النص المفهرس

صفحات 401-420

٢ - كتاب الصلاة / ١٣٦ - ما يصلى عليه ولا يصلى من الأرض - ٤.١
.٥.٨ - وبإسناده قال : حدثنا أبو الربيع ، قال : حدثنا إسماعيل بن جعفر،
قال : حدثنا العلاء ، عن أبيه، عن أبي هريرة ، أن النبي ◌َّ* قال .. ، فذكر ما
قدمنا ذكره .
أخرج البخاري ومسلم في الصحيح حديث جابر ، وأخرج مسلم حديث
أبي هريرة .
٨١. ٥ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو زكريا، وأبو بكر، وأبو سعيد ، قالوا :
حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا
سفيان بن عيينة، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، أن رسول اللّه عَلُ، قال:
((الأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إِلا المقْبَرَةُ وَالحَمَّامُ» (١).
٨٢. ٥ - قال الشافعي : ذكرت هذا الحديث في كتابي في موضعين : أحدهما
منقطع، والآخر عن أبي سعيد الخدري، عن النبي مَّدٍ (٢).
٥.٨٣ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد: وبهذا نقول، ومعقول أنه كما
جاء في الحديث ، ولو لم يبينه ، لأنه لا يصح لأحد أن يصلي على أرض نجسة ،
وأن المقبرة مختلطة التراب بلحوم الموتى وصديدهم وما يخرج منهم وذلك ميتة ،
وأن الحمام ما كان مدخولا يجري فيه البول والأنجاس (٣).
(١) أخرجه الشافعي في كتاب الأم (١: ٩٢) في كتاب الصلاة، باب ((جماع ما يصلى عليه ولا
يصلى من الأرض)»، والدارمي في سننه (١: ٣٢٣) في كتاب الصلاة باب ((الأرض كلها طهور ما
خلا المقبرة والحمام ))، ورواه أبو داود في كتاب الصلاة (٤٩٢) باب ((في المواضع التي لا تجوز فيها
الصلاة)) (١: ١٣٢ - ١٣٣)، وابن ماجه في المساجد (٧٤٥) باب ((المواضع التي تكره فيها
الصلاة)) (١: ٢٤٦)، وابن حبان في صحيحه ، على ما ذكره الهيثمي في موارد الظمآن (ص١.٤)
حديث رقم (٣٣٨)، كما رواه الحاكم في المستدرك (١: ٢٥١) في كتاب الصلاة، باب «الأرض
كلها مسجد إلا الحمام والمقبرة))، وقال: ((صحيح على شرط البخاري ومسلم ))، وأقره الذهبي .
(٢) قاله الشافعي في الأم (١ : ٩٢).
(٣) قاله الشافعي في الأم (١: ٩٢) باب ((جماع ما يصلى عليه ولا يصلى من الأرض)).

٤.٢ - معرفة السنن والآثار / ج ٣
٥.٨٤ - ثم ساق الكلام إلى جواز الصلاة فيهما إن كانا طاهرين مع
الكراهية (١) .
٥.٨٥ - وكره الصلاة في القديم إلى الحمام والمقبرة والمجزرة ، وظهر الطريق ،
وعطن الإبل .
٨٦. ٥ - وروينا عن أبي مَرْتَدِ الغَنَوِيِّ، عن النبي ◌ِّل، أنه قال:
((لا تَجْلِسُوا عَلَى القُبُورِ، وَلا تُصَلُوا إِلَيْهَا)) (٢).
٨٧. ٥ - وذكرنا عن ابن عباس: أنه كره أن يُصَلَّى إلى حش أو حمّام أو قبر .
٨٨. ٥ - وأما الذي روي عن عليّ أنه قال :
(( نهاني رسول اللّه عنه أن أصلي في المقبرة ونهاني أن أصلي في أرض بابل
فإنها ملعونة)) (٣).
٨٩. ٥ - فإسناده غير قوي، ولعله إن صح كره الإقامة بأرض كان بها خسف
وعذاب لصلاة أو غيرها .
٥.٩٠ - وأما ما رُوِّناه عنه عَّهُ: ((أنه لما مر بالحجْرِ أسرع السير، حتى
أجاز الوادي )) .
٠ ٥.٩١ - قال أبو سليمان: مخرج النهي فيه على الخصوص.
٩٢. ٥ - ولعل ذلك منه إنذارا له بما أصابهم من المحنة بالكوفة ، وهي أرض
بابل .
(١) الأم في الموضع السابق .
(٢) رواه مسلم في الجنائز (٢٢١٤ و٢١١٥) من طبعتنا (٣: ٥٧٦ - ٥٧٧) باب («النهي عن
الجلوس على القبر والصلاة عليه)) وهو برقم (٩٧) (٢: ٦٦٨) من طبعة عبد الباقي، وأخرجه أبو داود
في الجنائز (٣٢٢٩) باب ((في كراهية القعود على القبر) (٣: ٢١٧) ، والترمذي في الجنائز
رقم (.١.٥ و١.٥١) باب (( ما جاء في كراهية المشي على القبر والجلوس عليها والصلاة إليها)»
(٣: ٣٦٧ و٣٦٨)، ورواه النسائي في القبلة (٢: ٦٧) باب ((النهي عن الصلاة إلى القبر)).
(٣) سنن البيهقي الكبرى (٢: ٤٥١)، وفتح الباري (١ : ٤٢١).

١٣٧ - ممر الجنب والمشرك في الأرض (*)
٥.٩٣ - أخبرنا أبو سعيد، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال: قال الشافعي: ذكر أهل العلم بالقرآن في قول الله عز وجل: ﴿وَلا جُنُبًا إلا
عَابِرِي سَبِيلٍ ﴾ (النساء : ٤٣): لا تقربوا مواضع الصلاة (١).
٩٤. ٥ - قال : وما أشبه ما قال بما قال ، لأنه لا يكون في الصلاة عبور سبيل،
إنما عبور السبيل في موضعها وهو في المسجد ، فلا بأس أن يمر الجُنُب في المسجد
ماراً، ولا يقيم فيه لقول الله عز وجل: ﴿إلا عابري سبيل﴾ (النساء: ٤٣).
(*) المسألة - ٢٣٦ - قال الشافعية والحنابلة : يحرم المكث في المسجد للجنب أو التردد
فيه لغير عذر ، وأباحو اله عبور المسجد ولو لغير حاجة ، لحديث جابر: كان أحدنا يمر في المسجد جنباً
مجتازاً)) بينما حرم الحنفية والمالكية دخول المسجد للجنب مطلقاً ولو عبوراً ومجتازاً ودليلهم حديث
عائشة الذي أخرجه أبو داود، قال: جاء رسول اللّه عليه وبيوت الصحابة شارعة في المسجد، فقال: ((
وجهوا هذه البيوت عن المسجد ، فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب».
أما دخول الكافر المساجد ؛ فقد قال الشافعية والحنابلة : يمنع غير المسلم ، ولو لمصلحة من دخول حرم
مكة ، لأنهم نجس حسب الآية القرآنية الكريمة ، ويجوز عندهم للكافر دخول المساجد غير المسجد الحرام
بإذن المسلمين ، لأن نص الآية في المسجد الحرام ، والأصل في الأشياء الإباحة ، ولم يرد في الشرع ما
يخالف هذا الأصل، ولأن النبي ◌َّه قدم عليه وفد أهل الطائف ، فأنزلهم في المسجد قبل إسلامهم.
وقد أجاز أبو حنيفة أيضاً للكافر دخول المساجد كلها حتى المسجد الحرام بإذنه ولو لغير حاجة وفسر
آية: ﴿ فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا﴾ : ألا يحجوا، ولا يعتمروا عراة بعد حج عامهم
هذا وقد دخل أبو سفيان مسجد المدينة لتجديد عقد صلح الحديبية بعدما نقضته قريش ، وكذلك دخل
إليه وفد ثقيف ، وربط ثمامة بن أثال بالمسجد النبوى حينما أسر .
وأجاز المالكية لغير المسلم دخول الحرم المكي دون البيت الحرام بإذن أو أمان ، ولا يجوز عندهم مطلقاً
دخول الكافر مسجدا ، إلا لعذر كالدخول للتقاضي أمام الحاكم المسلم ، لأن العلة وهي النجاسة موجودة
في کل مشرك .
وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج (٤: ٢٤٧)، المغني (٨: ٥٣١)، الدر المختار (٥ :
٢٧٤)، شرح السير الكبير (١: ٩٣)، أحكام القرآن لابن العربي (٢: ٩.١).
(١) الأم للشافعي (١: ٥٤) باب ((ممر الجنب والمشرك على الأرض ومشيهما عليها)).
٤.٣

