النص المفهرس
صفحات 361-380
١٢٧ - غسل موضع دم الحيض
من الثوب وجوبا ، ونضح
ما حوله اختيارا (*)
٤٩٢٣ - أخبرنا أبو زكريا ، وأبو بكر ، قالا : حدثنا أبو العباس ، قال :
أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن هشام
ابن عروة ، عن فاطمة بنت المنذر ، قالت : سمعت جدتي أسماء بنت أبي بكر ،
تقول: ((سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّه عَّهِ عَنْ دَمِ الحَيْضَةِ يُصِيبُ الثَّوْبَ، فَقَالَ:
حُقِّيهِ ، ثُمّ اقْرُصِيهِ بِالْمَاءِ، ثُمّ رُشِّيِهِ، وَصَلَّي فِيهِ)) (١).
(*) المسألة - ٢٢٣ - إن الماء الطهور هو الأصل في إزالة النجاسة في الحديث التالي في
الفقرة التالية ، فطهارة دم الحيض زوال عينها ولو بمرة على الصحيح ، إلا أن يبقى من أثرها ، كلون أو
ربح ، ما يشك إزالته ، فلا يضر بقاؤه، ويغسل إلى أن يصفو الماء على الراجح ، وهذا متفق عليه بين
أصحاب المذاهب الأربعة .
(١) الحديث موقعه في سنن البيهقي الكبرى (١: ١٣) و (٢: ٤.٢)، وفي السنن الصغير (١ :
٧٩)، الحديث رقم (١٧٥) في باب ((غسل سائر النجاسات )) وأخرجه البخاري في الحيض من أبواب
الطهارة (٣.٧) ((باب غسل دم المحيض)) فتح الباري (٤١٠:١)، وفي الطهارة أيضاً باب
((غسل الدم))، وأخرجه مسلم في الطهارة باب ((نجاسة الدم وكيفية غسله)) (١: ٢٤١) من طبعة
عبد الباقي ، وهو الحديث رقم (٦٦١) من طبعتنا (٢ : ١٨٨).
وأخرجه أبو داود في الطهارة رقم (٣٦١، ٣٦٢) باب ((المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في
حيضها)) (١ : ٩٩) ..
والترمذي في الطهارة رقم (١٣٨) باب ((ما جاء في غسل دم الحيض من الثوب)) (١ : ٢٥٤)
والنسائي في الطهارة (١: ١٥٥) باب ((دم الحيض يصيب الثوب)).
ورواه ابن ماجه في الطهارة ( ٦٢٩) باب ((في ما جاء في دم الحيض يصيب الثوب))
(١ : ٢.٦) .
٣٦١
٣٦٢ - معرفة السنن والآثار / ج٣
٤٩٢٤ - هكذا في رواية الربيع، والصواب: ((سَأَلَتْ امْرَأَةٌ رَسُولَ
اللَّه عَي)).
٤٩٢٥ - وأخبرنا أبو زكريا ، وأبو بكر ، قالا : حدثنا أبو العباس ، قال :
أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن هشام بن عروة ،
عن فاطمة بنت المنذر ، عن أسماء بنت أبي بكر ، قالت :
سَأَلَتْ امْرَأَةٌ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّه، أُرَأَيْتَ إِحْدَنَا إِذَا أَصَابَ
ثَوْبَهَا الدَّمُ مِنَ الْخَيْضَةِ ، كَيْفَ تَصْنَعْ ؟
فقال النبي #ه لها :
((إِذَا أُصَابَ ثَوْبَ إِحْدَاكُنَّ الدِّمُ مِنَ الْحَيْضَةِ فَلْتَقْرُصْهُ، ثُمَّ لِتَنْضِحْهُ بِمَاءٍ، ثُمّ
لِتُصَلِّ فِيهِ » .
أخرجاه في الصحيح من حديث مالك (١).
٤٩٢٦ - قال الشافعي : وبحديث سفيان عن هشام نأخذ ، وهو حفظ فيه الماء ،
وإن لم يحفظه مالك .
٤٩٢٧ - وكذلك رواه غيره عن هشام .
٤٩٢٨ - قال : وفي هذا دليل على أن دم الحيض نجس ، وكذلك كل دم غيره .
٤٩٢٩ - قال : وتقريصه : فركه ، وقوله بالماء : غسل بالماء .
٤٩٣٠ - وأمره بالنضح لما حوله ، فأما النجاسة فلا يطهرها إلا الغسل .
٤٩٣١ - قال { الشيخ} أحمد : وحديث مالك رواه عنه أصحاب الموطأ عبد
اللّه ابن يوسف ، ويحيى بن بكير ، وغيرهما ، كما رواه الشافعي .
(١) رواه مالك في كتاب الطهارة ح (١.٣) باب ((جامع الحيضة)) (١: ٦٠ - ٦١)، وتقدم
تخريجه من الكتب الستة في الحاشية السابقة .
٢ - كتاب الصلاة / ١٢٧ - غسل موضع دم الحيض - ٣٦٣
٤٩٣٢ - ورواه ابن وهب، عن يحيى بن عبد الله بن سالم (١) ، ومالك بن أنس ،
وعمرو بن الحارث ، عن هشام . وقال في الحديث :
((لِتَحْتَّ، ثُمَّ لِتَقْرُصُهُ بِالْمَاءِ، ثُمَّ لِتَنْضِحْهُ بِالمَاءِ ». فذكر الماء في الموضعين.
٤٩٣٣ - ورواه يحيى بن سعيد القطان ، ووكيع ، وابن نُمير ، عن هشام ،
وقالوا فيه :
«تَحُثُّهُ، ثُمَّ تَقْرُصُهُ بِالمَاءِ ، ثُمْ تَنْضِحْهُ )) .
٤٩٣٤ - ورواه محمد بن إسحاق بن يسار ، عن فاطمة بنت المنذر ، عن أسماء،
قال فيه :
((حُتِيهِ ثُمِّ اقْرُصِيهِ بِمَاءٍ، ثُمَّ تَنْضَحُ فِي سَائِرِ ثَوْهَا، ثُمَّ تُصَلّي فِيهِ ».
٤٩٣٥ - وكانت عائشة تغسل الدم من ثوبها ، وتنضح على سائره .
٤٩٣٦ - وفي كل ذلك دلالة على صحة ما قال الشافعي في حديث أسماء.
٤٩٣٧ - قال الشافعي : والنضح ، والله أعلم ، اختيار.
