النص المفهرس

صفحات 221-240

٢ - كتاب الصلاة / ٢.١ - الإمام المسافر يؤم المقيمين - ٢٢١
شهاب ، عن سالم بن عبد الله أن عمر بن الخطاب كان إذا قَدِمَ مَكَّةَ صَلَى لَهُمْ
ركْعَتَيْنِ ثم يقول: يَا أُهْلَ مَكَّةَ أُتِمُوا صَلاَتَكُمْ فَإِنَّا قَوْمُ سَفْرٌ .
٥٩٤١ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد قالوا : حدثنا أبو العباس قال:
أخبرنا الربيع قال : أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن
أبيه، عن عمر مثله (١) .
٥٩٤٢ - قال أحمد : سقط من الأصل حديث الشافعي ، عن مالك ، عن ابن
شهاب ، عن سالم بن عبد اللَّه ، وبقي حديثه عن مالك ، عن زيد بن أسلم ، مع
حديث معمر .
وأخرجه أبو عمرو بن مطر - رحمه اللَّه - ، وأبو العباس الأصم ( رحمه اللَّه} (٢)
في المسند ، كما وجده .
٥٩٤٣ - وجعل حديث زيد بن أسلم مثل حديث معمر ، وليس كذلك ؛ إنما هو
مثل حديث مالك عن ابن شهاب عن سالم كما ذكرنا .
(١) رواه مالك في كتاب قصر الصلاة في السفر رقم (١٩)، باب ((صلاة المسافر إذا كان إماماً
أو كان وراء إمام)) (١: ١٤٩)، وعبد الرزاق في (المصنف) (٢: ٥٤٠)، وموضعه في سنن
البيهقى الكبرى ( ٣ : ١٢٦).
(٢) من ( ص ) فقط .

٢.٢ - كراهية الإمامة (*)
٥٩٤٤ - أخبرنا أبو سعيد قال : حدثنا أبو العباس قال : أخبرنا الربيع ، قال :
أخبرنا الشافعي قال ورُوي عن صفوان بن سُليم عن ابن المسيب
عن أبي هريرة عن النبي ◌َّ قال: {يأتي} (١) قَوْمٌ فَيُصَلُّونَ لَكُمْ فَإِنْ
أُتَمُّوا كَانَ لَهُمْ وَلَكُمْ، وَإِنْ نَقَصُوا كَانَ عَلَيْهِمْ وَلَكُمْ)) (٢) .
٥٩٤٥ - وفي بعض النسخ أخبرنا إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى ، عن
صفوان.
٥٩٤٦ - وقد أخبرناه أبو عمرو الأديب ، قال : أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي ،
قال : أخبرني أبو يَعْلَى ، قال: حدثنا أبو خَيْئَمَةً ، قال : حدثنا الحسن بن موسى ،
قال : حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن
يسار .
(*) المسألة : ٣.٢ - الإمام ضامن، ويتحمل عن المأموم: الفاتحة ، وسجود السهو ، والسترة ،
لأن سترة الإمام سترة لمن خلفه ، والتشهد الأول إذا سبقه بركعة من رباعية لوجوب المتابعة ، وسجود
تلاوة أتى بها المأموم بالصلاة خلف الإمام ، وقول : سمع الله لمن حمده، وقول: ملء السماوات وملء
الأرض ، ودعاء القنوت .
كما أن على الأئمة الصلاة فى أول الوقت وأن يجيئوا بالصلاة كاملة في إطالة القراءة ، والخشوع ،
والتسبيح في الركوع والسجود ، وإكمال التشهد والذكر فيها ، لأن هذا غاية التمام ، وإن أجزأ أقل
منه فلهم ، فإن أخروا الصلاة حتى يخرج وقتها ، أو لم يأتوا فيها بما تكون به مجزئة عن المصلي ،
فهذا من عظيم معاصي الله الذي أمر الله عز وجل أن ترد إلى الله والرسول، وأمر رسول الله ◌ّ أن لا
يطاع والٍ فيها ، فمن هنا كره الأئمة الإمامة للضمان وما على الإمام فيها ، وإذا أم رجل انبغي له أن
يتقي الله عز ذكره ، ويؤدي ما عليه في الإمامة.
(١) ما بين الحاصرتين من ( ص)، ومن كتاب (الأم) للشافعي أيضا ( ١ : ١٥٩).
(٢) رواه الشافعي في (الأم) (١: ١٥٩)، باب ((كراهية الإمامة)»، والبخاري في الصلاة
حديث ( ٦٩٤)، باب ((إذا لم يتم الإمام أتم من خلفه)). فتح الباري ( ٢ : ١٨٧)، وموضعه
في سنن البيهقي الكبرى ( ٣ : ١٢٧ ).
٢٢٢

٢ - كتاب الصلاة / ٢.٢ - كراهية الإمامة - ٢٢٣
عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّهِ عَّهُ: ((يُصَلُّونَ لَكُمْ فَإِنْ أُصَابُوا فَلَكُمْ
وَلَهُمْ، وإِنْ أُخْطَأُوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ)) .
رواه البخاري عن الفضل بن سهل عن حسن بن موسى .
٥٩٤٧ - وروينا عن عقبة بن عامر أن النبي ◌َّه قال: ((مَنْ أُمَّ النَّاسَ
فَأَصَابَ الوَقْتَ وَأُتَمَّ الصَّلاةَ فَلَهُ وَلَهُمْ، وَمَنْ نَقَصَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعَلَيْهِ وَلا
عَلَيْهِمْ)) (١).
٥٩٤٨ - أخبرنا أبو زكريا ، وأبو بكر ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس قال : أخبرنا الربيع قال : أخبرنا الشافعي قال : أخبرنا سفيان قال : أخبرنا
الأعمش ، عن أبي صالح
عن أبي هريرة يبلغ به النبي ◌َّه قال: ((الإِمَامُ ضَامِنٌ وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنُ اللَّهُمِّ
فَارْشِدِ الأُئِمَّةَ وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ)) (٢).
(١) أخرجه أبو داود في الصلاة حديث (٥٨٠)، باب ((في جماع الإمامة وفضلها))، وأخرجه
الإمام أحمد في مسنده (٤: ١٢٥، ٢٠١)، وابن ماجه في الإقامة حديث ( ٩٨٣)، باب « ما
يجب على الإمام))، وابن خزيمة في صحيحه رقم (١٥١٣)، والطحاوي في ( شرح معاني الآثار )
(٣: ٥٤)، واستدركه الحاكم (٢١٠:١) من طريق حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، وصححه
على شرط البخاري ، ووافقه الذهبي .
(٢) بهذا الإسناد من طرق كثيرة عن الأعمش، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة أخرجه الشافعي في
مسنده (١: ١٢٨)، والحميدى (٩٩٩)، وعبد الرزاق في (المصنف) (١٨٣٨)، والإمام
أحمد في مسنده ( ٢: ٢٨٤، ٤٢٤، ٤٦٤، ٤٧٢).
وأخرجه الترمذي في الصلاة حديث (٢.٧)، باب ((ما جاء أن الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن)) (١:
٤.٢)، وأبو داود في الصلاة حديث (٥١٧)، باب ((ما يجب على المؤذن من تعاهد الوقت)»
(١: ١٤٣)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٣: ٥٢)، والطيالسي في مسنده (٢٤.٤)،
والبيهقي في سننه الكبرى (٤٣٠:١)، (٣: ١٢٧)، والبزار (٣٥٧).
ومن طريق قتيبة بن سعيد عن عبد العزيز بن محمد ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، أخرجه
الإمام أحمد ( ٤١٩:٢) ، وصححه ابن خزيمة ( ١٥٣١) من طريقه عن سهيل بن أبي صالح ، به .
وأخرجه الشافعي في مسنده (١: ٥٧)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٤٣٠:١) عن
إبراهيم بن محمد ، وعبد الرزاق في ( المصنف) ( ١٨٣٩)، عن سفيان بن عيينة ، كلاهما عن سهيل
ابن أبي صالح، عن أبيه، به. وانظر تعليق الشيخ أحمد شاكر في ( سنن الترمذي) (١ : ٤.٣ -
٤.٦)، والتلخيص الحبير (١: ٢.٩ - ٢١٠).

