النص المفهرس

صفحات 21-40

٤ - كتاب صلاة الخوف / ١ - كيف صلاة الخوف - ٢١
ابن سليمان (١) ، عن الزهري في صلاة الخوف بمعناه مرفوعا إلى النبي #ـ .
٦٧٢٧ - وأخرجه مسلم في الصحيح من حديث موسى بن عقبة ، عن نافع ، عن
ابن عمر ، قال: صلى رسول اللّه 4 صلاة الخوف في بعض أيامه ، فقامت طائفة
معه ، وطائفة بإزاء العدوّ ، فصلّى بالذين معه ركعة ، ثم ذهبوا ، وجاء الآخرون ،
فصلى بهم ركعة ، ثم قَضَتِ الطائفتان ؛ ركعة ، ركعة . قال : وقال ابن عمر : فإذا
كان خوف أكثر من ذلك فصلِّ راكبا أو قائما ؛ تومىء إيماءً .
٦٧٢٨ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا عبد الله بن محمد الكعبي ،
حدثنا إسماعيل بن قتيبة ، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا يحيى بن آدم ،
حدثنا سفيان ، عن موسى ، فذكره .
رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وأخرجاه في صلاة الخوف من حديث
الزهري، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن النبي # بمعناه (٢).
٦٧٢٩ - وقال بعضهم في الحديث: غزوت مع النبي # غزوة قبل نجد.
٦٧٣٠ - قال الشافعي في رواية أبي عبد الله: فإن قال قائل: كيف أُخَذْتَ
بحدیث خوات بن جبیر دون حديث ابن عمر ؟ .
٦٧٣١ - قيل : لمعنيين ؛ موافقة القرآن ، وأن معقولا فيه أنه عدل بين
الطائفتين ، وأخرى : أن لا يصيب المشركون غِرّةٌ من المسلمين ، ثم بسط الكلام في
شرحه .
(١) من طريق فُلَيْح بن سليمان رواه مسلم في كتاب الصلاة حديث رقم (١٩١١) من طبعتنا ص
(٣: ٣١٤)، باب ((صلاة الخوف))، وهو الحديث التالي للحديث ذو الرقم (٣.٥) ص (١:
٥٧٤) من طبعة عبد الباقي، والطحاوي (١: ٣١٢) . ورواه فليح عن الزهري .
(٢) رواه البخاري في الصلاة حديث ( ٩٤٣)، باب ((صلاة الخوف رجالا وركبانا)). فتح الباري
(٢ : ٤٣١)، ومسلم في كتاب الصلاة حديث رقم (١٩١٢) من طبعتنا ص ( ٣: ٣١٥)، باب
((صلاة الخوف)) وهو الحديث ذو الرقم (٣.٦) ص (١: ٥٧٤) من طبعة عبد الباقي، ورواه
النسائي في الصلاة (٣: ١٧٣)، باب ((صلاة الخوف)).

٢٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ٥
وقال في القديم : كان صحيح الإسناد - يعني حديث صالح بن خوات - ووجدناه
أشبه الأقاويل بالقرآن إذا زعمنا أن على المأموم ركعتين كما هما على الإمام ، فلم
يذكر الله واحدة من الطائفتين يقضي ولم يكن اللّه نَسِيًا .
٦٧٣٢ - ووجدت عليّ بن أبي طالب وهو ألزم شيء للنبي ◌ّ في حروبه،
صلّى صلاة تشبه قولنا ، ولم نجد صلاة أمنع لغرة العدوّ من هذه.
٦٧٣٣ - وبسط الكلام في شرحه، وقال في الجديد : وقال سهل بن أبي حثمة
بقریب من معناه .
قال الشافعي : فقال : فهل للحديث الذي تركت من وجه غير ما وصفت ؟ قلت :
نعم يحتمل أن يكون لما جاز أن يصلي صلاة الخوف على خلاف الصلاة في غير
الخوف جاز لهم أن يصلوها كيف تيسّر لهم ، وبقدر حالاتهم وحالات العدوّ ، وإذا
أكملوا العدد فاختلفت صلاتهم ، وكلها مُجْزِيَة عنهم .
٦٧٣٤ - قال أحمد : هذا هو الأولى فالشافعي - رحمه الله - في متابعة
الحديث إذا ثبت عن النبي # ، وكان له وجه اتّباع .
٦٧٣٥ - أخبرنا أبو عبد الله ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي - وقد روى حديث لا يثبت أهل العلم بالحديث مثله - : إن
النبي ◌ّ صلَّى بذي قَرَدٍ (١) بطائفة ركعة، ثم سلموا، وبطائفة ركعة، ثم سلّموا،
فكانت للإمام ركعتين ، ولكل واحدة ركعة (٢) .
٦٧٣٦ - قال الشافعي : وإنما تركناه لأن جميع الأحاديث في صلاة الخوف
مجتمعة على أن على المأمومين من عدد الصلاة ما على الإمام ، وكذلك أصل
الفرض في الصلاة على الناس واحد في العدد ، ولأنه لا يثبت عندنا مثله بشيء
في بعض إسناده .
٦٧٣٧ - أخبرناه أبو الحسن علي بن محمد بن علي المقري ، قال : أخبرنا
(١) ( ذو قَرَد): ماء على ليلتين من المدينة بينها وبين خيبر. معجم البلدان (٤ : ٣٢١).
(٢) يأتي الحديث بعد قليل بإسناده، وتخريجه ثمة .