٤.٤ - معرفة السنن والآثار / ج٣ -
٥.٩٥ - قال الشيخ أحمد: قد روينا هذا التفسير عن ابن عباس (١).
٩٦. ٥ - وروينا هذا المذهب عن ابن مسعود، وأنس بن مالك.
٩٧. ٥ - وروينا عن جابر بن عبد الله أنه قال:
((كان أحدنا يمر في المسجد وهو جُنُب مجتازاً)) (٢).
. ٥.٩٨ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق ، قال : حدثنا يحيى بن أبي بكير ، قال :
حدثنا أبو جعفر ، قال : حدثنا زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن ابن عباس
في قوله: ﴿ولا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ (النساء: ٤٣)، قال:
لا تدخل المسجد وأنت جُنُب، إلا أن يكون طريقك فيه ، ولا تجلس (٣).
٥.٩٩ - وأما حديث الأفلت، عن جَسْرَةَ بنت دجاجة ، عن عائشة ،
عن النبي
(« وجِّهوا هذه البيوت عن المسجد ، فإني لا أُحِلُّ المسجد لحائض ولا
جُنُب)) (٤)، فإنه ليس بالقوي (٥).
٥١٠٠ - قال البخاري: عند جسرة عجائب (٦).
(١) ذكره السيوطي في الدر المنثور (٢ : ٥٤٧) ونسبه لعبد بن حميد، وابن جرير ، وابن المنذر ،
وابن أبي حاتم ، والبيهقي في سننه من طريق عطاء بن أبي يسار ، عن ابن عباس ، وموقعه في سنن
البيهقي الكبرى (٢ : ٤٤٣).
(٢) رواه الدارمي في سننه في باب ((مرور الجنب في المسجد)) (١: ٢١١). وموقعه في سنن
البيهقي الكبرى (٢ : ٤٤٣).
(٣) تقدم في الفقرة (٥.٩٥).
(٤) رواه أبو داود في الطهارة (٢٣٢) باب ((في الجنب يدخل المسجد)) (١: ٦٠).
(٥) قال فيه عبد الحق: لا يثبت من قبل إسناده ، وقد قال البخاري في التاريخ الكبير في ترجمة
جسرة بنت دجاجة : أن عندها عجائب ، والراوي عنها : أفلج ، ويقال : فليج بن خليفة العامري :
مجهول ، لا يصح الاحتجاج بحديثه .
(٦) ذكرها ابن حبان في ثقات التابعين (٤: ١٢١)، فقال: تروي عن عائشة، روى عنها: أفلج
ابن خلفة ، وقدامة العامري ، وذكرها العجلي في تاريخ الثقات رقم (٢.٨٧) من طبعتنا ، ولها ترجمة
في التهذيب (١٢ : ٤.٦).

٢ - كتاب الصلاة / ١٣٧ - ممر الجنب والمشرك في الأرض - ٤.٥
٥١.١ - وقد خالفها غيرها عن عائشة في سد الأبواب .
٥١.٢ - ثم هو محمول إن صح على المكث فيه .
٥١.٣ - أخبرنا أبو زكريا ، وأبو بكر ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس ،
قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا إبراهيم بن محمد ، عن
عثمان بن أبي سليمان :
« أن مشركي قريش حين قدموا المدينة في فداء أسراهم كانوا
يبيتون في المسجد ، منهم جبير بن مطعم ، قال جبير : فكنت أسمع
قراءة النبي عَد)).
٥١.٤ - وقد روينا معناه في حديث جبير بن مطعم .
٥١.٥ - وهو عند الشافعي في كل مسجد إلا المسجد الحرام ، لقوله عز وجل :
﴿ إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ﴾
( التوبة : ٢٨).
٥١.٦ - قال الشافعي : وإذا بات المشرك في المسجد غير المسجد الحرام ،
فكذلك المسلم .
٥١.٧ - كان ابن عمر يروي أنه يبيت في المسجد زمان النبي ◌َّه وهو أعزب،
ومساكن أهل الصفة .
٥١.٨ - أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب ، قال : أخبرنا أبو بكر
الإسماعيلي ، قال : أخبرني أبو يعلى ، قال: حدثنا يحيى ، قال : حدثنا عبيد
الله ، قال : أخبرني نافع ، عن عبد الله :
(( أنه كان ينام ، وهو شابٌّ عَزَبٌ لا أهل له في مسجد النبي
رواه البخاري في الصحيح ، عن مسدد ، عن يحيى القطان (١) .
٥١.٩ - وروينا عن سعيد بن المسيب ، أنه سئل عن النوم في المسجد ، فقال :
فأين كان أهل الصفة ؟ يعني ينامون فيه .
(١) رواه البخاري في الصلاة باب ((نوم الرجال في المسجد))، والنسائي في الصلاة باب ((النوم
في المسجد )).