٢٢٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٤
٥٩٤٩ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد: يشبه قول رسول اللَّه عَلام -
والله أعلم - : أن أتموا فصلوا في أول الوقت ، وجاءوا بكمال الصلاة في إطالة
القراءة ، والخشوع ، والتسبيح في الركوع والسجود ، وإكمال التشهد ، والذكر
فيها ؛ لأن هذا غاية التمام ، وإن أجزأ أقل منه فلهم ولكم ، وإلا فعليهم ترك
الاختيار بعمد تركه ولكم ما نويتموه فتركتموه ؛ لاتباعهم بما أمرتم باتباعهم في
الصلاة فيما يجزئكم ، وإن كان غيره أفضل منه (١) .
٠ ٥٩٥ - ثم بسط الكلام فيه إلى أن قال : ويحتمل ضمنا لما عابوا عليه من
المخافتة بالقراءة والذكر ، فإما أن يتركوا ظاهرا أكثر الصلاة حتى يذهب الوقت ،
أو لم يأتوا في الصلاة بما يكون منه الصلاة مجزئة، فلا يحل لأحد اتباعهم (٢) .
٥٩٥١ - ثم ساق الكلام إلى أن قال: قال تبارك وتعالى: ﴿أُطيعُوا الله
وَأُطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأُمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّه وَإِلَى
الرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩] ويقال: نزلت في أمراء السرايا وأمروا إذا تنازعوا في
شيء وذلك اختلافهم فيه أن يردوه إلى حكم الله وحكم الرسول عليه ، فحكم الله ثم
حكم رسوله أن يُؤتى بالصلاة في وقت وبما يجزئ به (٣) .
٥٩٥٢ - وقال رسول اللَّهُ عَّهُ: ((مَنْ أُمَرَكُمْ مِنَ الوُلاةِ بِغَيْرِ طَاعَةِ اللَّه فَلا
تُطيعُوهُ)) (٤).
٥٩٥٣ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر بن حفص
الزاهد قال : حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال : أخبرنا وكيع عن الأعمش عن أبي
صالح
عن أبي هريرة ﴿ أُطِيعُوا اللَّهِ وَأُطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾
[ النساء: ٥٩] قال: الأمر.
(١) قاله الشافعي في (الأم) (١: ١٥٩)، باب ((كراهية الإمامة)).
(٢) كتاب ( الأم ) في الموضع السابق .
(٣) قاله الشافعي في ( الأم) (١: ١٥٩)، باب ((كراهية الإمامة)).
(٤) رواه الشافعي في ( الأم ) (١: ١٥٩)، وورد في مصادر أخرى: من أمركم بمعصية الله.

٢ - كتاب الصلاة / ٢.٢ - كراهية الإمامة - ٢٢٥
٥٩٥٤ - قال وكيع : يعني أمراء السرايا الذين كان يبعثهم النبي ◌ّ.
٥٩٥٥ - أخبرنا الأستاذ أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم قال : أخبرنا
أبو بكر محمد بن يزداد بن مسعود قال : حدثنا محمد بن أيوب الرازي قال :
أخبرنا مسدد بن مسرهد قال : حدثنا يحيى بن سعيد ، عن عبيد الله بن عمر، عن
نافع ،
عن ابن عمر أن رسول اللَّه عَّه قال: ((السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ عَلَى
المَرْءِ الْمُسْلِمِ فِيمَا أُحَبَّ وكَرِهَ بِمَا لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةٍ، فَإِذَا أُمِرَ
بِمَعْصِيَةٍ فَلَاَ سَّمْعَ وَلَا طَاعَةً)).
رواه البخاري في الصحيح عن مسدد . وأخرجه مسلم من وجه آخر
عن عبيد اللَّه (١) .
٥٩٥٦ - وقد مضى حديث أبي ذر في هذا المعنى في مسألة إعادة الصلاة في
الجماعة .
(١) رواه البخاري في كتاب الأحكام، باب ((السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية))، وفي
الجهاد، باب ((السمع والطاعة للإمام ما لم يأمر بمعصية))، عن مسدد، ومسلم في المغازي ، باب
((وجوب طاعة الأمراء في غير معصية وتحريمها في المعصية)) ، عن زهير بن حرب - ومحمد بن المثنى
ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد القطان ، عن عبيد الله بن عمر ، به ، ورواه أبو داود في الجهاد ، باب
(( في الطاعة)» عن مسدد ، به .

