النص المفهرس
صفحات 341-360
١١ - من دخل المسجد يوم الجمعة
(*)
والإمام على المنبر ، ولم يركع
٦٤.٣ - أخبرنا أبو عبد الله وأبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد، قالوا : حدثنا
أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان ،
عن عمرو بن دینار
عن جابر بن عبد اللَّه، قال : دخل رجل يوم الجمعة والنبي ◌َّى يَخْطُبُ،
فقال له: ((صَلَّيْتَ؟)) قال: لا. قال: ((فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ)).
أخرجه مسلم ، والبخاري في الصحيح من حديث سفيان (١) .
(*) المسألة : ٣٣١ - يسن عند الشافعية والحنابلة للداخل إلى المسجد والإمام يخطب أن
يصلي ركعتين تحية المسجد ، لحديث جابر التالي ، وما عدا تحية المسجد تحرم الصلاة بمجرد صعود
الخطيب المنبر ، حتى وإن لم يباشر بالخطبة .
وقال أبو حنيفة ومالك: إذا خرج الإمام إلى المنبر فلا صلاة ولا كلام ، فلا تصلى تحية المسجد ولا
غيرها ، وتكره ، وإنما يجلس الداخل ولا يركع، ودليلهم قول النبي #& للذي جاء يتخطى رقاب الناس:
((اجلس، فقد آذيت)). رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وأحمد (نيل الأوطار) (٣: ٢٥٢)،
وأجاز المالكية التحية لداخل يقتدى به من عالم أو سلطان أو إمام ، لا لغيرهم .
وانظر في هذه المسألة : المجموع ( ٤: ٤٢٧)، المهذب ( ١: ١١٥)، المغني (٢ : ٣١٩)،
اللباب (١ : ١١٥)، مراقي الفلاح ص ( ٨٨)، القوانين الفقهية ص (٨١)، بداية المجتهد
(١: ١٥٨)، الفقه الإسلامي وأدلته (٢: ٢٩٧).
(١) من حديث سفيان، عن عمرو بن دينار ، بهذا الاسناد أخرجه البخاري في الصلاة حديث
(٩٣١)، باب ((من جاء والإمام يخطب صلى ركعتين خفيفتين))، فتح الباري ( ٢: ٤١٢)،
ومسلم في الصلاة رقم ( ١٩٨٧) من طبعتنا ص ( ٣: ٣٦١) باب ((التحية والإمام يخطب)).
وهو الحديث ذو الرقم ( ٥٥) ص ( ٢: ٥٩٦) من طبعة عبد الباقي ، وأخرجه ابن ماجه في الصلاة
حديث (١١١٢)، باب ((ما جاء فيمن دخل المسجد والإمام يخطب)) ٠ ١: ٣٥٣).
ومن طريق حماد بن زيد ، عن عمرو بن دينار بهذا الإسناد أخرجه البخاري في الصلاة (٩٣٠)،
باب ((إذا رأى الإمام رجلا جاء وهو يخطب أمره أن يصلي ركعتين))، فتح الباري (٢: ٤.٧)، =
٣٤١
٣٤٢ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ وآلآثَارِ / ج ٤
٤. ٦٤ - وأخبرنا أبو بكر، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان ، عن
أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ◌َّه مثله، وزاد في حديث جابر: وهو سُلَيْك
الغَطْفَانِي .
أخرجه مسلم من حديث الليث عن أبي الزبير (١) .
٦٤.٥ - أخبرنا أبو إسحاق الفقيه قال: أخبرنا أبو النضر، قال : أخبرنا أبو
جعفر ، قال : حدثنا المزني ، قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا عبد المجيد بن
عبد العزيز ، قال : أخبرني ابن جريج ، قال : أخبرني عمرو بن دينار
أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: جاء رجل والنبي ◌َّه على المنبر يوم
الجمعة يخطب، فقال النبي عليه: ((أُركَعْتَ رَكْعَتَيْنِ؟)) قال: لا. قال:
«فَارُكَعْ )» .
= ومسلم رقم (١٩٨٥) من طبعتنا ص (٣٦٠:٣)، وبرقم (٥٤ - ((٨٧٥))) من طبعة
عبد الباقي، وأبو داود في الصلاة (١١١٥)، باب ((إذا دخل الرجل والإمام يخطب)) (١: ٢٩١)،
والترمذي في الصلاة (٥١٠)، باب ((ما جاء في الركعتين والإمام يخطب)) (٢: ٣٨٤).
والنسائي في الصلاة (٣: ١.٧)، باب ((مخاطبة الإمام رعيته وهو على المنبر)).
ومن طريق ابن جريج ، عن عمرو بن دينار بهذا الإسناد أخرجه مسلم في الصلاة رقم ( ١٩٨٨) من
طبعتنا ص ( ٣ : ٣٦١)، وبرقم ( ٥٦) ص ( ٢: ٥٩٦) من طبعة عبد الباقي، والنسائي في
الصلاة (٣: ١٠٣)، باب ((الصلاة يوم الجمعة لمن جاء والإمام يخطب)).
ومن طريق شعبة، عن عمرو بن دينار بهذا الإسناد رواه البخاري في الصلاة، باب «التطوع مثنى
مثنى))، ومسلم في الصلاة رقم (١٩٨٩) من طبعتنا ص ( ٣ : ٣٦١)، وبرقم ( ٥٧) ص (٢:
٥٩٦) من طبعة عبد الباقي، والنسائي في الصلاة (٣: ١٠١)، باب ((الصلاة يوم الجمعة لمن
جاء وقد خرج الإمام)».
ومن طريق الليث ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، رواه مسلم في الصلاة (١٩٩٠) من طبعتنا ص
(٣: ٣٦٢)، وبرقم (٥٨) ص ( ٢: ٥٩٧) من طبعة عبد الباقي، والنسائي في الصلاة من سننه
الكبرى على ما في ( تحفة الأشراف) (٢: ٣٤٠).
ومن طريق الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر ، يأتي بعد قليل في هذا الباب .
(١) تقدم تخريجه ضمن الحاشية السابقة .
٣ - كتاب الجمعة / ١١- من دخل والإمام على المنبر - ٣٤٣
رواه مسلم في الصحيح ، عن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج (١).
٦٤.٦ - قال الشافعي في رواية حرملة: هذا ثابت غاية الثبوت عن رسول اللّه
.5
٦٤.٧ - وقال في رواية الربيع: فأمره أن يخففهما فإنه يُروى في هذا الحديث
أن النبي ◌َّ أمره بتخفيفهما.
