النص المفهرس

صفحات 61-80

٢ - كتاب الصلاة / ١٥٣ - الوتر - ٦١
فقال : أصاب أي بني ، ليس أحد منا أعلم من معاوية : هي واحدة أو خمس ،
أو سبع ، إلى أكثر من ذلك ، الوتر ما شاء (١).
٥٤٧٠ - قال أحمد: ورواه عبد الله {بن عبيد الله} بن أبي مُلَيْكَةً، عن ابن
عباس في صنيع معاوية هذا ، قال : أصاب ، إنه فقيه (٢).
٥٤٧١ - وفي رواية أخرى: دعه، فإنه قد صحب رسول اللّه عٍَّ (٣).
ومن ذلك الوجه أخرجه البخاري في الصحيح .
٥٤٧٢ - ولا يحل لأحد أن يحمل قول ابن عباس على التقية منه ، فابن عباس
كان أبعد الناس من أن يخاف معاوية في سكوته عن فعل أخطأ فيه ، وكان أعلم
وأورع من أن يقول لأصحابه في دين اللّه تعالى ما يعتقد خلافه ، وكذلك غيره من
أصحاب النبي ◌َّ كانوا يرتحلون إلى معاوية ويملأون مسامعه بالأمر (٤) بالمعروف
والنهي عن المنكر ، فكيف يُظُنّ (٥) بابن عباس أن يقول لأصحابه فيما بينهم :
أصاب معاوية في شيء ينكره بقلبه (٦) ؟ !.
٥٤٧٣ - وقد أخبرنا أبو طاهر الفقيه ، قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين
القطان ، قال : حدثنا أحمد بن يوسف السلمي ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، قال :
(١) رواه البيهقي في سننه الكبرى (٣: ٢٦)، من رواية الشافعي ، عن عبد المجيد بن عبد العزيز
عن ابن جريج ، عن عتبة بن محمد بن الحارث ، وعتبة قيل : عقبة ، قال النسائي : ليس بمعروف ،
وذكره ابن حبان في ( الثقات )، ورجّح ابن خزيمة أن اسمه عُثْبة. تهذيب التهذيب (٧: ١.١)، وله
عند أبي داود والنسائي حديث واحد في سجود السهو .
(٢) هذه الرواية عند البخاري في كتاب فضائل الصحابة رقم (٣٧٦٥)، باب ((ذكر معاوية رضي
اللَّه عنه». فتح الباري (٧: ١٠٣).
(٣) هذه الرواية عند البخاري في كتاب فضائل الصحابة رقم (٣٧٦٤)، باب ((ذكر معاوية رضي
اللَّه عنه». فتح الباري (٧: ١٠٣).
(٤) في ( ص) : ( من الأمر ) .
(٥) في ( ص) : ( وكيف نظن ) .
(٦) في (ص): (عليه) .

٦٢ - معرفة السنن والآثار / ج ٤
أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، قال : سمعت ابن عباس ، وأنا قائم
على رأسه ، وقيل له : إن معاوية ينهى عن متعة الحج ، قال : فقال ابن عباس :
انظروا فإن وجدتموه في كتاب اللّه ، وإلا فاعلموا أنه كذب على اللَّه وعلى رسوله.
٥٤٧٤ - فعلى هذا الوجه كان إنكار ابن عباس على معاوية فيما كان يعتقد
خلافه ، فكيف يصح ما قال هذا الشيخ في تصويب ابن عباس (١) وتر معاوية .
٥٤٧٥ - ولكن من يريد تصحيح الأخبار على مذهبه لا يجد بُدّ من أن يحمل
السلام عن الصلاة على التشهد دون السلام ، ووتر عثمان وسعد بركعة على الوهم ،
وتصويب ابن عباس معاوية على التقية ، ورواية أبي أيوب الأنصاري على مخالفة
الإجماع ، والله المستعان .
٥٤٧٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا دَعْلَجُ بن أحمد بن دعلج في
آخرين قالوا : حدثنا محمد بن أيوب قال : أخبرنا عبد الرحمن بن المبارك قال :
حدثنا قريش بن حبان العجلي ، قال : حدثنا بكر بن وائل ، عن الزهري عن عطاء بن
يزيد ،
عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول اللَّهُ مَّهُ: ((الوتْرُ حَقٌّ عَلَى
كُلِّ مُسْلِمٍ، فَمَنْ أُحَبَّ أُمْ يُوتِرَ بِثَلاثٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أُحَبَّ أُنْ يُوتِرَ
بِوَاحِدَةٍ فَلْيَفْعَلْ)).
رواه أبو داود في كتاب ((السنن)) عن عبد الرحمن بن المبارك (٢).
٥٤٧٧ - وهذا حديث قد رفعه بكر بن وائل ، وتابعه على رفعه : الأوزاعي ،
وهو إمام ، وسفيان بن حسين ، ومحمد بن أبي حفصة .
(١) في ( ص): (رضي الله عنه).
(٢) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٥: ٤١٨)، والدارمي (١: ٣٧١) ، وأبو داود في الصلاة
رقم (١٤٢٢)، باب ((كم الوتر؟)) (٢: ٦٢)، والطحاوي (١: ٢٩١)، والدارقطني (٢: ٢٢
- ٢٣) من الطبعة المصرية، باب ((الوتر بخمس أو ثلاث))، وصححه الحاكم (١: ٣.٢ - ٣.٣)
ووافقه الذهبي ، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٣ : ٢٧).

٢ - كتاب الصلاة / ١٥٣ - الوتر - ٦٣
٥٤٧٨ - وكذلك رواه وهب بن خالد عن معمر ، عن الزهري ، ورواه جماعة عن
الزهري ، فوقفوه على أبي أيوب (١) ؛ فيحتمل أن يكون يرويه من فُتْياه مرة ،
ومن روايته أخرى .
٥٤٧٩ - ونحن نقول به ونجيز الوتر على هذه الأوجه ، وعلى كل وجه صح
الخبر به عن سيدنا المصطفى عليه، لا ندع منها شيئا بحال بحمد الله ومَنِّهِ وحسن
توفيقه .
(١) أخرجه عبد الرزاق في (المصنف) (٤٦٣٣) عن معمر، والنسائي (٣: ٢٣٨ - ٢٣٩) من
طريق أبي مُعَيد، والطحاوي (١: ٢٩١) من طريق سفيان، والحاكم (١: ٣.٣) من طريق محمد بن
إسحاق ، ثلاثتهم عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي أيوب موقوفا عليه. زاد سفيان: ( من
شاء أوتر بسبع ) .