٢.٣ - ما جاء فيمن أُمِّ قوما وهم له كارهون (*)
٥٩٥٧ - أخبرنا أبو سعيد قال : حدثنا أبو العباس قال : أخبرنا الربيع قال :
أخبرنا الشافعي قال : يقال : لا يقبل اللّه صلاة من أمّ قوما وهم له كارهون ، ولا
صلاة امرأة وزوجها عاتب عليها ، ولا عبد آبق حتى يرجع ، ولم أحفظه من وجه
یثبت أهل العلم بالحديث مثله .
٥٩٥٨ - قال الشافعي: وإنما يعني به - والله أعلم - الرجل غير الوالي يؤم
جماعة يكرهونه فأكره ذلك للإمام (١).
٥٩٥٩ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، قال : أخبرنا أبو العباس ، قاسم بن
القاسم السياري ، قال : حدثنا إبراهيم بن هلال البوزنجردي ، قال : أخبرنا علي بن
الحسن بن شقيق قال : أخبرنا الحسين بن واقد ، قال : حدثني أبو واقد قال :
حدثني أبو أمامة قال: قال رسول اللَّه عَّدُ: ((ثَلاثَةٌ لا تُجَاوِزُ صَلاَتُهُمْ
آذَنَهُمْ حَتَّى يَرْجِعُوا ؛ العَبْدُ الآبقُ، وامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ ،
وَإِمَامُ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ)) (٢).
٠ ٥٩٦ - أبو غالب اسمه «حَزَوِّرٌ)) ولم يحتج به صاحبا الصحيح.
٥٩٦١ - وزعم أبو عبد الرحمن النسائي أنه ضعيف والله أعلم (٣).
(*) المسألة : ٣٠٣ - من مكروهات الإمامة عند أصحاب المذاهب الأربعة: أن يؤم الإمام قوما
هم له كارهون، وهذه الكراهة تحريمية عند الحنفية، لحديث: ((لا يقبل الله صلاة من تقدم قوماً وهم له
كارهون)». رواه أبو داود وابن ماجه عن عبد الله بن عمرو، والترمذي عن أبي أمامة مثله (نيل
الأوطار ) ( ٣ : ١٧٦).
(١) قاله الشافعي في ( الأم) (١٦٠:١)، باب ((من أم قوما وهم له كارهون)).
(٢) أخرجه الترمذي في كتاب الصلاة حديث (٣٦٠)، باب ((ما جاء فيمن أم قوما وهم له
كارهون». ( ٢ : ١٩٣)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٣: ١٢٨).
(٣) مترجم في تهذيب التهذيب (١٢: ١٩٧)، وفي ميزان الاعتدال (١ : ٤٧٦)، وقال
الشيخ أحمد شاكر (٢ : ١٩٣) في سنن الترمذي: بل الحديث صحيح ، فإن أبا غالب ثقة، وثقه =
٢٢٦

٢ - كتاب الصلاة / ٢.٣ - ما جاء فيمن أم قوماً وهم له كارهون - ٢٢٧
٥٩٦٢ - وروي هذا من أوجه أخر (١).
٥٩٦٣ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، قال : أخبرنا إسماعيل بن محمد
الصفّار ، قال : حدثنا أحمد بن منصور ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، قال أخبرنا
معمر ، عن قتادة ، قال : لا أعلمه إلا رفعه ، قال : ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم
عبد أُبِقَ من سيده حتى يأتي فيضع يده في يده ، وامرأة بات زوجها غضبان
عليها ، ورجل أمّ قوما وهم له كارهون .
٥٩٦٤ - هذا منقطع ، ورواه إسماعيل أظنه ابن عياش ، عن الحجاج بن أرطأة ،
عن قتادة ، عن الحسن ، عن النبي ◌ّيه (مرسلا ) وعن عطاء ، عن أبي نضرة ،
عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي ◌َّ (موصولا ) ، وهذا إسناد ضعيف .
٥٩٦٥ - ورُوي حديث الحسن موصولا بذكر أنس فيه وليس بشيء تفرد به
محمد بن القاسم الأسدي ، عن الفضل بن دلهم عنه .
٥٩٦٦ - ورواه عبد الرحمن بن زياد الإفريقي ، عن عمران بن عبد المعافري ،
= موسى بن هارون الحمال ، والدارقطني وغيرهما ، وفي التهذيب : حسن الترمذي بعض أحاديثه
وصحح بعضها ، وضعفه البيهقي ، قال النووي في ( الخلاصة ): والأرجح هنا قول الترمذي . وهذا
الحديث مما انفرد به الترمذي ، فلم أجده في غيره ، وكذلك ذكره المنذري في الترغيب ( ١ : ١٧١)
ونسبه للترمذي ونقل كلامه عليه .
(١) روي الحديث أيضا من طريق المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس بإسناد حسن
أخرجه ابن ماجه في كتاب الإقامة حديث ( ٩٧١)، باب ((من أم قوما وهم له كارهون))، والطبراني
في ( الجامع الكبير) (١٢٢٧٥) عن حسين بن إسحاق التستري ، عن أبي كريب ، عن يحيى بن عبد
الرحمن الأرحبي ، عن عبيدة بن الأسود ، عن القاسم بن الوليد ، عن المنهال بن عمرو ، عن سعيد بن
جبير ، عن ابن عباس .
وفي الباب عن عبد الله بن عمرو عند أبي داود في الصلاة حديث ( ٥٩٣)، باب ((الرجل يؤم
القوم وهم له كارهون)»، وعند البيهقي في سننه الكبرى (٣: ١٢٨)، وعن سلمان عند ابن أبي
شيبة في ( المصنف) (١ : ٤.٨).

٢٢٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٤
عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ◌َّ فذكر أحد الثلاثة؛ من أمّ قوما وهم له
كارهون. قال: ورجل أتى الصلاة دباراً (١)، ورجل اعْتَبَدَ محرره (٢).
٥٩٦٧ - وعبد الرحمن غير محتج به (٣) وهو مع حديث أبي غالب ومرسل
قتادة في الإمامة يقوى .
٥٩٦٨ - ورُوي عن يزيد بن أبي حبيب ، عن عمرو بن الوليد ، عن أنس بن
مالك يرفعه ، وعن عطاء بن يسار ، عن النبي # مرسلا في الإمامة والمرأة .
(١) ( دباراً) : أن يأتيها بعد أن تفوته.
(٢) هذه رواية أبي داود في كتاب الصلاة حديث (٥٩٣)، باب (الرجل يؤم القوم وهم له كارهون)).
(٣) هو عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي: فيه ضعف، وليس به بأس، تاريخ ابن معين (٢:
٣٤٨)، الضعفاء الكبير (٢: ٣٣٢)، المجروحين (٢: ٥٠).

