النص المفهرس

صفحات 381-400

٢٤ - الكلام في حال الخطبة (*)
٦٥٢٩ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي : وإن تكلم رجل والإمام يخطب ، لم أحب ذلك له ، ولم يكن
عليه إعادة الجمعة (١) .
٦٥٣٠ - ألا ترى أن النبي # ، كلم الذين قتلوا ابن أبي الحقيق على المنبر ،
وكلموه وتداعوا قتله .
٦٥٣١ - وأن النبي عَّ، كلّم الذي لم يركع، وكلمه (٢).
٦٥٣٢ - قال أحمد: أما حديث سُلَيْك الغطفاني الذي كلمه النبي عليه، وكلم
النبي علىّ، فقد مضى بإسناد الشافعي (٣).
٦٥٣٣ - وأما حديث ابن أبي الحقيق ، فقد ذكر الشافعي إسناده في كتاب القديم ،
فقال : أخبرنا إبراهيم بن سعد ، عن ابن شهاب ، عن ابن كعب بن مالك (٤) : أن
الرهط الذين بعثهم رسول اللَّه عَّى إلى ابن أبي الحقيق ليقتلوه بخيبر ، فقتلوه
فقدموا والنبي ﴾ على المنبر يوم الجمعة، فلما رآهم، قال: ((أُفَلَحَت الوُجُوهُ))
قالوا: أفلح وجْهُكَ يا رسول اللَّه. قال: ((أُقَتَلْتُمُوهُ؟)). قالوا: نعم (٥) .
(*) المسألة : ٣٤٤ - تقدم في المسألة قبل السابقة أنه لا يحرم الكلام على الخطيب ، ولا على من
سأله الخطيب ، وكذلك من كلم الإمام لحاجة ، أو سأله عن مسألة ، بدليل الأخبار التالية في هذا الباب
(١) قاله الشافعي في (الأم) ١: ٢.٣)، باب ((الإنصات الخطبة)).
(٢) أشار إلى ذلك الشافعي في ( الأم) (١: ٢٠٣)، وسيأتي تفصيل هذه الأحاديث .
(٣) رواه مسلم ، وقد تقدم ، وانظر فهرس أطراف الأحاديث النبوية الشريفة ، وروي في موضوعه
عن جابر ( نيل الأوطار) ( ٣ : ٢٥٦).
(٤) هو عبد الله بن كعب بن مالك كما صرح ابن إسحاق في روايته الخبر عن الزهري ،
وانظر ((دلائل النبوة)» للبيهقي (٤: ٣٣).
(٥) وقد ورد الخبر من رواية موسى بن عقبة، وهذه الرواية ذكرها ابن عبد البر في (الدرر )
(١٨٦)، باختصار، ونقله الحافظ ابن كثير في ( البداية والنهاية) (٤ : ١٣٩)، والقصة ذكرها
البخاري في المغازي ( ٧: ٣٤٠) عن البراء بن عازب قال: ((بعث رسول الله ﴾ إلى أبي رافع
اليهودي رجالا من الأنصار، فأمر عليهم عبد الله بن عتيك، وكان أبو رافع يؤذي رسول الله لت﴾
ويعين عليه ، وكان في حصن له بأرض الحجاز ، فلما دنوا منه وقد غربت الشمس وراح الناس بسرحهم
- فقال عبد الله لأصحابة : اجلسوا مكانكم، فإني منطلق ومتلطف للبواب لعلي أن أدخل ، فأقبل
حتى دنا من الباب ، ثم تقنع بثويه كأنه يقضي حاجة ، وقد دخل الناس ، فهتف به البواب : يا عبد الله =
٣٨١

٣٨٢ - معرفةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٤
٦٥٣٤ - أخبرناه أبو حازم الحافظ ، قال : أخبرنا أبو أحمد الحافظ ، قال :
أخبرنا محمد بن شاذان بن علي ، قال : حدثنا أبو مروان ، قال : حدثنا إبراهيم بن
سعد ، فذكره بإسناده ومعناه . وزاد فيه : فدعا بالسيف الذي قُتِلَ به وهو قائم
على المنبر فَسَلَّهُ، فقال رسول اللَّهِ عَّهُ: ((أُجَلٌ، هَذَا طَعَامُه في ذُبَابِ السَّيْفِ».
٦٥٣٥ - وهذا وإن كان مرسلا فهو مشهور فيما بين أهل العلم بالمغازي ،
٦٥٣٦ - وروي من وجه آخر موصولا، عن عبد الله بن أُنَيْس (١).
٦٥٣٧ - واحتج الشافعي في القديم بحديث أنس بن مالك في الرجل الذي قام
إلى رسول اللَّه ◌َّعده (في} (٢) يوم جمعة وهو يخطب ، فقال: يا رسول الله ! هلكت
المواشي، وانقطعت السبل ، فادع الله. وذلك مذكور في كتاب الاستسقاء (٣) .
= إن كنت تريد أن تدخل فادخل ، فاني أريد أن أغلق الباب ، فدخلت فكمنت ، فلما دخل الناس أغلق
الباب ثم اغلق الأغاليق على ود ، قال فقمت إلى الأقاليد فأخذتها ففتحت الباب ، وكان أبو رافع يسمر
عنده ، وكان في علالى له ، فلما ذهب عنه أهل سمره صعدت إليه فجعلت كلما فتحت بابا أغلقت علي
من داخل ، قلت إن القوم نذروا بي لم يخلصوا إلى حتى أقتله ، فانتهيت إليه ، فإذا هو في بيت مظلم
وسط عياله ، لا أدرى أين هو من البيت ، فقلت : أبا رافع ، قال : من هذا ؟ فأهويت نحو الصوت
فأضربه ضربة بالسيف وأنا دهش فما أغنيت شيئا ، وصاح ، فخرجت من البيت فأمكث غير بعيد ، ثم
دخلت إليه فقلت : ما هذا الصوت يا أبا رافع ؟ فقال : لأمك الويل ، إن رجلا في البيت ضربني قبل
بالسيف ، قال فأضربه ضربة أثخنته ولم أقتله ، ثم وضعت ضبيب السيف في بطنه حتى أخذ في ظهره ،
فعرفت أني قتلته ، فجعلت أفتح الابواب بابا بابا حتى انتهيت إلى درجة له ، فوضعت رجلي وأنا أرى
أنى قد انتهيت إلى الأرض فوقعت في ليلة مقمرة ، فانكسرت ساقي ، فعصبتها بعمامة ثم انطلقت
حتى جلست على الباب فقلت لا أخرج الليلة حتى أعلم أقتلته ، فلما صاح الديك قام الناعي على
السور فقال : أنعي أبا رافع تاجر أهل الحجاز ، فانطلقت إلى أصحابي فقلت النجاء ، فقد قتل الله أبا
رافع، فاتنهيت إلى النبي ◌ّ﴾ فحدثته، فقال لي: ابسط رجلك ، فبسطت رجلي فمسحها ،
فكأنها لم أشتكها قط )) .
(١) وانظر أخبار أخرى في قتله في صحيح البخاري، فتح الباري ( ٦: ١٥٤ - ١٥٥)،
وطبقات ابن سعد ( ٢: ٩١)، وسيرة ابن هشام ( ٣: ٢٣٢)، وتاريخ الطبري ( ٢: ٤٩٣)،
ودلائل النبوة للبيهقي ( ٤: ٣٣ - ٣٩)، وابن حزم ( ١٩٨)، وتاريخ ابن كثير ( ٤ : ١٣٧).
ونهاية الأرب ( ١٧ : ١٩٧ ).
(٢) ما بين الحاصريتن سقط من ( ص ).
(٣) يأتي في كتاب الاستسقاء بعد كتاب الخوف ، والعيدين والخسوف ، وانظر قهرس أطراف
الأحاديث النبوية الشريفة .

