النص المفهرس

صفحات 41-60

٢ - كتاب الصلاة / ١٥١ - قيام رمضان - ٤١
أن عائشة زوج النبي ◌َّ أُخْبَرَتْهُ أنَّ رسولَ اللَّه ◌َّ خَرَجَ لَيْلَةَ في جَوْفِ اللَیْلِ
يُصَلِي في المسْجِدِ فَصَلَّى رِجَالٌ بصَلاتِهِ فَأُصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا بِذلِكَ فَاجْتَمَعَ
أكْثَرُ مِنْهُمْ فَخَرَجّ رَسُولُ اللَّه ◌َِّ اللَّيَّلَةُ الثَّانِيَةَ فَصَلَّى فَصَلُوا مَعَه فَأَصْبَحَ
النَّاسُ قَتَحَدَّثُوا بِذَلَكَ وَكَثُرَ أُهْلُ الْمَسْجِدِ فِي اللَّيَّلَةِ الثَّالِثَةِ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّه ◌ِّ
فَصَلُوا بصَلاتِهِ، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةَ الرَابَعةَ عَجَزَ المسْجَدُ عَنْ أُهْلِهِ، فَلَمْ يَخْرُجْ
إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ تَِّ حَتَّى خَرَجَ لِصَلاةِ الصُّبْحِ، فلما قَضَى صلَةَ الفَجْرِ أُقْبَلَ
عَلَى النَّاسِ فَتَشَهِّدَ ثُمَّ قَالَ: (( أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ شَانُكُمْ وَلَكِنِّي
خَشِيتُ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْكُمْ فَتَعْجَزُوا عَنْهَا)). وكانَ رسول اللّه تَّه يُرَغْبُهُمْ في
قِيَّامِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِعَزِيَةٍ أُمْرٍ فيه، فيقول: ((مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا
وَأَحْتِسَابًا غُفِرَ لَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ». فَتُوُفِّيَ رسولُ اللَّه عَّهِ والأمر على ذلك حلاقة
أبي بكر ، وَصَدْرًا من خلافة عمر (١).
٥٤.٨ - قال عروة: قال عبد الرحمن بن عبد القاري - وكان يعمل مع عبد الله
ابن الأرقم على بيت مال المسلمين - إن عمر بن الخطاب خرج ليلة في رمضان ،
فخرج معه عبد الرحمن ، فطاف في المسجد ، وأهل المسجد أوزاع متفرقون ،
يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط ، قال عمر : واللّه إني
لأظن لو جمعناهم على قارىء واحد لكان أفضل ، وقال غيره : لكان أمثل ، ثم
عزم عمر على أن يجمعهم على قارىء واحد ، فأمر أبيّ بن كعب أن يقوم بهم في
رمضان ، فخرج عمر والناس يُصَلّون بصلاة قارىء لهم ، ومعه عبد الرحمن بن عبد
القاري ، فقال عمر : نعم البدعة هذه ، والتي تنامون عنها أفضل من التي
تقومون؛ یرید آخر اللیل ، وکان الناس يقومون في أوله .
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم ، وأخرجه البخاري في الجمعة من كتاب الصلاة (٩٢٤)، باب
((من قال في الخطية بعد الثناء: أما بعد .. ))، (٢.١٢) في صلاة التراويح، باب ((فضل من قام
رمضان)» عن يحيى بن بكير، عن الليث، عن عقيل ، عن الزهري ، به مختصراً .
وأخرجه النسائي فى الصيام (٤: ١٥٥)، باب «ثواب من قام رمضان وصامه إيمانا واحتساباً عن
زكريا بن يحيى، عن إسحاق ، بهذا الإسناد مختصرا ، وصححه ابن خزيمة (٢٢.٧) من طريق عثمان
ابن عمر، عن يونس بن يزيد ، به، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٢ : ٤٩٣).

٤٢ - معرفة السنن والآثار / ج ٤
أخرج البخاري حديث عائشة عن يحيى بن بكير (١) ، وأخرج حديث عمر من
حديث مالك عن ابن شهاب الزهري (٢) .
٥٤.٩ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، قال : أخبرنا أبو عثمان البصري ، قال :
حدثنا أبو أحمد : محمد بن عبد الوهاب ، قال : أخبرنا خالد بن مخلد ، قال :
حدثنا محمد بن جعفر ، قال : حدثني يزيد بن خُصَيْفَةَ ، عن السائب بن يزيد ، قال:
كنا نقوم في زمان عمر بن الخطاب بعشرين ركعة والوتر (٣).
٥٤١٠ - وأخبرنا أبو زكريا قال : أخبرنا أبو الحسن الطرائفي ، قال : حدثنا
عثمان بن سعيد قال : حدثنا يحيى بن بكير قال : حدثنا مالك .
٥٤١١ - قال : وحدثنا القعنبي فيما قرأ على مالك ، عن يزيد بن رومان أنه
قال : كان الناس يقومون في زمان عمر بن الخطاب في رمضان بثلاث وعشرين
ركعة (٤) .
٥٤١٢ - قال الشافعي : وليس في شيء من هذا ضيق ، ولا حد ينتهي إليه ؛
لأنه نافلة فإن أطالوا القيام وأقلوا السجود فحسن ، وهو أحب إليّ ، وإن أكثروا
الركوع والسجود فحسن .
٥٤١٣ - قال الشافعي : أخبرنا مالك عن محمد بن يوسف ، عن السائب
ابن يزيد ، قال : أمر عمر بن الخطاب أبيّ بن كعب وتميمًا الدَّارِيّ أن يقوما بالناس
بإحدى عشرة ركعة ، قال : وكان القارىء يقرأ بالمئين حتى كنا نعتمد على العِصِي
من طول القيام ، وما كنا ننصرف إلا في فروع الفجر (٥) .
(١) وهو الحديث المتقدم بالحاشية السابقة.
(٢) رواه مالك في كتاب الصلاة في السفر رقم (٣)، باب ((ما جاء في قيام رمضان)) (١ :
١١٤)، والبخاري في صلاة التراويح، باب ((فضل من قام رمضان)).
(٣) رواه مالك في كتاب الصلاة في رمضان رقم (٤)، باب ((ما جاء في قيام رمضان)) (١:
١١٥) .
(٤) رواه مالك في الموضع السابق رقم (٥) ص (١: ١١٥).
(٥) رواه مالك في كتاب الصلاة في رمضان رقم (٤)، باب ((ما جاء في قيام رمضان)) (١:
١١٥) وفروع الفجر : أي أوائله ، وأول ما يبدو ويرتفع منه.

