْشَرٍ يَجْعَلْ مَيّاسِيرَهُمْ عُسْراً
وَلَكِنْ مَتَى مَا يَبْعَثِ اللهُ بَاعِئًا
قال أبو عبيد: ومن شأن العرب أن يَذُمُّوا الدهر عند المصائب والنوائب ؛ حتى ذكّرُوهُ في أشعارهم ،
ونسبوا الأحداث إليه . قال عمرو بن قَمِيئَةَ:
رَمَثْنِي بَنَاتُ الدَّهْرِ مِنْ حَيْثُ لاَ أُرَى
فَكَيْفَ بِمَنْ يُرْمَى وَلَيْسَ بِرَامٍ
فَلَوْ أَنَّهَا نَبْلٌ إِذَنْ لاَ تَّقَيْتُهَا
وَلِكِنَّني أُرْمَى بِغَيْرِ سِهَامٍ
عَلَى الرَّحَتَيْنِ مَرَّةً وَعَلَى الْعَصَا
أُنُوءُ ثَلاَثًا بَعْدَهُنَّ قِيَامِي
وحدث في الإسلام أقوام يتألون ويرون القيامة موت البدن ، ويردون الثواب والعقاب إلى خيالات تقع
للأرواح بزعمهم ، فشر هؤلاء أضر من شر جميع الكفار ؛ لأن هؤلاء يلبسون على الحق ، ويفتر
بتلبيسهم الظاهر ، والمشرك المجاهر بشركه يحذره المسلم ، وهم يردون: نموت ونحيا آثارنا ؛ فهذه حياة
الذكر . يشيرون بذلك إلى التناسخ ، أي يموت الرجل فتجعل روحه في مواطن فتحيا به والله تعالى
أعلم .
(١) رواه مسلم في كتاب الألفاظ من الأدب، باب ((فضل نسب النبي #ـل وتسليم الحجر قبل
النبوة ، عن جرير بن عبد الحميد ، عن هشام ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة ، به ، وموضعه في
سنن البيهقي الكبرى ( ٣: ٣٦٥)، باب ((ماجاء في سب الدهر»
٢.٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٥
فيقولون : إنما يهلكنا الدهر ؛ وهو الليل والنهار ، وهما الفنتان (١) والجديدان ،
فيقولون : أصابتهم قوارع الدهر ، وأبادهم الدّهر ، وأتى عليهم ، فيجعلون الليل
والنهار اللذين يفعلان ذلك ، فيذمّون الدّهر بأنه الذي يفنينا ويفعل بنا . فقال رسول
اللَّه : (( لا تَسْبُّوا الدَّهْرَ عَلَى أَنَّهُ يفنيكُم والذي يَفْعَلُ بكم هذه الأَشْيَاءَ ،
فَإِنَّكُمْ إذا سَبَبْتُمْ فَاعِلَ هَذِهِ الأَشْيَاءَ فإنما تسُبُّوا اللَّه تبارك وتعالى، فَإِنَّ اللَّه فَاعِلُ
هَذِهِ الأَشْيَاءِ)) (٢) .
٧٢٩١ - قال أحمد : وقد روينا عن سعيد بن المسيّب ،
عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه عَّ: ((قال اللَّه عزّ وجلّ: يُؤْذِينِي ابْنُ
آدَمَ، يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ بِيَدِي الأَمْرُ، أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ».
٧٢٩٢ - وفي رواية أخرى: «أُقَلّبُ لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ، فَإِذَا شِئْتُ قَبَضْتُهُمَا)).
٧٢٩٣ - وفي رواية أبي سلمة، عن أبي هريرة: ((وَأَنَا الدَّهْرُ بِيَدِي اللَّيْلُ
وَالنَّهَارُ )).
٧٢٩٤ - وفي كل ذلك تأكيد ما قال الشافعي في معنى الخبر .
(١) (الفَنّةُ): الساعة ، والطرف من الدهر.
(٢) نقله البيهقي في سننه الكبرى ( ٣ : ٣٦٥)
١٤ - تارك الصلاة (*)
(*) المسألة - ٤١٤ - اتفق المسلمون على أن الصلاة فرض على كل مسلم بالغ عاقل طاهر ،
أي غير ذي حيض أو نفاس أو جنون أو إغماء ، وهي عبادة ليست فرض كفاية ، فلا يصح أن يصلى
أحد عن أحد ، كما لا يصح أن يصوم أحد عن أحد .
والذي أجمع عليه الفقهاء على أن جاحد الصلاة كافر مرتد ، لثبوت فرضيتها بالأدلة القطعية من
القرآن والسنة والإجماع ، أمامن تكاسل وتهاون عن أدائها في أوقاتها فهو فاسق عاص ، إلا أن يكون
قريب عهد بالإسلام ، أو لم يخالط المسلمين مدة يبلغه فيها وجوب الصلاة .
