النص المفهرس
صفحات 261-280
٣٠
٢ - كتاب الصلاة / .٢١ - الإتمام في السفر - ٢٦١
.٦.٨ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد: وهذا يدل على أن الإمام إذا كان
من أهل مكة صلى بمنى أربعا ، لأنه لا يحتمل إلا هذا ، أو يكون الإمام من غير
أهل مكة ، يتم بمنى ، لأن الإمام في زمان ابن عمر من بنى أمية ، وقد أتموا بإتمام
عثمان . وهذا يدل على أن المسافر لو أتم بقوم لم يفسد صلاتهم ، لأن صلاته لو
كانت تفسد لم يصل معه (١) .
٦.٨١ - أخبرنا أبو عبد الله وأبو بكر وأبو زكريا، قالوا : حدثنا أبو العباس ،
قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان ، عن الزهري ،
عن عروة ،
عن عائشة قالت : أول ما فرضت الصلاة ركعتين ركعتين ، فزيد في صلاة
الحضر وأقرت صلاة السفر (٢).
٦.٨٢ - فقلت له: فما شأن عائشة ، كانت تتم الصلاة ؟ قال : إنها تأولت ما
تأول عثمان .
أخرجاه في الصحيح من حديث سفيان .
٦.٨٣ - قال الشافعي في رواية أبي عبد الله: معناه : أن صلاة المسافر
أقرت على ركعتين إن شاء وذلك لأنها أتمت في السفر .
٦.٨٤٠ - وقال في قول عروة: إنما تأولت ما تتأول عثمان، فلا أدري: أتأولت
أن لها أن تتم وتقصر، فاختارت الإتمام .
(١) قاله الشافعي في (الأم)﴾ (١: ١٨٥) في باب ((السفر الذي تقصر بمثله الصلاة بلا خوف)).
. (٢) رواه البخاري في الصلاة حديث (٣٥٠٠)، باب ((كيف قُرِضَتْ الصلاة في الإسراء؟)).
تفتح الباري (١: ٤٦٤)، ومسلم في الصلاة حديث (١٥٤٢) من طبعتنا ص ( ٣: ٣)، باب
((صلاة المسافرين وقصرها))، وهو الحديث رقم (١ - ((٦٨٥))) ص (١: ٤٧٨) من طبعة عبد
الباقي، ورواه أبو داود في الصلاة حديث (١١٩٨)، باب ((صلاة المسافر)) (٢: ٣)، والنسائي
في الصلاة (١: ٢٢٥)، باب ((كيف فُرِضّت الصلاة؟))، وهو في موطأ مالك (١ : ١٤٦)،
وأخرجه الإمام أحمد في مسنده ( ٦: ٢٣٤)، والدارمي (١: ٣٥٥)، والبيهقي في سننه الكبرى
( ٣ : ١٤٣) .
٢٦٢ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ وَآلآثَارِ / ج.،
٦.٨٥ - وكذلك روت عن النبي ﴾ (١).
٦.٨٦ - وما روت عن النبي ◌ّ (وقالت بمثله] (٢) أولى بها.
٦.٨٧ - قال أحمد : قد روى هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة أنها كانت
تصلي في السفر أربعا ، قال : فقلت لها : لو صليت ركعتين ! فقالت : يا ابن
أختي ! إنه لا يشق علي (٣).
٦.٨٨ - وهذا يدل أنها تأولت ما قاله الشافعي .
٦.٨٩ - وإلى مثل ذلك ذهب عثمان بن عفان في الإتمام .
.٦.٩ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد: ولو كان فرض الصلاة في السفر
ركعتين ، لم يتمها - إن شاء الله - منهم أحد ، ولم يتمها ابن مسعود في منزله ،
ولم يجز أن يتمها مسافر مع مقيم ، ولكنه كما وصفت .
٦.٩١ - قال أحمد: وقد روى معمر، عن الزهري أن عثمان إنما صلى بمنى
أربعا ، لأنه أجمع الإقامة بعد الحج .
(١) قاله الشافعي في ( الأم) (١: ١٨٤ - ١٨٥) في الحاشية: باب («الخلاف في الإتمام)).
-
(٢) ما بين الحاصرتين سقط من (ح)، وجاء في (ص): (وقالت مثله)، وما أثبته من
(الأم) للشافعي (١ : ١٨٥).
(٣) رواه الدارقطني (١: ٢٤٢) من الطبعة الهندية، والبيهقي في الكبرى ( ٣: ١٤١)،
والطحاوي في ( شرج الآثار) (١: ٢٤١)، وإسناده صحيح ويعارض بحديث أخرجه البخاري في
باب ((من لم يتطوع في السفر دُبر الصلوات وقبلها )، ومسلم في صلاة المسافرين ، عن حفص بن
عاصم ، عن ابن عمر قال: صحبت رسول الله #& في السفر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله،
وصحبت عمر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله ، وصحبت عثمان فلم يزد على ركعتين حتى قبضه
اللّه، وقد قال تعالى: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾ .
قال عبد الحق: هكذا في هذه الرواية ، والصحيح أن عثمان أتم في آخر الأمر ، كما أخرج البخاري
في التقصير ، باب ((في الصلاة بِمَّنَى))، ومسلم في صلاة المسافرين من رواية نافع عنه ، ومن رواية
ابنه سالم أنه صلى صلاة المسافر يمنى ركعتين ، وأبو بكر ، وعمر ، وعثمان ركعتين ، صدرا من
خلافته، ثم أتمها أربعا .
٢ - كتاب الصلاة / .٢١ - الإتمام في السفر - ٢٦٣
٦.٩٢ - وروى يونس، عن الزهري، قال: لما اتخذ عثمان الأموال بالطائف،
وأراد أن يقيم بها صلى أربعا .
٦.٩٣ - وروى مغيرة، عن إبراهيم، قال: إن عثمان صلى أربعا ، لأنه
اتخذها وطنا .
٦.٩٤ - وكل هذا مدخول ، لأنه لو كان إتمامه لهذا المعنى لما خفي ذلك على
سائر الصحابة ، ولما أنكروا عليه ترك السنة ، ولما صلاها ابن مسعود في منزله
أربعا ، وهو لم ينو من الإقامة ما نوى عثمان .
٦.٩٥ - وقد روى أيوب، عن الزهرى : أن عثمان بن عفان أتم الصلاة بمنى
من أجل الأعراب ، لأنهم كثروا عامئذ ، فصلى بالناس أربعا ، ليعلمهم أن الصلاة
أربع .
وهذا يدل على أن الأول لم يقله عن رواية صحيحة عنده ، إذ لو كانت عنده في
ذلك رواية صحيحة ، لم يختلف فيه .