٣ - كتاب الجمعة / ٢٤ - الكلام في حال الخطبة - ٣٨٣
٦٥٣٨ - واحتج بحديث عثمان بن عفان حيث دخل يوم الجمعة ، وعمر بن
الخطاب على المنبر، فقال: ما حبسك ؟ فقال: كنت بالسوق {وذكر الحديث](١).
٦٥٣٩ وقد مضى بإسناده للشافعي في كتاب الطهارة (٢).
.٦٥٤ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال: قال الشافعي: فإن قيل: فما قول النبي عَّ: ((فَقَدْ لَغَوْتَ))؟ قيل: اللَّه
أعلم ، فأما ما يدل على ما وصفت من كلام رسول اللّه عَّه، وكلام من كلمه رسول
اللّه # بكلامه فيدل على ما وصفت ، وأن الإنصات للإمام اختيار ، وأن قوله :
((لَغَوْتَ)): تكلم به في موضعٍ الأدب فيه أن لا يتكلم ، والأدب في موضع الكلام
أن يتكلم بما يعنيه (٣).
٦٥٤١ - وقيل له في رواية حرملة: أرأيت حديث أبي هريرة ؟ أيخالف حديث
جابر وأبي سعيد ؟
٦٥٤٢ - قال الشافعي: لا يختلفان، هذا كلام النبي # وأمره، وكلام من
كلمه بأمره في الصلاة ، وفي قتل من قتل .
٦٥٤٣ - وكلام الإمام في هذا وكلام من كلمه غير كلام رجل ليس بإمام ، كلم
آخر مثل بأن قال: ((أُنْصتْ))، وليس له ولا عليه من الأمر والنهي ما للإمام ،
وعليه ما على المأموم الذي يكلمه الإمام .
٦٥٤٣ - وإذا تكلم المأموم والإمام يخطب فلا أحب ذلك له ، ولا ينتقض عليه
جمعته ، وأكثر ما يصيبه في هذا أن يبطل عليه أجر من استمع الخطبة ، فإذا كان
لو فاتته الخطبة أجزأته الجمعة ، ولو أدرك ركعة أضاف إليها أخرى ، فكيف يفسد
صلاته بالكلام في استماع الخطبة ؟!
(١) ما بين الحاصرتين من ( ص ) فقط .
(٢) في مصنف عبد الرزاق (٣: ١٩٥)، رقم (٥٢٩٤)، وانظر المغني (٢: ٢٩٧، ٣.٥)،
والمحلى (٥ : ٥٧) ، وقد تقدم في الوضوء من أبواب الطهارة ، فانظره في أطراف الأحاديث والآثار .
(٣) في ( الأم): ( أن لا يتكلم إلا بما يعنيه ، وتخطي رقاب الناس يوم الجمعة في معنى الكلام
فيما لا يعني الرجل). (الأم) (١: ٢.٣)، باب ((الإنصات للخطبة)).

٣٨٤ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ والآَارِ / ج ٤
٦٥٤٥ - أخبرنا أبو سعيد، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : أخبرنا الشافعي فيما بلغه عن أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن منهال ،
عن عباد بن عبد اللّه : أن عليا كان يخطب على منبر من آجر ، فجاء الأشعث
ابن قيس (١) ، وقد امتلأ المسجد وأخذوا مجالسهم ، فجعل يتخطى حتى دنا ،
وقال غلبتنا عليكم هذه الحمراء (٢) ، فقال علي : ما بال هذه الضياطرة يتخلف
أحدكم قال : ثم ذكر كلاما (٣) .
٦٥٤٦ - قال الشافعي : قد تكلم الأشعث فلم ينهه علي ، وتكلم عليّ .
٦٥٤٧ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال: أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا إبراهيم بن محمد ، عن هشام بن حسّان أظنّه
عن الحسن ، قال : لا بأس أن يسلّم ويرد عليه والإمام يخطب يوم الجمعة .
٦٥٤٨ - قال: وكان ابن سيرين يردّ إيماءً ولا يتكلم (٤).
(١) هو الأشعث بن قيس بن معدي كرب بن معاوية بن جبلة بن عدي ، صحابي ، له رواية عن النبي
، وكان أكبر أمراء علي يوم ( صفين )، وفيه نزلت الآية القرآنية الكريمة ( ٧٧ ) من سورة
آل عمران: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا﴾، ويحكي هو سبب نزول هذه
الآية فيه حيث يقول خاصمت رجلا إلى رسول الله ليل، فقال: ((ألك بينة؟)) قلت: لا. قال:
((فيحلف؟)) قلت: إذن يحلف. فقال: ((من حلف على يمين فاجرة ليقتطع بها مالا، لقي الله وهو
عليه غضبان))، فتح الباري ( ٨: ١٥٩) في كتاب التفسير ، ثم أخرجه أيضا في كتاب الأيمان .
فتح الباري (١١: ٤٨٥)، ومسلم في كتاب الأيمان: باب ((وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة
بالنار » .
وقد وفد الأشعث على النبي ◌ّ في سبعين من كندة .
وترجمته في: طبقات ابن سعد ( ٦: ٢٢)، وتاريخ الطبري ( ٣: ١٣٨، ١٣٩}، الاستيعاب
(١: ٣٣)، أسد الغابة (١: ١١٨)، الإصابة (١: ٧٩)، تهذيب التهذيب (١: ٣٥٩).
(٢) يعني : الفرس .
(٣) رواه الشافعي بتمامه في (الأم) ( ٧ : ١٦٧ ).
(٤) رواه البيهقي في سننه الكبرى ( ٣: ٢٢٣)، في باب ((من قال: يرد السلام وتشميت
العاطس » .