١٥٤ - الوتر بخمس ركعات لا يجلس
ولا يسلم إلا في الآخرة منهن (*)
٥٤٨٠ - أخبرنا أبو زكريا ، وأبو بكر ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي قال : أخبرنا عبد المجيد ،
عن ابن جريج ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ،
(*) المسألة - ٢٥٣ - أقلُّ الوتر عند الشافعية ركعة ، وأدنى الكمال ثلاث ، وأكمل منه
خمسٌ ، ثم سبع ، ثم تسع ، ثم إحدى عشرة ، فأكثره إحدى عشرة للأخبار الصحيحة ، منها خبر عائشة :
((ما كان رسول اللّه ◌ّ يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة»، فلا تصح الزيادة عليها
كسائر الرواتب .
والوتر بخمس ثابت في حديث أبي أيوب المتقدم في نهاية الباب السابق ، وروي عن زيد بن ثابت :
أنه كان يُوتِرُ بخمس، لا ينصرف إلا في آخرها. وفي حديث عائشة المتفق عليه: ((كان رسول اللّه تَ﴾
يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، يوتر من ذلك بخمس ، لا يجلس في شيء منها إلا في آخرها)).
والوتر بسبع أو تسع ثبت في حديث عائشة عند مسلم وأبي داود ، كما أن الوتر بإحدى عشرة ثبت
أيضا في حديث عائشة في الصحيحين .
قال السادة الشافعية : أقلُّ الوتر ركعة، وأكثره إحدى عشرة ركعة ، والأفضل لمن زاد على ركعة
الفصل بين الركعات بالسلام ، فينوي ركعتين من الوتر ويسلم ، ثم ينوي ركعة من الوتر ، ويسلم ؛ لما
روى ابن حبان: ( أنه كان يفصل بين الشفع والوتر، ولو صلَّى الوتر خمس ركعات ، جاز له أن
يصلي ركعتين بتسليمة ، ثم يصلي الثلاثة بعدها بتسليمة ، وجاز لو أن يفصل ، بحيث يصلي الركعة
الأخيرة مُنْفَصِلة عما قبلها . سواء صلَّى ما قبلها ركعتين ركعتين ، أو أربعا ، ولا يجوز له في حالة
الوصل أن يأتي بالتشهد أكثر من مرتين ، والأفضل أن يُصَليه مفصولا .
وقال الحنفية: الوتر ثلاث ركعات، لا يفصل بينهم بسلام، وسلامه في آخره كصلاة المغرب ، حتى
لو نسي قعود التشهد الأول، لا يعود إليه، ولو عاد فسدت الصلاة؛ لحديث عائشة: ((كان رسول
اللَّه ◌َ يوتر بثلاث، لا يسلم إلا في آخرهنَ)).
ولا يجوز بدون نية الوتر ، فينويه ثلاث ركعات ، ويقرأ الفاتحة وسورة في الركعات الثلاث ،
ويتشهد تشهدين : الأول والأخير ، ولا يقرأ دعاء الاستفتاح في بداية الركعة الثالثة ، ويكبر ويرفع
يديه ، ثم يقنت بعد القراءة قبل ركوع الثالثة، وبانتهائه يسلم يمينا وشمالاً ، ففيه تكبيرة إحرام واحدة ،
وسلام واحد .
=
٦٤

٠٠
٢ - كتاب الصلاة / ١٥٤ - الوتر بخمس ركعات - ٦٥
عن عائشة ((أن النبي ◌َ* كانَ يُوتِرُ بخمسِ رَكْعَاتٍ لا يجلسُ ولا يُسَلّمُ إلا
في الآخِرَةِ مِنْهُنَّ » .
٥٤٨١ - وبمعناه رواه وكيع ، وأبو أسامة ، وعبد الله بن نُمير ، وغيرهم ، عن
هشام .
= أما إذا زاد الوتر عن ذلك ، فقد أخذ الحنفية بحديث عبد الله بن أبي قيس، عن عائشة رضي الله
عنها لما سألها عن وتر رسول اللَّه ، فقالت: أربع وثلاث، وست وثلاث، وثمان وثلاث، وعشرة
وثلاث، ولم يكن يوتر بأكثر من ثلاث عشرة ، ولا أنقص من سبع . رواه أحمد ، وأبو داود ،
والطحاوي ، وإسناده حسنٌ .
كما أخذوا بحديث سعد بن هشام، عن عائشة: ((أن رسول اللّه ـ كان إذا صلَّى العشاء دخل
المنزل ثمّ صلَّى ركعتين، ثم صلَّى بعدهما ركعتين أطول منهما، ثم أوتر بثلاث لا يفصل بينهن)) رواه
أحمد ، وإسناده يُعْتَبَرُ به .
كما أخذوا أيضا بحديث أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه سأل عائشة رضي الله عنها : كيف كانت
صلاة رسول اللّه عليه في رمضان؟ فقالت: ((كان رسول اللّه ◌َ﴾ لا يزيد في رمضان ولا في غيره على
إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعًا فلا تَسْأل عن حُسْنِهِنَّ وطولهنّ ، ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن
وطولهن ، ثم يصلي ثلاثا)) . رواه الشيخان.
وقال الحنابلة : أقلُّ الوتر ركعة ، ولا يكره الإتيان بها ، وأكثره إحدى عشرة ركعة ، وله أن يوتر
بثلاث ، وهو أقلُّ الكمال ، وبخمس ، ويسبع، ويتسع ، فإن أوتر بإحدى عشرة ، فله أن يُسلّم من كل
ركعتين ، ويوتر بواحدة ، وهذا أفضل ، وله أن يصليها بسلام واحد ، إما بتشهدين ، أو بتشهد واحد ،
وذلك بأن يصلي عشراً ويتشهد ، ثم يقوم الحادية عشرة من غير سلام ، فيأتي بها ، ويتشهد ، ويسلم،
أو يصلي الإحدى عشرة، ولا يتشهد إلا في آخرها، ويسلم؛ وإن صلاة تسعًا ، فله أن يصليها بسلام
واحد وتشهدين ؛ بأن يصلي ثمانية ويتشهد ، ثم يأتي بالتاسعة قبل أن يسلّم ، ويتشهد ويسلم ، وهذا
أفضل ، وله أن يصليها بتشهد واحد ، بأن يصلي التسعة ، ويتشهد ويسلم ، وله أن يسلم من كل
ركعتين ويأتي بالتاسعة ويسلم ، وإن أوتر بسبع، أو بخمس ، فالأفضل أن يصليه بتشهد واحد وسلام
واحد ، وله أن يصليه بتشهدين بأن يجلس بعد السادسة أو الرابعة ويتشهد ولا يسلم ، ثم يقوم فيأتي
بالباقي ويتشهد ويسلم ، وله أن يسلم من كل ركعتين .
وقال المالكية : الوتر ركعة واحدة، يتقدمها شفعٌ ( سَّنة العشاء البعدِيَّة) . ويفصل بينهما بسلام
يقرأ فيها بعد الفاتحة : الإخلاص والمعوذتين .