٦.٩٦ - وكل ذلك عنه وعن إبراهيم منقطع دون عثمان .
٦.٩٧ - وقد روينا بإسناد حسن ، عن عبد الرحمن بن حميد، عن أبيه، عن
عثمان بن عفان : أنه أتم الصلاة بمنى ، ثم خطب الناس فقال : يا أيها الناس ، إن
السنة سنة رسول اللـه # ، وسنة صاحبيه ، ولكنه حدث العام من الناس ، فخفت
أن يستنوا .
٦.٩٨ - فهذا يؤكد رواية أيوب ، عن الزهرى ، والله أعلم .
٦.٩٩ - وأما الذي رواه عكرمة بن إبراهيم الأزدى ، عن ابن أبي ذباب، عن
أبيه قال : صلى عثمان بأهل منى أربعا ، وقال : يا أيها الناس ، لما قدمت تأهلت
بها ، وإنى سمعت رسول الله ﴾ يقول: إذا تَأْهِّلَ رَجُلٌ بِبَلَدٍ، فَلْيُصَلِّ بِهِ صَلاةَ
مُقِيمٍ)) .
فهذا منقطع ، وعكرمة بن إبراهيم ضعيف .
٢٦٤ - مَعْرِفُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ،
٦١٠٠ - وروينا عن المسور بن مخرمة، وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث
أنهما كانا يتمان الصلاة في السفر ويصومان .
٦١.١ - وروينا جواز الأمرين عن سعيد بن المسيب وأبي قلابة.
٢١١ - الْمُسَافِرُ لا يَقْصُرُ حَتَّى يَخْرجَ مِنْ
بُيُوتِ الْقَرْبَةِ التِى يُسَافِرُ مِنْهَا (4)
٦١.٢ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكرياً وأبو سعيد، قالوا: حدثنا أبو العباس ،
قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان ، عن إبراهيم بن
ميسرة ،
(*) المسألة : ٣١١ - لا تكفي نبة السفر لقصر الصلاة قبل مباشرة السفر حتى يحق له القصر
والفطر ، وقد اتفق الفقهاء على أن أول السفر الذي يجوز به القصر ونحوه : هو أن يخرج المسافر من
بيوت البلد التي خرج منها ويجعلها وراء ظهره ، أو يجاوز العمران ، على تفصيل بين المذاهب .
قال الشافعية: إن كان للبلد أو القرية سور، فأول السفر مجاوزة السور، وإن كان وراءه عمارة في
الأصح ، فإن لم يكن للبلد أو القرية سور ، فأول السفر مجاوزة آخر العمران ، وإن تخلله نهر أو بستان
أو خراب ، حتى لا يبقى بيت متصل أو منفصل عن محل الإقامة ، وساكن غير الأبنية يبتدىء سفره
بمجاوزة محل رحله في البرِّ ، أما السفر في البحر : فيبتدىء من أول تحرك السفينة أو الزورق .
وقال الحنفية : أن يجاوز بيوت البلد التي يقيم فيها من البلد التي خرج منها ، وإن لم يجاوزها من
جانب آخر ، وأن يجاوز كل البيوت ولو كانت متفرقة متى كان أصلها من البلد ، وأن يجاوز ما حول
البلد من مساكن ، والقرى المتصلة بالبلد ، ولا يُشترط أن تغيب البيوت عن بصره ، ولا مجاوزة
البساتين لأنها لا تعتبر من العُمْران وإن اتصلت بالبناء أو سكنها أهل البلدة .
وقال المالكية : المسافر الحضري لا يقصر إلا إذا جاوز بنيان المدينة أو البلد أو القرية ، وجاوز
الفضاء الذي حولها والبساتين المتصلة بها ولو حكما ، أما البدوي ساكن البادية أو الخيام ، فلا يقصر
إلا إذا جاوز جميع خيام أو بيوت القبيلة ، والجَبَلِيّ يقصر إذا جاوز محله أو مكانه ، وساكن القرية التي
لا بساتين فيها مسكونة : يقصر إذا جاوز بيوت القرية ، وساكن البساتين يقصر بمجرد انفصاله عن
مسكنه سواء أكانت تلك البساتين متصلة بالبلد أو منفصلة عنها .
وقال الحنابلة : يقصر المسافر إذا فارق خيام قومه ، أو بيوت قريته ، سواء اتصل بها بيوت خَرِبَةٌ أو
صحراء ، سواء أكانت داخل السور أو خارجه بما يُعَدُّ مُفَارَقَةً عُرْفاً؛ لأن اللَّه تعالى إنما أباح القصر لمن
ضرب في الأرض ، وسواء اتصل بها بيوت أو صحراء أو بساتين ، فلا يقصر إلا بمفارقة الجميع من
الخراب والعامر والبساتين المسكونة .
=
٢٦٥
٢٦٦ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ والآثارِ / ج ٤
عن أنس بن مالك قال : صليت مع رسول الله عَمّ الظهر بالمدينة أربعا،
وصليت معه العصر بذي الحليفة (١) ركعتين (٢).
٦١.٣ - قال: وأخبرنا سفيان ، عن ابن المنكدر أنه سمع أنس بن مالك يقول
مثل ذلك (٣) .
٦١.٤ - وأخبرنا سفيان، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أنس بن مالك بمثل
ذلك (٤).
= وانظر في هذه المسألة: فتح القدير (١: ٣٩٦)، مغني المحتاج (١: ٢٦٣)، المهذب (١ :
١.٢)، مراقي الفلاح ص (٧١)، الكتاب مع اللباب (١: ١٠٧)، بداية المجتهد (١ :
١٦٣)، الشرح الصغير (١: ٤٧٦)، المغني (٢: ٢٥٩ - ٢٦١)، كشاف القناع ( ١ :
٥٩٨)، الفقه على المذاهب الأربعة (١: ٤٧٥)، الفقه الإسلامي وأدلته (٢: ٣٢٤ - ٣٢٨).
(١) (ذو الخُلَيْفَة): على ستة أميال من المدينة، وهي على طريق مَنْ أراد الذهاب إلى مكة من
المدينة، وكان النبي﴾ ينزلها من المدينة ويُحْرِمُ منها، والمعروف أن قصر الصلاة يكون بأقل من تلك
المسافة .
