النص المفهرس

صفحات 101-120

٢ - كتاب الصلاة / ١٦٧ - باب فضل الجماعة - ١.١
٥٥٩٦ - وقد جمع رسول اللّه على مسافراً ومقيما، خائفا وغير خائف ، وقال
جل ثناؤه لنبيه عَّ: ﴿وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَة منهم معَكَ ﴾
(النساء: ١.٢) الآية والتي بعدها (١).
٥٥٩٧ - وأمر رسول اللّه # من جاء الصلاة أن يأتيها وعليه السكينة ،
ورخص في ترك إتيان صلاة الجماعة في العذر بما سأذكره إن شاء الله في
موضعه (٢)
.
٥٥٩٨ - فأشبه ما وصفت من الكتاب والسنة ، أن لا يحل ترك أن يصلي كُلّ
مكتوبة في جماعة ، حتى لا يخلوا جماعة مقيمون ولا مسافرون من أن تصلى (٣)
فيهم صلاة الجماعة (٤).
٥٥٩٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق
(الفقيه) (٥) قال : أخبرنى العباس بن الفضل الإسفاطي قال : حدثنا أحمد بن
يونس قال : حدثنا زائدة (٦) ، قال : حدثنا السائب ، يعني ابن حبيش عن معدان
ابن أبي طلحة اليعمري
عن أبي الدرداء، قال: سمعت رسول الله عَّ يقول: ((مَا مِنْ ثَلاثَةٍ في
قَرْيَةٍ وَلاَ بَدْوٍ وَلاَ يُقَامُ فِيهِمُ الصِّلاَةُ، إِلاَّ قَدِ اسْتَحْوذَ عَلِيْهِمُ الشَّيْطَانُ ، فَعَلَيْكَ
بِالْجَمَاعَةِ، فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذَّتْبُ القَاصِيَةَ)).
٥٦٠٠ - قال السائب : يعني بالجماعة الصلاة فى الجماعة.
(١) قاله الشافعي في (الأم) (١ : ١٥٣).
(٢) قاله الشافعي في (الأم) (١: ١٥٣) باب ((صلاة الجماعة)).
(٣) في ( ص): ( يصلُّوا)، وأثبتُ ما في (ح)، وهو موافق لما في (الأم ) للشافعي.
(٤) قاله الشافعي في (الأم) (١: ١٥٣)، باب ((صلاة الجماعة)).
(٥) ما بين الحاصرتين من ( ص ) فقط.
(٦) هو ابنُ قُدَامة الثّقَفِيُّ أبو الصَّلْت الكُوفِيُّ: متفق على توثيقه ، أخرج له الجماعة ، مترجم في
التهذيب (٣: ٣.٦) ..

١.٢ - معرفة السنن والآثار / ج ٤
رواه أبو داود فى كتاب السنن، عن أحمد بن يونس (١) .
٥٦.١ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا :
حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا
مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج .
عن أبي هريرة أن رسول اللَّه عَّه قال: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه لَقَدْ هَمَمْتُ أُنْ
آمُرَ بِحَطَبٍ فَيُخْطَبَ ، ثُمَّ آمُرُ بِالصَّلاةِ فَيُؤَذِّنَ لَهَا، ثَمَ آمُرُ رَجُلاً فَيَؤُمِّ النَّاسَ ،
ثُمَّ أُخَالِفِ إلى رِجَالٍ فَأُحْرِقَ عَلَيْهِمْ بِيُوتَهُمْ ، فَوالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ يَعْلَمُ أُحَدُهُمْ
أَنَّهُ يَجِدُّ عَظْمًا سَمِنًا أوْ مِرْمَاتِينَ (٢) حَسَتَتَيْنِ، لَشَهِدَ الْعِشَاءَ))
رواه البخاري في الصحيح ، عن عبد الله بن يوسف عن مالك .
وأخرجه مسلم من حديث ابن عيينة عن أبي الزناد (٣).
(١) أبو داود في كتاب الصلاة حديث (٥٤٧)، باب ((في التشديد في ترك الجماعة)) (١ :
٠ ١٥)، والإمام أحمد في مسنده (٥: ١٩٦) في مسند أبي الدرداء، رضي الله عنه، والنسائي في
كتاب الإمامة (٢: ١٠٤)، باب ((الجماعة إذا كانوا اثنين))، وصححه ابن خزيمة (٢ : ٣٦٦ -
٣٦٧)، وابن حبان على ما ذكره الهيثمي في موارد الظمآن حديث رقم (٤٢٥) ص (١٢٠)، وأخرجه
الحاكم في المستدرك (١: ٢٤٧ - ٢٤٨)، باب ((أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء والصبح)»،
وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٣: ٥٤).
(٢) (مِرْمَاتَيْنِ): تُقَال بفتح الميم وكسرها، قال أبو عبيد القاسم بن سلام: المِرْمَاةُ: ما بين ظُلُفي
الشّاة، وقال غيره: هو سهم يُرْمى به، والمراد: أنه يُؤْثِر الدنيا على ثواب الآخرة .
(٣) رواه مالك في كتاب صلاة الجماعة حديث رقم (٣)، باب ((فضل صلاة الجماعة على صلاة
الفَذ)) (١ : ١٢٩).
ومن طريق مالك أخرجه: الشافعي في ( الأم) (١: ١٥٣ - ١٥٤) في باب ((صلاة الجماعة))
وأخرجه الشافعي أيضا في ( المسند ) (١ : ١٢٣ - ١٢٤) ، والبخاري في الآذان من أبواب الصلاة
حديث (٦٤٤)، باب ((وجوب صلاة الجماعة))، وفي كتاب الأحكام حديث (٧٢٢٤)، باب ((إخراج
الخصوم وأهل الريب من البيوت بعد المعرفة))، والنسائي في الإمامة (٢: ١.٧)، باب «التشديد
في التخلف عن الجماعة)»، وأبو عوانة (٢: ٦)، والبيهقي في الكبرى (٣: ٥٥).
=