٦٦ - معرفة السنن والآثار / ج ٤
وقد أخرجه مسلم في الصحيح (١) .
٥٤٨٢ - وبمعناه رواه محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عروة ، عن عائشة من
رواية محمد بن إسحاق بن يسار عنه .
٥٤٨٣ - وبمعناه رُوِيّ عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي ◌َ﴾ (٢).
٥٤٨٤ - وروي عن عطاء أنه كان يوتر بثلاث لا يجلس فيهن ، ولا يتشهد إلا
في آخرهن (٣) .
٥٤٨٥ - أخبرنا أبو سعيد عُقيب حديث هشام قال : حدثنا أبو العباس قال :
أخبرنا الربيع قال : فقلت للشافعي : فما معنى هذا ؟ قال : هذه نافلة تَسَعُ أن
يوتر بواحدة وأكثر، ونختار ما وصفت ؛ من غير أن نضيف غيره (٤).
٥٤٨٦ - قال أحمد : هذا هو الطريق عند أهل العلم في أحاديث الثقات أن
يؤخذ بجميعها إذا أمكن الأخذ به .
٥٤٨٧ - ووتر النبي # لم يكن في عمره مرة واحدة ، حتى إذا اختلفت
الروايات في كيفيتها كانت متضادة ، والأشبه أنه كان يفعلها على ممر الأوقات
على الوجوه التي رواها هؤلاء الثقات .
(١) رواه الشافعي في سنده (١: ١٩٤)، ومسلم في كتاب الصلاة حديث رقم (١٦٨٩،
١٦٩٠) من طبعتنا ص (٣: ١١٣ - ١١٤)، باب ((صلاة الليل وعدد ركعات النبي # في الليل))
وهو الحديث ذو الرقم (١٢٣) ص (١: ٥.٨) من طبعة عبد الباقي .
ورواه الترمذي في الصلاة (٤٥٩)، باب ((ما جاء في الوتر بخمس)) (٢: ٣٢١)، وابن ماجه
في الصلاة (١٣٥٩)، باب ((ما جاء في كم يصلي من الليل)) (١: ٤٣٢) ، وموضعه في سنن
البيهقي الكبرى (٣ : ٢٧) .
وأخرجه أحمد (٦: ٥٠، ١٢٣)، ومسلم (١: ٥.٨. ٥.٩) من طبعة عبد الباقي ، وأبو داود
حديث (١٣٣٨) في الصلاة، باب ((في صلاة الليل))، وابن خزيمة (١.٧٦، ١.٧٧)، وأبو عوانة
(٢ : ٣٢٥)، والبيهقي (٣: ٢٧ - ٢٨) من طرق عن هشام بن عروة، به .
(٢) سنن البيهقي الكبرى (٣: ٢٨).
(٣) سنن البيهقي (٣: ٢٩).
(٤) قاله الشافعي في ( الأم) (١: ١٤١)، باب ((ماجاء في الوتر بركعة واحدة)).

٢ - کتاب الصلاة / ١٥٤ - الوتر بخمس ركعات - ٦٧
٥٤٨٨ - فنأخذ بالجميع كما قال الشافعي - رحمه الله - ونختار ما وصفنا في
رواية الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ؛ لفضل حفظ الزهري على حفظ غيره ،
ولموافقته رواية القاسم بن محمد عن عائشة ، ورواية الجمهور عن عبد الله بن عمر ،
وعبد الله بن عباس، عن النبي #ّ.
٥٤٨٩ - وبهذا النوع من الترجيح ترك البخاري رواية هشام بن عروة في الوتر ،
ورواية سعد بن هشام ، عن عائشة في الوتر ، فلم يُخْرِجْ واحدة منهما في الصحيح
مع كونهما من شرطه { في سائر الروايات } (١) .
٠ ٥٤٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال: حدثنا أبو العباس بن يعقوب ،
قال : سمعت العباس بن محمد يقول : سمعت يحيى بن معين يقول : الزهري أثبت
في عروة من هشام بن عروة في عروة .
٥٤٩١ - قال أحمد : وعلى هذا سائر أهل العلم بالحديث ، فأما من زعم أن
رواية عروة في هذا قد اضطربت فأدعها وأرجع إلى رواية من رواها مطلقة ليس
فيها من التفسير ما في رواية عروة ليمكنني تصحيحها على مذهبي ، أو إلى
رواية من لعله لم يدخل على عائشة إلا مرة واحدة ، ولم يسمع منها وراء الحجاب
إلا مرة ، فإنه لا ينظر في استعمال الأخبار لدينه ، ولا يحتاط فيها لنفسه، واللّه
يوفقنا لمتابعة السُّنَّة ، وترك الهوى برحمته .
(١) ما بين الحاصرتين من ( ص ) فقط .