(٢) بهذا الإسناد من طريق سفيان ، عن إبراهيم بن ميسرة ، وعن محمد بن المنكدر ، سمعا أنس بن
مالك، أخرجه البخاري في الصلاة حديث (١.٨٩)، باب ((يقصر إذا خرج من موضعه))، ومسلم
في كتاب الصلاة حديث ( ١٥٥٣) من طبعتنا ص ( ٣: ٨)، باب («صلاة المسافرين وقصرها)»،
وهو الحديث ذو الرقم ( ١١) ص (١: ٤٨٠) من طبعة عبد الباقي، ورواه أبو داود في الصلاة
رقم (١٢.٢)، باب ((متى يقصر المسافر)) (٢: ٤)، والترمذي في الصلاة حديث ( ٥٤٦)،
باب ((ما جاء في التقصير في السفر)) (٢: ٤٣١)، والنسائي في الصلاة (١: ٢٣٥)، باب
((عدد صلاة الظهر في الحضر))، والدارمي (١: ٣٥٤)، وابن أبي شيبة في (المصنف) ( ٢ :
٤٤٣)، وعبد الرزاق (٤٣١٦)، وانظر الأسانيد الأخرى للحديث في الحواشي التالية .
(٣) من طريق ابن المنكدر أخرجه البخاري في الحج (١٥٤٦)، باب ((من بات بذي الحُلَيْفَة حتى
أصبح ))، وعبد الرزاق في مصنفه (.٤٣٢).
(٤) بهذا الإسناد رواه البخاري في مواضع من صحيحه ، منها في الحج حديث ( ١٥٤٨) ، باب
(( رفع الصوت بالإهلال))، ومسلم في الصلاة حديث (١٥٥٢) من طبعتنا ص ( ٣: ٧)، وبرقم
(١٠) ص (١: ٤٨٠) من طبعة عبد الباقي، وأبو داود مُقَطَّعاً بعضه في الحج (١٧٩٦)، باب
«في الإقران)) (٢: ١٥٧ - ١٥٨)، وبعضه في الأضاحي (٢٧٩٣)، باب ((ما يُسْتَحَبُّ من
الضحايا)) ( ٣: ٩٤ - ٩٥)، ورواه النسائي في الصلاة (١: ٢٣٧)، باب ((صلاة العصر في
السفر)»، والإمام أحمد في مسنده ( ٣: ١١١، ١٨٦، ٢٦٨).
٢ - كتاب الصلاة / ٢١١ - المسافر لا يقصر حتى يخرج من بيوت القرية - ٢٦٧
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث سفيان ، عن ابن المنكدر ،
وإبراهيم بن ميسرة .
٦١.٥ - وأخبرنا أبو إسحاق، قال : أخبرنا أبو النضر، قال: أخبرنا أبو
جعفر ، قال : حدثنا المزني ، قال : حدثنا الشافعي ، قال : حدثنا عبد الوهاب ،
عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أنس بن مالك أن النبي ◌ّ صلى الظهر بالمدينة
أربعا ، وصلى العصر بذى الحليفة ركعتين .
٦١.٦ - قال : وأحسبه قال : بات بها حتى أصبح.
٦١.٧ - ورواه حرملة ، عن الشافعي ثم قال : قال الشافعي : هذا حديث
ثابت .
ورواه البخاري في الصحيح عن قتيبة ، عن عبد الوهاب الثقفي ، وأخرجاه من
(أوجه) (١) عن أيوب (٢).
٦١.٨ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمر، قال : أخبرنا أبو العباس ، قال :
أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن نافع أن ابن عمر
كان إذا خرج حاجا أو معتمرا ، قصر الصلاة بذي الحليفة (٣) .
(١) في ( ص): ( وجه آخر ).
(٢) وانظر الحاشية قبل السابقة .
(٣) رواه مالك في كتاب قصر الصلاة في السفر حديث (١٠)، باب ((ما يجب فيه قصر الصلاة))
( ١ : ١٤٧ ).
٢١٢ - المُقَامُ الَّذِي يتم بِمِثْلِهِ الصَّلاةُ (*)
٦١.٩- أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد، قالوا:
حدثنا أبو عباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا
سُفيان بن عُيَيْنَةً ، عن عبد الرحمن بن حُمَيْد ، قال : سأل عمر بن عبد العزيز
جلساءه قال: ماذا سَمِعْتُمْ مِنْ مُقَامِ الْمَهاجِرِ بِمَكَّةَ ؟ قال السَّائبُ بن يزيد:
حَدَّثني العلاء بن الحضرمي أنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ، قال: ((يَمْكُثُ المَهَاجِرُ
بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكُه ثَلاثًا)).
(*) المسألة : ٣١٢ - قال الشافعية والمالكية: إذا نوى المسافر إقامة أربعة أيام بموضع، أتم
صلاته ، لأن الله تعالى أباح القصر بشرط الضرب في الأرض ، والمقيم والعازم على الإقامة غير
ضارب في الأرض ، وقد بينت السنة أن ما دون الأربع لا يقطع السفر ، ففي الصحيحين : يقيم المهاجر
بعد قضاء نسكه ثلاثاً وأقام النبي # بمكة في عمرته ثلاثا يقصر .
وقدر المالكية المدة المذكورة بعشرين صلاة في مدة الإقامة ، فإذا انقضت عن ذلك قصر ، ولم
يحسب الشافعية يومي الدخول والخروج لأن في الأول حط الأمتعة ، وفي الثاني الرحيل ، وهما من
أشغال السفر .
بينما قال الحنفية : يصير المسافر مقيماً، ويمتنع عليه القصر إذا نوى الإقامة في بلد خمسة عشر
يوماً فصاعداً ، فإن نوى تلك المدة لزمه الإتمام ، وإن نوى أقل من ذلك قصر .
وقال الحنابلة : إذا نوى الإقامة أكثر من أربعة أيام أتم ، ويحسب من المدة يوم الدخول والخروج .
فإن كان ينتظر قضاء حاجة يتوقعها كل وقت ، أو يرجو نجاحها يوماً فيوماً ، جاز له القصر عند
المالكية والحنابلة مهما طالت المدة ما لم ينو الإقامة ، وهذا أيضا قرره الحنفية .
وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج (١: ٢٦٤، وما بعدها)، المهذب (١: ١٠٣)، بداية
المجتهد ( ١: ٦٣)، الشرح الصغير ( ١ : ٤٨١)، والقوانين الفقهية ص ( ٨٥)، واللباب
(١.٧:١)، فتح القدير (١: ٣٩٧)، كشاف القناع (١: ٦.٥)، الشرح الكبير (١ :
٣٦٤)، الفقه على المذاهب الأربعة (١: ٤٧٤)، الفقه الإسلامي وأدلته ( ٢: ٣٢٥).
٢٦٨
٢ - كتاب الصلاة / ٢١٢ - المقام الذي يتم بمثله الصلاة - ٢٦٩
رواه مسلم في الصحيح عن يحيي بن يحيي ، عن سُفيان، وَأُخْرِجَاهُ مِنْ وَجْهٍ آخَر
عَنْ عبد الرحمن (١) .