٢ - كتاب الصلاة / ١٥١ - قيام رمضان - ٤٣
٥٤١٤ - أخبرنا أبو زكريا ، قال : أخبرنا أبو الحسن الطرائقي قال : حدثنا
عثمان بن سعيد قال : حدثنا ابن بكير قال : حدثنا مالك . وحدثنا القَعْتَبِيُّ فيما قرأ
علي مالك فذكره غير أنه قال : بزوغ الفجر .
٥٤١٥ - وقال غيره : عن ابن بكير ، كما قال الشافعي .
٥٤١٦ - أخبرناه أبو نصر بن قتادة قال : أخبرنا أبو عمرو بن نجيد قال : حدثنا
محمد بن إبراهيم البوشنجي ، قال : حدثنا ابن بكير فذكره .
٥٤١٧ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران قال : أخبرنا أبو جعفر الرزاز ، قال :
حدثنا عباس بن محمد ، قال : حدثنا يعلى بن عبيد ، قال : حدثنا الأعمش ، عن
أبي سفيان
عن جابر، قال: قال رجل للنبي #: أي الصلاة أفضل؟ قال: ((طُولُ
القُنُوتِ » .
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث الأعمش (١) .
٥٤١٨ - وروينا عن أبي ذَرٍّ أَنَّهُ كان يخفف القيام ، ويكثر الركوع
والسجود، ويقول: سمعت رسول اللَّه # يقول: ((مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْجُدُ لِلَّهِ
(١) رواه مسلم في كتاب الصلاة رقم (١٧٣٨) من طبعتنا ص (٣: ١٥١)، باب ((أفضل
الصلاة طول القنوت))، ورقم (١٦٥) ص (٥٢٠:١) من طبعة عبد الباقي.
وأخرجه الطيالسي (١٧٧٧)، والحميدي (١٢٧٦)، والإمام أحمد (٣: ٣٩١)، وابن ماجه
(١٤٢١) في الإمامة، باب ((ما جاء في طول القيام في الصلوات))، والبيهقي في سننه الكبرى
(٣: ٨)، وفي الباب عن عبد اللَّه بن حُبْشي عند أحمد (٣ : ٤١١ - ٤١٢)، وأبي داود في
الصلاة ( ١٣٢٥)، باب ((افتتاح صلاة الليل بركعتين))، والنسائي في الزكاة (٥ : ٥٨) ، باب
(«جهد المقلّ)»، والدارمي (١: ٣٣١)، وإسناده صحيح على شرط مسلم، والمراد بالقنوت هنا :
القيام ، جاء ذلك صريحا في رواية الحميدي وأبي داود .

٤٤ - معرفة السنن والآثار / ج ٤
سَجْدَةً، أُوْ يَرْكَعُ للَّهِ رَكْعَةً، إِلا حَطَّ اللَّه عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ، وَرَفَعَهُ
بِهَا دَرَجةً)) (١).
٥٤١٩ - قال الشافعي : ويقنتون في الوتر في النصف الآخرِ من رمضان ،
وكذلك كان يفعل ابن عمر (٢)، ومعاذ القاري (٣).
٥٤٢٠ - أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم الفارسي ، قال : أخبرنا أحمد بن
جعفر بن أبي ثوبة الصوفي ، قال : أخبرنا محمد بن الفضل بن حاتم الأيلي ، قال :
حدثنا عبد الله بن معاوية الجمحي ، قال : حدثنا حماد ، عن أيوب ، عن نافع : أن
ابن عمر كان لايقنت في الوتر إلا في النصف من رمضان (٤).
(١) بهذا الإسناد عن أبي ذرِّ، وفيه قصة عن المخارق، قال: مررت بأبي ذرِّ بالربذة وأنا حاج ،
فدخلت عليه منزله ، فوجدته يصلي ... أخرجه البيهقي في سننه الكبرى (١٠:٣)، ورواه الدارمي
في سننه (١ : ٣٤١) من طبعة دمشق ، وروى نفس المتن معدان بن طلحة البعمري ، عن ثوبان مرة ،
وعن أبي الدرداء مرة أخرى، وهما عند الترمذي (٢٣٠:٢ - ٢٣٢) ، وقال : حديث ثوبان وأبي
الدرداء في كثرة الركوع والسجود حديث حسن صحيح ، وقد اختلف أهل العلم في هذا الباب .
فقال بعضهم : طولُ القيام في الصلاة أفضلُ من كثرة الركوع والسجود .
وقال بعضهم : كثرةُ الركوعِ والسجودِ أفضلُ من طول القيام .
وقال أحمد بن حنبل : قد روي عن النبي # في هذا حديثان ، ولم يقضٍ فيه بشيء .
قال إسحاق : أما في النهار فكثرة الركوع والسجود ، وأما بالليل فطول القيام ... تابع أبو عيسى
الترمذي قائلا: وإنما قال إسحاق هذا لأنه كذا وُصِفِ صلاة النبي ◌َّه بالليل، ووُصِفَ طولُ القيام، وأما
بالنهار فلم يوصف من صلاته من طول القيام ما وصفَ بالليل .
(٢) سنن البيهقي الكبرى (٢: ٤٩٨)، والمغني (٢: ١٥١)، ونيل الأوطار (٣: ٥٣).
(٣) هو معاذُ بن الحارث الأنصاري المازني البخاري أبو حليمة، ويقال : أبو الحارث المدني القارّي
ترجمه ابنُ عبد البر في ( الاستيعاب) وقال: شهد الخندق ، ويقال: لم يدرك من حياة رسول اللّه من﴾.
إلا ستَّ سنين ، وهو الذي أقامه عمر فيمن أقام في رمضان ليصلي التراويح ، وشهد الجسر مع أبي
عبيد، وروى عن أبي بكر ، وعمر وعثمان ، وحكى عنه ابن عون قنوته في رمضان ولم يدركه ، وذكره
ابن حبان في ثقات التابعين تهذيب التهذيب (.١ : ١٨٨).
(٤) رواه البيهقي في الكبرى (٢: ٤٩٨)، وانظر نيل الأوطار (٣: ٥٣).

٢ - كتاب الصلاة / ١٥١ - قيام رمضان - ٤٥
٥٤٢١ - قال أحمد : وروينا عن الحسن ، قال : أمنا علي بن أبي طالب في زمن
عثمان عشرين ليلة ، ثم احتبس ، فقال بعضهم : قد تفرغ لنفسه ، ثم أمهم أبو
حليمة معاذ القاري ، فكان يقنت (١).
٥٤٢٢ - وروينا عن الحسن أن عمر بن الخطاب جمع الناس على أبي بن كعب
فكان يصلي لهم عشرين ليلة ولايقنت بهم إلا في النصف الباقي (٢) ، فاذا كانت
العشر الأواخر تخلف فصلى في بيته ، فكانوا يقولون : أُبِقَ أَبَيٍّ (٣).
٥٤٢٣ - ورواه محمد بن سيرين ، عن بعض أصحابه ، عن أبي في القنوت .
٥٤٢٤ - أخبرناه أبو علي الروذباري قال : أخبرنا أبوبكر بن داسة ، قال :
حدثنا أبو داود قال : حدثنا أحمد بن حنبل ، قال : حدثنا محمد بن بكير قال :
أخبرنا هشام عن محمد - هو ابن سيرين - عن بعض أصحابه أن أبي بن كعب
أمهم يعني في رمضان ، فكان يقنت في النصف الآخر من رمضان (٤).
(١) سنن البيهقي الكبرى (٢: ٤٩٦)، وفي إسناده الحكم بن عبد الملك، عن قتادة ، عن الحسن
والحكم بن عبد الملك : ضعفه ابن معين ، وقال أبو داود : منكر الحديث ، وقال أبو حاتم : مضطرب
الحديث وليس بقويٌّ في الحديث ، وقال النسائي : ليس بالقويّ، وقال يحيى بن معين مرة أخرى :
ضعيف ليس بثقة، وليس بشيء. وانظر ترجمته في: تاريخ ابن معين (٢: ١٢٥)، ضعفاء النسائي
الترجمة (١٢٣)، الضعفاء الكبير العقيلي (١: ٢٥٧)، تاريخ بغداد (٨: ٢٢١)، ميزان
الاعتدال (١ : ٥٧٦)، تهذيب التهذيب ( ٢ : ٢٣١).
(٢) في ( ص ): ( الثاني ) .
(٣) رواه البيهقي في سننه الكبرى (٢ : ٤٩٨) من رواية الحسن البصري عن الفاروق عمر،
والحسن البصري ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر بن الخطاب . طبقات ابن سعد ( ٧ : ١٥٦) وتهذيب
التهذيب ( ٢ : ٢٦٣).
وهذا الحديث رواه أبو داود في الصلاة، باب ((القنوت في الوتر)) رقم (١٤٢٩) ص (٢: ٦٥) ،
وسيأتي قوله عنه وعن التالي في الحاشية التالية .
(٤) رواه أبو داود في كتاب الصلاة (١٤٢٨)، باب ((القنوت في الوتر)) (٢: ٦٥)، وقال:
وهذا يدل على أن الذي ذكر في القنوت ليس بشيء ، وهذان الحديثان يدلان على ضعف حديث أبي : أن
النبي ◌ّ قنت في الوتر .