٤ - کتاب صلاة الخوف / ١ - کیف صلاة الخوف - ٢٣
الحسن بن محمد بن إسحاق ، قال : حدثنا يوسف بن يعقوب ، قال : حدثنا محمد
ابن أبي بكر ، قال : حدثنا يحيى بن سعيد ، قال : حدثني سُفيان ، قال : حدثني
الأشعث بن سليم، عن الأسود بن هلال، عن ثعلبة بن زَهْدَمٍ (١) ، قال : كنا مع
سعيد بن العاص بِطْبَرِسْتَانَ، فقال: أيّكم صلّى مع رسول اللَّه عَ# صلاة الخوف ؟
فقال حذيفة : أنا . فقام حذيفة وصفّ الناس خلفه صفّين ؛ صفّا خلفه، وصفًا
موازي العدو ، فصلّى بالذين خلفه ركعة ، ثم انصرف هؤلاء إلى مكان هؤلاء ،
وجاء أولئك ، فصلى بهم ركعة، ولم يَقْضُوا (٢).
٦٧٣٨ - قال سفيان: وحدثني أبو بكر بن أبي الجهم ، عن عبيد الله بن عبد
اللّه، عن ابن عباس أن النبي صلى بذي قَرَدٍ مثل صلاة حذيفة (٣).
(١) هو ثعلبة بن زَهْدَم التميميّ اليربوعيّ الحنظليّ، مُخْتَلَفٌ في صحبته، فقد جزم بصحبته: أبن
حبان ، وابن السكن ، وابن منده ، وأبو نعيم الأصفهاني ، وابن عبد البر ، وابن الأثير ، وقال البخاري:
قال الثوري: له صحبة، ولا يصحّ، وكذلك مسلم فإنه لم يصحح صحبته فذكره في الطبقة الأولى من
التابعين وقال الترمذيّ: أدرك النبي ﴾ وعامّة روايته عن الصحابة، وقال العجلي في (تاريخ
الثقات ): كوفيُ تابعيُّ ثقة. تهذيب التهذيب (١: ٢٢)، والإصابة (١ : ١٩٩)، وتاريخ
البخاري الكبير (٢: ١٧٣)، وثقات ابن حبان (٣: ٤٦)، والاستيعاب (١: ٢١١)، وأُسْد
الغابة (١ : ٢٣٩).
(٢) رواه النسائي في كتاب الصلاة رقم (١١٣٠)، باب ((صلاة الخوف)) (٣: ١٦٩)، وأبو
داود في الصلاة، باب ((من قال: يصلي بكل طائفة ركعة ولا يَقْضُون))، والإمام أحمد في مسنده
(٥ : ٣٨٥، ٣٩٩)، والبيهقي في سننه الكبرى (٣: ٢٦٢).
(٣) أورده المصنف هنا مختَصّراً، والحديث بطوله رواه النسائي في صلاة الخوف (٣: ١٦٩) من
طريق محمد بن بشار ، عن يحيى بن سعيد ، عن سفيان ، به .
وأخرجه الحاكم في ( المُسْتَدْرك) (١ : ٣٣٥) من طريق يحيى، عن سفيان به، وقال: حديث
صحيح على شرط الشيخين ، ووافقه الذهبي ! وليس على شرط البخاري ، فإن أبا بكر بن أبي الجَهْم لم
يخرج له البخاري ، إنما هو على شرط مسلم .
وأخرجه الإمام أحمد ( ١ : ٢٣٢)، والطحاوي (١: ٣.٩)، والبيهقي في الكبرى ( ٣ :
٢٦٢)، من طرق عن سفيان ، به .
وقال البيهقي : لم يخرجه الشيخان، وابن أبي الجهم ينفرد بذلك، وردّ ذلك ابن التُّكُمَانِي في
(الجوهر النّقِي ) فقال: أخرجه النسائي ولم يُعَلّله بشيء وعدم تخريجهما له ليس بعلّة كما ذكرناه مرارا
وابن أبي الجهم ثقة، أخرج له مسلم فلا يضره تفرده، كيف وقد جاء له شواهد ذكرها البيهقي ؟ . =

٢٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ٥ -
٦٧٣٩ - قال سفيان: وحدثني الرُّكَيْن بن الربيع، عن القاسم بن حَسَّان عن زيد
ابن ثابت ، عن النبي # مثل صلاة حذيفة (١).
.٦٧٤ - قال سفيان: وحدثني سالم الأفْطَسُ، عن سعيد بن جبير، قال : كيف
يكون قَصْرٌ وهم يصلون ركعتين ﴾؟ إنما هي (٢) ركعة ركعة.
٦٧٤١ - قال أحمد : وكذا قال مجاهد ، عن ابن عباس أنها ركعة .
أخبرناه أبو علي الروذباري أخبرنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا أبو داود ، حدثنا
مسدد وسعيد بن منصور ، أخبرنا أبو عوانة ، عن بكير بن الأخنس ، عن مجاهد
عن ابن عباس ، قال : فَرَضَ اللَّه - عزّ وجلّ - الصلاة على لسان نبيكم
بـّ في الحَضَرِ أربعا ، وفي السَّفَرِ ركعتين ، وفي الخوف ركعة .
= وأبو بكر بن أبي الجهم: هو أبو بكر بن عبد الله بن أبي الجهم صُخَيْر العدويّ، وقد وثّقه : ابن
معين ، وابن حبّان، وقال الزّبير بن بكار: كان فقيها، وقد أخرج له مسلم ، والأربعة سوى أبي داود .
تهذيب التهذيب ( ١٢ : ٢٦ ).
(١) من طريق القاسم بن حسّان، قال: أَتَيْتُ زَيْدَ بنَ ثابت فَسَأَلْتُهُ عن صلاة الخوفِ، فقال: ( صلَّى
رسول اللّه تَّهُ وَصَفُّ خَلْفَهُ، وَصَفُ بِإِزَاءِ العَدُوِّ، فَصَلَى بِهِمْ رَكْعَةُ، ثُمَ ذَهَبُوا إِلَى مَصَافِّ إِغْوَانِهِمْ،
وجاء الآخرون ، فصلى بهم ركعة، ثم سلّم، فكان للنبي #& ركعتان ولكل طائفة ركعة).
وهذا الحديث أخرجه عبد الرزاق في ( المصنّف) رقم (٤٢٥٠)، وابن أبي شيبة ( ٢: ٤٦١)،
والإمام أحمد ( ٥ : ١٨٣)، والنسائي في صلاة الخوف (٣: ١٦٨)، والطحاوي في ( شرح
معاني الآثار) (٣١٠:١)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٣: ٢٦٢ - ٢٦٣)، من طُرُقٍ
عن سُفيان ، بهذا الإسناد ، وهو إسناد صحيح :
* القاسم بن حسّان: كوفيّ روى عن زيد بن ثابت، وعبد الرحمن بن حرملة، ووثّقه: العجلي في
تاريخ الثّقات من طبعتنا رقم ( ١٣٦٥)، وابن شاهين رقم (١.٩٤)، وذكره ابن أبي حاتم في
الجرح والتعديل (٣: ٢: ١.٨)، ولم يذكر فيه جرحا، وذكره ابن حبان في ثقات أتباع التابعين (
٧ : ٣٣٥)، وله ترجمة في تهذيب التهذيب (٨: ٣١١).
وباقي رجال السند من رجال الصحيح ، وسفيان : هو الشّوري .
(٢) في ( ح): ( هو ) .