٦٤.٨ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، قال : أخبرنا أبو الفضل بن إبراهيم،
قال : حدثنا أحمد بن سلمة ، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، قال : أخبرنا
عيسى بن يونس ، قال : حدثنا الأعمش ، عن أبي سفيان
عن جابر بن عبد اللَّه، قال : جاء سليك الغطفاني والنبي ◌ّه يخطب يوم
الجمعة، فقال له رسول اللَّهُ عَبد: «أُصَلَّيْتَ الرُّكْعَتَيْن؟)) فقال: لا. قال:
((قُمْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَتَجَوَّزَ فِيهِمَا)) وقال: ((إِذَا جَاءَ أُحَدُكُمْ وَالإِمَامُ
يَخْطُبُ فَلْيَرُكَعْ رَكْعَتَيْنٍ وَلْيَتَجَوِّزْ فِيهِمَا )) .
رواه مسلم في الصحيح عن إسحاق بن إبراهيم (٢).
٦٤.٩ - أخبرنا أبو بكر، وأبو زكريا، وأبو سعيد، قالوا : حدثنا العباس،
قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان ، عن ابن
عجلان ، عن عِيّاض بن عبد الله ، قال :
رأيت أبا سعيد الخدري جاء ، ومروان يخطب ، فقام يصلي ركعتين فجاء
إليه الأحراس ليُجْلِسُوهُ ، فَأَبَى أن يجلس حتى صلى الركعتين ، فلما قضينا
الصلاة أتيناه فقلنا له : يا أبا سعيد كاد هؤلاء أن يفعلوا بك ، فقال : ما
كنت لأدعهما لشيء بعد شيء رأيته من رسول اللَّه على، رأيت رسول اللَّه عَظّم.
(١) تقدم تخريجه أيضا ضمن الحاشية الأولى من هذا الباب .
(٢) بهذا الإسناد رواه مسلم في الصلاة رقم (١٩٩١) من طبعتنا ص ( ٣ : ٣٦٢)، باب
((التحية والإمام يخطب))، وبرقم (٥٩) ص (٢: ٥٩٧) من طبعة عبد الباقي، ورواه أبو داود
في الصلاة رقم (١١١٦)، باب ((إذا دخل الرجل والإمام يخطب)) (١: ٢٩١)، وابن ماجه في
الصلاة (١١١٤) باب ((فيمن دخل المسجد والإمام يخطب)) (١: ٣٥٣).
٣٤٤ - معرفةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٤
وجاء رجل وهو يخطب فدخل المسجد بهيئةٍ بَذَّةٍ، فقال: ((أُصَلَّيْتَ؟)).
قال: لا. قال: ((فَصَلِّ رَكْعَتَيْنٍ)). ثم حثّ الناس على الصدقة فَأَلْقوا
ثيابًا، فأعْطَى رسول اللَّه عَّه الرجل منها ثوبين ، فلما كانت الجمعة الأخرى
جاء الرجل والنبي ◌َّه يخطب، فقال له النبي ◌َّهُ: ((أُصَلَّيْتَ؟)). قال:
لا. قال: ((فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ))، ثم حثّ رسول اللَّه لَّه الناس على الصدقة
فطرح أحد ثوبيه، فصاح رَسول اللَّهُ مَّه وقال: ((خُذْهُ)). فأخذه، ثم قال
رسول اللَّهُ عَّهُ: ((انْظُرُوا إِلَى هَذا، جَاءَ تِلْكَ الْجُمُعَةَ بِهَيْئَةٍ بَذَّةٍ فَأَمَرْتُ النَّاسَ
بالصَّدَقَة ، فَطَرَحُوا ثيابًا، فَأَعْطَيْتُهُ مِنْهَا ثَوْبَيْنِ، فَلَمَّا جَاءَتَ الجُمُعَةُ أُمَرْتُ
النَّاسَ بِالصَّدَقَةِ فَجَاءَ فَأَلْقَى أُحَدَ ثَوْبَيْهِ)) (١).
٦٤١٠ - قال الشافعي في رواية حرملة: فأمر من لم يصلّ فدخل والإمام على
المنبر أن يصلي ركعتين بما وصفتُ (٢) من الخبر عن النبي ◌َّه، وبأمر النبي ◌َّه في
حديث أبي قتادة: (( مَنْ دَخَلَ المَسْجِدَ أُنْ يُصَلِّ رَكْعَتَيْنٍ قَبْلَ أُنْ يَجْلِسَ))، وقد
مضى إسناد الشافعي لحديث أبي قتادة .
(١) رواه الشافعي في (الأم) (١: ١٩٧)، باب ((من دخل المسجد يوم الجمعة والإمام على
المنبر ولم يركع » .
(٢) في ( ص): (وصفنا ).
(*)
١٢ - باب صلاة التطوع
٦٤١١ - وأخبرنا أبو الحسين بن بشران ، قال : أخبرنا أبو جعفر محمد بن
عمرو الرازي ، قال : حدثنا سعدان بن نصر ، قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن
عثمان بن أبي سليمان ومحمد بن عجلان ، عن عامر بن عبد اللَّه، عن عمرو بن
سليم الزُّرقي يذكر
أبا قتادة أن النبي ◌ّ قال: ((إِذَا دَخَلَ أُحَدُكُمُ المَسْجِدَ فَلْيَرُكَعْ رَكْعَتَيْنِ
قَبْلَ أُنْ يَجْلِسَ)) (١) .
أخرجاه في الصحيح من حديث عامر بن عبد الله بن الزبير .
(*) المسألة : ٣٣٢ - تقدم الحديث عن صلاة التطوع قبل صلاة الجمعة في المسألة ( ٣٢٩)،
كما أن هذه المسألة تابعة للمسألة السابقة ( ٣٣١).
(١) رواه البخاري في موضعين من كتاب الصلاة، باب ((إذا دخل المسجد فليركع ركعتين))، عن
عبد الله بن يوسف، عن مالك، وباب ((ما جاء في التطوع مثنى مثنى)) عن مكي بن إبراهيم ، ورواه
مسلم في الصلاة رقم (١٦٢٤) من طبعتنا ص (٣: ٦٤)، باب ((استحباب تحية المسجد بركعتين)»
. وهو الحديث ذو الرقم ( ٦٩ - ((٧١٤))) ص (١ : ٤٩٥) من طبعة عبد الباقي ، وأخرجه أبو
داود في الصلاة (٤٦٧ - ٤٦٨)، باب ((ما جاء في الصلاة عند دخول المسجد» ( ١ : ١٢٧).
والترمذي في الصلاة حديث (٣١٦)، باب (( ما جاء إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين)).