٤٦ - معرفة السنن والآثار / ج ٤
٥٤٢٥ - قال الشافعي : وقيام آخر الليل أحب إلي من قيام أوله ، فإن جزأ
الليل أثلاثا ، فالثلث الأوسط أحب إلي أن يقومه .
٥٤٢٦ - وهذا لما أخبرنا أبو الحسين بن بشران قال : أخبرنا أبو جعفر الرزاز
قال : حدثنا عبد الملك بن محمد قال : حدثنا روح قال : حدثنا ابن جريح ، عن
عمرو بن دينار ، عن عمرو بن أوس .
عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول اللّه عليه: «أحب الصلاة إلى
الله صلاة داود؛ كان يرقد شطر الليل ثم يقوم ثلثه بعد شطره ، ثم يرقد آخره .
وأحب الصيام إلى اللَّه صيام داود ؛ كان يصوم يومًا ويفطر يوماً)).
أخرجه مسلم في الصحيح من وجه آخر ، عن ابن جُرَيْج ، وأخرجاه من حديث ابن
عيينة ، عن عمرو بن دينار (١) .
٥٤٢٧ - وروينا عن أبي مسلم ، قال :
قلت لأبي ذَرٍّ: أيُّ صَلاة اللَّيْلِ أُفْضَلُ؟ فقال: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَّه فقال:
((نِصْفُ اللَّيْلِ وَقَلِيلٌ فَاعِلُهُ)) (٢).
(١) أخرجه البخاري في التهجد (١١٥٣) فتح الباري (٣: ٣٨)، ومسلم في الصيام حديث رقم
(٢٦٩٣) من طبعتنا ص (٤: ٣٧٧)، باب ((النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به))، وبرقم (١٨٩)
ص (٢ : ٨١٦) من طبعة عبد الباقي .
ورواه أبو داود في الصوم (٢٤٤٨)، باب ((في صوم يوم وفطر يوم)) (٢: ٣٢٨)، والنسائي
في الصيام (٤: ١٩٨)، باب ((صوم نبي الله داود عليه السلام))، وفي قيام الليل (٣: ٢١٤ -
٢١٥)، باب ((ذكر صلاة نبيّ اللَّه داود عليه السلام بالليل))، وابن ماجه في الصوم (١٧١٢)،
باب (« ما جاء في صيام داود عليه السلام)» (١ : ٥٤٦).
وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢ : ٢.٦)، وعبد الرزاق في ( المصنف) (٧٨٦٤) ، والطحاوي
(٢: ٨٥)، والبيهقي في سننه الكبرى (٤: ٢٩٥ - ٢٩٦).
(٢) أخرجه النسائي في سننه الكبرى على ما ذكره المزي في ( تحفة الأشراف) (٩: ١٩٦) عن
محمد بن إسماعيل بن إبراهيم ، عن إسحاق بن يوسف الأزرق ، عن عوف الأعرابي ، عن أبي خالد ، =

٢ - كتاب الصلاة / ١٥١ - قيام رمضان - ٤٧
= عن المهاجر أبي مخلد ، عن أي العالية، عن أبي مسلم، وفي إسناده: ( المهاجر أبو مخلد ): هو
ابن مخلد مولى أبي بكرة من أهل البصرة ، يروي عن أبي العالية ، وعبد الرحمن بن أبي بكرة ، روى
عنه البصريون ، له ترجمة في التاريخ الكبير (٤: ١: ٣٨١)، ولم يذكر فيه جرحاً ، وفي تاريخ ابن
معين (٢: ٥٩٠)، ولم يذكر فيه جرحا أيضا، ووثَّقَه العِجْلِيُّ في (تاريخ الثقات ) من طبعتنا رقم
(١٦٤٤)، وابن شاهين (١٣٩٠)، وذكره ابن حبان في ( ثقات أتباع التابعين) (٧ : ٤٨٦) ، وفي
تقريب التهذيب (٢: ٢٧٨) : أنه مقبول من السادسة ؛ لما قال فيه أبو حاتم : ليِّن الحديث ليس بذاك
وليس بالمتقن ، يُكْتَبُ حديثُه ، أما باقي رجال السند فهم ثقات ، ومن هنا فقد صحح الحديث ابن حبان
على ما ذكره الهيثمي في موارد الظمآن من حديث رقم (٦٤٨) ص (١٦٩).

١٥٢ - الاجتهاد في العبادة لمن أطاقه
ومن استحب القصد فيه (*)
٥٤٢٨ - أخبرنا أبو إسحاق قال : أخبرنا شافع قال : أخبرنا أبو جعفر قال :
حدثنا المزني قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان بن عيينة ، قال : أخبرنا
زياد بن علاقَةَ ، قال :
سمعتُ المغيرة بن شعبة، يقول: قام رسول اللَّهُ عَّ حتى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ ،
فقيل: أليس قد غفر اللَّه لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: ((أُفَلا
أَكُونُ عَبْدًا شَكُوراً)) (١).
(*) المسألة - ٢٥١ - تشهد الأحاديث النبوية الشريفة خاصة منها حديث سعد بن هشام ، عن
عائشة، والذي رواه مسلم في الصلاة، باب ((جامع صلاة الليل ومن نام عنه أو مرض))، أنه دخل
على عائشة أم المؤمنين فقال: يا أم المؤمنين: أنبنيني عن قيام رسول اللَّه ؟ قالت: ألست تقرأ
بـ ﴿يا أيها المزمل﴾؟ قلت: بلى. قالت: فإن اللَّه افترض القيام في أول هذه السورة، فقام رسول
اللَّه ٤ وأصحابه حوله، حتى انتفخت أقدامهم، وأمسك اللّه خاتمتها اثني عشر شهراً في السماء، ثم
أنزل اللَّهُ التخفيف في آخر هذه السورة ، فصار قيام الليل تطوعًا بعد فريضة .
فقيام الليل كان واجبا في ابتداء الإسلام على الأمة كافّة ، وأن التَّهَجُدَ كان واجبا عليه بدليل قول
الله تعالى: ﴿ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً﴾ [الإسراء: ٧٩ ]
قال ابن عباس: ( نافلة لك ) يعنى بالنافلة أنها للنبي ﴾ خاصة، أُمِرَ بقيام الليل فَكُتِبَ عليه.
قال الإمام الشافعي : إن القيام نُسخَ في حقه " كما نُسخَ في حقِّ الأمة، ومع ذلك فقد كان رسول
اللَّه ◌َ﴾ يقوم الليل حتى تورمتْ قدماه، وكان يواصل، وكان عمله ديمةً، وكانت عيناه تذرفان عندما
قرأ عليه أبيّ: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أُمَّةٍ بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً ﴾ [النساء: ٤١].
وعندما يَسْأله الفاروق عمر: يا رسول اللَّه، أسْرَع إليك الشيبُ؛ فقال: ((شيبتني هودٌ وأخواتها:
الواقعة، وعمَّ يتساءلون، وإذا الشمس كورت)) ولكنه د كان يأمر بالقصد في العبادة ، وينهى عن
الوِصَال ، وأن يَكْلفُوا من العمل ما لهم به طاقة .
(١) الحديث أخرجه البخاري في التهجد من أبواب الصلاة، باب ((قيام النبي ٤ من الليل)).
فتح الباري (٣: ١٤)، وفي كتاب التفسير، باب ((لِيغفرَ لك اللَّهُ ما تقدم من ذنبك وما تأخر))،
من تفسير سورة الفتح . فتح الباري (٨ : ٥٨٤).
=
٤٨

