النص المفهرس

صفحات 301-320

٢ - كتاب الصلاة / ٢١٩ - الجمع بين الصلاتين بعذر المطر - ٣.١
٦٢٥٢ - قال الشافعي: وأخبرنا بعض أصحابنا عن عبد اللّه بن يزيد، قال:
رأيت سعيد بن المسيب جَمَعَ مع الأمراء قبل أن يغيب الشفق .
٦٢٥٣ - قال الشافعي : وقد زعم بعض أصحابنا ، عن داود بن قيس قال :
صليت مع عمر بن عبد العزيز المغرب والعشاء ، فجمع بينهما في مطر ، والخلفاء
هلم جرًا إلى اليوم .
٦٢٥٤ - قال أحمد : قد رويناه في كتاب السنن ، عن عروة بن الزبير ، وسعيد
ابن المسيب وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، وعمر بن عبد العزيز ،
وحكاه ابن المنذر عنهم وعن أبان بن عثمان وأبي سلمة بن عبد الرحمن (١) .
٦٢٥٥ - أخبرنا أبو إسحاق ، قال أخبرنا أبو النضر ، قال : أخبرنا أبو جفر ،
قال حدثنا المزني ، قال حدثنا الشافعي ، قال حدثنا سفيان ، عن أبي الزبير ، عن
سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال: صليت مع النبي ◌َّج ثمانيا جميعا، وسبعا
جميعاً، من غير خوف. قلت: لِمَ فَعَلَ؟ قال: أراد أن لا يُحْرِجَ أُمْتَهُ (٢).
٦٢٥٦ - وبإسناده قال : حدثنا الشافعي قال : أخبرنا سفيان بن عيينة ، قال :
حدثنا عمرو بن دينار ، قال : حدثنا جابر بن زيد أنه سمع ابن عباس يقول : صليت
مع النبي ◌َّه بالمدينة ثمانيا جميعا، وسبعا جميعا. قال: قلت لأبي الشعثاء:
أظنه أخّر الظهر وعجّل العصر، وأخّر المغرب وعجّل العشاء . قال: وأنا أظن
ذلك.
٦٢٥٧ - قال أحمد : كذا ظن عمرو بن دينار، ووافقه عليه أبو الشعثاء .
٦٢٥٨ - وحمله مالك والشافعي على أنه جمع بينهما ؛ لأجل المطر ، واستدل
الشافعي على ذلك بما قدمنا ذكره .
(١) سنن البيهقي الكبري ( ٣: ١٦٦ و١٦٧).
(٢) رواه مسلم في كتاب الصلاة حديث (١٦.٠) ص (٣: ٤٤) من طبعتنا، باب ((الجمع بين
الصلاتين في الحضر))، وهو الحديث رقم (٥٠) ص (١: ٤٩٠) من طبعة عبد الباقي، وأخرجه
الترمذي في الصلاة حديث رقم (١٨٧)، باب ((ما جاء في الجمع بين الصلاتين في الحضر))، ص
(١: ٣٥٤ - ٣٥٥)، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١: ٢٨٣، ٣٤٩، ٣٥٤).

٣.٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ،
وقد رواه حماد بن زيد (١) ، عن عمرو بن دينار . وقال في آخره : فقال أيوب :
لعله في { ليلة مطيرة } (٢) . قال : عسى.
٦٢٥٩ - ورواه حبيب بن أبي ثابت ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس فقال :
في غير خوف ولا مطر .
٦٢٦٠ - ورواية أبي الزبير أولى ؛ لموافقتها رواية عمرو بن دينار، عن جابر
ابن زيد ، عن ابن عباس .
٦٢٦١ - وأما قول ابن عباس: أراد أن لا يحرج أمته ، فقد يجمع بينهما
لأجل المطر حتى لا يحرج أمته بالعود إلى المسجد ، والمشي في الطين . والله
أعلم.
٦٢٦٢ - قال أحمد : وقد أباح الشافعي - رحمه الله - الجمع بين الصلاتين
بعذر المطر في وقت الأولى منهما دون الأخرى ، وكان في القديم والإملاء يبيحه
في وقت إحداهما ، كيف كان أخف عليهم قياسا على السفر ، وأباح في السفر
الجمع بينهما في وقت إحداهما ، واستحب أن يفعل في كل واحدة منهما ما فعل
النبي
٦٢٦٣ - قال الشافعي: وإذا جمع بينهما في وقت الأخرة ، كان له أن يصلي
بعد الأولى وينصرف ، ويصنع ما بدا له ؛ لأنه يروى في بعض الحديث أن بعض
من صلى مع النبي ◌ّ بجمع صلى معه المغرب، ثم أناخ بعضهم أباعرهم في
منازلهم ، ثم صلوا العشاء ومنازلهم فيما نرى حيث صلوا ، وإنما صلوا العشاء في
وقتها ، وإذا صليتا في وقت الأولى منهما وإلى بينهما .
٦٢٦٤ - أخبرنا بهذا { الخديث } (٣) الذي أشار إليه: أبو عبد الله الحافظ ،
أخبرنا أبو النضر الفقيه ، وأبو الحسن العشري ( ح ) .
(١) في ص: ((سلمة)).
(٣) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ) .
(٢) في ( ص): ( مطر).