والنسائي في الصلاة ( ٢: ٥٣)، باب ((القول عند دخول المسجد وعند الخروج منه))، وابن ماحه
في الصلاة ( ١٠١٣)، باب ((من دخل المسجد فلا يجلس حتى يركع)) (١: ٣٢٤).
٣٤٥
٠
١٣ - مقام الإمام في الخطبة (*)
٦٤١٢ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسين وأبو زكريا يحيى بن إبراهيم وأبو
سعيد محمد بن موسى ، قالوا : حدثنا أبو العباس الأصمّ ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا عبد المجيد بن عبد العزيز ، عن ابن جريج ،
قال : أخبرني أبو الزبير أنه
(*) المسألة : ٣٣٣ - من سنن الخطبة في يوم الجمعة كونها على منبر بالاتفاق ، اتباعا للسنة كما
روى الشيخان، ويسن أن يكون المنبر على يمين المحراب، إذ هكذا وضع منبره ، وينبغي أن يكون
يمين المنبر والقبلة قدر ذراع أو ذراعين .
وإن لم يتيسر المنبر فعلى موضع مرتفع ، لأنه أبلغ في الإعلام ، فإن تعذر استند إلى نحو خشبة كما
كان يفعل النبي#& قبل إيجاد المنبر، وكان منبره # ثلاث درجات غير درجة المستراح. ويستحب أن
يقف على الدرجة التي تليها، كما كان يفعل النبي #&ه، ويجلس على المنبر قبل الشروع في الخطية.
وكان النبي قد خطب إلى جذع، فلما اتخذ المنبر تحول النبي #& ليخطب على المنبر فحن الجذع،
فأتاه النبي#& فالتزمه ومسحه .
وأخرج البخاري ومسلم من طريق سهل بن سعد أن النبي # أرسل إلى فلانة - أمرأة قد سماها
سهل - أن مري غلامك النجار أن يعمل لي أعوادًاً أجلس عليهن إذا كلمت الناس ، فأمرته فعملها من
طرفاء الغابة، ثم جاء بها فأرسلته إلى رسول الله ، فأمر بها فوضعت ههنا، ثم رأيت رسول الله
﴾ وكبر وهو عليها ، ثم ركع وهو عليها، ثم نزل القهقرى، فسجد في أصل المتبر ، ثم عاد ، فلما
فرغ أقبل على الناس فقال: (( أيها الناس إنما صنعت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي))، فتح الباري
(٢ : ٣٩٧)، ومسلم (١: ٣٨٦) من طبعة عبد الباقي .
وقد كان النبي #& يقوم إلى جذع نخلة فيخطب قبل أن يوضع المنبر، فلما وضع المنبر صعد رسول الله
# فحن ذلك الجذع، قال جابر: حتى سمعنا حنينه، فأتاه رسول الله ﴾، فوضع يده عليه فسكن.
فكان حنين الجذع الذي كان يخطب عنده رسول الله ﴾ دليلا ظاهراً من دلالات النبوة بوب عليها
البيهقي في : ( دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة) ( ٦ : ٦٦).
وأحاديث حنين الجذع رويت عن أنس ، وجابر وسهل بن سعد في البخاري ، وعن أبي بن كعب عند
ابن ماجه ، وعند عبد الله بن أحمد في زياداته على المسند ، وأخرج الطبراني حديثا : ابن عباس،
وأم سلمة ، وقد روى أحاديث حنين الجذع أيضا المصنف في سننه الكبرى (٣: ١٩٨)، وأبو نعيم في
الدلائل (١٤٢) بأسانيده عن جابر، وعن أبي بن كعب ، وعن سهل بن سعد ، وعن أبي سعيد الخدري ،
وعن عائشة .
=
٣٤٦
٣ - كتاب الجمعة / ١٣ - مقام الإمام في الخطبة - ٣٤٧
سمع جابر بن عبد اللَّه يقول: كان النبي ◌َّى إِذَا خَطَبَ اسْتَنَّدَ إِلَى جِدْعِ نَخْلَةِ
مِنْ سَوَارِي المَسْجِدِ ، فَلَمَّا صُنِعَ لَهُ المِنْبَرُ فَاسْتَوَى عَلَيْهِ اضْطَرَبَتْ تِلْكَ السَّارِيَةُ
كَحَنِينِ النَّاقَةِ حَتَّى سَمِعَهَا أُهْلُ الْمَسْجِدِ حَتَّى نَزَّلَ رَسُولُ اللَّهِعَّهِ فَاعْتَنَقَهَا
فَسَكَنَتْ (١) .
٦٤١٣ - وأخبرنا أبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد قالوا : حدثنا أبو العباس ،
قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا إبراهيم بن محمد ،
قال: حدثني عبد الله بن محمد بن عَقِيل ، عن الطُّفَيْل بن أبيّ بن كعب
عَنْ أُبِيهِ ؛ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهُ يُصَلِّي إِلَى جِذْعٍ إِذْ كَانَ المَسْجِدُ
عَرِيشًا. وكَانَ يَخْطُبُ إِلَى ذَلِكَ الجِذْعِ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أُصْحَابِهِ: هَلْ لَكَ أُنْ
تَجْعَلَ لَكَ شَيْئًا تَقُومُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَرَاكَ النَّاسُ وَتُسْمِعَهُمْ خُطْبَتَكَ ؟
قَالَ: (( نَعَمْ )) فَصَنَعَ لَهُ ثَلاثَ دَرَجَاتٍ . فَهِيَ الَّتِي أُعْلَى المِنْبَرِ . فَلَمَّا وُضِعَ
المِنْبَرُ، وَضَعُوهُ فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ. فَلَمَّا أُرَادَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ أُنْ يَقُومَ
إِلَى المِنْبَرِ ، مَرَّ إِلَى الجِذْعِ الَّذِي كَانَ يَخْطُبُ إِلَيْهِ . فَلَمَّا جَاوَزَ الجِذْعَ ، خَارَ حَتَّى
تَصَدَّعَ وَاَنْشَقَّ، فَنَزَّلَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ لَمَّ سَمِعَ صَوْتَ الجِذْعِ. فَمَسَحَهُ بِيَدِهِ
حَتَّى سَكْنَ. ثُمَّ رَجَعَ إِلَى المِنْبَرِ . فَكَانَ إِذَا صَّى، صَلَّى إِلَيْهٍ. فَلَمَّا هُدِمَ
= وفي الباب أحاديث كثيرة ، وصححها كثير من العلماء بالسنة أن حديث حنين الجذع من الأحاديث
المتواترة لوروده عن جماعة من الصحابة من طرق كثيرة تفيد القطع بوجود ذلك .