٢ - كتاب الصلاة / ١٥٢ - الاجتهاد في العبادة - ٤٩
٥٤٢٩ - وبإسناده ، قال : حدثنا الشافعي قال : أخبرنا مالك ، عن هشام بن
عروة ، عن أبيه ،
عن عائشة أن رسول اللَّه يُ قال: ((إذاَ نَعسَ أُحَدُكُم فِي صَلاتِهِ فَلْيَرْقُد
حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ، فَإِنَّ أُحَدَكُمْ إِذَا صَلَى وَهَوَ نَاعِسٌ لَعَلَّهُ يَذْهَبَّ يَسْتَغْفِرُ
فَيَسُبَّ نَفْسَهُ)) (١).
٥٤٣٠ - وبإسناده قال : حدثنا الشافعي قال : وأخبرنا سفيان عن هشام بن
عروة ، عن أبيه
عن عائشة أن رسول اللّه عنه قال: ((إِذَا نَعَسَ أُحَدُكُمْ وَهُوَ يُصَلِّي فَلْيَنْفَتِلْ
فَإِنَّهُ لا يَدْرِي لَعَلَّهُ يَسْتَغْفِرِ فَيَسُبَّ نَفْسَهُ)).
= وأخرجه مسلم في كتاب المنافقين حديث رقم (٧٩) من طبعة عبد الباقي، باب ((إكثار الأعمال
والاجتهاد في العبادة )».
٠
وأخرجه الترمذي في الصلاة، باب ((ما جاء في الاجتهاد في الصلاة)) من حديث المغيرة، وقال:
وفي الباب عن أبي هريرة ، وعائشة ، وحديث المغيرة بن شعبة : حديث حسنٌ صحيح (٢ : ٢٦٨).
وأخرجه النسائي في قيام الليل (٣: ٢١٩) ، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسُّنّة فيها حديث
(١٤١٩)، باب ((ما جاء في طول القيام)) ص (١: ٤٥٦)، والإمام أحمد في مسنده (٤: ٢٥١،
٢٥٦)، والبيهقي في ( دلائل النبوة) (١: ٣٥٤).
(١) رواه مالك في كتاب صلاة الليل حديث (٣)، باب ((ما جاء في صلاة الليل)) (١: ١١٨)،
ومن طريق مالك أخرجه البخاري حديث (٢١٢) في كتاب الوضوء، باب ((الوضوء من النوم))،
ومسلم في الصلاة رقم (١٨.٤) من طبعتنا ص (٣: ٢٢٣)، باب ((أمر من نَعِسَ أن يرقُد)»، وهو
الحديث ذو الرقم (٢٢٢) ص (١ : ٥٤٢ - ٥٤٣) من طبعة عبد الباقي ، ورواه أبو داود في الصلاة
(.١٣١)، باب ((النعاس في الصلاة)) (٢: ٣٣) وأبو عوانة في مسنده (٢: ٢٩٧) ، وموضعه
في سنن البيهقي الكبرى (٣: ١٦).
وأخرجه عبد الرزاق في (المصنف) (٤٢٢٢)، والإمام أحمد في مسنده (٦: ٥٦، ٢.٢،
٢.٥، ٢٥٩)، والدارمي (١: ٣٢١) والحُمَيدي (١٨٥)، والترمذي في الصلاة، حديث (٣٥٥)
باب ((ما جاء في الصلاة عند النُّعَاس)) وابن ماجه في الصلاة حديث (١٣٧)، باب (( ما جاء في
المصلي إذا نعس)) (١ : ٤٣٦).
( فَيَسُبُ نفسه) : أي يدعو عليها .

٥٠ - معرفة السنن والآثار / ج ٤
٥٤٣١ - وبإسناده قال : حدثنا الشافعي قال : أخبرنا عبد الوهاب بن عبد
المجيد ، عن حُمَيْدٍ ،
عن أنس أن رسول اللَّه ◌َّ رَأى حَبْلًا مَمْدودًا بَيْنَ سَارِيَتَيْنِ، فقال :
((مَا هَذَ الحَبْلُ))؟ فقالوا: لفلانة، تُصَلِّي، فإذا غُلِبَتْ تعلقت به، فقال:
((لا تَفْعَلْ لِتُصَلِّ مَا عَقَلَتْ، فَإِذَا غُلِبَتْ فَلْتَنَمْ)) (١) .
أخرجا الحديث الأول في الصحيح من حديث سفيان ، والحديث الثاني من حديث
مالك .
وأخرجا حديث أنس من حديث عبد العزيز بن صُهَيْب عن أنس .
٥٤٣٢ - قال الشافعي في سنن حرملة : هذا حديث ثابت وبهذا نأمر ؛ لما قال
رسول اللّه ◌ّ في حديث عائشة، وحديث أنس موافق له ، ولما قال في حديث
آخر:
«أكلفُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا لَكُمْ بِهِ طَاقَةٌ)) (٢).
٥٤٣٣ - قال الشافعي: وذلك تخوفا على من تَكُلّفَ ما لا طاقة له به السآمة
حتى يدع قليل العمل وكثيره .
(١) أخرجه البخاري في التهجد رقم (١١٥٠)، باب ((ما يُكْره من التشديد في العبادة)). فتح
الباري (٣ : ٣٦).
ورواه مسلم في الصلاة حديث (١٨.٠) من طبعتنا ص (٣: ٢٢١)، باب ((أمر من نَّعِسَ في
صلاته ... أن يَرْقُدَ))، وهو الحديث ذو الرقم (٢١٩) ص (١: ٥٤١) من طبعة عبد الباقي.
ورواه النسائي في الصلاة (٣: ٢١٨)، باب ((الاختلاف على عائشة في إحياء الليل)).
وابن ماجه في الصلاة (١٣٧١)، باب ((ما جاء في المصلي إذا نعس)) (١: ٤٣٦).
وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣: ١٠١)، وأبو عوانة في مسنده (٢: ٢٩٧ - ٢٩٨)،
وأخرجه ابن خزيمة في صحيحة رقم (١١٨١) .
(٢) ورد في حديث أخرجه مسلم في كتاب الصيام رقم (٢٥٢٦) من طبعتنا ص (٤ : ٢٦٣) ،
باب ((النهي عن الوِصَال في الصوم)»، وهو الحديث ذو الرقم (٥٨) ص (٢: ٧٧٤ - ٧٧٥) من
طبعة عبد الباقي، كما ورد اللفظ أيضاً في متون أخرى، منها عند الإمام أحمد (٢: ٢٣١، ٢٥٧)
من حديث أبي هريرة ، ومن حديث عائشة (٦ : ٤٠، ٦١).