٢ - كتاب الصلاة / ١٦٧ - باب فضل الجماعة - ١.٣
٥٦.٢ - وأخرجاه من حديث أبي صالح ، عن أبي هريرة ببعض معناه ، وفيه
من الزيادة: ((إِنَّ أُثْقَلَ الصَّلاةِ عَلَى الْنَافِقِينَ: صَلاةُ الْعِشَاءِ، وَصَلاةُ الْفَجْرِ ، وَلَوْ
يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَاَ لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْواً)) (١) .
٥٦.٣ - أخبرنا أبو زكريا ، وأبو بكر ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك
عن عبد الرحمن بن حرملة: أن رسول اللَّه عَدُ قال: ((بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُنَافِقِينَ
شُهُودُ الْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ لا يَسْتَطِيعُونَهُمَا))، أو نحو هذا (٢).
= ومن طريق سُفْيان بن عُيَيْنَة ، عن أبي الزَّناد، عن الأعرج ، عن أبي هريرة أخرجه : الإمام أحمد في
مسنده ( ٢ : ٢٤٤)، ومسلم في الصلاة حديث رقم (١٤٥٤) من طبعتنا ص (٢ : ٩٢٥)،
باب ((فضل صلاة الجماعة))، وهو الحديث ذو الرقم (٢٥١ - ((٦٥١))) ص (١ : ٤٥١) من
طبعة عبد الباقي، والحميدى (٩٥٦)، وأبو عوانة (٢: ٦)، وابن خزيمة في صحيحه (١٤٨١).
ومن طريق معمر ، عن همام بن منبه ، عن أبي هريرة : أخرجه عبد الرزاق في ( المصنف )
(١٩٨٤)، وأحمد في (المسند) (٢ : ٣١٤)، ومسلم في الحديث رقم (١٤٥٦) من طبعتنا،
وبرقم (٢٥٣) ص (١ : ٤٥٢) من طبعة عبد الباقي، وأبو عوانة (٢: ٥)، والبيهقي في الكبرى
(٣ : ٥٥) .
ومن طريق سعد بن إبراهيم ، عن حُمَيْد بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة : أخرجه البخاري في
الخصومات حديث (.٢٤٢)، باب ((إخراج أهل المعاصي والخصوم من البيوت بعد المعرفة)).
ومن طريق ابن عجلان عن أبيه ، عن أبي هريرة أخرجه عبد الرزاق في ( المصنف ) (١٩٨٥،
١٩٨٦)، والإمام أحمد في مسنده (٢ : ٤٧٢، ٥٣٩)، ومسلم حديث رقم (١٤٥٧) من طبعتنا
ص (٩٢٦)، ص (١ : ٤٥٤)، من طبعة عبد الباقي، وأبو داود في الصلاة (٥٤٩)، والترمذي
في الصلاة (٢١٧)، باب ((ما جاء فيمن يسمع النداء فلا يجيب)) (١ : ٤٢٢ - ٤٢٣) ، وأبو
عوانة في مسنده (٢: ٦)، والبيهقي في الكبرى (٣: ٥٥، ٥٦).
وأخرجه الإمام أحمد (٢ : ٣٦٧) من طريق أبي معشر ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة .
(١) رواه مسلم في الصلاة رقم (١٤٥٥) من طبعتنا ص (٢ : ٩٢٥ - ٩٢٦)، باب ((فضل
صلاة الجماعة))، وبرقم (٢٥٢) ص (١: ٤٢٤)، وابن أبي شيبة (١: ٣٢٢)، و (٢: ١٩١)،
وابن ماجه في الصلاة (٧٩٧)، باب ((صلاة العشاء والفجر في جماعة)) (١: ٢٦١)، وموضعه
في سنن البيهقي الكبرى (٣: ٥٥).
(٢) رواه الشافعي في (المسند) (١: ١.٢)، وفي (الأم) (١ : ١٥٤)، ونقله البيهقي في
سننه الكبرى (٣: ٥٩)، وهو مُعْضلٌ، فإنه سقط منه التابعيّ وهو في موطأ مالك (١٣٠:١)
برواية سعيد بن المسيب ، قال عنه ابن عبد البر في ( التمهيد ): هذا الحديث مرسل في ( الموطأ) ،
لا يحفظ عن النبي#& مسندا، ومعناه محفوظ من وجوه ثابتة.

١.٤ - معرفة السنن والآثار / ج ٤
٥٦.٤ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد. فيشبه ما قال رسول اللَّه عَّ من
همه بأن يحرق على قوم بيوتهم أن يكون قاله في قوم تخلفوا عن صلاة العشاء
النفاق والله أعلم (١) .
٥٦.٥ - فلا أرخص لمن قدر على صلاة الجماعة في ترك إتيانها إلا من
عذر (٢) .
٥٦.٦ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي فيما بلغه عن هشيم وغيره ، عن أبي حيان التيمي ، عن أبيه ،
عن علي - رضي الله عنه - قال : لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد . قيل :
ومن جار المسجد ؟ قال : من أسمعه المنادى (٣) ..
٥٦.٧ - أورده على طريق الإلزام ، وروي من وجه آخر عن أبي هريرة
(مرفوعا) ، وهو ضعيف .
٥٦.٨ - وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، قال : حدثنا أبو بكر بن المؤمل بن
الحسن بن عيسى قال : حدثنا الفضل بن محمد الشعرانى ، قال : حدثنا عمرو بن
عون ، قال : أخبرنا هشيم ، عن شعبة ، عن عدي بن ثابت ، عن سعيد بن جبير .
عن ابن عباس ( يرفعه ) قال : من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من
عذر .. ..
(١) قال الشافعي في ( الأم) (١: ١٥٤)، ونقله البيهقي في الكبرى (٣: ٥٩).
(٢) قال الشافعي في (الأم) (١: ١٥٤)، باب (( صلاة الجماعة)).
(٣) هو مأثور عن علي، وذكر عبد الحق أنّ رواته ثقات، ومن شواهده حديث الشيخين: ((من
يسمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر))، وأورده البيهقي في الكبرى (٣ : ٥٧)، وقد
أخرجه الدارقطني في سننه (٤٢٠:١) من الطبعة المصرية ، عن جابر ، وعن أبي هريرة ، في باب
((الحث لجار المسجد على الصلاة فيه إلا من عذر))، وكلاهما إسناده ضعيف، قال ابن حجر في تخريج
:
الرافعي : ( هذا حديث مشهور بين الناس ، وهو ضعيف ليس له إسناد ثابت ) .
:

٢ - كتاب الصلاة / ١٦٧ - باب فضل الجماعة - ١.٥
٥٦.٩ - رفعه هشيم، وقراد ، عن شعبة، ووقفه جماعة عن شعبة، ورواه
مغراء العبدي ، عن عدي بن ثابت ( مرفوعا ) (١) .
٥٦١٠ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا عبد الصمد بن علي بن
مكرم ، وأبو بكر الشافعي قالا : حدثنا إسماعيل بن إسحاق ، قال : حدثنا سليمان
ابن حرب ، قال : حدثنا شعبة ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن سعيد بن جبير .
عن ابن عباس عن النبي ◌ّ قال: ((مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يُجِبْ فَلا
صَلاةَ لَهُ)) (٢).
وروي أيضا عن أبي موسى الأشعري ( مرفوعا )، ( وموقوفا ) ، والموقوف
(٣)
أصح (٣).
(١) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة حديث (٥٥١)، باب ((في التشديد في ترك الجماعة)»
(١: ١٥١)، وابن ماجه في كتاب المساجد والجماعات حديث (٧٩٣)، باب ((التغليظ في التخلف
عن الجماعة)) (٢٦٠:١)، وابن حبان في صحيحه ، على ما ذكره الهيثمي في ( موارد الظمآن )
حديث (٤٢٦)، باب (( ما جاء في الصلاة والجماعة)) ص (١٢٠)، والدارقطني في سننه (١ :
٤٢٠) من الطبعة المصرية، باب ((الحث لجار المسجد على الصلاة فيه إلا من عذر))، والحاكم في
المستدرك ( ١ : ٢٤٦)، وقال : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه .
(٢) هذه الرواية عند الدارقطني (٤٢٠:١) من الطبعة المصرية ، وعند البيهقي في الكبرى
(٣: ٥٧)، وعند الحاكم في ( المستدرك} (١: ٢٤٥)، وقال الحاكم بإثره: هذا حديث قد أوقفه
غُنْدر وأكثر أصحاب شعبة ، وهو صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه .
(٣) بهذا الإسناد أخرجه الحاكم (١: ٢٤٦)، والبيهقي في الكبرى ( ٣: ١٧٤)، وإسناده
صحيح .