٢.٤ - ما على الإمام (*)
٥٩٦٩ - أخبرنا أبو سعيد قال : حدثنا أبو العباس قال : أخبرنا الربيع قال :
أخبرنا الشافعي قال : ورُوي من وجه
عن أبي أمامة قال: سمعت رسول اللَّه عَّ يقول: ((لا يُصَلِّي إِمَامٌ بِقَوْمٍ
فَيَخُصَّ نَفْسَهُ بِدَعْوَةٍ دُونَهُمْ )) .
٠ ٥٩٧ - ورُوي عن عطاء بن أبي رباح مثله .
٥٩٧١ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب
قال : حدثنا العباس بن محمد الدوري قال : حدثنا زيد بن حباب قال : حدثنا
معاوية بن صالح ، قال : حدثني السفر بن نُسَير الأزدي ، عن يزيد بن شريح
الحضرمي
عن أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول اللَّه تَّ: ((إذا أُمَّ رَجُلُ القَوْمَ فَلا
يَخْتَصَّ بِدُعَاءٍ دُونَهُمْ فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمْ وَلا يُدْخِلْ عَيْتَهُ فِي بَيْتِ قَوْمٍ بِغَيْرِ
إِذْنِهِمْ فَإِنْ فَعَلَّ فَقَدْ خَانَهُمْ)) (١).
(*) المسألة : ٣.٤ - تقدم في المسألة (٣.٢) ما على الإمام من ضمان صلاة المصلين خلفه ،
وتختص هذه المسألة بأن على الإمام أن يدعو لنفسه وللمصلين خلفه في نهاية الصلاة حتى تكتمل
صلاتهم جميعا .
(١) رواه الشافعي في (الأم) (١٦٠:١)، باب ((ما على الإمام)) والبيهقي في الكبرى
(٣: ١٢٩)، وقال: هذا حديث قد اختلف فيه على يزيد بن شريح من وجوه . ذكرها .
٢٢٩

٢.٥ - باب إثبات إمامة المرأة (*)
٥٩٧٢ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، قال : أخبرنا أبو جعفر محمد بن
عمرو، قال : حدثنا أحمد بن الوليد { قال : حدثنا أبو أحمد الزبيري قال : حدثنا
الوليد } (١) بن جميع قال : حدثتني جدتي
عن أم ورقة أن النبي ◌ّي أُمَرَها، أُوْ أُذِنَ لَّهَا أُنْ تَؤُمَّ أُهْلَ دارِها ، وكَانَتْ
قَدْ قَرَأْتِ القُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّه عَلـ (٢).
٥٩٧٣ - ورواه عبد الله بن داود الخُرَيْبي ، عن الوليد ، عن ليلى بنت مالك
وعبد الرحمن بن خلاد الأنصاري ، عن أم ورقة وقال : في الفرائض (٣).
(*) المسألة ٣.٥ - إن من شروط صحة الإمامة أو الجماعة التي لا تصح إمامة إلا بها وهي :
الإسلام ، والعقل، والبلوغ، والطهارة من الحدث ، وإحسان القراءة ، وكون الإمام غير مأموم،
والسلامة من الأعذار ، وصحة اللسان ، والذكورة المحققة إذا كان المقتدي به رجلا أو خنثى : فلا تصح
إمامة المرأة والخنشي للرجال ، لا في فرض ولا في نفل . أما إن كان المقتدي نساءً فلا تشترط الذكورة
في إمامهن عند الجمهور ، فتصح إمامة المرأة للنساء عندهم ، بدليل ما روي عن عائشة وأم سلمة
وعطاء: أن المرأة تؤم النساء ، وما روى الدارقطني عن أم ورقة: أنه أذن لها تؤم نساء دارها .
وتستحب جماعة النساء عند الشافعية حيث تقف الإمامة وسطهن ، كما روى عن الإمام أحمد
روايتان : رواية أن ذلك مستحب ، ورواية أن ذلك غير مستحب .
أما الحنفية فقد قالوا : يكره تحريما جماعة النساء وحدهن بغير رجال ولو في التراويح ، في غير
صلاة الجنازة فلا تكره فيها، لأنها فريضة غير مكررة، ودليلهم قوله #: ((صلاة المرأة في بيتها
أفضل من صلاتها في حجرتها ، وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها )). رواه أبو داود
والإمام أحمد ( نيل الأوطار) ( ٣ : ١٣٢).
المجموع (٤: ٩٦)، تبيين الحقائق (١: ١٣)، الدر المختار (١: ٥٢٨)، اللباب (١: ٨٢)،
المغنى (١: ٢.٢)، كشاف القناع ( ١: ٥٦٤)، الفقه الإسلامي وأدلته (١٧٥:٢).
(١) ما بين الحاصرتين سقط من (ح)، وأثبته من ( ص ).
(٢) سنن أبي داود (١: ١٦١)، باب (إمامة النساء))، ورواه ابن خزيمة في صحيحه حديث
(١٦٧٦)، باب ((إمامة المرأة النساء في الفريضة))، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٣ :
١٣٠)، وإسناده حسن .
(٣) صحيح ابن خزيمة حديث (١٦٧٦) ص (٣: ٨٩)، وسنن البيهقى الكبرى (٣: ١٣٠).
٢٣٠

٢ - كتاب الصلاة / ٢.٥ - باب إثبات إمامة المرأة - ٢٣١
٥٩٧٤ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس قال : أخبرنا الربيع قال : أخبرنا الشافعي ، قال: أخبرنا ابن عُيَيْنَةً ، عن
عمار الدّهني ، عن امرأة من قومه يقال لها حُجيرة ، عن أم سلمة أنها أمّتهن
فقامت وسطا (١) .
٥٩٧٥ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد : وروى ليث بن أبي سليم ، عن
عطاء ، عن عائشة أنها صلت بنسوة العصر فقامت وسطهن . قال : وروى صفوان
ابن سليم قال : من السُّنة أن تصلي المرأة بالنساء تقوم وسطهن .
٥٩٧٦ - قال الشافعي : وكان علي بن حسين يأمر جارية له تقوم بأهله في
رمضان .
٥٩٧٧ - وكانت عَمْرَةً تأمر المرأة أن تقوم للتساء في شهر رمضان (٢).
(٢) رواه الشافعي في كتاب ( الأم) (١: ١٦٤)، باب «إمامة المرأة وموقفها في الإمامة)).

