النص المفهرس

صفحات 141-160

٢ - كتاب الصلاة / ١٧٦ - باب صلاة الإمام قاعداً - ١٤١
٥٦٩٥ - قال أحمد : قد ثبت حديث عائشة في ائتمام أبي بكر - وهو قائم -
برسول الله على وهو قاعد، وكان ذلك في صلاة الظهر.
٥٦٩٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني أبو جعفر محمد بن صالح بن
هانىء قال : حدثنا محمد بن عمرو الحرشي ، قال : أخبرنا أحمد بن يونس ، قال :
حدثنا زائدة ، قال: حدثنا موسى بن أبي عائشة ، عن عُبَيْد اللَّه بن عبد الله، قال:
دخلتُ على عائشة فقلت لها : ألا تُحَدِّثيني عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللَّهِ مَّدٍ ؟
فقالَتْ: بَلَى، ثَقُلَ النَّبِيُّ ◌َّه فقال: ((أُصَلَّى النَّاسُ؟)) فقلتَ: لا، وَهُمْ
يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهَ، قال: ((ضَعُوا ماءً في المخْضَب)) قالت: فَفَعَلْنَا،
فاغتسلَ ثم ذهب لِيَنْوِيَ، فَأُغْمِيَ عليه، ثم أفاقَ. فقالَ: ((أُصَلَّى النَّاسُ؟))
فقلتُ: لا، وهم ينتظرونَكَ. قال: ((ضَعُوا لِي ماءً فِي المخضَبِ))
فاغتسل، ثم ذهب لينوي، فأغمي عليه فأفاق، فقالَ: ((أُصِّلَّى النَّاسُ؟))
قلت: لا، وهم ينتظرونك، فقال: ((ضَعُوا لِي ماءً فِي المِخْضَبِ))
ففعلنا ، فاغتسل ثم ذهب لينويَ ، فأغمي عليه ثم أَفاقَ . فقالَ:
« أُصَلَّى النَّاسُ؟)) قلنا: لا، وهم ينتظرونك يا رسول اللَّه ،
والناس عكوف في المسجد لصَلاة العشاء الآخرَةِ. قَالَتْ: فَأُرْسَلَ
رسول اللَّه عَّ إلى أبي بَكَّرٍ بِأَنْ يُصَلِّيَ بالنَاسَ. قالت: فأتاه
الرسول فقال: إن رسول اللَّه عَلَّهَ يَأْمُرُكَ أُنْ تُصَلَّي بالناس. فقال أبو
بكر - وكان رجلا رقيقا - : يا عُمَرُ صَلِّ بالناس . فقال له عمر : أنت أحقُّ
بذلك. فَصَلَّى أبو بكر تلك الأيام، ثم إن النبي ◌َّهِ وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةٌ فَخَرَجَ
بَيْنَ رَجُلَيْنِ - أحدهما العباس - لِصَلاة الظُّهْرِ، وأبو بَكْرٍ يُصَلِّ بَالنَّاسِ فلما
رآه أبو بكرَ ذَهَبَ لِيَتَأْخَّرَ فَأُوْمَأُ إِلَيْهِ رَسَول اللَّه عَّه أن لا تتأخر (١). قال:
((أُجْلِسَانِي إِلَى جَنْبِهِ)) فأجلساه إلى جنب أبي بكر {الصِّديق] (٢)، قال:
فجعل أبو بكر يصلي وهو قائم بصلاة النبي ◌َّ ، والناس يصلّون بصلاة أبي
(١) في ( ص ) : ( بأن لا يتأخر).
(٢) ما بين الحاصرتين ليس في ( ص ).

١٤٢ - معرفة السنن والآثار / ج ٤
بكر ، والنبي ◌َّه قاعد. قال عبيد اللَّه: فدخلت على عبد الله بن عباس،
فقلت له : ألا أعرض عليك ما حدثتني به عائشة عن مرض رسول اللَّه عَليه؟
قال : هات . فعرضت {عليه } (١) حديثها فما أنكر منه شيئا ، غير أنه
قال : أُسَمَّتْ لك الرجل الذي كان مع العباس ؟ قلت : لا . قال : هو عليّ.
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح عن أحمد بن يونس (٢).
(١) ما بين الحاصرتين ليس في ( ص ).
(٢) أخرجه البخاري في الصلاة حديث ( ٦٨٧)، باب ((إنما جعل الإمام ليؤتم به))، فتح الباري
(٢: ١٧٢)، ومسلم في كتاب الصلاة حديث (٩١١) من طبعتنا ص ( ٢ : ٤٧٨ - ٤٧٩)،
باب ((استخلاف الإمام إذا عرض له عذر من مرض))، وبرقم (.٩ - (( ٤١٨))) ص (١: ٣١١)
من طبعة عبد الباقي .
وأخرجه النسائي في الصلاة في الإمامة، باب ((الائتمام بالامام يصلي قاعداً))، والإمام أحمد في
( مسنده) ( ٦: ٢٥١)، وابن أبي شيبة في (المصنف) (٢: ٣٣٢)، وأبو عوانة ( ٢ :
١١١)، والدارمي (١: ٢٨٧)، والطحاوي في (شرح معاني الآثار). (١: ٤.٥)،
والبيهقي في سننه الكبرى ( ٣: ٨٠)، وفي (دلائل النبوة) ( ٧ :١٩٠)، كلهم عن زائدة بن
قدامة به .
ومن طريق الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، بهذا الإسناد أخرجه مختصراً
الحميدي (٢٣٣)، وعبد الرزاق (٩٧٥٤)، والإمام أحمد ( ٦: ٢٢٨)، والبخاري حديث رقم
(١٩٨) في الوضوء، باب ((الغسل والوضوء في المخضب والقدح والخشب والحجارة))، وحديث
(٦٦٥) في الأذان من أبواب الصلاة، باب ((حد المريض أن يشهد الجماعة))، وفي المغازي حديث
(٤٤٤٢)، باب ((مرض النبي ◌ّ ووفاته))، ومسلم في الصلاة حديث رقم (٩١٢)، ص ٢١ :
٤٧٩) من طبعتنا، ورقم ( ٩١) ص (١ : ٣١٢) من طبعة عبد الباقي ، وابن ماجه حديث
(١٦١٨) في الجنائز، وأبو عوانة (٢ : ١١٣، ١١٤).
ومن طريق هشام بن عروة، عن أبيه ، عن عائشة: أخرجه الإمام أحمد ( ٦: ٢٣١)، والبخاري
في الصلاة حديث ( ٦٧٩)، باب ((أهل العلم والفضل أحق بالإمامة))، وحديث ( ٦٨٣)، باب ((
من قام إلى جنب الإمام لعلة)»، وحديث ( ٧٣.٣) في الاعتصام بالسنة ، باب ((ما يكره من
التعمق والتنازع والغلو في الدين والبدع، وأخرجه مسلم في الصلاة أيضا رقم ( ٩١٦) ص (٢ :
٤٨٢)، ورقم ( ٩٧) ص (١ : ٣١٤ - ٣١٥) من طبعة عبد الباقي، وأبو عوانة في مسنده
(١١٧:٢)، والبيهقي في سننه الكبرى (٣: ٨٢)، وفي ( دلائل النبوة) ( ٧ : ١٨٨) . =