٢ - كتاب الصلاة / ٢١٩ - الجمع بين الصلاتين بعذر المطر - ٣.٣
وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق قال : حدثنا أبو الحسن الطرائفي ، قال حدثنا
عثمان بن سعيد ، قال حدثنا القعنبي فيما قرأ على مالك : حدثنا موسى بن عقبة ،
عن گُریب مولی عبد الله بن عباس
عن أسامة بن زيد أنه سمعه يقول: دَفَعَ رسول اللّهِ لَّهُ من عَرَفَةَ ، حتى
إذا كان بالشِّعْبِ نَزَلَ فَبَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأُ، فَلَمْ يُسْبِغِ الوُضُوءَ . فقلت له : الصَّلاةَ
. فقال: ((الصَّلاة أمَامَكَ)) فركب، فلما جَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ نَزْلَ فَتَوَضَّأُ، فَأُسْبَغَ
الوُضُوءَ، ثم أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَصَلَّى المَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إنسانٍ بَعِيرَهُ في
مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ العِشَاءُ، فَصَلَاهَا وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنُهمَا شَيْئًا.
رواه البخاري في الصحيح عن القعنبي . ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى عن
مالك (١).
(١) رواه البخاري في الحج (١٦٧٢)، باب ((الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة)). فتح الباري (٣:
٣٢٥)، ومسلم في الحج حديث (٣.٤٤) من طبعتنا ص (٤: ٧١٨)، باب ((الإفاضة من عرفات
إلى المزدلفة واستحباب صلاتي المغرب والعشاء جميعا بالمزدلفة في هذه الليلة)» ، وأخرجه أبو داود في
الحج (١٩٢٥)، باب ((الدفع من عرفة)) (٢: ١٩١)، والنسائي في المناسك (٥ : ٢٥٩)،
باب ((النزول بعد الدفع من عرفة))، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٥ : ١٢٢).

-

كتَابُ الجُمُعَة

كتاب الجمعة (*)
٦٢٦٥ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو ، قال : حدثنا أبو العباس الأصم ،
قال : حدثنا الربيع بن سليمان ، قال : أخبرنا الشافعي - رحمه الله - قال : قال
اللَّه تبارك وتعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلِصِّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فاسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّه
وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩} الآية. وقال الله جل ثناؤه: ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ ﴾
{البروج: ٣ ] .
(*) المسألة - ٣٢٠ - انعقد الإجماع على أن صلاة الجمعة فرض عين على كل مكلف قادر
مستكمل لشروطها ، يكفر جاحدها لثبوتها بالدليل القطعي ، وهي فرض مستقل ليست بدلا عن الظهر ،
لعدم انعقادها بنية الظهر ممن لا تجب الجمعة عليه كالمسافر والمرأة ، وهي آكد من الظهر ، بل هي أفضل
الصلوات طرا ، ويومها أفضل الأيام كلها ، وخير يوم طلعت فيه الشمس ، من مات فيه كتب الله له
أجر شهيد ، ووقي فتنة القبر ، وقد ثبت فرضيتها بالكتاب والسنة والإجماع :
أما الكتاب : فقد قال الله تعالى: ﴿ يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا
إلى ذكر الله وذروا البيع﴾ وأما السنة: فمنها قوله : ((لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس،
ثم أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم)). رواه مسلم، وقوله عليه: ((لينتهين أقوام عن
ودعهم الجمعات، أو ليختمن الله على قلوبهم، ثم ليكونن من الغافلين)). رواه مسلم وغيره .
وقد انعقد الإجماع على أن الجمعة واجبة وفرض عين على كل مسلم .
وقد فرضت الجمعة بمكة قبل الهجرة ، فأول من جمع: مصعب بن عمير ، حتى قدم النبى # المدينة
فجمع عند الزوال من الظهر ، وكان أسعد بن زرارة هو الذى جمع الناس ، وكان مصعب نزيلهم ، وكان
يصلي بهم ، ويقرؤهم ويعلمهم الإسلام ، وكان يسمى المقرئ .
والدليل على أن الجمعة فرض مستقل ، وأنها ليست ظهرا مقصورا ، وإن كان وقتها وقت الظهر
وتدرك به : هو أن الظهر لا يغني عنها ، ولقول عمر رضي الله عنه: ( الجمعة ركعتان ، تمام غير قصر ،
على لسان نبيكم لي، وقد خاب من افترى). رواه الإمام أحمد .
وانظر في هذه المسألة: مغنى المحتاج (١: ٢٧٦)، الدر المختار ( ١: ٧٤٧)، الشرح
الصغير (١: ٤٩٣)، المغني (٢: ٢٩٤ - ٢٩٦)، كشاف القناع (٢: ٢١)، الفقه على
المذاهب الأربعة (١: ٣٧٥)، الفقه الإسلامي وأدلته (٢ : ٢٥٩ - ٢٦١).
٣.٧