٢.٦ - خروج النساء إلى المساجد (*)
٥٩٧٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو بكر ، وأبو زكريا ، قالوا : حدثنا
أبو العباس قال : أخبرنا الربيع قال : أخبرنا الشافعي قال : أخبرنا سفيان ، عن
الزهري ، عن سالم
عن أبيه أن رسول اللَّه عَّه قال: «لا تَمْتَعُوا إِمَاءَ اللَّه مَسَاجِدَ اللَّه» (١).
٥٩٧٩ - هكذا رواه أبو العباس ، عن الربيع في كتاب اختلاف الأحاديث ،
ورواه المزني عن الشافعي ، كما أخبرنا أبو إسحاق الفقيه ، قال : أخبرنا شافع
قال: أخبرنا أبو جعفر ، قال : حدثني المزني قال : حدثنا الشافعي قال : حدثنا
سفيان بن عيينة ، عن الزهري قال : أخبرني سالم بن عبد الله
(*) المسألة : ٣.٦ - إن الجماعة في المسجد لغير المرأة أفضل منها في غير المسجد كالبيت
وجماعة المرأة ، وقد قال الشافعية والحنابلة : يكره للحسناء أو ذات الهيئة شابة أو غيرها حضور
جماعة الرجال ، لأنها مظنة الفتنة ، وتصلي في بيتها ، ويباح الحضور لغير الحسناء إذا خرجت غير
متطيبة بإذن زوجها ، وبيتها خير لها .
وقال الحنفية : يكره للنساء الشواب حضور الجماعة مطلقا لما فيه خوف الفتنة ، وقال أبو حنيفة : لا
بأس أن تخرج العجوز في الفجر والمغرب والعشاء ، وأجاز الصاحبان لها أن تخرج في الصلوات كلها
لأنه لا فتنة ، لقلة الرغبة فيهن ، والمتفق عليه لدى المتأخرين من الحنفية : أنه يكره للنساء حضور
الجماعة ولو لجمعة وعيد مطلقا ، ولو عجوزا ليلا لفساد الزمان ، وظهور الفسق ، والعياذ بالله .
وجوز المالكية للمرأة التي لا أرب للرجال فيها أن تخرج للمسجد ولجماعة العيد والجنازة والاستسقاء
والكسوف ، كما يجوز خروج شابة غير مفتنة لمسجد ولجنازة قريب من أهلها ، أما مخشية الفتنة لا
يجوز لها الخروج مطلقا .
وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج (٢٣٠:١)، كشاف القناع ( ١: ٥٣٥، ٥٥١ ،
٥٦٩)، المغنى (٢: ٢٠٢ وما بعدها)، الكتاب مع اللباب (١: ٨٣) فتح القدير (١: ٥٢٩)
حاشية ابن عابدين ( ١: ٥٢٩)، الفقه الإسلامي وأدلته (٢ : ١٥٣).
(١) يأتي تخريجه بالحاشية التالية .
٢٣٢

٢ - كتاب الصلاة / ٢.٦ - خروج النساء إلى المساجد - ٢٣٣
عن أبيه أن رسول اللَّه عَّ قال: ((إذا اسْتَأَذَنَتْ أُحَدَكُمْ امْرَأْتُه إلَى المَسْجِد
فَلا يَمْتَعْهَا)) (١).
(١) بهذا الإسناد أخرجه البخاري في النكاح رقم (٢٥٣٨)، باب ((استئذان المرأة زوجها الخروج
إلى المسجد وغيره)». فتح الباري ( ٩: ٣٣٧)، ومسلم في الصلاة حديث ( ٩٧١ ) من طبعتنا ص
(٢: ٥٢٣)، باب ((خروج النساء إلى المساجد))، وهو الحديث ذو الرقم (١٣٤) ص (١:
٣٢٦) من طبعة عبد الباقي، ورواه النسائي في الصلاة (٢ : ٤٢)، باب ((النهي عن منع النساء
من إتيانهن المساجد))، وعبد الرزاق في ( المصنف ) ( ٥١.٧، ٥١٢٢)، والشافعي في مسنده
(١٢٧:١)، والحميدي (٦١٢)، والإمام أحمد (٢: ٧، ٩، ١٥١)، وابن خزيمة (١٦٧٧)،
والبيهقي في الكبرى ( ٣ : ١٣٢).
ومن طريق شعبة ، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر أخرجه الإمام أحمد ( ٢ : ١٥١)، وأبو
داود في الصلاة (٥٦٦)، باب (( ما جاء في خروج النساء إلى المسجد)) وابن خزيمة في صحيحة
(١٦٧٨) ص ( ٣ : ٩٠).
ومن طريق حنظلة بن أبي سفيان ، عن سالم بن عبد الله، عن ابن عمر أخرجه ابن أبي شيبة ( ٢ :
٣٨٣)، والإمام أحمد ( ٢: ١٤٣، ١٥٦)، والبخاري في الصلاة حديث (٨٦٥)، باب («خروج
النساء إلى المساجد بالليل والغلس))، ومسلم فى الصلاة رقم (٩٧٤) من طبعتنا ص (٢: ٥٢٤)،
باب ((خروج النساء إلي المساجد، ويرقم ( ١٣٧) ص (١ : ٣٢٧) من طبعة عبد الباقي وأبو
عوانة ( ٢: ٥٨، ٥٩)، والبيهقي في الكبرى (٣: ١٣٢).
ومن طرق عن العرام بن حوشب ، عن الحبيب بن أبي ثابت ، عن ابن عمر: أخرجه الإمام أحمد (٢:
٧٦، ٧٧)، وأبو داود في الصلاة حديث (٥٦٧)، باب ((ما جاء في خروج النساء إلى المسجد))
وابن خزيمة في صحيحه رقم (١٦٨٤) ص ( ٣ : ٩٢ - ٩٣)، والبيهقي في الكبرى (٣: ١٣١).
ومن طريق هشام الدستوائي، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر أخرجه الطيالسي (١٩.٣) ، ومن
طريقه أبو عوانة ( ٢: ٥٨).
وأخرجه الإمام أحمد ( ٩٠:٢) وأبو عوانة (٢: ٥٧)، ومسلم رقم ( ٩٧٨) من طبعتنا ص
(٢: ٥٢٥)، وبرقم (١٤٠) ص (١: ٣٢٨) من طبعة عبد الباقي ، كلهم من طريق بلال بن
عبد الله بن عمر، عن أبيه .
ومن طريق يحيى القطان ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر أخرجه الإمام أحمد في
مسنده ( ٢ : ١٦).
كما أخرجه ابن أبي شيبة في ( المصنف ) ( ٢ : ٣٨٣)، عن عبدة، والبخاري في الصلاة حديث
(٩.٠)، ومسلم في الصلاة حديث رقم (٩٧٣) من طبعتنا ص (٢ : ٥٢٤)، وبرقم ( ١٣٦)
ص (١ : ٣٢٧) من طبعة عبد الباقي من طريق ابن نمير، وابن إدريس، والبيهقي في الكبرى ( ٣ :
١٣٧) من طريق أبي أسامة ، أربعتهم عن عبيد الله بن عمر ، به .