١٦٨ - فَضْلُ صَلاَة الْجَمَاعَةِ (*)
٥٦١١ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر، وأبو زكريا، (وأبو سعيد) (١)،
قالوا : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي قال :
أخبرنا مالك ، عن نافع
(*) المسألة : ٢٦٧ - أمر اللَّه سبحانه وتعالى بالجماعة في حالة الخوف أثناء الجهاد: ﴿وإذا
كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة ... ﴾ [ الآية} ففي الأمن أولى، ولو لم تكن مطلوبة لرخص فيها حالة
الخوف، وفي السنة النبوية المطهرة، قال النبي #: ((صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذُّ بسبع
وعشرين درجة )) ، رواه الجماعة إلا النسائي.
وأجمع الصحابة على مشروعيتها بعد الهجرة ، وفضلها كبير ، كما ورد في حديث ابن مسعود رضي
الله عنه: ((من سَرَّهُ أن يلقى الله تعالى غداً مسلما، فليحافظ على هؤلاء الصلوات، حیث یُنادَی
بهن، فإن الله تعالى شرع لنبيكم 4 سنن الهدى، وأنهن من سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في
بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته، لتركتم سنّة نبيكم #&، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم ، وما
من رجل يتطهر فيحسن الطهور ، ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد ، إلا كتب الله له بكل خطوة
يخطوها حسنة ، ويرفعه بها درجة ، ويحط عنه سيئة ، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم
النفاق، ولقد كان الرجل يُؤْتَى به يُهادَى بين الرجلين حتى يقام في الصف)). رواه مسلم وأبو داود.
وصلاة الجماعة نور المسلم يوم القيامة، كما في قوله ير: ((بَشِّر المشائين في الظُلم إلى المساجد
بالنور التام يوم القيامة)).
ومن فضائل صلاة الجماعة التعاون والتعارف والتآلف بين المسلمين ، والتضامن والتساوي في السراء
والضراء ، دون فارق بينهم في الدرجة أو الرتبة أو الحرفة أو الثروة أو الجاه ، أو الغنى والفقر ، كما أن
فيها تعويد على النظام والانضباط وحب الطاعة لتنعكس آثار ذلك على الحياة العامة والخاصة ،
فتحقق أبعد الأهداف وتربي الناس على أفضل أصول التربية ، وتربط بين أبناء المجتمع بأقوى الروابط
لأن ربهم واحد ، وإمامهم واحد ، وغايتهم واحدة ، وسبيلهم واحد .
ونظام التعليم في الإسلام لم يقم إلا على صلاة الجماعة ، ففي المسجد وقبل حضور الجماعة يتم
تعليم الجاهل بالفرائض التي افترضها اللَّه عليه، وبالسنن التي سنّها له النبي ◌ّ ، فيتعلم الوضوء
والصلاة ، وتحصل الألفة بتحصيل التعاهد باللقاء في أوقات الصلاة بين الجيران والأهل ، كل ذلك من
المنافع والفوائد والحكم العالية التي سنّها الإسلام ليرقى المجتمع ، ويصبح لبنة واحدة إذا اشتكى منه
عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمّى .
(١) ما بين الحاصرتين سقط من (ص).
١.٦

٢ - كتاب الصلاة / ١٦٨ - فضل صلاة الجماعة - ١.٧
عن ابن عمر أن رسول اللَّه عَد قال: ((صَلاةُ الْجَمَاعَة تَفْضُلُ صَلاةَ الْفَذِّ
بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً)).
رواه البخاري فى الصحيح عن عبد الله بن يوسف .
ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك (١).
٥٦١٢ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر، وأبو زكريا، وأبو سعيد، قالوا :
حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا
مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج
عن أبي هريرة أن النبي ◌ّ قال: ((صَلاةُ الْجَمَاعَةِ أُفْضَلُ مِنْ صَلاةِ أُحَدِكُمْ
وَحْدَهُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءً)) (٢).
٥٦١٣ - قال أحمد : هكذا رواه الربيع .
(١) من طريق مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر: أخرجه مالك في كتاب صلاة الجماعة حديث (١)،
باب ((فضل صلاة الجماعة على صلاة الفذّ)) (١٢٩:١)، والشافعي في مسنده (١٢١:١-١١٢)،
والشافعي أيضا في كتاب ( الأم) (١: ١٥٤)، في باب ((فضل الجماعة والصلاة معهم))،
والإمام أحمد في مسنده ( ٢ : ٦٥ - ١١٢)، والبخاري في الأذان من أبواب الصلاة حديث
(٦٤٥)، باب ((فضل صلاة الجماعة)). فتح الباري (٢ : ١٣١)، ومسلم في الصلاة حديث رقم
(١٤٥) من طبعتنا ص ( ٢: ٩٢٤)، باب ((فضل صلاة الجماعة)) وهو الحديث ذو الرقم (٢٤٩-
((. ٦٥))) ص (١: ٤٥٠) من طبعة عبد الباقي، والنسائي في الإمامة من أبواب الصلاة
(١٠٣:٢)، باب ((فضل الجماعة))، وأبو عوانة (٢: ٣)، والطحاوي في (مشكل الآثار)
(٢٩:٢)، والبيهقي في سننه الكبرى ( ٣: ٥٩).
ومن طريق عُبيد الله بن عمر، عن نافع، به، أخرجه ابن أبي شيبة في ( المصنف) (١ : ٤٨)،
وأحمد ( ٢: ١٠٦)، ومسلم حديث رقم (١٤٥٢) من طبعتنا ص (٢: ٩٢٤)، وص (١ :
٤٥١) من طبعة عبد الباقي، والترمذي في الصلاة حديث (٢١٥)، باب ((ما جاء في فضل
الجماعة))، وابن ماجه في المساجد (٧٨٩)، باب ((فضل الصلاة في جماعة))، والدارمي (١ :
٢٩٢ - ٢٩٣)، وأبو عوانة (٢: ٣) ، وابن خزيمة في صحيحه (١٤٧١).
(٢) بهذا الإسناد أخرجه الشافعي في ( مسنده) (١: ١٢٢)، وفي (الأم) ( ١ : ١٥٤)،
في باب ((فضل الجماعة والصلاة معهم))، ومن طريقه البيهقي في (السنن الكبرى) (٣: ٥٩).

