النص المفهرس

صفحات 1-20

نصوصُ الشَّافِعِىّ
فى الجديدِ وَالقَدِيم مُرتَّبَة عَلى الأحكام
مَعْرفُ الشَّةِ وَالَّانِ
لَأَبِى بَكْر أحْمَد بَنْ الْحُسَيْنِ البَيْهَقِىّ
شَخْ المُحُدِثِيْنْ
(٣٨٤ - ٤٥٨)
يَشْمَلِ أَكْثَر مِن عِشْرِينَ أَلف نصّ حَدِيث
وَأَكْثَر مِن أَلِف وَخَمْس مِئَة مَسْأَلَةٍ فِى الفِقْه المقَارَنِ
جَمَعَ البِيهَقِىُّ نصُوصَ الشَّافِعِيّ فى عَشِرِمجلدَات
الحَافِظ ابنْ كَثِير
مَنِ أرادَ الوقوف عَلى حَديثِ الثَّافِعِى مستوعبًا فَعَلَيْهِ
بكتاب"مَعْرِفَة السُّنَن وَالأَثَار" للبَيْهَتِى، فَإِنَّه تَطََّغَ
ذَلكَ أَتَمَ تَتَبْعِ، فَلم يَتْرِكِ فِى تصَانِيفِهِ القَديمَة
وَالجَديدَة حَدِيثًا إلا ذَكَرَهُ مُرْتَبًا عَلى الأَحْكَامِ
الحافِظ ابنْ حَجّر
الَجَلَدُ الخَامِسِ
من كتاب صلاة الخوف - إلى آخر كتاب الجنائز
٠٦
١
وَقََّأُصُولَهُ وَطَّعْ حَدِيَتَهُ وَفَّارَتَ مَسَائِمٌ وَصَعَ فَهَارِتَّهُ وَعَلََّ عَلَيْ
- المغط!
الدكتور عبدالمعطى امْقلمى
يُطْبَعِ لْأَوَّلِ مَة عَنْ أَرْبَعَ نُسَخ خِطِيَّة
وَهُوَ فَحْوَى مُصَنَّفَاتِ الشَّافِعِى وَالبَيْهَقِىّ
جَامِعَةُ الدِّرَاسَاتِ الإسْلاميّة
كراتشى - بَاكِسْتَان
دَار قتيبَة لِلطِّبَاعَةِ وَالنَّشْرِ.
دمشق - بَيْروُت
دَارُ الوَغى
حَلَبٌ - القَاهِرَة
دار الوفاء للطباعة والنشر
المنصورة القاهرة

يطلب الكتاب من :
- المدينة المنورة : مكتبة العلوم والحكم
- الرياض : دار اللواء للنشر والتوزيع
- الرياض : مكتبة الرشد
- دمشق : دار قتيبة
هاتف
٨٢٦٣٣٥٦
٤.٥١٧٥٤
٤٥٩٣٤٥١
٢١٥١٦٢
- سورية حلب : دار الوعي العربي
٣٣.٨١٣
٢٦.٨١١٩
- القاهرة : مدينة نصر
- القاهرة : مكتبة التربية الإسلامية
(١٤) ش سويلم الهرم
٨٦٨٦.٥
- القاهرة : دار التراث ٢٢ ش الجمهورية
٣٩١٤٢٢٣
- الإسكندرية : دار البصيرة
. ٥٩٥١٥٨
- المنصورة : دار الوفاء
. ٣٥٦٢٣
- كراتشى : جامعة الدراسات الإسلامية
٤٦٨٥٥٢
٤٦.٥٨٣
- المنامة : مكتبة ابن تيمية
٤١.٧٩١
٠

مَعْرَة الشَّيِ وَالَثَانِ
لأبى بَكْرَ أْحْمَد بن الحسَيْنِ البَيُهْتِىّ
المجلد الخامس
من النص رقم ( ٦٦٩٧) إلى النص رقم (٧٨٢٥ )

الطبعة الأولى
القاهرة غرة رجب الفرد ١٤١١ هـ
المصادف كانون الثاني ( يناير ) ١٩٩١ م
جميع حقوق الطبع محفوظة للمحقق
ولايجوز نشر الكتاب أو أي جزء منه ، أو تخزينه ، أو تسجيله
بأية وسيلة علمية حديثة ، أو الاقتباس من تخريجاته الحديثية أو
تعليقاته العلمية ، أو تصويره دون موافقة خطية من محقق الكتاب .
الناشر :
ـ: جامعة الدراسات الإسلامية - كراتشى - باكستان
۔ دار قتيبة - دمشق - بيروت
- دار الوعى - سورية - حلب
- دار الوفاء - المنصورة - القاهرة

مَعْرِفَةُ السنن والآثار
المجلد الخامس
ويشمل
T
كتاب صلاة الخوف
كتاب صلاة الخسوف
کتاب تارك الصلاة
كتاب صلاة العيدين "
كتاب صلاة الاستسقاء
کتاب الجنائز

.
.
.
٠
.

كِتَابُ صَلَاة الخَوْف

.
.