ولقد حذر الله سبحانه وتعالى عن التهاون في أمر الصلاة فقال: ﴿ ماسلككم في سقر ؟ قالوا : لم
نك من المصلين ﴾
وقال جل شأنه: ﴿ فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون ﴾ .
وقال : ﴿ فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا ﴾ .
وقال ◌ّ: من ترك الصلاة متعمدا، فقد برئت منه ذمة الله ورسوله)). رواه أحمد.
فهذه عقوبتها الأخروية ، وأما عقوبتها الدنيوية فلها تفريعات وأبواب وأنماط عند الفقهاء :
قال الجمهور سوى الحنفية : تارك الصلاة بلا عذر ولو ترك صلاة واحدة يستتاب ثلاثة أيام كالمرتد ،
وإلا قتل إن لم يتب ، ويقتل عند المالكية والشافعية حدا ، لاكفرا ، أي لا يحكم بكفره وإنما يعاقب
كعقوبة الحدود الأخرى على معاصي الزنا والقذف والسرقة ونحوها ، وبعد الموت يغسل ويصلى عليه
ويدفن مع المسلمين، ودليلهم على عدم تكفير تارك الصلاة قوله تعالى: ﴿ إن الله لا يغفر أن يشرك
به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء﴾. وحديث النبي الذي رواه عبادة بن الصامت، وراوه أحمد وأبو
داود والنسائي وابن ماجه: ((خمس صلوات كتبهن الله على العباد، من أتى بهن لم يضيع منهن شيئا
استخفافا بحقهن ، كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة ، ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد، إن
شاء عذبه، وإن شاء غفر له)). (نيل الأوطار) (١ : ٢٩٤).
وقال الإمام أحمد رحمه الله: يقتل تارك الصلاة كفرا، أي بسبب كفره ؛ لقوله تعالى: ﴿ فإذا
انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن
تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم ﴾ فمن ترك الصلاة ، لم يأت
بشرط التخلية ، فيبقى على إباحة القتل .
ولقوله : ((بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة)). رواه الجماعة إلا البخاري والنسائي (نيل
الأوطار) (١ : ٢٩١) وهو يدل على أن ترك الصلاة من موجبات الكفر، ومثله حديث بُرَيْدَةَ الذي
رواه الخمسة: ((العهد الذي بيننا وبينكم الصلاة ، فمن تركها فقد كفر ».
=
٢.٥
٢.٦ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ والآثارِ / ج ٥
٧٢٩٥ - قال الشافعي رحمه الله: من ترك الصلاة المكتوبة ممن دخل في
الإسلام ، فإن قال : أنا أطيقها وأحسنها ، ولكن لا أصلي وإن كانت عليّ فرضا ،
قيل له : الصلاة شيء لا يعلمه عنك غيرك ، فإن صلّيت ، وإلا استتبناك ، فإن
تبت وإلا قتلناك ، فإن الصلاة أعظم من الزكاة (١).
٧٢٩٦٠ - قال : والحجة فيها ما وصفت من أن أبا بكر قال : لو منعوني
عِنَاقًا (٢) مما أعطوا رسول اللَّه عَّه لقاتلتهم عليه، لا تُفَرَّقُوا بن ما جمع اللّه (٣).
٧٢٩٧ - قال الشافعي : يذهب فيما أرى، - والله أعلم - ، إلى قول اللّه
تبارك وتعالى: ﴿ أُقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣].
٧٢٩٨ - فأخبر أبو بكر رضي الله عنه أنه إما يقاتلهم على الصلاة والزكاة ،
وبَسَطَ الكلام في وجه الاحتجاج بإجماع الصحابة رضي اللّه عنهم في ذلك (٤).
٧٢٩٩ - وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن
إسحاق ، قال : أخبرنا أبو المُثَنَّى، قال : حدثنا أبو غَسَان ، قال : حدثنا عبد الملك
ابن الصّاح ، قال : حدثنا شعبة ، عن واقد بن محمد بن زيد ، عن أبيه
عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول اللَّهُ عَّهُ: ((أُمِرْتُ أُنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ
حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهَ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ،
= وقال الحنفية : تارك الصلاة تكاسلا فاسق يحبس ويضرب ضربا شديدا حتى يسيل منه الدم ، حتى
يصلي ويتوب، أو يموت في السجن، ومثله تارك صوم رمضان؛ بدليل قوله #&: ((لا يحل دم
امريء مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني ، والنفس بالنفس ، والتارك لدينه المفارق الجماعة)).
متفق عليه عن ابن مسعود رضي الله عنه .
وانظر في هذه المسألة: القوانين الفقهية ص (٤٢)، بداية المجتهد (١: ٨٧)، الشرح الصغير
(١ : ٢٣٨)، مغني المحتاج (١: ٣٢٧)، المهذب (١: ٥١)، كشاف القناع (١ : ٢٦٣)،
المغني ( ٢ : ٤٤٢)، الدر المختار (١: ٣٢٦)، مراقي الفلاح ص (٦٠).