٢ - كتاب الصلاة / ١٧٦ - باب صلاة الإمام قاعداً - ١٤٣
٥٦٩٧ - قال أحمد : هذا الحديث الثابت يدلك على أن أبا بكر صلى بالناس
أياما، وأن النبي على خرج لصلاة الظهر، فأَتَمِّ به أبو بكر فيها ، وهو قائم،
ورسول اللّه عبد قاعد .
٥٦٩٨ - وفي حديث الأسود عن عائشة، فجاء رسول اللّه عليه حتى جلس عن
يسار أبي بكر .
٥٦٩٩ - وفي ذلك إثبات كونه إماما ؛ لوقوفه موقف الأئمة مع قولها : يقتدي
أبو بكر بصلاة النبي ◌ّ.
فأما قول ربيعة: إن أبا بكر صلى برسول الله عليه فهو منقطع كما قال
الشافعي، وقد رُوِيّ موصولا عن نعيم بن أبي هند ، عن أبي وائل ، عن مسروق ،
عن عائشة مع اختلاف في لفظ الحديث (١) .
٥٧.٠ - وكان شُعْبَةَ يرويه عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن الأسود، عن
عائشة .
٥٧.١ - ونشك (٢) في أيهما كان المقدم ، والذي نعرفه بالاستدلال بسائر
= ومن طريق عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن حمزة بن عبد الله بن عمر ، عن عائشة :
أخرجه مسلم في الصلاة رقم ( ٩١٥) من طبعتنا ص (٢ : ٤٨١)، ورقم (٩٤) ص (١ :
٣١٣) من طبعة عبد الباقي، وأبو عوانة في مسنده (٢: ١١٤)، والبيهقي في ( دلائل النبوة )
( ٧ : ١٨٧ ) .
ومن طريق مسروق ، عن عائشة: أخرجه ابن أبي شيبة في ( المصنف) ( ٢ : ٣٣١)، ومن طريق
الأسود ، عن عائشة : أخرجه مسلم في الصلاة رقم (٩١٦) من طبعتنا ص (٢ : ٤٨٢)، وبرقم
(٩٥) ص (١: ٣١٣) من طبعة عبد الباقي والبخاري في الصلاة رقم (٦٦٤)، باب ((حد
المريض أن يشهد الجماعة))، فتح الباري ( ٢: ١٥١)، والنسائي في الصلاة (٢ : ٩٩)، باب
((الانتمام بالمأموم يصلي قاعداً))، وابن ماجه في الصلاة (١٢٣٢)، باب ((ما جاء في صلاة
رسول الله ﴾ في مرضه)) (١: ٣٨٩).
(١) وهو الحديث الذي أخرجه البخاري في كتاب المرضى، باب ((شدة المرض))، بهذا الإسناد عن
عائشة قالت: ( ما رأيت أحداً أشد عليه الوجع من رسول اللّه #)، فتح الباري (١١٠:١٠).
(٢) في ( ح): (أشك).

١٤٤ - معرفة السنن والآثار / ج ٤ -
الأخبار أن الصلاة التي صلاها رسول اللَّه عَّه خلف أبي بكر هي صلاة الصبح من
يوم الاثنين ، وهي آخر صلاة صلاها حتى مضى لسبيله ، وهي غير الصلاة التي
صلاها أبو بكر خلفه كما قال الشافعي - رحمه الله - .
٥٧.٢ - أخبرنا محمد بن موسى بن الفضل قال : حدثنا أبو العباس الأصم
قال: حدثنا محمد بن إسحاق الصنعاني قال : أخبرنا ابن أبي مريم قال : أخبرنا
يحيى بن أيوب قال : حدثني حُمَيْدٍ الطويل ، عن ثابت البناني في حديثه
عن أنس بن مالك أن رسول اللَّه ◌ِ صَلَّى خَلْفَ أبي بَكْرٍ في ثوبٍ واحد بُرْدٍ
مخالفا بين طرفيه، فلما أراد أن يقوم قال: ((ادْعُ لِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ)) فجاء
فأسند ظهره إلى نحره ، فكانت آخر صلاة صلاها (١) .
٥٧.٣ - { قال أحمد : فهذا يدلك على أن الصلاة التي صلاها خلف أبي
بكر هي آخر صلاة صلاها } (٢) وآخر صلاة صلاها هي صلاة الصبح يوم
الاثنين، وهو اليوم الذي مضى فيه لسبيله عَليه .
٥٧.٤ - ثم هذا الحديث لا يخالف ما ثبت عن الزُّهْرِي ، عن أنس في صلاتهم
يوم الاثنين، وكَشْفِ النبي ◌ٌَّ ستر الحُجْرَةِ ونظره إليهم وهم صفوف في الصلاة ،
(١) أخرجه الترمذي في كتاب الصلاة رقم (٣٦٣)، باب منه، ص ( ٢ : ١٩٧ - ١٩٨)،
وقال : ( هذا حديث حسن صحيح )، وتابع قائلا: وهكذا رواه يحيى بن أيوب ، عن حميد ، عن ثابت
عن أنس ، وقد رواه غير واحد عن حميد ، عن أنس ، ولم يذكروا فيه عن ( ثابت ) ، ومن ذكر فيه
( عن ثابت) فهو أصح، ورواه الطحاوي في ( شرح معاني الآثار) (١ : ٤.٦) ، والبيهقي في
(دلائل النبوة) ( ٧ : ١٩٢) من طرق، عن حميد بهذا الإسناد .
ومن طريق حميد ، عن أنس بدون ذكر ثابت : أخرجه الإمام أحمد في مسنده ( ٣ : ١٥٩، ٢١٦،
٢٤٣، ٢٦٢) والنسائي في الإمامة من أبواب الصلاة (٢: ٧٩)، باب ((صلاة الإمام خلف رجل
من رعيته))، والبيهقي في ( دلائل النبوة) ( ٧ : ١٩٢).
وكذا أخرجه ابن المنذر من طريق أبي ضمرة ، عن حميد ، عن أنس .
فيحتمل أن يكون حميد سمعه من أنس ، وكان استثبت فيه ( ثابتاً ) ، وكذلك كان في أكثر يحدث
به عن ثابت عن أنس .
(٢) مابين الحاصرتين سقط من ( ص ).

