النص المفهرس
صفحات 281-300
٢ - كتاب الصلاة / ١١٠ - العمل في السهو - ٢٨١
٠ ٤٥٨ - قال (الشيخ١] أحمد: وقد قال الشافعي في القديم مع ما حكينا عنه: من
سجد للسهو بعد السلام تشهد ثم سلم ، ومن سجد قبل السلام أجزأه التشهد
الأول ، وفي هذا تجويز هذا السجود بعد السلام وقبله .
٤٥٨١ - وأما التشهد ، فقد روينا عن أشعث بن عبد الملك ، عن محمد بن
سيرين ، عن خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، عن أبي الْمُهَلَّبِ ، عن عمران بن حصين :
((أن النبي ◌َّ صلى بهم فسها، فسجد سجدتين، ثم تشهد بعد ،
ثم سلم )) (١) .
٤٥٨٢ - وهذا يتفرد به أشعث .
٤٥٨٣ - وخالفه جماعة فروره عن خالد دون هذه اللفظة (٢).
٤٥٨٤ - ورواه هشيم ، عن خالد ، فقال فيه :
« فقام فصلى ، ثم تشهد وسلم وسجد سجدتي السهو ، ثم سلم فجعل التشهد
قبل السلام والسجدتين )) .
٤٥٨٥ - وقال سلمة بن علقمة : قلت لمحمد بن سيرين : فيهما تشهد ؟ يعني
في سجدتي السهو ، قال : لم أسمعه في حديث أبي هريرة ، وأحب إليّ أن
یتشهد .
٤٥٨٦ - وروى محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن الشعبي عن
المغيرة :
(١) رواه مسلم في الصلاة (١٢٧٠) من طبعتنا ص (٢: ٧٦٧ - ٧٦٨) باب («السهو في
الصلاة))، وصفحة (١ : ٤.٤ - ٤.٥) من طبعة عبد الباقي، وأبو داود في الصلاة (١.١٨) باب
((السهو في السجدتين)) (١: ٢٦٧)، والنسائي في الصلاة (٣: ٢٦) باب ((ذكر الاختلاف على
أبي هريرة في السجدتين))، وابن ماجه في الصلاة (١٢١٥) باب ((فيمن سلم من اثنتين أو ثلاث
ساهياً ص (١ : ٣٨٤).
(٢) هذه الرواية عند مسلم بعد الحديث المخرج بالحاشية السابقة .
٢٨٢ - معرفة السنن والآثار / ج ٣
((أُنَّ النّبِيّ ◌َّهِ تَشَهَّدَ بَعْدَ أُنْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنِ سَجْدَتَي السَّهْوِ)) (١).
٤٥٨٧ - وهذا ينفرد به ابن أبي ليلى هذا ، ولا حجة فيما ينفرد به لسوء حفظه
وكثرة خطئه في الروايات (٢) .
٤٥٨٨ - وروى خُصَيْف ، عن أبي عبيدة بن عبد اللَّه، عن أبيه ، عن
النبي # :
((إِذَا كُنْتَ فِي صَلاةٍ فَشَكَكْتَ فِي ثَلاثٍ أُوْ أُرْبَعٍ ، وَأَكْبَرُ ظَنِّكَ عَلَى أُرْبَعٍ ،
تَشَهَّدْتَ ثُمَّ سَجَدْتَ سَجْدَتَيْنٍ وَأَنْتَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ تُسَلِّمَ، ثُمَّ تَشَهِّدْتَ أَيْضاً
ثُمَّ تُسَلّم )) (٣) .
٤٥٨٩ - وهذا حديث مختلف في رفعه ومتنه ، وخصيف غير قوي (٤) ، وأبو
عبيدة عن أبيه ( مرسل ) (٥) .
(١) رواه الترمذي في الصلاة رقم (٣٦٤) باب ((ما جاء في الإمام ينهض في الركعتين ناسياً))،
ص (٢ : ١٩٨ - ١٩٩)، والحديث من طريق ابن أبي ليلى رواه أيضاً أحمد (٤: ٢٤٨) عن عبد
الرزاق ، عن سفيان ، عن ابن أبي ليلى.