٢ - كتاب الصلاة / ١٥٢ - الاجتهاد في العبادة - ٥١
٥٤٣٤ - وقد رَوَتْ عائشة عن النبي ◌َّهِ أن: «أُحَبَّ الأعْمَالِ إِلَى اللَّه
أُدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ)) (١).
٥٤٣٥ - وروى عبد الله بن عمرو عنه في الاقتصاد في العبادة ما يوافق هذا
المعنى .
٥٤٣٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : حدثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب
الثقفي ، قال : حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي ، قال : حدثنا محمد بن أبي بكر ،
قال حدثنا مُعْتَمر بن سليمان ، قال : حدثنا عبيد بن عمر ، عن سعيد بن أبي سعيد،
عن أبي سلمة
عن عائِشَةَ أن النبي ◌َّهُ كان يَحْتَجِرُ حَصِيرًا باللَّيْلِ (٢) وَيَبْسُطُهُ بِالنَّهَار
فَيَجْلِسُ علَيهِ، قالت: فَجَعَلَ النَّاسُ يَقُوبُونَ (٣) إلى رَسُول اللَّه ◌َّْ فَيُصَلُونَ
بِصَلاَتَهِ حَتَّى كَثُرُوا فَأُقْبَلَ عَلَيْهِمْ فقالَ: ((أَيُّهَا النَّاسُ، خُذُوا مِنَ الأَعْمَال ما
تَّطِيقُوَنَ، فَإِنَّ اللَّه لَنْ يَمَلَّ حَتَّى تَمَلُوا، وَإِنَّ أُحَبِّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّه مَا دَامَ
مِنْهَا وَإِنْ قَلََّ )) .
رواه البخاري في الصحيح عن محمد بن أبي بكر (٤).
(١) رواه مسلم في كتاب الصلاة رقم (١٧٩٧) من طبعتنا ص (٣: ٢١٦)، باب ((فضيلة العمل
الدائم من قيام الليل وغيره)»، وهو الحديث ذو الرقم (٢١٦) ص (١: ٥٤١) من طبعة عبد الباقي ،
وأخرجه البخاري في الرقاق (٦٤٦٥)، باب ((القصد والمداومة على العمل)). فتح الباري (١١ :
٢٩٤) .
(٢) ( يَحْتَجِرُ حصيراً بالليلِ): أي يتخذه حجرة كما في الرواية الأخرى .
(٣) (يَقُوبُون ) : يجتمعون .
(٤) رواه البخاري في الصلاة حديث (٧٣٠)، باب ((صلاة الليل)). فتح الباري (٢: ٤١٤)،
وفي اللباس (٥٨٦١)، باب ((الجلوس على الحصير ونحوه)).
وأخرجه مسلم في الصلاة حديث (١٧٩٦) من طبعتنا ص (٣: ٢١٦) ، وهو الحديث ذو الرقم
(٢١٥) ص (٥٤٠:١) من طبعة عبد الباقي .
ورواه أبو داود في الصلاة (١٣٦٨)، باب ((ما يُؤْمَرُ به من القصد في الصلاة)) (٢: ٤٨).
ورواه النسائي في الصلاة (٢: ٦٩)، باب ((المصلي يكون بينه وبين الإمام سُتْرَةً)).
ورواه ابن ماجه في الصلاة (٩٤٢)، باب ((ما يستر المصلي)) (١: ٣.٣).

٥٢ - معرفة السنن والآثار / ج ٤
٥٤٣٧ - وأخبرنا أبو عبد الله ، قال : أخبرنا أبو الفضل بن إبراهيم ، قال :
حدثنا أحمد بن سلمة ، قال : حدثنا محمد بن المثنى ، قال : حدثنا عبد الوهاب ،
قال : حدثنا عبيد اللّه، فذكره بإسناده ومعناه ، وقال في آخره :
(وَإِنَّ أُحَبَّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّه مَا دَاوَمَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَلَّ، وَكَانَ آلُ مُحَمَّدٍ إِذَا
عَمِلُوا عَّمَلا أُثْبَتُوهُ)) .
رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن المثنى .
٥٤٣٨ - ورواه محمد بن عجلان ، عن سعيد المقبري ، وقال في الحديث :
(( أكلفُوا مِنَ العَمَلِ مَا تُطِيقُونَ، وَإِنَّ أُحَبَّ العَّمَلِ إِلَى اللَّه
أُدْوَمُهُ وَإِنْ قَلََّ)) (١).
٥٤٣٩ - حدثناه أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي ، قال أخبرنا أبو
نصر محمد بن حمدويه بن سهل المروزي قال : حدثنا محمود بن آدم المروزي قال :
حدثنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن أبي العباس ؛ وهو السائب بن
فَرُّوخ الشاعر (٢)
سمع عبد الله بن عمرو يقول: قال لي رسول اللَّهُ لَّهُ: ((أَلَمْ أُخْبَرْ أُنَّكَ
تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ الَّيْلَ؟)) قلت: بلى، قال: ((فَلا تَفْعَلْ فَإِنَّكَ إذَا فَعَلْتَ
هَجَمْت عَيْنَاكَ وَتَفَهتِ نَفْسُكَ، إِنَّ لِعَيْنِكَ حَقًّا، وَلِنَفْسِكَ حَقًّا، وَلأَهْلَكَ عَلَيْكَ
حَقِّ ، صُمْ وَأُفْطِرْ ، وَقُمْ وَنَمْ )) .
أخرجاه في الصحيح من حديث سفيان (١١).
(١) روايات الحديث عند مسلم في باب ((فضيلة العمل الدائم من قيام الليل وغيره)).
(٢) هو السَّاتِبُ بنُ فَرُّوخ ، أبو العبّاس المكِّيُّ، الشاعر الأعمى: روى عن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب،
وعبد الله بن عمرو بن العاص، متفق على توثيقه، أخرج له الجماعة، مترجم في التهذيب (٣: ٤٤٩).
(٣) رواه البخاري في الصوم (١٩٧٧)، باب ((حق الأهل في الصوم)). فتح الباري (٤ :
٢٢١) ، وفي أحاديث الأنبياء ، وفي الصلاة .
ورواه مسلم في كتاب الصيام حديث (٢٦٨٩) من ترقيمنا ص (٤: ٣٧٤)، باب ((النهي عن
صوم الدهر لمن تضرر به))، وهو الحديث ذو الرقم (١٨٦) ص (٢ : ٨١٤ - ٨١٥) من طبعة محمد
فؤاد عبد الباقي .
ورواه الترمذي في الصوم (.٧٧)، باب ((ما جاء في فرض الصوم)) (٣: ١٣٩).
والنسائي في الصيام (٤: ٢١٣ - ٢١٤)، باب ((صوم عشرة أيام من الشهر))، وفي مواضع
أخرى في الصيام .
ورواه ابن ماجه في الصيام (١٧.٦)، باب ((ما جاء في صيام الدهر)).

١٥٣ - الوتر (*)
. ٥٤٤ - أخبرنا أبو عبد الله [الحافظ] (١) وأبو سعيد ، قالا: حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال سألت الشافعي عن الوتر : أيجوز أن يوتر
الرجل بواحدة ليس قبلها شيء ؟ فقال : نعم ، والذي أختار أن أصلي عشر ركعات ،
ثم أوتر بواحدة ، فقلت للشافعي : فما الحجة في أن الوتر يجوز بواحدة ؟ فقال :
الحجة فيه: السّنّة والآثار (٢).
٥٤٤١ - فذكر ما أخبرنا أبو عبد اللّه، وأبو زكريا ، وأبو بكر ، وأبو سعيد
قالوا : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال :
أخبرنا مالك ، عن نافع ، وعبد الله بن دینار
(*) المسألة - ٢٥٢ - قال الشافعية: أقلُّ الوتر ركعةً، وأكثره إحدى عشرة ، والأفضل لمن
زاد عن ركعة الفصل بين الركعات بالسلام ، فينوي ركعتين من الوتر ويسلم ، ثم ينوي ركعة من الوتر
ويسلم .
وقال الحنابلة : الوتر ركعة ، وإن أوتر بثلاث أو أكثر فلا بأس .
وقال المالكية : الوتر ركعة واحدة يتقدمها شفعُ ( سنة العِشاء البعدية ) ويفصل بينهما بسلام ،
يقرأ فيها بعد الفاتحة : الإخلاص والمعوذتين .
وقال الحنفية : الوتر ثلاث ركعات، لا يفصل بينهنَّ بسلام، وسلامُه في آخره ، كصلاة المغرب ،
حتى لو نسي قعود التشهد الأول ، لا يعود إليه ، ولو عاد فسدت الصلاة ، ودليلهم حديث عائشة الذي
رواه الحاكم: ((كان رسول اللَّه ◌ُ يُوتِرُ بثلاث، لا يسلم إلا في آخرهنَ)) نصب الراية (٢: ١١٨)
أما دليل المالكية والحنابلة وهو دليل الشافعية على أقل الوتر : فهو خبر مسلم عن ابن عمر ،
وابن عباس: ((الوتر ركعة من آخر الليل))، وروى أبو داود من حديث أبي أيوب: ((من أحبُّ أن
يُوتِرَ بواحدةٍ فليفعل )» .
وانظر في هذه المسألة : مغني المحتاج (١: ٢٢١) المهذب (١: ٨٣)، فتح القدير (١ : ٣٠٠
وما بعدها )، الكتاب مع اللَّباب (١: ٧٨ وما بعدها)، بدائع الصنائع (٢٧٠:١ وما بعدها)،
الشرح الصغير (١: ٤١١ - ٤١٤)، كشاف القناع (١: ٤٨٦)، المغني (١٥٠:٢ وما بعدها )
، الفقه الإسلامي وأدلته (١: ٨٢٠).
(١) من ( ص ) فقط .
(٢) قاله الشافعي في كتاب (الأم) (١: ١٤٠)، باب ((ما جاء في الوتر بركعة واحدة)).
٥٣