٤ - كتاب صلاة الخوف / ١ - كيف صلاة الخوف - ٢٥
رواه مسلم في الصحيح عن سعيد بن منصور (١).
٦٧٤٢ - ورواية ابن عباس هذه قد دخلها الخصوص بروايته صلاة الخوف بذي
قَرَد فإنّ فيها أن النبي & صلاها ركعتين ، فكانت له ركعتين ، ولكل طائفة
ركعة، فإنما أراد بما قال المأموم (٢) دون الإمام ، ويشبه أن يكون أراد ركعة يفعلها
مع الإمام ، وركعة ينفرد بها ليكون موافقا لسائر الروايات الصحيحة في صلاة
الخوف .
وأما حديث عُبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، فكذا رواه أبو بكر بن أبي
الجهم ، ورواه الزهري ، وهو أحفظ منه ، عن عبد اللَّه ، عن ابن عباس ، ويشبه أن
يكون قبل صلاة النبي ## بعُسْفَان، وكذلك رواه عكرمة ، عن ابن عباس، ويشبه
أن يكون هو المراد برواية أبي بكر بن أبي الجهم ، ويكون قوله وصفا موازي العدو،
وأراد به في حالة الحراسة عند سجود الإمام ، وقوله : ثم انصرف هؤلاء ، وجاء
أولئك . أراد به تقديم الصف المؤخر وتأخر الصف الأول ، كما هو في حديث صلاته
بعسفان ويشبه أن يكون هذا هو المراد أيضا بحديث زيد بن ثابت .
٦٧٤٣ - ولم يخرّج البخاري ولا مسلم واحدا منهما في الصحيح .
٦٧٤٤ - وأما حديث حذيفة بن اليمان، فكذا في هذه الرواية ، ورواه محمد
ابن جابر ، عن أبي إسحاق ، عن سليم بن عُبيد ، عن حذيفة ، بحيث يشبه أن يكون
كرواية ابن عمر .
(١) رواه مسلم في كتاب الصلاة حديث رقم (١٥٤٦) من طبعتنا ص (٣: ٥)، وبرقم (٥ -
(٦٨٧))) ص (١ : ٤٧٩) من طبعة عبد الباقي، في باب ((صلاة المسافرين وقصرها))، وأبو
داود في الصلاة حديث (١٢٤٧)، باب ((من قال: يُصلّي لكل طائفة ركعة ولا يقضون)) (٢:
١٧)، والنسائي في مواضع من كتاب الصلاة (١: ٢٢٦)، باب ((كيف فُرِضَتْ الصلاة))، (٣:
١٦٨)، باب ((صلاة الخوف))، و (٣: ١١٨ - ١١٩)، في تقصير الصلاة في السفر،
ومواضع أخرى، ورواه ابن ماجه في الصلاة حديث (١.٦٨)، باب ((تقصير الصلاة في السفر)»
(١: ٣٣٩)، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١: ٢٣٧، ٢٥٤)، وابن أبي شيبة في مصنفه
(٢ : ٤٦٤)، والطحاوي (١: ٣.٩)، وابن خزيمة رقم (١٣٤٦)، وموضعه في سنن البيهقي .
الكبرى ( ٣ : ١٣٥، ٢٦٣: ٢٦٤).
(٢) في ( ص): ( المأمومين ).

٢٦ - معرفةُ السُنَنِ والآثارِ / ج ٥
وأجاب الشافعي عنه في القديم بأن قال : محمد بن جابر كان ليس بالحافظ ،
وسليم بن عبيد عند أهل العلم ممن سألت عنه مجهول .
ثم ذكر رواية سفيان الثوري ، وشعبة ، عن أشعث ، عن الأسود بن هلال خلاف
روايته .
٦٧٤٥ - قال أحمد : وقد رُوِّينا عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن سليم بن
عبيد ، عن حذيفة في صلاته في قصة سعيد بن العاص مثل صلاة النبي لمّ
بعسفان ، فيشبه أن يكون المراد برواية الأسود بن هلال ما هو بيّن في رواية
إسرائيل ، ولم يخرج البخاري ولا مسلم في الصحيح شيئا من هذه الروايات .
٦٧٤٦ - وقد روي عن عروة بن الزبير، عن أبي هريرة ، عن النبي ® في
صلاة الخوف ، وفيها أن الطائفة الثانية قضت الركعة الأولى عند مجيئها ، ثم
صلّت الأخرى مع الإمام ، ثم قضت الطائفة الأولى الركعة الثانية ، ثم كان
السلام(١).
وقال في حديثه: إن ذلك كان من النبي ◌ّ في غزوة نجد .
٦٧٤٧ - وروى ابن عمر، عن النبي # في تلك الغزوة خلاف ذلك، فصارت
الروايتان متعارضتين ، ورجّح البخاري ومسلم إسناد حديث ابن عمر فأخرجاه في
الصحيح ، دون حديث أبي هريرة ، وقد قيل فيه عن عروة ، عن عائشة .
وروى خصيف الجزري ، عن أبي عبيدة بن عبد اللّه بن مسعود ، عن أبيه ، عن
النبي * ما دلَّ على أنه كبّر بالصفّين جميعا، وأن كل واحد منهما قضى ركعته
بعد سلامه مناوبة
(١) حديث عروة بن الزبير، عن أبي هريرة: أن مروان بن الحكم سأله عن صلاة الخوف ، فقال أبو
هريرة ... الحديث الذي موضعه في سنن البيهقي الكبرى ( ٣ : ٢٦٤) ، وأخرجه أبو داود في كتاب
الصلاة رقم (١٢٤١)، باب ((من قال: يُكْبِّرون جميعا)) من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد
بن عبد الرحمن بن نوفل ، وكان يتيما في حجْر عروة بن الزبير ، عن عروة بن الزبير ، به .
وأخرجه الإمام أحمد ( ٢ : ٣٢٠)، والنسائي في صلاة الخوف (٣: ١٧٣)، والطحاوي (١:
٣١٤)، وابن خزيمة (١٣٦١) من طريق عبد الله بن يزيد المقرىء، عن حَيْوَة بن شريح، عن محمد
ابن عبد الرحمن بن نوفل ، به .
وأخرجه أبو داود (١٢٤٠)، والحاكم (١ : ٣٣٨ - ٣٣٩).