١٥٥ - الوتر بتسع ركعات أو بسبع
لا يجلس إلا في الأخريين منهن
ولا يسلم إلا في الآخرة منهن (*)
٥٤٩٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال: أخبرنا أبو أحمد بكر بن محمد
الصيرفي (١) قال : حدثنا عبد الصمد بن الفضل قال : حدثنا مكي بن إبراهيم ،
قال : حدثنا سعيد ( ح) (٢).
٥٤٩٣ - وأخبرنا أبو عبد الله، قال: أخبرنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم قال:
حدثنا أحمد بن سلمة ، قال : حدثنا محمد بن بشار العبدي ، قال : حدثنا ابن أبي
عدي ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن زرارة بن أوفى ،
عن سعد بن هشام في دخوله على عائشَةً ، قال : قلت : يا أمَّ المؤمنين
انبئيني عن وِتْرِ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ، قَالَتْ: كُنَّا نُعدُّ له سواكَهُ وَطَهُورَهُ فَيَبْعَثُهُ
اللَّه ما شاءَ أَنْ يَبْعَثَهُ من اللَّيْلِ، فَيَتَسَوَّكُ وَيَتَوَّضَّأُ وَيُصَلِّي تِسْعَ رَكَعَاتٍ لا
يَجْلِسُ فيها إلا في الثَّامِنَةِ. فَيَذَكُرُ اللَّهِ وَيَحْمَدُهُ وَيَدْعُوهُ، ثُمَّ يَنْهَضُ وَلا يُسْلِّمُ
ثُمَّ يُصَلِّي التاسِعَةَ ، فيقَعَدُ فَيَذْكُرُ اللَّه وَيَحْمَدُهُ وَيَدْعُوهُ، ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمًا
يُسْمِعُنَا، ثُمَّ يُصَلِي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَمَا يُسَلّمُ وَهُوَ قَاعِدٌ فَتِلْكَ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةٌ يَا
بُنَيََّ، فلما أَسَنَّ نبي اللَّهِ لَّهِ وَأُخَذَهُ اللَّحْمُ أُوْتَرَ بِسَبْعٍ، وَصَنَعَ في الرُكْعَتَيْنِ
مِثْلَ صَنِيعِهِ الأوّلِ ، فتلك تِسْعٌ يَا بُنَيَّ .
١
(*) المسألة - ٢٥٤ - انظر المسألة : (٢٥٣).
(١) في (ص): ( الصُّوفِيّ) وهو تحريف، فهو المُحَدِّثُ الرّحّالُ الإمامُ أبو أحمد بكرُ بن محمد
ابن حمدان المَرْوَزِيُّ الصَّْرَفيِّ روى عنه: ابن عدي، والحاكم ، وابن مندة، وغيرهم، وأُرَّخَ الحاكمُ وفاتَه
في يُخَارى سنة خمسٍ وأربعين وثلاث مائة ، وقال السَّمْعَانِيُ وغيره: بل تُونِّيَ سنة ثمانٍ وأربعين وثلاث
مائة ، وترجمته في الأنساب (٥: ٢٨٩)، والعِيّر (٢: ٢٦٧)، سير أعلام النبلاء (١٥: ٥٥٤)،
الوافي بالوفيات (١٠: ٢١٦)، شذرات الذهب (٢ : ٣٦٩).
(٢) إشارة تحويل الإسناد من ( ص ) فقط.
٦٨

٢ - كتاب الصلاة / ١٥٥ - الوتر بتسع ركعات - ٦٩
رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن المثنى ، عن محمد بن أبي عدي (١) .
٥٤٩٤ - واحتج بعض من لا يُجَوِّزُ الوتر بركعة واحدة بهذا الحديث ثم تركه ،
فلم يُجَوِّزِ الزيادة في الوتر على ثلاث ركعات ، ولا الزيادة على ركعتين في صلاة
الليل .
٥٤٩٥ - واحتج برواية الزهري عن عروة ، عن عائشة ، عن النبي # أنه كان
يسلم من كل ركعتين - وفي حديث الزهري - ، ويوتر بواحدة ، فترك من حديث
الزهري ما لا يوافقه، { وترك من حديث سعد بن هشام ما لا يوافقه } (٢) ويدعي
مع هذا متابعة الآثار ، والله حسيب الكل .
(١) من حديث طويل رواه مسلم في كتاب الصلاة رقم (١٧.٨) من طبعتنا ص (٣: ١٣٠)،
باب ((جامع صلاة الليل))، وهو الحديث ذو الرقم (١٣٩) ص (١: ٥١٢) من طبعة محمد فؤاد
عبد الباقي .
ورواه أبو داود في الصلاة ( ١٣٤٢، ١٣٤٣، ١٣٤٤، ١٣٤٥)، باب ((في صلاة الليل)»
(٢ : ٤٠ - ٤١) .
ورواه النسائي في الصلاة (٣: ١٩٩)، باب ((قيام الليل))، وفي سننه الكبرى على ما ذكره
المزي في ( تحفة الأشراف ) (١١ : ٤.٧).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ).

١٥٦ - الوتر بثلاث (١) ركعات موصولات
بتشهدين ويسلم من الثالثة (*)
٥٤٩٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : أخبرنا الحسن بن يعقوب العدل قال:
حدثنا يحيى بن أبي طالب قال : حدثنا عبد الوهاب بن عطاء قال : أخبرنا سعيد،
عن قتادة ، عن زرارة بن أوفى (٢) ، عن سعيد بن هشام ،
عن عائشة، قالت: كان النبي ◌ٌَّ لا يُسَلّمُ فِي الرُّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنَ الوِثْرِ .
٥٤٩٧ - هكذا روياه (٣) : عبد الوهاب بن عطاء وعيسى بن يونس ، عن
سعيد ابن أبي عروبة وهو مختصر من الحديث الأول (٤) .
٥٤٩٨ - ورواه أبان بن يزيد ، عن قتادة، وقال فيه: كان رسول اللَّه عَّ يوتر
بثلاث لا يقعد إلا في آخرهن (٥) .
٥٤٩٩ - وهو بخلاف رواية ابن أبي عروبة ، وهشام الدستوائي ، ومعمر
وهمّام ، عن قتادة .
(١) في (ح): (بتسع)، وأثبتُّ ما في ( ص )، وهو موافق لعنوان الباب في سنن البيهقي
الكبرى (٣: ٣٠).
(*) المسألة - ٢٥٥ - يُرْجّع إلى المسألة (٢٥٣).
(٢) في ( ص ): (زرارة بن أبي أوفى)، وكذا في نسخة خطيّة من السنن الكبرى ، كما أشار
طابعُه في الحاشية ، وهو زرارة بن أوفى العامريُّ الحرشيُّ، أبو حاجب البصريُّ قاضي البصرة: متفق
على توثيقه، أخرج له الجماعة، مترجم في التهذيب (٣: ٣٢٢).
(٣) في ( ص ): (رواه) .
(٤) من الحديث المتقدم في الباب السابق الطويل ، وهذا جزء منه .
(٥) قال البيهقي في الكبرى (٣: ٣١): ورواه الجماعة عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، وهمّام بن
يحيى، عن قتادة كما سبق ذكره في وتره بتسعٍ ثم بسبع ، وكذلك رواه بَهْزُ بن حكيم ، عن زرارة بن
أوفى ، وفي رواية عبد الوهاب يُشْبه أن يكون اختصاراً من الحديث، ورواية أبَان خطأ ، والله أعلم.
٧٠