٣.٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ٤
٦٢٦٦ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن ، وأبو زكريا : يحيى بن إبراهيم ،
وأبو سعيد : محمد بن موسى ، قالوا : حدثنا أبو العباس الأصم قال : أخبرنا
الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا إبراهيم بن محمد ، قال : حدثني
صَفْوان بن سُليم ، عن نافع بن جبير وعطاء بن يسار ، أن النبي ◌ّه قال :
(( شَاهِدٌ: يَوْمُ الْجُمُعَةِ، وَمَشْهُودٌ: يَوْمُ عَرَفَةَ)) (١).
٦٢٦٧ - وبهذا الإسناد قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا إبراهيم ، قال :
حدثني شَريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن النبي ◌ّه، مثله .
٦٢٦٨ - وبهذا الإسناد قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا إبراهيم بن
محمد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن حرملة ، عن ابن المسيّب، عن النبي عَّ، مثله .
٦٢٦٩ - قال أحمد ، قد روينا من حديث عمار - مولى بني هاشم - عن أبي
هريرة موقوفا ، ومرفوعاً ، ومن حديث عبد الله بن رافع ، عن أبي هريرة مرفوعا
والموقوف أصح (٢).
٦٢٧٠ - قال الشافعي: ودلّت السّنّة مِنْ فَرْضِ الجمعة على ما دل عليه كتاب
اللَّه عز وجل .
٦٢٧١ - وذكر الحديث الذي أخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر ، وأبو زكريا ،
وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا
الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن ابن طاوس ، عن أبيه ،
عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه عَّه: «نَحْنُ الآخرون ونحن السابقون،
بَيْدَ أُنَّهُمْ أُوتوا الكتابَ مِنْ قَبْلِنا وأوتيناهُ مِنْ بَعْدِهِمْ ، فذا اليوم الذي
(١) رواه الشافعي في (الأم) (١: ١٨٨)، باب ((إيجاب الجمعة))، والبيهقي في سننه
الكبرى (١٧٠:٣)، والسنن الصغير (١: ٢٣٣).
(٢) أخرجه الإمام أحمد في ( مسنده) ( ٢ : ٢٩٨ - ٢٩٩)، والترمذي في تفسير القرآن،
باب ((ومن سورة البروج)» حديث ( ٣٣٣٩)، ص (٥: ٤٣٦) ، والبيهقي في سننه الكبرى (٣ :
١٧٠)، وفي السنن الصغير له (١ : ٢٣٣).

٣ - كتاب الجمعة - ٣.٩
اخْتَلَفُوا فيه، فَهَدَنا اللَّه لَهُ، فالنَّاسُ لنا فيه تَبَعٌ: اليهودُ غَدًا، والنَّصَارَى
بَعْد غَدٍ)) (١) .
٦٢٧٢ - قال : وأخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن أبي
الزَِّادِ، عن الأعرج، عن أبي هريرة مثله، إلا أنه قال: ((بَيْدَ أُنَّ)) (٢).
٦٢٧٣ - هذا الحديث قد أخرجه مسلم في الصحيح عن عمرو بن محمد الناقد ،
عن سفيان، عن أبي الزناد، وقال فيه: (( ثُمَّ هَذَا اليوم الَّذِي كَتَبَهُ اللَّه عَلَيْنَا ،
فَهَدَنَا اللَّه لَهُ » .
٦٢٧٤ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أحمد بن جعفر ، قال : حدثنا
عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا سفيان ، فذكره .
وقال: ((نَحْنُ السَّابِقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ بَيْدَ أُنَّ كُلِّ أُمَّةٍ أُوتِيَتْ)).
(١) بهذا الإسناد أخرجه البخاري في الصلاة حديث (٨٩٦)، باب ((هل على من لم يشهد
الجمعة غسل من النساء والصبيان وغيرهم؟)). فتح الباري (٢ : ٣٨٢)، ومسلم في أبواب
الجمعة من كتاب الصلاة حديث ( ١٩٤٦) من طبعتنا ص ( ٣ : ٣٣٧)، باب ((هداية هذه الأمة
ليوم الجمعة))، وص ( ٢: ٥٨٥) من طبعة عبد الباقي، والنسائي في الصلاة ( ٣: ٨٥)، باب
(«إيجاب الجمعة))، والإمام أحمد في مسنده (٢: ٢٤٩، ٢٧٤).
وأخرجه الإمام أحمد ( ٢ : ٢٧٤، ٣١٢)، والبخاري حديث رقم (٦٦٢٤، ٧.٣٦)، ومسلم
رقم (١٩٤٨) من طبعتنا ص ( ٣: ٣٣٨)، وبرقم (٢١) ص (٢ : ٥٨٦) من طبعة عبد
الباقي ، من طريق عبد الرزاق ، عن معمر ، عن همام بن منبه ، عن أبي هريرة ، به .
وأخرجه الإمام أحمد ( ٢: ٢٤٣، ٢٤٩)، ومسلم رقم (١٩٤٥) من طبعتنا ص (٣٣٧:٣)
وبرقم ( ١٩ - (( ٨٥٥))) ص (٢: ٥٨٥) من طبعة عبد الباقي، والنسائي ( ٣: ٨٥ - ٨٦)
في الجمعة، باب ((إيجاب الجمعة))، من طريق سفيان بن عيينة، والبخاري رقم ( ٢٣٨، ٨٧٦،
٧٤٩٥) من طريق شعيب كلاهما عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، ومن طريق الأعمش ،
عن أبي صالح ، عن أبي هريرة أخرجه مسلم رقم ( ١٩٤٧) من طبعتنا ص ( ٣ : ٣٣٨)، وبرقم
(٢٠) ص (٢: ٥٨٥) من طبعة عبد الباقي، والإمام أحمد (٢: ٢٤٩ -٢٥٠، ٢٧٤).
ومن طريق أبي حازم ، عن أبي هريرة أخرجه مسلم رقم ( ١٩٤٩ ) من طبعتنا ، وبرقم ( ٢٢ -
((٨٥٦))) ص (٢ : ٥٨٦) من طبعة عبد الباقي، وابن ماجه في إقامة الصلاة ( ١.٨٣)، باب
: ((في فرض الجمعة))، والنسائي (٣: ٨٧)، والدارقطني (٢: ٣) (من الطبعة المصرية).
(٢) من طريق أبي الزناد تقدم تخريجه ضمن الحاشية السابقة .