٤٩٣٨ - وذكر ما أخبرنا أبو زكريا ، وأبو بكر ، قالا : حدثنا أبو العباس ،
قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا إبراهيم بن محمد ،
قال: أخبرنا محمد بن عجلان ، عن عبد الله بن رافع، عن أم سلمة زوج النبي عليه:
أُنَّ النَّبِيِّ ◌َهِ سُئِلَ عَنِ الثَّوْبِ يُصِيبُهُ دَمُ الخَيْضِ، فَقَالَ :
((تَحُتُّهُ، ثُمَّ تَقْرُصُهُ بِالْمَاءِ ، ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ)).
٤٩٣٩ - قال الشافعي: وفيه دلالة على ما قلنا من أن النضح بالماء اختيار ،
لأنه لم يأمر بالنضح في حديث أم سلمة .
(١) هو يحيى بن عبد الله بن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي المدني، قال النسائى:
مستقيم الحديث ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وتوفي بمصر سنة ثلاث وخمسين ومئة . مترجم في
التهذيب (١١ : ٢٣٩).
٣٦٤ - معرفة السنن والآثار / ج٣
٤٩٤٠ - قال {الشيخ } أحمد: وقد وويتا عن بكاربن يحيى، عن جدته)،
عن أم سلمة ، أنها قالت :
(( كانت إحدانا تنظر الثوب الذي تبيت فيه ، فإن أصابه دم غسلتاه وصلينا فيه،،
وإن لم يكن أصابه شيء تركتاه ولم يمنعنا ذلك أن نصلي فيه)) (١) .
٤٩٤١ - قال الشافعي: وإذا رخص رسول الله # للحائض بغسل أثر الحيضة
من الثوب وتصلي فيه ، ففي هذا دليل على أن ثوبها لوكان بنجس بلبسها لأَمَرَها
أن تغسله .
٤٩٤٢ - قال : والجنب كالحائض في هذا كله أو أخف .
٤٩٤٣ - قال { الشيخ] أحمد: قد روينا عن معاوية بن أبي سفيان، أنه سأل
أخته أم حبيبة زوج النبي #: هل كان رسول اللّه * يصلي في الثوب الذي
يجامع فيه ؟ قالت :
((نعم، إذا لم ير فيه أذى)) (٢).
٤٩٤٤ - أخبرناه علي بن أحمد بن عبدان ، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار
قال : حدثنا عبيد بن شريك ، قال : حدثنا يحيى بن بكير ، قال : حدثنا الليث ،
عن يزيد بن أبي حبيب ، عن سويد بن قيس ، عن معاوية بن حُدّيْج ، عن معاوية بن
أبي سفيان ، أنه سأل .. ، فذكره .
٤٩٤٥ - قال { الشيخ } أحمد : والأذى قد يكون مذيا ، والمذي نجس ، وقد
يصيبه شيء من رطوبة فرج المرأة . وغسل الثوب منه واجب .
٤٩٤٦ - قد قال النبي * في حديث الماء من الماء:
(١) رواه أبو داود في الطهارة رقم (٣٥٩) باب ((المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها))
(١ : ٩٩) .
(٢) رواه أبو داود في الطهارة رقم (٣٦٦) باب ((الصلاة في الثوب الذي يصيب أهله فيه))
(١٠٠:١)، والنسائي في الطهارة رقم (٢٩٤) باب ((المني يصيب الثوب)) (١: ١٥٥)،
وابن ماجه في الطهارة رقم (٥٤٠) باب ((الصلاة في الثوب الذي يجامع فيه)) (١ : ١٧٩)
وإسناده صحيح .
٢ - كتاب الصلاة / ١٢٧ - غسل موضع دم الحيض - ٢٦٥
(( يَغْسِلُ مَا أَصَابَهُ مِنَ المرأةِ ».
وكانت عائشة تقول : ينبغي للمرأة إذا كانت عاقلة أن تتخذ لها خرقة فإذا
جامعها زوجها ناولته فيمسح عنه ثم تمسح عنها ، فيصليان في ثوبهما ذلك ، ثم
تصبه جنابة )» .
٤٩٤٧ - وأخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي : وللرجل المسافر لا ماء له والمعزب في الإبل أن يجامع أهله ،
ويجزئه التيمم إذا غسل ما أصاب ذكره ، وغسلت المرأة ما أصاب فرجها أبدا حتى
يجدا الماء .
هذا نص قوله في [ كتاب } (١) الطهارة .
٤٩٤٨ - وحكى المزني عن الإملاء : أنه إذا لم يجد الماء فالتيمم له طهارة
حتى يجد الماء .
٤٩٤٩ - قال : ولم يذكر غسل فرج ولا إعادة . ومن قال بهذا احتج بحديث
أبي ذر في تيمم الجنب .
(١) ما بين الحاصرتين من (ص ) فقط .
١٢٨ - أصل الثياب على الطهارة
حتى يعلم فيها نجاسة (*)
٠ ٤٩٥ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو زكريا ، وأبو بكر ، وأبو سعيد، قالوا :
حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا
مالك بن أنس ، عن عامر بن عبد الله بن الزبير ، عن عمرو بن سليم الزرقي ، عن
أبي قتادة الأنصاري :
((أُنَّ رَسُولَ اللَّه ◌َّهُ كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ أَبِي العَاص، وَهِيَ ابْنَةُ
بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ تَّهِ، فَإِذَاَ سَجَدَ وَضَعَهَا، وَإِذَا قَامَ رَفَعَهَا)) (١).
أخرجاه في الصحيح من حديث مالك .
٤٩٥١ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد: وثَوْبُ أمامة ثوب صبي .
(*) المسألة - ٢٢٤ - اهتم الإسلام بالطهارة اهتماماً كبيراً سواءً كانت حقيقية وهي طهارة
الثوب والبدن ومكان الصلاة من النجاسة ، أم طهارة حكمية وهي طهارة أعضاء الوضوء من الحدث ،
وطهارة جميع الأعضاء الظاهرة من الجنابة ؛ لأنها شرط دائم لصحة الصلاة التي تتكرر خمس مرات
يومياً ، وبما أن الصلاة قيام بين يدي الله سبحانه وتعالى، واهتمام الإسلام بجعل المسلم دائماً طاهراً
من الناحيتين المادية والمعنوية أكمل وأوفى دليل على الحرص الشديد على النقاء والصفاء وعلى أن
الإسلام مثل أعلى للزينة والنظافة .
ويجب تطهير ما أصابته النجاسة من بدن أو ثوب أو مكان لقوله تعالى : ﴿ وثيابك فطهر ﴾ ، وقوله
سبحانه : ﴿ أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود﴾، وإذا وجب تطهير الثوب والمكان
وجب تطهير البدن بالأولى ، لأنه ألزم للمصلي .
والأصل في البدن أو الثوب أو المكان هو الطهارة إلا إذا علم فيها نجاسة فوجب حينئذ تطهير هذه
النجاسة لأنها ألزم للمصلي والله أعلم .