كتاب صلاة الخوف (*)
٦٦٩٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ - رحمه الله - قال : حدثنا أبو العباس
(*) المسألة: ٣٦٠ - إنّ الغاية من تشريع صلاة الخوف هو حرص الإسلام على أداء الصلاة
جماعة، لِتَظَلَّ رابطة التجمع قوية صلبة دائمة ، حتى في أشدّ أوقات المحن والمخاطر والحروب .
وهي سنّة ثابتة بالكتاب والسّنّة والإجماع :
أمّا في الكتاب؛ قال اللّه تعالى في الآية (١.٢) من سورة النساء: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمْ
الصَّلاةَ فَلْتَّقُمْ طَائِقَةً مِنْهُم مِّعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أُسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِن وَرَئِكُمْ وَلْيَأْتِ طَائِفَةً أُخْرَى
لَمْ يُصَلُوا فَلَيُصَلُوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأُسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْقُلُونَ عَنْ أُسْلِحَتِكُمْ وَأُمْتِعَتِكُمْ
فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذَى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنْتُم مَّرْضَى أَنْ تَضَعُوا
أُسْلِحَتِكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أُعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِيئًا﴾ .
وما ثبت في حقّ ◌َّ ثبت في حق أمته، ما لم يَقُمْ دليل على اختصاصه، لأن اللّه تعالى أمر
باتباعه وتخصيصه بالخطاب: ﴿ وإذا كنت ﴾ لا يقتضي تخصيصه بالحكم، بدليل قوله تعالى: ﴿ خُذْ
مِنْ أُمْوَالِهِمْ صَدَقَةٌ﴾ .
وأمّا في السّنّة، فقد كان من هديهٍ ◌َ﴾ في صلاة الخوف، أن أباح الله سبحانه وتعالى قَصْرَ أركان
الصلاة وعددها إذا اجتمع الخوف والسفر ، وقصر العدد وحده إذا كان سفر لا خوف معه ، وقصر
الأركان وحدها إذا كان خوف لا سفر معه، وقد ثبت وصحّ أنه ﴾ صلَّى صلاة الخوف في أربعة
مواضع : في غزوة ذات الرُّقاع التي حدثت بعد الخندق على الصواب ، وبَطْن نَخْل بأرض غطفان .
وعُسْفان ، وذي قَرَد، وصلاها النبي ◌ّ أربعا وعشرين مرة، ووردت بها الأحاديث التالية في أبواب
صلاة الخوف، والرسول * يقول: ((صَلُوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلَي)).
وأجمع الصحابة على فعلها ، وصلاها الإمام علي ، وروي عن أبي موسى الأشعري أنه صلى صلاة
الخوف بأصبهان ، وسعيد بن العاص كان يحارب المجوس بِطُبْرِسْتَانَ ومعه جماعة من الصحابة منهم
الحسن ، وحذيفة، وعبد الله بن عمرو بن العاص، فقال: أيّكم شهد صلاة رسول اللّه ﴾؟ فقال
حذيفة: أنا ، فقام وصلّى بهم صلاة الخوف على نحو ما يقوله ، فانعقد إجماع الصحابة على الجواز.
وبوّب السّرّخسي في ( المبسوط) ( ٢: ٤٥): الخلاف في بقاء مشروعيتها بعد رسول الله
#، وقد قال أبو حنيفة ومحمد، وهو قول أبي يوسف الأوّل بمشروعيتها بعد رسول اللَّه ﴾ ، وقال
الحسن بن زياد: لا تجوز، وهو قول أبي يوسف الآخر، واحتجًا بقوله تعالى: ﴿ وإذا كنت فيهم فأقمتَ
لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك ... ) الآية، هذه الآية جوزت صلاة الخوف بشرط كَوْنِ الرسول=
٩