٠ ٣١ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ٤ -
٦٢٧٥ - وأخرجه عقب ذلك عن ابن أبي عمر ، عن سفيان بالإسنادين جميعا ،
وأحال متنه على الأول ، وأهمل رواة ابن أبي عمر .
٦٢٧٦ - كما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال: حدثنا أبو عبد الله بن يعقوب
قال : حدثني أحمد بن سهل بن بحر ، قال : حدثنا ابن أبي عمر ، قال : حدثنا
سفيان ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، وابن طاوس ، عن أبيه
عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عليه، فذكره وقال فيه: ((ثم قال هذا
اليوم الذي كَتَبَ اللَّه عَلَيْهِمْ، فَاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَهَدَنَا اللَّه لَهُ)) وقال بعدهما :
((بأيد)) وقال الآخر: (( بَّيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا)).
٦٢٧٧ - قال أحمد : ويشبه أن يكون سفيان كان لا يثبت هذه اللفظة ؛ فتركها
الشافعي ، فلم يروها في حديثه .
٦٢٧٨ - وكلمة ((عليهم )) في ذلك أصح .
٦٢٧٩ - وكذلك رواه موسى بن عقبة ومالك بن أنس ، وشُعيب بن أبي حمزة ،
عن أبي الزناد .
٦٢٨٠ - وكذلك رواه هَمَّام بن مُنَبِّه، عن أبي هريرة.
٦٢٨١ - وأخبرنا أبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا
الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا إبراهيم بن محمد ، قال : حدثني
محمد بن عمرو بن علقمة ، عن أبي سلمة
عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّه قال: ((نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ
بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا، وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدَهِمْ، ثُمَّ هَذَا يَوْمُهُمُ الَّذِيّ
فُرِضَ عَلَيْهِمْ ( يَعْنِي الْجُمُعَة)، فاختلفوا فِيهِ فَهَدَنَاَ اَللَّه لَهُ ، فَالنَّاسُ لَنَا فِيهِ
تَبَعِ السَّبْتُ وَالأَحَدُ)) (١).
٦٢٨٢ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد: والتنزيل ، ثم السّنّة تدلان على
إيجاب الجمعة ، وعُلِمَ أن يوم الجمعة : اليوم الذي بين الخميس والسبت ، من العلم
(١) قاله الشافعي في ( الأم) (١: ١٨٨ - ١٨٩)، باب ((إيجاب الجمعة)).

٣ - كتاب الجمعة - ٣١١
الذي يعلمه الجماعة ، عن الجماعة، عن النبي # ، وجماعة من بعده من
المسلمين، كما نقلوا الظهر أربعا ، والمغرب ثلاثا ، وكانت العرب تسميه قبل
الإسلام ((عروبة))، قال الشاعر :
يَوْمَ العروبة (١) أورادا بأوراد (٢)
نفسي الفداءُ لأُفْوَامٍ همو خَلَطُوا
٦٢٨٣ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني أبو أحمد الدارمي ، قال:
حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، عن الربيع ، قال : قال الشافعي في حديث النبي
عباده : بيد أنهم، قال : من أجل أنهم (٣) .
(١) الأفصح ألا يدخلها الألف واللام ، ففي حديث الجمعة: كانت تسمى عروبة ، وهو اسم قديم
لها ، قال السهيلي في ( الروض الأنف ) : كعب بن لؤي جد سيدنا رسول الله ﴾ أول من جمع
يوم العروبة ، ولم تسم العروبة إلا مذ جاء الإسلام ، وهو أول من سماها الجمعة ، فكانت قريش تجتمع
إليه في هذا اليوم، فيخطبهم ويذكرهم بمبعث النبي # ، ويعلمهم أنه من ولده ، ويأمرهم باتباعه
والإيمان به .
(٢) ذكره الشافعي في (الأم) (١: ١٨٩)، وفيه: (أزوادا بأزواد ).
(٣) (بيد أن): قال أبو عبيد: لفظة (بيد) تكون بمعني (غير، وبمعني: على، وبمعنى: من
أجل ) . وكله صحيح هنا .

١ - وجوب الجمعة على أهل المصر (*)
٦٢٨٤ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا إبراهيم بن
محمد ، عن سلمة بن عبد الله الخطمي ، عن محمد بن كعب القُرَظي
أنه سَمِعَ رَجُلًا من بني وائل، يقول: قال رسول اللَّهِ عَّهُ: ((تَجبُ الجُمُعَةُ
عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ إِلا امْرَأَةً أُوْ صَبِيًّا أُوْ مَمْلُوكًا)) (١).
٦٢٨٥ - قال أحمد : وهذا وإن كان ( مرسلا ) فله شواهد يقوى بها .
٦٢٨٦ - وهكذا رواه الربيع عن سلمة بن عبد الله، ورواه المزني، عن
الشافعي قال : سلمة بن عبد الله .
٦٢٨٧ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس - هو الأصم -
قال : حدثنا محمد بن إسحق الصغاني (٢) ، قال : حدثنا المفضل بن فضالة، عن
عياش بن عباس ، عن بكير بن عبد الله الأشج ، عن نافع، عن عبد اللّه بن عمر
عن حفصة زوج النبي ◌ُّه أنه قال: ((رَوَحُ الْجُمُعَةِ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ،
وَعَلَى مَنْ رَحَ إِلَى الْجُمُعَةِ غُسْلٌ)) (٣).
(*) المسألة: ٣٢١ - تجب الجمعة على كل مكلف بالغ عاقل ، ذكر مقيم غير مسافر ، بلا
مرض ونحوه من الأعذار ، سمع النداء ، فلا تجب على صبي ، ومجنون ، وامرأة ، ومسافر ، ومريض ،
وخائف ، وفي الأعمي إن وجد قائدا لا تجب عليه الجمعة ، عند الحنفية ، وتجب عليه عند المالكية
والشافعية ، وتجب عليه عند الحنابلة ولو لم يجد قائداً .
(١) رواه الشافعي في (الأم) (١: ١٨٩)، باب ((إيجاب الجمعة))، وأبو داود في كتاب
الصلاة حديث ( ١.٦٧) من طريق: طارق بن شهاب، في باب ((الجمعة للمملوك والمرأة))، وقال:
( طارق بن شهاب قد رأى النبي # ولم يسمع منه شيئا)، وأخرجه البيهقي في سننه الكبرى ( ٣ :
١٧٢)، وله شواهد بأسانيد منها حديث جابر، وحديث تميم الداري ، ذكرها البيهقي في سننه الكبرى
في الموضع المشار اليه .
(٢) في ( ص): ( الصفار)، وهو تحريف.
(٣) رواه النسائي في كتاب الجمعة، باب ((التشديد في التخلف عن الجمعة)) وموضعه في سنن
البيهقي الكبرى ( ٣ : ١٧٢ ).
٣١٢