(١) رواه البخاري في الصلاة باب ((إذا حمل جارية صغيرة على عنقه في الصلاة)) رقم (٥١٦)
فتح الباري (٥٩٠:١)، وفي كتاب الأدب، باب ((رحمة الولد وتقبيله ومعانقته)).
وأخرجه مسلم في الصلاة رقم (١١٩٢ - ١١٩٥) من طبعتنا (٢: ٧١٠ - ٧١١) باب ((جواز
حمل الصبيان في الصلاة))، وهو برقم (٤١) (١: ٣٨٥) من طبعة عبد الباقي .
وأخرجه أبو داود في الصلاة رقم (٩١٧ -٩٢٠) باب ((العمل في الصلاة)) (١: ٢٤١ -
٢٤٢)
وأخرجه النسائي في الصلاة رقم (٧١١) باب ((إدخال الصبيان المساجد)) (٢ : ٤٥).
٣٦٦
،
١٢٩ - الأبوال كلها نجس ، أبوال
ما يؤكل لحمه وما لا يؤكل (*)
٤٩٥٢ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي :
إذا كان بول ابن آدم الذي هو أطهر ذي روح ، والذي ذوات الأرواح مسخرات
له، نجسا ، كان بول ماسواه أنجس .
(*) المسألة - ٢٢٥ - قال الشافعية : إن الاستبراء لا يجب إلا إذا غلب على الظن أن بالمحل
شيئاً من النجاسة ، بينما قال الجمهور : يجب الاستبراء ، وهو إخراج ما بقي في المخرج من بول حتى
يغلب على الظن أنه لم يبق في المحل شيء ، والذي يريد الاستنجاء يلزمه الاستبراء بحيث لا يجوز له
أن يتوضأ، وهو يشك في انقطاع بوله ، فإنه إذا توضأ في هذه الحالة ونزلت منه قطرة بول لم ينفع
وضوؤه ، فواجبه أن يُخرج ما عساه أن يكون موجوداً حتى يغلب على ظنه أنه لم يبق في المحل شيء.
( ** ) المسألة - ٢٢٦ - بول غير مأكول اللحم نجاسته مغلظة إذا أصاب الثوب أو المكان ، أما
بول الحيوان المأكول اللحم ، فقد قال الشافعية والحنفية: البول والقيء والروث من الحيوان أو الإنسان
مطلقاً نجس، لأمره ) بصب الماء على بول الأعرابي في المسجد، ولقوله #& في الحديث التالى في
هذا الباب: ((استنزهوا من البول))، ولقوله لي عن الروثة: ((هذا ركس)) والركس: النجس.
وقال المالكية والحنابلة : بول ما يؤكل لحمه من الحيوان كالإبل والبقر والغنم والدجاج والحمام وجميع
الطيور، ورجيعه وفضلاته ((روثه» : شيء طاهر ، وأبوال سائر الحيوانات تابعة للحومها ، فبول
الحيوان المحرم الأكل نجس ، وبول الحلال طاهر ، وبول المكروه مكروه .
وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج (١ : ٧٩)، المهذب (١: ٤٦)، فتح القدير (١ : ١٤٢)
مراقي الفلاح ص (٢٥)، الدر المختار (١: ٢٩٥)، الشرح الصغير (١: ٤٧)، بداية المجتهد (١:
٧٧)، كشاف القناع (٢٢٠:١).
( *** ) المسألة - ٢٢٧ - يحرم البول في المسجد؛ لأنه مسجد إلى عنان السماء ، ودليل
الحرمة حديث أنس عند مسلم: ((إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر ، إنما هي
لذكر الله وقراءة القرآن ».
( **** ) المسألة - ٢٢٨ - وقع الترخيص في إصابة بول الإبل للتداوي في حديث العرنيين لهم
خاصة ، وذلك في صدر الإسلام ثم نسخ
٣٦٧
٣٦٨ - معرفة السنن والآثار / ج٣
٤٩٥٣ - قال { الشيخ } أحمد: وقد روينا عن أبي هريرة، أن النبي
قال:
(( أَكْثَرُ عَذَابِ القَبْرِ فِي الْبَولِ)) (١).
٤٥٩٤ - وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني ، قال : حدثنا محمد بن سابق ،
قال : حدثنا إسرائيل ، عن أبي يحيى ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، قال : قال
رسول الله # :
((إِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ القَبْرِ فِي البَوْلِ، فَتَنَزَّهُوا مِنَ الْبَولِ)) (٢)
٤٩٥٥ - ورواه الأعمش ، عن مجاهد ، عن طاوس ، عن ابن عباس ، قال :
((مَرَّ رَسُولُ اللَّهُ عَّ عَلَى قَبْرَيْنِ، فَقَالَ: ((إِنَّهُمَا لَيُعَذِبَانِ ، وَمَا يُعَذِّبَانِ فِي كَبِيرٍ ،
أُمَّا أُحَدُهُمَا فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيَمَةِ، وَأُمَّا الآخَرُ فَكَانَ لا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلَهِ)) - قال
وكيع : لا يَتَوَقَّى - قالَ: ((فَدَعَا بِعَسِيبٍ رَطْبٍ فَشَقُّهُ بِاثْنَيْنِ، ثُمَّ غَرَسَ عَلَى هَذَاَ
وَحِدًا وَعَلَى هَذَا وَاحِدًاً، ثُمَّ قَالَ: ((لعله أنْ يُخَفِّفَ عَنْهُمَّا مَا لَمْ يَيْبَسَا)) (٣).
(١) رواه ابن ماجه في الطهارة حديث (١٤٨) باب ((التشديد في البول))، (١: ١٢٥)، وقال
في الزوائد: إسناده صحيح وله شواهد. وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢ : ٣٢٣ - ٣٨٨) وإسناده
صحيح ، وأخرجه الحاكم في المستدرك (١: ١٨٣) وقال: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين
ولا أعرف له علة، ولم يخرجاه)»، ووافقه الذهبي .
(٢) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١: ٢.٧) وقال: ((رواه البزار والطبراني في الكبير وفيه
أبو يحيى القتات: وثقه يحيى بن معين في رواية وضعفه الباقون))، ورواه الحاكم في المستدرك
(١٨٤:١)، ولم يعلق عليه بشيء.
(٣) الحديث موقعه في سنن البيهقي الكبرى (٢: ٤١٢)، وفي السنن الصغير له (١ : ٣٤)
حديث رقم (٤٩)، وأخرجه البخاري في الوضوء حديث (٢١٦) باب ((من الكبائر أن لا يستتر من
بوله)) فتح الباري (١: ٣١٧)، وباب ((ما جاء في غسل البول)) الفتح (١: ٣٢٢)، وفي الجنائز
الحديث (١٣٦١) باب ((الجريدة على القبر)» الفتح (٣: ٣٢٣)، وفي كتاب الأدب حديث (٦.٥٢)
باب ((الغيبه)) الفتح (١٠ : ٤٦٩).