٤ - کتاب صلاة الخوف / ١ - کیف صلاة الخوف - ٢٧
٦٧٤٨ - وخُصَيْفُ ليس بالقوي .
٦٧٤٩ - وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه، وقد قال اللّه - عزّ وجلّ: ﴿وَلْتَأْت
طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ﴾ ( سورة النساء: ١٠٢ ) . فيشبه أن يكون
ما روي في صلاة الخوف في حديث أبي هريرة ، وحديث ابن مسعود بخلاف الآية .
وَرَوَى يزيد الفقير، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ◌ّ شيئا يشبه حديث ثعلبة
ابن زَهْدَم ، عن حذيفة .
٠ ٦٧٥ - قال أبو داود : وقد قال بعضهم في حديث يزيد الفقير : إنهم قضوا
ركعة أخرى .
٦٧٥١ - قال أحمد: والثابت عن جابر بن عبد اللّه، عن النبي # نحو
صلاته بعسفان ، ونحن نذكره إن شاء الله .
:

٢ - كيفية صلاة الخوف إذا كان العدو
وَجَاه القبلة فى صحراء لا يوازيهم شيء
في قلة منهم ، وكثرة من المسلمين (*)
٦٧٥٢ - أخبرنا أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا أبو
داود، قال : حدثنا سعيد بن منصور ، حدثنا جرير بن عبد الحميد ، عن منصور ،
عن مجاهد
عن أبي عياش الزُّرَقي، قال: كنا مع رسول اللَّه تَّ بِعُسْفان، وعلى
المشركين خالد بن الوليد ، فصلينا الظهر ، فقال المشركون . لقد أصبنا غرَّةً ،
لقد أصبنا غَفْلَة ، لو كنا حملنا عليهم وهم في الصلاة ، فنزلت آية القصر بين
الظهر والعصر ، فلما حضرت العصر قام رسول اللَّه ◌َي مستقبل القبلة،
والمشركون أمامه ، فصف خلف رسول اللَّه ﴾ صفُّ، وصفً بعد ذلك الصفّ
صفّ آخر، فركع رسول اللَّه # وركعوا جميعا، ثم سجد وسجد الصف
الذين يلونه ، وقام الآخرون يحرسونهم ، فلما صلّى هؤلاء الساجدين وقاموا ،
سجد الآخرون الذين كانوا خلفهم ثم تأخر الصف الذي يليه إلى مقام الآخرين
(*) المسألة - ٣٦٢ - وهي صلاة النبي - في عُسْفَان، وقد اعتمدها الشافعية والحنابلة إذا
كان العدو في جهة القبلة: وهي أن يَصُفِّ الإمامُ الناسَ خلفه صَفَّيْن فأكثر ، ويصلي بهم جميعا ركعة
إلى أن يسجُد، فإذا سَجَدَ سجدَ معه الصف الذي يليه وحرسَ الصفُّ الآخَرُ حتى يقوم إلى الركعة
الثانية ، فإذا قام سجد الصفّ الْمُتَخَلِّفُ ، ولحقوه .
وفي الركعة الثانية سجدَ معه الصفُّ الذي حرس أولا في الركعة الأولى، وحرس الصف الآخَرُ ، فإذا
جلس الإمام للتشهد سجد من حَرسَ ، وتشهد بالصّفّين ، وسلّم بهم جميعا . فهي صلاة مقصورة لكونها
في السفر .
وقد اشترط الحنابلة لهذه الصفة : ألا يخاف المسلمون كميناً يأتي من خلف المسلمين ، وألا يخفى
بعض الكفّار عن المسلمين ، وأن يكون في المصلّين كثرة يمكن تفريقهم طائفتين، كلّ طائفة ثلاثة فأكثر .
. فإذا خاف المسلمون كَمِيناً ، أو خفي بعضهم عن المسلمين ، أو كانوا أقلّ من ستة أشخاص صلّوا
على غير هذا الوجه .
٢٨

٤ - كتاب صلاة الخوف / ٢ - كيفية صلاة الخوف إذا كان العدو وجاه القبلة - ٢٩
وتقدم الصف الأخير إلى مقام الصف الأول ، ثم ركع رسول اللَّه عَّ وركعوا
جميعا ، ثم سجد وسجد الصف الذي يليه ، وقام الآخرون يحرسونهم ، فلما
جلس رسول اللَّه ه والصف الذي يليه ، سجد الآخرون ، ثم جلسوا جميعا ،
فسلّم عليهم جميعا ، فصلاها بعُسْفان ، وصلاها يوم بني سُليم (١) .
٦٧٥٣ - قال أحمد : هذا إسناد صحيح ، وقد رواه الشافعي في رواية الربيع،
عن الثقة ، عن منصور بن المعتمر ، إلا أن بعض أهل العلم بالحديث يشك في
حديث مجاهد ، عن أبي عياش .
٦٧٥٤ - وقد أخبرنا أبو حازم الحافظ ، قال : أخبرنا أبو أحمد الحافظ ، قال :
أخبرنا أبو العباس الثقفي ، قال : حدثنا قتيبة بن سعيد ، قال : حدثنا جرير ، عن
منصور ، عن مجاهد ، قال : حدثنا أبو عياش الزُّرَقِيّ، قال : كنا مع رسول الله
﴾ بعسفان ، وعلى المشركين خالد بن الوليد ، فذكره وبيّن فيه سماع مجاهد بن
أبي عياش .
٦٧٥٥ - وقد رواه جابر بن عبد اللّه، عن النبي ﴾ واحتجّ به الشافعي.
٦٧٥٦ - وهو فيما أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك - رحمه الله -
قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر ، قال : حدثنا يونس بن حبيب ، قال : حدثنا أبو
داود ، قال : حدثنا هشام ، عن أبي الزبير ،
عن جابر بن عبد اللّه، قال: صلّى رسول اللّه ◌َ﴾ بأصحابه الظهر بنخل،
فَهَمَّ به المشركون ، ثم قالوا : دعوهم فإن لهم صلاة بعد هذه أحب إليهم من
أبنائهم ، قال : فنزل جبريل - عليه السلام - على رسول اللَّه عَّ ، فأخبره ،
فصلى بأصحابه العصر فصفهم صفين، رسول اللَّه عَّ بين أيديهم، والعدو
(١) أخرجه أبو داود في الصلاة حديث (١٢٣٦)، باب ((صلاة الخوف))، والحاكم في
(المستدرك) (١: ٣٣٧ - ٣٣٨)، وصححه، والبيهقي في سننه الكبرى ( ٣ : ٢٥٦ - ٢٥٧)
من طريق جرير بن عبد الحميد ، عن منصور بهذا الإسناد .
وأخرجه الإمام أحمد ( ٤: ٦٠)، وابن أبي شيبة (٢: ٤٦٥)، والنسائي ( ٣ : ١٧٦ -
١٧٧) في صلاة الخوف، من طريق شعبة، والنسائي ( ٣ : ١٧٧ - ١٧٨) من طريق عبد العزيز
ابن عبد الصمد، والطيالسي (١٣٤٧)، والبيهقي ( ٣ : ٢٥٤ - ٢٥٥) من طريق وَرْقَاء،
أربعتهم عن منصور ، به .