١.٨ - معرفة السنن والآثار / ج ٤ -
٥٦١٤ - وقد أخبرنا أبو إسحاق الفقيه ، قال أخبرنا شافع ، قال : أخبرنا أبو
جعفر ، قال : حدثنا المزني قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن ابن
شهاب ، عن سعيد بن المسيب
عن أبي هريرة أن النبي ◌َّه قال: ((صَلاةُ الْجَمَاعَةِ أُفْضَلُ مِنْ صَلاةِ أُحَدِكُمْ
وَحْدَهُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءً )).
رواه مسلم في الصحيح عن يحي بن يحيي عن مالك ، هذا هو المشهور من
حديث مالك (١).
٥٦١٥ - وكذلك رواه الشافعي في كتاب السنن (٢) ، رواية حرملة بن يحيى ،
مع حديث مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر ثم قال : هذان ثابتان عندنا ، فينبغي
لأهل الإسلام أن يرغبوا في صلاة الجماعة لاستدراكهم فيها من تضعيف الأجر ،
وبسط الكلام في هذا .
٥٦١٦ - وكذلك رواه الحسن بن محمد الزعفراني في القديم عن الشافعي ، عن
مالك ، عن الزهري .
(١) بهذا الإسناد عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رواه مالك في كتاب صلاة الجماعة رقم (٢)
باب ((فضل صلاة الجماعة على صلاة الفذَّ)) (١: ١٢٩)، ومن طريق مالك أخرجه الإمام أحمد في
( مسنده) ( ٢ : ٤٨٦)، ومسلم في كتاب الصلاة رقم (١٤٤٥) من طبعتنا ص ( ٢ : ٩٢٢)،
باب (( فضل صلاة الجماعة، وبيان التشديد في التخلف عنها)» ، وهو الحديث ذو الرقم (٢٤٥ -
((٦٤٩))) ص (١: ٤٤٩) من طبعة عبد الباقي، ورواه الترمذي في الصلاة (٢١٦)، باب ((ما جاء
في فضل الجماعة)) (١: ٤٢١)، والنسائي في الصلاة (٢: ١٠٣)، باب ((فضل الجماعة))،
وأبو عوانة في ( مسنده) (٢: ٢)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٣: ٦٠)، ومن طريق
أبي أويس، عن الزهري: أخرجه ابن أبي شيبة في ( المصنف) (٤٨٠:٢)، والإمام أحمد في
(مسنده) (٢: ٤٦٤)، وأبو عوانة (٢: ٢) و (٢ : ٣٩٦).
وأخرجه من طريق داود بن أبي هند ، عن سعيد بن المسيب به : ابن أبي شيبة ( ٢ : ٤٨٠)، وابن
خزيمة في صحيحه ( ١٤٧٢)، والبيهقي في الكبرى (٢ : ٣.٢).
(٢) رواه الشافعي في كتاب (السنن المأثورة) رقم (٨٢)، ص (١٦٤) من طبعتنا .

٢ - كتاب الصلاة / ١٦٨ - فضل صلاة الجماعة - ١.٩
٥٦١٧ - وأما رواية الربيع حديث أبي الزناد ، فمن الحفاظ من زعم أن الربيع
وهم فيها ، بدليل رواية الزعفراني والمزني وحرملة ، وزعم بعضهم أن مالك بن أنس
روى في الموطأ أحاديث رواها خارج الموطأ بأسانيد أخر رواها عنه كبار أصحابه ،
وهذا الحديث من جملتها ، فقد رواه إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ، عن روح بن عبادة
عن مالك عن أبي الزناد نحو رواية الربيع .
٥٦١٨ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ قال : حدثنا أبو الحسن علي بن عيسى
ابن إبراهيم الثقة ، قال : حدثنا إبراهيم بن أبي طالب ، وعبد الله بن محمد بن عبد
الرحمن ، قالا : حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، قال : أخبرنا روح بن عبادة ، قال :
أخبرنا مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ،
عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه ◌َيُ قال: ((فَضْلُ صَلاةِ الرَّجُلِ فِي الْجَمَاعَةِ عَلَى
صَلاَتِهِ وَحْدَهُ خَمْسَةٍ وعشرين جُزْءًاً)).

١٦٩ - فَضْلُ الجماعة (١) في المسجد
الحرام ، ومسجد المدينة (*)
٥٦١٩ - ذكر الشافعي في سنن حرملة في ذلك ما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ
في آخرين . قالوا : حدثنا أبو العباس بن يعقوب ، قال : حدثنا الحسن بن علي بن
عفان ، قال : حدثنا محمد بن عبيد ، عن عبد الله بن عمر ، عن نافع
عن ابن عمر، أن رسول اللَّه عَّ قال: ((صَلاةَ في مَسْجدي هذا أُفْضَلُ مِنْ
أُلْفِ صَلاةٍ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْمَسَاجِدِ إلا الْمَسْجِدِ الْحَرَام)».
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث عبيد اللّه (٢).
وأخرجه البخاري من وجه آخر (٣).
(١) في ( ح) تكررت هذه الكلمة.
(*) المسألة: ٢٦٨ - المساجد أفضل بقاع الأرض ، وأفضل المساجد ثلاثة : المسجد الحرام ،
ومسجد المدينة، والمسجد الأقصى ، وقال الجمهور: مسجد مكة أفضل الثلاثة ، بينما قال مالك :
مسجد المدينة ، وقد فضل المدينة على مكة خلافا للجمهور .
(٢) بهذا الإسناد تفرد به مسلم من أصحاب الكتب الستة ، فأخرجه في كتاب الحج حديث رقم
(.٣٣٢) ص (٤: ٩٤١) من طبعتنا، باب ((فضل الصلاة بمسجدي مكة والمدينة))، وهو الحديث
ذو الرقم (٥.٩، ١٣٩٥) ص (٢ : ١٠١٣) من طبعة عبد الباقي، وانظر الحاشية التالية في
بيان طرق الحديث الأخرى .
(٣) من طريق أبي عبد اللّه الأغرّ مولى الجهنيين، عن أبي هريرة أخرجه البخاري في كتاب فضل
الصلاة في مسجد مكة والمدينة حديث ( ١١٨٨)، باب ((فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة)).
فتح الباري (٣: ٦٣)، ومسلم في كتاب الحج حديث (٣٣١٧) من طبعتنا ص ( ٤ : ٩٣٩)،
باب (( فضل الصلاة بمسجدي مكة والمدينة))، وهو الحديث ذو الرقم ( ٥.٧) ص (٢: ١.١٢)
من طبعة عبد الباقي، ورواه الترمذي في الصلاة ( ٣٢٥)، باب ((ما جاء في أي المساجد أفضل »
(٢ : ١٤٧)، والنسائي في المناسك (٥: ٢١٤)، باب ((فضل الصلاة في المسجد الحرام»،
وابن ماجه في الصلاة (١٤,٤)، باب ((ما جاء في فضل الصلاة في المسجد الحرام ومسجد النبي
®)) (٤٥٠:١) .
=
١١٠