ورواه مسلم حديث رقم (٦٦٣) من طبعتنا (١٩٠:٢) باب ((الدليل على نجاسة البول ووجوب
الاستبراء منه)) وهو الحديث رقم (١١١) (٢٤٠:١) من طبعة عبد الباقي.
=
٢ - كتاب الصلاة / ١٢٩ - الأبوال كلها نجس - ٢٦٩
٤٩٥٦ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو الفضل الحسن بن
يعقوب بن يوسف العدل ، قال : حدثنا إبراهيم بن عبد الله العنسي ، قال : أخبرنا
وكيع ، عن الأعمش ، قال : سمعت مجاهدا يحدث .. ، فذكره .
٤٩٥٧ - أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح ، من حديث وكيع . وفي رواية
عبد الواحد بن زياد وأبي معاوية عن الأعمش ((من البول)) ، ويشبه أن يكون هذا
الحديث غير الأول ، لموافقة أبي هريرة ابن عباس في بعض لفظ الحديث الأول .
٤٩٥٨ - وروينا عن أنس بن مالك، أن النبي عليه، قال:
((إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ لا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْبَولِ والقَذْرٍ)) (١).
٤٩٥٩ - وقال في حديث ابن مسعود في الروثة: ((هذه ركس)) (٢).
٤٩٦٠ - وروينا عن ابن عمر ، أنه قال في بول الناقة :
((اغْسِلْ مَا أُصَابَكَ مِنْهُ)) (٣).
٤٩٦١ - والذي رُوِيّ في قصة العُرنيين من الإذن في شرب ألبانها وأبوالها،
فذاك للتداوي بها عند الضرورة (٤).
= ورواه أبو داود في الطهارة حديث (٢٠) باب ((الاستبراء من البول)) (١: ٦).
والترمذي في الطهارة حديث (٧٠) باب ((ما جاء في التشديد في البول)) (١: ١.٢).
والنسائي في الطهارة (١: ٢٨) باب ((التنزه من البول))، وابن ماجه رقم (٣٤٧) باب «التشديد
في البول)) (١ : ١٢٥).
(١) هذه الرواية من حديث أنس رضي الله عنه عند مسلم في كتاب الطهارة باب ((وجوب غسل
البول وغيره من النجاسات إذا حصلت في المسجد)) (١: ٢٣٧) طبعة عبد الباقي .
(٢) رواه الترمذي في الطهارة حديث رقم (١٨) باب (كراهية ما يُستنجى به)) (١: ٢٩)،
والنسائي في الطهارة (١: ٣٧) باب ((النهي عن الاستطابة بالعظم)).
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (٢٠:١)، وسنن البيهقي الكبرى (٢: ٤١٣)، والمحلى (١٨٠:١).
(٤) حديث العرنيين أخرجه البخاري في كتاب الحدود باب ((لم يُسق المرتدون حتى ما توا)) الفتح
(١٢: ١١)، ومسلم في القسامة باب ((حكم المحاربين والمرتدين)) (١٢٩٦) من طبعة عبد الباقي.
وأبو داود في الحدود رقم (٤٣٦٤) باب ((ما جاء في المحاربة)) (٤: ١٣٠)، والترمذي في الطهارة
(٧٢) باب ((ما جاء في بول ما يؤكل لحمه)) (١: ١.٦ - ١.٧)، والنسائي في كتاب التحريم في
ثلاثة أبواب متتابعة (٧ : ٩٣ - ١،١) جامعًا طرقه كلها ، كما أخرجه ابن ماجه في الحدود والإمام
أحمد في مسنده (٣ : ١٦٣، ١٧٧، ١٩٨).
.٣٧ - معرفة السنن والآثار / ج٣
٤٩٦٢ - وقيل للشافعي في الإسناد الذي تقدم: بَلَغَنا أن النبي عليه، قال:
((إِنَّ فِي أُلْبَانِ الإِلِ وَأَبْوَلِهَا شِفَاءٌ لِلذِّرِيَةِ بُطُونُهُم ).
٤٩٦٣ - أخبرناه أبو الحسن بن عبدان ، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد ، قال :
حدثنا بشر بن مرسى ، قال : حدثنا الحسن يعني ابن موسى ، قال : حدثنا عبد الله
ابن لهيعة ، قال : حدثنا عبد الله بن هبيرة، عن حنش الصنعاني، عن عبد الله بن
عباس ، قال : قال رسول اللّه عليه :
(«أبوال الإبل وألبانها شفاء للذربة بطونهم)) (١).
٤٩٦٤ - فهذا إذا كان ثابتا يدل على أنه إنما أبيح للذربة بطونهم ، وهم الذين
بهم الماء الأصفر الذي لم تزل العرب تقول : لا شفاء لهم إلا ألبان الإبل
وأبوالها (٢) ، أو شق البطن، فإذا كان يجوز شق البطن وقطع العضو رجاء
(١) رواه الإمام أحمد في مسنده (١: ٢٩٣)، وإسناده حسن، وهو في مجمع الزوائد (٥: ٨٨)
وقال: ((رواه أحمد والطبراني، وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات)).
( الذّرِيّة): بفتح الذال وكسر الراء : من الذرب وهو الداء الذي يعرض للمعدة فلا تهضم الطعام
ويفسد فيها فلا تمسكه .
(٢) هذا يعرف في الطب بأنه داء الاستسقاء ، وهو تجمع غير طبيعي للسوائل في التجويف
البريتوني ، وتزيد علاماته كلما زادت كمية السائل المتجمعة ، وأما أسبابه فكثيرة أهمها :
١ - زيادة الضغط البابي الناتج عن تشمع الكبد أو تخسر الدم في الوريد البابي الذي يحمل الدم
من أعضاء الهضم إلى الكبد ، أو انغلاق الوريد الكبدي كليًا وتليف الكبد .
٢ - السل، فتزيد كمية السائل أو تنقص، ويوجد كتلة التصاقات، ويسمى: ( درن البريتون ).
٣ - الأمراض الورمية الخبيثة حيث تكون كمية السائل المتجمع كثيرة جداً وتزيد كلما شفطت .
٤ - يصاحب الاستسقاء بعض الأمراض: كهبوط القلب الوظيفي ، وبعض الأمراض الكلوية حيث
تعجز الكلية عن إعادة امتصاص البروتين فينزل في البول ويؤدي إلى الاستسقاء .
أما أعراض الاستسقاء المرضية التي تظهر أثناء الكشف ، فهي :
١ - امتلاء البطن وتكورها .