٣ - كتاب الجمعة / ٢٤ - الكلام في حال الخطبة - ٣٨٥
٦٥٤٩ - وأخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا إبراهيم ، عن
هشام ،
عن الحسن، عن النبي ◌َّهِ، قال: ((إِذَا عَطَسَ الرَّجُلُ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ
الجُمُعَةِ فَشَمِّتْهُ)) (١).
٠ ٦٥٥ - قال أحمد : هذا منقطع .
٦٥٥١ - وقد قال الشافعي في رواية أبي سعيد : ولو سلّم رجل على رجل يوم
الجمعة ، كرهت ذلك له ، ورأيت أن يرد عليه بعضهم ؛ لأن رد السلام فرض ، ولو
عطس يوم الجمعة فشمّته رجل رجوت أن يسعه ؛ لأن التشميت سنّة (٢).
٦٥٥٢ - وقال في القديم : ويستمعون الخطبة ، ولا يشمّتون عاطسا ، لا
يردون سلاما إلا بالإيماء .
٦٥٥٣ - وقوله الجديد أصح ، والله أعلم.
(١) رواه البيهقي في سننه "الكبرى أيضا (٣: ٢٢٣).
(٢) ذكره الشافعي في كتاب (الأم) (١: ٢.٣)، باب ((الإنصات للخطبة)).

٢٥ - استئذان من أحدث إمامه في الخروج (*)
٦٥٥٤ - وروينا عن هشام بن عروة ،
عن أبيه، عن النبي ◌َُّ مرسلا أنه قال: ((إِذَا أُحْدَثَ أُحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
فَلْيُمْسِكْ عَلَى أَنْفِهِ ، ثُمَ لِيَخْرُجْ)).
٦٥٥٥ - هكذا رواه الثّوري، وغيره، عن هشام مرسلا (١).
٦٥٥٦ - وقد حدثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن أحمد الأصبهاني الحافظ ،
قال : حدثنا أبو حفص عمر بن ( أحمد بن } (٢) شاهين ، قال : حدثنا عبد الله بن
محمد ، قال : حدثنا محمود بن غيلان ، قال : حدثنا الفضل بن موسى ، قال :
حدثنا هشام بن عروة ، عن أبيه
(*) المسألة : ٣٤٥ - قال الله تعالى: ﴿وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى
يستأذنوه ﴾ قال مجاهد : ذاك في الغزو والجمعة ، وإذن الإمام أن يشير بيده.
وعن سعيد بن جبير قال : في الحرب ونحوها .
- وعن مكحول قال : هي في الغزو والجمعة ، وليست بمنسوخة .
وعن عطاء قال: رأيتهم يستأذنون الإمام وهو يخطب ، يشير الرجل بيده ويشير الإمام ولا يتكلم.
وقال مالك بن أنس : ليس عليه أن يستأذن الإمام يوم الجمعة إذا أراد أن يخرج ، ودل على صحة
قوله حديث عائشة التالي في هذا الباب .
وتتصل هذه المسألة بمسألة حدوث النجاسة التي لا يعفى عنها في البدن والثوب والمكان : فمن تنجس
جسده أو ثوبه ، أو سالت نجاسة داخل فمه أو أنفه أو أذنه ، بطلت صلاته .
(١) هكذا مرسلا ، وسيأتي موصولا في الحاشية بعد التالية .
(٢) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص) ، وهو أبو حفص : عمر بن أحمد بن عثمان ، المعروف بابن
شاهين ، شيخ العراق، وصاحب التفسير الكبير ( ٢٩٧ - ٣٨٥)، وكان جده لأمه - اسمه أحمد بن
محمد بن يوسف بن شاهين الشيباني ، وقد غلب على عمر لقب جده هذا ، وعرف به ، وهو مصنف كتاب
( ناسخ الحديث ومنسوخه)، و ( تاريخ أسماء الثقات ممن نقل عنهم العلم) ، والذي طبعته سنة
(١٤.٦)، وذكرت في ص ( ٢٧) في المقدمة المصادر التي تناولت حياة ابن شاهين .
٣٨٦

٣ - كتاب الجمعة / ٢٥ - استئذان من أحدث - ٣٨٧
عن عائشة أن رسول اللّه عَّ، قال: ((إِذَا أُحْدَثَ أُحَدُكُمْ وَهُوَ فِي الصَّلاةِ ،
فَلْيَأْخُذْ عَلَى أُنْفِهِ فَلْيَنْصَرِفْ)) (١).
٦٥٥٧ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن
الفضل الشعراني ، قال : حدثنا جدي ، قال : حدثنا نعيم بن حماد ، قال : حدثنا
الفضل بن موسى ، فذكره غير أنه قال : في صلاته فليأخذ على أنفه فلينصرف
فليتوضأ .
٦٥٥٨ - تابعه ابن جريج ، وعمر بن علي ، عن هشام في وصله .
٦٥٥٩ - وفيه دلالة على أن ليس عليه أن يستأذن الإمام يوم الجمعة إذا أراد
أن يخرج، وأن قول اللَّه - عزّ وجلّ -: ﴿وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أُمْرٍ جَامِعٍ ، لَمْ
يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأَذِنُوهُ﴾ [النور: ٦٢ ] خاص في الحرب ونحوها .
(١) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة حديث (١١١٤)، باب ((استئذان المحدث الإمام)) ص
(١ : ٢٩١)، وأخرجه الحاكم في (المستدرك)) (١: ١٨٤) في باب ((إذا أحدث أحدكم في
صلاته فليأخذ بأنفه » .