(٢) محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، كان من كبار الفقهاء، بل قال زائدة: ((كان أفقه أهل
الدنيا)». وكان قاضياً نبيلاً، ولكن أخطأ في بعض أحاديثه ، وأعدل ما قيل فيه قول يعقوب بن
سفيان: ((ثقة عدل ، في حديثه بعض المقال ، لين الحديث عندهم ». ومثل هذا لا يقل حديثه عن درجة
الحسن المحتج به ، فإذا تابعه غيره كان الحديث صحيحاً ، كما في هذا الحدث ، إذ روي من غير وجه ،
عن المغيرة بن شعبة ، وعن غيره .
(٣) رواه أبو داود في الصلاة (١.٢٨) ص (٢٧٠:١)، ورواه النسائي في الصلاة من سننه
الكبرى على ما في تحفة الأشراف (٧ : ١٥٨).
(٤) هو خُصيفُ بن عبد الرحمن الجَزّري، مولى عثمان بن عفان، وقد رأى أنس بن مالك ، وأخرج
له الأربعة في سننهم))، وعن يحيى بن معين: ليس فيه بأس ، ووثقه العجلي ، وقال النسائي : ليس
بالقوي ، وفي موضع آخر: صالح ، ووثقه ابن سعد. طبقات ابن سعد (١٨٠:٧)، والتاريخ الكبير
(٣: ٢٢٨)، والمجروحين (١: ٢٨٧)، وميزان الاعتدال (١: ٦٥٣)، وسير أعلام النبلاء (٦ :
١٤٥)، وتهذيب التهذيب (٣ : ١٤٣).
(٥) إن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، وقد أوقفه عبد الواحد ، وسفيان، وشريك ، وإسرائيل ، على
ابن مسعود ولم يرفعوه .
١١١ - من سها فصلى خمسًا (*)
٠ ٤٥٩ - أخبرنا أبو سعيد، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي فيما بلغه عن عبد الله بن إدريس، عن الحسن بن عبيد الله
{النّخعِي ] ، عن إبراهيم ، عن علقمة، عن عبد الله :
((أَنَّ رَسُولَ اللّه ◌َّهِ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا، فَقِيلَ لَهُ: زِيدَ فِي الصَّلاةِ، أُوْ قَالُوا
له : صَلَّيْتَ خَمْساً، فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ)) (١).
٤٥٩١ - قال: وقال الشافعي عن رجل ، عن شعبة ، عن الحكم ، عن إبراهيم،
عن علقمة ، عن عبد اللّه ، عن النبي عمّه بمثله.
(*) المسألة - ٢.٦ - قال الشافعية: إذا زاد في صلاته ركعة أو ركوعاً، أو سجوداً، أو قياماً
أو قعوداً : سجد للسهو بدليل ما روى ابن مسعود في الحديث التالي في الفقرة التالية .
وقال الحنفية : زيادة فعل في الصلاة ليس من جنسها وليس منها : كأن ركع ركوعيين ، أو زاد
ركعة ، فإنه يسجد للسهو .
وكذا قال المالكية .
وقال الحنابلة : إذا ذكر أنه زاد في صلاته ، عاد إلى ترتيب الصلاة بغير تكبير ، لإلغاء الزيادة ،
وعدم الاعتداد بها . وإن زاد ركعة كثالثة في صبح أو رابعة في مغرب ، أو خامسة في ظهر أو عصر
أو عشاء ، قطع تلك الركعة بأن يجلس في الحال متى ذكر بغير تكبير ، وبنى على فعله قبل تلك
الزيادة ولا يتشهد ، إن كان تشهد ، ثم سجد للسهو ، وسلم .
(١) رواه البخاري في الصلاة - في أبواب السهو -، الحديث (١٢٢٦) باب ((إذا صلى خمساً))
فتح الباري (٣: ٩٣)، وفى أخبار الآحاد باب ((ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق)).