٦١١٠ - قال: قال الشافعي في رواية أبي سعيد، وكان هذا أشبه أُنْ يَكُون
أقصى غاية مقامٍ المسافر ، وكام ما جاوزه يشبه أن يكون مقامَ مقيمٍ ، فلم يكن بعد
يوم كامل إلا أربع ، فذهبنا إلى أنَّ مَنْ أُجْمَعَ مقام أربع فقد خرج من حدّ مقام
المسافر ، ليس في الأربع اليوم الذي دَخَلَ فيه ، ولا الذي يخرج فيه ؛ وذلك في
كليهما مسافر .
٦١١١ - قال الشافعي : وأجلى عمر بن الخطاب أهل الذمة من الحجازِ،
وضرب لمن يقدم منهم تاجرا مقام ثلاث ، فأشبه ما وصفت من السُّنة .
٦١١٢ - أخبرناه أبو نصر بن قتادة، قال : أخبرنا أبو عمرو بن نجيد ، قال
حدثنا محمد بن إبراهيم ، قال حدثنا ابن بكير ، قال : حدثنا مالك ، عن نافع ، عن
أسلم مولى عمر بن الخطاب أن عمر بن الخطاب ضَرَبَ لليهود والنصارى والمجوسِ
بالمدينة إقامةً ثلاث ليالٍ ؛ يتسوقون بها ويقضون حوائجهم ، ولا يقيم أحد منهم فوق
ثلاث ليالٍ (٢).
(١) رواه البخاري في مناقب الأنصار حديث (٣٩٣٣)، باب ((إقامة المهاجر مكة بعد قضاء
نسكه)»، فتح الباري ( ٧ : ٢٦٦)، ومسلم في الحج رقم (٣٢٣٩) من طبعتنا ص (٤ : ٨٧٧) ،
باب ((جواز الإقامة بمكة للمهاجر منها ثلاثة أيام بلا زيادة))، وبرقم (٤٤١ - ((١٣٥٢))) ص
(٢: ٩٨٥) من طبعة عبد الباقي، وأخرجه أبو داود في المناسك (٢.٢٢٠)، باب ((الإقامة بمكة))
(٢ : ٢١٣)، والترمذي في الحج (٩٤٩)، باب ((ما جاء أن يمكث المهاجر مكة بعد الصدر))
(٣ : ٢٨٤)، والنسائي في المناسك من سننه الكبرى على ما جاء في (تحفة الأشراف) (٨:
٢٤٨)، وابن ماجه في الصلاة ( ١.٧٣)، باب ((كم يقصر الصلاة المسافر إذا أقام ببلده)) (١ :
٣٤١)، وموضعه في كتاب ( الأم) للشافعي (١: ١٨٦)، وفي سنن البيهقي الكبرى ( ٣ :
١٤٧ ) .
(٢) أخرجه البخاري في المغازي، باب ((ما كان النبي # يعطي المؤلفة قلوبهم))، ومسلم في
المساقاة رقم (١٥٥١) من طبعة عبد الباقي، وعبد الرزاق في المصنف (٦: ٥٥) و١.١: ٣٥٧،
٣٥٩) والبيهقي في سننه الكبرى ( ٩ : ٢.٧، ٢،٨، ٢.٩).
٢٧٠ - معرفةُ السُنَنِ والآثارِ / ج ٤
٦١١٣ - ورواه الشافعي في القديم، عن الثقة عنده ، عن عبد الله بن عمر،
عن نافع عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب أُجْلى اليهوَ والنَّصَارى من جزيرةِ العَربِ ،
وضربَ لمن قَدم منهم أجلاً ثلاثا ، قدر ما يبيعون سلعهم .
٦١١٤ - قال الشافعي: من أجمع إقامة أربع، أُتَمَّ الصَّلاةَ (١).
٦١١٥ - وقد رويت في ذلك أحاديث ؛ منها عن قتادة ، عن عثمان بن عفان
مثل ذلك .
٦١١٦ - وهكذا حدثنا مالك ، عن عطاء الخراساني ، عن سعيد بن المسيب أنه
قال : من أجمع إقامة أربع أتم الصلاة (٢)
أخبرناه أبو زكريا ، قال حدثنا أبو الحسن الطرائفي ، قال حدثنا عثمان الدارمي،
حدثنا ابن بكير ، قال حدثنا مالك . قال : وحدثنا القعنبي فيما قرأ على مالك ،
عن عطاء بن عبد الله الخراساني ، أنه سمع سعيد بن المسيب يقول : من أجمع
إقامة أربع ليال وهو مسافر ، أتم الصلاة (٣) .
٦١١٧ - قال مالك: وذلك الأمر الذي لم يزل عليه أهل العلم عندنا (٤).
٦١١٨ - قال الشافعي : فكان هذا أقل ما قال الناس فيه ، فكان له أن يتم ،
وله أن يقصر ، أحب إلينا من أن يقصر وعليه أن يتم .
٦١١٩ - قال أحمد: هذا إذا أجمع إقامة أربع ، فأما إذا أقام مدة لا يجمع
مكثا .
٦١٢٠ - فقد أخبرنا أبو سعيد ، قال حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي: أقام رسول اللّه عَّى بمنى ثلاثا يقصر، وقدم في حجته فأقام
ثلاثا قبل مسيره إلى عرفة يقصر ، ولم يحسب اليوم الذي قدم فيه مكة ؛ لأنه كان
(١) قاله الشافعي في ( الأم) (١: ١٨٦)، باب ((المقام الذي يتم بمثله قصر الصلاة)).
(٢) سنن البيهقي الكبرى ( ٣ : ١٤٨).
(٣) أخرجه مالك في كتاب قصر الصلاة في السفر رقم (١٨)، باب ((صلاة الإمام إذا جمع
مكثا)) (١ : ١٤٩).
(٤) في موطأ مالك (١: ١٤٩): (وذلك أحب ما سمعت إلي ).
٢ - كتاب الصلاة / ٢١٢ - المقام الذي يتم بمثله الصلاة - ٢٧١
فيه سائرا ، ولا يوم التروية ؛ لأنه خارج فيه، فلما لم يكن النبي # مقيما في
سفر قصر فيه الصلاة أكثر من ثلاث ، لم يجز أن يكون الرجل مقيما يقصر الصلاة،
إلا مقام مسافر (١).
٦١٢١ - قال أحمد: وفي هذا بيان ما رواه أنس بن مالك في مقامهم في الحج
عشرا يصلون ركعتين ، فإنهم لم يقيموا في موضع واحد أربعا ، إنما كانوا بمكة
وبمنى وبعرفات وبمزدلفة والمحصب وبمنى وبمكة وبمنى .