قال الحافظ ابن حجر : ( حنين الجذع ، وانشقاق القمر نقل كل منهما نقلا مستفيضا يفيد القطع عند
من يطلع على طرق ذلك من أئمة الحديث دون غيرهم ممن لا ممارسة له في ذلك ).
(١) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب ((الاستعانة بالنجار والصناع في أعواد المنبر))، فتح
الباري (١ : ٥٤٣ - ٥٤٤)، وفي البيوع، وفي علامات النبوة في الإسلام، فتح الباري (٦:
٦:١)، وعند البيهقي في (دلائل النبوة) (٢ : ٥٦٠).
٣٤٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ٤
المَسْجِدُ وَغُيِّرَ ، أُخَذَ ذَلِكَ الجِذْعَ أَبَيُّ بْنُ كَعْبٍ . وَكَانَ عِنْدَهُ فِي بَيْتِهِ حَتَّى بَلِيَ .
فَأْكَلَتَّهُ الأَرْضَةُ وَعَادَ رُفَاتًا (١) .
٦٤١٤ - قال أحمد : حديث إِحْتَانِهِ ، قد أخرجه البخاري من حديث : حفص بن
عبيد اللّه، وأيمن عن جابر بن عبد الله، ومن حديث نافع، عن ابن عمر (٢).
(١) رواه ابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ((ما جاء في بدء شأن المنبر)»،
الحديث ( ١٤١٤) ص (١ : ٤٥٤).
(٢) حديث جابر بن عبد الله تقدم في الحاشية (١) أول هذا الباب ، أما حديث نافع عن ابن عمر،
فقد أخرجه البخاري في المناقب، باب ((علامات النبوة في الإسلام))، فتح الباري (٦: ٦.١).
ومتنه : أن النبى # كان يخطب إلى جذع فلما وضع المنبر حن إليه حتى أتاه فمسحه ، فسكن .
١٤ - الخطبة قائما (*)
٦٤١٥ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد، قال الله - جلّ ثناؤه -: ﴿وَإِذا
رَأُوْ تِجَارَةً أُوْ لَهْوَ انْفَضُوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا ﴾ [ سورة الجمعة: ١١].
٦٤١٦ - قال الشافعي: ولم أعلم مخالفا أنها نزلت في خطبة النبي #4 يوم
الجمعة (١).
٦٤١٧ - أخبرنا أبو صالح بن أبي طاهر العَنْبَرِيّ ، قال : حدثنا جدي يحيى بن
منصور القاضي ، قال : حدثنا أحمد بن سلمة ، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم ،
قال : أخبرنا جرير ، عن حُصَيْن ، عن سالم بن أبي الجعد
عن جابر بن عبد اللَّه أن النبي ) كان يخطب يوم الجمعة قائما، فجاءت
عير من الشام ، فانفتل الناس إليها حتى لم يبق معه إلا اثنا عشر رجلاً
(*) المسألة : ٣٣٤ - الخطبة شرط في الجمعة، لا تصح بدونها ، لقوله تعالى: ﴿فاسعوا إلى
ذكر الله ﴾ والذكر: هو الخطبة، ولأن النبي #& لم يصل الجمعة بدون الخطبة، وقد قال: ((صلوا كما
رأيتموني أصلي )) . هذا متفق عليه بين الفقهاء.
والخطبة قبل الصلاة ، وهي خطبتان ، واختلف الفقهاء في شروط الخطبة :
قال الشافعية : من شروط الخطبة القيام لمن قدر عليه اتباعا للسنة ، وقال الحنفية : يخطب الإمام
قائما، مستقبل الناس ، ولو خطب قاعدا جاز بحصول المقصود إلا أنه يكره لمخالفته الموروث ، وقال
المالكية : يجب أن يكون الخطيب قائما ، وهذا واجب غير فرض ، فإن جلس أتم خطبته وصحت ، وقال
الحنابلة : القيام شرط لمن قدر ، فإن قعد لعجز عن القيام أو لعذر من مرض ، فلا بأس ، كما تصح
الصلاة من القاعد العاجز عن القيام .
وفي شروط الخطبة عموما ومنها الخطبة قائما ، انظر المراجع التالية: مغني المحتاج ( ١ : ٢٨٥ -
٢٨٧)، المهذب (١١١:١)، فتح القدير (٤١٣:١-٤١٥)، الدر المختار (١: ٧٥٧ - ٧٦٠)،
بدائع الصنائع (١: ٢٦٢)، تبيين الحقائق (١: ٢١٩)، الشرح الصغير (٤٩٩:١) الشرح الكبير
(٣٨٦.٣٧٨،٣٧٢:١)، المغني (٣.٢:٢ - ٣١)، كشاف القناع ( ٢: ٣٤ - ٤٠،٣٧).
(١) قاله الشافعي في ( الأم) (١: ١٩٩)، باب ((الخطبة قائما)).
٣٤٩
.٣٥ - معرفةُ السُنَنِ والآثارِ / ج ٤
فنزلت هذه الآية التي في الجمعة: ﴿وَإِذَا رَأُواْ تِجَارَةً أُوْ لَهْوَا انْفَضُّوا إِلَيْهَا
وَتَرَكُوكَ قَائِمًا ﴾ [ سورة الجمعة: ١١].
ورواه مسلم في الصحيح عن إسحاق بن إبراهيم .
٦٤١٨ - وكذلك رواه عبد اللَّه بن إدريس عن حصين، ورواه زائدة بن قدامة،
ومحمد بن فضيل ، عن حصين : ونحن نصلي الجمعة (١) .
٦٤١٩ - ويجوز أن يكون كنىَّ بالصلاة عن الخطبة ، فأهل التفسير على الرواية
الأولى .
٦٤٢٠ - ودخل كعب بن عُجْرَةَ المسجد وعبد الرحمن بن أم الحكم يخطب قاعدا،
فقال : انظروا إلى هذا الخبيث يخطب قاعدا . وقد قال الله - عزّ وجلّ -: ﴿وَإِذَا
رَأُوْاْ تجَارَةً أُوْ لَهْوَ انْفَضُوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ (٢).
٦٤٢١ - وهذا يؤكد (٣) رواية من رواها في الخطبة.
٦٤٢٢ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس ،
أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا إبراهيم بن محمد ، قال : حدثني
جعفر، عن أبيه ، قال: كان النبي ◌َّه يخطب يوم الجمعة، وكانت لهم سوق يقال
(١) رواه البخاري في الصلاة (٩٣٦)، باب ((إذا نفر الناس عن الإمام في صلاة الجمعة)).