٢٦ - الأمير يموت أو يعزل أو يغيب ، ولم
يستخلف (*)
.٦٥٦ - قال الشافعي : صلى لهم بعضهم ، وكذلك العيد.
٦٥٦١ - أخبرنا أبو بكر، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن
ابن شهاب ، عن أبي عبيد مولى ابن أزهر ، قال : شهدت العيد مع علي وعثمان
محصور (١) .
٦٥٦٢ - قال الشافعي في القديم: ولم نعلم عثمان أمره بذلك.
(*) المسألة : ٣٤٦ - لا يشترط إذن الإمام لصحة الجمعة، ولا حضوره ، لأن عليًّا صلى بالناس
وعثمان محصور فلم ينكره أحد ، وصويه عثمان ، ولأن الجمعة فرض الوقت ، فأشبهت الظهر في عدم
هذين الشرطين ، وتقوم الآن وزارة الأوقاف التي لها الإذن بإقامة الجمعة وتنظيم شئونها من خطبة
وإمامة وما إلى ذلك .
(١) رواه مالك في كتاب العيدين (١: ١٧٩) في آخر باب ((الأمر بالصلاة قبل الخطبة في
العيدين))، والبيهقي في سننه الكبرى ( ٣ : ١٢٤)، وانظر المغني (٣٣٠:٢)، والمجموع
( ٤ : ٤٥١ ).
٣٨٨

٢٧ - الجمعة خلف العبد ، والغلام لم يحتلم (*)
٦٥٦٤ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : أخبرنا الشافعي ، قال : لا بأس أن يصلي العبد الجمعة والعيدين .
٦٥٦٥ - قد كان صلى بالناس بالربذة عبد في زمان عثمان بن عفان الجمعة
وغيرها ، وإنما كان واليا على الحمى والربذة ، لا على الحكم .
٦٥٦٥ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، قال : أخبرنا الفضل بن إبراهيم ، قال :
حدثنا أحمد بن سلمة ، قال : حدثنا محمد بن طريف البجلي ، قال : حدثنا ابن
ادريس ، عن شعبة ، عن أبي عمران الجوني ، عن عبد الله بن الصامت ،
عن أبي ذر أنه خرج إلى الربذة ، وعلى الماء عبدٌحبشي ، فأقيمت الصلاة ،
فقيل له : أبو ذر فنكص العبد ، فقال له أبو ذر : تقدم إن خليلي ◌َّه
أوصاني أن أسمع وأطيع وإن كان عبدا مجدع الأطراف .
وذكر الحديث .
أخرجه مسلم في الصحيح ، عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن عبد الله بن
إدريس (١) .
٦٥٦٦ - قال الشافعي في إسناد أبي سعيد في كتاب الجمعة : ولا أدري
الجمعة تجزئ خلف الغلام لم يحتلم ، والله أعلم .
٦٥٦٦ - قال أحمد : روينا عن إبراهيم بن أبي يحيى ، عن داود بن الحصين ،
عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : لا يؤم الغلام حتى يحتلم .
(*) المسألة : ٣٤٧ - تقدمت هذه المسألة في مسائل الإمامة، في باب ((إمامة العبد والغلام
الذى لم يحتلم )) .
(١) تقدم الحديث في باب ((إمامة العبد)) من أبواب الصلاة ، وانظر فهرس أطراف الأحاديث
النبوية الشريفة .
٣٨٩

٣٩٠ - مَنْأَةُ السُّنَّنِ والآثارِ / ج ٤
٦٥٦٨ - أخبرناه أبو عبد الله، قال: حدثنا أبو العباس ، قال: حدثنا الحسن
ابن على بن عفان، قال : حدثنا يحيى بن آدم ، عن أبن أبي يحيي ، فذكره . وقال
الشافعي في ((الإملاء )): أكره إمامته ، وإن أم في جمعة وغيرها فلا إعادة .
٦٥٦٩ - قال أحمد : وقد مضى في هذا حديث عمرو بن سلمة في كتاب
الصلاة .
٠ ٦٥٧ - قال الشافعي : ولا يجوز إمامة المرأة الرجال لما قصر فيهن عن الرجال
، ولما كان في سنة النبي ◌ّ، ثم الإسلام أن تكون متأخرة خلف الرجال ، لم يجز
أن تكون متقدمة بين أيديهم وبسط الكلام في هذا (١) .
٠٠
(١) (الأم) للشافعي (١: ١٦٤)، باب ((إمامة المرأة للرجال)).