١٠ - مَعْرِقَةُ السُّنَّنِ والآثارِ / ج ٥
محمد بن يعقوب ، قال : أخبرنا الربيع بن سليمان ، قال : أخبرنا الشافعي -
رحمه الله - قال: قال الله - عزّ وجلَّ -: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
كِتَاباً مَوْقُوتاً ﴾ [سورة النساء: ١.٣].
٦٦٩٨ - وبيّن رسولُ اللَّه ◌ُ﴾، عَنِ اللّه تِلْكَ المواقيت، وصلى الصلوات لوقتها
= # فيهم ، فإذا خرج من الدنيا انعدمت الشرطية ، ولأن الجواز حال حياته ثبت مع المنافي لما فيها
من أعمال كثيرة ليست من الصلاة وهي الذهاب والمجيء ، ولا بقاء للشيء مع ما ينافيه ، إلا أنّ الشّرع
أسقط اعتبار المنافي حالة حياة النبي لحاجة الناس إلى استدراك فضيلة الصلاة خلفه ، وهذا المعنى
منعدم في زماننا ، فوجب اعتبار المنافي ، فيُصَلَّ كل طائفة بإمام على حدة .
قال الكاساني في ( بدائع الصنائع) (١ : ٥٤٣): لأبي حنيفة ومحمد إجماع الصحابة رضي الله
عنهم على جوازها ، ثم ذكر الصحابة الذين فعلوها بعد حياة النبي ﴾ . .
وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج (١ : ٣٢٧)، المهذب (١: ١.٥)، المبسوط (٢ :
٤٥)، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (١: ٢٤٢)، فتح القدير (١ : ٤٤١)، الدر المختار
(١ : ٧٩٢)، اللباب (١ : ١٢٤)، بداية المجتهد (١: ١٦٩)، الشرح الصغير (١ :
٥١٧)، القوانين الفقهية ص ( ٨٣)، المغني (٢: ٤٠٠)، كشاف القناع (٢: ٩)، الفقه
الإسلامي وأدلته (٢: ٤٣١).
أما سبب صلاة الخوف وشروطها : إن الخوف من هجوم العدو سبب لهذه الصلاة ، وحضور العدو
شرط.، ويُشْتَرط لصلاة الخوف ما يأتي :
أولا : أن يكون القتال مُباحا كقتال عدو، وقُطَاع طُرُق ، ولا تصح صلاة الخوف من البغاة
والعاصين .
ثانيا : حضور العدو أو السبع أو خوف الغرق أو الحرق : أجاز الفقهاء صلاة الخوف عند وجود خوف
من سيل أو حريق، أو سَبُع، أو جَمَل، أو كلب ضارٍ ، أو صائل، أو لص، أو ثعبان عظيم ونحو
ذلك، وقال الشافعية والحنابلة: مَنْ أُمِنَ وهو في الصلاة أنّها صلاة آمِنٍ، ومن كان آمنا فاشتدٌ
خوفه أنّها صلاة خوف .
وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج (١: ٣.٥)، المهذّب (١: ١.٥)، الدر المختار (١:
٧٩٤)، فتح القدير ( ١: ٤٤١)، اللباب ( ١ : ١٢٥)، الشرح الصغير (١ : ٥١٧)،
كشاف القناع ( ٢: ٩)، القوانين الفقهية ص ( ٨٣ - ٨٤)، المغني (٢: ٤.٦، ٤.٨.
٤١٦، ٤١٨) الشرح الكبير (١: ٣٩١، ٣٩٤)، المبسوط (٢ : ٤٥ - ٤٦)، بدائع الصنائع
(١: ٢٤٣)، الفقه الإسلامي وأدلته (٢: ٤٣٣ - ٤٣٤).

٤ - كتاب صلاة الخوف - ١١
فَحُوصِرَ يَوْمَ الأحزاب ، فلم يقدر على الصلاة في وقتها ، وأخّرها للعُذْرِ ، حتى
صَلَّى الظُّهْرَ والعَصْرَ والمغْرِبَ والعشاء في مقامٍ واحد ، وذكر فيه حديث أبي سعيد
الخدري ، وفي آخره قال: وذلك قبل أن يُنْزِلِ اللَّه في صلاة الخوف (١):
﴿فَرِجَالاً أُوْ رُكْبَاناً ﴾ [ سورة البقرة: ٢٣٩ ]، وقد مضى بإسناده في أول كتاب
الصلاة .
٦٦٩٩ - قال الشافعي: فبيّن أبو سعيد أنَّ ذلك قَبْلَ أن ينزل على النبي ◌ِ﴾
الآية التي ذكرت فيها صلاة الحرب ، قال اللّه - عزّ وجلّ -: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي
الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنِ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أُنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾
(سورة النساء: ١٠١) الآية. وقالَ: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ
فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُم مِّعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أُسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَّجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِن وَرَائِكُمْ وَلْتَأَتِ
طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ ﴾ ( سورة النساء: ١٠٢). وذَكر حديثَ
صالح بن خوات (٢).
٦٧٠٠ - ثم قال: فنسخ اللّه تعالى تأخيرَ الصَّلاَةِ عن وقتها في الخوف بأنْ
يُصَلُّوهَا كما أنزل اللَّه، وسنّ رسولُ اللَّه لَّى في وقتها، ونَسَخّ رسولُ اللَّه ◌ِ﴾
سنّتَهُ في تأخيرها بِفَرْضِ اللَّه في كتابه ، ثم سنّته حين صَلاَّها في وقتها (٣).
١. ٦٧ - قال الشافعيُّ في موضع آخر على من زعم أنها كانت للنبي ﴾
خاصة: إذا ثبت عن رسول اللّه شَيْءٌ فهو عام إلا بِدَلالَةٍ لا يكون من فِعْلِهِ
خاصا ، حتى تأتينا الدلالة في كتاب أو سنّة أو إجماع أنه خاص ، ويكتفى
بالحديث عن النبي ® عن من بعده.
(١) في ( ص): ( الحرب ).
(٢) حديث صالح بن خَوَات عَنْ مَنْ صلى مع رسول اللّه ◌َ﴾ صلاة الخوف يوم ذات الرقاع: ( أن طائفة
صَفَّت معه وطائفة وُجّاه العدو، فصلّى بالذين معه ركعة، ثم ثبت قائما وأتموا لأنفسهم ، ثم انصرفوا.
فصفوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى، فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته ، ثم ثبت جالسا
وأتموا لأنفسهم، ثم سلّم بهم). رواه مالك، وعنه الشافعي في الرسالة ص (٢٤٤).
(٣) (الأم) للشافعي (٢١٠:١)، والرسالة ص (٢٤٤، ٢٤٥).

١٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / چ ه
أخبرنا بهذا الكلام الأخير أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا
الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، فذكره .

١ - كيف صلاة الخوف إذا كان العدو من غير
جهة القبلة ، أو جهتها غير مأمونين (*)
٦٧.٢ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر، وأبو زكريا ، وأبو سعيد، قالوا :
حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا
مالك ، عن يزيد بن رُومان ، عن صالح بن خَوَات
عن من صَلَّى مع النبي ◌َّهِ يومَ ذاتِ الرَّقاعِ (١) صلاة الخوف: ((أنَّ طائفَةً
(*) المسألة : ٣٦١ - وصفة هذه الصلاة أن يَقْسِمَ الإمام العسكر طائفتين: طائفة معه ، وأخرى
تُراقب العدو ، فيصلي بأذان وإقامة بالطائفة الأولى التي معه في الصلاة الثُّنائية ركعة ، وفي الثلاثية
والرباعية ركعتين ، ثم يُتِمُّون لأنفسهم ويُسَلّمون ، ثم يذهبون ويُراقِبُون العدو ، وتأتي الطائفة الثانية
فيقتدون ، ويُصَلّي بهم الإمام الركعة الثانية في الثنائية ، والركعتين الأخريين في الرباعية، والثالثة في
المغرب ، ويسلّم الإمام ، ويتمون صلاتهم بفاتحة وسورة ، وينتظر الإمام في التشهد عند الشافعية
والحنابلة ثم يسلّم بهم ، ويقرأ الإمام بعد قيامه الركعة الثانية الفاتحة وسورة بعدها في زمن انتظاره
الفرقة الثانية ، ويكرِّر التشهد أو يطيل الدعاء فيه ، ولا يسلّم قبلهم عند الشافعية والحنابلة لقوله
تعالى: ﴿ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك ﴾ فيدل على أن صلاتهم كلها معه ، وتحصل
المعادلة بين الفرقتين ، فإن الأولى أدركت مع الإمام فضيلة الإحرام ، والثانية فضيلة السلام .
وصفة هذه الصلاة هي التي اختارها الشافعية والحنابلة إذا كان العدو في غير جهة القبلة ، كما
اختارها المالكية مطلقاً سواءً أكان العدو في جهة القبلة أم لا، واختار الحنفية صلاة النبي - كما
رواه ابن عمر ، وستأتي في المسائل التالية .
(١) سُنَّيَتْ هذه الغزوة بذات الرِّقاع لأنهم رَقْعُوا فيها راياتهم، ويُقال لشجرة هناك: (ذاتُ
الرِّقَاعِ)، وفي حديث أبي موسى : ( إنّما سُمََّتْ بذلك لما كانوا يربطون أرجلهم منَ الْخِرَق مِنْ شِدَّةٍ
الحرّ)، وقد وردت في طبقات ابن سعد (٢: ٦١)، وسيرة ابن هشام ( ٣ : ١٥٧)، وأنساب
الأشراف (١: ١٦٣)، ومغازي الواقدي (١: ٣٩٥)، وصحيح مسلم بشرح النووي ( ١٢ :
١٧)، وتاريخ الطبري (٢: ٥٥٥)، وصحيح البخاري (٥: ١١٣)، ودلائل النبوة للبيهقي (٣:
٣٦٩)، وابن حزم ص (١٨٢)، وعيون الأثر (٢ : ٧٢)، والبداية والنهاية (٤: ٨٣)،
ونهاية الأرَب ( ١٧: ١٥٨)، والسيرة الحلبية (٢: ٣٥٣).
١٣