فتح الباري (٢: ٤٢٢)، وفي البيوع، باب ((قول الله تعالى: ﴿وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا
اليها وتركوك قائما﴾))، وفي تفسير سورة الجمعة، وأخرجه مسلم في الصلاة حديث (١٩٦٤) من
طبعتنا ص (٣ : ٣٤٨)، باب ((في قوله تعالى: ﴿وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا اليها وتركوك
قائما﴾))، وهو الحديث ذو الرقم (٣٦ - ((٨٦٣))) ص (٢: ٥٩٠) من طبعة عبد الباقي،
ورواه الترمذي في تفسير سورة الجمعة ، والنسائي في التفسير من سننه الكبرى على ما في (
تحفة الأشراف ) (٢: ١٧٤)، كلهم من طريق حصين بن عبد الرحمن ، عن سالم ، عن جابر .
وأما من طريق عبد الله بن إدريس فهو عند مسلم في الموضع السابق الحديث التالي له .
(٢) رواه مسلم في كتاب الصلاة رقم (١٩٦٨) من طبعتنا ص (٣: ٣٤٩ -٠ ٣٥)، باب ((إذا
رأوا تجارة أو لهواً))، وبرقم (٣٩ - ((٨٦٤))) ص (٣٢: ٥٩١) من طبعة عبد الباقي،
وأخرجه النسائي في الصلاة ( ٣: ١٠٢)، باب ((قيام الإمام في الخطبة)).
(٣) في ( ح) : ( يُؤْيِّد ).
٣ - كتاب الجمعة / ١٤ - الخطبة قائمًا - ٣٥١
لها : البطحاء ، كانت بنو سليم يجلبون إليها الخيل والإبل والغنم والسمن ،
فَقَدِمُوا، فخرج إليهم الناس وتركوا رسول اللَّه عَّه، وكان لهم لهوٌ إذا تزوّج أحد من
الأنصار ضربوا بالكبر، فعيّرهم اللَّه بذلك فقال: ﴿وَإِذَا رَأُوْأْ تِجَارَةٌ أُوْ لَهْوَاَ
انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ (١) { سورة الجمعة: ١١].
٦٤٢٣ - وأخبرنا أبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد قالوا : حدثنا أبو العباس ،
قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا إبراهيم ، قال : حدثني
جعفر ، عن أبيه
عن جابر بن عبد اللَّه، قال : كان النبي ◌َّ يخطب قائما يوم الجمعة
خطبتين ، يفصل بينهما بجلوس (٢).
٦٤٢٤ - وبهذا الإسناد قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا إبراهيم ، قال :
أخبرني عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ◌ّ بمثله (٣).
٦٤٢٥ - قال أحمد : حديث جابر قد رواه سليمان بن بلال ، عن جعفر بن
محمد، وحديث ابن عمر قد رواه خالد بن الحارث ، عن عبد الله بن عمر .
٦٤٣٦ - أخبرناه أبو محمد بن يوسف قال : أخبرنا أبو القاسم : جعفر بن
محمد الموسائي ، قال : حدثنا أبو حاتم الحنظلي ، قال : حدثنا إسحاق بن محمد
الضروي ، قال : حدثنا سليمان بن بلال ، فذكره بإسناده ومعناه .
(١) ذكره الشافعي في (الأم) (١: ١٩٩)، باب ((الخطبة قائما)).
(٢) رواه الشافعي في ( الأم) (١: ١٩٩)، باب ((الخطبة قائما))، والبيهقي في الكبرى
(٣: ١٩٨) .
(٣) ( الأم) في الموضع السابق، وأخرجه البخاري في الصلاة (٩٢٠)، باب ((الخُطْبَةُ قائما)).
فتح الباري (٢ : ٤.١) ومسلم في الصلاة حديث (١٩٦١) من طبعتنا ص ( ٣ : ٣٤٦)، باب
((ذكر الخطبتين قبل الصلاة وما فيهما من الجلسة)»، وبرقم ( ٣٣ - ((٨٦١)))، ص (٢: ٥٨٩)
من طبعة عبد الباقي، ورواه الترمذي في الصلاة (٥.٦)، باب ((ما جاء في الجلوس بين الخطبتين))
(٢ : ٣٨٠)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى ( ٣: ١٩٧).
٣٥٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٤
٦٤٢٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو العباس محمد بن
يعقوب ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني ، قال : حدثنا خالد بن الحارث ،
حدثنا عبيد اللّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان النبيّ عٌَّ يخطب
يوم الجمعة قائما ، ثم يقعد ، ثم يقوم ، قال : كما تفعلون اليوم .
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح ، عن عبيد الله بن عمر القواريري (١).
٦٤٢٨ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد قالوا : حدثنا العباس ، قال :
أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا إبراهيم بن محمد ، قال :
حدثني صالح مولى التوأمة
عن أبي هريرة ، عن النبي ◌ّ وأبي بكر وعمر أنهم كانوا يخطبون يوم الجمعة
خطبتين على المنبر قياما ، يفصلون بينهما بجلوس حتى جلس معاوية في الخطبة
الأولى ، فخطب جالسا ، وخطب في الثانية قائما (٢) .
٦٤٢٩ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : قال الشافعي فيما
بلغه عن حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي ، عن الحسن بن صالح ، عن أبي إسحاق ،
قال : رأيت عليًّا يخطب يوم الجمعة ثم لم يجلس حتى فرغ (٣).
٦٤٣٠ - قال أحمد : يحتمل أن يكون أراد أن يجلس في حال الخطبة ، خلاف
ما أحدث بعض الأمراء من الجلوس في حال الخطبة ، واللّه أعلم .
٦٤٣١ - وروينا عن مكحول أنه قال : في الجمعة خطبتان ، بينهما جلسة ،
فإن لم يخطب في الجمعة فالصلاة أربع .
(١) وتقدم تخريجه في الحاشية السابقة .
(٢) رواه الشافعي في (الأم) (١: ١٩٩)، باب ((الخطبة قائما)).
(٣) (الأم) ( ٧: ١٦٧)، والمغني (٢: ٣.٦).
١٥ - القراءة فى الجمعة (*)
٦٤٣٢ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر، وأبو زكريا، وأبو سعيد ، قالوا :
حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا
عبد العزيز بن محمد ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن عبيد الله بن أبي رافع
عن أبي هريرة أنه قرأ في الجمعة بسورة الجمعة ، وإذا جاءك المنافقون ،
قال عبيد اللَّه له : قرأت بسورتين كان علي - رضي الله عنه - يقرأ بهما في
الجمعة، فقال: إن رسول اللّه عليه كان يقرأ بهما.