٦١٢٢ - قال الشافعي : وإذا قدم بلدا لا يجمع المقام به أربعا فأقام { لحاجة أو
علة مرض وهو عازم على الخروج قصر ، فإذا جاوز مقامه } (٢) أربعا أحببت أن
يتم، وإن لم يتم أعاد ما صلى بالقصر بعد أربع ولو قبل الحرب وغير الحرب في هذا
سواء ، كان مذهبا . ومن قصر كما يقصر في خوف الحرب ، لم يبن لي أن عليه
إعادة ، وإن اخترت ما وصفت (٣).
٦١٢٣ - قال : وإن كان مقامه لحرب أو خوف حرب ، فإن رسول الله ﴾﴾ أقام
عام الفتح بحرب هوازن سبع عشرة أو ثمان عشرة يقصر (٤).
٦١٢٤ - وقال في الإملاء : ولو انتهى المسافر إلى بلد ، فأقام بها لا لجمع
مقام أربع ولكنه أقام على شيء يراه ينجح في اليوم واليومين (٥) ، فاستأخر ذلك
به فلا يزال يقصر ما لم يُجمع مكثا ، ما لم يبلغ مقامه ما أقام رسول اللّه # بمكة
عام الفتح .
٦١٢٥ - قال أحمد : أما الرواية في ثمان عشرة ليلة ، فقد مضت في حديث
عمران بن حصين ، من طريق الشافعي .
(١) قاله الشافعي في (الأم) ( ١: ١٨٦).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص)، والنص ثابت في (الأم) للشافعي ( ١ : ١٨٦).
(٣) (الأم) للشافعي (١: ١٨٦)، باب ((المقام الذي يتم بمثله الصلاة)).
(٤) ( الأم ) في الموضع السابق .
(٥) كأنه أقام حتى يلقى فلانا، ثم مكث ينتظره .
٢٧٢ - مَعْرِفَةُ السَُّنِ وَآلآثَارِ / ج ٤
٦١٢٦ - وأما الرواية في سبع عشرة ففيما أخبرنا أبو علي الروذباري ، قال :
أخبرنا أبو بكر بن داسة ، قال حدثنا أبو داود ، قال حدثنا محمد بن العلاء وعثمان
ابن أبي شيبة - المعنى واحد - ، قالا : حدثنا حفص ، عن عاصم ، عن عكرمة
عن ابن عباس أن رسول اللَّه ◌َّ أقام سَبْعَ عَشْرَةً بِمَكَّةً يَقْصُرُ الصلاةَ (١).
٦١٢٧ - قال ابن عباس : ومن أقام سبع عشرة قصر الصلاة ، ومن أقام أكثر
أتم .
٦١٢٨ - وكذلك رواه عبد الرحمن بن الأصفهاني ، عن عكرمة سبع عشرة .
٦١٢٩ - ورواه عباد بن منصور، عن عكرمة فقال تسع عشرة .
٦١٣٠ - واختُلفَ فيه على أبي عوانة وابن شهاب وأبي معاوية ، عن عاصم
الأحول ، عن عكرمة ، فقيل عن كل واحد منهم تسع عشرة ، وقيل سبع عشرة .
وتسع عشرة عنهم أكثر .
٦١٣١ - ورواه عبد الله بن المبارك ، وهو إمام، عن عاصم فقال: أقام رسول
الله ي بمكة تسعة عشر يوما يصلي ركعتين (٢).
٦١٣٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال أخبرنا أبو العباس {السياري} (٣)،
قال حدثنا أبو الموجه ، قال حدثنا عبدان ، قال أخبرنا عبد اللّه ، قال : حدثنا
عاصم، عن عكرمة ، عن ابن عباس فذكره .
٦١٣٣ - وقال : فنحن نصلي ركعتين تسعة عشر يوما ، فإن أقمنا أكثر من
ذلك أتممنا .
(١) أخرجه البخاري في تقصير الصلاة حديث (١.٨٠)، باب ((ما جاء في التقصير))، وحديث
(٤٢٩٨، ٤٢٩٩) في المغازي، باب ((مقام النبي #& بمكة زمن الفتح))، وأخرجه أبو داود حديث
(١٢٣٢) في الصلاة، باب ((متى يتم السفر)) والترمذي في الصلاة حديث (٥٤٩)، باب ((ما
جاء في كم تقصر الصلاة))، وابن ماجه في إقامة الصلاة رقم (١.٧٥)، باب ((كم يقصر الصلاة
المسافر إذا أقام ببلده » .
(٢) جمع بعضهم بين الروايتين باحتمال أن يكون في بعضها ( لم يعد يومي الدخول والخروج ).
(٣) ما بين الحاصرتين سقط من (ص ).
٢ - كتاب الصلاة / ٢١٢ - المقام الذي يتم بمثله الصلاة - ٢٧٣
٦١٣٤ - ورواه البخاري في الصحيح عن عبدان . وأخرجه أيضا من حديث ابن
شهاب ، عن عاصم . وأبي معاوية عن عاصم وحصين تسعة عشر يوما .
٦١٣٥ - ويمكن الجمع بين هذه الروايات بأن يكون من قال : سبعة عشر يوما ،
لم يعد يوم الدخول ويوم الخروج .
٦١٣٦ - ومن قال: تسعة عشر يوما، عدهما . ومن قال : ثمانية عشر يوما
عدّ أحدهما .
٦١٣٧ - وأما حديث محمد بن إسحاق بن يسار ، عن الزهري ، عن عبيد الله
ابن عبد اللّه، عن ابن عباس أن النبي ® أقام عام الفتح خمس عشرة يقصر
الصلاة ، فكذا رواه بعض أصحاب محمد بن إسحاق عنه .
٦١٣٨ - ورواه الحسن بن الربيع ، عن عبد الله بن إدريس ، عن محمد بن
إسحاق ، عن محمد بن مسلم - وهو الزهري - من قوله .
٦١٣٩ - وكذلك رواه عبدة بن سليمان وأحمد بن خالد الدهني ، وسلمة بن
الفضل ، عن ابن إسحاق ، لم يذكروا فيه ابن عباس .
.٦١٤ - وحديث معمر ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن محمد بن عبد الرحمن
ابن ثوبان
عن جابر بن عبد اللَّه: أقامَ رسولُ اللَّه عَّهِ بتبوكَ عِشْرِينَ يَوْمًا يَقْصُرُ
الصَّلاةَ (١).
٦١٤١ - غير محفرظ .
٦١٤٢ - وقد رواه علي بن المبارك وغيره، عن يحيى (مرسلا ) وليس فيه
ذكر جابر .
٦١٤٣ - ورُوي عن أبي الزبير ، عن جابر : بضع عشرة .