١٣٨ - الصلاة في أعطان الإبل ومراح الغنم (*)
٥١١٠ - قد روينا في كتاب الطهارة ، في الحديث الثابت عن جابر بن سَمُرَةً:
أُنَّ رَجُلاً أُتَى رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّه! أُفَأُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ ؟
قال: (( نعم )
قال: أَفَأْصَلِّي فِي مَبَارِكِ الإِبِلِ ؟
قال: ((لا)) (١).
٥١١١ - أخبرنا أبو زكريا وأبو بكر وأبو سعيد وعبد الرحمن بن محمد السراج،
قالوا : حدثنا أبو العباس ، قال الشافعي ، قال : أخبرنا إبراهيم بن محمد ، عن
عبد الله بن طلحة بن كريز ، عن الحسن ، عن عبد الله بن مُغَفَّل أو معقل، عن
النبي ◌ّ قال :
(*) المسألة - ٢٣٧ - أعطان الإبل يعني مباركها ، أي موضع بروكها عند شربها ، والمعاطن
جمع معطن ، والعطن مبرك الإبل حول الماء ، وقد قال الحنفية والشافعية : تكره الصلاة في معاطن
الإبل لنجاسة أبوالها وأروائها ، أو لما فيها من النفور ، فربما نفرت وهو في الصلاة فتؤدى إلى قطعها
، فيلحقه أذى منها ، أو تشوش خاطره عن الخشوع في الصلاة .
وتكره الصلاة في مبارك الإبل عند المالكية أيضاً ، للعلة السابقة غير النجاسة ، ولا تكره في
مرابض الغنم والبقر ، يعني مجالسها، بدليل حديث أبي هريرة: ((صلوا في مرابض الغنم ، ولا
تصلوا فى أعطان الإبل)» ، وعدم كراهة الصلاة في مرابض الغنم متفق عليه .
وتعاد الصلاة في الوقت عندهم إن صليت في معاطن الإبل ، وإن أمنت النجاسة أو فرش فراش طاهر
تعبداً على الأظهر .
(١) رواه مسلم في كتاب الطهارة (٧٨٠) من طبعتنا (٢: ٣٢٧) باب ((الوضوء من لحوم الإبل)»
وهو برقم (٩٧) (١: ٢٧٥) من طبعة عبد الباقي ، وأخرجه ابن ماجه في الطهارة رقم ( ٤٩٥ ) باب
«ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل)» (١: ١٦٦]، وموقعه في السنن الكبرى (٢: ٤٤٨).
٤.٦

٢ - كتاب الصلاة / ١٣٨ - الصلاة في أعطان الإبل - ٤.٧
((إِذَا أُدْرَكَتْكُمُ الصِّلاةُ وَأَنْتُم بِأُمْرَاحِ الغَنَمِ فَصَلُوا فِيهَا، فَإِنَّهَا سَكِينَةٌ وَبَرَكَةٌ ،
وَإِذَا أُدْرَكَتْكُمْ الصَّلاةُ وَأَنْتُمْ فِي أُعْطَانِ الإِبِلِ فَاخْرُجُوا مِنْهَا فَصَلُّوا ، فَإِنَّهَا جِنِّ،
مِنْ جِنَّ خُلِقَتْ، أُلا تَرَوْنَهَا إِذَا نَفَرَتْ كَيْفَ تَشْمَخُ بِأَنْفِهَا)) (١) .
٥١١٢ - قال أحمد : هذا الشك أظنه من جهة الربيع ، وهو ابن
مُغَفَّل ( بالغين والفاء ) ، بلا شك .
٥١١٣ - ورواه بونس بن عبيد، وغيره ، عن الحسن ، عن عبد اللَّه بن مغفل
المزنى مختصراً .
٥١١٤ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد: وبهذا نأخذ (٢).
٥١١٥ - ثم ساق الكلام في ذكر معناه ، إلى أن قال : فالمراح : ما طابت تربته
واستعلت أرضه واستندى من مهب الشمال موضعه (٣).
٥١١٦ - والعطن : قرب البئر التي تستقى بها ، يكون البئر في موضع
والحوض قريبا منها ، فيصيب فيه فيملأ ، فتسقى الإبل ثم تنحى عن البئر شيئا
حتى تجد الواردة موضعًا ، فذلك العطن ، ليس أن العطن مراح الإبل الذي تبيت
فيه بعينه ، ولا المراح مراح الغنم الذي تبيت فيه دون ما قاربه (٤).
٥١١٧ - وفي قول النبي نَّه: «لا تُصَلُوا فِي أُعْطَانِ الإِيِلِ، فَإِنَّهَا جِنِّ،
مِنْ جِنَّ خُلِقَتْ)) دليل على أنه إنما نهى عنها، كما قال حين نام عن الصلاة: ((
اَخْرُجُوا بِنَاَ مِنْ هَذَا الوَادِي فَإِنَّهُ وَادٍ بِهِ شَيْطَانٌ » ، فَكَرِهَ أن يصلي قرب شيطان ،
وكذلك كره أن يصلي قرب الإبل لأنها خلقت من جن ، لا لنجاسة موضعها (٥) .
(١) رواه النسائي في الصلاة رقم (٧٣٥) باب ((ذكر نهي النبي عليه عن الصلاة في أعطان الإبل)»
(٢: ٥٦) مختصراً، وأخرجه ابن ماجه في الصلاة رقم (٧٦٩) باب ((الصلاة في أعطان الإبل ،
ومراح الغنم)) (١: ٢٥٣)، وإسناده عن الحسن، عن عبد الله بن مُغَفَّل.
(٢) الشافعي في كتاب الأم (١: ٩٢) باب ((الصلاة في أعطان الإبل ومرأحم الغنم».
(٣) قاله الشافعي في كتاب الأم بالموضع السابق .
(٤) قاله الشافعي في كتاب الأم بالموضع السابق .
(٥) قاله الشافعي في كتاب الأم (١ : ٩٢).

٤.٨ - معرفة السنن والآثار / ج٣
٥١١٨ - وقال في الغنم: ((هِيَ مِنْ دَوَابِّ الْجَنَّةِ)) فَأُمَرَ أن يصلى
في مراحها .
٥١١٩ - يعني والله أعلم: في الموضع الذي يقع عليه اسم مراحها الذي لا بَعْرَ
ولا بول فيه (١) .
٥١٢٠ - ثم ساق الكلام إلى أن قال: وأكره له الصلاة في أعطان الإبل، وإن
لم يكن فيها قذر، لنهي النبي ◌َّ﴾ (٢).
٥١٢١ - فإن صلّى أجزأه ، لأن النبي #) صلى، فمر به شيطان فخنقه حتى
وجد برد لسانه على يده (٣)، ولم يفسد ذلك صلاته (٤).
٥١٢٢ - وفي هذا دليل على أن نهيه أن يُصَلَّ في أعطان الإبل لأنها جن
كقوله : ((اخرجوا بنا من هذا الوادي ، فإنه وادٍ به شيطان )» اختيار .
٥١٢٣ - ثم ساق الكلام إلى أن قال : مع أن الإبل نفسها إنما تعمد في البروك
إلى أدقع مكان تجده وأوسخه ، وليس ما كان هذا من مواضع الاختيار في النظافة
للمصليات .
٥١٢٤ - قال الشافعي : هذا الإسناد في الإملاء .
٥١٢٥ - وقد يذهب الناس إلى الإبل يستترون بها قضاء لحاجتهم من الغائط ،
ويستر البعير من دنا منه، وليس ذلك في الشاة، وقد قال النبي عَّه: ((جُعلَتْ
لِيَ الأَرْضُ مَسْجِداً وَطَهُوراً))، فعلمنا أنه إنما أراد منها ما لا نجاسة فيه (٥).
(١) الأم للشافعي في الموضع السابق .
(٢) قاله الشافعي في كتاب الأم (١: ٩٢) باب ((الصلاة في أعطان الإبل ومراح الغنم)).
(٣) والحديث الذي رواه عبد الله بن مسعود قال: قال رسول اللّه ◌َّ: ((مرَّ عليّ الشيطانُ فأخذتُه
فحنقتُهُ حتى لأجدُ بردّ لسانه في يدي ، فقال : أوجعتني ، أوجعتني )).
رواه الإمام أحمد في مسنده (١ : ٤١٣) وإسناده ضعيف لانقطاعه .
(٤) قال الشافعي في كتاب الأم (١: ٩٢) في باب ((الصلاة في أعطان الإبل ومراح الغنم)).
(٥) الأم للشافعي (١: ٩٣) باب ((الصلاة في أعطان الإبل ومراح الغنم ».