رواه مسلم في الصحيح ، عن قتيبة بن سعيد ، عن عبد العزيز بن محمد
الدراوردي (١).
(*) المسألة : ٣٣٦ - ورد في بعض الأحاديث أن النبي ﴾ كان يقرأ في الجمعة سورة الجمعة
والمنافقين ، وكان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة ﴿الم تنزيل ... ﴾ السجدة، و﴿هل أتى ... ﴾
الإنسان .
وورد أيضا أن رسول اللَّه ، كان يقرأ في الجمعة يوم الجمعة ﴿سبح اسم ربك الأعلى ... ﴾، و
﴿ هل أتاك حديث الغاشية﴾، وإذا اجتمع الجمعة وعيد في يوم واحد قرأ بهما جميعا في الجمعة
والعيد ، وليس ذلك باختلاف ، ولكنه كان يقرأ بهذه السورة في أيامه مرة أو مرات، مرة بهاتين ومرة
بهاتين، والقراءة بما تيسر من القرآن الكريم .
ولنْ نَدَعَ هذا الفصل حتى نذكر أنه من السّنّة قراءة سور الكهف يوم الجمعة وليلتها ؛ لِمَا وَرَدَ فيها
من حديث نبوي شريف ، والإكثار من الصلاة على رسول اللّه عليه يومها وليلتها، وصيغَة الصلاة أن
يقول: ( اللهم صلّ على محمد عبدك ونبيك ورسولك النبيّ الأميّ) أو (اللهم صلّ على محمد كلما
ذكرك الذاكرون ، وصلّ على محمد وعلى آل محمد ، كلما غفل عن ذكره الغافلون ) .
وكذا قراءة الفاتحة والإخلاص والمعوذتين بعد الجمعة ، وقد ورد ذلك من حديث أنس مرفوعا ، وأن
في ذلك من الفضل والأجر الكثير .
(١) الحديث موضعه في سنن البيهقي الكبرى (٣: ٢٠٠)، وفي سننه الصغرى (١ : ٢٤٤ -
٢٤٥)، وأخرجه مسلم في الصلاة حديث ( ١٩٩٣) من طبعتنا ص (٣: ٣٦٥)، باب ((ما يقرأ
في صلاة الجمعة))، ص ( ٢ : ٥٩٩) من طبعة عبد الباقي ، ورواه أبو داود في الصلاة حديث
(١١٢١)، باب ((من أدرك من الجمعة ركعة)) (١: ٢٩٢)، والترمذي في الصلاة (٥١٩)،
باب ((ما جاء في القراءة في صلاة الجمعة)) (٢: ٣٩٦)، وابن ماجه في الصلاة حديث (١١١٨)،
باب ((ما جاء في القراءة في الصلاة يوم الجمعة)) (١: ٣٥٥)، وأخرجه الشافعي في كتاب ( الأم )
(١: ٢.٥)، باب ((القراءة في صلاة الجمعة)).
٣٥٣
٣٥٤ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ والآثارِ / ج ٤
٦٤٣٣- أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس
، قال : حدثنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا إبراهيم بن محمد ،
وغيره ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن عبيد الله بن أبي رافع
عن أبي هريرة أن النبي ◌ّه قَرَأُ في إِثْرِ سورة الجمعة: إذا جاءك المنافقون.
٦٤٣٤ - وبهذا الإسناد قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا إبراهيم بن
محمد، قال : حدثني عبد الله بن أبي لبيد ، عن سعيد المقبريّ
عن أبي هريرة ، عن النبي عليه أنه قرأ في ركعتي الفجر بسورة الجمعة
والمنافقون (١) .
٦٤٣٥ - وبهذا الإسناد قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا إبراهيم ، قال :
حدثني مسعر بن كِدام ، عن معبد ، عن خالد
عن سَمُرَة بن جُنْدُب، عن النبي #& أنه كان يقرأ في الجمعة بسبح اسم
ربك الأعلى ، وهل أتاك حديث الغاشية (٢) .
٦٤٣٦ - قال أحمد: ورواه محمد بن عبيد، عن مسْعَرٍ ، عن معبد بن خالد"
[عن زيد بن عقبة } (٣)، عن سمرة بن جندب.
٦٤٣٧ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ قال : حدثنا أبو العباس ، قال : حدثنا
الحسن بن علي بن عفّان ، قال : حدثنا محمد بن عبيد ، فذكره .
٦٤٣٨ - وكذلك رواه شعبة، عن سعيد بن خالد ، عن زيد بن عقبة ، عن سمرة
ابن جندب .
٦٤٣٩ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن
ضَمْرَةً بن سعيد المازني ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة أن الضَّحَّاك بن قيس
(١) رواه البيهقي في سننه الكبرى (٣: ٢٠٠ - ٢٠١)، وفي (السنن الصغير) له ص (١ :
٢٤٥ ) .
(٢) (الأم) (١: ٢.٥)، وستن البيهقي الكبرى ( ٣: ٢٠١).
(٣) ما بين الحاصرتين ليس في ( ح).
٣ - كتاب الجمعة / ١٥ - القراءة في الجمعة - ٣٥٥
سأل النعمان بن بشير ما كان النبي ◌َّه يقرأ به يوم الجمعة على إِثرٍ سورة
الجمعة؟ قال: كان يقرأ بـ ﴿ هَلْ أُتَاكَ حَدِيثُ الغَاشِيَةِ﴾.
أخرجه مسلم في الصحيح ، من حديث سفيان بن عيينة ، عن ضمرة
ابن سعيد (١) .
.٦٤٤ - ورواه حبيب بن سالم
عن النعمان بن بشير، قال: كان رسول اللَّه عَّه يقرأ يوم الجمعة بـ (سَبِّحٍ
اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ و﴿ هَلْ أَتَاكَ حَديثُ الغَاشِيَةِ﴾ (٢).
٦٤٤١ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : سألت الشافعي : بأي شيء يُسْتَحَبُّ أن يُقرأ في الجمعة ؟ فقال : في الركعة
الأولى بالجمعة، واختارَ في الثانية ﴿ إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾، ولو قرأ ﴿هَلْ أَتَاكَ
حَدِيثُ الغَاشِيَةِ﴾ أو ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ كان حسنا؛ لأنه قد روي عن النبي
عَّ أنه قرأ بها كلها .
٦٤٤٢١ - قال أحمد : وثبت عن ابن عباس، عن النبي #ه مثل حديث أبي
هريرة ، وزاد قال : وكان يقرأ يوم الجمعة في صلاة الفجر ﴿ آلم تَنْزِيلُ﴾: السَّجْدَة
و ﴿ هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ ﴾ .