٢ - مع تجمع السائل يضغط على الأحشاء ، فتظهر أعراض عسر الهضم .
٣ - تضغط على الصدر من أسفل الحجاب الحاجز فتظهر أعراض ضيق التنفس .
٢ - كتاب الصلاة / ١٢٩ - الأبوال كلها نجس - ٣٧١
العافية ، فهذا محرم لغير معنى الضرورة ، كما أجيز على الضرورة أكل الميتة وما
نصب محرماً معها ، وحكم الضرورات مخالف لغيره (١) .
٤٩٦٥ - قال {الشيخ} أحمد: وإنما توقف في صحة الخبر ، لأن راويه اين
لهيعة : وابن لهيعة لا يحتج به (٢).
٤٩٦٦ - وأما حديث مطرف ، عن أبي الجهم ، عن البراء مرفوعا :
(( ما أكلَ لحمه فلا بأس ببوله)) (٣)، فهكذا رواه سَوّار بن مصعب مرة، وقال
أخرى: « فلا بأس بِسُؤْرِهِ )) .
= العلاج : ١ - الإقلال من تناول السوائل وملح الطعام .
٢ - إعطاء مدرات البول أهمها أقراص أو حقن (هايدروكلوروسايزيد) (لازيكس )، (إدركلرين)
مع سترات البوتاسيوم الفوارة .
٣ - لتخفيف ضغط السائل يعمل بزل بطن لاستخراج السائل .
٤ - إن زيادة البروتين يساعد على إدرار البول ، وقد تبين أن حليب الإبل غني بالبروتين فيعمل
كعمل مدرات البول ، ويخفف آثار الاستسقاء .
وهذا ما ورد في الحديث النبوي الشريف عندما قدم رهط من عُرَيْنَةَ وعكل على النبي ﴾، وبهم داء
الاستسقاء، فقال لهم: ((لو خرجتم إلى إبل الصدقة فشريتم من أبوالها وألبانها ، ففعلوا وصحوا».
وقد وقع الترخيص في إصابة بول الإبل للتداوي لهؤلاء خاصة ، ثم نسخ .
(١) نقله البيهقي في الكبرى (٢ : ٤١٣).
(٢) هو عبد الله بن لهيعة بن عُقبة الحضرمي المصري الفقيه قاضي مصر. احتج به مسلم وأخرج له
أبو داود والترمذي وابن ماجه ، وقال فيه البخاري عن الحميدي : كان يحيى بن سعيد لا يراه شيئاً
التاريخ الصغير (٢ : ٢٤٥)، وهو صدوق ، خلط بعد احتراق كتبه ، وقد توفي بعد أن احترقت كتبه
بأربع أو خمس سنين ، وقد تجنب بعض المحدثين التحديث من روايته كعبد الرحمن بن مهدي الذي قال :
ما أعتد بشيء سمعته من حديث ابن لهيعة الاستماع ابن المبارك ونحوه ، وكان البعض يروي عنه على
أساس أن الذي احترق من كتبه لم يكن من الأصول وهو إلى التوثيق أقرب .
- وانظر ترجمته في : طبقات ابن سعد (٧ : ٥١٦)، الضعفاء الصغير للبخاري (.١٩)، جامع
الترمذي (١: ١٦)، الضعفاء الكبير للعقيلي (٢: ٢٩٣)، تذكرة الحفاظ (١ : ٢٣٧)، ميزان
الاعتدال (٢ : ٤٧٦)، المجروحين (٢: ١١)، تهذيب التهذيب (٥ : ٢٧٣) .
(٣) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (١: ١١٦)، وفي إسناده: خوار بن مصعب المؤذن الأعمى،
قال البخاري في التاريخ الكبير (٢: ٢: ١٦٩): منكر الحديث، وضعفه العقيلي (٢: ١٦٨).
وجرحه ابن حبان (١: ٣٥٦)، وقال ابن معين في التاريخ (٢ : ٢٤٣) : ضعيف.
-
٣٧٢ - معرفة السنن والآثار / ج٣
٤٩٦٧ - وخالفه عمرو بن الحصين (١) ، عن يحيى بن العلاء الرازي (٢)،
فرواه عن مطرف، عن محارب، عن جابر مرفوعا ((في البول)).
٤٩٦٨ - وعمرو ، ويحيى ، وسوار : ضعفاء لا يحتج بروايتهم .
(١) هو عمرو بن الحصين العقيلي: قال فيه في الجرح والتعديل (٣: ١: ٢٢٩): هو ذاهب
الحديث ليس بشيء، وفي ميزان الاعتدال (٣: ٢٥٣): قال الدارقطني: متروك، ، وكذا في
التهذيب (٨: ٢١).
(٢) هو يحيى بن العلاء الرازي البجلي : كان وكيع يتكلم فيه ، وقال النسائي والدارقطني: متروك ،
وانظر ترجمته في التاريخ الكبير (٤: ٢: ٢٩٧)، والضعفاء الصغير الترجمة (١٢١)، والضعفاء
والمتروكين للنسائي رقم (١.٨)، والجرج والتعديل (٤: ٢: ١٧٩)، كنى الدولابي (٢: ٤٣)،
والمجروجين (٣: ١١٥)، وميزان الاعتدال (٤: ٣٩٧)، وتهذيب التهذيب (١١: ٢٦٢).
١٣٠ - الرش على يول الصبي
الذي لم يأكل الطعام (*)
٤٩٦٩ - روى الشافعي في حكاية بعض أصحايتا عنه ، عن سفيان بن عيينة:
عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أم قيس بنت محصن ، قالت:
((دخلت بابن لي على النبي # ثم يأكل الطعام قبال عليه، فدعا بماء
فرشَّه عليه)) (١) .
(*) المسألة - ٢٢٩ - قرر الشافعية والحنابلة: أن ما تنجس ببول أو قي* صبي لم بطعم
(قبل مضي حولين ) غير لبن التغذية" ينضح ، أما الطفلة الصبية والخنسى فلا بد من غسل موضع
يولهما بإسالة الماء عليه ، بينما قرر المالكية والحنفية : نجاسة بول أو قيء الصبي والصبية ، ووجوب
الغسل منه ، عملاً بعموم الأحاديث الآمرة بالاستنزاه من البول ، فإن عامة عذاب القبر منه .