١٤ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ والآثارِ / ج ٥
صَفَّتْ مَعَهُ ، وَطَائِفَةٌ وُجَاهَ العدوِّ، فَصَلَّى بالَّذِينَ معه ركعةٌ، ثمَّ ثَبَتَ قَائِماً ،
وَأَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمْ ثَمَ انصرفوا فصفّوا وُجَاهَ العَدُوَّ، وجاءَتْ الطائفةُ الأخرى،
فَصَلَّى بِهِمُ الرَّكْعَةَ التِي بَقِيَتْ من صَلاتِهِ، ثُمَّ ثَبَتَ جالساً وأتَمُّوا لأنفسهم ، ثم
سَلّمَ بهم » .
رواه البخاري في الصحيح عن قتيبة ، ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما
عن مالك (١).
٦٧.٣ - أخبرنا أبو عبد الله {الحافظ} (٢) وأبو بكر، وأبو سعيد، قالوا:
حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا
بعض أصحابنا عن عبد الله بن عمر ، عن أخيه عبيد الله بن عمر ، عن القاسم بن
محمد ، عن صالح بن خوات بن جُبير، عن أبيه، عن النبي # مثل معناه (٣).
٤. ٦٧ - هذا لفظ حديث أبي سعيد، وفي رواية الباقين : أخبرنا من سَمِعَ عبد
الله بن عمر بن حفص ، يذكر عن أخيه عُبيد الله ، فذكره .
٦٧.٥ - وقد روينا عن عبد العزيز الأويسي، عن عبد الله بن عمر بإسناده
هكذا موصولا .
٦٧.٦ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن
(١) بهذا الإسناد من طريق صالح بن خوات عمّن صلّى مع رسول اللَّه ◌ُ﴾ يوم ذات الرقاع صلاة
الحوف: أخرجه مالك في كتاب صلاة الخوف رقم (١)، باب ((صلاة الخوف)) ص (١ : ١٨٣)،
وعنه الشافعي في ( الرسالة ) فقرة (٥.٩، ٦٧٧) بتحقيق أحمد محمد شاكر، وفي ( الأم ) (١:
٢١٠)، باب ((كيف صلاة الخوف؟))، وأخرجه البخاري في المغازي، باب ((غزوة ذات الرقاع))،
ومسلم في كتاب الصلاة رقم (١٩١٦) من طبعتنا ص ( ٣ : ٣١٧ - ٣١٨)، باب ((صلاة
الخوف)»، وبرقم (٣١٠ - ((٨٤٢))) ص (٢: ٥٧٥ - ٥٧٦) من طبعة عبد الباقي، والبيهقي في
دلائل النبوة ( ٣: ٣٧٦ - ٣٧٧)، وفي السنن الكبير (٣: ٢٥٢ - ٢٥٣).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ).
(٣) رواية صالح بن خوات بن جُبير، عن أبيه، عن النبي ﴾ عند الشافعي في كتاب (الأم )
(٢١٠:١)، وعند البيهقي في الكبرى (٣ : ٢٥٣).

٤ - کتاب صلاة الخوف / ١ - کیف صلاة الخوف - ١٥
يعقوب ، قال : حدثنا هاشم بن يعلى ، قال : حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن
عامر الأويسي ، قال: حدثني عبد الله بن عمر العمري بإسناده نحوه ؛ إلا أنه
قال: ثم قاموا فأتموا لأنفسهم ، لم يذكر قوله : ثم سلّم بهم ، وزاد :
قال عبيد اللّه (١).
٦٧.٧ - قال القاسم : ما سمعتُ في صلاة الخوف شيئا أحب إليّ من هذا.
٦٧.٨ - ورواه عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن صالح بن خَوَّات ، عن
سهل بن أبي حَثْمة، عن النبي ﴾ (٢).
٦٧.٩ - ويحتمل أن يكون رواه عن أبيه كما قال العمري، ورواه عن سهل
كما قال عبد الرحمن بن القاسم .
٦٧١٠ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن
يعقوب ، قال : حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى ، ومحمد بن نصر ، وأحمد بن
نصر بن عبد الوهاب ، وحسن بن سفيان ، وعمران بن موسى ، قالوا : حدثنا عُبَيد
الله بن مُعَاذ بن معاذ العنبري ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا شعبة ، عن عبد
الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن صالح بن خَوَات
عن سَهْلِ بن أبي حَثْمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ صَلَّى بِأصْحَابِهِ فِي خَوْفٍ ، فَجَعَلَهُمْ
خَلْفَهُ صَفَّيْنِ ، فَصَلَّى بِالَّذِينَ يَلُونَهُ رَكْعَةٌ، ثُمَّ قَامَ فَلَمْ يَزْلَ قَائِماً حَتَى صَلَّ
الذينَ خَلْفَهُ رَكْعَةٌ، ثُمَّ تَقَدَّمُوا وَتَأْخَّرَ الَّذِينَ كَانُوا قَدْ أُمَّهُمْ، فَصَلَى بِهِم النَّبِيّ
◌َُّ، ثُمَّ قَعَدَ حَتَّى صَلَّى الَّذِينَ تَخَلَّقُوا رَكْعَةٌ، ثُمَّ سَلَّمَ .
رواه مسلم في الصحيح عن عُبَيد اللّه بن معاذ ، وأخرجه البخاري من حديث
يحيى القطان ، عن شُعبة ، دون سياق متنه (٣) .
(١) رواه البيهقي في سننه الكبرى ( ٣: ٢٥٣).
(٢) يأتي تخريجه في الحاشية التالية.
(٣) أخرجه البخاري في المغازي حديث ( ٤١٢٩)، باب ((غزوة ذات الرقاع))، ومسلم في كتاب
الصلاة رقم (١٩١٥) من طبعتنا ص (٣١٧:٣)، باب ((صلاة الخوف))، وبرقم (٣.٩ - ((٨٤١))) =

١٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٥
٦٧١١ - ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن القاسم بن محمد، عن صالح
ابن خوات ، عن سهل بن أبي حَثْمَةً من فتواه بمعنى رواية عبد الرحمن ؛ إلا أنه
اختُلِفَ عليه في وقت سلام الإمام ؛ ففي رواية مالك بن أنس، عن يحيى : (( ثم
يسلّم، فيقومون فيركعون لأنفسهم الركعة { الثانية] (١)، ثم يسلّمون))، وفي
رواية سفيان الثوري ، عن يحيى: (( ثم قاموا فقضوا تلك الركعة ، ثم سلم
الإمام».
٦٧١٢ - وهذا أولى أن يكون صحيحا لموافقته رواية من رواه مرفوعا إلى النبي
٠
٦٧١٣ - وأما حديث سفيان؛ فأخبرناه أبو عبد الله الحافظ، قال : حدثنا أبو
العباس محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا أسيد بن عاصم ، قال : حدثنا الحسين بن
حفص ، عن سفيان ، قال : حدثني يحيى بن سعيد ، عن القاسم بن محمد ، عن
صالح بن خَوّات بن جبير
عن سَهْل بن أبي حَثْمَةً، وكان مِنْ أصحاب النبي ◌َّ، قال: يقومُ الإمام،
ويَصُفُّ خَلْفَهُ صفٌ ، وطائفة توازي العدو ، فيصلي بهم ركعة ، فإذا صلّى بهم
ركعة ، قام الإمام ، وقام الذين وراءه فصلّوا ركعة على حدتهم ، والإمام
= ص ( ٢: ٥٧٥) من طبعة عبد الباقي، وأبو داود في الصلاة رقم (١٢٣٨)، باب ((من قال
إذا صلّى ركعة وثبت قائما أثموا لأنفسهم ركعة)) (٢: ١٣)، والنسائي (٣: ١٧١)، والطحاوي (١ :
٣١٢ - ٣١٣)، والبيهقي في الكبرى (٣: ٢٥٣)، وفي السنن الصغير له (١: ٢٥٢).
وأخرجه الإمام أحمد في مسنده ( ٣ : ٤٤٨) من طريق محمد بن جعفر ، والبخاري في المغازي
حديث (٤١٣١)، باب ((غزوة ذات الرقاع))، والدارمي (١: ٣٥٨)، والترمذي في الصلاة
حديث ( ٥٦٦)، باب ((ما جاء في صلاة الخوف)) ( ٥ : ٤.٤)، وابن ماجه في الصلاة حديث
(١٢٥٩)، باب ((ما جاء في صلاة الخوف)) (١: ٣٩٩)، وابن خزيمة (١٣٥٧)، والنسائي
(٣: ١٧٠)، باب ((صلاة الخوف))، والبيهقي في سننه الكبرى (٣: ٢٥٣ - ٢٥٤)، من طريق
يحيى بن سعيد القطان ، عن شعبة به .
(١) في ( ص): ( الباقية ).

٤ - كتاب صلاة الخوف / ١ - كيف صلاة الخوف - ١٧
قائم ، ثم ذهبوا إلى مصاف أولئك وجاء أولئك وقاموا وراء الإمام ، فصلى بهم
ركعة، ثم قاموا فقضوا تلك الركعة، ثم يسلّم الإمام (١).
٦٧١٤ - وبمعناه رواه روح بن عُبادة ، عن شعبة ، ومالك ، عن يحيى بن سعيد.
٦٧١٥ - وأما حديث مالك وحده فرواه الشافعي في القديم ، قال : أخبرنا
مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن القاسم بن محمد ، عن صالح بن خوات ، عن
سهل بن أبي حَثْمَةَ ((أنَّ صلاة الخوف أنْ يقوم الإمام ومعه طائفة من أصحابه ،
وطائفة مواجهة العدو ، فيركع الإمام ركعة ، ويسجد بالذين معه ، فإذا استوى
قائما ثبت ، وأتموا لأنفسهم الركعة الثانية ، ثم سلموا وانصرفوا والإمام قائم
{وكانوا وجاه العدو، ثم يقبل الآخرون الذين لم يسلموا، فيكبرون وراء الإمام}(٢)
فيركع بهم ويسجد ، ثم يسلم ويقومون فيركعون لأنفسهم الركعة الباقية ثم
يسلمون)).
٦٧١٦ - أخبرنا أبو زكريا، قال : أخبرنا أبو الحسن الطرائفي ، قال : حدثنا
عثمان بن سعيد الدارمي ، قال: حدثنا ابن بكير ، قال : حدثنا مالك، فذكره (٣).
(١) بهذا الإسناد رواه الإمام مالك في كتاب صلاة الخوف حديث رقم (٢) باب ((صلاة الخوف))
(٣: ١٨٣ - ١٨٤)، ومن طريق مالك أخرجه أبو داود في الصلاة حديث ١٢٣٩)، باب ((من
قال: إذا صلّى ركعة وثبت قائما أثموا لأنفسهم ركعة)) (٢: ١٣)، والبيهقي في سننه الكبرى (٣:
٢٥٤)، والطحاوي (١: ٣١٣).
وأخرجه البخاري في المغازي حديث (٤١٣١)، باب «غزوة ذات الرقاع من طريق مُسَدّد»،
والترمذي في الصلاة حديث ( ٥٦٥)، باب ((ما جاء في صلاة الخوف)) (٥: ٤.٣)، والدارمي
(١ : ٣٥٨)، وابن ماجه في إقامة الصلاة حديث (١٢٥٩)، باب ((ما جاء في صلاة الخوف»
(١: ٣٩٩)، وابن خزيمة (١٣٥٦)، والبيهقي (٣: ٢٥٣)، والطبري في تاريخه (١.٣٥٠)
من طريق محمد بن بشّار ، وابن خزيمة ( ١٣٥٦) من طريق أبي موسى ، ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد
القطان ، عن يحيى بن سعيد الأنصاري نحوه .
(٢) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ) .
(٣) موطأ مالك (١: ١٨٣ - ١٨٤)، وسنن الدارمي (١: ٣٥٨).