٢٨ - الصلاة في مسجدين أو أكثر (*)
٦٥٧١ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : حدثنا الشافعي ، قال : فإذا كان مصر عظيم ، رأيت أن يصلى الجمعة في
مسجده الأعظم (١) .
(*) المسألة : ٣٤٨ - بما أن الغرض من صلاة الجمعة هو أن يجتمع الناس في مكان واحد لتتوثق
بينهم روابط الألفة ، يخشعون لرب واحد فتحبا في أنفسهم عاطفة الرحمة والرفق ، وتموت عوامل
البغضاء والحقد ، وينظر كل واحد منهم إلى أخيه نطرة مودة وإخاء ، وتتلاشى الفروق بينهم ، ويشعرون
جميعا بأنهم عبيد لله وحده ، وأنه هو الغني الحميد ، ذو السلطان القاهر ، والعظمة التي لا حد لها .
ومما لا ريب فيه أن تعدد المساجد لغير حاجة يذهب بالمعاني التي شرعت الجمعة من أجلها ، فإن
تفرق المسلمون في المساجد فلا يشعرون بفائدة الاجتماع ، ولا تتأثر أنفسهم بعظمة الخالق الذى
يجتمعون لعبادته خاضعين متذللين ، ومن أجل ذلك قال بعض الأئمة : إذا تعددت المساجد لغير حاجة
فإن الجمعة لا تصح إلا لمن سبق بها في هذه المساجد ، فمن سبق بيقين كانت الجمعة له ، وأما غيره
فإنه يصلبها ظهرا .
وقد قال الشافعية : إما أن تتعدد الأمكنة التي تقام فيها الجمعة لغير حاجة إلى هذا التعدد ، أو
تتعدد لحاجة ، كأن يضيق المسجد الواحد عن أهل البلدة ، فإذا تعددت لغير حاجة كانت الجمعة لمن سبق
بالصلاة ، أما إن لم يسبق أحد منهم كأن ثبت أنهم كبروا تكبيرة الإحرام معا ، فإن صلاتهم تبطل
جميعاً وفي هذه الحالة يعيدوها جمعة جميعا إنم أمكن ذلك ، وإن لم يمكن صلوها ظهرا ، أما إذا تعددت
الجمعة لحاجة ، فإن الجمعة تصح في جميع المساجد ، ولكن يندب أن يصلوا الظهر بعد الجمعة .
ووافقهم المالكية والحنابلة على أكثر ذلك ، فعند المالكية أنه إذا تعددت المساجد في بلد واحد ، فإن
الجمعة لا تصح إلا في أول مسجد أقيمت فيه الجمعة في البلد ، وقال الحنابلة : إذا كان التعدد لحاجة
تصح الجمعة، والأولى أن يصلى الظهر بعدها ، أما إذا كان التعدد لغير حاجة فإن الجمعة لا تصح إلا
في المكان الذى أذن بإقامتها فيه ولي الأمر .
وقال الحنفية : يؤدي أكثر من جمعة في مصر واحد بمواضع كثيرة دفعا للحرج ، لأن في إلزام اتحاد
الموضع حرجا بينا ، لتطويل المسافة على أكثر الحاضرين ، ولم يوجد دليل على عدم جواز التعدد ،
والضرورة أو الحاجة تقضي بعدم اشتراطه ، لا سيما في المدن الكبرى .
وانظر في هذه المسألة: الدر المختار: ( ١: ٧٥٥)، الشرح الصغير (١: ٥٠٠)، بداية
المجتهد ( ١ : ١٥٤)، المغني (٢: ٣٣٤)، كشاف القناع ( ٢: ٤٢ - ٤٤)، الفقه على
المذاهب الأربعة (١ : ٣٨٥ - ٣٨٦)، الفقه الإسلامى وأدلته (٢ : ٢٧٩ - ٢٨٢).
(١) قاله الشافعي في (الأم) (١: ١٩٣)، باب ((الأرض تكون بها المساجد))، وأشار إليه
في (١ : ١٩٢)، باب ((الصلاة في مسجدين أو أكثر)).
٣٩١

٣٩٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ،
٦٥٧٢ - وذلك أن رسول الله ، ومن بعده كانوا يصلون الجمعة في مسجد
النبي ◌ّ، وبالمدينة ، وحول المدينة في العوالي وغيرها .
٦٥٧٣ - أظنه قال: مساجد لا نعلم منهم أحد جمع إلا في مسجد النبي ◌َّ.
٦٥٧٤ - قال أحمد : وفما روى ابن لهيعة ، عن بكير بن الأشبح ، قال :
حدثني أشياخنا : أنهم كانوا يصلون في تسع مساجد في عهد رسول اللَّه عَّه ، وهم
يسمعون أذان بلال ، فإذا كان يوم الجمعة حضروا كلهم مسجد رسول اللّه عَّه.
٦٥٧٥ - أنبأنيه أبو عبد الله، عن أبي الوليد، حدثنا إبراهيم بن علي ، حدثنا
يحيي بن يحيي ، أخبرنا ابن لهيعة ، فذكره .
٦٥٧٦ - وقال أبو بكر بن المنذر : روينا عن ابن عمر أنه كان يقول : لا جمعة
إلا في المسجد الأكبر الذي فيه الإمام (١).
٠
:
(١) هو في المغني (٢: ٣٣٤)، والمجموع (٤: ٤٥٨).

٢٩ - باب التبكير الى الجمعة (*)
٦٥٧٧ - أخبرنا أبو زكريا وأبو بكر ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس
قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن
الزهري ، عن ابن المسيب ،
عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه عَلّ: ((إذا كان يوم الجمعة ، كان
على كل باب من أبواب المسجد ملائكة ، يكتبون الناس على منازلهم ، الأول
فالأول ، فإذا خرج الإمام طويت الصحف ، واستمعوا الخطبة ، والمهجر إلى
الصلاة كالمهدي بدنه ، ثم الذي يليه كالمهدي بقرة ، ثم الذي يليه كالمهدي
كبشًا)) حتى ذكر الدجاجة والبيضة)).
رواه مسلم في الصحيح ، عن يحيي بن يحيى ، عن سفيان (١) .
٦٥٧٨ - قال الشافعي في رواية حرملة والمزني : قد خولف سفيان في إسناد
هذا الحديث ( خالفه ) (٢) ابن أبي ذئب، وإبراهيم بن سعد (بن إبراهيم) (٣)،
قالا : حدثنا الزهري ، عن أبي عبد الله الأغر ، عن أبي هريرة (٤).
(*) المسألة : ٣٤٩ - للتبكير إلى الجمعة درجات في الثواب لحديث أبي هريرة التالي في هذا
الباب ، وليس للمبادرة بالذهاب وقت معين ، فله أن يذهب قبل الأذان ، أو وقت الهاجرة ، الذي يبتدىء
بقدر ساعة قبل الزوال .
(١) الحديث بهذا الإسناد الذى ذكره المصنف هنا أخرجه الشافعي في ( الأم) (١: ١٩٥)،
باب ((التبكير إلى الجمعة))، ومسلم في كتاب الصلاة حديث رقم (١٩٥٢) من طبعتنا ص ( ٣ :
٣٤٠)، باب ((فضل التهجير يوم الجمعة)»، وهو بدون رقم في صفحة (٢: ٥٨٧) من طبعة عبد
الباقي، ورواه النسائي في الدورة (٣: ٩٨)، باب ((التبكير إلى الجمعة))، وابن ماجه في
الصلاة حديث (١.٩٢)، باب (( ما جاء في التهجير إلى الجمعة)) (١ : ٣٤٧)، والبيهقي في
سننه الكبرى (٣ : ٢٢٦)، والسنن الصغير له (١ : ٢٣٩)، الحديث رقم (٦١٨).
(٢) زيادة متعينة .
(٣) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ) .
(٤) يأتي تخريجه بالحاشية التالية .
٣٩٣