(١) قاله الشافعي في (الأم) (١: ٢٥٥)، باب ((الحكم في تارك الصلاة)).
(٢) في (الأم): ( عقالا).
(٣) (الأم) ( ١ : ٢٥٥).
(٤) (الأم) (١: ٢٥٥)، باب ((الحكم في تارك الصلاة)).
٧ - كتاب الاستسقاء / ١٤ - تارك الصلاة - ٢.٧
وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَاَ فَعَلُوا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأُمْوَلَهُمْ، وَحِسَابَهُمْ عَلَى
اللَّه )).
رواه مسلم في الصحيح ، عن أبي غَسَّان .
وأخرجه البخاري من وجه آخر، عن شعبة، وفيه: «إِلا بِحَقِّ الإِسْلامِ)) (١).
٧٣٠٠ - قال الشافعي في احتجاجه بالخبر الأول : والقتال يسبب القتل .
٧٣٠١ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن في آخرين قالوا : حدثنا أبو العباس،
قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال :
٧٣.٢ - حدثنا أبو إسحاق قال : أخبرنا أبو النضر ، قال : أخبرنا أبو جعفر ،
قال : حدثنا المزني ، قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن ابن شهاب ،
عن عطاء بن يزيد الليثي
عن عبيد الله بن عديّ بن الخيار: أنه حدثه عن رسول اللَّه عَّ أنه بينا هو
جالس بين ظهري الناس إذا جاءه رجل فساره ، فلم ندر ما سارّه، حتى جَهَرَ
رسول اللَّه عَّه ، فإذا هو يستأذنه في قتل رجل من المنافقين ، فقال رسول
اللَّه ◌َيُ حين جهر: ((أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إلا اللَّه وَأَنَّ مُحَمِّدًا رَسُولُ اللَّهِ))،
فقال الرجل: بَلَى يَا رَسُولُ اللَّه وَلَا شَهَادَةَ لَهُ. فقال رَسُولُ اللَّهِلَّه: ((أَلَيْسَ
يُصَلّي؟)) قال: بلى ولا صلاة له. فقال رسول اللّه عَّ: ((أُولَئِكَ الَّذِينَ
نَهَانِي اللَّه عَنْهُمْ)) (٢) .
(١) رواه البخاري في كتاب الإيمان حديث (٢٥)، باب ((فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة
فخلوا سبيلهم )» .
فتح الباري (١: ٧٥)، وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان رقم (١٢٨) من طبعتنا ص (١ :
٤٥٩)، باب ((الأمر بقتال الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله))، وهو برقم (٣٦ - ((٢٢)))،
ص (١ : ٥٣) من طبعة عبد الباقي.
(٢) رواه الإمام أحمد في مسنده (٥: ٤٣٢ - ٤٣٣)، عن عبد الرزاق ، عن ابن جريج، عن
ابن شهاب الزهري ، عن عطاء بن يزيد الليثي ، به ، ثم أعاده بعده ( ٥ : ٤٣٣) من طريق عبد الرزاق
أيضا عن معمر، عن الزهري ، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار، عن =
٢.٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٥
٧٣.٣ - ورواه معمر، عن الزهري ، عن عطاء، عن عُبيد الله ، أن عبد الله
بن عَدِيّ الأنصاري حدثه، فذكره موصولاً، وقال في آخره: ((أولئك الذين نُهِيتُ
عن قتلهم » .
( آخر المجلد الأول والله أعلم
يتلوه إن شاء الله تعالى في الثاني كتاب الجنائز
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
وحسبنا الله ونعم الوكيل } (١)
۔
= عبد الله بن عدي الأنصاري حَدَّثَهُ أن رسول الله ) بينما هو جالس إذ جاءه رجل يعني يستأذنه
.... إلى آخر الحديث، وذكره الهيثمي في ( مجمع الزوائد) (١: ٢٤)، وقال: رواه أحمد ورجاله
رجال الصحيح ، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى ( ٣ : ٣٦٧).
(١) ما بين الحاصرتين من نسخة (ص)، وهو آخر المجلد الأول من تلك النسخة .
٠
كتَابُ الجَنَائِز
بسم الله الرحمن الرحيم (١)
کتاب الجنائز
٤. ٧٣ - قال اللَّه عزّ وجلّ: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [ آل عمران: ١٨٥].