(١) أخرجه أبو داود في الصلاة (١٢٣٥)، باب ((إذا أقام بأرض العدو بقصر))، وهو في
مصنف عبد الرزاق ( ٤٣٣٥)، ومسند أحمد ( ٣: ١.٥)، وإسناده صحيح على شرط الشيخين،
وقال النووي : هو حديث صحيح الإسناد على شرط البخاري ومسلم لا يقدح فيه تفرد معمر ، فإنه ثقة
حافظ ، فزيادته مقبولة .
٢٧٤ - مَعْرِفَةُ السَُّنِ وَالآثَارِ / ج ٤
٦١٤٤ - وحديث الحسن بن عمارة ، عن الحكم ، عن مجاهد ، عن ابن عباس :
أقام رسول اللّه # بخيبر أربعين يوما يصلي ركعتين ، غير صحيح ، تفرد به
الحسن بن عمارة ، وهو متروك (١) .
٦١٤٥ - وصحح عن ابن عمر أنه قال : أصلي صلاة المسافر ، ما لم أجمع
مكثا وإن حبسني ذلك اثنتي عشرة ليلة .
٦١٤٦ - قال أحمد : وفي كتاب البويطي فيمن أقام ببلد لتأهّب الحرب ، وإنما
قلنا : فلا يجب عليه الإتمام وإن أقام أربعا ، إلا بنية المقام ؛ لحديث ابن عمر وسعد
أقاموا شهرا يقصرون ؛ وإنما ذلك لأنهم لم ينووا المقام .
٦١٤٧ - أما حديث سعد فأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال أخبرنا عثمان بن
أحمد الدقاق ، قال : حدثنا علي بن إبراهيم ، قال : حدثنا وهب بن جرير ، قال :
حدثنا شعبة ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن ابن أبي مليكة ، عن المسور بن
مخرمة قال : كنا مع سعد - يعني ابن أبي وقاص - في قرية من قرى الشام
أربعين ليلة ، فكنا نصلي أربعا وكان يصلي ركعتين .
٦١٤٨ - وأما حديث ابن عمر، فأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، قال:
حدثنا أبو العباس - هو الأصم - قال : حدثنا الصغاني ، قال : حدثنا معاوية بن
عمرو ، عن أبي إسحاق الفزاري ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر
قال : ارتج علينا الثلج ونحن بأُذْرَبِيجَانَ ستة أشهر في غَزَاةٍ ، قال ابن عمر : فكنا
نصلي ركعتين (٢).
٦١٤٩ - قال أحمد: وروينا عن أنس بن مالك أنه أقام بالشام مع عبد الملك بن
مروان شهرين ، يصلي صلاة المسافر .
٠ ٦١٥ - وعن الحسن قال: كنا مع عبد الرحمن بن سَمُرَةً شهرين نقصر الصلاة .
(١) الحسن بن عمارة البجلي : ضعيف إلى حد اتهامه بالوضع ، كما روي ذلك عن علي بن المديني ،
وقد تركه أحمد ، وقال ابن معين: ليس بشئ ، وتركه مسلم ، وأبو حاتم ، والدارقطني ، الضعفاء
الكبير (١: ٢٣٧)، الميزان (١: ٥١٣)، تهذيب التهذيب (٢: ٣.٤).
(٢) رواه عبد الرزاق في (المصنف) (٢: ٢٣٣)، والبيهقي في سننه الكبرى ( ٣: ١٥٢)،
وانظر المغني ( ٢ : ٢٩٢).
٢١٣ - المسافر ينزل بشيء من ماله قصر
ما لم يجمع مكثا ، ولم يقم أربعا (4)
٦١٥١ - أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى ، قال حدثنا أبو العباس الأصم ،
قال : أخبرنا الربيع ، قال : قال الشافعي - رحمه الله - قد قصر أصحاب النبي
· معه عام الفتح وفي حجته وفي حجة أبي بكر ، ولعدد منهم دار أو أكثر
(*) المسألة : ٣١٣ - قال الشافعية: يمتنع القصر بالرجوع إلى الوطن، وإلي موضع نوى
الإقامة فيه مطلقا، أو أربعة أيام صحيحة ، أو لحاجة لا تنقضى إلا في المدة المذكورة كما يمتنع القصر
بنية الرجوع إلى وطنه أو بالتردد فيه وهو ماكث غير سائر ، ومستقل غير تابع ، لكنه إن نوى الرجوع
وهو سائر أو تابع لغيره كالزوجة لزوجها فيقصر حتى يرجع فعلا ، وكذلك يقصر إذا كان قاصداً المرور
بوطنه فقط دون الإقامة ، ويقصر في بلد أقام فيها إن كان يتوقع قضاء حاجة كل وقت إلى ثمانية عشر
يوماً، ويقصر أيضاً بالرجوع إلى غير وطنه (وهو غير محل الإقامة الدائمة ) وإن كان له فيه أهل أو
عشيرة ، ولا يقصر بنية الرجوع إلى غير وطنه إذا كان الرجوع لغير حاجة ، فإن كان لحاجة كتطهر فيقصر .
وقال الحنفية: إذا دخل المسافر بلده أى محل إقامته الدائمة ، أتم الصلاة ، وإن لم ينو الإقامة فيه
كأن دخله لقضاء حاجة ، لأنه معين للإقامة ، وقد زال سبب الرخصة وهو السفر ، ويتم الصلاة إذا انتقل
من مكان يعمل به ( كمدينة مثلا ) إلى مكان له فيه زوجة ( كريف ) ، فإنه في تنقله بين هذين
المكانين ليس له أن يقصر الصلاة سواء أكانت المسافة بين مقر العمل وبين الريف مسافة القصر أم لا ،
لأنه في هذه الحالة يكون له موطنان ، وكل منهما وطن أصلي له .
ولكن من تنقل في البلدان أقام في بلد نصف شهر مثلا ، ثم عاد إليه ، ثم سافر إلى غيره ، قصر
الصلاة فيه ما لم ينو الإقامة مجدداً نصف شهر ، لأن وطن الإقامة يبطل حكمة بمثله ، وبالسفر عنه ،
أي بإنشاء السفر منه ، كما يبطل بالوطن الأصلى .
وقال المالكية : عليه الإتمام إن عاد إلى بلدته الأصلية التي نشأ فيها وينتسب إليها ، أو مرّ فيها ،
أو إلى البلد التي نوى فيها إقامة دائمة ، أو إلى بلد الزوجة التي دخل بها وكانت غير ناشز ، أو الى
البلد التي نوى فيها الإقامة أربعة أيام فأكثر ، أما دخول بلد الزوجة التي لم يدخل بها أو كانت ناشزاً ،
فلا يمنع من القصر .