٢ - كتاب الصلاة / ١٦٩ - فضل الجماعة في المسجد - ١١١
٥٦٢٠ - وأخبرنا أبو عبد الله قال: حدثنا أبو العباس قال : حدثنا الحسن
قال : حدثنا محمد بن عبيد، قال : أخبرنا عبيد الله بن عمر، عن حبيب بن عبد
الرحمن ، عن حفص بن عاصم .
عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه لَّهُ: ((إِنَّ مَا بَيْنَ مِنْبَرِي وَبَيْنِي رَوْضَةٌ
مِنْ رِیَاضِ الجَنَّةِ ، وَمِنْبَرِي عَلى حَوضِي » .
أخرجاه في الصحيح من حديث عبيد الله (١) .
٥٦٢١ - وذكر أيضا في مسجد المدينة أنه أسس على التقوى .
٥٦٢٢ - وروينا عن حميد بن صخر ، عن أبي سلمة
عن أبي سعيد، قال: دخلت على النبي ◌ّ فسألته عن المسجد الذي
أسس على التقوى ، قال: فَقَبَضَ قَبْضَةٌ من الحَصَا، ثم ضَرَب بها الأرض ،
ثم قال: (( هذا)» يعنى مسجد المدينة .
= ومن طريق زائدة ، عن موسى الجهني ، عن نافع ، عن ابن عمر ، رواه مسلم في كتاب الحج رقم
(٣٣٢٢) من طبعتنا ص (٤: ٩٤١)، وص (٢ : ١.١٤) من طبعة عبد الباقي، والنسائي في
المناسك (٥: ٢١٣)، باب ((فضل الصلاة في المسجد الحرام)).
ورواه مسلم أيضا من طريق معمر عن أيوب ، عن نافع، عن ابن عمر ، عن النبي # بمثله ، وهو
الحديث التالي للمتن المخرج في الفقرة السابقة .
(١) رواه البخاري في فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة (١١٩٦)، باب ((فضل ما بين القبر
والمنبر)). فتح الباري (٧٠:٣)، ورواه أيضا في الحج، وفي الرقاق، وفي الاعتصام بالسُّنّة.
وأخرجه مسلم في كتاب الحج رقم (٣٣١١) من طبعتنا ص (٤: ٩٣٥)، باب ((ما بين القبر
والمنبر روضة من رياض الجنة)) وص (٢ : ١.١١) من طبعة عبد الباقي رقم (٥.٢: ١٣٩١).
وأخرجه مالك في ( الموطأ ) ( ١ : ١٩٧) عن أبي هريرة ، أو عن أبي سعيد الخدري .

١١٢ - معرفة السنن والآثار / ج ٤
٥٦٢٣ - أخبرناه أبو عبد اللَّه قال: أخبرنا أبو عبد الله بن يعقوب قال:
حدثنا حسين بن محمد قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا حاتم بن
إسماعيل ، عن حميد بن صخر ، فذكره بهذا الإسناد والمعني .
رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة (١) .
.
(١) رواه مسلم في كتاب الحج رقم (٣٣٢٨) من طبعتنا ص (٤: ٩٤٨)، باب ((بيان أن
المسجد الذي أسس على التقوى هو مسجد النبي #& بالمدينة))، وص (٢: ١.١٥) من طبعة عبد
الباقي .

٠
.١٧ - مَنْ كَرَهَ إِقَامَةَ الْجَمَاعَةِ في مَسْجُد قَدْ أُقَامَ
فَيه الإمامُ الجماعة (*)، إذا كان فيها تفرق الكلمة (١)
٥٦٢٤- أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي : وإنما كرهت ذلك لهم ، لأنه ليس مما فعل السلف قبلنا ، بل
قد عابه بعضهم ، وبسط الكلام فيه .
(*) المسألة : ٢٦٩ - حرصا من الإسلام على عدم تفرق الكلمة ، وتمسكه بالوحدة بين المسلمين ،
ولئلا يَتَوانى الناس عن حضور الجماعة ، فقد كره أصحاب المذاهب تكرار إقامة الجماعة ، فقد كره
أصحاب المذاهب تكرار إقامة الجماعة في المسجد الواحد ، وقال الشافعية : يُكْرَة تكرار الجماعة في
المسجد المطروق في طريق الناس ، أو في السوق ، أو في مسجد ليس له إمام راتب ، أو له وضاق
المسجد عن الجميع ، أو خِيفَ خروج الوقت ؛ لأنه لا يحمل التكرار على المكيدة .
وقال الحنفية : يُكْره تكرار الجماعة بأذان وإقامة في مسجد مَحِلّةٍ ، وهو المسجد الذي له إمام
وجماعة معلومون ، ولا يكره تكرار الجماعة في مساجد الطُّرُق ، أو مسجد الشارع ، أو مسجد ليس له
إمام وجماعة معينون .
وكذا قال المالكية ، فقد كرهوا تكرار الجماعة في مسجد له إمام راتب ، حتى إذا تعدد الأئمة
الراتبون بأن يصلي أحدهما بعد الآخر ، كُرِّةٍ على الراجح، ويُكْرَه تعدد الجماعات في وقت واحد لما فيه
من التشويش ، ولا يكره تكرار الجماعة في المساجد التي ليس لها إمام راتب .
وحرم الحنابلة إقامة جماعة في مسجد قبل إمامه الراتب إلا بإذنه ؛ لأنه بمنزلة صاحب البيت ،
وكذلك يحرم إقامة جماعة أخرى أثناء صلاة الإمام الراتب ، ولا تصح الصلاة في كلتا الحالتين . ومن
هنا فلا تكره الجماعة بإذن الإمام الراتب ؛ لأن هذا الإذن يكون المأذون نائبا عن الراتب ، ولا تكره
أيضا إذا تأخر الإمام الراتب لعذر، أو ظُنّ عدم حضوره ، ولا يكره تكرار الجماعة بإمامة غير الراتب
بعد انتهاء الإمام الراتب ، إلا في مسجدي مكة والمدينة فقط ، فإنه تكره إعادة الجماعة فيهما ، رغبة
في توفير الجماعة وألا يتوانى الناس عن حضور الجماعة في المسجدين .
وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج (١: ٢٣٤)، المهذب (١ : ٩٥)، الدر المختار ورد
المحتار (١: ٥١٦)، الشرح الصغير (١: ٤٣٢ - ٤٤٢)، كشاف القناع ( ١ : ٥٣٦ -
٥٣٩)، المغني (١٨٠:١)، الفقه الإسلامي وأدلته (٢: ١٦٣ - ١٦٥).
(١) في ( ص) : ( تفريق أهلها ).
١١٣