٢ - كتاب الصلاة / ١٣٨ - الصلاة في أعطان الإبل - ٤.٩
٥١٢٦ - قال أحمد : أما حديث الوادي ، فقد مضى في مسألة قضاء الفائتة .
٥١٢٧ - وكذلك حديث أبي هريرة وغيره في خنق الشيطان .
٥١٢٨ - وأما قوله في الغنم: ((هي من دواب الجنة))، فقد روينا عن الوليد
ابن رباح وأبي زرعة ، عن أبي هريرة، عن النبي ﴿4﴾ (١).
٥١٢٩ - ورواه حمد بن مالك، عن أبي هريرة من قوله موقوفاً، وروى عنه
مرفوعا ، والموقوف أصح .
٥١٣٠ - أخبرنا علي بن عبدان ، قال : أخبرنا سليمان بن أحمد ، قال : حدثنا
الحضرمي ، قال : حدثنا أبو هناء الرفاعي ، قال : حدثنا يحيى بن يمان ، عن
الثوري ، عن ابن عجلان ، عن وهب بن كيسان ، عن أبي هريرة ، عن النبي
على
قال :
((امْسَحُوا رُعَامَ الغَنَمِ (٢)، وَطَيِّبُوا مَرَحَهَا (٣)، وَصَلُوا فِي جَانِبِ مَرَاحِهَا
فَإِنَّهَا مِنْ دَوَابِّ الْجَنَّةِ)) (٤).
٥١٣١ - وروينا عن نافع، عن ابن عمر: أن النبي ◌َّه صَلَّى إلى بعير (٥).
٥١٣٢ - وهذا وإن لم يكن صلاة في موضع الإبل فهي صلاة قرب الإبل .
(١) السنن الكبرى للبيهقي (٢: ٤٤٩).
(٢) ( الرعام ) : مخاط رقيق يجري من أنوف الغنم .
(٣) ( مراحها ) : المكان الذي تأوي فيه .
(٤) من حديث طويل رواه مالك في كتاب صفة النبي# رقم (٣١) باب ((جامع ما جاء في
الطعام والشراب)) (٢ : ٩٣٣ - ٩٣٤)، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢ : ٤٣٦).
(٥) رواه مسلم في كتاب الصلاة رقم (١.٩٨) من طبعتنا، باب ((سترة المصلي)) وهو برقم
(٢٤٨) (١: ٣٥٩) من طبعة محمد فؤاد عبد الباقي، ورواه أبو داود في الصلاة (٦٩٢) باب
((الصلاة على الراحلة)) (١: ١٨٤)، والترمذي في الصلاة باب ((ما جاء في الصلاة على الراحلة))
(٢ : ١٨٣) .

١٣٩ - باب الساعة التي يكره فيها
صلاة التطوع ويجوز فيها الفريضة
والقضاء والجنازة
الأوقات التي نُهِيَ عن الصلاة فيها (*)
٥١٣٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا بن أبي إسحاق ، وأبو بكر
أحمد بن الحسن ، قالوا : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا
الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن محمد بن يحيى بن حبَّان ، عن الأعرج ،
عن أبي هريرة: «أُنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهُ نَهَى عَنِ الصَّلاةِ بَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ
الشّمْسُ، وَعَنْ الصَّلاةِ بِعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ».
(*) المسألة - ٢٣٨ - : يختص هذا الباب بالنهي عن التنفل ، أو صلاة سنة إذا لم تؤد قبل
الفريضة، أو تحية مسجد ، أو منذور ، أو سجدتي سهو، وما إلى ذلك ، بعد صلاتي الفجر والعصر،
وهذا متفق عليه بين المذاهب الأربعة على استثناءات ستأتي فى الأبواب التالية .
على أنه للتوسع في الموضوع لا بأس أن نذكر الأوقات المكروهة التي ثبت كراهية الصلاة فيها في
السنة النبوية المطهرة ، وهذه الأوقات هي :
أولا : ما بعد صلاة الصبح حتى ترتفع الشمس .
ثانيا : وقت طلوع الشمس حتى ترتفع ، أي بعد طلوعها بمقدار عشرين دقيقة .
· ثالثا : وقت الاستواء إلى أن يدخل وقت الظهر .
رابعا : وقت اصفرار الشمس حتى تغرب .
خامسا : بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس .
وستأتي تفاصيل أكثر في الأبواب التالية في المسائل ٢٣٩ وما بعدها .
٠
.٤١
،

٢ - كتاب الصلاة / ١٣٩ - الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها - ٤١١
رواه مسلم في الصحيح عن يحيى بن مالك (١) .
٥١٣٤ - وأخرجاه من حديث حفص بن عاصم، عن أبي هريرة (٢).
٥١٣٥ - ومن حديث عمر بن الخطاب (٣).
(١) رواه مالك في كتاب القرآن حديث رقم (٤٨) باب ((النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر
(١ : ٢٢١) » .
وأخرجه مسلم في الصلاة رقم (١٨٨٩) من طبعتنا ( ٣: ٢٩٠)، باب ((الأوقات التي نهي عن
الصلاة فيها)» وهو الحديث رقم (٢٨٥) (١: ٥٦٦) من طبعة عبد الباقي .
ورواه النسائي في الصلاة ( ١ : ٢٧٦) باب النهي عن الصلاة بعد الصبح .
والحديث موضعه في كتاب الأم للشافعي (١ : ١٤٧) باب ((الساعات التي تكره فيها الصلاة))،
وفي السنن الكبرى ( ٢: ٤٥٢).
(٢) حديث: أن النبي ◌ّ نهى عن بيعتين وعن لبستين، وعن صلاتين ... الحديث بالإسناد الذي
أورده المصنف هنا أخرجه البخاري في كتاب الصلاة رقم (٥٨٤) باب ( الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع
الشمس)) فتح الباري (٢: ٥٨)، وحديث رقم (٥٨٨) باب (( لا يتحرى الصلاة قبل غروب الشمس))
فتح الباري (٢ : ٦١) .
وأخرجه مسلم في البيوع رقم (.٣٧٣) من طبعتنا (٥: ١٣٩) باب ((إبطال بيع الملامسة والمنابذة)»
وهو في (٣ : ١١٥٢) من طبعة عبد الباقي .
وأخرجه النسائي في البيوع (٧ : ٢٦١) باب ((تفسير ذلك)) بقصة البيعتين الملامسة والمنابذة .
وأخرجه ابن ماجة مقطعا في الصلاة باب ((النهي عن الصلاة بعد الفجر وبعد العصر)» وفي التجارات
باب ((ما جاء في النهي عن المنابذة والملامسة))، وفي كتاب اللباس باب ((ما نهي عنه من اللباس)).
(٣) حديث عمر بن الخطاب رواه عنه عبد الله بن عباس، أن رسول الله # نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى
تطلع الشمس ، وبعد العصر حتى تغرب الشمس .
رواه البخاري في الصلاة رقم (٥٨١) باب ((الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس)) فتح الباري
(٢ : ٥٨) .
ومسلم في كتاب الصلاة (١٨٩) من طبعتنا ( ٢٩٠:٣)، وهو الحديث ذو الرقم (٢٨٦)
(١ : ٥٦٦ - ٥٦٧) من طبعة عبد الباقي .
ورواه أبو داود في الصلاة رقم (١٢٧٦) باب ((من رخص فيهما إذا كانت الشمس مرتفعة»
(٢ : ٢٤) .
والترمذي في الصلاة رقم (١٨٣) باب ((ما جاء في كراهية الصلاة بعد العصر وبعد الفجر)) (١ :
٣٤٣ - ٣٤٤) .