٢ - كتاب الصلاة / ١٧٦ - باب صلاة الإمام قاعداً - ١٤٥
وأمره إياهم بإتمامها ، ثم إرخائه الستر ، فإن ذلك إنما كان في الركعة الأولى ، ثم
إنه وجد في نفسه خفة ، فخرج فأدرك معه الركعة الثانية ، وهو المراد بما قال في
رواية ثابت .
٥٧.٥ - والذي يدل على ذلك ما ذكر موسى بن عقبة (١) ، عن ابن شهاب،
وذكره أبو الأسود
عن عروة: أن النبي ◌َّ أُقْلَعَ عنه الوعك ليلة الاثنين ، فغدا إلى صلاة
الصبح (وهو قائم في الأخرى، فتخلص رسول اللَّه عَّ} (٢) حتى قام إلى
جنب أبي بكر، فَاسْتَأْخَرَ أبو بكر فأخذ رسول اللَّه عَّهُ بِثَوْبِهِ فَقَدَّمَهُ في
مصلاه، فصليا جميعا، ورسول اللَّه عَّ جالس، وأبو بكر قائمٌ يقرأ القرآن ،
فلما قَضَى أبو بكر قراءَتَهُ قامَ رسولُ اللَّه عَّه فركع معه الركعة الأخيرة ، ثم
جلس أبو بكر حين قضى سجوده يَتَشَهَّدُ والناس جلوس، فلما سَلَّمَ أُتَمَّ رسول
اللَّهُ عَُّ الرَّكْعَةَ الأخيرَةَ ثم انصرف إلى جذع من جذوع المسجد ، فذكر القصة
في دعائه أسامة بن زيد ، وَعَهْدِهِ إليه فيما بعثه فيه ، ثم في وفاة رسول اللَّه
: يومئذ (٣).
٥٧.٦ - أخبرناه أبو الحسين بن الفضل ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر،
قال: حدثنا يعقوب بن سفيان ، قال : حدثنا إبراهيم بن المنذر ، قال : حدثنا محمد
ابن فُلَيْح ، عن موسى بن عقبة قال : قال ابن شهاب .
٥٧.٧ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو جعفر البغدادي ،
قال : حدثنا محمد بن عمرو بن خالد ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا ابن لَهِيعَةَ
قال : حدثنا أبو الأسود ، عن عروة فذكر معنى ما قلنا وأتم منه .
(١) في ( ص): ( ما ذكره موسى بن عقبة في المغازي).
(٢) في ( ص) بدل هذه العبارة: ( متوكئا على الفضل بن العباس وغلام له وقد سجد الناس مع
أبي بكر ) .
(٣) حديث موسى بن عقبة في ( دلائل النبوة) ( ٧: ١٩٨ - ٢٠١)، وأخرجه بعده عبد البر في
كتاب ( الدرر في اختصار المغازي والسير ) ص ( ٢٦٩ وما بعدها ).

١٤٦ - معرفة السنن والآثار / ج ٤
٥٧.٨ - قال أحمد : فالصلاة التي صلاها أبو بكر وهو مأموم هي صلاة الظهر
وهي التي خرج فيها رسول اللَّه عَّه بين العباس وعلي، والصلاة التي صلاها أبو
بكر وهو إمام هي صلاة الصبح وهي التي خرج فيها رسول اللَّه عَّه بين الفضل بن
العباس وغلام له .
٩. ٥٧ - وفي ذلك جمع بين الأخبار التي وردت في هذا الباب، وبالله
التوفيق.
٥٧١٠ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي - رحمه الله -: روى جابر الجعفي عن الشعبي أن النبي ◌َّم.
قال: ((لا يَؤُمِّنَّ أحدٌ بعدي جالسا)) (١).
٥٧١١ - وقد عَلِمَ الذي احتجّ بهذا أن ليست فيه حجة، ولأنه لا يثبت لأنه
(مرسل) ، ولأنه عن رجل يرغب الناس عن الرواية عنه .
٥٧١٢ - قال أحمد: جابر بن يزيد الجعفي متروك - عند أهل العلم بالحديث -
في روايته ، مذموم في رأيه ومذهبه .
٥٧١٣ - وقال لنا أبو بكر بن الحارث : قال لنا أبو الحسن الدارقطني: لم يروه
غير جابر الجعفي ، وهو متروك ، والحديث ( مرسل ) لا تقوم به حجة .
٥٧١٤ - قال أحمد : وهو مختلف فيه على جابر الجعفي فروي عن ابن عيينة ،
عن جابر كما قال الشافعي ، ورواه إبراهيم بن طهمان عن جابر عن الحكم ، قال :
كتب عمر: لا يَؤُمَّنَّ أحدٌ جالسًا بَعْدَ النبي ◌َّ، وهذا مرسل (موقوف ) ،
وراويه عن الحكم ضعيف .
٥٧١٥ - أخبرنا أبو عبد الله ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : أخبرنا الشافعي ، قال : وقد رُوي في هذا الصنف شيء يغلط فيه بعض من
يذهب إلى الحديث ، وذلك أن عبد الوهاب الثقفي أخبرنا عن يحيى بن سعيد ، عن
(١) رواه البيهقي في سننه الكبرى (٣: ٨٠).

٢ - كتاب الصلاة / ١٧٦ - باب صلاة الإمام قاعداً - ١٤٧
أبي الزبير ، عن جابر أنهم خرجوا يشيعونه وهو مريض فصلى جالسا وصلوا خلفه
جلوسا .
٥٧١٦ - قال : وأخبرنا الثقفي عن يحيى بن سعيد أن أسيد بن حُضير فعل
مثل ذلك .
٥٧١٧ - قال الشافعي : وفي هذا ما يدل على أن الرجل يعلم الشيء عن رسول
اللَّه عَّه لا يعلم خلافه عنه فيقول بما علم ثم لا يكون في قوله بما علم وروى حجة
على أحد علم أن رسول اللَّه عَّه قال قولا ، أو عمل عملا ينسخ العمل الذي قال به
غيره وعمل به ، وبسط الكلام في هذا ، وأراد أنهما فعلا ذلك ؛ لأنهما لم يعلما
ما نسخه . قال : وفي هذا دليل على أن علم الخاصة يوجد عند بعض ويعزُّبُ عن
بعض .