٣٠ - مَعْرِفَةُ السُّنن والآثارِ / ج ٥
بين يدي رسول اللَّه عَّ ، فكبّروا جميعا ، وركعوا جميعا، ثم سجد الذين
يلونه ، والآخرون قيام ، فلما رفعوا رؤوسهم سجد الآخرون ، ثم تقدّم هؤلاء ،
وتأخر هؤلاء ، فكبّروا جميعا ، وركعوا جميعا ، ثم سجد الذين يلونهم
والآخرون قيام ، فلما رفعوا رؤوسهم ، سجد الآخرون .
هذا إسناد صحيح ، وقد استشهد به البخاري (١) .
وأخرجه مسلم من حديث زهير بن معاوية ، عن أبي الزبير ، وفيه من الزيادة ،
قال : غَزَوْنَا مع رسول اللّه ٤ قوما من جهينة - ولم يقل بنخل - وقال في آخره:
فلما سجد الصف الثاني ثم جلسوا جميعا سلّم عليهم رسول الله # .
٦٧٥٧ - قال أبو الزبير: ثم خَصّ جابر أن قال: كما يصلي أمراؤكم هؤلاء(٢).
وأخرجه أيضا من حديث عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء ، عن جابر (٣).
٦٧٥٨ - ورواه الشافعي في رواية الربيع ، عن سفيان بن عيينة ، عن أبي
الزبير ، عن جابر ، قال : صلاة الخوف نحو مما يصنع أمراؤكم - يعني والله أعلم-
هكذا .
(١) استشهد به البخاري تعليقا في كتاب المغازي رقم (٤١٣٠) في باب ((غزوة ذات الرقاع)).
فتح الباري ( ٧ : ٤٢١).
(٢) هذه الرواية عند مسلم في كتاب الصلاة حديث رقم (١٩١٤) من طبعتنا ص ( ٣: ٣١٦)،
باب ((صلاة الخوف))، وبرقم (٣.٨)، ص (١ : ٥٧٥) من طبعة عبد الباقي .
(٤) هذه الرواية عند مسلم وردت قبل الحديث المخرج بالحاشية السابقة .

٣ - الإمام يصلي بكل طائفة ركعتين ويسلم (*)
٦٧٥٩ - أخبرنا أبو زكريا ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي ، أخبرنا الثقة ابن علية أو غيره ، عن يونس ، عن الحسن
عن جابر بن عبد اللَّه أن النبي ◌َّ صلّى بالناس صلاة الظهر في الخوف
ببطن نخل ، فصلى بطائفة ركعتين ، ثم سلّم ، ثم جاءت طائفة أخرى ، فصلّى
بهم ركعتين ، ثم سلّم (١) .
قال أحمد : وكذلك رواه قتادة ، عن الحسن ، عن جابر .
٦٧٦٠ - ورواه أشعث بن عبد الملك، وأبو حمزة ، عن الحسن ، عن أبي بكرة ،
{ وسماع الحسن من أبي بكرة} (٢) صحيح .
(*) المسألة - ٣٦٣ - وهي صلاة النبي #& في بطن نخْل، وهو مكان من نَجْد بأرض غطفان ،
وقد اعتمدها الشافعية بعد صلاة ذات الرقاع إذا كان العدو في غير جهة القبلة ، وفي فتوى أن يصلّي
الإمام مرتين صلاة كاملة ، بكل طائفة مرة ، ويسلّم بكل طائفة . وليس فيها أكثر من أن الإمام في
الصلاة الأولى يصلّي فرضا، وفي الحالة الثانية مُتَتَفِّل يَؤُمُّ مفترضين، وهو جائز اتّفاقا، وعند الحنابلة
والحنفية جائز في صلاة الخوف فقط ، ممنوع في غيرها .
(١) بهذا الإسناد الذي أورده المصنّف هنا عن الحسن ، عن جابر أخرجه ابن خزيمة في صحيحه رقم
(١٣٥٣)، والدارقطني (٢: ٦١،٦٠) (الطبعة المصرية)، وابن أبي شيبة في (المصنّف)
(٣: ٢٥٩)، والبيهقي في سننه الكبرى ( ٣: ٢٥٩).
وعلّقه البخاري في المغازي رقم (٤١٣٦)، باب ((غزوة ذات الرقاع)»، ووصله مسلم في كتاب
الصلاة رقم ( ١٩١٧) من طبعتنا ص (٣: ٣١٨)، باب ((صلاة الخوف))، وبرقم (٣١١ -
((٨٤٣))) من طبعة عبد الباقي، ص (١: ٥٧٦)، من طريق أبي بكر بن أبي شيبة ، عن عفان،
عن أبان بن يزيد ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن جابر ، به . وانظر ما
ذكره الحافظ ابن حجر في ( تَغْلِيقِ التَّعْلِيقِ) (١٢٠:٤ - ١٢١).
وأخرجه مسلم في كتاب الصلاة رقم ( ١٩١٨) من طبعتنا ص ( ٣: ٣١٩)، باب ((صلاة
الخوف))، وبرقم (٣١٢) ص (١ : ٥٧٦) من طبعة عبد الباقي، وابن خزيمة رقم (١٣٥٢) من
طريق يحيى بن حسّان ، عن معاوية بن سلمان ، عن يحيى بن أبي كثير ، به .
(٢) ما بين الحاصرتين سقط من (ص ).
٣١

