النص المفهرس
صفحات 161-180
كِتَابُ صَلَة الاسْتِسْقَاء ٠ ٠ كتابُ الاسْتِسْقَاءِ (*) ٧١٦٩ - أخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق ، وأبو بكر أحمد بن الحسن ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالوا : حدثنا أبو العباس محمد بن يَعْقُوبَ قال : أخبرنا (*) المسألة - ٤٠٠ - الاستسقاء هو طلب السُّنْيَا من الله سبحانه وتعالى، أومن الناس، فإذا احتاج أحد إلى الماء وطلبه من الآخر فيقال : استسقى ، وأما معناه في الشرع فهو طلب السقيا من الله تعالى عند الحاجة إلى الماء ، إذا قحط المطر ، أو كانوا في موضع لا يكون لأهله أودية وأنهار وآبار يشربون منها ويسقون زروعهم ومواشيهم ، أو يكون لهم ذلك ولكن الماء لا يكفيهم . إن الجفاف يحدث في بعض البلاد أو في كل البلاد ، وهو ابتلاء من الله سبحانه وتعالى لعباده ، بسبب غفلتهم عن ربهم ، وتفشي المعاصي بينهم وعدم أمرهم بالمعروف أو نهيهم عن المنكر ، والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿ ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون﴾ ( الأعراف: ٩٦) فيحتاج الأمر التوبة والاستغفار والتضرع ، فإذا أخلص العباد نياتهم وفعلوا ذلك تفضل عليهم خالقهم وأنعم عليهم بإنزال المطر ، وقد قص علينا القرآن الكريم من دعاء الأنبياء نوح وموسى وهود عليهم السلام لإغاثة أقوامهم ، فقال تعالى عن نوح: ﴿ فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا ( نوح: ١٠)، وقال عن موسى: ﴿ وَإِذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر ... ﴾ (البقرة: ٦٠)، وقال عن هود: ﴿وياقوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم ﴾ (هود : ٥٢ ) أما عن مشروعية صلاة الاستسقاء فقد وردت فيها روايات اختلفت في شأنها المذاهب ، فالحنفية الذين قالوا : لا يكبر فيها تكبيرات الزوائد ، قال بعض أئمتهم إنه يكبر فيها كصلاة العيدين ، أما كونها سنة مؤكدة فقد اتفقت عليه المذاهب ماعدا الحنفية الذين قالوا : إنها مندوبة . واستسقاؤه ﴾ صحيح ثابت، وصح فيه أنه استقسى على وجوه .: ( أحدها): يوم الجمعة على المنبر في أثناء خطبته، وقال: ((اللهم أغثنا، اللهم أغثنا ، اللهم أغثنا، اللهم اسقنا، اللهم اسقنا، اللهم اسقنا)). ( الوجه الثاني ): أنه * وعد الناس يوما يخرجون فيه إلى المصلى، فخرج لما طلعت الشمس متواضعا ، متضرعا ، فلما وافى المصلى صعد المنبر ، وخطب خطبته المشهورة التالية في الباب التالي وفيها: ((اللهم لا إله إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث ... ))، ثم نزل فصلى بهم ركعتين كصلاة العيد من غير أذان ولا إقامة ولا نداء ألبتة، جهر فيهما بالقراءة، وقرأ في الأولى بعد فاتحة الكتاب: ﴿ سبح اسم ربك الأعلى) وفي الثانية: ﴿ هل أتاك حديث الغاشية﴾ . = ١٦٣ ١٦٤ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ والآقَارِ / ج ٥ الربيعُ بن سليمان ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك بن أُنَس ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِىِ نَمِرٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُول اللَّهِ عَّه. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّه! هَلَكَتَّ الْمَوَشَىْ. وَتَقَطَّعَتِ السُّبُلُ (١)َ. فَادْعُ اللَّهِ. فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ. فَمُطرْناً مِنَ أَلْجُمعَةِ إِلَى الْجُمعَةِ. قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُول اللَّهِ عَّهِ. فَقَالَ: يأَرَسُولَ اللَّهِ ؛ تَهَدَّمَّتَ الْبُيُوتُ. وَأَنْقَطَعَتِ السُّبُلُ. وَهَلَكَتِ الْمَوَاشِى. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ تَّ: ((الْلَهُمَّ ظَهُورَ الْجِبالِ وَالأَكَامِ (٢) وَيُطُونَ الأوْدِيَةِ، وَمَنَابِتَ الشِّجَرِ)). قَالَ: فَانْجَابَتْ (٣) عَنِ الْمَدِينَةِ انْجِيَابَ الثَّوْب (٤). = ( الوجه الثالث): أنه # ستبقى على منبر المدينة استسقاءً مجردا في غير يوم جمعة، ولم يحفظ عنه في هذا الاستسةا. صلاة . (الوجه الرابع ): أنه ٣ استسقى وهو جالس في المسجد ، فدعا . ( الوجه الخامس): أنه # استسقى عند أحجار الزيت قريبا من الزوراء ، وهي خارج باب المسجد . (الوجه السادس): أنه ﴾ استسقى في بعض غزواته لما سبقه المشركون إلى الماء فأصاب المسلمين العطش . فهذا قد أثر كله عن النبي #&، روي فيه أنه استسقى ولم يصل ، وروي فيه أنه استسقى وصلى ، ولا يلزم من عدم ذكر الشىء عدم وقوعه . (١) (تقطعت السبل): ، وعند مسلم: (انقطعت السبل) أي الطرق ، فلم تسلكها الإبل ، إما لخوف الهلاك ، أو الضعف بسبب قلة الكلأ أو عدمه . (٢) ( الآكام) : جمع أكْمَة، وهي التل، وقال الخطابي: هي الهضبة الضخمة ، وقيل : ما ارتفع من الأرض . (٣) ( انجابت ): أي خرجت السحابة عنها كما يخرج الثوب عن لابسه ، وقيل: تقطعت كما يقطع الثوب قطعا متفرقة . (٤) رواه مالك في كتاب الاستسقاء حديث (٣)، باب ((العمل في الاستسقاء)) (١: ١٩١)، ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في ( الأم ) (٢٤٦:١)، باب ((متى يَسْتَسْقِي الإمام، وهل يسأل الإمام رفع المطر إذا خاف ضرره؟))