١٧٧ - من يجب عليه الصلاة (*)
٥٧١٨ - احتجِّ الشافعي - رحمه الله - بآية الاستئذان والابتلاء في وجوب
الفرائض على الإنسان بالبلوغ .
٥٧١٩ - قال: وَفَرَضَ اللَّه الجهاد، فأبان رسول اللَّه عَّه أنه على من استكمل
خمس عَشْرَةً سنة؛ بأن أجاز ابن عمر عام الخندق ابن خمس عشرة سنة ، وردّه عام
أُحُد ابن أربع عشرة سنة (١) .
٠ ٥٧٢ - وحديث ابن عمر يرد في موضعه بإسناده .
٥٧٢١ - وقال في مختصر البويطي والربيع : ويؤمر الصبي بالصلاة إذا عقل ؛
ابن سبع سنين .
٥٧٢٢ - أخبرنا أبو علي الروذباري قال : أخبرنا أبو بكر بن داسة قال : حدثنا
أبو داود قال : حدثنا محمد بن عيسى قال : حدثنا إبراهيم بن سعد عن عبد الملك
ابن الربيع بن سبرة ، عن أبيه ،
(*) المسألة: ٢٧٦ - قال رسول الله : ((رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون المغلوب على
عقله حتى يبرأ ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبى حتى يحتلم)). رواه أحمد وأبو داود والحاكم
عن علي وعمر ، وهو صحيح .
فالبلوغ شرط من شروط وجوب الصلاة إذ لا تجب على الصبي ولكن يؤمر الصغير ذكراً أو أنثى
بالصلاة تعويداً له ، إذا بلغ سبع سنين - أى صار مميزا - ويضرب باليد لا بالعصا بما لا يزيد على ثلاث
ضربات إن أفاد وإلا فلا - على تركها إذا بلغ عشر سنين زجراً له ، والأمر في الآية القرآنية ﴿ وأمر
أهلك بالصلاة واصطبر عليها ﴾ موجه للولى لا الصغير .
(١) قاله الشافعي في كتاب (الأم) (١: ٦٩)، باب ((فيمن تجب عليه الصلاة)).
١٤٨

٢ - كتاب الصلاة / ١٧٧ - من يجب عليه الصلاة - ١٤٩
عن جده قال: قال النبي ◌َّ: ((مُرُوا الصَّبِيَّ بِالصَّلاةِ إِذَا بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ،
وَإِذَا بَلَغَ عَشْرَ سِنِينَ فَاضْرِبُوهُ عَلَيْهَا)) (١).
٥٧٢٣ - وروينا عن عبد الله بن مسعود أنه قال: ((حَافِظُوا عَلَى
أُوْلادِكُمْ فِي الصَّلاةِ، وَعَلَّمُوهُمُ الخَيْرَ فَإِنَّمَا الْخَيْرُ عَادَةٌ)) (٢).
(١) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ( ٣ : ٤.٤) في مسند سبرة بن معبد رضي الله عنه، وأبو
داود في الصلاة حديث ( ٤٩٥)، باب ((متى يؤمر الغلام بالصلاة))، والترمذي في الصلاة حديث
(٤.٧)، باب ((متى يؤمر الصبى بالصلاة))، وقال: حسن صحيح، والدارقطني في سننه (١ :
٢٣٠) (طبعة مصر) في باب ((الأمر بتعليم الصلوات والضرب عليها)»، وموضعه في سنن
البيهقي الكبرى ( ٣: ٨٣).
٠
(٢) رواه البيهقي في الكبرى (٣: ٨٤)، من طريق محمد بن يزيد عن أبي عميس، عن علي
ابن الأقمر ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله بن مسعود ، وخالفه جعفر بن عون ، فرواه عن أبي
العمبس ، عن القاسم ، عن عبد الله مرسلا .

١٧٨ - باب اختلاف نية الإمام والمأموم وغير ذلك (*)
٥٧٢٤ - أخبرنا أبو عبد الله ، وأبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا :
حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا
سفيان بن عيينة ؛ أنه سمع عمرو بن دينار ، يقول :
(*) المسألة : ٢٧٥ - ذكر الشافعية أنه يباح للمرء أن يؤدي فرضه جماعة ثم يؤم الناس بعد
تلك الصلاة ، وأجازوا لمن صلى في بيته أو رحله ثم حضر مسجد الجماعة أن يصلى معهم ثانيا ، وقال
الشافعي : نية كل مصل نية نفسه لا يفسدها عليه أن يخالفها نية غيره ، وإن أمه ، ألا ترى أن الإمام
يكون مسافرا ينوى ركعتين ، فيجوز أن يصلي وراءه مقيم بنيته وفرضه أربعا ، أو لا ترى أن الإمام
يسبق الرجل بثلاث ركعات ويكون في الآخرة فيجزئ الرجل أن يصليها معه وهي أول صلاته ، أو لا
ترى أن الإمام ينوى المكتوبة فإذا نوى من خلفه أن يصلي نافلة أو نذرا عليه ولم ينو المكتوبة يجزئ عنه
وإذا صلى الإمام فريضة ونوى المأموم نافلة كانت للمأموم نافلة ، وهكذا إن أدرك الإمام في العصر
وقد فاتته الظهر فنوى بصلاته الظهر كانت له ظهرا ، ويصلي بعدها العصر .
وقال الحنفية : إن صلاة الإمام متضمنة لصلاة المقتدى ، فلا يصلي المفترض خلف المنتفل ، لأن
الاقتداء بناءً ، ووصف الفريضة معدوم في حق الإمام ، فلا يتحقق البناء على المعدوم ، ولا من يصلي
فرضاً خلف فرض آخر ، لأن الاقتداء شركة وموافقة ، فلا بد من الاتحاد سبباً وفعلا ووصفا ، ولكنهم
أجازوا للمتنفل أن يصلي خلف المفترض ، لأن فيه بناء الضعيف على القوى ، وهو جائز إلا التراويح فلا
يصح فيها مفترض لأنها سنة على هيئة مخصوصة ، كما أجازوا اقتداء متنقل بمتنفل ، ومن يرى الوتر
واجبا ( وهم الحنفية ) بمن يراه سنة ، ومن اقتدى في العصر وهو مقيم بعد الغروب بمن أحرم قبله ،
الاتحاد صلاة الإمام مع صلاة المقتدى في الصور الثلاث .
واشترط المالكية الاتحاد في ذات الصلاة ، فلا يصح اقتداء بصلاة ظهر خلف عصر مثلا ، ولا يصح
أداء خلف قضاء ولا عكسه، كما لا يصح اقتداء في صلاة صبح بعد طلوع شمس بمن أدرك زكعة قبل
طلوع الشمس ، لأنها للإمام أداء وللمأموم قضاء .
وقالوا كالحنفية : يصح اقتداء نفل خلف فرض كركعتي الضحى خلف سنة صبح بعد الشمس ،
وركعتي نفل خلف سنة صلاة سفرية ، أو أربع خلف سنة صلاة حضرية .
وعند الحنابلة الاتحاد في نوع الغرض نوعا واسما ، فلا يصح ائتمام من يصلي الظهر بمن يصلي
العصر ، كما لا تصح صلاة مفترض خلف مفترض بفرض غيره وقتا واسما ، ولا يصح اقتداء مفترض
بمنتفل ، ولا يصح الاقتداء في صلاة تخالف الأخرى في الأفعال ، كصلاة الكسوف أو الجمعة خلف من
يصلي غيرهما ، لأنه يفضي إلى مخالفة إمامه في الأفعال ، وهو منهي عنه، ويصح اقتداء متنفل
بمفترض ، ومن يؤدى الصلاة بمن يقتضيها وعكسه ، لأن الصلاة واحدة وإنما اختلف الوقت .
=
١٥٠