٢ - كتاب الصلاة / ١٥٦ - الوتر بثلاث ركعات - ٧١
٠٠ ٥٥ - وإنما الرواية في الثلاث عن عبد الله بن مسعود من قوله غير مرفوع:
وتر الليل ثلاث كوتر النهار ، وصلاة المغرب (١).
٥٥.١ - وقد رفعه يحيى بن زكريا بن أبي الحواجب ، عن الأعمش ، عن مالك
ابن الحارث ، عن عبد الرحمن بن يزيد ، عن عبد الله .
٢. ٥٥ - وأخبرنا أبو بكر بن الحارث قال: أخبرنا أبو الحسن الدارقطني قال :
ابن أبي الحواجب هذا ضعيف ولم يروه عن الأعمش مرفوعا غيره (٢).
٥٥.٣ - قال {الشيخ} أحمد: رواه الثّوري في الجامع، وعبد الله بن نمير ،
وغيرهما ، عن الأعمش ( موقوفا ) (٣).
٤. ٥٥ - وروى سفيان ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، قال : قال عبد الله بن
مسعود : الوتر سبع ، أو خمس ، ولا أقل من ثلاث (٤) .
٥٥.٥ - وهذا منقطع وموقوف .
٦. ٥٥ - وأخبرنا أبو سعيد، قال: حدثنا أبو العباس قال : أخبرنا الربيع قال:
قال الشافعي فيما بلغه عن يحيى بن عباد ، عن شعبة ، عن إبراهيم بن مهاجر ،
عن إبراهيم النخعي ، عن الأسود ، عن عبد الله أنه كان يوتر بخمس ، أو سبع .
٥٥.٧ - قال : وسفیان عن إبراهیم عن عبد الله أنه کان یکره أن تكون ثلاثا
بُتْرا ، ولكن : خمسا ، أو سبعا .
:
(١) رواه الدارقطني (٢: ٢٨) من الطبعة المصرية في باب ((الوتر ثلاث كثلاث المغرب))،
وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٣: ٣١)، وقال : الصحيح وَقْفُه على ابن مسعود ، ورفعه يحبى
أبن زكريا بن أبي الحواجب ، وهو ضعيف ، وقد أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢ : ٢٤٢)، ونسبه
للطبراني في الكبير موقوفا ، وقال : رجاله رجال الصحيح .
(٢) قاله الدارقطنى فى سننه (٢: ٢٨) من الطبعة المصرية، وله ترجمة فى ( ميزان الاعتدال)
(٤ : ٣٧٦) .
(٣) رواية الثّوْرِيّ في شرح الآثار للطحاوي ص (١٧٣)، وعند البيهقي في الكبرى (٣: ٣١).
(٤) مصنف عبد الرزاق (٣ : ٢٠).

٧٢ - معرفة السنن والآثار / ج ٤ .
٨. ٥٥ - قال الشافعي: وليسوا يقولون بهذا ، يقولون : صلاة الليل مثنى
مثنى إلا الوتر ، فإنها ثلاث متصلات ، لا يصلى الوتر أكثر من ثلاث .
٩. ٥٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : حدثنا أبو علي الحافظ قال : أخبرنا
عبد الله بن سليمان قال : حدثنا أحمد بن صالح ، قال : حدثنا عبد الله بن وهب ،
قال : حدثنا سليمان بن بلال ، عن صالح بن كَيْسَانَ ، عن عبد الله بن الفضل ، عن
أبي سلمة بن عبد الرحمن ، وعبد الرحمن بن الأعرج ،
عن أبي هريرة، عن رسول اللَّهُ عَّ قال: ((لا تُوتِرُوا بِثَلاثٍ، وَلا تَشَبَّهُوا
بِصَلاةِ الْمَغْرِبِ، أُوْتِرُوا بِخَمْسٍ أَوْ سَبْعٍ)) (١) ..
٥٥١٠٠ - وروي ذلك { أيضاً} (٢) من حديث عراك بن مالك، عن أبي هريرة
مرفوعا وموقوفا ، وفيه: أو بتسع أو بإحدى عشرة، أو أكثر من ذلك (٣).
٥٥١١ - وهذا يخالف قول من جعلها ثلاثا كالمغرب في الظاهر.
٥٥١٢ - والمراد من الخبر الزيادة فيها ، وترك الاقتصار فيها على الثلاث ،
كما اختاره الشافعي وذهب { إليه في الاختيار} (٤) إلى رواية الزهري، وباللّه
التوفيق .
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك (١: ٣.٤)، وقال: صحيح على شرطهما، ووافقه الذهبي ،
وأخرجه الدارقطني (٢: ٢٤) من الطبعة المصرية من طريق أحمد بن صالح المصري، وفي (٢ : ٢٤
- ٢٥) من طريق مَوْهِب بن يزيد بن خالد ، كلاهما عن ابن وهب ، بهذا الإسناد ، وفي (٢ : ٢٦ -
٢٧) من طريق عبد الملك بن مسلمة بن يزيد ، عن سليمان بن بلال به ، وموضعه في سنن البيهقي
الكبرى (٣ : ٣١).
(٢) سقط من ( ص ) .
(٣) رواه الحاكم في المستدرك (١: ٣٠٤)، والبيهقي في السنن الكبرى (٣: ٣١ - ٣٢)،
وإسناده صحيح .
(٤) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ) .