وقال الحنابلة : من رجع إلى الوطن الذي سافر منه ، أو نوى الرجوع قبل قطع مسافة القصر ، فلا
يقصر ، وإنما يتم الصلاة ، وإذا مر المسافر بوطنه ولو لم يكن له حاجة سوى المرور ، فإنه يتم الصلاة
أيضاً لأنه في حكم المقيم إذ ذاك .
=
٢٧٥
٢٧٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٤
وقرابات ؛ منهم أبو بكر له بمكة دار وقَرَابَات ، وعمر له بمكة دور كثيرة (١) ،
{ وعثمان له بمكة دار وقرابة، } (٢) فلم أعلم منهم أحدا أمره رسول اللَّه عَ﴾
بالإتمام، ولا أتم ، ولا أتموا بعد رسول اللَّه ◌َ﴾ في قدومهم مكة، بل حُفِظَ عمن
حفظ عنه منهم القصر بها (٣).
= فإن مر ببلد له فيه امرأة ، ولو لم يكن وطنه ، حتى يفارقه ، أتم الصلاة أيضا .
وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج (١: ٢٦٤)، واللباب (١: ١.٩)، الدر المختار (١ :
٧٣٦، ٧٤٢)، فتح القدير (١: ٤.٣)، الشرح الكبير (١: ٢٦٢)، الشرح الصغير (١ :
٤٨٠)، كشاف القناع ١٠: ٦٠٠)، الفقه الإسلامي وأدلته (٢: ٣٤١ - ٣٤٤).
(١) في (ص): (دار وقرابات)، وأثبت ما في ( ح ) وهو موافق لما في ( الأم) للشافعي
(١ : ١٨٧ ) .
(٢) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص)، وثابت أيضا في ( الأم) (١ : ١٨٧).
(٣) قاله الشافعي في (الأم) (١: ١٨٧)، باب ((المقام الذي يتم بمثله الصلاة))، وقد قال
علي بن المديني في كتاب ( علل الحديث ومعرفة الرجال ) ص ( ٩٢ ) من تحقيقنا ، حديث أبي هريرة
عن النبي : ((منزلنا غداً إن شاء الله بالخيف عند الضحى)). رواه الزهري، وأخرجه الإمام أحمد
في مسنده (٥: ٢٠١) ، عن أسامة بن زيد ، أنه قال: يا رسول الله أين ننزل غداً إن شاء الله؟
وذلك زمن الفتح، فقال: ((هل ترك لنا عقيل من منزل؟)) ثم قال: ((لا يرث الكافر المؤمن، ولا
المؤمن الكافر ».
وأخرجه أيضا في ( ٥ : ٢.٢) من طريق عبد الرزاق عن معمر ، عن الزهري ، عن علي بن حصين ،
عن عمرو بن عثمان، عن أسامة، وفيه زيادة: ((نحن نازلون غدا إن شاء الله بخيف بني كنانة))
و ( الخيف : الوادي ) .
وهو في صحيح مسلم في كتاب الحج، باب ((النزول بمكة للحاج))، حديث (.٤٤) ص (٢ : ٩٨٤)
من طبعة عبد الباقي ، وعن ابن ماجه ( ٢: ٩٨١) حديث ( ٢٩٤٢) ، وذكره الرازي في ( العلل )
(١ : ٢٨٨)، وعقب عليه بقوله: (تفرد الزهري برواية هذا الحديث، وتفرد الثقة بالحديث لا يعله ).
وقد أورد الخبر الواقدي في المغازي ص ( ٨٢٨): عن جابر بن عبد الله قال: كنت ممن لزم رسول
الله ، فدخلت معه يوم الفتح من أذاخر ، فلما أشرف على أذاخر نظر إلى بيوت مكة ، ووقف عليها
وحمد الله وأثنى عليه، ونظر إلى موضع قبته فقال: ((هذا منزلنا يا جابر حيث تقاسمت علينا قريش
في كفرها)). قال جابر: فذكرت حديثاً كنت أسمعه منه قبل ذلك بالمدينة: ((منزلنا غدا إن شاء
الله إذا فتح الله علينا مكة في الخيف حيث تقاسموا علي الكفر))، وكنا بالأبطح وجاه شعب أبي طالب
حیث حصر رسول الله ﴾ وبنو هاشم ثلاث سنين.
=
٢ - كتاب الصلاة / ٣١٣ - المسافر ينزل بشيء من ماله - ٢٧٧
٦١٥٢ - قال أحمد : قد مضى الخبر عن قصرهم في حديث عمران بن حصين ،
وغيره .
= قال: وحدثني عبد الله بن زيد، عن أبي جعفر قال: كان أبو رافع قد ضرب لرسول الله 4 قبة
بالحجون من أدم، فأقبل رسول الله ء حتى انتهي إلى القبة، ومعه أم سلمة وميمونة.
قال : حدثني معاوية بن عبد الله بن عبيد الله، عن أبيه، عن أبي رافع قال: قيل للنبي # : ألا
تنزل منزلك من الشعب؟ قال: ((فهل ترك لنا عقيل منزلا ؟)) وكان عقيل قد باع منزل رسول الله م﴾
ومنزل اخوته من الرجال والنساء بمكة، فقيل لرسول الله : فانزل في بعض بيوت مكة في غير
منازلك! فأبي رسول الله ) وقال: ((لا أدخل البيوت، فلم يزل مضطربا بالحجون لم يدخل بيتا ،
وكان يأتي إلى المسجد من الحجون .
٢١٤ - صلاة المكي بمنى تمام غير قصر (*)
٦١٥٣ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي : ولو أنّا زعمنا أن المكي يقصر ، خالفنا ابن عباس ، وما
ذهبنا إليه من قول ابن عمر : يقصر في مسيرة ليلتين ، وزعمنا أن القصر في بريد.
٦١٥٤ - وأما الذي أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا
الربيع، قال : أخبرنا الشافعي، قال: أخبرنا مالك. ( ح ) (١).
٦١٥٥ - { وأخبرنا أبو نصر بن قتادة ، أخبرنا أبو عمرو ابن نجيد ،
حدثنا محمد بن إبراهيم ، حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا مالك } (٢) ،
عن زيد بن أسلم ، عن أبيه أن عمر بن الخطاب لما قدم مكة صلى بهم ركعتين ثم
انصرف . فقال: يا أهل مكة أتموا صلاتكم ؛ فإنّا (قوم ] سفر. ثم صلى عمر بمنى
ركعتين (٣).
٦١٥٦ - قال مالك : ولم يبلغني أنه قال لهم شيئا .