٥٤ - معرفة السنن والآثار / ج ٤
عن ابن عمر أن رسول اللّهِ عٍَّ، قال: ((صَلاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَاَ
خَشِي أحدُكُمُ الصُّبْحَ صَلَى رَكْعَةً وَاحِدَةٌ تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى )).
أخرجه البخاري ، ومسلم في الصحيح من حديث مالك (١) .
٥٤٤٢ - وقد فسر ابن عمر ما رواه فيما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو
زكريا ، قالا : حدثنا أبو العباس ، محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا محمد بن
إسحاق الصنعاني ، قال : حدثنا سعيد بن عامر ، عن شُعبة ، عن عُقبة بن حُرَيْث ،
عن عبد اللَّه بن عمر، قال: قال رسول اللَّهِ عَلُّ: ((صَلَاةُ الَّيْلِ مَثْنَى
مَثْنَى، فَإِذَا أُريت أُنَّ الصِّبْحَ مُدْرَكٌ فَأُوْتِرْ بِرَكْعَةٍ )) ، فقال رجل لابن عمر: ما
مثنى : فقال: تُسَلّم في كل ركعتين .
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث غُندر ، عن شعبة (٢) .
٥٤٤٣ - وأخبرنا أبو عبد الله [الحافظ } (٣) وأبو زكريا، وأبو بكر، وأبو
سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع قال : أخبرنا الشافعي ،
قال : أخبرنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن عُرْوَةً
(١) رواه البخاري في الصلاة رقم (.٩٩)، باب ((ما جاء في الوتر)) فتح الباري (٢: ٤٧٧)
وأخرجه مسلم في كتاب الصلاة رقم (١٧١٧) من طبعتنا ص (٣: ١٤٠)، باب ((صلاة الليل
مثنى مثنى)» وهو الحديث ذو الرقم (١٤٥) ص (١ : ٥١٦) من طبعة عبد الباقي .
وأخرجه أبو داود في الصلاة (١٣٢٦)، باب ((صلاة الليل مثنى مثنى)) (٢: ٣٦).
ورواه النسائي في الصلاة (٣: ٢٣٤)، باب ((كيف الوتر بواحدة)».
وموضعه في موطأ مالك في كتاب صلاة الليل رقم (١٣) باب ((الأمر بالوتر)) ص (١ : ١٢٣)،
وعند الشافعي في كتاب ( الأم) (١٤٠:١)، باب ((ما جاء في الوتر بركعة واحدة)»، وفي سنن
البيهقي الكبرى (٣: ٢١)، وفى السنن الصغير له (٢٨٠:١).
(٤) بهذا الإسناد تفرد بإخراجه مسلم من الشيوخ الستة في كتاب الصلاة حديث رقم ( ١٧٣٢)
من طبعتنا ص (٣: ١٤٦)، باب ((صلاة الليل مثنى مثنى))، وهو الحديث ذو الرقم (١٥٩) ص
(١ : ٥١٩) من طبعة عبد الباقي .
(٥) ما بين الحاصرتين من ( ص ).

٢ - كتاب الصلاة / ١٥٣ - الوتر - ٥٥
عن عائشة: ((أُنَّ النَّبِيِّ عٌَّ كان يُصَلِّي بِاللَّيْلِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةُ يُوتِرُ منها
بِوَاحِدَةٍ .
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث مالك (١) .
٥٤٤٤ - وأخرجه من حديث عمرو بن الحارث ، ويونس بن يزيد ، عن ابن
شهاب الزُّهري ، عن عروة
عن عائشة، عن النبي ◌ّ أتم من ذلك وقال فيه: ((إحدى عشرة ركعة ،
يسلم من كل ركعتين ويوتر بواحدة)) .
وقد ذكرنا إسناده فيما مضى (٢).
٥٤٤٥ - وهذا يمنع تأويل من حمله على التشهد بين كل ركعتين دون السلام .
٥٤٤٦ - وأخرج أيضا حديث همام ، عن قتادة ، عن أبي مجكز ، قال :
سألت ابن عباس عن الوتر، فقال: سمعت رسول اللَّه ◌ٌَّ يقول: ((ركْعَةٌ
مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ))، {وسألت ابن عمر فقال: سمعت رسول اللَّه عَّى يقول: ((ركعة
مَن آخَرَ الليلَ))] (٣).
(١) رواه مالك في كتاب صلاة الليل رقم (٨)، باب ((صلاة النبي ـ في الوتر)) ص (١٢٠:١)
وأخرجه الشافعي في كتاب ( الأم) (١٤٠:١)، باب ((ما جاء في الوتر بركعة واحدة))، ومسلم
في كتاب الصلاة رقم (١٦٨٦) من طبعتنا ص (٣: ١١٢)، باب ((صلاة الليل وعدد ركعات النبي
في الليل))، وهو الحديث ذو الرقم (١٢١) ص (١: ٥.٨) من طبعة عبد الباقي.
ورواه أبو داود في الصلاة (١٣٣٥)، باب ((في صلاة الليل)) (٢: ٣٨)، والترمذي في الصلاة
(.٤٤)، باب ((ما جاء في وصف صلاة النبي ® بالليل)) (٢: ٣٠٣)، ورواه أيضا في كتاب
الشمائل، باب ((ما جاء في عبادة رسول اللّه ))، ورواه النسائي في الصلاة)) (٣: ٢٣٤)،
باب ((كيف الوتر بواحدة)»، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٣ : ٢٣).
(٢) رواية عمرو بن الحارث عند مسلم في كتاب الصلاة رقم (١٦٨٧) من طبعتنا ص (٣ : ١١٢
- ١١٣)، باب ((صلاة الليل وعدد ركعات النبي ﴾ في الليل))، وهو الحديث ذو الرقم (١٢٢) ص
(١: ٥.٨) من طبعة عبد الباقي، وعند أبي داود في الصلاة (١٣٣٧)، باب ((في صلاة الليل)»
(٢: ٣٩)، وعند النسائي في الصلاة (٣٠:٢)، باب ((إيذان المؤذنين الأئمة بالصلاة».
(٣) ما بين الحاصرتين ليس من (ح)، وأثبتُّه من ( ص)، والحديث رواه مسلم في كتاب الصلاة
رقم (١٧٢٦ - ١٧٢٧ - ١٧٢٨) من طبعتنا ص (٣: ١٤٤)، باب ((صلاة الليل مثنى مثنى))،
والأحاديث (١٥٣، ١٥٤، ١٥٥) ص (١: ٥١٨) من طبعة عبد الباقي، ورواه النسائي في الصلاة
(٣: ٢٣٢)، باب ((كم الوتر؟)).