١٥٧ - التوسع في عدد التطوع (*)
٥٥١٣ - قال الشافعي في القديم : أخبرنا بعض أصحابنا عن سفيان عن
قابوس بن أبي ظبيان ، عن أبيه ، أن عمر بن الخطاب دخل المسجد فصلى ركعة
فقيل له : صليت ركعة ! فقال : إنما هي تطوع من شاء زاد، ومن شاء نقص (١) .
٥٥١٤ - أخبرناه عمر بن عبد العزيز ، قال : أخبرنا أبو الفضل بن خميرويه
قال: حدثنا أحمد بن نجدة قال : حدثنا أحمد بن يونس قال : حدثنا زهير ، قال :
حدثنا قابوس بن أبي ظبيان ، فذكره بإسناده ومعناه (٢).
٥٥١٥ - واحتج الشافعي في ذلك في الجديد بما رويناه في الوتر بركعة واحدة
وقال : سجد رسول الله ټ سجدة شكرا لله ، وسجد أبو بكر شكرا لله حین جاءه
قتل مسيلمة ، وسجد عمر حین جاءه فتحّ شكرا لله .
٥٥١٦ - فإذا جاز أن يتطوع لله بسجدة فكيف كرهت أن يتطوع لله بأكثر
منها ؟
٥٥١٧ - وفيما أنبأني أبو عبد اللَّه إجازة أن (أبا] (٣) العباس حدثهم قال:
أخبرنا الربيع قال : أخبرنا الشافعي قال : أخبرنا سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن
(*) المسألة - ٢٥٦ - يجوز عند الشافعية التطوع بركعة واحدة، لما روي في ذلك عن عمر بن
الخطاب في الخبر التالي ، واتجه الحنفية إلى أنَّ أقلّ صلاة التطوع ركعتان بتسليمة واحدة ، وإن شاء
أربعا ، وتُكْره الزيادة على الأربع من غير تسليمة .
(١) رواه عبد الرزاق في المصنف (٤: ٢٧٧)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٣: ٢٤)،
وفي إسناده ضعف كما سيأتي .
. (٢) في إسناده قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه حصين بن جُنْدب الجنبي الكوفي، قال أبو حاتم:
لا يحتج به ، وقال النسائي : ليس بالقوي ، وقال ابن حبان : رديء الحفظ ينفرد عن أبيه بما لا أصل له؛
فربما رفع المرسل وأسند الموقوف (ميزان الاعتدال ) (٣ : ٣٦٧).
(٣) ما بين الحاصرتين سقط من ( ح).
٧٣

-
٧٤ - معرفة السنن والآثار / ج ٤
أبيه ، قال : حدثني من رأى أبا ذر يكثر الركوع والسجود ، فقيل له : أيها الشيخ !
أتدري على شفع تنصرف أم على وتر ؟ فقال : لكن الله يدري .
٥٥١٨ - قال الشافعي: وأخبرنا الثقفي عن خالد الحذاء عن رجل عن مطرف ،
قال : أتيت بيت المقدس ، فإذا أنا بشيخ كثير الركوع والسجود ، فلما انصرف ،
قلت : إنك شيخ ، وإنك لا تدري على شفع انصرفت أم على وتر ؟ قال : إني قد
كُفيت حفظه ، وإني لأرجو أن أسجد لله سجدة إلا رفعني {اللَّه} (١) بها درجة
أو كتب لي بها حسنة ، أو جمعهما لي كلتيهما .
قال عبد الوهاب : الشيخ الذي صلى وقال المقالة ، هو أبو ذر .
٥٥١٩ - قال أحمد : قد روينا عن الأحنف بن قيس ، عن أبي ذر قصة في
هذا المعنى .
(١) ما بين الحاصرتين من ( ح ) فقط.

١٥٨ - { في الركعتين بعد الوتر (*)} (١)
٥٥٢٠ - قد رويناهما في حديث سعد بن هشام، عن عائشة، عن النبي عليه ،
وهما في رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن عائشة ، وفي حديث أم سلمة ،
وأبي أمامة ، وأنس بن مالك ، وثوبان .
٥٥٢١ - وفي حديث أنس ، وأبي أمامة من الزيادة : قراءته فيهما بعد أم
القرآن: إذاَ زُلْزِلَتِ الأرْضُ، وَقُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ ، وإسناد حديثهما
ليس بالقوي .
٥٥٢٢ - وقد أخبرنا أحمد بن الحسن ، قال : أخبرنا أحمد بن حاجب (٢) قال:
حدثنا عبد الله بن هاشم ، قال : حدثنا يحيى ، قال: حدثنا عبيد الله ، عن نافع ،
عن ابن عُمَرَ، عن النبيِ لَّهِ قال: ((اجْعَلُوا آخِرَ صَلاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وتراً)).
وقد أخرجه البخاري ، ومسلم في الصحيح من حديث يحيى القطان (٣).
٥٥٢٣ - وروينا في حديث الأسود ،
عن عائشة ، قالت: كان رسول اللّه عليه يُصَلِّي من اللَّيْلِ حتى يكون آخر
صَلاته الوتر .
(*) المسألة - ٢٥٧ - لا يُسْتَحَبُ صلاة ركعتين بعد الوتر لأنهما ليست بسنة؛ لأن أكثر من وصف
تَهجُّدَ النبي ◌ّ لم يذكرهما، منهم: ابن عباس، وزيد بن خالد، وعائشة . وإن فعلهما إنسان جاز.
(١) ما بين الحاصرتين ليس عنوانا في ( ح).
(٢) في ( ص ): ( حاجب بن أحمد ).
(٣) رواه البخاري في الصلاة (٩٩٨)، باب ((ليجعل آخر صلاته وتراً)). فتح الباري
(٢ : ٤٨٨) .
وأخرجه مسلم في الصلاة حديث رقم (١٧٢٤) من طبعتنا ص (٣: ١٤٣)، باب ((صلاة الليل
مثنى مثنى))، وهو الحديث ذو الرقم (١٥١) ص (١: ٥١٧ - ٥١٨) من طبعة عبد الباقي .
ورواه أبو داود فى الصلاة (١٤٣٨)، باب ((فى وقت الوتر)) (٢: ٦٧).
٧٥