٢ - وجوب الجمعة على من كان
خارج المصر بسماع النداء (*)
٦٢٨٨ - قال الشافعي: قال الله - جل ثَنَاؤُه: ﴿إِذَاَ نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمٍ
الجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّه﴾ [ سورة الجمعة: ٦٢ }.
(*) المسألة : ٣٢٢ - قال الشافعية: تجب الجمعة على المقيم في بلد، مصر أو قرية، سمع
النداء أو لم يسمعه، وعلى من كان خارج المصر أو القرية إن سمع النداء، ودليلهم قوله : ((
الجمعة على من سمع النداء )) ، فلا جمعة على من هو خارج المصر أو خارج القرية كالحصادين إذا لم
يسمعوا النداء والاعتبار في سماع النداء: أن يقف المؤذن في طرف البلد والأصوات هادئة ، والريح
ساكنة ، وهو مستمع ، فإذا سمع النداء لزمه ،«وإن لم يسمع لم يلزمه .
وعند الحنفية : أن الجمعة تجب على من كان في فناء المصر أي ما امتد من جوانبها ، وقدروه بفرسخ
وهو يعادل الآن (٥٥٤٤) متراً، أما من كان خارج المصر: فتجب عليه الجمعة إن كان يسمع النداء
من المنائر بأعلى صوت ، ولا جمعة على من يقيم في أطراف المصر ، ويفصل بينه وبينها مسافة من
مزارع ونحوها ، وإن بلغه النداء ، ويعني ذلك أنه تجب الجمعة على من يسكن المصر أو ما يتصل به ،
ولا تجب على أهل السواد (القرى ) ولو كان قريبا .
وقال المالكية : الجمعة واجبة على مقيم ببلد الجمعة ، وعلى المقيم بقرية أو خيمة بعيدة عن بلد
الجمعة بنحو فرسخ لا أكثر ، ولا يشترط في بلد الجمعة أن يكون مصرا ، فتصح في القرية ، وبيوت
الجريد والقصب ، ولا تصح ولا تجب في بيوت الشعر ، لأن الغالب عليهم الارتحال ، إلا إذا كانوا
قريبين من بلد الجمعة .
وقال الحنابلة : تجب الجمعة على مستوطن أو ما قاربه من الصحراء ، مقيم في بلد وإن لم يكن
مصرا تقام فيه الجمعة ، ولو كان بينه وبين موضع إقامة الجمعة فرسخ ، ولو لم يسمع النداء ، لأنه واحد
فلا فرق فيه بين البعيد والقريب ، ولأن بعد الفرسخ في مظنة القرب .
والحق أنه مع انتشار التوقيت ، ووسائل الإعلام من إذاعة تصل إلى أقاصى البلاد البعيدة ، بما فيها
من كفور ونجوع وقرى ، ومن تلفاز يعبر القارات ، ومن مجهرات الصوت المنتشرة في كل مكان ،
وانتشار المسلمين في جميع البلاد إسلامية وغير إسلامية ، فإن الجمعة أصبحت الآن واجبة وفرضا لا
مناص من ذلك ، وهذه الوسائل الإعلامية قد نسخت ما قاله الفقهاء في هذا الموضوع من تقدير يفرسخ
أو أكثر أو أقل ، أو مقيم في أطراف المصر ، أو في مزرعة ، أو في بيوت شعر وما إلي ذلك ، هذا
بشرط اكتمال العدد الذي سيأتي الحديث عنه في المسألة التالية ، والله تعالى أعلم .
٣١٣

٣١٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ٤
٦٢٨٩ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا إبراهيم بن محمد ، قال : حدثني عبد الله بن
يزيد، عن سعيد بن المسيِّب أنه قال: ((تجب الجمعة على من سمع النداء)) (١).
٠ ٦٢٩ - قال أحمد: وقد روينا عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أنه قال:
إنما تجب الجمعة على من سمع النداء ، فمن سمعه فلم يأته فقد عصى ربه (٢) .
٦٢٩١ - وقد روي عنه مرفوعا إلى النبي ◌َّ﴾: ((الجُمْعَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَ
النِّدَاءَ)) (٣).
٦٢٩٢ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : أخبرنا الشافعي ، قال : وقد كان سعيد بن زيد ، وأبو هريرة يكونان بالشجرة
على أقل من ستة أميال ، فيشهدان الجمعة ويدعانها .
٦٢٩٣ - وكان يروى أن أحدهما كان يكون بالعقيق ؛ فيترك الجمعة ،
ویشهدها.
وكان يُروى أن عبد الله بن عمرو بن العاص كان على ميلين من الطائف فيشهد
الجمعة ويدعها (٤).
٦٢٩٤ - قال أحمد : وذلك لأنه كان لا يبلغهم النداء من المدينة .
٦٢٩٥ - قال الشافعي : ومن خرج من المصر فكان يؤويه الليل إلى أهله إذا
انصرف إليهم من الجمعة ، أحببت له شهودها .
(١) أخرجه الشافعي في (الأم) (١: ١٩٢)، باب ((من تجب عليه الجمعة بمسكنه))، ومن
طريق الشافعي رواه البيهقي في سننه الكبرى ( ٣ : ١٧٥).
(٢) موقوفا رواه البيهقي في سننه الكبرى ( ٣: ١٧٣ - ١٧٤).
(٣) مرفوعا بهذا الإسناد أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة رقم (١.٥٦)، باب ((من تجب عليه
الجمعة))، والدارقطني في باب ((الجمعة على من سمع النداء)) (٢: ٦) ( من الطبعة المصرية)،
وقال الحافظ ابن حجر : ( واختلف في رفعه ووقفه ) .
(٤) الفقرات الثلاث السابقة في ( الأم) للشافعي (١: ١٩٢)، باب ((من تجب عليه الجمعة
بمسكنه )» .