٥٦ - معرفة السنن والآثار / ج ٤
٥٤٤٧ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال أخبرنا أحمد بن سلمان قال : حدثنا
جعفر الطيالسي قال : حدثنا عفان ، ومحمد بن سنان العوفي ، ومحمد بن كثير
قالوا : حدثنا همام ، فذكره .
٥٤٤٨ - وقد بيّن كل واحد منهما ما روي بيانا شافيا .
٥٤٤٩ - أما بيان ابن عباس فرَوى الشافعي في القديم عن رجل ، عن شريك
ابن عبد الله بن أبي نمر ، عن كريب مولى ابن عباس
عن عبد اللَّه بن عباس ((أن رسول اللَّه ◌َّ كان يَفْصِلُ بين الرُّكْعَتَيْنِ ،
والرُّكْعَةٍ مِنْ وِتْرِهِ بِسَلامٍ)) (١).
٠ ٥٤٥ - وروينا عن عطاء بن أبي رباح ، أنه قال : صليت إلى جنب ابن عباس
العشاء الآخرة ، فلما فرغ، قال : ألا أعلمك الوتر ؟ قلت : بلى ، فقام ، فركع
ركعة (٢) .
٥٤٥١ - وأما بيان عبد الله بن عمر؛ فقد مضى في رواية عقبة بن.
حُرَيْث عنه (٣).
(١) هو في حديث ابن عباس الطويل في بيتوتته عند خالته ميمونة، ووصفه صلاة رسول الله نج
في الليل، ولفظ الشاهد عنده ( فصلى ركعتين ، ثم ركعتين ، ثم ركعتين ، ثم ركعتين ، ثم ركعتين .
ثم ركعتين ، ثم أوتر )).
وقد أخرجه مالك في كتاب صلاة الليل (١ : ١٢١)، ومن طريقه بهذا الإسناد الذي أورده المُصَنَّف
هنا أخرجه البخاري في كتاب التفسير، باب ((إنّ في خلق السموات والأرض » ، وفي الأدب ، باب
((رفع البصر إلى السماء))، وفي التوحيد، باب «قوله تعالى: ﴿وَلِتُصْنَعَ على عيني﴾، وأخرجه
مسلم في الصلاة رقم (١٧٦٧) من طبعتنا ص (٣: ١٧٦)، باب ((الدعاء في صلاة الليل وقيامه))
وهو الحديث ذو الرقم (١٩٠) ص (٥٣٠:١) من طبعة عبد الباقي .
(٢) رواه البيهقي في سننه الكبرى (٣: ٢٦)، وفي إسناده. (عِسْل بن سفيان التميمي اليربوعي
أبو قُرَّة البصريّ) قال عبد الله بن أحمد، عن أبيه : ليس هو عندي قوي الحديث ، وقال ابن معين :
ضعيف ، وقال البخاري : عنده مناكير ، وقال النسائي : ليس بالقوي ، وقال أبو حاتم : منكر الحديث .
وقال البخاري في ( الضعفاء ): فيه نظر . تهذيب التهذيب (٧ : ١٩٤).
(٣) تقدم منذ قليل في هذا الباب، وطرفه: ((صلاة الليل مثنى مثنى)).

٢ - كتاب الصلاة / ١٥٣ - الوتر - ٥٧
٥٤٥٢ - وأيضا ففيما أخبرنا أبو عبد الله، وأبو زكريا، وأبو بكر ، وأبو
سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي
قال : أخبرنا مالك ، عن نافع ،
أن ابن عمر كان يُسَلّمُ بين الرُّكْعَةِ والرُّكْعَتَيْنِ مِنَ الوِثْرِ حَتَّى يَأْمُرَ بِبَعْضِ
حَاجَتِهِ (١) .
رواه البخاري في الصحيح عن عبد الله بن يوسف ، عن مالك، ورواه إسماعيل
ابن أمية ، عن نافع ، عن ابن عمر ، ومعاذ القاري .
٥٤٥٣ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ في آخرين قالوا : حدثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عيسى التنيسي ، قال : حدثنا عمرو بن
أبي سلمة ، عن الأوزاعي ، قال حدثني المطلب بن عبد اللّه المخزومي ، قال : أتى
عبد الله بن عمر رجل فقال : كيف أوتر ؟ قال : أوتر بواحدة . قال : إني أخشى
أن يقول الناس: إنها البتيراء (٢)! قال: أسنّة الله ورسوله تريد؟ هذه سنّة اللّه
ورسوله (٣) .
٥٤٥٤ - وروينا عن أبي منصور مولى سعد بن أبي وقاص ، قال :
سَأَلْتُ عبد الله بن عمر عن وتر الليل ؟ فقال: يا بنيّ هلْ تَعْرِفُ وِتْرَ النَّهَارِ ؟
قلت: نعم، المغرب. قال: صَدَقْتَ، وتر الليل واحدة، بذلك أُمَرَ رسولَ اللَّه عَلَ،
(١) رواه البخاري في أبواب الوتر من كتاب الصلاة رقم (٩٩١)، باب ((ماجاء في الوتر)) فتح
الباري (٢ : ٤٧٧) .
(٢) ( البُتَيْرَاءُ) : ورد ذكرها في الحديث الذي أخرجه ابن عبد البر في ( كتاب التمهيد ) ، عن
عثمان بن محمد بن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، عن عبد العزيز الدراوردي ، عن عمرو بن يحيى ، عن
أبيه، عن أبي سعيد: ((أن رسول اللَّه ◌ُ نهى عن البُتَيْراء، أن يُصلّي الرَّجُلُ واحدة يُوَتِّرُ بها)»،
وذكره عبد الحق في ( أحكامه ) ، وقال : الغالب على حديث عثمان بن محمد - هذا - الوهمُ ، وقال
ابن القطان في ( كتابه ) : هذا حديث شاذٌّ لا يعرجُ على رواية .
(٣) رواه ابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، حديث (١١٧٦)، باب ((ما جاء في
الوتر بركعة)) ص (١: ٣٧٢)، وجاء في الزوائد: رجال إسناده ثقات ، إلا أنه منقطع. قال البخاري:
لا أعرف للمطلب سماعا من أحد من الصحابة .
و