-
٧٦ - معرفة السنن والآثار / ج ٤
وهو مخرج في كتاب مسلم (١) .
٥٥٢٤ - وَرُوِّيْنَا عن الأُسْوَدِ أَنَّهُ دَخَلَ على عَائِشَةً فَسَأَلَهَا عَنْ صَلاةِ رَسُول
اللَّهِ عَِّ بَالَلَيْلِ، فقالت: كانَ يُصَلِّي ثَلاثَ عَشَرَةَ رَكْعَةً من الليل ، ثم إنه
صلَّى إحدى عشرة ركعةً، وترك ركْعَتَيْنِ، ثُمَّ قُبِضَ حِينَ قُبِضَ وهو يُصَلِّي مِنَ
اللَّيْلِ تِسْعَ رَكْعَاتٍ آخِرَ صَلاتِهِ مِنَ اللَّيْلِ الوِثْرُ .
وهو مخرج في كتاب أبي داود (٢) .
٥٥٢٥ - أخبرناه أبو علي الروذباري قال : أخبرنا أبو بكر بن داسة قال : حدثنا
أبو داود قال : حدثنا مؤمّل بن هشام قال : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ، عن
منصور بن عبد الرحمن ، عن أبي إسحاق الهمداني ، عن الأسود بن يزيد أنه دخل
على عائشة ، فذكره .
٥٥٢٦ - وفي هدا ما يدل على أنه ترك الركعتين بعد الوتر ، وقد قال :
((اجْعَلُوا آخِرَ صَلاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِثْراً)».
(١) رواه مسلم في الصلاة رقم (١٦٩٨) من طبعتنا ص (٣: ١١٨)، باب ((صلاة الليل)).
وهو الحديث ذو الرقم (١٣٠) ص (٥١٠:١) من طبعة عبد الباقي .
(٢) رواه أبو داود في كتاب الصلاة رقم (١٣٦٣)، باب ((صلاة الليل)) (٢: ٤٦)،
وإسناده صحيح .

١٥٩ - الوتر في أول الليل ووسطه وآخره (*)
٥٥٢٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قراءة عليه، قال: حدثنا أبو العباس قال:
أخبرنا الربيع قال : أخبرنا الشافعي ، قال : قد سمعت أن النبي # أوتر أول
الليل وآخره ، في حديث ثبت مثله وحديث دوته ، وذلك مما وصفت من المباح له أن
يوتر في الليل كله (١) .
٥٥٢٨ - ثم ساق كلامه إلى أن قال :
أخبرنا سفيان ، قال : حدثني أبو يعفور (٢) ، عن مسلم ، عن مسروق ،
عن عَائِشَةَ، قالت: مِنْ كُلِّ الَّيْلِ أُوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ، فَانْتَهَى وِتْرُهُ إلى
السّحَرِ .
رواه مسلم في الصحيح عن يحيى بن يحيى ، عن سفيان ، وأخرجه البخاري من
وجه آخر عن مسلم بن صُبيح (٣).
(*) المسألة - ٢٥٨ - قال الشافعية: يُسَنُّ تأخير الوتر عن أول الليل لمن يثق بالانتباه آخره،
كما يُسَنُّ تأخيره عن صلاة الليل بحيث يختم به .
وقال الحنفية : وقت الوتر من غروب الشفق إلى طلوع الفجر، وتُنْدَب ليلا خصوصا آخره.
وقال الحنابلة : الأفضل فعل الوتر آخر الليل إن وثق من قيامه فيه ، فإن لم يثق من ذلك أوتر قبل
أن ينام .
وقال المالكية : وقته الاختيارى بعد مغيب الشفق الأحمر ، ويمتد إلى طلوع الفجر الصادق ، أما
وقته الضروري فهو من طلوع الفجر إلى تمام صلاة الصبح .
(١) قال الشافعي في (الأم) (١: ١٤١)، باب ((في الوتر)).
(٢) أبو يَعْفُور هذا هو واقد، ويقال: وَقْدَان، هو أبو يعفور الكبير ، وأما أبو يعفور الصغير فهو
عبد الرحمن بن عبيد بن قِسْطاس ، ومسلم المذكور في السند هو مسلم بن صُبَيْح ، وهو أبو الضحى .
(٣) رواه البخاري في الصلاة (٩٩٦)، باب ((ساعات الوتر)). فتح الباري (٢: ٤٨٦).
ورواه مسلم في الصلاة رقم (١٧.٥) من طبعتنا ص (١٢٠:٣)، باب ((صلاة الليل))، وهو
الحديث ذو الرقم (١٣٦) ص (١ : ٥١٢) من طبعة عبد الباقي .
وأخرجه أبو داود في الصلاة (١٤٣٥)، باب ((في وقت الوتر)) (٢: ٦٦)، وانظر الحاشية التالية.
٧٧

٧٨ - معرفة السنن والآثار / ج ٤
٥٥٢٩ - وفي رواية يحيى بن وَثَّاب عن مسروق ،
عن عائِشَةَ: ((مِنْ أُولِ اللَّيْلِ وَأُوْسَطِهِ وَآَخِرِهِ فَانْتَهَى وِتْرُهُ إلى السَّحَرِ (١).
٥٥٣٠ - وروينا عن عبد الله بن أبي قيس أنه قال: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ وِتْرِ
رَسُول اللَّهُ عَِّ، قَالت: رُبِّمَا أُوْتَرَ أُوّلَ اللَّيْلِ، وَرَبَّمَا أُوْتَرَ مِنْ آخِرِهِ (٢).
٥٥٣١ - واختار الشافعي - في سنن حرملة - ((الوتر في آخر الليل)) (٣).
(١) من رواية يحيى بن وثّاب، عن مسروق، عن عائشة: أخرجه مسلم في الصلاة رقم (١٧.٦)
من طبعتنا ص (٣: ١٢١)، باب ((صلاة الليل))، وهو الحديث ذو الرقم (١٣٧) ص (١: ٥١٢)
من طبعة عبد الباقي .
ورواه الترمذي في الصلاة (٤٥٦)، باب ((ما جاء في الوتر من أول الليل وآخره)) (٢: ٣١٨).
ورواه النسائي في الصلاة (٢٣٠:٣)، باب ((وقت الوتر))، عن إسحاق بن منصور .
وابن ماجه في الصلاة (١١٨٥)، باب ((ما جاء في الوتر آخر الليل)) (١ : ٣٧٤).
وأخرجه الإمام أحمد في مسنده ( ٦ : ١٢٩)، وصححه ابن حبان ، وأخرجه الشافعي في كتاب
( الأم) (١: ١٤٢)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٣: ٣٥).
(٢) هذه الرواية عند الإمام أحمد في المسند (٦: ٧٣ - ٧٤)، ورواه مسلم في أبواب الحج من
كتاب الطهارة رقم (٢٦) ص (١ : ٢٤٩) من طبعة عبد الباقي. وأبو داود رقم (١٤٣٧)، والنسائي
(١ : ١٩٩)، وصححه ابن خزيمة (١.٨١) كلهم من طريق عبد الله بن أبي قيس أنه سأل عائشة ...
فذكره .
وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٦ : ٤٧)، وعنه أبو داود (٢٢٦) في الطهارة، باب ((في
الجُنُّب يؤخر الغُسْل))، عن إسماعيل بن إبراهيم ، وأبو داود أيضا في الموضع السابق من طريق معتمر
كلاهما عن بُرْدُ بن سِتَان، عن عُيَادة بن نُسَيٍّ، عن غُضَيْف بن الحارث قال: قلت لعائشة: أرأيتّ النبي
** يا أمّ المؤمنين : أكان يوتر من أول الليل، أو من آخره ؟ ... فذكر الحديث .
وأخرجه النسائي (١: ١٢٥) في الطهارة، باب ((ذكر الاغتسال أول الليل)) من طريق حماد
وسفيان ، كلاهما عن بُرْد أبي العلاء ، عن عبادة بن نُسَيِّ به .
(٣) قاله الشافعي في الأم (١ : ١٤٣) باب في الوتر.
وفيه قصة الاغتسال فقط .