٤١٢ - معرفة السنن والآثار / ج٣
٥١٣٦ - وأبي سعيد الخدري عن النبي مَّله (١).
٥١٣٧ - وأخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر ، وأبو زكريا ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن
نافع .
عن ابن عمر: أن النبي ◌ّ قال: ((لا يَتَحَرَى أُحَدُكُم فَيَصَلِّ عِنْدَ طُلُوعٍ
الشَّمْسِ وَلَا عِنْدَ غُرُوبِهَا )) (٢) .
رواه البخاري في الصحيح ، عن عبد الله بن يوسف عن مالك ، ورواه مسلم عن
يحيى ، عن مالك .
٥١٤٨ - أخبرنا أبو عبد اللّه، وأبو زكريا ، وأبو بكر ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن
زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار .
(١) حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه على: ((لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب
الشمس ، ولا صلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس».
رواه البخاري في الصلاة رقم (٥٨٦) باب ((لا يتحرى الصلاة قبل غروب الشمس)) فتح الباري
(٢: ٦١).
وأخرجه مسلم في الصلاة رقم (١٨٩٢) من طبعتنا (٢٩١:٣) باب ((الأوقات التي نهي عن الصلاة
فيها)) وهو الحديث رقم (٢٨٨) (٥٦٧:١) من طبعة عبد الباقي .
وأخرجه النسائي في الصلاة رقم (١: ٢٧٨) باب («النهي عن الصلاة بعد العصر».
(٢) حديث ابن عمر رواه البخاري في الصلاة رقم (٥٨٥) باب ((لا يتحرى الصلاة قبل غروب
الشمس)) فتح الباري (٢: ٦٠).
وأخرجه مسلم في كتاب الصلاة حديث رقم (١٨٩٣) من طبعتنا ص (٣: ٢٩١ - ٢٩٢)
باب ((الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها))، وهو الحديث ذو الرقم (٢٨٩) باب ((٥٦٧:١)) من
طبعة عبد الباقي .
والحديث أخرجه مالك في الموطأ في كتاب القرآن رقم (٤٧) باب ((النهي عن الصلاة بعد الصبح
وبعد العصر))، ص (٢٢٠:١) ، وموضعه في كتاب الأم للشافعي (١: ١٤٧) باب ((الساعات
التي تكره فيها الصلاة)»، ورواه الشافعي أيضا في الرسالة فقرة (٨٧٣)، وموضعه في سنن البيهقي
الكبرى (٢: ٤٥٣)، والسنن الصغير له (١ : ٣٢٧)، الحديث رقم (٩٢٦).

٢ - كتاب الصلاة / ١٣٩ - الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها - ٤١٣
عن عبد اللَّه الصُّنَابِحِيِّ، أن رسول اللَّهِ لَّه قال: ((إِنْ الشَّمْسَ تَطْلُعُ وَمَعَهَا
قَرْنُ الشَّيْطَانِ، فَإِذَاَ ارْتَفَعَتْ فَارَقَهَا، فَإِذَا اسْتَوَتْ قَارَبَهَا، فَإِذَا زَالَتْ فَارَقَهَا ،
فَإِذَاَ دَنَتْ لِلْغُرُوبِ قَارَبَهَا فَإِذَاَ غَرَبَتْ فَارَقَهَا)) (١).
(١) رواه مالك في كتاب القرآن رقم (٤٤) باب ((النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر)) ص
(١: ٢١٩) والشافعي في كتاب الأم (١: ١٤٧) باب ((الساعات التي تُكْرَه فيها الصلاة))،
والنسائي في الصلاة حديث رقم (٥٥٩) باب ((الساعات التي نُهِيّ عن الصلاة فيها)) ص (١ :
٢٧٥)، وابن ماجه في الصلاة حديث (١٢٥٣) باب ((ما جاء في الساعات التي تُكْره فيها الصلاة)»
ص (١ : ٣٩٧) .
والحديث صحيح متنه وإسناده على غير هوى من زعم تضعيف رواية ابن ماجه التي ورد بها : ( عن
أبي عبد الله الصُّنَابِحِيّ)، فهذا سوف يأتي في تفنيد السراج البلقيني لرواية ابن ماجه التي ورد بها
اسم الراوي ، وبه وهم .
قال السراج البلقيني في تعليقه على كتاب الأم للشافعي ص (١: ١٤٧): ( حديث الصُّنَابِحِيِّ هذا
هو في الموطأ روايتنا من طريق يحيى بن يحيى ) وقد أخرجه النسائي من حديث قتيبة عن مالك كذلك
وأما ابن ماجه فأخرج الحديث عن طريق شيخه إسحاق بن منصور الكوسج ، عن عبد الرزاق ، عن معمر
عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي عبد الله الصُّنَابحي، كذا وقع في كتاب ابن ماجه (عن
أبي عبد الله ).
واعلم أن جماعة من الأقدمين نسبوا الإمام مالكا إلى أنه وقع له خلل في هذا الحديث باعتبار
اعتقادهم أن الصنابحي في هذا الحديث هو : ( عبد الرحمن بن عُسيلة أبو عبد الله ) وإنما صحب أبا
بكر الصديق رضي الله عنه، وليس الأمر كما زعموا، بل هذا صحابي غير ( عبد الرحمن بن عسيلة )
وغير الصنابحي بن الأعسر الأحمر))، وقد بينت ذلك بيانا شافيا في تصنيف لطيف سميته ((الطريقة
الواضحة في تبيين الصنابحة » ، فلينظر ما فيه فإنه نفيس .
ويؤيد هذا في أن ( عبد الله الصُّنَابِحيّ) أنه صحابيّ روى عن النبي #* ما ورد في ترجمته من
طبقات ابن سعد في باب ((تسمية من نزل الشام من أصحاب رسول اللّه #، فذكر تراجمهم، ثم ترجم
عقبهم: ( الطبقة الأولى من أهل الشام من أصحاب رسول اللّه *) فذكر: ( الصُّنابحي) هذا في .
الصحابة الذين نزلوا الشام ، فقال في (٧ : ٤٢٦): ( عبد الله الصنابحي : أخبرنا سويد بن سعيد،
قال : حدثنا حفص بن ميسرة ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، قال : سمعت عبد الله
الصُّنايحي يقول: سمعت رسول اللَّه * يقول: إن الشمس تطلع من قرن شيطان، فإذا طلعت قارنها ،
فإذا ارتفعت فارقها، ويقارنها حين تستوي ، فإذا نزلتٍ للغروب قارنها ، وإذا غربت فارقها ، فلا.
تصلوا هذه الساعات الثلاث» .
=