١١٤ - معرفة السنن والآثار / ج ٤
٥٦٢٥ - ثم لم يكرهها في مسجد لا يكون له مؤذن راتب ، وإمام معلوم .
قال : لأنه ليس فيه المعنى الذي وصفت من تفرق الكلمة ، وأن يترغب رجال عن
إمامة رجل فيتخذون إمامًا غيره (١) .
٥٦٢٦ - فقال أحمد: قد حكى ابن المنذر (٢) كراهية ذلك عن سالم بن
عبد الله، وأبي قلابة، وابن عون ، وأيوب ، والبتي (٣)، ومالك، والليث (بن
سعد ) (٤)، وسفيان الثوري ، والأوزاعي، وأصحاب الرأي (٥).
(١) قاله الشافعي في الأم (١: ١٥٤) باب ((صلاة الجماعة)).
(٢) هو الإمام الحافظ العلامة ، شيخ الإسلام ، أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري
الفقيه، نزيلُ مكة (٢٤١ - ٣١٨)، وهو أحد الأئمة الأعلام ، وممن يُقْتَدَى بنقله في الحلال والحرام،
وقد صنف كتبا معتبرة عند أئمة الإسلام ، منها كتاب ( الإشراف في معرفة الخلاف ) ، وكتاب (السنن
والإجماع والاختيار)، وقد وصفه السُّبْكي في (الطبقات) (٣: ١.٤)، وهو كتاب كبير،
وكتاب ( الأوسط) وهو أصل الإشراف ، وكتاب الإجماع والاختلاف ، وقال الذهبي في ( سير أعلام
النبلاء ) (١٤ : ٤٩٢) لابن المنذر تفسير كبير في بضعة عشر مجلدا يقضي له بالإمامة في علم
التأويل أيضا .
طبقات العبادي ( ٦٧)، طبقات الفقهاء للشيرازي (١.٨)، وفيات الأعيان (١: ٥٨٣)،
سير أعلام النبلاء (١٤ : ٤٩)، تذكرة الحفاظ ( ٣: ٧٨٢)، ميزان الاعتدال ( ٣: ٤٥٠)،
الوافي بالوفيات (١: ٣٣٦)، طبقات الشافعية للسُّبْكي (٣: ١٠٢)، مرآة الجنان (٢٦١:٢)،
لسان الميزان (٥: ٢٧)، طبقات المفسرين للسيوطي (٢٨)، وطبقات المفسرين للداودي (٢ :
٠ ٥)، ومعجم المؤلفين لكحالة (٢٢٠:٨)، والأعلام للزركلي ( ٦ : ١٨٤).
(٣) هو عثمان البَتِّي، فقيه البصرة، أبو عمرو، بيّاع البُتُوت، وهي الأكسية الغليظة ، مختلف
في اسم أبيه ، بين مسلم وأسلم وسليمان ، وأصله من الكوفة ، حدث عن أنس بن مالك ، والشعبي ،
والحسن البصري ، وروى عنه شعبة، وسفيان، وهُشَيْم، ويزيد بن زُرَيْع، وابن عُلِيَّة ، وعيسى بن
يونس، ووثّقه الإمام أحمد ، والدارقطني ، وابن سعد، وابن معين فيما نقله عباس الدّوري عنه ، وقال
أبو حاتم : يُكتَبُ حديثه ، وقال ابن سعد : له حديث ، وكان صاحب رأي وفقه .
ترجمته في طبقات ابن سعد ( ٧ : ٢١)، التاريخ الكبير (٦: ٢١٥)، الجرح والتعديل (٦:
١٤٥)، سير أعلام النبلاء ( ٦ : ١٤٨)، ميزان الاعتدال ( ٣: ٥٩)، تهذيب التهذيب ( ٧ :
١٥٣ ) .
(٤) ما بين الحاصرتين من ( ص ) فقط .
(٥) قال سليمان بن عبد القوي الطُّوفي الحنبلي في شرح ( مختصر الروضة ) - في أصول الحنابلة :
( واعْلَمَ أنّ أصحاب الرأي بحسب الإضافة هم كل من تصرف في الأحكام بالرأي ، فيتناول جميع علماء

٢ - كتاب الصلاة / ١٧٠ - من كره إقامة الجماعة .... - ١١٥
ـ٣ :
٥٦٢٧ - وقال في كتاب البويطي : وقد قيل لا بأس بذلك ، لقول النبي
((مَنْ يَتَصَدِّقْ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّي مَعَهُ ))؟
٥٦٢٨ - أخبرناه أبو الحسن المقري ، قال : أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق
قال : حدثنا يوسف بن يعقوب ، قال : حدثنا سليمان بن حرب (١) ، قال : حدثنا
وهيب (٢) عن سليمان الأسود (٣) ، عن أبي المتوكل .
= الإسلام ؛ لأن كل واحد من المجتهدين لا يستغني في اجتهاده عن نظر ورأي ، ولو بتحقيق المناط ،
وتنقيحه الذي لا نزاع في صحته ، وأما بحسب العلمية فهو في عرف السلف من الرواة بعد محنة خلق
القرآن ، علم على أهل العراق ، وهم أهل الكوفة ، أبو حنيفة ، ومن تابعه منهم ... وبالغ بعضهم في
التشنيع عليه ... وإني، والله لا أرى إلا عصمته مما قالوه ، وتنزيهه عما إليه نسبوه ، وجملة القول
فيه : إنه قطعا لم يخالف السنة عنادا ، وإنما خالف فيما خالف منها اجتهادا ، بحجج واضحة ، ودلائل
صالحة وحججه بين أيدي الناس موجودة ، وقلّ أن ينتصف منها مخالفوه ، وله بتقدير الخطأ أجر ،
وبتقدير الإصابة أجران ، والطاعنون عليه إما حسّاد أو جاهلون بمواقع الاجتهاد، وآخر ما صحّ عن
الإمام أحمد رضي الله عنه إحسان القول فيه، والثناء عليه ).
وقال الشهاب ابن حجر في ( خَيِّراتِ الحِسَان) ص (٣٠): (يتعين عليك أن لا تفهم من أقوال
العلماء - أي المتأخرين من أهل مذهبهم - عن أبي حنيفة ، وأصحابه ، أنهم أصحاب الرأي ، أن
مرادهم بذلك تنقيضهم ، ولا نسبتهم إلى أنهم يقدمون رأيهم على سنة رسول الله #، ولا على قول
أصحابه ؛ لأنهم بُرَءاء من ذلك، ثم بسط ما كان عليه أبو حنيفة وأصحابه في الفقه ، من الأخذ بكتاب
الله، ثم بسنة رسوله، ثم بأقوال الصحابة رداً على من توهّم خلاف ذلك ) . نصب الراية
(٢١:١-٢٢) .
(١) هو سليمان بن حرب بن بَجيل الأزدي الواشمي، أخو أيوب البصري ، سكن مكة وكان
قاضيها، متفق على توثيقه ، أخرج له الجماعة ، مترجم في التهذيب ( ٤ : ١٧٨).
(٢) في ( ص): ( معتب) وهو تحريف، فهو ( وُهَيْب بن خالد).
(٣) هو سليمان الأسود الناجي البصري، روى عن محمد بن سيرين، وأبي المتوكّل الناجي ، وروى
عنه : سعيد بن أبي عروبة ، ويزيد بن زُرَيْع ؛ وثّقه ابن معين ، وابن حبان ، وله ترجمة في طبقات ابن
سعد ( ٧ : ٢٨٣)، التاريخ الكبير (٢: ٢: ٤) الترجمة رقم (١٧٥٨)، ثقات ابن حبان (٦:
٣٨٢)، تهذيب التهذيب (٤ : ٢٣١).