٣ - كتاب الجمعة / ٢ - وجوب الجمعة - ٣١٥
٦٢٩٦ - قال أحمد : قد روينا عن ابن عمر أنه قال: إنما الغُسْل على من تجب
عليه الجمعة ، والجمعة على من يأتي أهله (١) .
٦٢٩٧ - وبه قال الأوزاعي .
٦٢٩٨ - وروي ذلك عن معاوية .
٦٢٩٩ - ورُوي فيه حديث مرفوع إلا أنه ضعيف .
٦٣٠٠ - وكان أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم يأمر أهل ذي الحليفة بحضور
الجمعة بالمدينة ، وكذلك عمر بن عبد العزيز .
(١) كان رضي الله عنه يرى وجوب الغسل يوم الجمعة، وكان إذا سئل عنه، يقول : أمرنا به رسول
الله . وانظر كشف الغمة (١: ١٤٢)، والمحلى (٢: ١٠).

٣ - العدد الذين إذا كانوا في قرية
وجبت عليهم الجمعة (*)
٦٣١١ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي ، قال : ولما كانت الجمعة واجبة واحتملت أن تكون تجب على كل مصلٌ
بلا وقت عدد مصلين ، وإن كان المصلي من منزل مقام وظُعَنَ ، فلم نعلم خلافا في
أن لا جمعة إلا في دار مقام ، ولم أحفظ أن الجمعة تجب على أقل من أربعين
رجلا.
(*) المسألة : ٣٢٣ - من شروط صحة الجمعة: الجماعة، فقال الشافعية والحنابلة : لا تنعقد
الجمعة إلا بأربعين سوى الإمام من أهل القرية المكلفين الأحرار الذكور المستوطنين ، ودليلهم حديث كعب
التالي في هذا الباب بعد قليل والمتضمن أن عدد المصلين في أول صلاة جمعة بالمدينة مع أسعد بن زرارة
كانوا أربعين رجلا، وما رواه البيهقي عن ابن مسعود أنه #& جمع بالمدينة وكانوا أربعين رجلا، ولم
يثبت أنه صلى بأقل من أربعين ، فلا تجوز بأقل منه ، فلو انفض الأربعون أو بعضهم في الخطبة ،
لم تصح الجمعة ، لأن العدد شرط فيها .
أما أقل الجماعة عند الحنفية : فقد قال أبو حنيفة ومحمد : أدناه ثلاثة سوى الإمام ، وقال أبو
يوسف : اثنان ، لأن أقل الجمع الصحيح إنما هو الثلاث ، والجماعة شرط مستقل في الجمعة ، والجمعة
مشتقة من الجماعة، ودليلهم: أن النبي # كان يخطب فقدم عير تحمل الطعام فانفضوا إليها وتركوا
رسول الله ◌َّ قائما وليس معه إلا اثنا عشر رجلا منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله تعالى
عنهم أجمعين ، وقد أقام الجمعة بهم ، وروي أن مصعب بن عمير قد أقام الجمعة بالمدينة مع اثني عشر
رجلا ، ولأن الثلاثة تساوى ما وراءها في كونها جمعا فلا معنى لاشتراط جمع الأربعين بخلاف الاثنين
فإنه ليس بالجمع ، ولا حجة له في حديث أسعد بن زرارة ، لأن الإقامة بالأربعين وقع اتفاقا ، وقد روي
في خبر آخر أن أسعد بن زرارة أقامها بسبعة عشر رجلا ، ورسول الله عَّه أقامها باثني عشر رجلاً حين
انفضوا إلى التجارة وتركوه قائما ، ولأبي يوسف حجج أخرى ساقها الكاساني في ( بدائع الصنائع)
(١ : ٢٦٨ ) .
وقيد المالكية العدد باثني عشر رجلا للصلاة والخطبة ودليلهم حديث العير التي جاءت بالتجارة ،
وانقتل الناس إليها حتى لم يبق إلا اثنا عشر رجلا .
٣١٦