٢ - كتاب الصلاة / ١٥٩ - الوتر في أول الليل - ٧٩
٥٥٣٢ - قال: لأن (١) في حديث أبي يعفور: انتهى {وتره} (٢) إلى آخر
الليل ، وهو موافق رواية عائشة ، وابن عباس ، وزيد بن خالد الجهني ، عن النبي
﴾ ، يغني في وتره آخر الليل .
٥٥٣٣ - أما حديث عروة ، عن عائشة فقد مضى .
٥٥٣٤ - وحديث القاسم عن عائشة يَرِدُ .
٥٥٣٥ - وأما حديث ابن عباس ، فهو مذكور في باب موقف الإمام .
٥٥٣٦ - وأما حديث زيد بن خالد ، فأخبرناه أبو زكريا ، قال : أخبرنا أبو
الحسن الطرائفي ، قال : حدثنا عثمان الدارمي ، قال : حدثنا يحيى بن بكير ، قال:
حدثنا مالك .
قال : وحدثنا القعنبي فيما قرأ على مالك ، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن أبيه،
أن عبد الله بن قيس بن مخرمة أخبره
عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدِ الْجُهَنِيِّ؛ أَنَّهُ قَالَ: لِأَرْمُقَنَّ صَلاةَ رَسُول اللَّهِ عَِّ اللَّيْلَةَ،
قال: فَتَوَسَّدْتُ عَتَبَتَهُ، أُوْ فُسْطَاطَهُ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ عَِّ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ
خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَى رَكْعَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنَ
وهَمَا دونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، { ثم صلى ركْعَّتَيْنِ وَهُمَا دونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ
صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهَما دونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَى رَكْعَتَيْنِ وهما دُونَ اللَّتَيْنِ
قَبْلَهُمَا } (٣)، ثُمَّ أُوْتَرَ ، فَذَلِكَ ثلاث عشرة ركعة .
رواه مسلم في الصحيح عن قتيبة ، عن مالك (٤).
(١) في ( ص): (فإن ).
(٢) ما بين الحاصرتين من ( ص ) فقط .
(٣) ما بين الحاصرتين ليس في ( ص)، وثابت في نسخة (ح)، وفي موطأ مالك، وفي
صحيح مسلم أيضا .
(٤) رواه مالك في كتاب صلاة الليل رقم (١٢)، باب ((صلاة النبي #& في الوتر)) (١: ١٢٢)
وأخرجه مسلم في الصلاة حديث (١٧٧٣) من طبعتنا ص (٣: ١٨٠)، باب ((الدعاء في صلاة
الليل وقيامه))، وهو الحديث ذو الرقم (١٩٥) ص (١: ٥٣١ - ٥٣٢) من طبعة عبد الباقي .
ورواه أبو داود في الصلاة (١٣٦٦)، باب ((في صلاة الليل)) (٢: ٤٧).
=

٨٠ - معرفة السنن والآثار / ج ٤
٥٥٣٧ - أخبرنا إبراهيم بن محمد ، قال : أخبرنا أبو النّضْر ، قال : أخبرنا أبو
جعفر ، قال : حدثنا المزني قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان بن عيينة ،
عن الزهري ،
عن سعيد بن المسيب ، أن أبا بكر وعمر تذاكرا الوتر عند رسول اللَّه عَّ ،
فقال أبو بكر : أمَّا أُنَا فَأُوتِرُ فِي أوَّل الليل ، وقال عمر : أما أنا فأوتر في
آخر الليل (١)، فقال النبي #: «حَذَرَ هَذاَ، وَقَوِيَ هَذَا)) (٢).
٥٥٣٨ - وبإسناده قال: أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا إبراهيم بن سعد ، عن
أبيه ،
عن سعيد بن المسيب، أن رسول اللَّه عَّ قال لأبي بكر: ((مَتَى تُوتِرُ؟))
قال: قبل أن أنام، أو قال: في أول الليل. وقال: (( يَا عُمَرُ مَتَى تُوتِرُ ؟))
قال: آخر الليل. فقال النبي ◌ّي: ((ألا أُضْرِبُ لَكُمْ مَثَلاً، أُمَّا أَنْتَ يَا أَبَا
بَكْرٍ فَكَالَّذِي قَالَ : أحرزت نهبي وأبتغي النَّوَافِل، وأمَّا أُنْتَ يَا عُمَرُ: فَتَعْمَلْ
بِعَمَلِ الأَقْوِيَاءِ)) (٣).
٥٥٣٩ - وروينا في كتاب السنن في الحديث الصحيح ، عن أبي سفيان ، وأبي
الزبير ،
= ورواه ابن ماجه في الصلاة (١٣٦٢)، باب ((ما جاء في كم يصلي بالليل)) (١: ٤٣٣).
ورواه الترمذي في كتاب الشمائل، باب ((ما جاء في عبادة رسول اللَّه ◌َي))، والنسائي في الصلاة
من سننه الكبرى على ما ذكره المزي في ( تحفة الأشراف ) (٣: ٢٣٢)، ومن طريق مالك أيضا
أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٤٧١٢)، وعبد الله بن أحمد في زياداته على (المسند) (٥ :
١٩٣)، وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (٣: ٨)، كلهم من طريق مالك بن أنس ، عن عبد الله بن
أبي بكر .
(١) في ( ص): ( آخره ).
(٢) كنز العمال (٢١ : ٩٣٣).
(٣) سنن البيهقي الكبرى (٣: ٣٥ - ٣٦).
-١