٤١٤ - معرفة السنن والآثار / ج٣
•
= فهذا تأكيد وتثبيت وجزم من ابن سعد بأنه صحابي ، ورواية بإسناد صحيح أنه سمع من النبي تم﴾
أما تأويل الحديث فقد قال الخطابي في المعالم (١: ١٣٠ - ١٣١): ((اختلفوا في تأويله على
وجوه : فقال قائل : معناه مقارنة الشيطان للشمس عند دنوها للغروب ، على معنى ما روى : إن
الشيطان يقارنها إذا طلعت ، فإذا ارتفعت فارقها ، فإذا استوت قارنها ، فإذا زالت فارقها ، فإذا
دنت للغروب قارنها ، فإذا غربت فارقها . فحرمت الصلاة في هذه الأوقات الثلاثة لذلك . وقيل :
معنى قرن الشيطان : قوته ، من قولك : أنا مقرن لهذا الأمر ، أى مطيق له قوىّ عليه ، وذلك لأن
الشيطان إنما يقوى أمره فى هذه الأوقات ، لأنه يسوّل لعبدة الشمس أن يسجدوا لها في هذه الأزمان
الثلاثة . وقيل : قرنه حزيه وأصحابه الذين يعبدون الشمس ، يقال : هؤلاء قرن ، أى نشء جاءوا بعد
قرن مضى. وقيل : إن هذا تمثيل وتشبيه ، وذلك أن تأخير الصلاة إنما هو من تسويل الشيطان لهم ،
وتزيينه ذلك فى قلوبهم ، وذوات القرون إنما تعالج الأشياء وتدفعها بقرونها ، فكأنهم لما دافعوا الصلاة
وأخروها عن أوقاتها بتسويل الشيطان لهم حتى اصفرت الشمس - : صار ذلك منه بمنزلة ما تعانيه
ذوات القرون بقرونها وتدفعه بأرواقها . وفيه وجه خامس ، قاله بعض أهل العلم ، وهو : أن الشيطان
يقابل الشمس حين طلوعها ، وينتصب دونها ، حتى يكون طلوعها بين قرنيه ، وهما جانبا رأسه ،
فينقلب سجود الكفار للشمس عبادة له . وقرنا الرأس فوداه وجانباه » .
وقال ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث ( ص ١٥٤ - ١٥٦) في الرد على من أنكر الأحاديث
التي فيها النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس لطلوعها بين قرنى الشيطان: ((فكره لنا رسول الله ټ﴾.
أن نصلي في الوقت الذي يسجد فيه عبدة الشمس للشمس ، وأعلمنا أن الشياطين حينئذ ، أو أن
إبليس في ذلك الوقت في جهة مطلع الشمس ، فهم يسجدون له بسجودهم للشمس . ولم يرد بالقرن ما
تصوروه في أنفسهم من قرون البقر وقرون الشاء، وإنما القرن ههنا حرف الرأس ، وللرأس قرنان ، أى
حرفان وجانبان ، ولا أرى القرن الذى يطلع في ذلك الموضع سمي قرنا : إلا باسم موضعه ، كما تسمى
العرب الشيء باسم ما كان له موضعا أو سبباً ، فيقولون : رفع عقيرته، يريدون صوته ، لأن رجلا
قطعت رجله واستغاث من أجلها ، فقيل لمن رفع صوته : رفع عقيرته ، ومثل هذا كثير في كلام العرب
وكذلك قوله في المشرق : من ههنا يطلع قرن الشيطان : لا يريد به ما يسبق إلى وهم السامع من قرون
البقر، وإنما يريد : من ههنا يطلع رأس الشيطان ... والقرون أيضاً خصل الشعر ، كل خصلة قرن ،
ولذلك قيل للروم : ذات القرون، يراد أنهم يطولون الشعر. فأراد أن يعلمنا أن الشيطان في وقت
طلوع الشمس وعند سجود عبدتها لها : ماثل مع الشمس ، فالشمس تجرى من قبل رأسه ، فأمرنا
أن لا نصلي في هذا الوقت الذي يكفر فيه هؤلاء ويصلون للشمس وللشيطان ؛ وهذا أمر مغيب عنا ،
لا نعلم منه إلا ما علمنا. والذي أخبرتك به شيء يحتمله التأويل)». وما قاله ابن قتيبة واضح
وصحيح .

٢ - كتاب الصلاة / ١٣٩ - الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها - ٤١٥
٥١٣٩ - ونَهَى رسول اللَّه عَّه عن الصلاة في تلك الساعات (١).
.٥١٤ - هكذا في رواية مالك عن عبد الله الصنابحي .
٥١٤١ - ورواه معمر ، عن زيد بن أسلم ، عن أبي عبد الله الصنابحي.
٥١٤٢ - قال أبو عيسى الترمذي : الصحيح رواية معمر ، وهو أبو عبد اللّه
عبد الرحمن بن عُسَّيْلَةَ الصُّنابحي .
٥١٤٣ - قال البخاري: ولم يسمع من النبي ◌َ﴾ (٢).
٥١٤٤ - قال أحمد : وقد روى نهي النبي ◌ّ عن الصلاة في هذه الساعات
الثلاث : عُقْبَة بن عامر الجهني (٣).
(١) موطأ مالك (١: ٢١٩)، ورواه الشافعي أيضاً عن مالك في اختلاف الحديث ، وفي الأم
(١: ١٤٧) .
(٢) الفقرتان: (٥٣٤٠٠٥٣٣٩) من جامع الترمذي (١: ٣٤٤) في باب ((ما جاء في كراهية
الصلاة بعد العصر وبعد الفجر»، كما نقل الحافظ ابن حجر في التهذيب (٦ : ٩١) عن الترمذي
سؤاله للبخاري وكذلك نقل البيهقي في السنن الكبرى عن البخاري (١: ٨١ - ٨٢)، ونقل نحوه
أيضاً عن يحيى بن معين ، وقال البيهقي أيضاً في هذا الحديث (٢: ٤٥٤) وكذلك رواه مالك بن أنس
ورواه معمر بن راشد، عن معمر بن أسلم ، عن عطاء ، عن أبي عبد الله الصنابحي .
قال أبو عيسى الترمذي : الصحيح رواية معمر ، وهو أبو عبد الله الصنابحي ، واسمه عبد الرحمن
ابن عسيلة .
(٣) حديث عقبة بن عامر الجهني، قال: ((ثلاثُ ساعاتٍ كان رسول اللَّه ◌َ﴾ ينهانا أن نُصَلّي فيهنَّ
أو أُنْ نَقْبُرَ فِيهنَّ موتانا : حين تطلعُ الشمس بازغة حتى ترتفع ، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل
الشمس ، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب)).
رواه مسلم في كتاب الصلاة حديث رقم (١٨٩٧) من طبعتنا ص (٣: ٢٩٣)، باب ((الأوقات
التي نهي عن الصلاة فيها )»، وهو برقم (٢٩٣) ص (١ : ٥٦٨) من طبعة محمد فؤاد عبد الباقي.
وأخرجه أبو داود في الجنائز رقم (٣١٩٢) باب ((الدفن عن طلوع الشمس وعند غروبها» ص
(٢٠٨:٣) والترمذي في الجنائز رقم (١.٣٠) باب ((ما جاء في كراهية الصلاة على الجنازة عند طلوع
الشمس)) (٣ : ٣٣٩ -٣٤٠) والنسائي في الجنائز (٤: ٨٢) باب (الساعات التي نُّهي عن إقبار
الموتى فيهنّ)) وفي الصلاة في موضعين منه باب ((الساعات التي نهي عن الصلاة فيها)) وباب
((النهي عن الصلاة نصف النهار))، ورواه ابن ماجه في الجنائز رقم (١٥١٩) باب ((ما جاء في
الأوقات التي لا يُصلى فيها على الميت ولا يدفن)) (١: ٩٨٦)، وموقعه في سنن البيهقي الكبرى
(٢ : ٤٥٤) .