٣٢ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ والآثارِ / ج٥
٦٧٦١ - أخبرنا أبو علي الروذباري ، قال : أخبرنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا
أبو داود ، حدثنا عبيد الله بن معاذ ، حدثنا أبي ، حدثنا الأشعث ، عن الحسن
عن أبي بَكْرَةَ ، قال : صلَّى رسول اللَّهُ عَّ في خوف: الظهر، فَصَفًّ
بعضهم خلفه ، وبعضهم بإزاء العدوّ ، فصلّى ركعتين ، ثم سلّم ، فانطلق
الذين صلّوا معه فوقفوا موقف أصحابهم ، ثم جاء أولئك فصلّوا خلفه ،
فصلّى بهم ركعتين، ثم سلّم، فكانت لرسول اللّه ◌َيّ أربعا، ولأصحابه
ركعتين ركعتين (١) .
٦٧٦٢ - وبذلك كان يفتي الحسن .
٦٧٦٣ - وكذلك في المغرب يكون للإمام ست ركعات ، وللقوم ثلاثا ثلاثا.
وهذا أظنه من قول الأشعث .
٦٧٦٤ - وقد رواه عمر بن خليفة البكراوي ، عن أشعث ، عن الحسن ، عن
أبي بكرة، عن النبي ◌ّ في المغرب، وهو وَهِمٌ، والصحيح هو الأول - والله
أعلم - .
٦٧٦٥ - قال أبو داود : وكذلك رواه يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن
جابر، عن النبي # - يعني - في غير المغرب .
{ قال أحمد : ومن ذلك الوجه أخرجه مسلم في الصحيح .
٦٧٦٦ - قال أبو داود : وكذلك قال سليمان اليشكري ، عن جابر ، عن النبي
#](٢).
(١) أخرجة أبو داود فى الصلاة، حديث (١٢٤٨)، باب ((مَنْ قَالَ: يصلي بكل طائفة ركعتين
والنسائي فى صلاة الخوف (٣: ١٧٩)، والإمام أحمد في مسنده ص (٥: ٣٩)، والبيهقي في
الكبرى (٢٦٠:٣)، الطحاوى (١: ٣١٥)، والدار قطني (٢: ٦١) ( الطبعة المصرية)
كلهم من طريق الأشعث ، عن الحسن ، عن أبي بكرة .
وأخرجه الدارقطني (٢: ٦١)، والبيهقي في الكبرى (٣: ٢٥٩) من طريق سعيد بن عامر،
عن أشعث ، به .
وأخرجه الطيالسي ( ٨٧٧)، والطحاوي (١: ٣١٥) من طريق واصل بن عبد الرحمن البصري ،
عن الحسن ، به .
(٢) ما بين الحاصرتين سقط من (ص).

٤ - كتاب صلاة الخوف / ٣ - الإمام يصلي بكل طائفة ركعتين - ٣٣
٦٧٦٧ - قال أحمد : ومن ادعى أن هذا كان حين كان يفعل فريضة الصلاة في
اليوم مرتين ، كلاهما على وجه الفرض ، ثم لما نُسخَ ذلك صار هذا أيضا منسوخا ،
فقد ادّعى ما لا يعرف كونه قط في الإسلام ، وقوله : لا تصلوا صلاة
في يوم مرتين . في صحته نظر، وقد أجبنا عنه في باب: ((اختلاف
نيّة الإمام والمأموم )).

٤ - صلاة شدة الخوف (*)
٦٧٦٨ - أخبرنا أبو عبد الله ، وأبو زكريا ، وأبو بكر ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك بن أنس ، عن نافع
أن عبد الله بن عمر كان إذا سُئل عن صلاة الخوف، قال : يتقدم الإمام
وطائفة ، ثم قص الحديث ، وقال ابن عمر في الحديث : فإن كان خوفا أشد من
ذلك ، صلوا رجالا وركبانا مستقبلي القبلة ، وغير مستقبليها (١).
(*) المسألة - ٣٦٤ - رواها عبد الله بن عمر عن النبي وهي التي اختارها الحنفية،
وصفتها : أن يجعل الإمام الناس طائفتين : طائفة في وجه العدو ، وطائفة خلفه ، فيصلي بهذه الطائفه
ركعة وسجدتين وتتم صلاتها عند الجمهور بقراءة سورة الفاتحة وتسلم وتذهب للحراسة ، وعند الحنفية :
تمضي إلى وجه العدو للحراسة بدون إتمام للصلاة .
وتأتي الطائفة الأخري ، فيصلي بهم الإمام ركعة وسجدتين ، ويتشهد ويسلم وحده لتمام صلاته ، ولم
يسلموا عند الحنفية لأنهم مسبوقون ، وإنما يذهبون مشاة للحراسة في وجه العدو ، وتتمم هذه الطائفة
صلاتها عند الجمهور بقراءة سورة مع الفاتحة ثم تعود لمواقعها. وأضاف الخفية : ثم تجىء الطائفة
الأولى إلي مكانها الأول ، أو تصلي في مكانها تقليلا للمشي ، فتتمم صلاتها وحدها بغير قراءة عند
الحنفية ؛ لأنهم في حكم اللاحقين، وتشهدوا وسلموا ، وعادوا لحراسة العدو .
ثم تأتي الطائفة الثانية ، فتتمم صلاتها بقراءة سورة مع الفاتحة ؛ لأنهم لم يدخلوا مع الإمام في أول
الصلاة ، فاعتبروا في حكم السابقين .
(١) أخرجه مالك فى كتاب صلاة الخوف رقم (٣)، ص (١٨٤:١)، والشافعي في الأم (١ :
٢٢٢)، باب ((الوجه الثاني من صلاة الخوف))، والبخاري في الصلاة حديث (٩٤٣)، باب ((صلاة
الخوف رجالا وركبانا)) فتح الباري (٤٣١:٢)، ومسلم في كتاب الصلاة حديث (١٩١٢) من طبعتنا
ص (٣١٥:٣)، باب ((صلاة الخوف))، وبرقم (٣.٦) من كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، ص
(٥٧٤:١) من طبعة عبد الباقي، والنسائي في الصلاة (١٧٣:٣)، باب ((صلاة الخوف))،
وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٣: ٢٦٠-٢٦١).
وراوه ابن ماجه من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع في إقامة الصلاة حديث (١٢٥٨)، باب
(( ما جاء في صلاة الخوف)).
=
٣٤