٣٩٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ٤
٦٥٧٩ - أخبرناه أبو إسحاق الفقيه ، قال : أخبرنا أبو النضر ، قال : أخبرنا
أبو جعفر ، قال : حدثنا المزني ، قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا محمد بن
إسماعيل ، عن ابن أبي ذئب ، عن ابن شهاب ، عن أبي عبد الله الأغر ، عن أبي
هريرة أن رسول الله على ، قال ، فذكره بمعناه.
أخرجه البخاري في الصحيح ، عن آدم ، عن ابن أبي ذئب ، وأخرجه مسلم من
حديث يونس بن يزيد ، عن الزهري (١) .
٦٥٨٠ - قال الشافعي في رواية المزني وحرملة : واثنان أولى بالحفظ من واحد
إلا أن يكون ابن شهاب رواه عنهما جميعا .
٦٥٨١ - قال أحمد : وكان البخاري - رحمه الله - ذهب إلي الترجيح بكثرة
الرواة، فأخرج حديث إبراهيم بن سعد ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، والأغر ، عن
أبي هريرة ، وحديث ابن أبي ذئب ، عن الزهري ، عن الأغر ، عن أبي هريرة ، ولم
يخرج حديث سفيان بن عيينة .
٦٥٨٢ - وذهب مسلم بن الحجاج الى الاحتمال بأن يكون الزهري رواه عن
سعيد ، كما رواه عن الأغر .
٦٥٨٣ - وقد أخبرنا أبو الحسين بن الفضل ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر ،
قال : حدثنا يعقوب بن سفيان ، قال : حدثنا أبو بكر الحميدي ، قال : قال سفيان :
قال : سمعت الزهري ، وحفظته منه ، عن سعيد ، وأخبره
عن أبي هريرة، قال: قال النبي عَّء: ((إذا كان يوم الجمعة كان على كل
باب من أبواب المسجد ... )) (٢) .
(١) بهذا الإسناد أخرجه البخاري في كتاب الجمعة من أبواب الصلاة حديث (٩٢٩)، باب
((الاستماع إلى الخطبة)). فتح الباري (٢: ٤.٧)، ومسلم في كتاب الصلاة حديث ( ١٩٥١)
من طبعتنا ص (٣٤٠:٣) بابا ((فضل التهجير يوم الجمعة))، وهو الحديث ذو الرقم (٧٤ -
((٨٥٠)))، ص (٢ : ٥٨٧) من طبعة عبد الباقي، وأخرجه النسائي في الصلاة ( ٣: ٩٧).
باب (( التبكير إلى الجمعة)).
(٢) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة حديث ( ١٩٥٣) من طبعتنا ص (٣: ٣٤١)، باب ((فضل
التهجير يوم الجمعة))، وهو الحديث ذو الرقم (٢٥)، ص ( ٢: ٥٨٧) من طبعة عبد الباقي .
٠

٣ - كتاب الجمعة / ٢٩ - باب التبكير إلى الجمعة - ٣٩٥
فقيل لسفيان : إنهم يقولون في هذا الحديث : الأغر ، فقال : ما سمعت الزهري
ذكر الأغر قط ، ما يقوله إلا عن سعيد أنه أخبره ، عن أبي هريرة .
٦٥٨٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال: حدثما أبو محمد الحسن بن محمد
ابن إسحاق ، أخبرنا محمد بن أحمد بن البراء ، قال : قال علي بن المديني :
حديث أبي هريرة: ((مثل المهجر إلى الجمعة ... )) قال: رواه معمر ، وأصحاب
الزهري (١) ، عن الأغر ، عن أبي هريرة ، إلا أن ابن عيينة رواه عن الزهري ، عن
سعيد، عن أبي هريرة، وجميعا صحيح (٢).
٦٥٨٥ - وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، قال : حدثنا أبو سهل بن زياد
القطان ، قال : حدثنا إسماعيل القاضي ، قال : حدثنا على بن عبد الله ، قال :
حدثنا سفيان ، فذكره هذا الحديث .
٦٥٨٦ - قال علي : فقلت لسفيان: فإن معمراً يقول : حدثني الزهري ، عن
الأغر ، عن أبي هريرة ، فقال سفيان : حفظناه من الزهري ، عن سعيد ، عن أبي
هريرة .
٦٥٨٧ - قال علي : قلت لسفيان : فإن ابن مجمع رواه عن الأغر ، وسعيد بن
المسيب - يعني رواه عن الزهري عنهما .
٦٥٨٨ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو زكريا، وأبو بكر، وأبو سعيد ، قالوا:
حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ،
عن سمي ، عن أبي صالح السمان ،
عن أبي هريرة أن رسول اللّه عنه قال: ((من اغتسل يوم الجمعة ، ثم
راح (٣) فكأنما قرب بدنه ، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ،
(١) جاء في نسخة ( ص) بعد ذلك: (عن الزهري)، وليست في نسخة (ح)، ولا (علل
الحديث ) لعلي بن المديني قائل هذه العبارة .
(٢) هذه العبارة في كتاب ( علل الحديث ومعرفة الرجال ) للحافظ علي بن عبد الله المديني شيخ
البخاري ، ص ( ٩٥ ) من طبعتنا .
(٣) ( ثم راح ): المراد بالرواح الذهاب في أول النهار ، ولغة العرب الرواح ، يعني الذهاب ،
سواء كان أول النهار أو آخره ، أو في الليل. وهذا هو الصواب الذي يقتضيه الحديث .
٠