٧٣.٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو ، قالا :
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، قال : أخبرنا الربيع بن سليمان ، قال : قُرِئَ
على الشافعي رحمه اللّه وأنا حاضر: ((هذا كتاب كتبه محمد بن إدريس بن
العباس الشافعي ، في شعبان سنة ثلاث ومِئَتَيْنِ ، وأُشْهِد اللّه عالِم خائنة الأعين
وما تُخْفِي الصدور ، وكفى به - جلّ ثناؤه - شهيدا ، ثم من سمعه أنه : يشهد أن
لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله ◌ّي لم يزل يدين بذلك
- وبه ندين - حتى يتوفّاه اللَّه، ويبعثه عليه إن شاء اللّه ، وأنه بوصي نفسه
وجماعة من سمع وصيته بإحلال ما أحلّ اللَّه تبارك وتعالى في كتابه، ( ثم) (٢)
على لسان نبيه عليه، وتحريم ما حرّم الله في الكتاب ، ثم في السنّة ، ولا يجاوزون
من ذلك إلى غيره ، فإن مجاوزته ترك فرض الله عز وجلّ ، وترك ما خالف الكتاب
والسّنّة ، وهما من المحدثات ، والمحافظة على أداء فرائض الله في القول والعمل ،
والكفِّ عن محارمه خوفا لله، وكثرة ذكر الوقوف بين يدي ربّه عزّ وجلّ ، يوم تجد
كل نفس ما عملت من خير محضرا ، وما عملت من سوء تودّ لو أن بينها وبينه
أمدا بعيدا ، وأن ينزل الدّنيا حيث أنزلها اللّه ، وأنه لم يجعلها دار مقام إلا مقام
مدة عاجلة الانقطاع ، وإنما جعلها دار عمل ، وجعل الآخرة دار قرار ، وجزاء بما
عمل في الدنيا من خير أو شَرُّ ، إن لم يغفر - جلّ ثناؤه - وألا يحال أحد إلا أحد
أحاله اللّه، ممن يفعل الخلة في الله تبارك وتعالى ويرجى منه إفادة علم في دين ،
وحسن أدب في الدنيا ، وأن يعرف المرء زمانه ، ويرغب إلى اللَّه عزّ وجلَ في
(١) البسملة من نسخة ( ص ) حيث إنها بداية المجلد الثاني منها .
(٢) ما بين الحاصرتين ليس في ( ص ).
٢١١
٢١٢ - معرفةُ السُّنُنِ والآثارِ / ج ٥
الخلاص من شرّ نفسه {فيه} (١)، ويمسك عن الإسراف بقول أو فعل في أمر لا
يلزمه وأن يخلص النية لله فيما قال وعمل، فإنّ اللَّه يكفي مما سواه ، ولا يكفي
منه شيء غيره ، ثم ذكر وصيته .
٧٣.٦ - ثم قال في آخرها : ومحمد - يعني نفسه - يسأل الله القادر على ما
يشاء أن يصلّي على محمد عبده ورسوله ، وأن يرحمه فإنه فقير إلى رحمته ، وأنه
يجيره من النّار ، فإنه غني عن عذابه ، وأن يخلفه في جميع ما خلف بأفضل ما
خلف به أحدا من المؤمنين ، وأن يكفيهم فقده ، ويجر مصيبتهم بعده ، وأن
[يقيهم] (٢) معاصيه، وإتيان ما يقبح بهم، والحاجة إلى أحد من خلقه بقدرته.
(١) ليست في ( ح ).
(٢) في ( ص): ( يعصمهم).
,
١ - التّلْقين (*)
٧٣.٧ - قال الشافعي رحمه اللَّه: ويُلَقَّنُ عند موته شهادة أن لا إله إلا اللّه.
٧٣.٨ - حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي ، قال : أخبرنا عبد اللّه
ابن محمد بن الحسن بن الشرقي ، قال : حدثنا أحمد بن الأزهر العبْدي ، قال :
حدثنا أبو عامر العقدي ، عن سليمان بن بلال ، عن عمارة بن غَزِيَّةً ، عن يحيى
ابن عمارة
عن أبي سعيد الخدريّ، قال: قال رسول اللّه عَّ: ((لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لا إِلَّهَ
إِلا الله )).
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث سليمان بن بلال (١).
٧٣.٩ - وروينا عن أبي عثمان وليس بالنّهدي ، عن أبيه
(*) المسألة - ٤١٥ - يستحب حالةَ الاخْتِضَارِ تلقينه الشهادة مرة ، للحديث التالي في هذا
الباب ، وقال الحنفية والمالكية : يلقن ندبا الشهادتان قبل الغرغرة، في لطف ومداراة من غير إلحاح
عليه ولاتكرار ولا أمر لتكون (لا إله إلا الله محمد رسول الله) آخر كلامه.
(١) أخرجه مسلم في أول كتاب الجنائز حديث رقم ( ٢.٨٨) من طبعتنا ص ( ٣ : ٤٨٣) ، باب
((تلقين الموتى: لا إله إلا الله))، وهو برقم (١ - ((٩١٦))) ص (٢: ٦٣١) من طبعة عبد
الباقي، وأخرجه أبو داود في الجنائز رقم (٣١١٧)، باب ((في التلقين)) (١٩٠:٣)، وأخرجه
الترمذي في الجنائز حديث (٩٧٦)، باب ((ماجاء في تلقين المريض عند الموت)) (٣: ٣.٦)،
والنسائي في الجنائز أيضا (٤: ٥)، باب ((تلقين الميت))، وابن ماجه في الجنائز حديث (١٤٤٥)
باب ((ماجاء في تلقين الميت: لا إله إلا الله)) (١: ٤٦٤).
وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣: ٣)، وابن أبي شيبة في المصنّف ( ٣: ٢٣٨) ، وموضعه
في سنن البيهقي الكبرى ( ٣: ٣٨٣)، وفي السنن الصغير له (٢: ٧).
٢١٣
٢١٤ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ والآثارِ / ج ٥
عن معقل بن يسار، قال: قال رسول اللَّه ◌َ﴾: ((اقْرَأُوا يَاسِينَ عِنْدَ
مَوْتَاكُمْ)) (١).
(١) أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده ص (١٢٦)، والإمام أحمد (٥: ٢٧)، وأبو داود
في الجنائز حديث (٣١٢١)، باب ((القراءة عند الميت))، والنسائي في عمل اليوم والليلة، باب
((ما يقرأ على الميت)» وابن ماجه في الجنائز حديث (١٤٤٨)، باب ((ماجاء فيما يقال عند المريض
إذا حُضِرَ)) (١ : ٤٦٦)، واستدركه الحاكم (١: ٥٦٥) في فضائل القرآن، باب ((سورة يس
أقرؤوها عند موتاكم»، وقال: (وقفه يحيى بن سعيد وغيره ، عن سليمان التيمي ، والقول فيه قول
ابن المبارك ، فقد رواه موصولا ، إذ الزيادة من الثقة مقبولة ) ، ووافقه الذهبي ، وموضعه في سنن
البيهقي الكبرى ( ٣ : ٣٨٣)، والسنن الصغير له ( ٢: ٧).
قال ابن حجر في ( تلخيص الحبير) ( ٢: ١.٤): أُعله ابن القطان بالاضطراب، وبجهالة حال
أبي عثمان، وأبيه، ونقل أبو بكر بن العربي عن الدار قطني أنه قال : ( هذا حديث ضعيف الإسناد ،
مجهول السند ، ولا يصح في الباب حديث ) .
٢ - باب إغماض الميّت (4)
٠ ٧٣١ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن ، وأبو زكريا يَحْيي بن إبراهيم ، وأبو
سعيد محمد بن موسى ، قالوا : حدثنا أبو العباس الأصَمّ قال : أخبرنا الربيع بن
سليمان ، قال : أخبرنا الشافعي قال : أخبرنا إبراهيم بن سعد بن إبراهيم ، عن ابن
شهاب الزُّرِي
أن قَبِيَصةَ بن ذُؤَيْبٍ، كان يحدث: أن رسولُ اللَّه عَّ أَغفَّض أبا سلمة
٧٣١١ - قال أحمد : وهكذا رواه الزهري مرسْلا .
٧٣١٢ - ورواه أبو قلابة ، عن قبيصة بن ذوئیْبٍ ،
عن أُمّ سلمة قالت: دخل رسولُ اللَّهِ لَّى على أبي سلمة وقد شَقِّ بَصَرُهُ (١)
فَأَغْمَضُهُ ثم قال: ((إن الرَّوْحَ إذا قُبِضَ تَبَعَهُ الَبَصَر(٢) ، فَضَجِّ ناسُ من أُهلِه فقال :
((لاَتْدعُوا على أُنْفُسِكُم إلا بِخَيْرٍ، فإنَّ الملائِكَةَ يؤمنون على ما تقولون)) ثم قال:
«اللَّهُمّ اغْفِرْ لأِي سَلَمَةَ وارَّفَعْ دَرَجَتَهُ في الَهْدِيّين واخْلُفْه في عَقِه في الغَابريَن،
وانغْفْرِ لَنَا وَلَهُ ياربِّ العالمين، الَّلُهمّ أُفْسِحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَوَرْ لَهُ فِيهِ ))(٣).
(*) المسألة - ٤١٦ - يتولى أرفق أهل المريض به، وأتقاهم لربه تعالى إذا مات - لاقبل
الموت - إغماض عينيه، وشد لحييه ( الفك السفلي ) بعصابة من أسفلهما ، وتربط فوق رأسه ، ويقول
: ( بسم الله، وعلى ملة رسول الله، اللهم يسر عليه أمره، وسهل عليه مابعده، وأسعده بلقائك،
واجعل ماخرج إليه خيرا مماخرج عنه )، وقال الحنفية : ويخرج من عنده الحائض والنفساء والجنب ؛
لامتناع حضور الملائكة بسببهم .
(١) (وقد شق بصره): بفتح الشين، ورفع بصره، ومضيطه بعضهم: بَصَرَهُ، بالنصب وهو صحيح
أيضا ، والشين مفتوحة بلا خلاف ، ومعناه : شَخَصَ ، كما في الرواية الأخرى ، وقال ابن السكيت :.