-
٤١٦ - معرفة السنن والآثار / ج٣
٥١٤٥ - وروى نَهْيَهُ عن الصلاة في هذه الساعات ، وبعد الصبح ، وبعد
العصر: عمرو بن عَبَسَةً السلمي، عن النبي ◌ٍَّ (١).
٥١٤٦ - وكذلك رواه أبو هريرة، عن النبي ◌َ﴾ (٢).
٥١٤٧ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، قالا : حدثنا أبو العباس ، قال :
أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مسلم وعبد المجيد ، عن ابن
جريج ، عن عامر بن مصعب ، أن طاوسا أخبره ، أنه سأل ابن عباس عن الركعتين
بعد العصر ، فنهاه عنهما .
قال طاوس : فقلت ما أدعهما؟ فقال ابن عباس: ﴿مَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا
مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّه وَرَسُولُهُ أُمْرًا أُنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أُمْرِهِمْ ﴾
(الأحزاب: ٣٦))) (٣).
(١) حديث عمرو بن عبسة السلمي، رواه مسلم بطوله، وفيه قصة في باب ((إسلام عمرو بن عبسة))
(١ : ٥٦٩، ٥٧١) من طبعة محمد فؤاد عبد الباقي، وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (٢: ٤٥٤
- ٤٥٥) .
(٢) حديث أبي هريرة رواه مسلم في الصلاة رقم (١٨٨٩) من طبعتنا ص (٣ :٢٩٠) باب
(( الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها)»، وهو برقم (٢٨٥) ص (١: ٥٦٦) من طبعة عبد الباقي
وأخرجه النسائي في الصلاة (١: ٢٧٦) باب ((النهي عن الصلاة بعد الصبح، ومتنه: ((أن رسول
اللَّه ◌ُ نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمسُ وعن الصلاة بعد الصبحِ حتى تطلع الشمسُ))
(٣) ذكره السيوطي في الدر المنثور (٦١٠:٦) من طبعة دار الفكر، ونسبه لعبد الرزاق، وابن
أبي حاتم ، وابن مردويه ، والبيهقي في سننه عن طاوس ، وموقعه في مصنف عبد الرزاق (٢: ٤٣٣)
الحديث رقم (٣٩٧٥)، وفي سنن البيهقي الكبرى (٢: ٤٥٣).

.١٤ - ما يستدل به على اختصاص
هذا النهى ببعض الصلوات دون بعض (*)
٥١٤٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا
الربيع، قال : قال الشافعي - رحمه الله - نَهْيُ النبي ◌َّهِ، - والله أعلم - عن
الصلاة يعني في هذه الساعات ليس على كل صلاة لزمت المصلي بوجه من الوجوه ،
أو تكون صلاة مؤكدة فأمر بها وإن لم يكن فرضا ، أو صلاة كان الرجل يصليها
(*) المسألة - ٢٣٩ - استثنى الشافعية بعض الصلوات التي لا كراهة فيها أن تُصلى في أي
وقت ، وهي الصلاة ذات السبب غير المتأخر ، كفائتةٍ ، وكسوف ، وتحية مسجد ، وسنة الوضوء ،
وسجدة الشكر ؛ لأن الفائتة وتحية المسجد وركعتي الوضوء لها سبب متقدم ، والفائتة فرضا أو نفلا
تُقْضَى في أي وقت بنص الحديث: ((من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها)). متفق عليه ،
وخبر الصحيحين: ((أنه صلى بعد العصر ركعتين، وقال: هما اللتان بعد الظهر».
والكسوف ، وتحية المسجد ونحوهما معرضان للفوات . أما ماله سبب متأخر كركعتي الاستخارة
والإحرام ، فإنه لا ينعقد ، كالصلاة التي لا سبب لها .
بينما قال الحنفية: يكره تحريما كل صلاة في الأوقات المكروهة : فرضا أو نفلا أو واجبًا ، ولو
قضاء لشيء واجب في الذمة ، أو صلاة جنازة ، أو سجدة تلاوة ، أو سهو ، إلا يوم الجمعة على
المعتمد الصحيح ، وإلا فرض عصر اليوم أداء، ودليلهم عموم النهي عن الصلاة في هذه الأوقات وعدم
صحة القضاء ؛ لأن الفريضة وجبت كاملة فلا تتأدى بالناقص .
ولا يصح أداء فجر اليوم عند الشروق ، لوجوبه في وقت كامل فيبطل في وقت الفساد ، ولكن أجاز
الحنفية للعوام ألا يُمْتَعُوا من ذلك؛ لأنهم يتركونها ، والأداء الجائز عند البعض أولى من الترك ، أما
أداء العصر بإدراك ركعة قبل أن تغرب الشمس يصح مع الكراهة التحريمية .
وعند المالكية : يجوز قضاء الفرائض الفائته في وقت طلوع الشمس واستوائها وغروبها ، ويحرم
النفل في هذه الأوقات الثلاثة ، والنقل عندهم : صلاة الجنازة ، والنقل المسفر ، وسجود السهو البعدي ؛
لأن ذلك كله سنة ، كما يكره تنزيها عند المالكية النفل بعد طلوع الفجر وبعد صلاة العصر إلى أن
تصلى المغرب ، إلا صلاة الجنازة وسجود التلاوة بعد صلاة الصبح قبل إفطار الصبح وما بعد العصر قبل
اصفرار الشمس ، فلا یکره بل یندب .
وقال الحنابلة: يجوز قضاء الفرائض الفائتة في جميع أوقات النهي وغيرها، لعموم الحديث: ((من
نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها))، فلو طلعت الشمس وهو في صلاة الصبح أتمها ، خلافا =
٤١٧