وأخبرنا أبو نصر بن قتادة قال: أخبرنا أبو عمرو { بن نجيد } (٤)، قال : حدثنا
محمد بن إبراهيم ، قال : حدثنا يحيى بن بكير ، قال : حدثنا مالك ، عن نافع أن
عبد الله بن عمر كان يصلي بمنى مع الإمام أربعا ، فإذا صلى لنفسه لم يزد على
ركعتين (٥) .
(*) المسألة : ٣١٤ - من كان من أهل مكة فحج أتم الصلاة بمنى وعرفة ، وكذلك أهل عرفة
ومنى ومن قارب مكة ممن لا يكون سفره إلى عرفة مما يقصر فيه الصلاة .
(١) إشارة التحويل من ( ح ) فقط .
(٢) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ) .
(٣) رواه مالك في كتاب قصر الصلاة في السفر رقم (١٩)، باب ((صلاة المسافر إذا كان إماما
أو كان وراء إمام)) (١ : ١٤٩).
(٤) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ) .
(٥) رواه مالك في كتاب قصر الصلاة في السفر رقم (٢٠)، باب ((صلاة المسافر إذا كان إماما
أو كان وراء إمام)) (١ : ١٤٩).
٢٧٨
٢ - كتاب الصلاة / ٢١٤ - صلاة المکي بمنی - ٢٧٩
٦١٥٧ - قال الشافعي في القديم : واحتج بعضهم بأن عمر قال : يا أهل مكة
أتموا صلاتكم ؛ فإنّا قوم سفر، ولم يقل ذلك بمنى (١).
٦١٥٨ - وقد يكون أن قال لهم بمكة فقنع بالقول الأول عن القول الآخر؛ لأنه لما
أعلمهم أن فرضه غير فرضهم ، وأن عليهم الإتمام وله التقصير ، كان ذلك عندهم
مجزيا في الموطنين جميعًا ، ولعله أن يكون قد قاله ولم يُحفظ عنه .
٦١٥٩ - واحتج آخر بأن ابن عمر كان يجاور بمكة فيهم ، فإذا أتى عرفة قصر
وإنما قصر الصلاة لانتقاض المقام ، لا لأن الحج سفر يقصر فيه الصلاة ، وأن ابن
عمر لما خرج حاجا فقد انتقض سفره ؛ وهو يريد إتيان المدينة لأنه من أهلها ، لا من
أهل مكة .
٦١٦٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرني الثقة، عن أبي حامد بن
الشرقي ، قال : حدثنا محمد بن حيويه الإسفرائيني ، قال : حدثنا عبد الله بن
الزبير الحميدي ، قال : سمعت الوليد بن مسلم يقول : كان محمد بن إبراهيم والي
مكة ، كتب إليه أن يصلي بالناس الموسم ، فسأل سفيان الثّوْرِي ومالك بن أنس عن
الصلاة بمنى وعرفات ، فأمره مالك أن يقصر ، وأمره سفيان الثوري أن يتم ، فأخذ
بقول مالك وترك قول سفيان . قال الوليد : فحضرتُ سفيان الثوري وابن جريج
يصليان معه ؛ فأما ابن جريج فقام فبنا (٢) على صلاته ، فأتمها أربعا ، وأما
[سفيان} (٣) الثوري فقام فأعاد الصلاة فصلى أربعا.
٦١٦١ - قال الوليد: فذكرته للأوزاعي ، فقال: القول ما قال مالك .
٦١٦٢ - قال الحميدي . فذكرت أنا هذه المسألة الشافعي فقال: بل الفعل ما
فعل ابن جريج في البناء ، قلت للشافعي : لِمَ ؟ قال : ألا ترى أن معاذ بن جبل
صلى مع النبي ◌َّه ثم رجع إلى قومه فأمّهم ، فلم يفسد ذلك عليهم صلاتهم .
وصلى عمر وعثمان بالناس وهما جنبان ، فأعادا ولم يأمرا الناس بالإعادة ، فكان
فرض كل إنسان لنفسه .
(١) مصنف عبد الرزاق (٥٤٠:٢)، وسنن البيهقي الكبرى ( ٣: ١٢٦).
(٣) من ( ص ) فقط .
(٢) رسمت في ( ح): ( فبنى ) .
٢١٥ - الصلاة في السفينة (*)
٦١٦٣ - قال الشافعي - رحمه الله - : يصلي راكب السفينة فيها قائما إذا
كان يقدر علي القيام .
٦١٦٤ - قال أحمد : وهذا لما مضى في الحديث الثابت .
عن عمران بن حُصَيْن عن النبيِ لَّهُ: ((صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ
فَجَالِسًا)) (١).
٦١٦٥ - وروينا عن جعفر بن بُرقان، عن ميمون بن مهران ،
عن ابن عمر، عن النبي ◌َّي أنه سئل عن الصلاة في السفينة فقال:
((صَلِّ فِيهَا قَائِمًا، إلا أنْ تَخَافَ الغَرَقَ)) (٢).
(*) المسألة : ٣١٥ - المسافة في البحر كالمسافة في البر، ويقصر حتى لو قطع تلك المسافة
بساعة واحدة ، كالسفر بالطائرة والسيارة ونحوها ، لأنه صدق عليه أنه سافر أربعة برد ، والملاح الذى
يسير بسفينته وليس له بيت سوى سفينته، فيها أهله وأكله وحاجته ، لا يباح له الترخيص ، والقيام في
السفينة في الفريضة أولى من القعود .
وجوز أبو حنيفة الصلاة في السفينة قاعدا مع القدرة على القيام .
(١) أخرجه البخاري في تقصير الصلاة حديث (١١١٥)، باب ((صلاة القاعد)» وحديث
(١١١٦)، باب ((صلاة القاعد بالإيماء)). فتح الباري (٢: ٥٨٦)، والنسائي في قيام الليل (٣:
٢٢٣ - ٢٢٤)، باب ((فضل صلاة القاعد على صلاة النائم))، وأبو داود في الصلاة حديث
(٣٧١)، باب ((ما جاء أن صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم))، وابن ماجه في إقامة الصلاة
(١٢٣١)، باب ((صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم))، وابن خزيمة (١٢٥٠)، وابن أبي
شيبة في ( المصنف) ( ٢ : ٥٢ ).
(٢) رواه الدارقطني (١: ٣٩٤) من طبعة مصر، باب ((صفة الصلاة في السفر والجمع بين
الصلاتين من غير عذر وصفة الصلاة في السفينة))، ورواه الحاكم في ( المستدرك) (١ : ٢٧٥)،
وقال : ( هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه ، وهو شاذ بمرة ) ، ووافقه الذهبي ،
وضعف الدارقطني أحد رواته ، وهو بشر بن فاقا ، ولكنه ما بين وجه الضعف ، فهو جرح مبهم .
٢٨٠