، كما أخرجه الشافعي أيضًا في (المسند) (.٤٩)، وأخرجه البخاري في كتاب الاستسقاء حديث (١.١٦)، باب ((من اكتفى بصلاة الجمعة في الاستسقاء، وحديث (١.١٧)، باب ((الدعاء إذا تقطعت السبل من كثرة المطر))، وحديث (١.١٩)، باب ((إذا اسْتَشْفَعُوا إلى الإمام ليستسقي لهم لم يردهم))، والنسائي في الصلاة (٣: ١٥٤ - ١٥٥)، في باب ((متى يستسقي الإمام))، والبيهقي في سننه الكبرى (٣: ٣٤٣). ٧ - كتاب الاستسقاء - ١٦٥ أخرجه البخاري في الصحيح ، عن القعنّي وَغَيْرِهِ ، عن مالك. ٧١٧٠ - وأخرجه مسلم من وجه آخر عن شريك ، وفيه من الزيادة : فرفع يديه ثم قال: ((الْلُهُمْ أُغْفِتَا ثَلاثاً)) وفي المرة الأخرى قال: فرفع يَدَيْهِ ثم قال: ((اللَّهُمَّ حَوالَيْنَا وَلَا عَلَيْنا » . = وأخرجه البخاري حديث (١٠١٣) في باب ((الاستسقاء في المسجد الجامع)) من طريق أنس بن عياض، والبخاري أيضا حديث (١.١٤)، باب ((الاستسقاء في خطبة الجمعة غير مستقبل القبلة)) ومسلم في كتاب صلاة الاستسقاء من أبواب الصلاة حديث (٨ - (( ٨٩٧))) من طبعة عبد الباقي ص ( ٢: ٦١٢)، باب ((الدعاء في الاستسقاء))، والنسائي (٣: ١٦١ - ١٦٣) باب ((ذكر الدعاء))، (٣: ١٥٩ -١٦٠)، باب ((كيف يرفع))، وأبو داود في الصلاة حديث (١١٧٥)، باب ((رفع اليدين في الاستسقاء)) من طريق سعيد المقبري، والطحاوي في ( شرح معاني الآثار ) (١: ٣٢٢) من طريق سليمان بن بلال ، كلهم عن شريك ، بهذا الإسناد . ٠ ١ - خروج الإمام بالناسِ إلى المصلى للاستسقاء (*) ٧١٧١ - أخبرنا أبو سعيد قال : حدثنا أبو العباس قال : أخبرنا الربيعُ قال : قال الشافعي رحمه اللَّه: خَرَجَ رسول اللَّه ◌َ﴾ في الجمعة والعيدين بأحسن هيئة (١). ٧١٧٢ - وروي أنه خَرَجَ في الاسْتِسْقَاءِ مُتَوَاضِعًا - أُحْسَبُ الذي رواه قال: ((مُتَبَذَّلاً)). (٢). ٧١٧٣ - أخبرنا أبو علي الروذباري ، قال : أخبرنا محمد بن بكر قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا النُّفَيْلِيّ ، وعثمان بن أبي شيبة ، قالا: حدثنا حاتمُ بن إسماعيل ، قال : حدثنا هشامُ بن إسحاق بن عبد الله بن كنانة ، قال أخبرني أبي ، قال : أرسلني الوليدُ بن عتبة ، وقال عثمان بن عقبة ، وكان أمير المدينة إلى ابن عباس أسأله عن صلاة النبي ◌ّ في الاستسقاء فقال: ((خَرَجَ النبي ◌ِ﴾ مُتْبَذَّلاً (٣) مُتَواضعاً، مُتَضَرَّعًا، حتى أتَى الْمُصَلَّى. زاد عُثمان: فَرَقِيَ على المنبر ، ثم اتفقاً - فَلَمْ يخطب خطبتكم هذه، ولكن لَمْ يَزَلْ فِي الدُّعَاءِ والتَّضَرُّعِ والتكبيرِ ، ثم صَلَّ رَكْعَتْين كما يُصَلّي في العيد)). (*) المسألة - ٤.١ - لقد تقدم الكلام عليها ضمن المسألة السابقة (١) قاله الشافعي في (الأم) (١: ٢٤٨)، باب ((الهيئة للاستسقاء للعيدين)). (٢) رواه الشافعي في (الأم) (١: ٢٤٨)، باب ((الهيئة الاستسقاء للعيدين)) وأخرجه أبو داود في الصلاة (١١٦٥)، باب ((جماع أبواب صلاة للاستسقاء (١: ٣٠٢)، وسيأتي في الحاشية التالية . (٣) ( متبذلا): أي تاركا التزين والتَّهَبُّؤَ بالهيئة الحسنة الجميلة على جهة التواضع. ١٦٦ . ٧ - كتاب الاستسقاء / ١ - خروج الإمام بالناس إلى المصلى للاستسقاء - ١٦٧ قال أبو داود: الصواب ابن عُثْبة، والأخبارُ للنفيلي (١). ٧١٧٤ - قال أحمد : وفي هذا دلالةٌ على أنه دَعَا قَبْلَ الصَّلاةِ. ٧١٧٥ - ورواه سُفيان الثوري ، عن هشام بن إسحاق ، قال سفيان : قلت للشيخ : الخطبة قبل الركعتين أو بعدهما ؟ (٢) قال : لا أدري . (١) إسناده صحيح: هشام بن إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن كنانة، أبو عبد الرحمن المدني :. روى عن أبيه، وعنه حُفِيدُه إسماعيل بن ربيعة بن هشام، وسفيان الثوري، وحاتم بن إسماعيل . قال أبو حاتم: شيخ، وذكره البخاري في ( التاريخ الكبير) (٤: ٢: ١٩٦) فقال: يقال: إنه سهمي ولم يذكر فيه جرحاً، وذكره ابن حبان في ( الثقات) ( ٧: ٥٦٨). وأخرج له الأربعة، مترجم في (التهذيب) (١١ : ٣١ - ٣٢)، وباقي رجال الإسناد: ثقات . وبهذا الإسناد الذي يذكره المصنف هنا أخرجه الإمام أحمد في مسنده (١ :: ٢٣)، والنسائي في الاستسقاء (٣: ١٦٣)، باب ((كيف صلاة الاستسقاء؟)) والترمذي في الصلاة حديث (٥٥٩)، باب (( ماجاء في صلاة الاستسقاء وقال: هذا حديث حسن صحيح ، وابن ماجه في إقامة الصلاة (١٢٦٦)، باب ((ماجاء في صلاة الاستسقاء))، وابن خزيمة في صحيحه حديث (١٤.