١١٦ - معرفة السنن والآثار / ج ٤ _
عن أبي سعيد الخدري ، أن رسول اللَّه عَّ رأى رجلا يصلي وحده، فقال :
((ألا رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا يُصَلِّي مَعَهُ)) (١).
٥٦٢٩ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل ، قال : أخبرنا أبو سهل بن زياد القطان
قال : حدثنا إسحاق بن الحسن الحربي ، قال : حدثنا عفان ، قال : حدثنا وهيب بن
خالد ، فذكره بإسناده ، إلا أنه قال : دخل رجل المسجد وقد صلى رسول الله عَّ﴾
( فقال ) (٢).
٥٦٣٠ - قال أحمد: وقد روينا عن يونس بن أبي عثمان، قال: جاءنا أنس
ابن مالك ، وقد صلينا فأذن وأقام وصلى بأصحابه (٣).
٥٦٣١ - وعن يونس ، عن الحسن أنه كرهه .
قال أحمد : وفي حديث أبي سعيد دلالة على أنه إذا ائتم واحد برجل فهي صلاة
جماعة كما قال الشافعي .
٥٦٣٢ - قال : وكلما كثرت الجماعة مع الإمام كان أحب إلي وأقرب - إن شاء
الله - من الفضل (٤).
(١) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣: ٥)، والدارمي في (السنن) (١: ٣١٨) في باب
((صلاة الجماعة في مسجد قد صُلَّيَ فيه مرّةً))، وأبو داود في الصلاة حديث (٥٧٤)، باب ((في
الجمع في المسجد مرتين))، والترمذي في أبواب الصلاة حديث (٢٢٠)، باب ((ما جاء في الجماعة
في مسجد قد صُلِّيَ فيه مرة)) (١: ٤٢٧ - ٤٢٩)، وصححه ابن خزيمة (١٦٣٢) ، وأخرجه أبو يعلى
(١.٥٧) عن محمد بن المثنى عن ابن أبي عدي، بهذا الإسناد، وأخرجه الحاكم في (المستدرك )
(١: ٢.٩) في باب ((إقامة الجماعة في المساجد مرتين))، وإسناده صحيح، ورجاله ثقات.
(٢) ما بين الحاصرتين ليس في ( ص ) .
(٣) السنن الكبرى ( ٣ : ٧٠).
(٤) قاله الشافعي في ( الأم) (١٠: ١٥٥)، في باب ((فضل الجماعة والصلاة معهم))،
وقد ذهب الشافعي في هذا الباب إلى معنى صحيح جليل دقيق ، ينبه عن نظر ثاقب ، وفهم دقيق ،
وعقل دراك لروح الإسلام ومقاصده : توحيد كلمة المسلمين ، وجمع قلوبهم على غاية واحدة ، وتوحيد
صفوفهم للعمل في هذه الغاية ، والمعنى الروحي في هذا اجتماعهم على الصلاة ، وهذا شيء لا يدركه =

٢ - كتاب الصلاة / ١٧٠ - من كره إقامة الجماعة .... - ١١٧
٥٦٣٣ - (١) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : حدثنا أبو الفضل الحسن بن
يعقوب العدل قال : حدثنا يحيى بن أبي طالب قال : حدثنا عبد الوهاب بن عطاء
قال : أخبرنا شعبة قال : وأخبرنا إبراهيم بن إسماعيل القاري قال : حدثنا عثمان بن
سعيد الدارمي قال : حدثنا محمد بن كثير قال : حدثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ،
عن عبد الله بن أبي بصير
= إلا من أنار الله بصيرته للفقه في الدين، والغوص على درره، والسموِّ إلى مداركه ، كالإمام
الشافعي وأضرابه من العلماء العاملين ، والفقهاء المتندِّرين ، وقد رأوا ما أصاب المسلمين عندما
اختلفت كلمتهم وتفرقت جماعتهم واضطريت صفوفهم ، وإنك لتدخل كثيرا من مساجد المسلمين فترى
قوما يعتزلون الصلاة مع الجماعة، طلبا للسُّنّة فيما زعموا ، ثم يُقِيمُون جماعات أخرى لأنفسهم ،
ويظنون أنهم يُقِيمون الصلاة بأفضل مما يقيمها غيرهم ، لقد حملوا من الوزر ما أضاع أصل صلاتهم ،
فلا ينفعهم ما ظنوه من الإنكار على غيرهم في ترك بعض السنن أو المندوبات ، وترى قوما آخرين
يعتزلون مساجد المسلمين ، ثم يتخذون لأنفسهم مساجد أخرى ، ضراراً وتفريقا للكلمة ، وشقا لعصا
المسلمين ، نسأل اللَّه العصمة والتوفيق .
وهذا الحديث النبوي الشريف فيه اتحاد الفرد مع الجماعة قلبا وروحا ، فإن الرجل الذي فاتته الجماعة
لعذر ، ثم تصدق عليه أخوه من نفس الجماعة بإعادة الصلاة معه ، لأنه كان قد سبقه بالصلاة فيها ،
هذا الرجل يشعر في قرارة نفسه أنه متّحد مع جماعة المسلمين، وكأنه لم تَفُتْه الصلاة ، وأما الناس
الذين يجمعون بعضهم بعد صلاة جماعة المسلمين فإنما يشعرون بأنهم فريق آخر ، خرجوا وحدهم وصلوا
وحدهم .
وقد فهم هذا الحديث على معنى آخر ، فتساهل بعض المسلمين في هذا ، وظنوا أن إعادة الجماعة
في المساجد جائزة مطلقا ، ففشت بِدَعُ في بعض الجوامع كالجامع الأزهر والجامع الأموي ، لا بل والحرم
المكي أيضا ، فجعلوا في المسجد الواحد إمامين أو أكثر ، وفي بعض المساجد إمام للشافعية يصلي
بهم الفجر في الغلس ، وإمام للحنفية يصلي الفجر بإسفار ، لا بل إن بعض أصحاب المذاهب كالحنفية
والشافعية وغيرهما ينتظرون إمامهم ليصلي بهم والصلاة قائمة ، والجماعة حاضرة ، وكلهم آثمون ، وهم
يحسبون أنهم يحسنون صنعاً ، ولقد صلى الإمام الشافعي خلف محمد بن الحسن الشيباني ، وهو تلميذ
أبي حنيفة، وكذا الشأن في علماء المسلمين من عدم تكرار الجماعات في المساجد ، وجمع شمل
المسلمين على صلاة جماعة واحدة ، حتى تتساوى صفوفهم وتتحد جماعتهم ، وكلمتهم .
(١) الفقرات الأربع الأخيرة تكررت في نسخة (ح)، ولم ترد في نسخة (ص ).

١١٨ - معرفة السنن والآثار / ج ٤
عن أبي بن كعب، قال: صَلَّى رسول اللَّه على صلاة الصبح فقال:
(( أشاهد فلان)) لنفر من المنافقين لم يشهدوا الصلاة))! ثم قال: ((إنَّ
هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ مِنْ أَثْقَلِ الصَّلَوَاتِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ، وَلَوُ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا
لأتوهُمَا وَلَوْ حَبْواً))، يعني صلاة العشاء والصبح، ثم قال رسول اللَّه عَّدَ:
((عَلَيْكُمْ بِالصَّفِّ الْمَقَدَّمِ، فَإِنَّهُ مِثْلُ صَفِّ الْمَلائِكَة، وَلَوْ تَعْلَمُونَ ما فيه
لابْتَدَرْتُمُوهُ)) وقال: ((صَلاَتُكَ مَعَ الرَّجُلِ أُزْكَىَ مَنْ صَلاتِكَ وَحْدَكَ،
وَصَلَاتَكَ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أُزْكَى مِنْ صَلاتِكَ مَعَ الرَّجُلِ، وَمَا أَكْثَرْتَ فَهُوَ أُحَبُّ
إلى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ)) (١).
٥٦٣٤ - أقام إسناده : شعبة ، والثوري ، وإسرائيل في آخرين ، وعبد الله بن
أبي بصير سمعه من أبي مع أبيه ، وسمعه أبو إسحاق منه ومن أبيه ، قاله شعبة
وعلي بن المديني .
(١) أخرجه الطيالسي في مسنده (٥٥٤)، باب ((في فضل صلاة الجماعة))، والدارمي (١:
٢٩١)، وصححه ابن خزيمة ( ١٤٧٧)، واستدركه الحاكم (١ : ٢٤٧ - ٢٤٨) ، وموضعه في
سنن البيهقي الكبرى ( ٣ : ٦٧ - ٦٨).
وإسناده صحيح : عبد الله بن أبي بصير: لا يعرف له راوٍ غير أبي إسحاق، وقد وثّقه العجلي ص
(٢٥١) من طبعتنا، والترجمة رقم ( ٧٨٣)، وابن حبان ( ٥: ١٥)، مترجم في التهذيب (٥ :
١٦١)، وباقي رجال السند من رجال الشيخين. محمد بن كثير هو العبدي، وأبو إسحاق : هو عمرو
ابن عبد الله السبيعي .