٢ - كتاب الصلاة / ١٧٨ - باب اختلاف نية الإمام والمأموم - ١٥١
سمعت جابر بن عبد اللَّه يقول: كان معاذ [ بن جبل} (١)
يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ◌َّ العشَاءَ (٢) ذَاتَ لَيْلَةٍ، قَالَ: فَصَلَّى معاذٌ معه
ثم رَجَعَ فَأُمَّ قَوْمَهُ فَقَرَأُ بِسُورَةِ البَقَرَةِ، فَتَنَحَّى رَجُلٌ مِنْ خَلْفِهِ فَصَلَّى
وَحْدَهُ (٣)، فقالوا له: أُنَافَقْتَ؟ قال: لا ، ولكنِّي آتي رسول
اللَّهِ عَِّ؛ فَأَتَاهُ، فَقَالَ: يا رسول الله، إِنَّكَ أُخَّرْتَ العِشَاءَ، وَإِنَّ
مُعَاذَا صَلَّى مَعَكَ، ثُمَّ رَجَعَ فَأُمِّنَا فَافْتَتَحَ بسورة البقرة، فَلَمَّا
= وانظر في هذه المسألة: مغنى المحتاج (١: ٢٥٣)، فتح القدير ( ١: ٢٦١ - ٢٦٥)، الدر
المختار (١: ٠،٥١٤ ٥٥، ٥٥٢)، الكتاب بشرح اللباب ( ١: ٨٤)، الشرح الصغير (١ :
٤٥١)، كشاف القناع (١: ٥٦١)، المغنى (٢: ٢٣٠ - ٢٣٧) الفقه على المذاهب الأربعة
(١: ٢١٧)، الفقه الإسلامي وأدلته (٢: ٢٢٣ - ٢٢٧).
(١) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط من (ح)، وأثبته من (ص )، وهو ثابت في السنن .
(٣) قال الشافعية والحنابلة: إن أحرم الشخص مأموماً، ثم نوى مفارقة الإمام وإتمام صلاته
منفرداً جاز عند الشافعية سواء أكان بعذر ، أو بغير عذر مع الكراهية ، لمفارقته الجماعة المطلوبة وجوبا
أو ندبا مؤكداً ، وجاز لعذر فقط عند الحنابلة أما لغير عذر ففيه روايتان : ( إحداهما ): تفسد صلاته
وهي الأصح، ( والثانية ) : تصح ، واستثني الشافعية الجمعة فلا تصح نية المفارقة في الركعة
الأولى منها ، والصلاة التي يريد إعادتها جماعة ، فلا تصح نية المفارقة في شيء منها وكذا الصلاة
المجموعة تقديما .
ومن العذر : تطويل الإمام ، أو تركه سنة مقصودة كتشهد أول أو قنوت ، فله فراقه ليأتي بتلك
السنة ، ودليلهم حديث معاذ هذا .
وأجاز الحنفية مع الكراهة سلام المقتدى قبل الإمام ، ولا تجوز المفارقة .
وقال المالكية : من اقتدى بإمام لم يجز له مفارقته .
مغنى المحتاج (١: ٢٥٩)، المغنى (٢: ٢٣٢)، كشاف القناع (١: ٣٧٢)، المهذب (١ :
٩٧)، الدر المختار (٥٦٠:١)، الشرح الصغير (١: ٤٤٩)، الفقه الإسلامى وأدلته (٢:
٢.٨ ) .

١٥٢ - معرفة السنن والآثار / ج ٤
رَأَيْتُ ذَلِكَ تَأْخَّرْتُ فَصَلَيْتُ، وإِنَّمَا نَحْنُ أُصْحَابُ نَواضحٍ (١)؛
تَعْمَلُ بِأَيَّدِينَا، فَأُقْبَلَ النَّبيُّ ◌َِّ على مُعَاذ، فقال: ((أُقَّتَّانْ أُنْتَ
يَا مُعَاذَ؟ أُفَتَّانُ أَنْتَ؟ اقْرَأَ بِسُورَةٍ كَذَا وسورةٍ كَذَا ».
٥٧٢٥ - قال أحمد : وأخبرنا سفيان قال : حدثنا أبو الزبير ، عن جابر مثله ،
وزاد فيه أن النبي ◌َّه قال له: ((اقْرَاً بـ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾، ﴿وَاللَّيْلِ إِذَاَ
يَغْشَى﴾، ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ وَنَحْوَهَا)).
٥٧٢٦ - قال سفيان: فقلت لعمرو: إن أبا الزبير يقول: قال له: ((اقْرَأً
بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾، ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾، ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾)).
فقال عمرو : هذا هو ، أو نحوه .
رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن عباد المكي عن سفيان .
وأخرجه البخاري ومسلم من حديث أيوب السختياني ، عن عمرو بن دينار
مختصرا .
وأخرجه البخاري من حديث شعبة وسليم بن حبان عن عمرو .
٥٧٢٧ - وأخرجه مسلم من حديث منصور بن زاذان ، عن عمرو بن دينار عن
جابر بن عبد الله، أن معاذ بن جبل كان يصلي مع رسول اللّه ي عشاء الآخرة ثم
يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة (٢).
(١) (نَوَاضِح): واحدها: ناضحٌ، والناضح: ماء يستقى عليه.
(٢) من طرق عن سفيان بن عيينة أخرجه الإمام أحمد في مسنده ( ٣: ٣.٨)، والشافعي في
مسنده ( ١ : ١.٣ - ١٠٤)، وفي كتاب (الأم) (١: ١٧٣)، باب ((اختلاف نية الإمام
والمأموم))، ومسلم في الصلاة حديث رقم (١.٢٢) من طبعتنا ص (٢: ٥٦٠)، باب ((القراءة
في العشاء)) وبرقم ( ١٧٨ - ((٤٦٥))) ص (١: ٣٣٩) من طبعة عبد الباقي ، والنسائي في
الإمامة من أبواب الصلاة (٢: ١.٢ - ١٠٣)، باب ((اختلاف نية الإمام والمأموم))، وأبو داود
في الصلاة حديث (٦٠٠)، باب ((إمامة من يصلي بقوم وقد صلى تلك الصلاة)) (١: ١٦٣)
وحديث (.٧٩)، باب ((في تخفيف الصلاة)) (١ : ٢١٠)، وأبو يعلى في مسنده ( ١٨٢٧)،
والحميدى (١٢٤٦)، وابن خزيمة في صحيحه (١٦١١)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى ( ٣:
٨٥) ، منهم من طوله ومنهم من اختصره .
.