وقد أقام الحجة الحافظ البيهقي في نهاية هذا الباب على التفريق بين بول الصبي والصبية ، على أن
الطب لا يفرق بين بول الصبي والصبية على الإطلاق ، خاصة إذا كان الطعام واحد وهو حليب التغذية ،
كما أن أحاديث الصبية عند أبي داود السجستاني وعند ابن خزيمة ، ولم يثبت حديث الصبية عند
البخاري ومسلم على ما رسما في كتابيهما ، فلذلك اقتصرا على إخراج حديث عائشة وأم قيس في
الصحيحين دون حديثهم . من هنا نقرر أن لا فرق بين بول الصبي أو الصبية طبيًا أو كيميائياً ، وأنه إذا
قرر الحديث الذي أخرجه الشيخان حول بول الصبي والرضيع الذي لم يطعم غير اللبن فإن ذلك أيضاً
ينطبق على بول الصبية الرضيعة التي لم تطعم غير اللبن ، وبالله التوفيق .
وانظر في هذه المسألة مغني المحتاج (١: ٨٤)، كشاف القناع (١: ٢١٧)، المهذب (١ : ٤٩)
بداية المجتهد (١ : ٧٧)، الشرح الصغير (١: ٧٣)، مراقي الفلاح ص (٢٥)، اللباب شرح
الكتاب (١: ٥٥)، فتح القدير (١٤٠:١)، الدر المختار (١: ٢٩٣).
(١) الحديث موقعه في سنن البيهقي الكبرى (٢: ٤١٤)، وفي السنن الصغير له (١: ٨٤)
الحديث رقم (١٩٠)، وأخرجه البخاري في كتاب الطهارة حديث (٢٢٣) باب ((بول الصبيان)) الفتح
(١ : ٣٢٦)، ومسلم في الطهارة حديث (٦٥٢) من طبعتنا (٢: ١٧٨) باب (( حكم بول الطفل
الرضيع وكيفية غسله)) (١ : ٢٣٨) من طبعة عبد الباقي .
كما أخرجه أبو داود في الطهارة ح (٣٧٤) باب ((بول الصبي يصيب الثوب» (١: ١.٢)،
والترمذي في الطهارة رقم (٧١) باب ((ما جاء في نضح بول الغلام قبل أن يطعم)) (١ : ١.٤)،
والنسائي في الطهارة (١: ١٥٧) باب ((بول الصبي الذي لم يأكل الطعام))، وابن ماجه فيه ح
(٥٢٤) باب ((ما جاء في بول الصبي الذي لم يطعم)) (١ : ١٧٤).
٣٧٣
٣٧٤ - معرفة السنن والآثار / ج ٣
٠ ٤٩٧ - أخبرناه عبد الله بن يوسف الأصبهاني، قال : أخبرنا أبو سعيد هو
ابن الأعرابي ، قال : أخبرنا الحسن بن محمد بن الصباح ، قال : حدثنا
سفيان بن عيينة .. ، فذكره بإسناده مثله .
رواه مسلم في الصحيح ، عن يحيى بن يحيى ، عن سفيان .
٤٩٧١ - قال الشافعي: وفي رواية مالك بن أنس: ((فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَضَحَهُ ،
ولم يغسله ))، ومعناهما واحد (١) .
٤٩٧٢ - أخبرناه أبو علي الروذباري ، قال : أخبرنا أبو بكر بن داسة ، قال :
حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا عبد اللَّه بن مسلمة ، عن مالك ، عن ابن شهاب ،
عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ، عن أم قيس بنت محصن :
((أَنَّهَا أُتَتْ النّبِيِّ ◌َّهِ بِابْنٍ لَهَا صَغِير لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ إِلَى رَسُولِ اللَّهَِيهِ،
فَأُجْلَسَهُ رَسُولُ اللَّهِ مَّهُ فِي حِجْرِهِ فَبَالَ عَلَى ثَوِْهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ
وَلَمْ يَغْسِلْهُ )) .
رواه البخاري في الصحيح، عن عبد الله بن يوسف (٢).
٤٩٧٣ - قال الشافعي : وفيه دلالة على الفرق بين من أكل الطعام
وبین من لم يأكله .
٤٩٧٤ - قال الشافعي : أخبرنا مالك بن أنس ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه،
عن عائشة قالت :
((أتِي رَسُولُ اللَّه عَّهُ بِصَبِيَّ فَبَالَ عَلَى ثَوِْهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَأَتْبَعَهُ إِيَّاهُ)).
٤٩٧٥ - أخبرناه أبو أحمد المهرجاني ، قال : أخبرنا أبو بكر بن جعفر ، قال :
حدثنا محمد بن إبراهيم ، قال : حدثنا ابن بكير ، قال : حدثنا مالك .. ، فذكره
بإسناده مثله .
(١) رواه مالك في الموطأ (١: ٦٤) باب ((ما جاء في بول الصبي)» الحدث رقم (.١١).
(٢) تقدم تخريجه في أول هذا الباب .
٢ - كتاب الصلاة / ١٣٠ - الرش على بول الصبي - ٣٧٥
أخرجه البخاري في الصحيح ، من حديث مالك (١) .
٤٩٧٦ - قال الشافعي في رواية حرملة : وإتباعه إياه الماء : بكون صبا عليه ،
ويكون غسلاً له بأن يصب عليه ويغسل ، وقد يغسله مرة ويرشه أخرى ، وفي الرش
دليل على أن الغسل اختيار ، وشرح هذا فاختصرته .
٤٩٧٧ - وقال في موضع آخر : وقد يكون صبيا أكل الطعام .
٤٩٧٨ - قال {الشيخ } أحمد: قد رواه عبد الله بن نمير، عن هشام بن عروة
- بإسناده - وقال فيه :
((فَدَعَا بِمَاءٍ فَأَتْبَعَهُ بَوَلَهُ وَلَمْ يَغْسِلُهُ)) .
٤٩٧٩ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرني أبو بكر بن عبد الله،
قال : أخبرنا الحسن بن سفيان ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير ، عن أبيه ،
عن هشام . بإسناده ومعناه .
رواه مسلم ، عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وأبي كُرَيْب ، عن عبد الله
ابن نمير (٢) .
٤٩٨٠ - وقال الشافعي في معنى الرش : ليجد صاحبه البلل ، فتطيب نفسه ؛
لأنه لا يدري لعل البلل من الماء .
٤٩٨١ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني ، قال : حدثنا يحيى بن أبي
بكير، قال : حدثنا إسرائيل ، عن سماك ، عن قابوس بن المخارق ، عن أم الفضل :
((أَنَّهَا جَاءَتْ بِالْحُسَيْنِ بن عَلِيٍّ إِلَى النِّبِيِّ ◌َّهُ، فَأَجْلَسَهُ فِي حِجْرِهِ فَبَالَ عَلَيْهِ .
(١) رواه مالك في الطهارة رقم (١٠٩) باب ((ما جاء في بول الصبي)) الحديث (١: ٦٤) وهو
عند البخاري في كتاب الطهارة باب ((بول الصبيان)) الفتح (١: ٣٢٦) ، ورواه النسائي في الطهارة
(١: ١٥٧) باب ((بول الصبي الذي لم يأكل الطعام))، كلهم بهذا الإسناد الذي أورده المصنف.