٤١٨ - معرفة السنن والآثار / ج٣
فأغفلها ، فإن كانت واحدة من هذه الصلوات صُلَّيَتْ في هذه الأوقات بالدلالة عن
رسول اللّه عليه، ثم إجماع الناس في الصلاة على الجنائز بعد العصر والصبح (١).
٥١٤٩ - قال: وهذا مثل الحديث ، - يعني - في نهي النبي # عن صيام
اليوم قبل رمضان ، إلا أن يوافق صوم رجل كان يصومه (٢) .
٠ ٥١٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا
الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء
ابن يسار ، وعن بُسْر بن سعيد ، وعن الأعرج ، يحدِّثونه .
عن أبي هريرة، أن رسول اللّهِ تٍَّ، قال: ((مَنْ أُدْرَكَ رَكْعَةٌ مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أُنْ
تَطْلُعَ الشّمْسُ فَقَدْ أُدْرَكَ الصُّبْحَ ، وَمَنْ أُدْرَكَ رَكْعَةٌ مِنَ العَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشّمْسُ
فَقَدْ أُدْرَكَ العَصْرَ )) (٣).
= للحنفية ، كما تجوز إعادة الصلاة جماعة في أي وقت من أوقات النهي بشرط أن تقام وهو في
المسجد، ويجوز في الصحيح قضاء السنن الراتبة بعد العصر ؛ لأن النبي #& فعله في حديث أم سلمة
التالي في هذا الباب .
(١) قاله الشافعي في كتاب الأم (١: ١٤٩) في باب ((الساعات التي تكره فيها الصلاة)).
(٢) قاله الشافعي في الموضع السابق في نهاية الباب .
(٣) الحديث رواه مالك في كتاب وقوت الصلاة الحديث رقم (١٥) باب ((من أدرك ركعة من
الصلاة))، ص (١: ١٠).
وأخرجه الشافعي في كتاب الأم (١: ١٧٧) باب ((الساعات التي تكره فيها الصلاة ))، وهو
اختلاف الحديث .
وأخرجه البخاري في الصلاة حديث رقم (٥٨٠)، باب ((من أدرك من الصلاة ركعة)) فتح الباري
(٢: ٥٧) .
ومسلم في الصلاة حديث (١٣٤٦) من طبعتنا ص (٨٤٢/٢) ، باب ((من أدرك ركعة من الصلاة))
وهو الحديث ذو الرقم (١٦١) ص (٤٢٣/١) من طبعة عبد الباقي .
وقد أخرجه أبو داود في الصلاة رقم (١١٢١) باب ((من أدرك من الجمعة ركعة)) (٢٩٢/١).
ورواه النسائي في الصلاة (١: ٢٧٤) باب ((من أدرك ركعة من الصلاة)).

٢ - كتاب الصلاة / ١٤٠ - ما يستدل به على اختصاص هذا النهي ببعض الصلوات - ٤١٩
أخرجاه في الصحيح من حديث مالك (١) .
٥١٥١ - أخبرنا الشيخ الإمام أبو بكر : أحمد بن الحسين بن علي البيهقي -
رضي اللَّه عنه - قال (٢) }: قال الشافعي - رحمة الله عليه ورضوانه - : فالعلم
يحيط أن المصلي ركعة من الصبح قبل طلوع الشمس ، والمصلي ركعة من العصر
قبل غروب الشمس قد صلياها معا في وقتين يجمعان تحريم وقتين ، فلما جعله
مدركاً للصبح والعصر استدللنا على أن نهيه عن الصلاة في هذه الأوقات على
النوافل التي لا تلزم (٣) .
٥١٥٢ - قال {الشيخ ] (٤) أحمد: وروينا في الحديث الثابت عن أبي سلمة.
عن أبي هريرة ، أن النبي ◌َّه قال: ((إِذا أُدْرَكَ أُوَّلَ سَجْدَةٍ مِنْ صَلاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ
تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَلْيُتِمِّ صَلاتَهُ )) (٥) .
٥١٥٣ - وبذلك كان يفتي أبو هريرة .
٥١٥٤ - أخبرنا أبو عبد الله إسحاق بن محمد بن يوسف السوسي ، قال :
حدثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب قال : أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد قال :
أخبرني أبي قال : حدثنا الأوزاعي، { قال } (٦) حدثني يحيى بن سعيد، عن
سعيد بن أبي سعيد المقْبُرِيّ قال : كان أبو هريرة يقول : من نام أو غفل عن صلاة
الصبح فصلى ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس ، والأخرى بعد طلوعها،
فقد أجزأها . ومن نام أو غفل عن صلاة العصر فصلى ركعتين قبل غروب الشمس
وركعتين بعد فقد أدركها .
(١) إلى هنا انتهى المجلد الأول من نسخة ( ح)، ويبدأ بعده المجلد الثاني وهو تابع لهذا الباب.
(٢) ما بين الحاصرتين ليس في ( ص ) .
(٣) قاله الشافعي في الأم (١ : ١٤٩).
(٤) ما بين الحاصرتين من (ص) فقط، وكل لفظ ((الشيخ))، فهو من نسخة ( ص ) فقط.
(٥) أخرجه البخاري في الصلاة حديث (٥٥٦) باب ((من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب)).
فتح الباري (٢: ٣٧ - ٣٨).
(٦) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ) .

٤٢٠ - معرفة السنن والآثار / ج٣
٥١٥٥ - قال [ الشيخ ] أحمد : فإذا كانت فتواه بهذا وروايته ما ذكرنا -
وهو أحد رواة النهي عن الصلاة في هذه الساعات - فكيف يجوز دعوى نسخ ما
رواه أبو هريرة في الإدراك بما رواه في النهي من غير تاريخ ولا سبب يدل على
النسخ ؟.
٥١٥٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو زكريا ، وأبو بكر ، قالوا : حدثنا
أبو العباس قال : أخبرنا الربيع قال : أخبرنا الشافعي قال : أخبرنا سفيان ، عن
عمرو بن دينار ، عن نافع بن جبير .
عن رجل من أصحاب النبي ◌َّه قال: كان رسول اللّه ◌َّ في سفر فَعَرَّسَ (١)
فقال: ((ألا رَجُلٌ صَالِحٌ يَكْلأَنَا (٢) اللَّيْلَةَ لا نَرْقُدُ عَنِ الصَّلاة؟)) فقال بلال: أنا
يا رسول الله. {قال} (٣): فاستند بلال إلى راحلته، واستقبل الفجر فلم يفزعوا
إلا بِحَرَّ الشمس في وجوههم. فقال رسول الله عنه: « يا بلالُ)) ! فقال بلال : یا
رسولَ الله أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك. قال: فتوضأ رسول اللّه عليه، ثم صلى
ركعتي الفجر ، ثم اقتادوا شيئًا ثم صلى الفجر (٤).
٥١٥٧ - وأخبرنا أبو عبد اللّه، وأبو زكريا، وأبو بكر ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن
ابن شهاب :
عن ابن الْمُسَيِّب أن رسول اللَّه عَّى نام عن الصلاة فصلاها بعد أن طلعت الشمس
ثم قال: ((مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلَّهَا إِذَا ذَكَرَهَا، فَإِنَّ اللَّه يقول: ﴿ أُقِمِ الصَّلاةَ
لِذِكْرِي ﴾ (طه: ١٤) (٥).
(١) عرّسَ: ( من التعريس: نزول المسافرين آخر الليل للنوم والاستراحة ).
(٢) اكلأ لنا الصبح : ( أي ارقب ، واحرس ).
(٣) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ).
(٤) الحديث أخرجه مسلم في الصلاة رقم (٣.٩) من طبعة عبد الباقي ص (١ : ٤٧١) ، باب
((قضاء الصلاة الفائتة))، وأبو داود في الصلاة باب ((من نام عن الصلاة أو نسيها))، والنسائي
مختصراً في الصلاة (١ : ٢٩٥)، ورواه الشافعي في السنن المأثورة ص (١٥٨، ١٥٩) من طبعتنا.
(٥) هو تابع للحديث المخرج بالحاشية السابقة .