٥٨ - معرفة السنن والآثار / ج ٤
فقلت : يا أبا عبد الرحمن ! إن الناس يقولون : إن تلك : البُتَيْراء :
قال : يا بني ليست تلك البتيراء ، إنما البتيراء أنْ يُصَلِّي الرجلُ الرَّكْعَةَ
التَّامَّةَ في ركوعها وسجودها وقيامها ، ثم يقوم في الأخرى ولا يتمُّ لها ركوعًا
ولا سجوداً ولا قيامًا، فَتِلْكَ البُتَيْرَاءُ .
٥٤٥٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس بن يعقوب ،
قال : حدثنا الصغاني قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم الرازي قال : حدثنا سلمة بن
الفضل ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي منصور،
فذكره (١) .
٥٤٥٦ - وهذا يدل على تقصير من قَصَّرَ بهذا الخبر ، ثم ذهب إلى أن ابن عمر
يقول: {وتر الليل } (٢) كوتر النهار فقد فصل بينهما بما ذكرنا.
٥٤٥٧ - ومذهب ابن عمر في هذا أشهر من أن يمكن التلبيس عليه .
٥٤٥٨ - أخبرنا أبو عبد الله وأبو زكريا وأبو بكر وأبو سعيد قالوا : حدثنا أبو
العباس قال : أخبرنا الربيع قال : أخبرنا الشافعي قال : أخبرنا مالك عن ابن
شهاب : أن سعد بن أبي وقاص كان يوتر بركعة (٣).
٥٤٥٩ - قال أحمد : وقد رويناه عن شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري ، قال :
حدثني عبد الله بن ثعلبة بن صُعَيْر (٤) - وكان النبي #يه قد مسح وجهه زمن
(١) رواه البيهقي في سننه الكبرى (٣: ٢٦)، وإسناده حسنٌ: سلمة بن الفضل الأنصاري ، قال
البخاري : عنده مناكير، ووهَّتَهُ علي بن المديني، وذكره النسائي والعُقيلي في الضعفاء ، وله ترجمة في
طبقات ابن سعد (٧ : ٣٨١)، وتاريخ ابن معين (٢: ٢٢٦)، والضعفاء الصغير للبخاري الترجمة
(١٤٩)، وضعفاء النسائي الترجمة (٢٤١)، والمجروحين (١: ٣٣٧)، وتهذيب التهذيب (٤ :
١٥٣) .
(٢) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص).
(٣) رواه مالك في كتاب صلاة الليل رقم (٢١)، باب ((الأمر بالوتر)) (١: ١٢٥).
(٤) هو عبد اللَّه بن ثعلبة بن صُعَيْ، ويُقال: ابن صُعَيْر العذري أبو محمد المدني الشاعر حليف بني
زهرة، ويُقال: ثَعْلَبة بن عبد الله بن صُعَيْر، وأمُّه من بني زُهْرة، مسح رسول اللَّه ◌َ﴾ وجهه ورأسه
زمن الفتح، ودعا له ، وترجمته في الاستيعاب (٣: ٨٧٦)، وتاريخ ابن عساكر (٤٧١ - ٤٨٢)،
والكامل في التاريخ (٤: ٥٤١)، وأُسْد الغابة (٣: ١٢٨)، وسير أعلام النبلاء (٣: ٥.٣)،
وتهذيب التهذيب (٥: ١٦٥)، وتهذيب تاريخ دمشق (٧ : ٣١٦).

٢ - كتاب الصلاة / ١٥٣ - الوتر - ٥٩
الفتح - أنه رأى سعد بن أبي وقاص - وكان سعد قد شهد بدرا مع النبي # -
يوتر بواحدة بعد صلاة العشاء ثم لا يزيد عليها حتى يقوم من جوف الليل (١).
. ٥٤٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : أخبرني محمد بن إسماعيل القاضي
قال : قرأت على أبي عبد الله محمد بن علي، قال : حدثنا محمد بن يحيى ، قال:
حدثنا أبو اليمان ، قال : أخبرنا شعيب ، فذكره .
رواه البخاري في الصحيح عن أبي اليمان .
٥٤٦١ - وروينا عن مصعب بن سعد ، قال : قيل لسعد : إنك توتر بركعة ؟
قال : نعم ، سبع أحب إلي من خمس ، وخمس أحب إلي من ثلاث ، وثلاث أحب
إلي من واحدة، ولكن أخفف عن نفسي (٢).
٥٤٦٢ - وممن أوتر بعد العشاء بركعة، وعزاه إلى النبي ◌َّه: أبو موسى
الأشعري (٣).
٥٤٦٣ - وروينا عن تميم الداري أنه قرأ القرآن في ركعة (٤).
٥٤٦٤ - قال الشافعي : في روايتينا عن أبي عبد الله وأبي سعيد: وكان
عثمان يحيي الليل بركعة هي وتره (٥).
(١) رواه البخاري في كتاب الدعوات حديث رقم (٦٣٥٦)، باب ((الدعاء للصبيان بالبركة ومسح
رؤوسهم)) فتح الباري (١١: ١٥١)، وأعاده في المغازي، باب ((وقال الليث: حدثني يونس)).
(٢) أخرجه البيهقي في سننه الكبرى (٣: ٢٥) من طريق أبي سعيد يحيى بن محمد بن يحيى
الخطيب ، عن أبي بحر محمد بن الحسن بن كوثر ، عن بشر بن موسى ، عن الحميدي ، عن سفيان، عن
إسماعيل بن محمد بن سعد ، عن عمه مصعب ، وفي هذا الإسناد : ( محمد بن الحسن بن كوثر ) أبو
بحر البَرْبَهَارِي، كان كذابًا، وهَاه الذهبيُّ في الميزان (٣: ٥١٩)، ووفاته سنة اثنتين وستين وثلاث
مئة ، ميزان الاعتدال (٣ : ٥١٩).
(٣) موضعه في سنن البيهقي الكبرى (٣: ٢٥)، وإسناده صحيح .
(٤) أورده البيهقي في سننه الكبرى (٣ : ٢٥) بإسناده.
(٥) الحديث بإسناده مطولاً رواه البيهقي في سننه الكبرى (٣: ٢٥)، وذكره علاء الدين المُتّقي في
كنز العمال رقم (٣٦١٦٨: ١٣)، ونسبه لابن المبارك في الزهد ، ولابن سعد ، ولابن أبي شيبة،
ولابن منيع، وللطحاوي، وللبيهقي، وقال: (وسنده حسنٌ ) .

٦٠ - معرفة السنن والآثار / ج ٤
٥٤٦٥ - وأوتر معاوية بواحدة ، فقال ابن عباس : أصاب (١).
وذكر إسناد الحديثين في موضع آخر .
٥٤٦٦ - أخبرنا أبو زكريا وأبو بكر قالا : حدثنا أبو العباس قال : أخبرنا
الربيع قال : أخبرنا الشافعي قال : أخبرنا عبد المجيد ، عن ابن جريج ، عن يزيد
ابن خُصَيْفَةَ ، عن السائب بن يزيد : أن رجلا سأل عبد الرحمن التيمي عن صلاة
طلحة ، قال : إن شئت أخبرتك عن صلاة عثمان . قلت : لأغلبن الليلة على المقام ،
فقمت فإذا برجل يرجمني مُتَقَفِّعًا فنظرتُ ، فإذا عثمان . قال : فتأخرت عنه ،
فصلى فإذا هو يسجد بسجود القرآن ، حتى إذا قلت هذه : هو ذا الفجر ، فأوتر
بركعة لم يُصَلَّ غيرها .
٥٤٦٧ - ورواه محمد بن المنكدر عن عبد الرحمن بن عثمان بمعناه في صلاة
عثمان . قال : فلما انصرف قلت : يا أمير المؤمنين ! إنما صليت ركعة ! قال : هي
وتري (٢) .
٥٤٦٨ - وهذا يرد قول من حمل فعل عثمان هذا على الوهم ؛ لأنه لو كان ذلك
منه سهوا لتنبه له بقول عبد الرحمن ، ولأعاد الوتر ثلاثا ، ولكن قال : هي وتري ؛
لعلمهم بأن الوتر بركعة غير منکر .
٥٤٦٩ - وأخبرنا ، أبو زكريا ، وأبو بكر ، قالا : حدثنا أبو العباس قال :
أخبرنا الربيع قال : أخبرنا الشافعي قال : أخبرنا عبد المجيد ، عن ابن جريج ،
قال: أخبرني عتبة بن محمد بن الحارث ، أن ◌ُريبا مولى ابن عباس ، أخبره أنه
رأى معاوية صلى العشاء ، ثم أوتر بركعة واحدة لم يزد عليها ، فأخبر ابن عباس ،
(١) رواه البيهقي في سننه الكبرى (٣: ٢٦)، وفي إسناده أبو بحر البربهاري ، وقد تقدم الكلام
فيه قبل أربع حواشٍ .
(٢) السنن الكبرى (٣ : ٢٥).