(٢) رواه مسلم في الطهارة باب ((حكم بول الطفل الرضيع وكيفية غسله)) (٢: ١٧٨) من طبعتنا
و (١ : ٢٣٨) من طبعة عبد الباقي .
٣٧٦ - معرفة السنن والآثار / ج ٣
قَالَتْ: قُلْتُ: اخْلَعْ إِزَارَكَ والْبَسْ ثَوْباً غَيْرَهُ حَتَّى أُغْسِلَهُ، قَالَ: ((إِنَّمَا يُغْسَلُ
بَوَلُ الْجَارِيةِ ، وَيُنْضَحُ بَوَّلُ الغُلامِ ».
أخرجه أبو داود في السنن من حديث أبي الأحوص ، عن سماك (١).
٤٩٨٢ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال : أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي ،
قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا عبد
الرحمن بن مهدي ، قال : حدثنا يحيى بن الوليد ، قال : حدثنا مُحِلُّ بن خليفة
الطائي ، قال : حدثني أبو السمح ، قال :
كنت خادم النبي ◌َّ، فَجِيءَ بالحَسَن أو الحسين فبال على صدره، فأرادوا أن
يغسلوه ، فقال :
(«رُّوهُ رَشَّا، فَإِنَّهُ يُغْسَلُ بَوَلُ الْجَارِيَة ، ويرش بول الغلام)).
أخرجه أبو داود في السنن من حديث عبد الرحمن (٢) .
٤٩٨٣ - أخبرنا أبو علي الروذباري ، قال : أخبرنا أبو بكر بن داسة ، قال :
حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا يحيى ، عن ابن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن أبي
حرب بن أبي الأسود ، عن أبيه ، عن علي بن أبي طالب ، قال :
(( يُغسل بول الجارية، ويُنْضَح بول الغلام ما لم يَطْعَم)) (٣).
(١) رواه أبو داود في الطهارة رقم (٣٧٥) باب ((بول الصبي يصيب الثوب)) (١: ١٠٢)، وابن
ماجه في الطهارة رقم (٥٢٢) باب (( ما جاء في بول الصبي الذي لم يطعم (١ : ٢٧٤) ، ورواه الحاكم
في المستدرك (١ : ١٦٦) وقال: شاهد صحيح ، ووافقه الذهبي.
(٢) رواه أبو داود في الطهارة رقم (٣٧٦) باب ((بول الصبي يصيب الثوب)) (١ : ١.٢ -
١.٣)، والنسائي في الطهارة باب ((بول الجارية))، وباب ((ذكر الاستتار عند الاغتسال))، وابن
ماجه في الطهارة (٥٢٦) باب ((ما جاء في الصبي الذي لم يطعم)) (١: ١٧٥)، ورواه الحاكم في
المستدرك (١ : ١٦٥) وقال : إنه شاهد صحيح .
(٣) رواه أبو داود في الطهارة رقم (٣٧٧) باب ((بول الصبي يصيب الثوب)) (١: ١.٣)،
والترمذي في الصلاة (٦١٠) باب ((ما ذكر في تضخ بول الغلام الرضيع)) (٢: ٥.٩ - ٥١٠)،
وقال: هذا حديث حسن صحيح، ورواه ابن ماجه في الطهارة (٥٢٥) باب ((ما جاء في بول الصبي
الذي لم يطعم)) (١: ١٧٤ - ١٧٥) وقال ابن حجر في التلخيص (ص: ١٤): ((إسناده صحيح إلا
أنه اختلف في رفعه ووقفه ، وفي وصله وإرساله ».
٢ - كتاب الصلاة / ١٣٠ - الرش على بول الصبي - ٣٧٧
٤٩٨٤ - قال : وحدثنا أبو داود ، قال : حدثنا ابن المثنى ، قال : حدثنا معاذ
ابن هشام ، قال : حدثنا أبي عن قتادة ، عن أبي حرب بن أبي الأسود ، عن أبي
الأسود، عن علي، أن النبي عليه قال .. ، فذكر معناه، ولم يذكر ((ما لم يطعم
الطعام ) (١) .
٤٩٨٥ - قال قتادة : هذا ما لم يطعما ، فإذا طعما غسلا جميعا .
٤٩٨٦ - هذا حديث وَقَفَهُ سعيد بن أبي عروبة ، ورفعه هشام الدستوائي وهو
حافظ ثقة .
٤٩٨٧ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري ، قال : أخبرنا الحسن بن
محمد بن إسحاق ، قال : حدثنا يوسف بن يعقوب ، قال : حدثنا محمد بن المنهال ،
قال : حدثنا يزيد بن زريع ، قال : حدثنا يونس ، عن الحسن ، عن أمه :
« أُنَّ أم سلمة كانت تغسل بول الجارية ما كان ، ولا تغسل بول الغلام حتى
يطعم، تصب عليه الماء صبًّا)) (٢).
٤٩٨٨ - قال [ الشيخ] أحمد: هذه الآثار لم تُبق لمتأوَّل تأويلا في تركها ،
ومن زعم أن النضح المذكور فيه ، المراد به : الغسل ، واستدل على ذلك بورود
النضح في مواضع أريد به فيها الغسل ، لم يفكر في رواية مالك ، عن الزهري
حين قال: ((فَنَضَحَهُ ولم يغسله)) ، ولا في قوله في رواية ابن نمير، عن هشام :
(( فأتبعه بوله ولم يغسله )) ولا في رواية أم الفضل حين رد عليها قولها : حتى
أغسله في الغلام وأثبته في الجارية ، ولا في رواية أبي السمح : فأرادوا أن
يغسلوه ، فقال : رشوه رشا ، إنما (٣) يغسل بول الجارية ويرش بول الغلام، ولا في
أثر علي، وأم سلمة ، وفي كل واحد من هذه الآثار رد ما قال .
ثم في اشتراط كونه رضيعا لم يأكل الطعام .
(١) تقدم بالحاشية السابقة .
(٢) رواه أبو داود في الطهارة (٣٧٩) باب ((بول الصبي يصيب الثوب)) (١: ١.٣).
(٣) في ( ح): ((فإن)).