٣٩٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ٤
ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن ، ومن راح في الساعة
الرابعة فكأنما قرب دجاجة ، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة ،
فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر)).
رواه البخاري في الصحيح ، عن عبد الله بن يوسف ، عن مالك .
٦٥٨٩ - وأخرج مسلم بعض معناه من حديث سهل بن أبي صالح ، عن أبيه (١).
٦٥٩٠ - ورأيت في بعض نسخ ((المختصر)) هذا المتن مربوطا على إسناد
سفيان ( بن سعيد ) (٢) في الحديث الأول . ورأيت في بعضها قد ضرب على
إسناده ، لأن الصحيح ما ذكرنا في رواية الربيع ، وقد ذكره المزني في غير
(( المختصر))، كما ذكره الربيع .
٦٥٩١ - أخبرنا أحمد بن محمد بن الحارث الفقيه ، قال : حدثنا عبد الله بن
محمد بن جعفر الأصبهاني ، قال : حدثنا عبدان ، وابن أبي عاصم ، وحسين بن
هارون قالوا : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا ابن المبارك ، عن الأوزاعي ،
قال : حدثني حسان بن عطية ، قال : حدثني أبو الأشعث الصنعاني ،
عن أوس بن أوس، قال: قال رسول الله عَّ: من غسل واغتسل، وبكر
وابتكر ، ومشي ولم يركب ، ودنا وأنصت ، ولم يلغ كان له بكل خطوة عمل
سَنَةٍ ، أجر صيامها وقيامها )).
(١) رواه مالك في كتاب الجمعة حديث (١)، باب ((العمل في غسل يوم الجمعة)) (١: ١.١)،
والبخاري في الصلاة حديث (٨٨١) في باب ((فضل الجمعة)). فتح الباري ( ٢: ٣٦٦)،
ومسلم في كتاب الصلاة حديث ( ١٩٣٢) من طبعتنا ص (٣: ٣٣٠)، باب ((الطيب والسراك
يوم الجمعة))، وبرقم (١٠ - ((٨٥٠))) ص ( ٢: ٥٨٢) من طبعة عبد الباقي ، وأخرجه أبو
داود في الطهارة حديث ( ٣٥١)، باب ((في الغسل يوم الجمعة)) (١ : ٩٦)، والترمذي في
الصلاة حديث ( ٤٩٩)، باب ((ما جاء في التكبير إلى الجمعة)) (٢: ٣٧٢)، والنسائي في.
الصلاة (٣: ٩٩)، باب ((وقت الجمعة)).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص) .

٣ - كتاب الجمعة / ٢٩ - باب التبكير إلى الجمعة - ٣٩٧
أخرجه أبو داود في ( كتاب ) (١) السنن (٢).
٦٥٩٢ - قلت : وقوله غسل واغتسل يعني غسل رأسه ، وقوله واغتسل يعني
جسده .
٦٥٩٣ - وروينا هذا التفسير عن مكحول ، وسعيد بن عبد العزيز الشامي ،
وهو بين في رواية أبي هريرة ، عن النبي ◌َّ، ثم في رواية ابن عباس ، وإنما أفرد
الرأس بالذكر ، لأنهم كانوا يجعلون فيه الدهن أو الخطمي وغيرها ، وكانوا
يغسلونه أولاً ثم يغتسلون .
(١) ما بين الحاصرتين من ( ص ) فقط .
(٢) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة حديث ( ٣٤٥)، باب ((في الغسل يوم الجمعة))، وابن
ماجه في إقامة الصلاة حديث ( ١.٨٧)، باب ((ما جاء في الغسل يوم الجمعة))، والإمام أحمد
في مسنده (٤: ١.٤). والحاكم في (المستدرك) (١ : ٢٨٢)، كلهم بهذا الإسناد من طريق
عبد الله بن المبارك ، عن الأوزاعي ، به .
وأخرجه الترمذي في الصلاة حديث ( ٤٩٦)، باب (( ما جاء في فضل الغسل يوم الجمعة))،
والنسائي في كتاب الجمعة ( ٣: ٩٥ - ٩٦)، باب ((فضل غسل يوم الجمعة))، والدارمي (١ :
٣٦٣)، وابن خزيمة حديث ( ١٧٦٧)، والحاكم (١: ٢٨١) من طريق يحيي بن الحارث ، عن
أبي الأشعث الصنعاني ، به .
ومن طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، عن أبي الأشعث الصنعاني أخرجه الإمام أحمد في مسنده
(٤: ١٠٤)، والحاكم في ( المستدرك) (١: ٢٨١)، وابن خزيمة في صحيحه رقم (١٧٥٨ ).