وأخرجه مسلم في كتاب ((الصلاة)) (١٢٥٨) من طبعتنا ص (٢: ٧٦٢) باب ((السهو في
الصلاة)»، ورقم (٩١) ص (١: ٤.١) من طبعة عبد الباقي .
ورواه أبو داود في الصلاة ح (١.١٩) باب ((إذا صلى خمساً)) (١: ٢٦٨).
والترمذي في الصلاة (٣٩٢) باب ((ما جاء في سجدتي السهو بعد السلام والكلام)) (٢: ٢٣٨)
ورواه النسائي في الصلاة (٣: ٣١) باب ((ما يفعل من صلى خمساً)).
وأخرجه ابن ماجه في الصلاة (١٢.٥) باب ((من صلى الظهر خمساً وهو ساه)) (٣٨٠:١).
٢٨٣
٢٨٤ - معرفة السنن والآثار / ج ٣
٤٥٩٢ - قال : وقال الشافعي فيما بلغه عن أبي معاوية ، وحفص ، عن
الأعمش، عن إبراهيم ، عن علقمة، عن عبد اللّه: ((أن رسول اللَّه عَّي تكلم ثم
سجد سجدتي السهو بعد الكلام » (١) .
٤٥٩٣ - قال الشافعي : وذلك أنه إنما ذكر السهو بعد الكلام ، فسأل ، فلما
استيقن أنه قد سها سجد سجدتي السهو ، ونحن نأخذ بهذا ، وهم لا يأخذون بهذا .
٤٥٩٤ - قال الشيخ أحمد : رواه مسلم بن الحجاج في الصحيح ، عن ابن نمير ،
عن عبد الله بن إدريس، عن الحسن بن عبيد اللّه، وعن عثمان بن أبي شيبة ، عن
جرير ، عن الحسن ، وزاد فيه :
( ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّمَا أُنَا بَشَرٌ مِثْلُكُم، أُنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ)).
٤٥٩٥ - قال: وزاد ابن نمير في حديثه: ((فإِذَاَ نَسِيَ أُحَدُكُم فَلْيَسْجُدْ
سَجْدَتَيْنِ ».
وأخرجه البخاري ومسلم من حديث شعبة .
٤٥٩٦ - ورواه مسلم ، عن أبي بكر وأبي كريب ، عن أبي معاوية ، وعن
ابن نمير، عن حفص، بإسنادهما: ((أُنَّ النَّبِيِّ ◌َّهِ سَجَدَ سَجْدَتَي السَّهْوِ بَعْدَ
السَّلامِ والكُلامِ » .
٤٥٩٧ - وهذا الحديث من أحسن حديث العراقيين .
٤٥٩٨ - قال الشافعي: يروونه ، ثم يخالفونه إلى غير أثر ولا حجة .
(١) هذه الرواية عند مسلم في كتاب (( الصلاة)) رقم (١٢٦٤) من طبعتنا ص (٢ : ٧٦٥) باب
(«السهو في الصلاة))، ورقم (٩٦) ص (١: ٤.٣) من طبعة عبد الباقي، ورواه الترمذي في
الصلاة رقم (٣٩٣) باب ((ما جاء في سجدتي السهو بعد السلام والكلام))، والنسائي في الصلاة
(٣: ٦٦) باب (سجدتي السهو بعد السلام والكلام)).
١١٢ - من سها فقام من اثنتين ولم يجلس (*)
٤٥٩٩ - أخبرنا أبو زكريا ، وأبو بكر ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن
يحيى بن سعيد ، عن الأعرج ، عن ابن بحينة :
((أُنَّ رَسُولَ اللَّه ◌ِّهِ قَامَ مِنَ اثْنَتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ، لَمْ يَجْلِسْ فِيهِمَا ، فَلَمَّا قَضَى
صَلَاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنٍ ثُمَّ سَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ )) .
رواه البخاري في الصحيح ، عن عبد الله بن يوسف ، عن مالك (١).
٤٦٠٠ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد : فبهذا قلت ، إذا ترك المصلي
التشهد الأول لم يكن عليه إعادة .