٣ - كتاب الجمعة / ٣ - العدد الذين إذا كانرا في قرية وجبت عليهم الجمعة - ٣١٧
٦٣.٢ - وقد قال غيرنا : لا تجب إلا على أهل جامع .
٦٣.٣ - وسمعت عددا من أصحابنا يقولون: تجب الجمعة على أهل دار مقام
إذا كانوا أربعين رجلا ، وكانوا أهل قرية ، فقلنا به .
٤. ٦٣ - وكان أقل ما علمناه قيل به ، ولم يجز عندي أن أدَع القول به ، وليس
خبر لازم يخالفه (١) .
٦٣.٥ - وقد يُروى من حيث لا يُثْبِتُ أهل الحديث: ((أن النبي ◌َّه جمع حين
قدم المدينة بأربعين رجلا )) (٢).
٦٣٠٦ - وروي أنه كتب إلى أهل قرى عُرَيْنَةً: ((أن يصلوا الجمعة
والعيدين)).
٦٣.٧ - وروي أنه أمر عمرو بن حزم أن يصلي العيدين بأهل نجران .
٦٣.٨ - قال أحمد: وروي بإسناده أنه كتب إلى عمرو بن حزم أن عجّل
الأضحى ، وأخِّر الفطر ، وذكّر الناس .
٦٣.٩ - أخبرنا أبو علي الروذباري، قال: أخبرنا أبو بكر بن داسة ، قال :
حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، ومحمد بن عبد اللَّه المخْرَمِيُّ
لفظه قالا : حدثنا وكيع ، عن إبراهيم بن طهمان ، عن أبي جمرة ، عن ابن عباس ،
قال: إن أول جمعة جُمِعَتْ في الإسلام بعد جمعة جمعت في مسجد رسول اللّه عَّـ
بالمدينة ، جمعة جمعت بجُواثا قرية من قرى البحرين ، قال عثمان : قرية من قرى
عبد القيس (٣).
(١) قاله الشافعي في (الأم) (١٩٠:١)، باب ((العدد الذين إذا كانوا في قرية وجبت
عليهم الجمعة)) .
(٢) ذكره الشافعي في ( الأم ) في الموضع السابق .
(٣) ذكره البيهقي في الكبرى ( ٣: ١٧٦)، وفي معجم البكري: (جواثا ) مدينة بالبحرين
لعبد القيس ، قال امرؤ القيس :
ورحنا كأنا من جواثا عشية

٣١٨ - مَعْرِفَةُ السُّننِ والآثارِ / ج ٤
أخرجه البخاري في الصحيح من حديث أبي عامر العقدي ، عن إبراهيم بن
طهمان (١) .
٦٣١٠ - وكانوا لا يستبدّون بأمور الشرع لجميل نيّاتهم في الإسلام، فالأشبه:
أنهم لم يقيموها في هذه القرية إلا بأمر النبي ◌ّ (٢).
٦٣١١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو عمرو : عثمان بن
أحمد السّمّاك ، قال : حدثنا علي بن إبراهيم الواسطي ، قال : حدثنا وُهيب بن
جرير ، قال : حدثنا أبي ، عن محمد بن إسحاق ، قال : حدثني محمد بن أبي
أمامة بن سهل - يعني ابن حُنَيْف - ، عن أبيه ، عن عبد الرحمن بن كعب - يعني
ابن مالك - ، قال : كنت قائد أبي حين ذهب بصره ، فإذا خرجت به إلى { الجمعة
فسمع الأذان ، صلى على أبي أمامة } (٣) أسعد بن زرارة ، واستغفر له، أظنه
قال : فمكث كثيرا لا يسمع أذان الجمعة إلا فعل ذلك ، فقلت: يا أبه (٤) !
أرأيت استغفارك لأبي أمامة كلما سمعت الأذان للجمعة ما هو ؟ قال : أي بني
كان أول من جمع بنا في هزم النبيت من حرة بني بياضة في نقيع يقال له :
الخضمات . قلت: كم كنتم يومئذ ؟ قال : أربعون رجلا (٥).
(١) رواه البخاري في أبواب الجمعة من كتاب الصلاة، حديث (٨٩٢)، باب ((الجمعة في القرى
والمدن)). فتح الباري ( ٢: ٣٧٩)، عن أبي موسى، وفي المغازي، باب ((وفد عبد القيس))
عن عبد الله بن محمد الجعفي - كلاهما عن أبي عامر العقدي ، عن إبراهيم بن طهمان، به .
وأخرجه أبو داود في الصلاة حديث (١.٦٨)، باب ((الجمعة في القرى)) ص (٢٨٠:١) عن
عثمان بن أبي شيبة ، ومحمد بن عبد الله المخرمي ، كلاهما عن وكيع ، عن إبراهيم بن طهمان ، به .
(٢) ذكر ذلك ابن حجر في شرحه للحديث، فتح الباري (٢: ٣٨٠).
(٣) في ( ص ): ( الجمع يسمع بها استغفر لأبي أمامة).
(٤) في ( ص ) : ( يا أ به ) .
(٥) رواه أبو داود في الصلاة رقم (١.٦٩)، باب ((الجمعة في القرى)) ص (٢٨٠:١ -
٢٨١)، والحاكم في ( المستدرك) (١: ٢٨١)، وقال: ( صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ،
وهو شاهد الحديث الذي تفرد بإخراجه البخاري من حديث إبراهيم بن طهمان ، عن أبي جمرة ، عن ابن
عباس : أول جمعة في الإسلام بعد جمعة بالمدينة جمعة بجواثاه عبد القيس )، ووافقه الذهبي على =