٥)، وابن حبان على ماذكره الهيثمي في (موارد الظمآن)) حديث (٦.٣) في باب ((الاستسقاء)) والدارقطني في السنن (٢: ٦٨) (طبعة مصر)، واستدركه الحاكم (١: ٣٢٦ - ٣٢٧)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى ( ٣ : ٣٤٤)، كلهم من طريق وكيع ، عن سفيان الثوري ، بهذا الإسناد . أ وأخرجه النسائي في الاستسقاء (١: ١٥٦)، باب ((الحال التي يستحب للإمام أن يكون عليها إذا خرج))، وابن خزيمة ( ١.٤٨ ) من طريق عبد الرحمن ، عن سفيان ، به . وأخرجه أبو داود في الصلاة ( ١١٦٥)، باب ((جُنّاع أبواب صلاة الاستسقاء وتفريعها)) (١ : ٣.٢)، والترمذي حديث (٥٥٨)، والنسائي (٣: ١٥٦)، باب ((جلوس الإمام على المنبر للاسْتِسْقَاءِ))، والطحاوي في (شرح معاني الآثار) (١: ٣٢٤)، والبيهقي في الكبرى (٣: ٠ ٣٤٤) من طريق حاتم بن إسماعيل ، عن هشام بن إسحاق ، به . ومن طريق إسماعيل بن ربيعة بن هشام بن إسحاق ، عن جده، به، أخرجه الإمام أحمد (١ : ٢٦٩) ، وابن خزيمة ( ١٤١٩)، والدار قطني (٢: ٦٧ - ٦٨)، والحاكم (١: ٣٢٦)، وقال: رواته مصريون ومدنيون ، ولا أعلم أحدا منهم منسويا إلى نوع من الجرح، ولم يخرجاه . وأخرجه الإمام أحمد في مسنده أيضا (١: ٣٥٥)، وذكر ابن حجر في ( تلخيص الحبير) (٢: ٩٥)، ونسبه لإبي عوانة ، وابن حبان . (٢) في ( ح): (يعدها ). ١٦٨ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ والآثارِ / ج ٥ ٧١٧٦ - فهذا يدل على أنه كان لا يثبت ذلك ، وقد اختلفت الروايات في ذلك ، فَيُحْتَمَلُ أنه دعا قبل الصلاة حتى اجتمعَ الناسُ ، ثم خطبَ بعد الصلاة ، والله أعلم (١) . ٧١٧٧ - أخبرنا أبو سعيد قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : قال الشافعي : وبلغنا عن بعضِ الأَئِمَّةِ أنَّهُ كَانَ إذا أُرَادَ أن يستسقيَ أُمَرَ النَّاسَ فصامُوا ثلاثة أيام مُتتَابِعَةٍ وتقربوا إلى اللّه بما استطاعوا من خير، ثم خَرَجَ في "اليوم الرابع فاستسقى بهم ، وأنا أحب ذلك لهم ، وأمرهم أن يخرجوا في اليوم الرابع (٢) صياماً (٣). ٧١٧٨ - ثم ساق الكلام إلى أن قال: وَأُوْلَى مَا يَتَقَرّبُونَ به إلى الله عز وجل أداء ما يلزمهم من مَظْلَمَةٍ في دمٍ، أو مالٍ، أو عِرْضٍ، ثم صُلُحِ المُشَاحِنِ والمهاجرِ ، ثم يتطوعون بصدقة وصلاة، وذِكْرٍ ، وغيره من البرّ (٤). ٧١٧٩ - قال: وأحبُّ أُنْ يَخْرُجَ الصبيانُ وكبارُ النساء، ومَنْ لا هَيْئَةَ له مِنْهُنَّ. ٧١٨٠ - قال أحمد : وقد ذكرنا أخبارا فيما استحبه الشافعي من ذلك في کتاب السنن (٥). (١) وقال الزيلعي في ( نصب الراية) (٢: ٢٤٢): مفهومه أنه خطأ، لكنه لم يخطب خطبتين كما يفعل في الجمعة، ولكنه خطب واحدة ، فلذلك نفى النوع، ولم يَتْفِ الجنس ، ويزيد ذلك حديث عائشة الذي أخرجه أبو داود ( ١١٧٣)، في باب ((في أي وقت يحول ردا « إذا استسقى)) ص (١: ٣.٤): (أنه خطب خطبة واحدة). ،موضع هذه الخطبة عند صُعُودِه على المنبر والدعاء، يعنى ذلك قبل الصلاة . (٢) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ). (٣) قاله الشافعي في ( الأم) (١: ٢٤٨)، باب ((كيف يبتدىء الاستسقاء)). (٤) ذكره الشافعي في الموضع السابق . (٥) وذلك في سنن البيهقي الكبرى (٣: ٣٤٥)، باب ((استحباب الخروج بالضعفاء والصبيان والعبيد والعجائز))، و (٣: ٣٤٦)، ها ب ((الخروج من المظالم والتقرب إلى الله تعالى بالصدقة ونوافل الخير رجاء الإجابة)». ٢ - السُّنةُ في الاستسقاء (*) ٧١٨١ - أخبرنا أبو زكريا ، وأبو بكر ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيعُ ، قال: أخبرنا الشافعي ، قال أخبرنا سُفيان ، قال: حدثنا عبد الله بن أبي بكر، قال: سمعتُ عَبّادَ بن تميم يُخبرُ عَنْ عَمِّه عَبْد اللّه بن زيد، قال: ((خَرَجَ رسولُ اللَّهُ لَّه إلى المُصَلَّى يستسقى، فَاسْتَقْبَلَ القبلةَ، وحَوَّلَ رداءَهُ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ)). أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث سُفيان بن عُيَيْنَةٍ (١). (*) المسألة - ٤.