٢ - كتاب الصلاة / ١٧٨ - باب اختلاف نية الإمام والمأموم - ١٥٣
٥٧٢٨ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ قال : حدثنا أبو عمرو محمد بن جعفر
قال: حدثنا إبراهيم بن علي قال : حدثنا يحيى بن يحيى قال : أخبرنا هشيم عن
منصور فذكره .
رواه مسلم عن يحيى بن يحيى (١).
٥٧٢٩ - أخبرنا أبو زكريا ، وأبو بكر ، وأبو سعيد ، وعبد الرحمن بن محمد
السراج ، قالوا : حدثنا أبو العباس قال : أخبرنا الربيع قال : أخبرنا الشافعي
قال : أخبرنا عبد المجيد ، عن ابن جريج ، عن عمرو بن دينار
عن جابر ، قال : كان معاذ يصلي مع النبي ◌ّي العشاء ثم يرجع (٢) إلى
قومه فيصليها لهم ، هي له تطوع ، وهي لهم مكتوبة ، العشاء (٣).
٥٧٣٠ - شك الربيع في ذكر ابن جريج فيه ، وهو فيه .
٥٧٣١ - وكذلك رواه حرملة عن الشافعي .
ثم قال الشافعي - في رواية حرملة - : هذا حديث ثابت ، لا أعلم حديثا يروى
من طريق واحد أثبت من هذا ، ولا أوثق رجالاً (٤) .
= ومن طُرق عن عمرو بن دينار به أخرجه الإمام أحمد ( ٣ : ٣٦٩)، والطيالسي رقم (١٦٩٤)،
والبخاري في الصلاة حديث (٧٠٠، ٧٠١)، باب ((إذا طول الإمام وكان للرجل حاجة فخرج
فصلى))، وحديث (٧١١)، باب ((إذا صلى ثم أم قوماً))، فتح الباري (٢: ٢.٣) ، وفي
كتاب الأدب حديث (٦١.٦)، باب ((من لم ير إكثار من قال ذلك متأولاً أو جاهلاً)) ومسلم في
كتاب الصلاة رقم (١,٢٥) من طبعتنا ص ( ٢: ٥٦٢)، ورقم (١٨١) ص (١: ٣٤٠)
من طبعة عبد الباقي، والترمذي في الصلاة ( ٥٨٣)، باب ((ما جاء في الذى يصلي الفريضة ثم
يؤم الناس بعدما صلى))، والطحاوي (١: ٢١٣)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى ( ٣: ٨٥
- ٨٦)، وانظر الحاشية التالية .
(١) بهذا الإسناد رواه مسلم في كتاب الصلاة رقم (١.٢٤) من طبعتنا ص (٢ : ٥٦١) في
باب ((القراءة في العشاء)»، وبرقم (١٨٠) ص (٣٤٠:١) من طبعة عبد الباقي.
(٢) في ( الأم ): ( ينطلق ) .
(٣) من طريق شعبة، عن عمرو، به، رواه البخاري في الأذان (٧٠٠ و٧.١) باب ((إذا طول
الإمام وكان للرجل حاجة» الفتح (٢: ١٩٢)، والشافعي في الأم (١: ١٧٣).
(٤) (الأم) (١: ١٧٣)، باب ((اختلاف نية الإمام والمأموم)).

١٥٤ - معرفة السنن والآثار / ج ٤
٥٧٣٢ - قال ( الشيخ ) أحمد : وكذلك رواه أبو عاصم النبيل ، وعبد الرزاق
عن ابن جريج ، وذكر فيه هذه الزيادة ، والزيادة من الثقة مقبولة في مثل هذا ، وقد
رويت هذه الزيادة من وجه آخر عن جابر .
٥٧٣٣ - أخبرنا أبو زكريا ، وأبو بكر وأبو سعيد قالوا : حدثنا أبو العباس
قال : أخبرنا الربيع قال : أخبرنا الشافعي قال : أخبرنا إبراهيم بن محمد عن ابن
عجلان عن عبيد الله بن مِقْسَم
عن جابر بن عبد الله أن معاذ بن جبل كان يصلى مع النبي # العشاء، ثم
يرجع إلى قومه فيصلى لهم العشاء وهي له نافلة (١) .
٥٧٣٤ - قال أحمد : والأصل أن ما كان موصولا (بالحديث ) (٢) تكون منه
وخاصة إذا روي من وجهين ، إلا أن تقوم دلالة على التمييز ، فالظاهر أن قوله :
هي له تطوع وهي لهم مكتوبة من قول جابر بن عبد الله .
٥٧٣٥ - وكان أصحاب رسول الله ى أعلم بالله وأخشى لله من أن يقولوا
مثل هذا إلا بعلمٍ.
٥٧٣٦ - وحين حكى الرجل فعل معاذ لرسول الله عَّ ، لم ينكر منه إلا
التطويل ، ولم يفصل الحال عليه فى الإمامة ، ولو كان غيها تفصيل لعلمه إياه كما
علمه ترك التطويل ، ومن زعم أن ذلك كان مع صلاة النبي # ببطن النخل حين مر
كان يفعل الفرض الواحد فى اليوم مرتين ثم نسخ .
٥٧٣٧ - فقد ادعى ما لا يعرف ، وحديث عمرو بن شعيب ، عن سليمان مولى
ميمونة
عن ابن عمر، عن النبي #ي: ((لا تُصَلُّوا صَلاةً في يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ)) (٣)،
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وأخرجه أبو داود في الصلاة (٧٩٣)، باب ((في تخفيف
الصلاة))، وابن خزيمة في صحيحه رقم (١٦٣٤).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ).
(٣) أخرجه أبو داود في الصلاة رقم (٥٧٩)، باب ((إذا صلى في جماعة ثم أدرك جماعة=