٢٣٤ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ وَالآثَارِ / ج ٤
رواه البخاري في الصحيح عن علي بن المديني . ورواه مسلم عن زهير بن حرب
وعمرو الناقد كلهم عن سفيان بهذا اللفظ . وقال بعضهم : يبلغ به .
٥٩٨٠ - ورواه يونس بن يزيد، عن ابن شهاب الزهري: ((لا تَمْتَعُوا إِمَا ءَكُمْ
المَسَاجِدَ إِذَا اسْتَأَذَنَتْكُمْ إِلَيْهَا)) (١) .
٥٩٨١ - ورواه نافع، عن ابن عمر، أن رسول اللَّه عَل قال: ((لا
تَمْتَعُوا إِمَاءَ اللَّه مَسَاجِدَ اللَّه )).
٥٩٨٢ - ورواه مجاهد، عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه عليه: ((لا
تَمْتَعُوا النَّسَاءَ مِنَ الْخُرُوجِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِاللَّيْلِ» (٢).
٥٩٨٣ - وفي رواية: ((إِثْذَنُوا لِلنِّسَاءِ بِاللَّيْلِ إِلَى الْمَسَاجِدِ ».
٥٩٨٤ - وقيل غير ذلك ، وكأنهم حفظوا المعنى وتوسعوا في العبارة .
٥٩٨٥ - وقد حَمَلَ الشافعي - رحمه الله - الحديث على خاص وأنه لا يجوز
للزوج أن يمنعها مسجد الله الحرام لفريضة الحج ، وله أن يمنعها منه تطوعا ومن
المساجد غيره .
(١) انظر الحاشية السابقة ، فمن ضمنها رواية ابن شهاب الزهري للحديث .
(٢) رواية مجاهد، عن ابن عمر عند البخاري في الصلاة (٨٩٩)، باب ((هل على من لم يشهد
الجمعه غسل من النساء والصبيان وغيرهم))، وعند مسلم في الصلاة حديث ( ٩٧٥) من طبعتنا (٢:
٥٢٤)، باب ((خروج النساء إلى المساجد))، وهو الحديث ذو الرقم (١٣٨) ص (١ : ٣٢٧)
من طبعة عبد الباقي، كما أخرجه أبو داود في الصلاة ( ٥٦٨)، باب ((ما جاء في خروج النساء
إلى المسجد))، ومن طريقه أبو عوانة (٢: ٥٨)، وأخرجه الإمام أحمد (٢: ٤٩) وعبد الرزاق
(٥١.٨)، وأبو عوانة (٢: ٥٧)، والطبالسي (١٨٩٤) كلهم من طرق عن ابن نمير، عن
الأعمش، عن مجاهد، به، وأخرجه الإمام أحمد ( ٢: ٤٩). وعبد الرزاق (٥١.٨)،
والطبراني ( ١٣٤٧١)، والطيالسي، (١٨٩٢)، والإمام أحمد أيضاً (٢: ٩٨)، والبخاري
حديث ( ٨٩٩)، ومسلم حديث (١٣٩) من طبعة عبد الباقي ص (١: ٣٢٧) كلهم من طريق
عمرو بن دينار ، عن مجاهد، به.

٢ - كتاب الصلاة / ٢.٦ - خروج النساء إلى المساجد - ٢٣٥
٥٩٨٦ - وحمل قوله: ((فَلاَ يَمْتَعها )) علي الاستحباب واستدل عليه بما هو
منقول في المبسوط .
٥٩٨٧ - وقال في خلال ذلك قد يروى والله أعلم
عن النبي ◌َّ أنه قال : صَلَاةُ الْمَرَأَةِ فِى بَيْتِها خَيْرٌ مِنْ صَلاتِها في حُجْرتِها
وَصَلاَتُها في حُجْرَتِها خَيْرٌ مِنْ صَلاتِها في المَسْجِدِ أوِ الْمَسَاجِدِ » (١) .
٥٩٨٨ - أخبرناه عبد الخالق بن علي المؤذن قال : أخبرنا أبو بكر بن خنب قال :
أخبرنا محمد بن إسماعيل الترمذي قال : حدثنا أيوب بن سليمان بن بلال ، قال :
حدثني أبو بكر بن أبي أويس ، قال : حدثني سليمان بن بلال ، عن شريك ، عن
يحيى بن جعفر بن أبي كثير ، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة ، عن القاسم
أبن محمد
عن عائشة قالت: قال رسول الله تي: ((لأنْ تُصَلِي الْمَرَأَةُ فِي بَيْتِهَا خَيْرٌ
لَهَا مِنْ أُنْ تُصَلِّي فِي حُجْرَتِها، ولأُنْ تُصَلِّي في حُجْرَتِهَا خَيْرٌ مِنْ أُنْ تُصَّي
فِي الدَّارِ ، وَلأُنْ تُصَلّ في الدَّارِ خَيْرٌ لَها مِنْ أُنْ تُصَلّ في الْمَسْجِدِ)) (٢).
(١) أخرجه أبو داود في السنن من رواية عبد الله بن مسعود في كتاب الصلاة حديث (٥٧٠)،
باب («التشديد في خروج النساء إلى المساجد)) ص (١: ١٥٦)، وأخرجه الحاكم فى ( المستدرك )
(١: ٢.٩) في كتاب الصلاة، باب ((خير مساجد النساء قعر بيوتهن))، وقال: ((هذا حديث
صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه »، ووافقه الذهبي .
(٢) رواه البيهقي في سننه الكبرى (٣: ١٣٢)، وأشار إلى ذلك صاحب كنز العمال (١٦:
٤٥١٨٤) ، وذكره السيوطي في ( الجامع الصغير) حديث رقم (٧٢.٨) ، ونسبه للبيهقي عن
عائشة، وأشار إليه بالحسن، وجاء في فيض القدير (٥: ٢٥٦): رمز المصنف لحسنه، وليس كما
قال، فقد تعقبه الذهبي على الدراقطني في ( المهذب ) بأن فيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة ،
وهو ضعيف .
وقد قال فيه يحيى بن معين في تاريخه (٣: ٦٥، ١٨٩): (ليس حديثه بشيء) ، وله ترجمة
في التاريخ الكبير (١٣٨:١:١)، وفى الجرح والتعديل (٣: ٢: ٣١٩)، وفى الميزان (٣:
٦١٨)، والتهذيب (٢: ٣.١)، والتقريب (٢٩٠:١).