شق بصر الميت : هو الذي حضره الموت وصار ينظر إلى الشيء لا يرتد إليه طرفه.
(٢) (إن الروح إذا قبض تبعه البصر): إذا خرج الروح من الجسد يتبعه البصر ناظرا أين ذهب .
(٣) رواه مسلم في كتاب صلاة الجنائز رقم (٢.٩٥ ) من طبعتنا ص (٣: ٤٩٠)، باب ((في
إغماض الميت والدعاء له إذا حُضِرَ))، وبرقم (٧ - «٩٢٠))) ص (٢ : ٦٣٤) من طبعة عبد=
٢١٥
٢١٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / چ ٥
٧٣١٣ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن
يعقوب قال : حدثنا محمد بن عبد الوهاب قال : حدثنا معاويةُ بن عمرو ، عن أبي
إسحاق الفزاري ، عن خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، عن قبيصة بن ذوئيْبٍ ، عن
أم سلمة ، فذكره . رواه مسلم في الصحيح ، عن زُهير بن حرب ، عن معاويةً بن
عمرو .
٧٣١٤ - وأخبرنا أبو سعيد قال : حدثنا أبو العباس قال : أخبرنا الربيع قال :
قال الشافعي: إذا مات الميّتُ غمض ويُطْبَقُ فُوه، وَإِنْ خِيفَ اسْتِرْخَاءَ لَحْيَيْهِ شُدّ
بعصابَةٍ ، ورأيت مَنْ يَغْنِي مَفَاصِلِهُ ويبسطها لتلين (١) فَلَاتَجْسُوا ، ورأيت الناسَ
يضعون الحديدة أو السيف أو غيره من الحديد والشيءٍ من الطين المبلولِ على بطنٍ
الميتِ كأنهم يُدارون أن تركبواً بطنه ، وكلما صنَّعُوا من ذلك مما رجوا وعرفوا أن فيه
دفع مكروه رجوتُ أن لا يكون به بأس إن شاء اللهُ .
٧٣١٥ - قال أحمد : وروي عن عبد اللّه بن أدَمَ ، قال: مات مَوَلَّىَ لأنس بنِ
مالك عند مغيب الشمس فقال أنس: ضَعُوا على بَطْنِهِ حديدة (٢).
٧٣١٦ - قال الشافعي { في موضع آخر ](٣): ويقضي به إلى لوح أو سرير
ویسجی ثوباً يغطى به جميع جسده .
٧٣١٧ - قال أحمد : قد روينا في حديث عائشةً: أن النبيِّ عَّ حين توفي
سُجِّيَ بُيْردٍ وَحَبَرَةٍ(٤)
= الباقي، وأخرجه أبو داود في الجنائز حديث (٣١١٨)، باب ((تغميض الميت)) (٣: ١٩٠)،
والنسائي في المناقب من سننه الكبرى على ماجاء في ( تحفة الأشراف) (١٣: ٢٧)، وابن ماجه
في الجنائز (١٤٥٤)، اب ((ماجاء في تغميض الميت)) (١: ٤٦٧)، وموقعه في سنن البيهقي
الكبرى ( ٣ : ٣٨٤)، والسنن الصغير له (٢: ٨).
(١) في ( ص): ( فتلين ).
(٢) السنن الكبرى (٣ : ٣٨٥).
(٣) مابين الحاصرتين سقط من ( ص).
(٤) أخرجه البخاري في كتاب اللباس حديث (٥٨١٤)، باب (البرود والحبر والشملة)). فتح
الباري (٢٧٥:١٠). ومسلم في كتاب صلاة الجنائز حديث رقم (٢١٤٨) من طبعتنا ص (٥٣١:٣)=
٠
٨ - كتاب الجنائز / ٢ - باب إغماض الميت - ٢١٧
٧٣١٨ - قال الشافعي فيما يفعله الأعاجم من صبِّ الراوق في أذُنِهِ وَأُنْفِه ،
ووضع [ المرتك على مفاصله والتابوت وغيره : ولستُ أحب هذا ولاشيئاً منه ،
ولكن يصنع به ما يصنع (١) ] أهل الإسلام ؛ الغسلُ، والكفنُ والحنوطُ والدفنُ،
فَأَنَّهُ صائِرُ إلى اللّهِ والكرامة له بِرَحْمَةِ اللَّهِ، وَعَمِلْهِ الصَّالِحِ.
٧٣١٩ - قال : وَيَلَغَنىِ أَنَّهُ قيل لسعد بن أبي وقاص: ألا تَتِّخذ لَكَ شيئاً كأنه
الصُّنْدُوق من الخَشَبِ ؟ فقال: بل اصْنَعُوا بي كما صَنَعْتُم برسول اللّهِ عَّ انصبوا
علي اللَّبنَ وأهِلُوا عليّ التراب(٢).