(١) رواه مسلم في كتاب الصلاة حديث (١٩٩٥) من طبعتنا ص (٣: ٣٦٦)، باب ((ما يقرأ
في صلاة الجمعة))، وهو الحديث ذو الرقم (٦٢ - ((٨٧٨))) من طبعة عبد الباقي ص (٢ :
٥٩٨ ) .
(٢) رواه أبو داود في الصلاة (١١٢٢)، باب ((ما يقرأ به في الجمعة)) (١ : ٢٩٣)،
وأخرجه الترمذي في الصلاة ( ٥٣٣)، باب ((ما جاء في القراءة في العيدين)) (٢: ٤١٣)،
ورواه النسائي في الصلاة ( ٣: ١٩٤)، باب ((اجتماع العيدين وشهودهما))، وأخرجه ابن ماجه
في الصلاة (١٢٨١)، باب ((ما جاء في القراءة في صلاة العيدين)» (١: ٤.٨).
٣٥٦ - مَعْرِفُ السُنَنِ والآثارِ / ج ،
٦٤٤٣ - أخبرناه أبو الحسين بن بشران ، قال : حدثنا أبو جعفر الرزاز ، قال :
حدثنا أحمد بن الوليد ، قال : حدثنا شاذان ، قال : حدثنا سفيان الثوري ، عن
مکحول ، عن مسلم البطین ، عن سعيد بن جبير
عن ابن عباس، قال: كان النبي ◌ّ يقرأ في الجمعة في الفجر: ﴿اللَّه
لم تَنْزِيلُ﴾: السَّجْدة، و﴿ هَلْ أُتَّى عَلَى الإِنْسَانِ﴾. وفي الجمعة بسورة
الجمعة والمنافقون (١).
(١) رواه البيهقي في سننه الكبرى (٣: ٢٠٠).
١٦ - من أدرك ركعة من الجمعة (*)
٦٤٤٤ - أخبرنا أبو عبد الله وأبو بكر وأبو زكريا قالوا: حدثنا العباس، قال:
أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن
الزهري، عن أبي سلمة
عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ◌َّ قال: ((مَنْ أُدْرَكَ رَكْعَةٌ مِنَ الصَّلاةِ فَقَدْ
أُدْرَكَ الصَّلاةَ)) (١).
٦٤٤٥ - وأخبرنا أبو إسحاق قال : أخبرنا أبو النضر ، قال : أخبرنا أبو جعفر،
قال : حدثنا المزني ، قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن ابن شهاب ،
فذكره بنحوه .
أخرجاه في الصحيح من حديث مالك ، وأخرجه مسلم من حديث سفيان .
(*) المسألة : ٣٣٦ - قال الجمهور: إذا أدرك الركعة الثانية مع الإمام ، فقد أدرك الجمعة
وأتمها جمعة ، وإن لم يدرك معه الركعة الثانية أتمها ظهراً .
وقال الحنفية : من أدرك الإمام يوم الجمعة فى أى جزء من صلاته صلى معه ما أدرك وأكمل الجمعة
وأدرك بذلك الجمعة ، حتى وإن أدركه في التشهد ، أو في سجود السهو ، وهو رأى أبي حنيفة وأبي
يوسف، ودليلهم قوله : ((ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا)). رواه أحمد، وابن حبان، عن
سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة ، مرفوعا .
نصب الراية ( ٢: ٢٠٠)، فتح القدير ( ١: ٤١٩)، مغني المحتاج ( ١ : ٢٩٩)، كشاف
القناع ( ٢: ٢٨)، المغني (٢: ٣١٢)، سنن البيهقي الصغرى (١ : ٢٤٧).
(١) رواه البخاري في الصلاة (٥٨٠)، باب ((من أدرك فى الصلاة ركعة))، فتح الباري (٢ :
٥٧)، ومسلم في كتاب الصلاة حديث ( ١٣٤٦) من طبعتنا ص ( ٢: ٨٤٢)، باب ((من أدرك
ركعة من الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة))، وبرقم (١٦١ - ((٦.٧)))، ص (١: ٤٢٣) من طبعة
عبد الباقي، وأخرجه أبو داود في الصلاة (١١٢١)، باب ((من أدرك من الجمعة ركعة)) (١: ٢٩٢)
وأخرجه النسائي في الصلاة (١: ٢٧٤)، باب ((من أدرك ركعة من الصلاة))، وموضعه في كتاب
(الأم) للشافعي (١: ٢.٥)، باب ((من أدرك ركعة من الجمعة))، وفي سنن البيهقي الكبرى
(٣: ٢.١ - ٢٠٣)، وفي السنن الصغير له (١ : ٢٤٦).
٣٥٧
٣٥٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وآلآثَارِ / ج ٤
٦٤٤٦ - قال الشافعي في رواية الربيع: فكان أقل ما في قول رسول اللّه عليه:
((فَقَدْ أُدْرَكَ الصلاً )» إن لم تَفُتْهُ الصلاة، ومن لم تفته الجمعة صلاها ركعتين(١).
٦٤٤٧ - قال أحمد : هذا هو رواية الجمهور ، وكذلك رواه معمر ، عن الزهري
وزاد فيه : قال الزهري فالجمعة من الصلاة ، وقال فيه يونس بن يزيد الأيلي ، عن
الزهري بإسناده: ((من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام فقد أدرك الصلاة)) (٢).
٦٤٤٨ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا إسماعيل بن أحمد ، قال :
أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة ، قال : حدثنا حرملة بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد
اللّه بن وهب ، قال : أخبرني يونس ، فذكره .
٦٤٤٩ - ورواه مسلم في الصحيح ، عن حرملة .
. ٦٤٥ - ورواه عبيد الله بن عمر ، عن الزهري ، فذكر بإسناده ، وقال في
متنه: ((مَنْ أُدْرَكَ مِنَ الصَّلاةِ رَكْعَةٌ فَقَدْ أُدْرِكَهَا كُلُّهَا)) (٣).
٦٤٥١ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني أبو جعفر محمد بن علي بن
دَحيم ، قال : حدثنا إبراهيم بن إسحاق الزهري ، قال : حدثنا محمد بن عبيد ، قال:
حدثنا عبيد الله بن عمر ، فذكره .
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث ابن نمير وعبد الوهاب ، عن عبيد الله (٤).
(١) قاله الشافعي في ( الأم) (١: ٢.٥)، باب ((من أدرك ركعة من الجمعة)).
(٢) هذه الرواية عند مسلم في الصلاة، باب ((من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة))
عن حرملة بن يحيي ، وعن أبي كريب .