٠ ٣ - المشي إلى الجمعة (*)
٦٥٩٤ - قال الله عز وجل: ﴿إِذَ نُودِيَ لِلِصِّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْاْ إِلَى
ذِكْرِ اللَّه﴾ ( سورة الجمعة: ٩ ).
٦٥٩٥ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو سعيد ، قالا : حدثنا العباس ، قال : أخبرنا
الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، عن
سالم، عن أبيه، قال: ما سمعت عمر ( قط) (١) يقرؤها إلا ((فامضوا إلى ذكر
اللّه)) (٢) .
٦٥٩٦ - زاد أبو سعيد في روايته : قال الشافعي: ونقول : السعي في هذا
الموضع : العمل (٣) ، لا السعي على الأقدام .
٦٥٩٧ - قال الله عز وجل: ﴿إنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾ (سورة الليل: ٤).
٦٥٩٨ - وقال: ﴿وَمَنْ أُرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ (سورة
الإسراء : ١٩ ).
٦٥٩٩ - وقال: ﴿وَكَانَ سَعْيُكَ مَشْكُورا﴾ (سورة الإنسان: ٢٢).
٦٦٠٠ - وقال: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى﴾ (سورة النجم: ٣٩).
(*) المسألة : ٣٥٠ - إن السعي للجمعة واجب حكمه حكم الجمعة ، لأنه ذريعة إليها ، كما ورد
في الآيات القرآنية الكريمة التالية في هذا الباب ، وكذا ترك أعمال التجارة من بيع وشراء ومختلف
شئون الحياة ، فإنه أمر لازم لئلا يتشاغل المرء عنها ، ويؤدي ذلك إلى إهمالها وتعطيلها ، ويندب
المشي إلى المسجد بسكينة ووقار ، بمدة كافية ذكرنا مقدارها في المسألة السابقة وهي ساعة قبل صلاة
الجمعة أو أكثر أو أقل ، حيث إن التبكير إلى الجمعة له درجات في الثواب ، أما وجوب السعي إليها
عند الجمهور فهو بالنداء إليها بالأذان الذي بين يدي الخطيب ، وقال الحنفية : بالأذان الأول عند الزوال .
(١) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص).
(٢) رواه مالك في الموطأ (١: ١.٦) ورواه الشافعي في (الأم) (١: ١٩٦)، باب ((المشي إلى
الجمعة))، والبيهقي في سننه الكبرى (٣: ٢٧٧)، وانظر تفسير ابن كثير لهذه الآية (٤: ٣٦٥).
(٣) قاله الشافعي في (الأم) (١ : ١٩٦).
٣٩٨

٣ - كتاب الجمعة / ٣٠ - المشي إلى الجمعة - ٣٩٩
٦٦.١ - وقال: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا﴾ ( سورة البقرة:
٢.٥ ) .
٦٦.٢ - وقال زهير:
فلم يدركوهم ولم يلاموا ولم يألوا (١)
سعی بعدهم قوم لکی یدر کوهم
٦٦.٣ - وأخبرنا أبو إسحاق، قال : أخبرنا شافع ، قال : أخبرنا أبو جعفر،
قال : حدثنا المزني ، قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك بن أنس ، عن
العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، وإسحاق بن عبد الله ، أخبراه أنهما
سمعا أبا هريرة يقول: قال رسول الله علّ: ((إذا نودي بالصلاة فلا
تأتوها وأنتم تسعون ، وائتوها وعليكم السكينة ، فما أدركتم فصلوا ، وما
فاتكم فأتموا ، فإن أحدكم في صلاة ما كان يعمد إلى الصلاة)) (٢).
٦٦.٤ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا إبراهيم بن
محمد ، قال : حدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن جابر بن عتيك ، عن جده جابر
ابن عتيك، صاحب النبي ◌ّ، قال: ((إذا خرجت إلى الجمعة فامش على
هينتك)) (٣).
٦٦.٥ - أخبرنا أبو بكر، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن نافع ،
عن ابن عمر أنه سمع الإقامة وهو بالبقيع ، فأسرع المشي إلى المسجد (٤).
(١) ذكره الشافعي في (الأم) (١ : ١٩٦).
(٢) الحديث تقدم، وطرفه: ((إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها تسعون))، وانظر فهرس أطراف
الأحاديث النبوية الشريفة .
(٣) رواه الشافعي في (الأم) (١: ١٩٦)، باب ((المشي إلى الجمعة)).
(٤) رواه مالك في كتاب الصلاة رقم (٩)، باب ((ما جاء في النداء الصلاة)) (١: ٧٢).

٤٠٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٤
٦٦.٦ - قال الربيع في رواية أبي سعيد: فقلت للشافعي: ونحن نكره
الإسراع إلى المسجد إذا أقيمت الصلاة ؟ فقال : الشافعي : فإن كنتم إنما كرهتموه
لقول النبي #: ((إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون، وأتوها تمشون ،
وعليكم السكينة)). فقد أصبتم، وهكذا (١) ينبغي لكم في كل أمر لرسول الله
على ، وذكر كلاما آخر في هذا المعني على المالكيين (٢).
٦٦.٧ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال: قال الشافعي: وذكر حديث النبي عليه: ((فإن أحدكم في صلاة ما كان يعمد
إلى الصلاة)) (٣).
فلا يشبك بين أصابعه .
٦٦١١ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، وأحمد بن الحسن القاضي ، قالا:
حدثنا أبو العباس الأصم ، حدثنا بحر بن نصر ، قال : قرئ على ابن وهب ، أخبرك
داود بن قيس ، عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة ، حدثه عن أبي ثمامة
(١) في ( ح): (وهكذا كان).
(٢) قال المالكية : يندب الذهاب للجمعة وقت الهاجرة، ويبتدئ بقدر ساعة قبل الزوال ، وأما
التبكير ، وهو الذهاب قبل ذلك ، فمكروه .
(٣) هو جزء من حديث، عن أبي هريرة، قال رسول الله عنه: ((إذا ثوب للصلاة، فلا تأتوها
وأنتم تسعون ، وائتوها وعليكم السكينة ، فما أدركتم فصلوا ، وما فاتكم فأتموا ، فإن أحدكم في
صلاة ما كان يعمد إلى الصلاة)) .
رواه مالك في الموطأ (١: ٦٨) في باب ((ما جاء في النداء الصلاة))، والشافعي في مسنده
(١: ١٢٢)، والبخاري في الأذان من أبواب الصلاة، باب ((لا يسعى للصلاة وليأت بالسكينة
والوقار))، ومسلم في كتاب المساجد، باب ((استحباب إتيان الصلاة بوقار وسكينة))، رقم (١٥٢)
من طبعة عبد الباقي، والإمام أحمد في مسنده ( ٢ : ٠،٢٣٧ ٤٦، ٥٣٢، ٥٣٩).
وفي نسخة ( ح ) زيادة عن نسخة ( ص )، وهو قول الشافعي: يذهب في أجر بعمده الصلاة))،
وهكذا في الرجل إذا خرج للصلاة ، ثم جاء بعده في نسختي ( ص ، ح ) : فلا يشبك بين أصابعه ،
وهي العبارة الموجودة في النص ، ولعل الأمر اختلط على النساخ فدمجوا بين حديث أبي هريرة الذي =