٢٣٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ٤
٥٩٨٩ - وروينا عن ابن مسعود عن النبي عليه: صلاة المرأة في بيتها أفضل
من صلاتها في حجرتها ، وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها)) (١).
٥٩٩٠ - وروينا عن عائشة أنها قالت: لو رأى رسول الله على ما أحدث
النساء بعده لمنعهن المساجد كما منعت نساء بني إسرائيل (٢).
(١) تقدم تخريجه من رواية عبد الله بن مسعود في الحاشية قبل السابقة ، وأضيف هنا : أن
الهيثمي أورده في ( مجمع الزوائد ) ( ٢: ٣٤)، وقال: رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال
الصحيح ، وصححه ابن خزيمة ( ٣ : ٩٤)، حديث رقم ( ١٦٨٨).
(٢) رواه أبو داود في الصلاة رقم (٥٦٩)، باب (التشديد في ذلك)) ص (١ : ١٥٥ - ١٥٦).

٢.٧ - خُرُوجُهُنَّ إِذَا خَرَجْنَ غَيْرَ مُتَطَيِّبَات (٢)
٥٩٩١ - أخبرنا أبو عبد الله وأبو بكر وأبو زكريا قالوا : حدثنا أبو العباس
قال : أخبرنا الربيع قال : أخبرنا الشافعي قال : أخبرنا بعض أهل العلم عن محمد
ابن عمرو بن علقمة ، عن أبي سلمة ،
عن أبي هريرة أن رسول اللـه عنه قال: ((لاَتَمْتَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ ،
فإذا خَرَجْنَ فَلْيَخْرُجْنَ تَفِلاَتٍ)) (١).
٥٩٩٢ - وأخبرنا أبو إسحاق قال : أخبرنا شافع قال : أخبرنا أبو جعفر قال :
حدثنا المزني ، قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان عن محمد بن عمرو ،
عن علقمة فذكره بمثله إلا أنه قال: «وَلْيَخْرُجْنَ وَهُنَّ تَفِلاَتٌ».
٥٩٩٣ - قال أبو جعفر : غير متطيبات .
٥٩٩٤ - وبإسناده قال : حدثنا المزني ، قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا
سفيان، عن عاصم ، عن مولى أبي . قال : أبو جعفر هكذا كان في كتاب المزني ،
وإنما هو مولى أبي رهم ، قال :
لقي أبو هريرة امرأة فقال أين تريدين ؟ قالت : المسجد ، قال : قد تطيبت ؟
قالت: نعم. قال: فإني سمعت رسول الله ﴾ يقول: أَيُّمَا امْرَأَة تَطَيِّبَتْ ثُمْ
(*) المسألة : ٣.٧ - لقد بسطنا في المسألة السابقة مسألة حضور النساء الجماعة في المسجد ،
ووجدنا أن المذاهب الأربعة متفقة على عدم الخروج إلا لعجوز ، وما شابه ذلك ، فمن باب أولى أنه
لخوف الفتنة وما إلى ذلك لا تخرج المرأة متطيبة بحال .
(١) أخرجه الشافعي في مسنده ( ١: ١٢٧)، وعبد الرزاق في (المصنف) (٥١٢١)،
والحميدي ( ٩٧٨)، والإمام أحمد في مسنده ( ٢: ٤٣٨، ٤٧٥)، وابن أبي شيبة في (المصنف)
(٢: ٣٨٣)، وأبو داود في الصلاة حديث (٥٦٥)، باب ((ما جاء في خروج النساء إلى المسجد)»،
والدارمي ( ١ : ٢٩٣)، وابن خزيمة في صحيحه (١٦٧٩) ، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى
(١٣٤:٣)، وإسناده حسن : محمد بن عمرو بن علقمة: صدوق ، روى له البخاري مقرونا ، ومسلم
متابعة ، وباقي رجال السند ثقات .
( تفلات ) : لم يمسسن طيبا .
٢٣٧

٢٣٨ - مَعْرِفَةُ السُنَّنِ وَآلآثَارِ / ج ٤
خَرَجَتْ تُرِيدُ الْمَسْجِدَ لَمْ تُقْبَلْ لَهَا كَذَا وَكَذَا وَلاَ صِيَامٌ حَتَّى تَرْجِعَ فَتَغْتَسِلَ
غُسْلَهَا مِنَ الْجَنَابَةِ)) (١) .
٥٩٩٥ - قال أحمد : وقد روينا في الحديث الثابت
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَء: ((أَيُّمَا امرأةٍ أُصَابَتْ بُخُوراً فَلا
تَشْهَدْ مَعَنَا الْعِشَاءَ الآخِرَة)) (٢).
٥٩٩٦ - حدثناه أبو عبد الرحمن السلمي قال : حدثنا أبو الوليد حسان بن
محمد القرشي قال : حدثنا جعفر بن محمد بن الحسين قال : حدثنا يحيى بن يحيى
قال : أخبرنا عبد الله بن محمد بن أبي فروة ، عن يزيد بن خصيفة ، عن بسر بن
سعيد ، عن أبي هريرة فذكره .
رواه مسلم في الصحيح عن يحيى بن يحيى .
(١) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ( ٢ : ٢٤٦، ٤٦٤) من طريق عبيد الله مولى أبي رهم، عن
أبي هريرة، وصححه ابن خزيمة ( ١٦٨٢)، ص ( ٣ : ٩٢) ورجاله ثقات ، وموضعه في سنن
البيهقي الكبرى ( ٣ : ١٣٣).
(٢) رواه مسلم في كتاب الصلاة رقم (٩٨١) من طبعتنا ص ( ٢: ٥٢٧)، باب ((خروج
النساء إلى المساجد))، وهو الحديث ذو الرقم (١٤٣) ص (١: ٣٢٨) من طبعة عبد الباقي ،
ورواه أبو داود في الترجل حديث (٤١٧٥)، باب ((ما جاء في المرأة تتطيب للخروج)) (٧٩:٤)
والنسائي في الزينة ( ٨: ١٥٤)، باب ((النهي للمرأة أن تشهد الصلاة إذا أصابت من البخور)).