(٣) بهذا الإسناد لم يروه سوى مسلم من أصحاب الكتب الستة في كتاب الصلاة حديث ( ١٣٤٧)
من طبعتنا ص ( ٢ : ٨٤٢)، باب ((من أدرك ركعة من الصلاة))، وبرقم (١٦٢) ص (١ :
٤٢٤ ) من طبعة عبد الباقي .
(٤) من طريق عبيد الله رواه مسلم في الصلاة حديث (١٣٤٨) من طبعتنا ص (٢ : ٨٤٢ -
٨٤٣)، باب ((من أدرك ركعة من الصلاة))، وفي ص (١ : ٤٢٤) من طبعة عبد الباقي، ورواه
النسائي في الصلاة من سننه الكبرى على ما ذكره المزي فى ( تحفة الأشراف) (١١ : ٣٨).
٣ - كتاب الجمعة / ١٦ - من أدرك ركعة من الجمعة - ٣٥٩
٦٤٥٢ - ورواه أسامة بن زيد الليثي، عن الزهري بإسناده، وقال: ((مَنْ
أُدْرَكَ مِنَ الْجُمُعَةِ رَكْعَةٌ فَلْيُصَلِّ إِلَيْهَا أُخْرَى )).
٦٤٥٣ - أخبرناه أبو الحسين بن بشران ، قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن
محمد المقري ، قال : حدثنا أحمد بن حماد ، وقال : حدثنا ابن أبي مريم قال :
حدثنا يحيى بن أيوب ، عن أسامة بن زيد ، فذكره .
٦٤٥٤ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمر وقال : حدثنا أبو العباس ، قال :
أخبرنا الربيع ، قال : قال الشافعي فيما بلغه عن أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن
أبي إسحاق ، عن الأحوص ، عن عبد اللّه ، قال : إذا أدركت ركعة من الجمعة
فأضف إليها أخرى ، وإذا فاتك الركوع فصل أربعا .
٦٤٥٥ - قال الشافعي: وبهذا نقول لأنه موافق معنى ما روينا عن النبي لمّ
وقد خالفوه فذكر مذاهب العراقيين في ذلك (١) .
٦٤٥٦ - قال أحمد: وقد روينا عن عبد الله بن عمر نحو هذا (٢).
(١) قاله الشافعي في (الأم) (١: ٢.٦)، باب ((من أدرك ركعة من الجمعة)).
(٢) كان عبد الله بن عمر يرى أن المرء إذا أدرك ركعة واحدة مع الإمام من صلاة الجمعة فقد أدرك
الجمعة وصلاها ركعتين ، أما إن لم يدرك ركعة ، كأن أدرك الناس في القعود الأخير مثلا ، فإنه بذلك
لم يدرك الجمعة ، وصلاها أربع ركعات ، وتكون له صلاة ظهر ، وكان يقول : إذا أدرك الرجل يوم
الجمعة ركعة صلى إليها ركعة أخرى ، فإن وجدهم جلوساً صلى أربعاً .
رواه عبد الرزاق فى (المصنف) (٣: ٢٣٤)، والبيهقي في سننه الكبرى (٣: ٢.٤)،
وانظر المحلى (٥: ٧٥)، وأحكام القرآن للجصاص ( ٣: ٤٤٦)، والمغني (٢: ٣١٢)،
والمجموع (٤ : ٤٣٤).
١٧ - آداب الخطبة (*)
٦٤٥٧ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : أخبرنا الشافعي ، قال :
بَلَغَنَا عَنْ سَلَمَةَ بنِ الأُكْوَعِ أَنَهُ قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ عَدْ خُطَبَتَيْنِ، وَجَلْسَ
جلسَتَيْنِ ، وحكى الذي حدثني قال: اسْتَوَى رسول اللَّه عَّ عَلَى الدَّرَجَةِ الَّتِي
تَلِي الْمُسْتَرَاحِ قائما، ثم سَلَّمَ وَجَلَسَ على المستراح، حتى فَرَغَ المؤذنُ من
الأَذَانِ، ثم قَامَ فَخَطَبَ الْخُطْبَةَ الأولى، ثم جَلْسَ، ثم قَامَ فَخَطَبَ الثَّانِيَةَ (١).
(*) المسألة : ٣٣٧ - تختص هذه المسألة بالعلاقة بين الأذان والخطبة ، وتصرفات الخطيب من
وقت صعوده المنبر إلى نزوله منه :
أولا : يؤذن مؤذن واحد بين يدي الخطيب إذا جلس على المنبر ، وهذا هو الأذان الذي كان على عهد
رسول الله عَج، وهذا متفق عليه، ودليله الحديث الذي رواه البخاري عن السائب بن يزيد، وسيأتي في
هذا الباب بعد قليل، ولم يكن للنبي # مؤذن غير واحد .
ثانيا : عندما يصعد الخطيب المنبر فإنه يسلم على الناس ، وذلك عند الشافعية والحنابلة ، وحال
خروجه للخطبة عند المالكية، ودليلهم حديث جابر الذي أخرجه ابن ماجه: (( كان النبي ◌َّ إذا صعد
المنبر سلم)»، وقال الحنفية: لا يسلم على القوم، لأنه يلجئهم إلى ما نهوا عنه من الكلام ، وحديث
جابر غير مقبول لأن فى إسناده ابن لهيعة .
ثالثا : متفق بين الجمهور على أن الخطيب يبدأ بحمد الله والثناء عليه، والشهادتين، والصلاة على
النبي#، والموعظة والتذكير ، وخطبتان، والجلوس بين الخطبتين، وإعادة الحمد والثناء والصلاة على
النبي # في ابتداء الخطبة الثانية ، والدعاء فيها للمؤمنين والمؤمنات بالمغفرة ، والمعافاة من
الأمراض ، والأدواء ، والنصر على الأعداء ، هذا كله سنة عند الحنفية ، مندوب عند المالكية ، ومنها
أركان عند الشافعية ، وبعضها شروط عند الحنابلة .
رابعا : سنة عند الجمهور ، مندوب عند المالكية : اعتماد الخطيب بيساره أثناء قيامه على نحو
عصا ، أو سيف ، لحديث الحكم بن حزن التالي في هذا الباب ، وحكمته أن الاستناد يعطى قوة
للخطيب ، ويجعل يمناه على المنبر .
خامسا : تقصير الخطبتين ، وتكون الثانية أقصر من الأولى : وهذا سنة عند الجمهور ، مندوب عند
المالكية ، لحديث رواه مسلم عن عمار: أطيلوا الصلاة وقصروا الخطبة)).
(١) رواه الشافعي في (الأم) (١: ٢٠٠)، باب ((أدب الخطبة)).
.٣٦