٢ - صلاة الاستسقاء عند الجمهور غير الحنفية ركعتان بجماعة في المصلى بالصحراء خارج البلد بلا أذان ولا إقامة، وإنما ينادى لها ( الصلاة جامعة) لأنه #& لم يقمها إلا في الصحراء ، ويجهر فيها بالقراءة كصلاة العيد ، بتكبيراته عند الشافعية والحنابلة بعد الافتتاح قبل التعوذ ، سبعا في الركعة الأولى ، وخمسا في الثانية برفع یدیه ووقوفه بین کل تکبیرتین كآية معتدلة . ويجعل عند المالكية ، والصاحبين من الحنفية في المشهور الاستغفار بدل التكبير. وعند الحنفية اختلف في كيفية صلاة الاستسقاء فمنهم من قال : إنها دعاء واستغفار بدون صلاة ، وذلك بأن يدعو الإمام قائما مستقبل القبلة ، رافعا يديه والناس قعود مستقبلين القبلة يؤمنون على دعائه ، وبعض أئمة الحنفية يقولون : إنها مندوبة ، وغيرهم يقولون : إنها سنة . وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج (١ : ٣٢٥)، المهذب (١: ١٢٣)، كشاف القناع (٢: ٧٤)، المغني (٤٣٠:٢ وما بعدها)، بدائع الصنائع (١: ٢٨٤)، القوانين الفقهية ص (٨٧)، الشرح الكبير (١: ٤.٥)، الشرح الصغير (١: ٥٣٧)، الفقه على المذاهب الأربعة (١: ٣٥٨)، الفقه الإسلامي وأدلته ( ٢: ٤١٥). (١) أخرجه مالك في كتاب الاستسقاء رقم (١)، باب ((العمل في الاستسقاء)) (١٩٠:١). والبخاري في الاستسقاء حديث (٠١٠٠٥)، باب ((الاستسقاء وخروج النبي # في الاستسقاء)) وحديث (١.١٢)، باب ((تحويل الرداء في الاستسقاء)) و (١.٢٦)، باب ((صلاة الاستسقاء ركعتين)) و (١.٢٧)، باب ((الاستسقاء في المصلى)) ومسلم في كتاب الصلاة حديث (٢.٣٦) من طبعتنا ص (٣ : ٤٣١) في أبواب صلاة الاستسقاء، وبرقم (١ - (( ٨٩٤)))، ص (٢ : ٦١١) من طبعة عبد الباقي، والنسائي في الصلاة ( ٣: ١٥٧)، باب ((متى يحول الإمام رداءه عند = ١٦٩ - ١٧٠ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ والآثارِ / ج ٥ ٧١٨٢ - وأخبرنا أبو طاهر الفقيه ، قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القَطّان قال : حدثنا أحمد بن يوسف السلمي قال : حدثنا عبد الرزاق قال : أخبرنا مَعْمَرٌ ، عن الزُّهْري ، عن عَبّاد بن تميم ، = الاستسقاء)) وابن ماجه في إقامة الصلاة حديث (١٢٦٧)، باب ((ماجاء في صلاة الاستسقاء)) ، والإمام أحمد في مسنده ( ٤: ٣٩، ٤١) ، وابن خزيمة في صحيحه جديث (١ : ٤.٣ (١٤.٦، ١٤١٤)، والطحاوي في (شرح معاني الآثار) (١: ٣٢٣ - ٣٢٤)، والدارقطني في ستنه (٢: ٦٧) ( طبعة مصر) من طرق عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم ، عن عبّاد ابن تميم ، به وأخرجه البخاري في كتاب الاستسقاء حديث ( ١.٢٣)، باب ((الدعاء في الاستسقاء)). فتح الباري (٢: ٥١٥)، والنسائي (٣: ١٥٨)، باب ((رفع الإمام يده))، والإمام أحمد (٤ : ٤٠)، والدارمي (١: ٣٦١)، وأبو داود حديث (١١٦١)، باب ((جماع أبواب صلاة الاستسقاء وتفريعها)» (١: ١-٣) والترمذي في الصلاة حديث (٥٥٦)، باب ((ما جاء في صلاة الاستسقاء ))، وابن خزيمة في صحيحه حديث (١٤٢٤)، والطحاوي في ( شرح معاني الآثار) (١ : ٣٢٣)، كلهم من طريق الزهري عن عباد بن تميم ، به . وأخرجه مسلم في كتاب الصلاة حديث (٢.٣٩) من طبعتنا ص ( ٣ : ٤٣٢) في أبواب صلاة الاستسقاء وبرقم (٤) ص ( ٢: ٦١١) من طبعة عبد الباقي، وأبو داود حديث ( ١١٦٢ ) في جماع أبواب صلاة الاستسقاء وتفريعها (١: ٣.١ - ٣.٢)، والنسائي ( ٣: ١٦٣)، باب (« الصلاة بعد الدعاء )»، من طرق عن ابن وهب ، عن يونس ، عن الزهري، به. وأخرجه الإمام أحمد ( ٤: ٤٠،٣٨)، والبخاري في الصلاة حديث (١.٢٨)، باب ((استقبال القبلة في الاستسقاء))، ومسلم في الاستسقاء حديث رقم (٣) ص (٢ : ٦١١) من طبعة عبد الباقي، والنسائي (٣: ١٦٣)، باب (كم صلاة الاستسقاء)) وابن ماجه حديث (١٢٦٧) في إقامة الصلاة، باب ((ماجاء في صلاة الاستسقاء)) وابن خزيمة (١٤.٧)، والدارمي (٠:١ ٣٦)، والطحاوي (١ : ٣٢٣) من طريق أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، عن عباس، به. وأخرجه البخاري في الصلاة (١٠١١)، باب ((تحويل الرداء في الاستسقاء)) من طريق محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، عن عباس ، به ، وفي الدعوات حديث ( ٦٣٤٣ ) ، باب ((الدعاء مستقبل القبلة)) من طريق عمرو بن يحيى، عن عبّاد بن تميم، به وأخرجه النسائي ( ٣: ١٥٥ . ١٥٦)، باب ((خروج الإمام إإلى المصلى للاستسقاء)) من طريق سفيان ، عن المسعودي ، عن أبي بكر بن عمرو بن حزم ، عن عباد بن تميم ، به . . ٧ - كتاب الاستسقاء / ٢ - السُّنّة في الاستسقاء - ١٧١ عن عَمِّهِ ، قال: خرج رسول اللَّه ◌َ بالناس يَسْتَسْقِي، فَصَلَى رَكْعَتَيْنِ جَهَرَ بالقراءَةِ فيهما ، وحَوّلَ رِداءَهُ واستسقى واستقبل القبلة (١). ٧١٨٣ - ورواه الحسن بن أبي الربيع وغيره ، عن عبد الرزاق ، وقال فيه : ورفع يديه يدعو . ٧١٨٤ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي قال : أخبرني من لا أتهم ، عن صالح مولى التَّوْءَمَةِ ، عن ابن عباس: أن رسول اللّه 4 استسقى بالمصلى فصلى ركعتين (٢). ٧١٨٥ - وأخبرنا أبو سعيد قال : حدثنا أبو العباس قال : أخبرنا الربيع قال : أخبرنا الشافعي قال: أخبرني من لا أُتّهِمُ ، عن جعفر بن محمد : أنَّ النبي ◌ِّ، وأبا بكر ، وعمر كانوا يَجْهَرونَ بالقراءة في الاستسقاءِ ، ويصلون قبل الخطبة ، ويكبرون في الاستسقاء سبعاً وخَمْسًا (٣). ٧١٨٦ - قال : وأخبرني من لا أتهم قال : أخبرني جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن عليّ مثله . ٧١٨٧ - قال : وأخبرني من لا أتهم ، قال : أخبرني سعد بن إسحاق ، عن صالح بن أبي حسّان ، عن ابن المسيّب : أن عثمان بن عفّان كبّر في الاستسقاء سبعا وخمسا (٤) . ٧١٨٨ - قال: وأخبرني من لا أتهم ، قال : أخبرني صالح بن محمد بن زائدة، (١) أخرجه عبد الرزاق في (المصنف) (٤٨٨٩)، ومن طريقه الترمذي حديث ( ٥٥٦) في الاستسقاء ، عن معمر ، عن الزهري به ، وقال الترمذي : حديث حسن صحيح (٢) رواه الشافعي في (الأم) (٢٥٠:١)، باب ((كيف صلاة الاستسقاء؟)). (٣) رواه الشافعي في ( الأم) (١: ٢٤٩)، باب ((كيف صلاة الاستسقاء؟)) (٤) رواه الشافعي في ( الأم ) ( ١ : ٢٤٩ - ٢٥٠)، باب ((كيف صلاة الاسْتِسْقَاءِ؟)) والبيهقي في الكبرى ( ٣ : ٣٤٨). ١٧٢ - معرفةُ السُّنْنِ والآثارِ / ج ٥ عَنْ عمر بن عبد العزيز : أنه كبّر في الاستسقاء سبعا وخمسا ، وكبّر في العيدين مثل ذلك (١) . ٧١٨٩ - قال : وأخبرني من لا أتهم ، قال : حدثني عمرو بن يحيى بن عمارة : أن أبا بكر ابن حزم أشار على محمد بن هشام : أن يكبّر في الاستسقاء سبعا وخمسا (٢). ٧١٩٠ - قال أحمد : وقد روينا في حديث إسحاق بن عبد الله بن كنانة، عن ابن عباس حين سأله عن الاستسقاء ، قال : ثم صلى ركعتين كما صلى (٣) في العيدين . ٧١٩١ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد : ونأمره أن يقرأ فيهما ما يقرأ في صلاة العيدين وإن قرأ في الركعة الثانية بـ ( إنَّا أُرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ ) أحببت ذلك . ٧١٩٢ - قال : ويخطب الإمام في الاستسقاء خطبتين كما يخطب في صلاة العيدين؛ يكبر اللّه فيهما ويحمده ويصلي على النبي عليه ويكثر فيهما الاستغفار حتي يكون أكثر كلامه، ويقول كثيرا: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبِّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًاً﴾ [ نوح: ١٠، ١١]. ٧١٩٣ - قال : ويخطب مستقبل الناس في الخطبتين ، ثم يحوّل وجهه إلى القبلة ، ويحوّل رداءه، ويحول الناس أرديتهم معه (٤). ٧١٩٤ - أخبرنا أبو عبد اللّه، وأبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك بن أنس ، عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم : أنه سمع عبّاد بن تميم يقول : (١) (الأم) (١ : ٢٥٠). (٢) رواه الشافعي في (الأم) (٢٥٠:١)، باب ((كيف صلاة الاسْتِسْقَاء؟)). (٣) في ( ص): ( كما يُصَلّي). (٤) ( الأم) (٢٥٠:١)، باب ((كيف الخطبة في الاستسقاء؟)) ٧ - كتاب الاستسقاء / ٢ - السُّنّة في الاستسقاء - ١٧٣ سمعتُ عبد الله بن زيد المازني يقول: ((خرج رسول اللَّه عَّ إلى المُصَلَّى فاسْتَسْقَى وحوّ رداءَه حين استقبل القبلة)). رواه مسلم في الصحيح ، عن يحيى بن يحيى ، عن مالك (١). ٧١٩٥ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي : قال : أخبرنا عبد العزيز ابن محمد الدَّرَوَرْدِيّ ، عن عمارة بن غَزِيَّةً ، عن عبّاد بن تميم، قال: استسقى رسول اللَّه عَّ وَعَلَيْهِ قَميصَةٌ لَّهُ سَوْدَاء، فَأَرَادَ أُنْ يَأْخُذَ بِأُسْفَلَهَا فَيَجْعَلَهُ أُعْلاهَا، فَلَمَّا ثَقُلَتْ عَلَيْهِ قَلَبَهَا عَلَى عَاتِقِهِ . ٧١٩٦ - هكذا وجدته في رواية الربيع مرسَلاً (٢). ٧١٩٧ - وقد أخبرناه أبو علي الروذباري ، قال : أخبرنا محمد بن بكر ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا قتيبة ، قال : حدثنا عبد العزيز بن محمد ، فذكره ، وقال : عن عبد الله بن زيد، وقال: ((فأراد رسول اللَّه ◌ّد أن يأخذ أسفلها فيجعله أعلاها فلما ثقلت عليه قلّبَهَا على عاتقه)) (٣). ٧١٩٨ - وكذلك رواه إبراهيم بن حمزة، والمعلى بن منصور وأبو الجماهر، عن عبد العزيز موصولا . ٧١٩٩ - وفي بعض النسخ : عن الربيع ، قال : قال الشافعي : أخبرنا إبراهيم (١) بهذا الاسناد تقدم تخريجه في الحاشية الأولى من هذا الباب. (٢) رواه مرسلا الشافعي في كتاب (الأم) (١: ٢٥١)، باب ((كيف تحويل الإمام رداءه في الخطبة)) ، وسيأتي موصولا في الحاشية التالية . (٣) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ( ٤: ٤٠ ،٤١)، وأبو داود في الصلاة حديث (١١٦٤) ، باب ((جماع أبواب صلاة الاستسقاء وتفريعها، ص (١: ٣.