٤ - كتاب صلاة الخوف / ٤ - صلاة شدة الخوف - ٣٥
٦٧٦٩ - قال مالك : قال نافع : لا أرى عبد الله بن عمر ذكر ذلك إلا عن
رسول الله ﴾ (١).
٠ ٦٧٧ - قال أحمد : وقد ثبت هذا الحديث مرفوعا من جهة موسى بن عقبة،
عن نافع .
٦٧٧١ - وهو فيما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو أحمد محمد
ابن محمد الحافظ ، أخبرنا أبو زرعة محمد بن يعيش المصيصي بحلب ، حدثنا
يوسف بن سعيد بن مسلم ، قال : حدثنا حجاج بن محمد ، عن ابن جريج ، عن عبد
الله بن كثير ، عن مجاهد ، قال : إذا اختلطوا فإنما هو الإشارة بالرأس والتكبير ،
قال ابن جريج : وأخبرنى موسى بن عقبة ، عن نافع ، عن
ابن عمر، عن النبى ◌ٌّ مثل قول مجاهد، وزاد عن النبي ◌َّ: «فَإنْ
كَثَرُوا فَلْيُصَلُّوا رَكْبَاناً أَوْ قِياماً ، عَلَى أَقْدَمِهِمْ)).
أخرجه البخاري في الصحيح من وجه آخر عن ابن جريج ، عن موسى بن
عقبة (٢) .
= وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢: ١٣٢) من طريق أيوب بن موسى عن نافع ، به .
وزيادة عبارة ( مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها ) وردت في موطأ مالك (١٨٤:١)، وعند
البخاري في كتاب التفسير حديث (٤٥٣٥)، باب ((فإن خفتم فرجالا أُوْ ركبانا )»، وعند ابن خزيمة
في صحيحه (١٣٦٦، ١٣٦٧)، وعند الطحاوى (١: ٣١٢)، والبيهقي (٣: ٢٥٦).
(١) هذه العبارة في موطأمالك (١: ١٨٤)، وفي (الأم) للشافعي (١: ٢٢٢).
(٢) فتح الباري (٢: ٤٣١)، وقد تقدم في الحاشية الأولى من هذا الباب .

٥ - من له أن يصلى صلاة الخوف (*)
٦٧٧٢ - قال الشافعي : يُصَلَّى صلاة الخوف من قاتل أهل الشرك ، ثم ساق
الكلام إلى أن قال : وكل جهاد كان مباحا فخاف أهله ، وذلك جهاد أهل البغى ،
وجهاد قطاع الطريق ، ومن أراد مال رجل أو نفسه أو حريمه ،
فإن النبي ◌ّ قال: ((مَنْ قُتِلَ دونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ))(١).
٦٧٧٣ - أخبرنا أبو زكريا ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا ابن عيينة ، عن الزهري ، عن طلحة بن عبد
الله بن عوف ،
عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل أن رسول الله عَد، قال: مَنْ قُتِلَ دُونَ
مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ)) (٢).
(*) المسألة - ٣٦٥ - لا يجوز لأحد أن يُصَلّي صلاة الخوف إلا بأن يعاين عدوا قريبا غير مأمون
، وإذا جاءه الخبر عن العدو فصلى صلاة الخوف ثم ذهب العدو ثم يُعِدْ صلاة الخوف، هذا عند
الشافعية وقال الحنفية : أن الخوف من هجوم العدو سبب لهذه الصلاة ، وحضور العدو شرط
، كما في صلاة المسافر، فإن المشقة سبب لها ، والسفر الشرعي شرط ، والمراد بالخوف: حَضْرَةُ العدو
، لا حقيقة الخوف .
ولا تختص صلاة الخوف بقتال ، بل تجوز في كل خوف :
قال الشافعية : إذا خافت الجماعة القليلة السبع أو السباع فصلوا صلاة الخوف كما صلى رسول الله
٤ بذات الرقاع أجزأهم ذلك، وإذا خافوا الحريق على متاعهم أو منازلهم صلوا صلاة الخوف أيضا .
وتجوز صلاة الخوف عند الحنفية في كل خوف كهرب من سيل، أو حريق، أو سبع، أو جَمَلٍ ، أو
كلب ضار، أو صائل، أو لص، أو ثعبان، ، ونحو ذلك، ولم يجد مَعْدِلاً عنه .
(١) أخرجه البخاري في كتاب المظالم حديث (.٢٤٨) وباب ((من قاتل دون ماله)). فتح الباري
(١٢٣:٥)، ومسلم في صحيحه (١٢٤:٣- ١٢٥) من طبعة عبد الباقي، من رواية عبد الله بن عمرو
ابن العاص.
(٢) أخرجه الإمام أحمد فى مسنده (١٩٠:١)، وأبو داود فى كتاب السنة حديث (٤٧٧٢) ، باب
((في قتال اللصوص)) والترمذي في كتاب الديات حديث (١٤٢١)، باب ((ما جاء فيمن قتل =
٣٦ .

٤ - كتاب صلاة الخوف / ٥ - من له أن يصلي صلاة الخوف - ٣٧
٦٧٧٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال : حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن
محمد بن حاتم الزاهد ، حدثنا السري بن خزيمة ، حدثنا عبد الله بن يزيد المقري ،
حدثنا سعيد بن أبي أيوب ، قال : حدثني أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن بن
نوفل الأسدى ، عن عكرمة مولى ابن عباس ،
عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول اللّه على، قال: «مَنْ قُتِلَ
دُونَ مَالِهِ مَظْلُوماً فَلَّهُ الجَنَّةُ » .
رواه البخاري في الصحيح عن عبد الله بن يزيد المقري ، وأخرجه مسلم من
حديث ثابت مولى عمر بن عبد الرحمن ، عن عبد الله بن عمرو وأتم من ذلك (١) .
= دون ماله)) ص (٣٠:٤)، وقال: (هذا حديث حسن صحيح ) ، وأخرجه النسائي في كتاب تحريم
الدم (١١٥:٧)، باب ((من قتل دون ماله)) (مختصرا )، وابن ماجه في كتاب الحدود حديث
(٢٥٨٠)، باب ((من قتل دون ماله))(٢: ٨٦١).
(١) تقدم تخريجه بالحاشية الأولى من هذا الباب