٤٦.١ - قال {الشيخ } أحمد: والخبر فيمن استتمَّ قائما قبل أن يذكر، فإن
ذكر قبل أن يستتم قائما ، فقد روينا عن أنس بن مالك والنعمان بن بشير أنهما
جلسا ثم سجدا .
(*) المسألة - ٢.٧ - قال الشافعية: من ترك التشهد الأول ، فتذكره بعد قيامه مستوياً لم
يعد له ، ويسجد للسهو عنه ، ودليل عدم العود للتشهد حديث ابن بحينة التالي .
وقال الحنفية : من ترك القعدة الأولى للتشهد الأول في صلاة ثلاثية أو رباعية يسجد للسهو سواء
كان هذا الترك عمداً أو سهواً .
قال الحنابلة : إن نسي التشهد الأول لزمه الرجوع والإتيان به جالساً ما لم ينتصب قائماً ، لما روى
المغيرة بن شعبة أن النبي # قال: ((إذا قام أحدكم من الركعتين ، فلم يستتم قائماً فليجلس ويسجد
سجدتي السهو » .
رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه ، من رواية جابر الجعفي ، وقد تكلم فيه .
ذلك أنه - عندهم - أخل بواجب وذكره قبل الشروع في ركن فلزمه الإتيان به ، أما إن استتم قائماً
ولم يقرأ ، فعدم رجوعه أولى ، ويسقط عنه التشهد ، وعليه سجود السهو لذلك .
(١) حديث ابن بحينة تقدم تخريجه، وهو عند البخاري في مواضع من كتاب ((الصلاة)) في باب
((من لم ير التشهد الأول واجباً))، وعند مسلم في باب ((السهو في الصلاة)) رقم (١٢٤٦) من
طبعتنا ص (٢ : ٧٥٨)، ورقم (٨٥) ص (١: ٣٩٩) من طبعة عبد الباقي ، ورواه أبو داود في
الصلاة (١.٣٤)، والترمذي في الصلاة (٣٩١)، والنسائي (٣: ٢٨)، وابن ماجه رقم" (١,٢٦).
٢٨٥
٢٨٦ - معرفة السنن والآثار / ج ٣
٢. ٤٦ - وروى جابر الجُعْفيُّ، عن المغيرة بن شُبَيْل الأحمسي ، عن قيس بن
أبي حازم ، عن المغيرة بن شعبة، قال : قال رسول اللّه عَّه :
((إِذَا قَامَ الإِمَامُ فِي الرُكْعَتَيْنِ فَإِنْ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَتِمْ قَائِماً فَلْيَجْلِس، وَإِنْ
اسْتَتَمْ قَائِماً فَلا يَجْلِسَ، ويَسْجُدُ سَّجْدَتَيِ السَّهْوِ)) (١).
أخبرناه أبو عبد الله ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : حدثنا أسيد بن عاصم ،
قال : حدثنا الحسين بن حفص ، عن سفيان، عن جابر .. ، فذكره (٢) .
٤٦.٣ - وجابر هذا لا يحتج به ، غير أنه يروى من وجهين آخرين ، وحديثه
أشهرهما بين الفقهاء .
(١) رواه أبو داود في كتاب ((الصلاة)) ح (١.٣٦) باب ((من نسي أن يتشهد وهو جالس)) ص
(١: ٢٧٢)، وقال: عقبه: ( وليس في كتابي عن جابر الجعفي إلا هذا الحديث ، وعلقه الترمذي في
الصلاة قال : رواه سفيان، عن جابر، عن المغيرة بن شُبَيْل، عن قيس بن أبي حازم ، عن المغيرة بن
شعبة، جامع الترمذي (٢٠٠:٢)، وأخرجه ابن ماجه في الصلاة (١٢.٨) باب ((ما جاء فيمن قام
من اثنتين ساهياً)) ص (١: ٣٨١) ، وللحديث متابعة من غير طريق جابر الجعفي ، ذكرها الطحاوي
في شرح معاني الآثار (٤٤٠:١)، في كتاب ((الصلاة)) باب ((سجود السهو في الصلاة)).