١٨ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ والآثارِ / ج ٥
٦٧١٧ - وأخرجه البخاري في الصحيح من حديث يحيى بن سعيد القطان ، عن
يحيى بن سعيد الأنصاري إلا أنه لم يذكر سَلامَ الإمام (١).
٦٧١٨ - وعاب الشافعي - رحمه الله - من ترك حديث يزيد بن رومان في
كيفية سلام الإمام ، وأخذ بقول سهل بن أبي حَثْمَةً ، وحديث يزيد مرفوع ، وقول
سهل موقوف .
٦٧١٩ - وقد ذكرنا فيه أن الرواية فيه عن سهل متعارضة (٢) ، فقوله الذي
يوافق روايته ، ورواية غيره أولى .
٦٧٢٠ - أخبرنا أبو عبد الله، قال: حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع،
قال : قال الشافعي: وحُفِظَ عن علي بن أبي طالب ؛ أنه صلّى صلاة الخوف ليلة
الهدير (٣) كما روى صالح بن خوات عن النبي عليه، وكان خوات متقدّم الصحبة
والسّنّ (٤).
٦٧٢١ - قال الشافعي: وروى ابن عمر عن النبي ◌ّ في صلاة الخوف شيئا
خالف فيه هذه الصلاة (٥).
(١) تقدّم تخريجه قبل حاشيتين .
(٢) هكذا في ( ص)، وفي (ح): (وقد ذكرنا أن الرواية فيه أيضا عن سهل متعارضة).
(٣) مسند زيد (٢: ٤،٢، ٤،٣)، وقد رُويت كيفيتها عن الإمام عليّ رضي الله عنه في
مصنَّف عبد الرزاق (٢: ٥.٨)، وانظر المغني (٢: ٤٠٠، ٤١١)، والمجموع (٤: ٢٩٣).
(٤) هو خَوَأْتُ بن جُبير بن النعمان الأنصاري، أبو عبد اللّه، والد صالح بن خوات بن جبير، شَهِدَ
بدراً مع النبي &، وروى عنه أحاديث. وكانت وفاته بالمدينة سنة أربعين، وعمره أربع وتسعون سنة.
وانظر ترجمته في مغازي الواقدي (١٠١، ١٣١. ٢٣٢، ٥٥٤)، وطبقات ابن سعد ( ٣:
٤٧٧)، وتاريخ الطبري (٢: ٤٧٨، ٩. ٥، ٥٧١)، وثقات ابن حبان ( ٣: ١.٩)، ومشاهير
علماء الأمصار الترجمة ( ٦٨)، والاستيعاب (٢: ٤٥٥)، وأُسْد الغابة (٢: ١٤٨ )،
والكامل في التاريخ (٢: ١٣٧)، (٣: ٤.٣)، وسير أعلام النبلاء (٢: ٣٢٩)، والإصابة
(١ : ٤٥٧)، وتهذيب التهذيب ( ٣ : ١٧١ ).
(٥) يأتي حديث عبد الله بن عمر، وهو الذي اختاره الحنفية.

٤ - كتاب صلاة الخوف / ١ - كيف صلاة الخوف - ١٩
٦٧٢٢ - ورواه في القديم فقال : أخبرنا مالك بن أنس ، عن نافع ؛ أن عبد
اللّه بن عمر كان إذا سُئِلَ عن صلاة الخوف قال : يتقدم الإمام وطائفة من الناس .
فيصلي بهم الإمام ركعة . وتكون طائفة منهم بينه وبين العدو لم يُصَلُوا . فإذا
صلى الذين معه ركعة، استأخروا مكان الذين لم يُصَلُّوا ، ولا يُسَلّمُونَ . ويتقدم
الذين لم يُصَلُوا فيُصَلُّون معه ركعة ،. ثمّ ينصرف الإمام ، وقد صلَّى ، وقد صلى
ركعتين . فتقوم كل واحدة من الطائفتين ، فيصَلّون لأنفسهم ركعة ركعة . بعد أن
ينصرف الإمام . فيكون كل واحدة من الطائفتين قد صلّوا ركعتين فإن كان خوفا هو
أشدّ من ذلك، صلّوا رِجَالاً قيامًا على أقدامهم . أو رُكْبَاناً مستقبلي القبلة . أو
غير مُسْتَقْبِلِيهَا .
قال مالك: قال نافع لا أرى عبد الله بن عمر حدّثّه إلا عن رسول اللَّه ◌َ﴾(١).
٦٧٢٣ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو زكريا ، وأبو بكر ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن
نافع، عن ابن عمر، أراهُ (٢) عن النبي ◌َّه، فذكر صلاة الخوف، فقال : فإن كان
خوفا أشد من ذلك صلّوا رجالا وركبانا ، مستقبلي القبلة ، أو غير مستقبليها (٣).
٦٧٢٤ - وبهذا الإسناد ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا رجل ، عن ابن
أبي ذئب، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، وأنه مرفوع إلى النبي # ، بمثل
(١) رواه مالك في كتاب صلاة الخوف حديث (٣)، باب ((صلاة الخوف)) (١ : ١٨٤)،
والبخاري في كتاب التفسير، باب ((فإن خفتم فرجالا أو ركبانا)).
(٢) الذي يقول: ( أراه عن النبي) ولم يجزم برفعه: هو نافع، فيما يظهر من رواية الموطأ (١:
١٨٤): (قال نافع: لا أرى عبد الله حدثه إلا عن رسول الله ﴾)، وهكذا في رواية يحيى،
ونحوه في البخاري ، عن عبد الله بن يوسف، كلاهما عن مالك، ولكن الظاهر أن الشّكّ من مالك ،
لأن الشافعي رواه في ( الأم): ( قال مالك: لا أُرَاه يذكر ذلك إلا عن النبي ◌َّ)، ويؤيده ما نقله
السيوطي في شرح الموطأ عن ابن عبد البر قال: ( هكذا روى مالك هذا الحديث عن نافع على الشّكّ
في رفعه )، ورواه عن نافع جماعة ولم يشكّوا في رفعه ، منهم ابن أبي ذئب ، وموسى بن عقبة ،
وأيوب بن موسى ، وكذا رواه الزّهري ، عن سالم ، عن ابن عمر مرفوعا، ورواه خالد بن مَعْدَان عن ابن
عمر مرفوعا ) .
(٣) رواه الشافعي في (الأم) الفقرة (٥١٣) ص (١٨٤ - ١٨٥).