٢) ، وابن خزيمة في صحيحه حديث (١٤١٥)، والطحاوي في (شرح معاني الآثار) (١: ٣٢٤)، من طُرُقٍ عن عبد العزيز الدراوردي ، وإسناده صحيح . ١٧٤ - مَعْرِقُ السُّنُنِ والآثارِ / ج ٥ ابن محمد، عن المطلب بن السائب، عن ابن المسيّب: أنه قال: ((استسقى عمر رضي الله عنه، فكان أكثر دعائه الاستغفار)) (١) ، وكان قد سقط من كتاب نسختنا . ٧٢٠٠ - ورويناه عن الشّعبي أنه قال: أصاب الناس قحطٌ في عهد عمر فصعد عمر على المنبر فاستسقى فلم يزد على الاستغفار حتى نزل ، فقالوا له : لقد طلبت الغيث بمفاتيح السماء التي بها يَسْتَنْزِلُ المطر ، ثم قرأ الآيات في الاستغفار . ٧٢.١ - أخبرناه مجالد بن عبد الله البجلي قال : أخبرنا مسلم بن محمد التميمي ، قال : حدثنا الحضرميّ ، قال : حدثنا سعيد بن عمرو الأشعثي ، قال : أخبرنا عبثر، عن مُطرف ، عن الشّعبي ، وقال غيره عن مطرف : مجاديح السماء. ٧٢.٢ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : قال الشافعي : ويدعو سراً في نفسه ، ويدعو الناس معه ، ثم ساق الكلام إلى أُنْ قال : ويقول اللهم إنك أمرتنا بدعائك ، ووعدتنا إجابتك ، فقد دعوناك كما أمرتنا فأجبنا كما وعدتنا ، اللهم إن كنت أوجبت إجابتك لأهل طاعتك وكنا قد قارفنا ما خالفنا فيه الذين محضوا طاعتك فامْننْ علينا بمغفرة ما قارفنا ، وإجابتنا في سقيانا ، وسعة رزقنا . ٧٢.٣ - ثم ساق الكلام إلى أن قال : وإن استسقى فلم يمطر الناس أحببت أن يعود ، ثم يعود حتى يمطروا . ٧٢.٤ - قال : وإنما أجزت له العودة أن الصلاة والجماعة في الأولى ليس بفرْض ، وأن رسول اللَّه عَ﴾ إذا استسقى سقى أولا ، فإذا سقوا أولا لم يعد الإمام . ٧٢.٥ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس (١) رواه الشافعي في (الأم) (١: ٢٥١)، باب ((الدعاء في خطبة الاستسقاء)). ٧ - كتاب الاستسقاء / ٢ - السُّنّة في الاستسقاء - ١٧٥ قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرني من لا أتّهم ، عن سليمان بن عبد الله بن عُوَيْمِ الأسْلمِيّ (١)، عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت : أصاب الناس سنة شديدة على عهد رسول اللَّه ◌َّ فمرّ بهم يهوديّ ، فقال: أما والله لو شاء صاحبكم لُطِرْتُمْ ما شئتم ، ولكنه لا يحبّ ذلك؛ فأخْبِرَ النبي ◌َّه بقول اليهودي فقال: ((أُوَقَدْ قَالَ ذَلِكَ؟)) فقالوا: نعم، فقال: ((إِنِّي لأَسْتَنْصِرُ بالسّنة على أهْلِ نَجْدٍ ، وإِنِّيَ لا أُرَى السَّحَابَ خَارِجَةٍ مِنَ العَيْنِ فَأَكْرَهُهَا، مَّوْعِدُكُمْ يَوْمَ كَذَا أُسْتَسْقِيَ لَكُمَّ)) قال: فلما كان ذلك اليوم غَدا الناس فما تفرَّقَ النّاس حتى أمطروا ما شاءوا ، فما أقلعت السّماء جمعة . (١) هو سليمان بن عبد الله بن عويمر الأسلمي الحجازي، ذكره البخاري في ( التاريخ الكبير ) (٢: ٢: ٢٣). ولم يذكر فيه جرحا. وذكره ابن حبان في (الثقات) (٦: ٣٨٨) مترجم في ( التهذيب) ( ٤ : ٢.٤). ٣ - الدعاء فى الاستسقاء (*) ٧٢.٦ - أخبرنا أبو سعيد قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال: أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا إبراهيم بن محمد ، قال : حدثنا شريك بن عبد اللَّه بن أبي نَمِرِ ، عن أنس بن مالك: أن النبي ◌َّ كان إذا استسقى قال: «اللَّهُمَّ أُمْطرنَا)) (١). ٧٢.٧ - قال أحمد : ورواه إسماعيل بن جعفر ، عن شريك عن أنس في قصة الرّجل الذي دخل المسجد يوم الجمعة، ورسول اللَّه عزّم. قائم يخطب، فشكا إليه، فرَفَعَ رسول اللَّه عَِّ يديه، ثم قال: ((اللّهُمَّ أُغثْنَا، اللَّهُمَّ أُغِثْنَا، اللَّهُمَّ أُغِثْنَا)) ثلاثًا (٢). (*) المسألة - ٤.٣ - قال الشافعيةُ: يَسْتَقْبِلُ الإمامُ القِيْلَةَ بعد ثُلُثِ الثانيةِ، ثم يدعو سراً وجهراً ، ثم يستقبل الناس بوجهه ويحثهم على الطاعة، ويصلي على النبي # ويقرأ آية أو آيتين . ويدعو للمؤمنين والمؤمنات، ويختم بقوله: ((أستغفر الله لي ولكم)). وقال الحنابلة : يَسْتَقْبِلُ القِبْلَةَ في أثناءِ الخُطبة . وقال المالكية : يستقبل القبلة بوجهه قائما بعد الفراغ من الخطبتين ويبالغ في الدعاء برفع الكرب والقَحْط وإنزال الغيث والرحمة وعدم المؤاخذة بالذنوب ، ولا يدعو لأحد من الناس. ومن الأدعية المأثورة في الاستسقاء: ((اللهم اسقنا الغيث ولاتجعلنا من القانطين ، اللهم أنبت لنا الزرع، وأدر لنا الضرع، واسقنا من بركات السماء ، وأنبت لنا من بركات الأرض ، وارفع عنا الجهد والعري والجوع . (١) رواه الشافعي في (الأم) (١: ٢٥١)، باب ((الدعاء في خطبة الاستسقاء)) هكذا مختصرا ، وسيأتي ، مطولا في الحاشية التالية، وتخريجه ثَمَّتَ . (٢) من حديث طويل رواه البخاري في الصلاة رقم (١.