(٢) السنن الكبرى (٢: ٣٤٣).
١١٣ - من سها فترك ركنا ، عاد إلى ما تركه
حتى يأتي بالصلاة مرتبة
كما صلاها رسول اللَّه عَّه مرتبة ،
وقال : صلوا كما رأيتموني أصلي (*)
٤٦.٤ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال :
أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا عبد الوهاب الثقفي ، عن
أيوب ، عن أبي قلابَةً، قال: حدثنا أبو سليمان مالك بن الْحُوَيْرِث ، قال : قال لنا
رسول الله :
(*) المسألة - ٢.٨ - قال الشافعية: لو ترك فرضاً، كسجدة أو ركوع ، فإن تذكره قبل أن
يفعل مثله أتى به فوراً، وإن لم يتذكره إلا بعد فعل مثله قام المثل مقامه، بحيث يعتبر أولاً ، ويلغي
ما فعله بينهما ، فإن ترك الركوع مثلاً ثم تذكره قبل أن يأتي بالركوع الثاني ، أتى به ، ثم يلغي ما
فعله أولاً ، ويمضي في إتمام صلاته ، ويسجد للسهو قبل السلام ، أما إذا تذكره بعد الإتيان بالركوع
الثاني قام الثاني مقام الأول ، وهكذا يقوم المتأخر مكان المتقدم ، ويلغي ما بينهما متى تذكر قبيل
السلام ، فإن تذكر بعد السلام ، ولم يكن الفصل عرفاً، ولم تصبه نجاسة غير معفوٍ عنها ، ولم يتكلم
أكثر من ستة كلمات ، ولم يأت بفعل كثير مبطل ، وجب عليه أن يأتي بما نسيه ، فلو ترك الركوع مثلاً
ثم تذكره بعد السلام في الشروط المتقدمة ، وجب عليه أن يقوم ويركع ، ثم يأتي بما يكملها ، ويتشهد ،
ويسجد للسهو، ثم يسلم .
وقال الحنفية : إذا تيقن أنه سها فترك ركناً ، ثم تذكر ، فإن عليه أن يقوم بأداء هذا الركن ، ثم
يتشهد ويصلي على النبي #& ، ثم يسلم ، ثم يسجد للسهو .
وكذا قال المالكية : أنه إذا ترك فرضاً من الفرائض فإنه لا يجبر بسجود السهو ، ولا بد من الإتيان
به ، سواء تركه في الركعة الأخيرة أو غيرها ، إلا إذا كان الركن المتروك من الأخيرة ، فإنه يأتي به إذا
تذكره قبل أن يسلم معتقداً كمال صلاته ، وإن كان الركن المتروك من غير الركعة الأخيرة فإنه يأتي به
ما لم يعقب ركوع الركعة التي تليها .
وكذا قال الحنابلة : فإن من ترك الركوع أو السجود أو قراءة الفاتحة أو نحو ذلك سهواً ، يجب عليه
تداركه والإتيان به إذا تذكره ويجب أن يسجد للسهو في آخر صلاته .
٢٨٧
٢٨٨ - معرفة السنن والآثار / ج ٣
((صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِي، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاةُ فَلْيُؤَذِّن لَكُمْ أُحَدُكُم،
وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُم » (١) .
رواه البخاري في الصحيح ، عن محمد بن المثنى ، عن عبد الوهاب .
(١) رواه البخاري في مواضع من صحيحه، منها: في الصلاة باب ((من قال ليؤذن في السفر
مؤذن واحد))، وباب ((الأذان للمسافر))، وفي الأدب باب ((رحمة الناس والبهائم))، وفي أول
كتاب ((خبر الواحد)) باب ((ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان والصلاة ».
وأخرجه مسلم في كتاب ((الصلاة)) ح (١٥.٧) من طبعتنا ص (٢: ٩٦٢) باب ((من أحق
بالإمامة))، وصفحة (١ : ٤٦٥ - ٤٦٦) من طبعة عبد الباقي .