٢٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٥
معناه ، ولم يشك أنه عن أبيه ، وأنه مرفوع إلى النبي ﴾ (١).
٦٧٢٥ - ( قال الشيخ} (٢): هكذا رواهما في كتاب ((الرسالة الجديدة)) (٣)،
وإنما أراد مثل معناه في كيفية صلاة الخوف ، دون صلاة شدّة الخوف .
٦٧٢٦ - كذلك رواه شعيب بن أبي حمزة (٤)، ومعمر بن راشد (٥) ، وفُلَيْح
(١) رواه الشافعي في ( الرسالة) الفقرة (٥١٤) ص (١٨٥)، وبالنسبة للرجل المبهم في هذا
الإسناد فهو أحد رجلين : إمّا محمد بن إسماعيل بن أبي فَدِيك، أو عبد الله بن نافع الصّائغ، كما
صرّح بذلك الشافعي في ( الأم ) في صلاة الخوف ، وابن أبي فديك ثقة ، وعبد الله بن نافع من طبقة
الشافعي ، ومن رواة الموطأ عن مالك، وقد تكلّموا فيه من قِبَل حفظه، قال البخاري: ( في حفظه
شيءٍ، وأمّا الموطأ فأرجو )، وقال أحمد: ( كان عبد الله بن نافع أعلم الناس برأي مالك وحديثه،
كان يحفظ حديث مالك كلّه، ثم دخله بآخِرَة شكّ)، وقال الخليلي: ( لم يرضُوا حفظه ، وهو ثقة ،
أثنى عليه الشافعي ، وروى عنه حديثين أو ثلاثة ) .
وهذا الإسناد جيّد على كل حال، وقد اعتَضَدَ بما ورد من قَبْلُ في رفع الحديث عن رواة آخَرِين .
(٢) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص).
(٣) ( الرسالة) للشافعي ص ( ١٨٦ - ١٨٧).
(٤) من طريق شُعَيب بن أبي حمزة أخرجه البخاري في صلاة الخوف رقم (٩٤٢)، وفي المغازي
حديث ( ٤١٣٢)، والدارمي (١ : ٣٥٧ - ٣٥٨)، والنسائي (٣: ١٧١)، والبيهقي (٣:
٢٦٠)، والطحاوي (١: ٣١٢).
(٥) من طريق مَعْمَر بن راشد أخرجه البخاري في المغازي حديث ( ٤١٣٣)، باب «غزوة ذات
الرقاع))، ومسلم في كتاب الصلاة حديث رقم (١٩١٠) من طبعتنا ص ( ٣ : ٣١٤)، باب ((
صلاة الخوف)»، وبرقم (٣.٥ - ((٨٣٩)))، ص (١: ٥٧٤) من طبعة عبد الباقي ، وأبو داود
في الصلاة حديث ( ١٢٤٣)، باب ((من قال: يصلّي كل طائفة ركعة)) (٢: ١٥ - ١٦)،
والترمذي في الصلاة حديث (٥٦٤)، باب ((ما جاء في صلاة الخوف)) (٢ : ٤٥٣)، والنسائي
في الصلاة (٣: ١٧١)، في باب ((صلاة الخوف))، وعبد الرزاق في المصنّف حديث (٤٢٤١)،
ومن طريقه الإمام أحمد في مسنده ( ٢ : ١٤٧)، والدارقطني (٢ : ٥٩) من الطبعة المصرية،
والبيهقي في سننه الكبرى ( ٢٦٠:٣).