٢.٨ - بَابُ صَلاة الْمُسَافِرِ وَالْجَمْعِ فِي السَّفَرِ
قَصْرُ الصَّلاَةَ ()
٥٩٩٧ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : حدثنا الشافعي ، قال : القَصْرُ لِمَنْ خَرَجَ غازيا خائفا في كتاب الله عز وجل ،
(*) المسألة: ٣.٨ - أباح الله جل وعلا قصر الصلاة عند وجود الخوف في كتابه ، حيث
يقول ﴿ فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ﴾ ( النساء: ١.١).
وأباح المصطفي #& قصر الصلاة في السفر عند وجود الأمن بغير الشرط الذي أباح الله جل وعلا قصر
الصلاة به ، فالفعلان جميعاً مباحان من الله ، أحدهما إباحة في كتابه ، والآخر إباحة على لسان رسوله
#، وفي فعله ◌ّ أيضا تقرير الحالة الواقعة، لأن غالب أسفار النبي #& لم تخل منه. قال يعلى بن
أمية لعمر بن الخطاب: ( ما لنا نقصر وقد أمنا؟، وقال: سألت النبي ﴾ فقال: ((صدقة تصدق
الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته»، رواه مسلم .
وقد تواترت الأخبار أن رسول الله & كان يقصر في أسفاره حاجا ومعتمرا وغازيا محاربا، قال
ابن عمر: (صحبت النبي #&، فكان لا يزيد في السفر على ركعتين، وأبو بكر وعمر وعثمان كذلك)
متفق عليه ، وأجمع أهل العلم على أن من سافر سفرا تقصر في مثله الصلاة ، سواء كان السفر واجباً
كسفر الحج إلي المسجد الحرام والجهاد والهجرة والعمرة ، أو مستحبا ، كالسفر لزيارة الإخوان ، وعيادة
المرضى، وزيارة أحد المسجدين : مسجد المدينة والأقصى ، وزيارة الوالدين أو أحدهما ، أو مباحا
كالسفر لنزهة أو تجارة ، أو مكرها على السفر كأسير أو زان مغرب : وهو الزاني غير المحصن الذى
ينفى سنة بعد الجلد .
وقال الجمهور غير الحنفية : لا تباح الرخصة المختصة بالسفر من القصر والجمع والفطر والمسح على
الخفين ثلاثا في سفر المعصية كالإباق ، وقطع الطريق ، والتجارة في الخمر والمحرمات ، وقال الحنفية :
يجوز القصر في كل سفر ، سواء كان قربة أو مباحاً أو معصية فيجوز القصر لقاطع الطريق ونحوه ممن
كان عاصيا بسفره ، لأن القبح المجاور لشيء مشروع لا يعدم المشروعية .
والحكمة من القصر : دفع المشقة والحرج الذى قد يتعرض له المسافر غالبا ، والتيسير عليه في أداء
الفرائض ، حتى لا يبقى لمقصر أو مهمل حجة أو ذريعة في ترك فرض الصلاة .
وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج (١: ٢٦٢، ٢٦٨)، المهذب (١: ١.٢)، الدر المختار
(١ : ٧٣٣، ٧٣٦)، تبيين الحقائق (١: ٢١٥)، فتح القدير (١: ٤.٥)، بداية المجتهد (١ :
١٦٣)، الشرح الصغير (١: ٤٧٧)، المهذب (١: ١.٢)، المغني (٢: ٢٥٤، ٢٦١)
كشاف القناع ( ١ : ٥٩٣، ٥٩٦)، الفقه على المذاهب الأربعة (١ : ٤٧١) ، الفقه الإسلامي
وأدلته (٢ : ٣١٥ - ٣٢٣).
٢٣٩
:

٢٤٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ٤
(قال الله جل) (١) ثناؤه: ﴿وَإِذَاَ ضَرَيْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أُنْ تَقْصُرُوا
مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أُنْ يَفْتِتَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ (النساء: ١.١) الآية (٢).
٥٩٩٨ - والقصر لمن خرج في غير معصية في السنة (٣).
٥٩٩٩ - أخبرنا أبو بكر : أحمد بن الحسن ، وأبو زكريا : يحيى بن إبراهيم ،
وأبو سعيد : محمد بن موسى ، قالوا : حدثنا أبو العباس الأصم قال : أخبرنا
الربيع بن سليمان ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مسلم بن خالد ، وعبد
المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني عبد الرحمن بن
عبد الله بن أبي عمار، عن عبد الله بن باباه
عن يعلى بن أمية ، قال : قلت لعمر بن الخطاب : إنما قال الله عز وجل :
﴿ أُنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أُنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (النساء: ١.١)
فقد أمن الناس ، فقال عمر : عجبت مما عجبت منه ، فسألت رسول الله عليه ،
فقال: ((صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِها عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَه)) (٤).
(١) ما بين الحاصرتين ليس في ( ص ).
(٢) قاله الشافعي في (الأم) (١: ١٧٩)، باب ((صلاة المسافر)).
(٣) قاله الشافعي في ( الأم) في الموضع السابق، وانظر المسألة (٣.٨) فهي توضح هذه
النقطة أيضا .
(٤) أخرجه مسلم في الصلاة حديث رقم (١٥٤٥) من طبعتنا ص ( ٣: ٤)، في باب ((صلاة
المسافرين وقصرها)»، وهو الحديث رقم (٤) ص ( ١ : ٤٧٨) من طبعة عبد الباقي، والنسائي
في الصلاة ( ٣: ١١٦ - ١١٧)، باب ((تقصير الصلاة في السفر)» بهذا الإسناد .
وأخرجه الشافعي في ( السنن المأثورة ) ( ١٥) من طبعتنا، والإمام أحمد ( ١ : ٣٦)،
والترمذي في التفسير (٣.٣٤)، وفي تفسير سورة النساء، ص ( ٥ : ٢٤٣) ، وأبو داود في
الصلاة حديث ( ١١٩٩) وحديث (١٢٠٠)، باب ((صلاة المسافر)) (٢: ٣)، والدارمي (١
: ٣٥٤)، والطحاوي في ( شرح معانى الآثار) (١: ٤١٥)، والطبري الفقرة رقم (١.٣١٢)
، والبيهقي في الكبرى ( ٣ : ١٤٠،١٣٤، ١٤١)، من طرق عن ابن جريج، به.
وأخرجه الإمام أحمد (١: ٢٥)، وابن ماجه في إقامة الصلاة (٦٥:١)، باب ((تقصير الصلاة
في السفر))، وابن خزيمة ( ٩٤٥)، والطبري (.١.٣١، ١.٣١١)، والبيهقي في الكبرى (٣:
١٣٤) من طريق عبد الله بن إدريس ، عن ابن جريج، به .