ورواه أبو داود في الصلاة (٥٨٩) باب ((من أحق بالإمامة)) (١: ١٦١).
ورواه الترمذي في الصلاة باب ((ما جاء في الأذان في السفر)) (١: ٣٩٩).
ورواه النسائي في الصلاة (٢: ٨) باب ((أذان المنفردين بالسفر)).
ورواه ابن ماجه في الصلاة (٩٧٩) باب ((من أحق بالإمامة))؟ (١: ٣١٣)، والإمام أحمد في
مسنده (٥: ٥٣)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٢: ٣٤٥).
٠
١١٤ - من سها عن القراءة (*)
٤٦.٥ - قال الشافعي في القديم ، أخبرنا مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن
محمد بن إبراهيم ، عن أبي سلمة : أن عمر بن الخطاب صلى فلم يقرأ ، فقال لهم :
كيف كان الركوع والسجود ؟ قالوا : حسنا ، قال : فلا بأس إذاً .
أخبرناه أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال :
أخبرنا الشافعي ، فذكره أتم من ذلك (١).
٤٦.٦ - قال الشافعي في القديم : ولم يذكر أنه سجد للسهو ، ولم يعد
الصلاة ، وإنما فعل ذلك بين ظهري المهاجرين والأنصار .
٤٦.٧ - قال { الشيخ } أحمد: وهذا على قوله في القديم محمول على القراءة
الواجبة .
٤٦.٨ - وهو محمول عندنا على قراءة السورة أو على الإسرار بالقراءة فيما
ينبغي الجهر بها ، ثم قد رُوي عن عمر أنه أعادها (٢).
(*) المسألة - ٢.٩ - ترك القراءة سهواً هو نقص في الصلاة يجب تداركه والاتيان به إذا
تذكره ، ويجب أن يسجد للسهو في آخر صلاته . متفق على ذلك بين المذاهب الأربعة .
(١) رواه البيهقي في سننه الكبرى (١: ٣٤٧)، وذكر أنها مرسلة، وحكى ذلك عن الشافعي
(٢) لقد روي عن الفاروق عمر أنه أعاد الصلاة على ما ذكره عبد الرزاق في المصنف (٢ : ١٢٣ -
١٢٤ - ١٢٥) .
٢٨٩
١١٥ - الجهر بالقراءة فيما حقه الإسرار بها (*)
٤٦.٩ - قال الشافعي في القديم : حدثنا بعض أصحابنا ، عن هشام
الدّسْتوائي ، عن يحيى أبى بن كثير ، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه ، قال :
((كَانَ رَسُولُ اللَّهُ عَِّ يُسْمِعَنَا الآيَةَ أُحْيانًا فِي الظُّهْرِ وَالعَصْرِ)) (١).
٤٦١٠- أخبرنا أبو بكر بن فورك ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال:
حدثنا يونس بن حبيب ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا هشام .. ، فذكره
بإسناده ومعناه .
٤٦١١ - واحتج الشافعي في ذلك بحديث الصُّنابِحِيِّ حين صلى خلف أبي بكر
الصديق ( رضي الله عنه) المغرب ، وأنه سمعه قرأ في الثالثة بأم القرآن وبهذه
(*) المسألة - ٢١٠ - عند الحنفية يكره تحريماً ترك واجب من واجبات الصلاة عمداً : كترك
قراءة الفاتحة أو قراءة سورة بعدها ، أو جهر في صلاة سرية أو إسرار في جهرية ، ومخالفة نظام الجهر
والإسرار يوجب عندهم السجود للسهو ، كأن يجهر في الصلاة السرية نهاراً وهي الظهر والعصر ، أو
يخافت في الصلاة الجهرية ليلاً وهي الفجر والمغرب والعشاء . ولا يوجب ذلك سجود السهو عند السادة
الشافعية .