١٧١ - الْعُذْرُ في تَرْكِ الْجَمَاعَةِ بِالْبَرْدِ
وَالرِّيحِ وَالظُّلْمَةِ وَالْمَطْرِ (*)
٥٦٣٥ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا :
حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا
مالك بن أنس ، عن نافع
عن ابن عمر ، أنه أذن في ليلة ذات برد وريح فقال : ألا صلوا في الرحال
ثم قال: إن رسول الله ◌َّه كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة، ذات مطر ،
يقول : ألا صلوا فى الرحال .
رواه البخاري في الصحيح ، عن عبد الله بن يوسف ، ورواه مسلم عن يحيي بن
يحيي ، كلاهما عن مالك (١).
(*) المسألة: ٢٧٠ - لقد بيّنًا في المسائل السابقة أن الإسلام شرع عدة مناسبات ولقاءات
اجتماعية بين المسلمين لأداء العبادة في أوقات معلومة ؛ منها أداء الصلوات الخمس في اليوم والليلة ،
ومنها صلاة الجمعة في الأسبوع ، ومنها صلاة العيدين في السّنَة مرة لأهل كل بلد ، ومنها عام للبلاد
كلها وهو الوقوف بعرفة في السِّنَة مرة ، لأجل التواصل والتوادد وعدم التقاطع .
ويحصل الثواب الأكمل لمن أدرك الصلاة مع الإمام من أولها إلى آخرها ، ومع ذلك فَبُعْذَرُ المرء بترك
الجماعة بسبب المطر الشديد، والوحل ( الطين ) والبرد القوي ، والحر ظهرا ، والريح الشديدة في الليل
لا في النهار، والظلمة الشديدة، وهذا متفق بين الجمهور بدليل ما روى عبد الله بن عمر قال: ((إذا
كنا مع رسول اللّه عليه في سفر، وكانت ليلة مظلمة أو مطيرة ، نادى منادیه: أن صلُّوا في رحالكم)).
رواه البخاري ومسلم .
(١) رواه مالك في كتاب الصلاة رقم (١٠)، باب ((النداء في السفر وعلى غير وضوء)) (١ :
٧٣)، ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في ( الأم) (١: ١٥٥)، باب ((العذر في ترك
الجماعة))، وفي (المسند) (١: ١٢٤، ١٢٥)، وفي (السنن المأثورة) ص (١٣٣)، باب ((
ما جاء في النداء في المطر )) ، ومن طريق مالك أيضا رواه البخاري في أبواب الأذان من كتاب الصلاة
حديث ( ٦٦٦)، باب ((الرخصة في المطر))، وفي باب ((الأذان للمسافر)). فتح الباري (٢ :
١١٢)، وأخرجه مسلم في الصلاة رقم (١٥٧١) من طبعتنا ص (٣ : ٢٤)، باب ((الصلاة في =
١١٩

١٢٠ - معرفة السنن والآثار / ج ٤
٥٦٣٦ - أخبرنا أبو زكريا ، وأبو بكر ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا ابن عيينة ،
عن أيوب ، عن نافع
عن ابن عمر أن رسول الله عبد كان يأمر مناديه في الليلة المطيرة ، والليلة
الباردة ذات الريح (١): ألا صَلُّوا في رِحَالِكُمْ (٢).
٥٦٣٧ - أخبرنا أبو إسحاق الفقيه ، قال : أخبرنا شافع بن محمد ، قال :
أخبرنا أبو جعفر ، قال حدثنا المزني ، قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان
قال : سمعت الزهري يحدث عن محمود بن الربيع (٣)
= الرَّحَال في المطر))، وهو الحديث ذو الرقم (٢٢) ص (١: ٤٨٤) من طبعة عبد الباقي،
وأخرجه أبو داود في الصلاة (١.٦٠)، باب ((التخلف عن الجماعة في الليلة الباردة)) (١ :
٢٧٨ - ٢٧٩)، والنسائى فى الأذان (٢: ١٥)، باب ((الأذان في التخلف عن شهود الجماعة
في الليلة المطيرة))، كما رواه الإمام أحمد في مسنده (٢: ٠،٤ ١، ٥٣، ٦٣، ١٠٣)، وأبو
عوانة في ( المسند) (٢: ١٧)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٣: ٧٠).
(١) في ( ح): ( ذات ربح) .
(٢) بهذا الإسناد أخرجه الشافعي في (الأم) (١: ١٥٥)، باب ((العذر في ترك الجماعة))،
وفي ( المسند) (١ : ١٢٥)، والحُميدي في (مسنده) (٧٠٠)، باب ((التخلف عن الجماعة
في الليلة الباردة)) ومن طريقه أبو عوانة ( ٢: ١٨)، عن محمد بن عبيد، عن حماد بن زيد، به .
وأخرجه أبو داود (١٠٦١)، وابن ماجه رقم ( ٩٣٧) في الإقامة، باب «الجماعة في الليلة
المطيرة))، والبيهقي في الكبرى ( ٣: ٧٠) من طرق عن أيوب، به. وصححه ابن خزيمة (١٦٥٥)،
وأيوب : هو السختياني .
(٣) هو محمود بن الربيع بن سُراقة بن عمرو الخزرجي المدني، أدرك النبي ﴾، وعَقَل منه مجة
مَجّها في وجهه من بئر في دراهم ، وهو يومئذ ابن أربع سنين ، أخرج البخاري في كتاب العلم ، باب ((
متى يصح سماع الصغير)) من طريق الزَّبيدي، عن الزهري، عن محمود بن الربيع، قال: ((عَقَلْتُ من
النبي ◌ّ مَجَّةٌ مَجَّهَا في وجهي وأنا ابن خمس سنين)). فتح الباري (١ : ١٥٧).
وكذا أخرج مسلم في المساجد من أبواب الصلاة حديث رقم ( ٢٦٥ ) من طبعة عبد الباقي ، عن
محمود بن الربيع قال: (إني لأَعْقُلُ مَجَّةٌ مَجَّهَا رسول اللَّه ◌َ من دلو في دارنا).
وقد حدّث عن: أبي أيوب الأنصاري ، وعُتْبان بن مالك ، وعُبادة بن الصامت ، وغيرهم ، وحدّث
عنه من الصحابة : أنس بن مالك، كما حدّث عنه الزهري ، ورجاء بن حَيْوَةً ، وعبد الله بن عمرو بن
الحارث ، وقال يحيى بن معين: له صحبة ، وأما العِجْلي فقال : هو ثقة من كبار التابعين.
=