٦ - ما ليس (١) له لُبسه وافتراشه (*)
٦٧٧٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثني أبو الحسن علي بن عمر
الحافظ ، حدثنا أبو مسلم عبد الرحمن بن سعيد بن هارون الأصبهاني ، حدثنا ابن
أبي الربيع الجرجاني ، حدثنا وهب بن جرير بن حازم ، حدثنا أبي ، قال : سمعت
ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن ابن أبي يعلى
أن حذيفة استسقى ، فأتاه دهقان بإناء من فضة فأخذه فرمى به وقال : إن
رسول اللَّه ◌َّ نهانا أن نشرب في آنية الذهب والفضة، وأن نأكل فيها وعن
لبس الحرير والديباج ، وأن نجلس عليه (٢).
رواه البخاري في الصحيح عن علي بن المديني ، عن وهب بن جرير .
٦٧٧٦ - وكان الشافعي - رحمه الله - لا يُرخّص للرجل في افتراش الحرير
والديباج ، كما لا يرخّص في لبسهما .
٦٧٧٧ - وذلك فيما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو الوليد
الفقيه ، قال : أخبرنا إبراهيم بن محمود بن حمزة ، قال : حدثني أبو سليمان يعني
داود بن علي الأصبهاني ، قال : حدثني الحارث بن سريج النّقّال ، قال : دخلت مع
الشافعي على خادم الرشيد وهو في بيت قد فُرِشَ بالديباج ، فلما وضع الشافعي
رجله بالعتبة أبصره فرجع ، ولم يدخل فقال له الخادم : ادخل . فقال : لا يحلّ
افتراش هذا ، فمال به الخادم مبتسما حتى دخل بيتا قد فُرِشَ بالأُدُم فدخل
الشافعي ، ثم أقبل عليه ، فقال : هذا حلال وذاك حرام ، وهذا أحسن من ذاك
وأكثر ثمنا . فتبسم الخادم وسكت .
(١) في (ص) : (باب ماليس له ... ).
(*) المسألة - ٣٦٦ - تتعلق هذه المسألة بلبس الحرير وافتراشه، وتأتي في كتاب اللباس إن شاء
الله .
(٢) أخرجه البخاري في كتاب اللباس حديث (٥٨٢٧)، باب ((افتراش الحرير)). فتح الباري
(٠ ١: ٢٩١) .
٣٨

٤ - کتاب صلاة الخوف / ٦ - ما ليس له ليسه وافتراشه - ٣٩
٦٧٧٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب ، قال : حدثنا العباس بن محمد ، قال : حدثنا أبو داود الحفري ، عن
سفيان ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن سعيد بن أبي هند
عن أبي موسى، عن النبي ◌ّ: ((الحَرِيرُ وَالذَّهَبُ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِكُمْ حَلالُ
لإنَائِكُمْ)) (١) .
٦٧٧٩ - وقد روينا في حديث علي ، وعقبة بن عامر ، وغيرهما ، عن النبي
قال الشافعي : إذا كان في نسيج الثوب قزّ وقطن أو كتّان فكان القطن الغالب
لم أكرهه لمصلٌّ خائفٍ أو غيره لبسه .
٠ .٦٧٨ - أخبرنا أبو علي الروذباري ، قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن بكر ،
قال حدثنا أبو داود ، حدثنا ابن نفيل ، قال : حدثنا زهير ، قال : حدثنا خصيف ،
عن عكرمة
عن ابن عباس ، قال : إنّما نَهَى رسول اللَّه & عن الثوب المُصْمَتِ من
الحرير ؛ فأما العَلَمُ من الحَرِيرِ وسُدى الثوب فلا بأس به (٢).
٦٧٨١ - ولهذا شواهد في الأعلام قد ذكرناها في كتاب السنن .
(١) الحديث أخرجه الأمام أحمد في مسنده (٤: ٣٩٢)، وعبد الرزاق في المصنف (٦٨:١١)،
والترمذي في كتاب اللباس حديث (.١٧٢)ص (٢١٧:٤)، وقال: حسن صحيح ، والنسائي في كتاب
الزينة (١٦١:٨)، باب ((تحريم الذهب».
(٢) رواه أبو داود في اللباس، باب ((الرخصة في العَلَّم وخيط الثوب)) عن عبد الله بن محمد بن
نفيل ، به .

٧-الرخصة في لبس الحرير
والديباج في الحرب (*)
٦٧٨٢ - قال الشافعي - رحمه الله - : لو توقى المحارب أن يلبس ديباجا
أو قَزَّأ طاهرا ، كان أحبّ إليّ فإن لَبِسَهُ لِيَحْصِنه فلا بأس، إن شاء الله، لأنه قد
رخص له في الحرب فيما يحظر عليه في غيره (١).
٦٧٨٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال: أخبرنا أبو بكر بن إسحاق ، قال:
أخبرنا محمد بن الفضل بن موسى ، قال: حدثنا هُدبة بن خالد (ح) (٢).
٦٧٨٤ - وأخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك ، قال : أخبرنا عبد الله
ابن جعفر ، قال : حدثنا يونس بن حبيب ، قال : حدثنا أبو داود الطيالسي ، قالا :
حدثنا همّام ، عن قتادة
عن أنس أن الزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف، شَكَوا إلى رسول اللّه
* القُمَّلَ في غزاة لهما، فرخّص لهما في قميص الحرير ، فرأيت على كل
واحد منهما قميص حرير .
لفظ حديث أبي عبد الله ، وليس في رواية أبي بكر في غزاة لهما .
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث همّام ( بن يحيى} (٣).
(*) المسألة - ٣٦٧ - انظر المسألة السابقة .
(١) واعترض بعضهم على هذا فقال: لم يرخص لهما فيه لأجل الحرب، بل لأجل القمل كما صرح
به في روايته ، وفي رواية الشيخين أنه عليه السلام رخص لهما في قميص الحرير في السفر من حكة
كانت بهما ، أو وجع ، فظهر أن الرخصة كانت إما للقمل أو للحكة أو للوجع ، لا للحرب .
(٢) علامة تحويل الإسناد من (ص) فقط.
(٣) مابين الحاصرتين سقفط من (ص)، والحديث أخرجه البخاري في كتاب الجهاد، باب ((الحرير
في الحرب)). فتح الباري ( ٦: ١٠٠)، وفي كتاب اللباس، باب ((ما يرخص للرجال من الحرير
للحكة)). فتح الباري (١٠: ٢٩٥)، ومسلم في كتاب اللباس، باب ((إباحة لبس الحرير للرجل إذا
كانت به حكة)) حديث رقم (٢٤) ص (١٦٤٦) من طبعة عبد الباقي ، وأخرجه أبو داود في كتاب
اللباس حديث (٤.٥٦)، باب ((في لبس الحرير لعُذْرٍ)) ص (٤ :. ٥)، وابن ماجه في كتاب الطب =
٤٠