٧٣٢٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال: أخبرنا أبو عبد الله : محمد بن
يعقوب ، قال : حدثنا جعفر بن سلامة بن ومحمد ، وإسماعيل بن قُتَيَّبة ، ومحمدُ
ابن حَجّاج ، ومحمد بن عبد السلام قالوا : حدثنا يَحْيي بن يحيي قال : أخبرنا
عبدُ اللهِ بن جعفر المِسْوَرِيّ، عن إسماعيل بن محمد ، عن عامر بن سعد : أن سعد
ابن أبى وقاص قال في مرضه الذي هلك فيه : الْحِدُوا لي لحدًا وانصبوا علي اللّبِن
نصباً، كما صُنِعَ بِرسولِ اللَّهِ ◌ِ﴾.
رواه مسلم في الصحيح ، عن يَحْيِي بن يحيي(٣).
= باب ((تسجبة الميت))، وهو الحديث ذو الرقم (٤٨ - ((٩٤٢))) من طبعة عبد الباقي ص (٢:
٦٥١)، وأخرجه أبو داود في الجنائز حديث (٣١٢٠)، باب ((في الميت يسجى)) (٣: ١٩١)،
والنسائي في كتاب الوفاة من سننه الكبرى على ماجاء في ( تحفة الأشراف ) (١٢ : ٣٦٣).
(١) مابين الحاصرتين سقط من ( ص ).
(٢) رواه البيهقي في الكبرى ( ٣: ٣٨٥)، باب ((المحافظة على سنة أهل الإسلام في أمور
الموتى »
(٣) رواه مسلم في كتاب الصلاة حديث رقم (٢٢.٥) من طبعتنا ص (٣: ٥٧١)، باب ((في
اللحد ونصب اللَّبِنِ على الميت)»، وهو برقم (.٩ - (( ٩٦٦))) ص (٢ : ٦٦٥) من طبعة عبد
الباقي، ورواه النسائي في الجنائز (٨٠:٤)، باب ((اللحد والشَّقّ))، وابن ماجه في الجنائز
حديث (١٥٥٦)، باب ((ماجاء في استحباب اللحد)) (١ : ٤٩٦).
( الحدوا لي لحداً): أي شقوا لي شقا تحت الجانب القبلي من القبر، (واللبن ): ما يضرب من
الطين مربعا للبناء ، واحدتها : لبنة ككلمة .
٣ - العملُ في الجنَائِزِ(*)
٧٣٢١ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : أخبرنا الشافعي، قال: حَقُّ على النّاسِ غَسْلُ الميتِ ، والصلاةُ عليه، ودفْتُهُ
لا يسع عامتهم تركه ، فإذا قامَ بذلكَ منهم مَنْ فيه كِفَايَةُ أُجْزَاً عنهم ، إن شاء
اللَّهُ(١).
٧٣٢٢ - قال أحمد: روينا في حديث البراء بن عازِب فيما أمرهم به رسولُ اللّه
: اتباع الجنائزَ (٢).
(*) المسألة - ٤١٧ - يتعلق هذا الباب بحقوق الميت على ذويه وإخوانه ، وهي أربعة حقوق :
تغسيله ، وتكفينه ، والصلاة عليه ، ودفنه ، وحمل جنازته واتباعه ، لإجماع العلماء ، وللأمر به في
الأخبار الصحيحة ، وسيأتي تفصيل ذلك في الأبواب التالية .
(١) قاله الشافعي في (الأم) (١: ٢٧٤)، باب ((العمل فى الجنائز)).
(٢) حديث البراء بن عازب، قال: ((أمرنا رسول الله ) باتباع الجنائز، وعيادة المرضى،
وتشميت العاطس ، وإبرار المقسم، ونصرة المظلوم ، وإنشاء السلام، وإجابة الداع».
هذا الحديث أخرجه البخاري في النكاح ( ٥١٧٥)، باب (( حق إجابة الوليمة والدعوة)) ، والنسائي
في الجنائز (٤: ٥٤)، باب ((الأمر باتباع الجنائز)) من طريق أبي الأحوص، عن أشعث بن أبي
الشعثاء ، عن معاوية بن سويد ، عن البراء .
وأخرجه الإمام أحمد ( ٤: ٢٨٤، ٢٩٩)، والبخاري حديث (١٢٣٩) في الجنائز، باب «
الأمر باتباع الجنائز))، وحديث ( ٢٤٤٥) في المظالم، باب ((نصر المظلوم ، وفي الأشربة حديث
(٥٦٣٥)، باب (( آنية الفضة))، وفي كتاب المرضى حديث (٢٥٦٠)، باب ((وجوب عيادة
المريض))، وفي اللباس حديث (٥٨٣٨)، باب ((لبس القسي)) وفي اللباس أيضا حديث (٥٨٤٩)،
باب ((الميثرة الحمراء))، وفي اللباس أيضا (٥٨٦٣)، باب ((خواتيم الذهب))، وفي الأدب
حديث ( ٦٢٢٢)، باب ((تشميت العاطس))، و (٦٢٣٥) في الاستئذان، باب ((إفشاء السلام))
وحديث ( ٦٦٥٤) في الأيمان والنذور، باب ((قول الله تعالى: وأقسموا بالله جهد أيمانهم)).