٢ - كتاب الصلاة / ١٧٨ - باب اختلاف نية الإمام والمأموم - ١٥٥
لا يثبت بثبوت حديث معاذ للاختلاف ( في الاحتجاج ) (١) برواية عمرو بن
شعيب وانفراده به (٢)، والاتفاق على الاحتجاج بروايات رواة حديث معاذ
وتظاهرهم للاختلاف .
٥٧٣٨ - ثم ليس فيه دلالة على كونه شرعا ثابتا، ثم نسخ بقوله: ((لا
تصلوا صلاة في يوم مرتين)) فقد كان النبي # يرغبهم في إعادة الصلاة
بالجماعة ، فيجوز أن يكون بعضهم ذهب وهمه إلى أن الإعادة واجبة، فقال: ((لا
تُصَلُوا صَلاَةً في يَوْمٍ مرتين )) أي كلتاهما على طريق الوجوب .
٥٧٣٩ - ويحتمل أن يكون قال ذلك حين لم يسن إعادة الصلاة بالجماعة لإدراك
فضيلتها ، فقد وقع الإجماع في بعض الصلوات أنها تعاد .
= أيعيد؟)) والنسائي في الإمامة (٢: ١١٤)، باب ((سقوط الصلاة عمن سلم مع الإمام في
المسجد جماعة)» وابن أبي شيبة في مصنفه ( ٢: ٢٧٨ - ٢٧٩)، والإمام أحمد ( ٢: ٤١.١٩)
والدارقطني (١ : ٤١٥، ٤١٦) (طبعة مصر) وصححه ابن خزيمة (١٦٤١)، وموضعه في سنن
البيهقي الكبرى (٢ : ٣.٣).
(١) ما بين الحاصرتين من ( ص ) فقط.
(٢) عمرو بن شعيب في نفسه ثقة يحتج بخبره إذا روى عن غير أبيه ، فأما روايته عن أبيه، عن
جده فلا تخلو من انقطاع وإرسال فيه ، لأنه عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو ، فإذا روى
عن أبيه فأبوه شعيب ، وإذا روى عن جده، وأراد بقوله (عن جده ) جده الأدنى، فهو محمد بن عبد
الله بن عمرو، ومحمد بن عبد الله لا صحبة له، فالخبر بهذا النقل يكون مرسلا، المجروحين (٧٢:٢)
وقد تعقب هذا الإمام الذهبي في الميزان ( ٣ : ٢٦٦) فقال: إن شعيبا ثبت سماعه من عبد الله ،
وهو الذي رباه حتى قيل : إن محمداً مات في حياة أبيه عبد الله، وكفل شعيبا جده عبد الله، فإذا
قال : عن أبيه ، عن جده ، فإنما يريد بالضمير في جده أنه عائد إلى شعيب.
وصح أيضا أن شعيبا سمع من معاوية ، وقد مات معاوية قبل عبد الله بن عمرو بسنوات ، فلا ينكر
له السماع من جده ، سيما وهو الذي رباه وكفله .
وأكثر الأئمة والحفاظ يحتجون برواية عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده إذا كان الراوى عنه ثقة ،
قال البخاري : رأيت أحمد بن حنبل ، وعلي بن المديني ، وإسحاق بن راهوية ، وأبا عبيد ، وعامة
أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه ، عن جده ، ما تركه أحد من المسلمين ، قال
البخاري : فمن الناس بعدهم ؟ .

١٥٦ - معرفة السنن والآثار / ج ٤
.٥٧٤ - وصح عن نافع ، عن ابن عمر إعادة غير المغرب والصبح ، وعنه روي
هذا الخبر عن النبي # .
٥٧٤١ - فكيف يجوز نسخ سنن بهذا الخبر من غير تأريخ ولا سبب يدل على
النسخ مع ما ذكرنا من الاحتمال ؟
٥٧٤٢ - أخبرنا أبو زكريا ، وأبو بكر ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي قال : أخبرنا الثقة ابن عُلية أو
غيره ، عن يونس ، عن الحسن
عن جابر ، أن النبي ◌َّه كان يصلي بالناس صلاة الظهر في الخوف ببطن
نخلة ، فصلى بطائفة ركعتين ، ثم سلم ، ثم جاءت طائفة أخرى فصلى بهم
ركعتين ، ثم سلم (١) .
٥٧٤٣ - قال الشافعي: والآخرة من هاتين للنبي # نافلة، وللآخرين
فريضة (٢) .
٥٧٤٤ - قال أحمد : وكذلك رواه قتادة ، وغيره عن الحسن ، وثبت معناه من
حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن جابر ، وهو من ذلك الوجه مخرج في
الصحيح ، رواه أشعث ، عن الحسن ، عن أبي بكرة عن النبي ﴾ .
٥٧٤٥ - أخبرنا أبو سعيد قال : حدثنا أبو العباس قال : أخبرنا الربيع قال :
أخبرنا الشافعي قال : أخبرنا عبد المجيد ، عن ابن جريج عن عطاء قال : إن
أدركت العصر ولم تصل الظهر فاجعل التى أدركت مع الإمام الظهر ، وصل العصر
بعد ذلك (٣).
(١) بهذا الإسناد أخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف) ( ٢ : ٤٦٤) من طرق، وابن خزيمة
(١٣٥٣)، والدارقطني (٦٠:٢) (طبعة مصر)، والبيهقي في سننه الكبرى (٣: ٢٥٩)،
كلهم من طرق عن الحسن ، عن جابر بنحوه ، وله طرق أخرى عن جابر تأتي في صلاة الخوف .
(٢) قاله الشافعي في ( الأم) (١: ١٧٣)، في باب ((اختلاف نية الإمام والمأموم)).
(٣) رواه الشافعي في (الأم) ( ١ : ١٧٣).

٢ - كتاب الصلاة / ١٧٨ - باب اختلاف نية الإمام والمأموم - ١٥٧
٥٧٤٦ - قال ابن جريج : قال عطاء - بعد ذلك - وهو يخبر ذلك : قد
كان يقال ذلك : إذا أدركت العصر ولم تصل الظهر فاجعل التي أدركت مع الإمام
الظهر (١).
٥٧٤٧ - وبإسناده ، قال : أخبرنا الشافعي قال : أخبرنا مسلم ، عن ابن جريج
عن عطاء كان تفوته العتمة ، فيأتي والناس في القيام فيصلي معهم ركعتين ، ثم
يثني عليهما ركعتين، وإنه رآه فعل ذلك ويعتد به من العتمة (٢) .
٥٧٤٨ - وبإسناده قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا عبد المجيد ، عن ابن
جريج ، قال : قال عطاء : من نسي العصر فذكر أنه لم يصلها وهو في المغرب
فيجعلها العصر فإن ذكرها بعد ما يصلي المغرب فليصل العصر (٣).
٥٧٤٩ - قال الشافعي : ويروى عن عمر بن الخطاب ، وعن رجل من الأنصار
مثل هذا المعنى (٤) .
٠ ٥٧٥ - ويروى عن أبي الدرداء ، وابن عباس قريب منه (٥).
٥٧٥١ - قال : وكان وهب بن منبه ، والحسن ، وأبو رجاء العطاردي ، يقولون
هذا : جاء قوم أبا رجاء العطاردي يريدون أن يصلوا الظهر فوجدوه قد صلى ،
فقالوا : ما جئنا إلا لنصلي معك فقال : لا أخيبكم ، ثم قام فصلى بهم (٦) .
٥٧٥٢ - قال الشافعي : ذكر ذلك أبو قطن ، عن أبي خلدة ، عن أبي رجاء
العطاردى .
(١) (الأم) ( ١ : ١٧٣).
(٢) رواه الشافعي في ( الأم ) في الموضع السابق .
(٣) رواه الشافعي في (الأم) (١: ١٧٣)، وقال السراج البلقيني: مراد عطاء بقوله: وهو
في المغرب ، يعني في وقت المغرب قبل أن يصلي المغرب ، وحمله على ظاهره يقتضي أنه بعد الشروع
في المغرب يقلبها إلى العصر ، وهذا لا يعرف عن عطاء ولا غيره .
(٤) (الأم) للشافعي (١ : ١٧٣).
(٥) ( الأم ) في الموضع السابق .
(٦) رواه الشافعي في ( الأم) (١: ١٧٣)، باب ((اختلاف نية الإمام والمأموم)).