١٣)، باب ( الاستسقاء في المسجد الجامع))، ومسلم في كتاب صلاة الاستسقاء من أبواب الصلاة حديث رقم (٨ - (( ٨٩٧))) ص (٢: ٦١٢) من طبعة عبد الباقي، وأخرجه أبو داود في الصلاة (١١٧٥) باب ((رفع اليدين في الاستسقاء)) (١: ٣.٥)، والنسائي في الصلاة (٣: ١٥٨)، باب ((كيف يرفع؟)» وفي (٣: ١٥٤ - ١٥٥)، باب ((متى يستسقى الإمام؟))، وفي (٣: ١٦١ - ١٦٣)، باب ((ذكر الدعاء » . ١٧٦ ٧ - كتاب الاستسقاء / ٣ - الدعاء في الاستسقاء - ١٧٧ ومن ذلك الوجه أخرجاه في الصحيح ٧٢.٨ - ورواه سعيد المقبري، عن شريك، قال فيه: وقال: ((اللهم اسْقِنَا)). ٧٢.٩ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا إبراهيم بن محمد ، قال : حدثني خالد بن رباح عن المطلب بن حَنْطَب: أن النبي ◌َّ كان يقول عند المطر: «اللَّهُمَّ سُقْيَا رَحْمَةٍ وَلَا سُقْيَا عَذَابٍ ولا بَلاء ولا هَدْم ولا غَرَق، اللَّهُمَّ عَلَى الظَّرَابِ وَمَنّابِتٍ الشَّجَرِ، اللَّهُمَّ حَوَاَلَيْنَا وَلا عَلَيْنَا)) (١). ٧٢١٠ - أخبرنا أبو سعيد، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : روي عن سالم بن عبد الله ، عن أبيه ( مرفوعا ) : أنه كان إذا استسقى قال: (( اللهم اسقنا غيثا مغيثا هنيئا مريئا مريعا غدقا مجللا عاما طبقا سحّا دائما ، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين ، اللهم إن بالعباد والبلاد والبهائم والخلق من اللأواء والجهد والفتك ما لا يشكو إلا إليك ، اللهم أنبت لنا الزرع ، وأدرَ لنا الضرْع ، واسقنا من بركات السماء ، وأنْبتْ لنا من بركات الأرض ، اللهم ارفع عنّا الجهد والجوع والعُرْيَ، واكْشِفْ عَنّا من البلاء ما لا يكشفه غيرك ، اللهم إنّا نستغفرك ، إنّك كنت غفارا ، فأرسلِ السماء علينا مدرارا)) (٢) . ٧٢١١ - قال الشافعي : وأحب أن يدعو الإمام بهذا ، ولا وقت في الدعاء لا يجاوزه (٣). ٧٢١٢ - قال أحمد : وقد روينا بعض هذه الألفاظ وبعض معانيها في حديث (١) رواه الشافعي في (الأم) (١: ٢٥١)، باب ((الدعاء في خطبة الاستسقاء)). (٢) رواه الشافعي في (الأم) (١ : ٢٥١). (٣) ذكره الشافعي في ( الأم ) في الموضع السابق. ١٧٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٥ أنس بن مالك في الاستسقاء ، وفي حديث جابر ، وكعب بن مُرَّة ، وعبد الله بن زيد ، وغيرهم . ٧٢١٣ - قال الشافعي : وبلغنا أن رسول اللَّه ◌َ﴾ كان إذا دعا في الاستسقاء رفع يديه . ٧٢١٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا علي بن حمشاد ، قال : حدثنا يوسف القاضي ، قال : حدثنا محمد بن أبي بكر ، قال : حدثنا يحيى بن سعيد ، وابن أبي عديّ ، عن ابن أبي عَرُوبة ، عن قتادة عن أنس أنّ النبي ◌َّه لم يكن يرفع يديه في شيء من الدّعاء إلا في الاستسقاء ، فإنّه كان يرفع يديه حتى يُرَی بياض إبطيه . أخرجاه في الصّحيح من حديث يحيى وابن أبي عديّ (١). (١) رواه البخاري في الصلاة في أبواب الاستسقاء حديث (١.٣١) باب ((رفع الإمام يده في الاستسقاء)) فتح الباري (٢: ٥١٧)، ومسلم في الصلاة حديث (٢.٤١) من طبعتنا ص ( ٣ : ٤٣٣ - ٤٣٤)، باب ((رفع اليدين بالدعاء في الاستسقاء))، وبرقم (٥ - (( ٨٩٥)))، ص (٢: ٦١٢) من طبعة عبد الباقي، والنسائي في الصلاة (٣: ١٥٩) باب ((كيف يرفع؟))، والدارقطني (٢: ٦٨ - ٦٩) (طبعة مصر) من طريق يحيى بن سعيد القطان ، والبخاري أيضا (١.٣١) في باب ((رفع الإمام يده في الاستسقاء))، ومسلم في الموضع المشار اليه من طريق عيد الأعلى، والإمام أحمد في مسنده ( ٣ : ٢٨٢) من طريق محمد بن جعفر والدارمي ( ١: ٣٦١) من طريق عبدة ، والدار قطني من طريق خالد بن الحارث وأبي أسامة ، كلهم عن سعيد بن أبي عَرُوبَة ، عن قتادة به . ٠ وأخرجه البخاري في المناقب حديث ( ٣٥٦٥)، باب ((صفة النبي ﴾.)) أبو داود في الصلاة رقم (١١٧٠)، باب ((رفع اليدين في الاستسقاء)) (١: ٣.٢)، والدار قطني (٢: ٦٨ - ٦٩) ( طبعة مصر ) من طريق يزيد بن زريع ، عن سعيد بن أبي عروبة ، به . وأخرجه النسائي في قيام الليل ( ٣: ٢٤٩)، باب ((ترك رفع الدعاء في الوتر)) وأبو داود (١١٧١)، ومسلم في الموضع المشار إليه في الفقرة السابقة والتي قبلها ، وابن خزيمة في صحيحه حديث ( ١١٤٢) من طريقين ، عن ثابت البناني ، عن أنس . وأخرجه ابن ماجه في الصلاة (١١٨٠)، باب ((من كان لايرفع يديه في القنوت)) (١ : ٣٧٣) من طريق قتادة عن أنس . ٠ ٠ ٧ - كتاب الاستسقاء / ٣ - الدعاء في الاستسقاء - ١٧٩ ٧٢١٥ - وإنما أراد والله أعلم : كما يرفع في الاستسقاء. ٧٢١٦ - فإنه روى حماد بن سلمة ، عن ثابت عن أنس: أن النبي ◌َّ استسقى فأشار بظهر كفّيْه إلى السّماء (١). ٧٢١٧ - وفي رواية أخرى عن حماد ، قال : فقال هكذا ومدّ يديه ، وجعل بطونهما مما يلي الأرض حتى رأيتُ بياض إبطيه (٢). (١) أخرجه مسلم في الصلاة رقم (٢.