٣ - كتاب الجمعة / ٣ - العدد الذين إذا كانوا في قرية وجبت عليهم الجمعة - ٣١٩
٦٣١٢ - قال أحمد : وفي رواية يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق في هذا
الحديث قال : أي بني كان أسعد أول من جمع بنا بالمدينة قبل مقدم رسول اللّه عَّه
في هَزَمِ النَّبِيتِ (١) من حرَّةٍ (٢) بني بياضة في نقيع (٣) يقال له: الخضمات.
٦٣١٣ - حدثنا أبو عبد الله الحافظ ، قال: حدثنا أبو العباس ، قال : حدثنا
العطاردي ، قال : حدثنا يونس ... فذكره .
٦٣١٤ - قال أبو سليمان الخطابي {رحمه الله } (٤): الصواب نقيع
بالنون (٥) .
٦٣١٥ - قلت : هذا لا يخالف ما روي عن الزهري : أن مصعب بن عمير حين
بعثه النبي ◌ّ إلى المدينة جمع بهم وهم اثنا عشر رجلاً؛ فإنه إنما أراد به : أنه
أقام الجمعة بمعونة النَّفَر الذي بعثه رسول اللَّه عَّه في صحبتهم ، أو على أثرهم ،
وهم اثنا عشر الذين بايعوه في العقبة الأولى ؛ منهم : أسعد بن زُرَارَةَ ، وذلك حين
كتب من أسلم من أهل المدينة إلى رسول اللَّه عَّ ليبعث إليهم رجلا من أصحابه
يقرئهم القرآن ، ويفقههم في الإسلام ، ويؤمهم في صلاتهم ، فبعثه .
٦٣١٦ - قال الزهري : وكان مصعب أول من جمع الجمعة بالمدينة للمسلمين قبل
أن يقدمها رسول اللَّه عَد .
= قوله: على شرط مسلم، ورد ذلك الزيلعي في ( نصب الراية) ( ٢: ١٩٨)، فقال: ( وأما
قول الحاكم : إنه على شرط مسلم ، فمردود ، لأن مداره على ابن إسحاق ، ولم يخرج له مسلم إلا
متابعة) ورواه البيهقي في سننه الكبرى ( ٣: ١٧٧)، وقال هذا حديث حسن الإسناد صحيح ، فإن
ابن إسحاق إذا ذكر سماعه ، وكان الراوي عنه ثقة استقام الإسناد .
(١) ( هزم ) : أى في شق منخفض من الأرض ، والنبيت مضاف إليه وهو موضع بالمدينة.
(٢) ( الحرة): أرض فيها حجارة سود.
(٣) ( النقيع): هو الماء المستنقع أي الواقف ، سمي به لانتقاع الماء في ناحية من نواحيه .
(٤) ما بين الحاصرتين من ( ص ) فقط.
(٥) قاله الخطابي في ( معالم السنن) (١ : ٢٤٤).

٣٢٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ٤
٦٣١٧ - فالزهري أضاف الجمع إلى مصعب لكونه إماما في الجمعة ، وكعب
ابن مالك أضافه إلى أسعد لنزول مصعب بالمدينة أولا في داره ونصرة أسعد إياه ،
وخروجه إلى دار الأنصار يدعوهم إلى الإسلام .
٦٣١٨ - وذكر الزهري أنه جمع بهم وهم اثنا عشر رجلاً ، وهو يريد عدد النُّقَبَاء
الذين خرجوا إلى المدينة وكانوا له ظهرا ، وذكر كعب أنه جمّع بهم ، وهم أربعون
رجلا ، وهو يريد جميع من صلى ممن أسلم من أهل المدينة مع النقباء .
٦٣١٩ - هذا وقول كعب متصل ، وقول الزهري منقطع ، وبيان الجمعة مأخوذ
من أفعالهم ، فيجوز حيث أقاموها وبعدد من أقاموا بهم وبالله التوفيق .
٦٣٢٠ - وروينا عن معاذ بن موسى بن عقبة، ومحمد بن إسحاق أن النبي عَ﴾.
حين ركب من بني عمرو بن عوف في هجرته إلى المدينة مرّ على بني سالم وبني قُرَّةً،
بين قباء والمدينة ، فأدركَتْه الجمعة فصلى فيهم الجمعة ، وكانت أول جمعة صلاها
رسول اللَّه ◌َهُ حین قَدِمَ (١).
٦٣٢١ - ولم أجد فيها ذكر عدد من صلاها بهم ، وهي في الرواية التي أرسلها
الشافعي ، فإن صحّت وإلا فهو مذكور في رواية كعب بن مالك (٢).
(١) السيرة الحلبية (٢: ٥٧)، والبداية والنهاية (٣: ١٩٧)، ومعجم البلدان (٤: ٢١٤)،
ووفاء الوفاء للسمهودي ( ١ : ١٨٣)، والفائق للزمخشري (١: ٦٤)، والاشتقاق لابن دريد ص
( ٤٦٥) وأسد الغابة ( ٣: ١٫٨)، والإصابة (٣٠:٤)، وطبقات ابن سعد (١: ٢٢٣)،
والروض الأنف ( ٢ : ١٢).
(٢) جاء في الطبقات لابن سعد (١ : ٢٢٣) بلفظه: ( فلما أتى مسجد بني سالم جمع بمن كان
معه من المسلمين وهم مائة). ومعروف أن النبي #& في هجرته إلى المدينة لم يمر بدار من دور الأنصار
إلا قالوا : ( هلم يا رسول الله إلى العز والمنعة والثروة)، فيقول لهم خيرا ويدعو، أو يقول": (( إنها
مأمورة خلوا سبيلها)»، فمر ببني سالم ، فقام إليه عتبان بن مالك ، ونوفل بن عبد الله بن مالك بن
العجلان ، وهو آخذ بزمام راحلته ، فقال : ( يا رسول الله انزل فينا فإن فينا العدد والعشيرة والحلقة
ونحن أصحاب الفضاء والحدائق والمدرك ، يا رسول الله قد كان الرجل من العرب يدخل هذه البحرة خائفا
فيلجأ إلينا فنقول له : قوقل (يعني تغلغل وادخل حيث شئت )، فجعل رسول الله ﴾ يتبسم
ويقول: ((خلوا سبيلها فإنها مأمورة))، فقام إليه عبادة بن الصامت ، وعباس بن عبادة بن نضلة بن
مالك بن العجلان، فجعلا يقولان: ( يا رسول الله انزل فينا)، فيقول النبي #: ((بارك الله
عليكم إنها مأمورة » .
=