(١) رواه البخاري في الصلاة رقم (٧٥٩) باب ((القراءة في الظهر)). فتح الباري (٢: ٢٤٣)،
وأعاده بعده (٧٦٢) باب ((القراءة في العصر)) فتح الباري (٢ : ٢٤٦).
وأخرجه مسلم في كتاب (( الصلاة)) ح (٩٩٤) من طبعتنا ص (٢: ٥٤٢) باب ((القراءة في
الظهر والعصر)»، ورقم (١٥٤) ص (١ : ٣٣٣) من طبعة عبد الباقي .
وأخرجه أبو داود في الصلاة ( ٧٩٨ - ٧٩٩ - ٨٠٠) باب ((ما جاء في القراءة في الظهر))
(١ : ٢١٢) .
ورواه النسائي في الصلاة باب ((القراءة في الركعتين الأوليين من صلاة العصر))، وفي مواضع
أخرى غيرها ، وابن ماجه في الصلاة ح (٨٢٩) باب ((الجهر بالآية أحياناً فى صلاة الظهر والعصر»
(١ : ٢٧١) .
٢٩٠
٢ - كتاب الصلاة / ١١٥ - الجهر بالقراءة فيما حقه الإسرار بها - ٢٩١
الآية: ﴿رَبِّنَا لا تُزِعْ قُلُوبَنَا﴾ إلى آخرها ( آل عمران: ٨)، وقد ذكرناه بإسناده
فيما مضى (١) .
٤٦١٢ - قال الشافعي : أخبرنا إسماعيل بن عُلِيَّةً، عن علي بن زيد بن جُدْعان،
عن أبي عثمان النهدي، قال: سمعت من عمر بن الخطاب نغمة من ((قاف)) في
الظهر .
٤٦١٣ - أنبأنيه أبو عبد الله الحافظ ، أن أبا الوليد أخبرهم ، قال : حدثنا
الحسن بن سفيان ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : أخبرنا إسماعيل بن
علية .. ، فذكره (٢) .
٤٦١٤ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي فيما بلغه عن عبد الرحمن بن مهدي ، عن الثوري ، عن أشعث
ابن سليم ، أن عبد الله بن زياد، قال: ((سمعت عبد اللّه ، يعني : ابن مسعود ،
يقرأ في الظهر والعصر)) (٣).
٤٦١٥ - قال الشافعي : هذا عندنا لا يوجب سهوا ، ولا نرى بأسا أن يعمد
الرجل الجهر بالشيء من القرآن ليُعْلِم من خلفه أنه يقرأ ، وهم يكرهون هذا ويوجبون
السهو على من فعله .
٤٦١٦ - قال {الشيخ} أحمد: ورُوِّينا عن قتادة: ((أن أنسا جهر في الظهر
والعصر فلم يسجد)) (٤).
(١) رواه عبد الرزاق في المصنف (٢: ١١٠)، ويحمل هذا على أنها لم تكن من أبي بكر قراءة،
وإنما دعاء يبتهل به إلى اللّه تعالى، على ما ذكره مكحول الدمشقي. المغني (١ : ٥٧٦).
(٢) هذا الأثر عن الفاروق عمر في مصنف ابن أبي شيبة ، ويحمل على أنه يقع في القراءة السرية
التي يسمع القارىء فيها نفسه، فيسترق مَنْ خلفه شيئاً من صوته دون أن يميز الحروف ، والقارىء يظن
أنه لا يسمع إلا نفسه ، وإذا هو يسمع القريب منه .
(٣) السنن الكبرى (٢ : ٣٤٨).
(٤) السنن الكبرى في الموضع السابق .
١١٦ - من التفت فى صلاته أو تفكر في شيء
أو نظر إلى ما يلهيه
لم يكن عليه سجود السهو (*)
٤٦١٧ - قال الشافعي في القديم : أخبرنا مالك بن أنس ، عن أبي حازم ، عن
سهل بن سعد ، أن النبي ع#ى ، قال :
((مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلاتِهِ فَلْيُسَبِّحِ، فَإِنَّهُ إِذَا سَبِّحَ التُفِتَ إِلَيْهِ)) (١) .