٣٧٨ - معرفة السنن والآثار / ج ٣
إذ لا تأثير لهذا الشرط فيما حمل عليه الخبر ، ولا فيما فرق فيه بين الغلام
والجارية ، بأن بوله يكون في موضع واحد لضيق مخرجه ، وبول الجارية يتفرق
لسعة مخرجها ، فأمر في الغلام بصب الماء في موضع واحد ، وفي الجارية بأن
يتبع بالماء في مواضعه ، والمراد بهما الغسل لأن مخرجه قبل أكل الطعام وبعده
واحد ، وقد يتفرق بول الصبي في الخروج فيتفرق في مواضع ، وترسله الجارية
إرسالا فيجتمع في موضع واحد . فهذا تأويل بعيد لا يستقيم مع استقصاء هؤلاء
الرواة في أداء ما حملوه ، وفرقهم في الغسل وترك الغسل بين الغلام والجارية ،
وفرقهم بين الصبي الذي أكل الطعام والذي لم يأكل في وجوب الغسل ، وجواز
الرش ، وبالله التوفيق .
٤٩٨٩ - قال {الشيخ} أحمد: وقد حكى المزني في المختصر الصغير عن
الشافعي أنه قال : ولا يتبين لي فرق بينه وبين بول الصبية ، ولو غُسل كان أحب
إليّ .
٠ ٤٩٩٠ - فَذَهب وهمُّ بعض أصحابنا إلى أنه أراد ( به} (١) [ جواز الرش على
بول الصبي ، وليس كما ذهب إليه ، وإنما أراد } (٢) تعليق القول في وجوب غسل
بول الصَّبِيَّة ، وذلك بيِّن في حكايته في الكبير .
٤٩٩١ - { قال الشافعي في الكبير} (٣) ولا يتبين لي في بول الصبي والجارية
فرق من السُّنّة الثابتة ، ولو غسل بول الجارية { التي } أكلت الطعام ، أو لم تأكل ،
كان أحب إليّ احتياطا ، وإن رش ما لم تأكل الطعام أجزأه إن شاء اللّه.
٤٩٩٢ - وإنما قال هذا ، لأن الحديث الثابت في ذلك حديث عائشة وأم قيس
بنت محصن ، وليس في حديثهما ذكر الصبية ، فأشبه أن يكون بولها قياسا على
بول الصبي .
(١) ما بين الحاصرتين سقط من (ص ).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ) فقط .
(٣) ما بين الحاصرتين سقط من (ح)، وأثبته من (ص ).
٢ - كتاب الصلاة / ١٣٠ - الرش على بول الصبي - ٣٧٩
٤٩٩٣ - ولم يثبت عند الشافعي حديث أم الفضل ، وأبي السَّمْح ، ولا حديث
عليّ حتى يفرق بحديثهم بين بول الصبي والصبية ، ولذلك قال الشافعي : من السُّنّةِ
الثابتة .
٤٩٩٤ - وكذلك لم يثبت حديثهم عند البخاري ومسلم على ما رسما في
كتابيهما ، فلذلك اقتصرا على إخراج حديث عائشة ، وأم قيس في الصحيحين دون
حديثهم .
٤٩٩٥ - وقد ثبتت أحاديثهم عند أبي داود السجستاني ، ومحمد بن إسحاق
ابن خُزَيْمَةٍ ، وغيرهما من الحُفّاظ ، فأخرجوها في كتبهم ، وشرائط الصحة عند أهل
الفقه موجودة في رواتها ، ومع أحاديثهم: قول أم سلمة ، ومع قول أم سلمة قول
عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، وهو إمام من أئمة الهدى، إن لم يثبت رفعه
إلى النبي ◌َّ ، ولا يقولانه في الظاهر إلا توفيقا.
٤٩٩٦ - فالنظر يدل على ما قال الشافعي ، على أن رفع حديثه أقوى من
وقفه، لزيادة حفظ هشام الدستوائي على سعيد بن أبي عروبة ، فالحجة به قائمة ،
والفرقان بذلك بين بوليهما حاصل ، وبالله التوفيق .
٤٩٩٧ - وقد قرأت في كتاب العلل ، لأبي عيسى الترمذي ، أنه سأل محمد
ابن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث ، فقال :
٤٩٩٨ - سعيد بن أبي عروبة لا يرفعه ، وهشام الدستوائي رفعه ، وهو حافظ .
١٣١ - المني (*)
٤٩٩٩ - أخبرنا أبو سعيد، قال : حدثنا أبو العباس، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي - رحمه الله - (١): بدأ الله جل ثناؤه خلق آدم - عليه السلام -
من ماء وطين ، وجعلهما معا طهارة ، وبدأ خلق ولده من ماء دافق ، فكان في
ابتدائه خلق آدم من الطهارتين اللتين هما الطهارة دلالة أن لا يبدأ خلق غيره إلا من
طاهر لا من نجس، ودلت سُنّة رسول اللّه جم على مثل ذلك (٢).
٠٠. ٥ - وبهذا الإسناد ، قال: قال الشافعي: المني ليس بنجس، لأن الله
- جل ثناؤه - أكرم من أن يبتدىء خلق من تكرمه ، وجعل متهم النبيين والصديقين
والشهداء والصالحين وأهل جنته من نجس، فلفه يقول :
﴿ وَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء: ٧»، وقال جل ثناؤه: ﴿مِنْ نُطْفَةٍ ﴾
[النحل: ٤]، ﴿مِنْ مَاءٍ مُهِينٍ﴾ (المرسلات: ٢٠).
٥.٠١ - ولو لم يكن هذا في خبر عن النبي # لكان ينبغي أن تكون العقول
تعلم أن الله جل ثناؤه لا يبتدىء خلق من كرّمه وأسكنه جنته من تجس مع ما فيه
من الخبر عن النبي ◌ٍَّ (٣).
(*) المسألة - ٢٣٠ - قال الشافعية والحنابلة : المني ظاهر ، يستحب غسله أو فركه حديث
عائشة التالي ، لأنه يختلف عن البول والمذي لأنه بدء خلق آدمي . ولكن رجع الشوكاني في نبل
الأوطار (٥٥:١) نجاسة المني فقال: ((الصواب أن المتي نجس يجوز تطهيره بأحد الأمور الواردة ».
وقال الحنفية والمالكية : المني نجس يجب غسل أثره ، إلا أن الحنفية قالوا : إذا جف على الثوب ،
أجزأ فيه الفرك . ودليلهم حديث عائشة التالي .
وانظر في هذه المسألة مغني المحتاج (١: ٧٦)، كشاف القناع (١: ٢٢٤)، والمهذب (١ :
١٤٧)، الدر المختار (١: ٢٨٧)، اللباب شرح الكتاب (١: ٥٥)، مراقي الفلاح (ص ٢٦)،
بداية المجتهد (١: ٧٩)، الشرح الصغير (١: ٥٤)، الشرح الكبير (١: ٥٦).
(١) من ( ح ) فقط .
(٢) قاله الشافعي في كتاب الأم (١: ٥٥) باب ((المني)).
(٣) قال الشافعي في الأم (١ : ٥٦).
.٣٨