١٥٨ - معرفة السنن والآثار / ج ٤
٥٧٥٣ - وبإسناده قال : أخبرنا الشافعي قال : أخبرنا عبد المجيد ، عن ابن
جريج قال : قال إنسان لطاووس : وجدت الناس في القيام فجعلتها العشاء الآخرة ؟
قال : أصبت (١) .
٥٧٥٤ - قال الشافعي في القديم في غير هذه الرواية : وأخبرنا بعض أصحابنا
عن مخلد بن الحسين ، عن هشام ، عن الحسن في رجل صلى وراء الإمام الظهر وهو
ينوى العصر ، قال : يجزئه .
٥٧٥٥ - قال الشافعي في روايتنا : وكل هذا جائز بالسنة ، ثم ما ذكرنا ، ثم
القياس ، ونية كل مصل نية نفسه لا يفسدها عليه أن يخالفها نية غيره ، وإن
أمّه (٢) .
٥٧٥٦ - واستشهد بصلاة المقيم خلف المسافر ، وبصلاة المسبوق ، وبصلاة
المتنفل خلف المفترض ، واحتج في ذلك في موضع آخر بحديث الرجل الذي قال
النبي ◌َّهِ ((مَنْ يَتَصَدِّق عَلَى هَذَا فَيُصَلَّى مَعَهُ)) وقد مضي بإسناده (٣).
٥٧٥٧ - قال الشافعي : قلت لبعض أهل العلم : أرأيت هذا الحديث إذ رواه
عن جابر : عمرو بن دينار ، وأبو الزبير ، وعبد الله بن مقسم ، أصحيح هو ؟ قال :
نعم ، عمرو من أوثق الناس ، قلت : وجابر أوثق منه ؟ قال : نعم . قلت :
أفتعرف عن رسول الله على خلافه ؟ قال: لا .
٥٧٥٨ - ثم بسط الكلام فيه إلى أن قال : فإن صاحبنا قال : فلعل معاذا كان
يجعل صلاته مع النبي ◌ّ نافلة، ومعهم فريضة ! فقلت له : حديث عمرو بن
دينار يقطع عنك العذر بأن قال عن جابر : هي له نافلة ، ولهم فريضة ، قال : فلو
لم يكن فيه هذا الحرف ؟ قلت : إذا تعلم أن ما قلت غير ما قلت ، قال : بأى
شيء ؟ قلت : أيجعل معاذ صلاته مع رسول الله عليه التي لعل صلاة واحدة معه
-
(١) (الأم ) في الموضع السابق .
(٢) قاله الشافعي في ( الأم) ( ١ : ١٧٣).
(٣) وانظر في تخريجه ومكانه فهوس أطراف الأحاديث الملحق في المجلد الأخير من هذا الكتاب .

٢ - كتاب الصلاة / ١٧٨ - باب اختلاف نية الإمام والمأموم - ١٥٩
أحب إليه من كل صلاة صلاها في عمره ليست معه وفي الجماعة الكثيرة نافلة ،
ويجعل صلاته في القليل وهو إمام فريضة ولو كان يتنفلها لم ينتظرها حتى يذهب
ليل ، ومنزله ناءٍ بل يتنفل وينصرف ، ولو قال هذا غيركم .
٥٧٥٩ - ثم بسط الكلام فيه إلى أن قال :
فهل قال قولك هذا أحد ؟ قال قلت : نعم ، قاله : عطاء بن أبي رباح ، وفعله
وهب بن منبه ، وطاوس ، والحسن بن أبي الحسن ، وأبو رجاء العطاردي ، وقبلهم
في معني قولهم : ابن عباس ، وأبو الدرداء ، ورجل أو اثنان من أصحاب النبي
.٥٧٦ - قال : فقال به أحد من أهل زمانك ؟
قال : فقلت : نعم ، مسلم بن خالد ، وعبد الرحمن بن مهدي ، عندك بالبصرة
ويحيى بن سعيد ، وغيرهم .
وما يحتاج حديث رسول الله عَّ إلى أن يشدد بأن اتبعه قوم، ما الحظ إلا لمن
اتبعه ، ولا يسع خلافه .
٥٧٦١ - قال : وقلت له ما على الأرض خلق أكبر منه ، قال : شبيها بقوله
أكبر من أبي قلابة ، وأنت تخالف أبا قلابة لرأى نفسك ، أفتجعله حجة لك على
ما وصفت ؟!
٥٧٦٢ - أخبرنا محمد بن موسى ، قال : حدثنا أبو العباس الأصم ، قال :
أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد ، قال : أخبرني أبي ، قال : سمعت الأوزاعي
يقول : دخل ثلاثة نفر من أصحاب رسول الله ﴾ صلاة العصر ولم يكونوا صلوا
الظهر ، فلما سلم الإمام قال بعضهم لبعض : كيف صنعت ؟ قال أحدهم : أما أنا
فجعلت صلاتي مع الإمام صلاة الظهر ثم صليت العصر ، وقال الآخر : أما أنا

١٦٠ - معرفة السنن والآثار / ج ٤
فجعلت صلاتي مع الإمام سبحة واستقبلت الظهر ثم العصر ، فلم يعب أحد منهم
على صاحبه .
٥٧٦٣ - وقد روينا هذا عن الوضين ابن عطاء ، عن محفوظ بن علقمة ، عن
أبي عائذ، قال : دخل ثلاثة نفر من أصحاب رسول الله تع المسجد والناس في
صلاة العصر فذكر معناه .