٤٣) من طبعتنا ص (٣: ٤٣٤)، باب ((رفع اليدين بالدعاء في الاستسقاء)» وبرقم (٦ - ((٨٩٦))) ص (٢: ٦١٢) من طبعة عبد الباقي، وأبو داود في الصلاة ( ١١٧١) باب ((رفع اليدين في الاستسقاء)) (١: ٣.٣). (٢) قال النووي في شرحه لحديث أنس بن مالك ( ٣: ٤٣٤) من طبعتنا: ( هذا الحديث يوهم ظاهره أنه لم يرفع# إلا في الاستسقاء، وليس الأمر كذلك، بل قد ثبت رفع يديه# في الدعاء في مواطن غير الاستسقاء وهي أكثر من أن تحضر ، وقد جمعت منها نحوا من ثلاثين حديثا من الصحيحين أو أحداهما ، وذكرتها في أواخر باب: صفة الصلاة، من شرح المهذب ( ٣ : ٥.٧ - ٥١١) ، ويتأول هذا الحديث على أنه لم يرفع الرفع البليغ بحيث يرى بياض إبطيه إلا في الاستسقاء أو أن المراد: لم أره رفع، وقد رآه غيره رفع فيقدم المثبتون في مواضع كثيرة وهم جماعات على واحد لم يحذر ذلك ، ولابد من تأويله لما ذكرناه . والله أعلم . وفي كتاب الدعوات من صحيح البخاري حديث أبي موسى الأشعري: ((دعا النبي #، ثم رفع يديه ورأيت بياض إبطيه )» .. وقال ابن عمر: رفع النبي #& يديه وقال: ((اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد)). ثم أخرج حديث أنس أنه رآى النبي ◌ّ رفع يديه حتى رأى بياض إبطيه. قال ابن حجر في ( فتح الباري) (١١: ١٤٢): في الحديث الأول رد على من قال : لا يرفع ، وفي الذي بعده رد على من قال : لا يرفع اليدين في الدعاء غير الاستسقاء أصلا ، وتمسك بحديث أنس (( لم يكن النبي #4 يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء)» وهو صحيح، لكن جمع بينه وبين أحاديث الباب ومافي معناها بأن المنفي صفة خاصة لاأصل الرفع . وحاصله أن الرفع في الاستسقاء يخالف غيره ... ورؤية البياض في الاستسقاء أبلغ منها في غيره . قال ابن حجر أيضا : لا سيما مع كثرة الأحاديث الواردة في ذلك ، فإن فيه أحاديث كثيرة أخرجها المنذري في جزء سرد منها النووي في ( الأذكار ) وفي ( شرح المهذب ) جملة ، وعقد لها البخاري أيضا في ( الأدب المغرد ) بابا ذكر فيه حديث أبي هريرة ، وحديث جابر ، وحديث عائشة ، وحديث أبي هريرة الطويل في فتح مكة ... فتح الباري (١١ : ١٤٢). ٤- كراهية الاستمطار بالأنواء (*) ٧٢١٨ - أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ ، وأبو بكر القاضي، وأبو زكرياء المزكِيِّ، وأبو سعيد الزاهد ، قالوا : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، قال : أخبرنا الربيع بن سليمان ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن صالح بن كَيْسَانَ ، عن عُبَيْد اللّه بن عتبة بن مسعود عن زيد بن خالد الجُهَنِيِّ؛ أنه قال: صلّى لنا رسول اللَّه عَّهُ صلاة الصبح بالحديبية ، على إثر سماء كانت من الليل . فلما انصرف ، أقبل على الناس ، فقال: ((أَتَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟)) قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ((قَالَ: أُصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي، وَكَافِرٌ بِي. فَأُمَّا مَنْ قَالَ: مُطرِنَا بِفَضْلِ اللَّه وَرَحْمَتِهِ . فَذَلِكَ مُؤْمِنَ بِيَ، كَافِرٌ بِاَلْكَوَاكِبِ. وَأُمَّا مَنْ قَالَ: مُطْرِنَا بِنَوْءَ كَذَا وَكَذَا ، فَذَلِكَ كَافِرٌ بِيَ، مُؤْمِنٌ بِاَلْكَّوَاكِبِ)) (١) . (*) المسألة - ٤.٤ - كان من عادة العرب في الجاهلية إضافة الأمطار إلى الأنواء ، يتوهمون أن النوء ممطر حقيقة، والاعتقاد بذلك له حقيقة كفر، وعليه يُحْمَلُ الحديث التالي: ((أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر .... )) . (١) رواه مالك في كتاب الاستسقاء رقم (٤) باب ((الاستمطار بالنجوم)) (١: ١٩٢)، وعنه الشافعي في ( الأم) (١: ٢٥٢)، باب (( كراهية الاستمطار بالأنواء)»، وعنه البيهقي في الكبرى ( ٣ : ٣٥٧ - ٣٥٨) ومن طريق مالك أخرجه الإمام أحمد في مسنده ( ٤ : ١١٧ )، والبخاري في الأذان من أبواب الصلاة حديث (٨٤٦)، با ب ((يستقبل الإمام الناس إذا سلم)). فتح الباري (٢: ٣٣٣)، ورقم (١.٣٨) في الاستسقاء، باب ((وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ، ومسلم في كتاب الإيمان حديث رقم (٢٢٧) من طبعتنا ص (١: ٦٢٩)، باب ((بيان كفر من قال: مطرنا بالنوء وهو برقم (١٢٥ - (( ٧١))) ص (١: ٨٣) من طبعة عبد الباقي، كما أخرجه أبو داود في كتاب الطبّ حديث (٣٩.٦)، باب ((في النجوم)) (٤: ١٦)، وأبو عوانة في مسنده (١: ٢٦)، كلهم من طريق مالك ، عن صالح بن كيسان ، به . وأخرجه البخاري في المغازي حديث ( ٤١٤٧)، باب ((غزوة الحديبية)) وحديث (٧٥.٣ ) في التوحيد، باب ((يريدون أن يبدلوا كلام الله))، وعبد الرزاق في المصنف حديث (٢١٠.٣)، = .١٨