ومسلم في كتاب اللباس والزينة، حديث رقم (٣ - ((٢.٦٦))، باب «تحريم استعمال إناء الذهب
والفضة على الرجال والنساء)) ص ( ١٦٣٥) من طبعة عبد الباقي ، والنسائي في الأيمان والنذور
(٧: ٨)، باب ((إبرار المقسم))، والترمذي في الأدب حديث (٢٨.٩)، باب ((ماجاء في
كراهية لبس المعصفر للرجل، والطحاوي في ( شرح معاني الآثار) (١ : ٤٨٢)، والبيهقي في
سننه الكبرى ( ٦ : ٩٤) من طرق عن أشعث بن أبي الشعثاء ، به.
٢١٨
٨ - كتاب الجنائز / ٣ - العمل في الجنائز - ٢١٩
٧٣٢٣ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس : محمد بن
يعقوب ، قال : أخبرنا الربيع بن سليمان قال : أخبرنا بشر بن بكر ، عن الأوزاعي
قال : حدثني الزُّهري ، عن سعيد بن المُسَيِّب قال :
حدثني أبو هريرة قال: قال رسولُ اللَّهِ نَّهُ: ((حقُّ المسلم على أخيه المسلم
خَمْسُ: يُسَلَمُ عَلَيْهِ إِذَا لَقِيَهِ، وَيُشَمتُهُ إذا عَطْس، وُيُجِيبُهُ إذا دَعَاهُ ، وَيَعُودَهُ إذا
مَرِضَ ، وَيَشْهَدُ جَنَازَتَه إذا مَاتَ)) .
مخرج في الصحيح من حديث الأوزاعي وغيره (١) .
٧٣٢٤ - قال أبو علي (٢) الزَّعْفَراني في كتاب القديم: حدثنا سُفيان بن عُيَيْنَة
عن أيوب بن موسى أو غيره وعبيد اللَّهِ بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر قال :
صَدَرَ الْمُسْلِمُوُن (٣) فَمَرُوا بامرأةٍ بِالبَيْدَاءَ مَيْتَةً فما رفعوا لها رأساً ، إلى أن مرّ بها
رجلُ يقال له: كُلَيْب، فقام عمر على المنبرَ { فَتَوَعِدَ الناسَ} (٤) فقال: لو أعلم
أن أحداً أُمَرَ بها فلم يُجِبْها لفعلتُ به ، وفعلتُ ، وسأل ابنَ عمر، فقال: لم أُرَهَا ثم
قال: لعل اللَّهِ أَنْ يَرْحَمَ كُلَيْباً، فَطُعِنَ معه غداة طُعِنَ(٥).
٧٣٢٥ - ورواه الشافعي في القديم ، عن القاسم بن عبد الله بن عمر، عن عبد
اللَّه بن دينار، عن عبد الله بن عمر: أن رجلاً مات فانْقَطْعَ الحديثُ من الأصل .
٧٣٢٦ - وقد أخرجناه في موضع آخر من حديث الزُّهري ، عن سالم بن عبد الله
ابن عمر ، عن أبيه بهذا المعنى ، ومن حديث اللَّيْثُ بن سعد ، عن نافع ، عن ابن
عمر نحوه .
(١) رواه البخاري في الجنائز حديث (١٢٤٠)، باب ((الأمر باتباع اجنائز)). فتح الباري (٣:
١١٢)، ومسلم حديث (٤ - (( ٢١٦٢)))، باب (( من حق المسلم للمسلم رد السلام)) ص (٤ :
١٧.٤) من طبعة عبد الباقي .
(٢) في ( ص): ( أبو الحسن ).
(٣) يعني من الحج .
(٤) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ) .
(٥) رواه البيهقي في سننه الكبرى (٣: ٣٨٦).
١
٢٢٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٥
٧٣٢٧ - وقال الشافعي في رواية أبي سعيد: وَأُحِبُّ تعجيلَ دَفْنِ الميتِ إذا
بانَ مَوْتَهُ (١).
٧٣٢٨ - قال أحمد : وفي حديث حصين بن وَحْوَح في قصة طلحة بن البراء ،
عن النبي ﴾: ((عَجّلُوه، فَإِنَّهُ لا يَنْبِغَيَ لِجِيفَةٍ مُسْلِمٍ أُنْ يحبس بين ظَهْراني
أُهْلِهِ)) (٢).
(١) قاله الشافعي في (الأم) (١: ٢٧٧)، باب ((الدفن)).
(٢) أخرجه أبو داود في الجنائز حديث رقم (٣١٥٩)، باب ((التعجيل بالجنازة وكراهية حبسها))
ص ( ٣: ٢٠٠)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى ( ٣ : ٣٨٧)، وفي السنن الصغير له
(٩:٢) .