٤٦١٨ - أخبرناه أبو زكريا ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : أخبرنا الشافعي ، قال: أخبرنا مالك .. ، فذكره (٢) .
(*) المسألة - ٢١١ - قال الشافعية : يكره الالتفات بالوجه إلا لحاجة ، فلا يكره ، فإن حول
صدره عن القبلة بطلت صلاته لانحرافه عن القبلة .
وقال الحنفية : يكره تنزيهاً الالتفات بالعنق فقط أي بالوجه كله أو ببعضه ، ولا تفسد الصلاة
بتحويل صدره على المعتمد، أما لو نظر بمؤخرة عينه يمتةً أو يسرةً بغير أن يلوي عنقه لا يكره .
وقال المالكية : الالتفات بالصلاة إلى حاجة مهمةٍ مكروه .
وقال الحنابلة : يكره في الصلاة التفات يسير إلى حاجةٍ ، وتبطل الصلاة إن استدار المصلي بجملته
أو استدبر القبلة .
( ** ) المسألة - ٢١٢ - تكره الصلاة بثياب فيها تصاوير الحيوان أو الإنسان ، هذا بالإجماع ،
أما الصلاة في الثوب الأحمر فهي مباح عند الشافعية ، مكروه عند الحنابلة ، مكروه تنزيهاً عند
الحنفية ، ولا بأس بسائر الألوان للنساء.
المغني (١: ٥٨٦)، الدر المختار (٥: ٢٥٢)، القسطلاني شرح البخاري (٨: ٤٣٠).
(١) من حديث طويل رواه البخاري في الصلاة رقم (٦٨٤) باب ((من دخل ليؤم الناس ، فجاء
الإمام الأول فتأخر الأول أو لم يتأخر جازت صلاته)) فتح الباري (٢: ١٦٧)، ومسلم في الصلاة ح
(٩٢٩) من طبعتنا ص (٢: ٤٩١) باب ((تقديم الجماعة من يصلي بهم إذا تأخر الإمام ولم يخافوا
مفسدةٌ بالتقديم))، وهو الحديث رقم (١.٢) ص (١ : ٣١٦) من طبعة عبد الباقي، ورواه أبو داود
في الصلاة رقم (.٩٤) باب ((التصفيق في الصلاة)) (١: ٢٤٧ - ٢٤٨).
(٢) رواه مالك في الموطأ ح (٦١) باب ((الالتفات والتصفيق عند الحاجة في الصلاة)) ص (١:
١٦٣ - ١٦٤) .
٢٩٢
:
٢ - كتاب الصلاة / ١١٦ - من التفت في صلاته - ٢٩٣
٤٦١٩ - قال الشافعي في القديم : الالتفات تغير في الصلاة ، فلو كان يجب
به السهو لم يأذن فيه رسول الله ټ﴾ .
٤٦٢٠ - أخبرنا إبراهيم بن محمد الفقيه رحمه الله، قال : أخبرنا أبو النضر ،
قال : أخبرنا أبو جعفر ، قال : حدثنا المزني ، قال : حدثنا الشافعي ، قال : حدثنا
سفيان ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة : أن النبي # صلى في
خَمِيصَةٍ (١) . قالت : فقال :
(( شَغَلَتْنِي هَذِهِ الْخَمِيصَةُ، اذْهَبُوا بِهَا إِلى أَبِي جَهْمٍ واثْتُونِي
بِأَنْبِجَانِيَّة (٢) )) (٣).
أخرجاه في الصحيح من حديث ابن عيينة .
٤٦٢١ - وقال بعضهم في الحديث :
((فِي خَمِيصَةٍ لَّهَا أُعْلَامٌ ، فَقَالَ: شَغَلَتْنِي هَذِهِ الأعْلامُ )).
٤٦٢٢ - أخبرنا إبراهيم بن محمد ، قال : أخبرنا أبو النضر { قال : أخبرنا أبو
جعفر} (٤)، قال : حدثنا المزني ، قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ،
عن علقمة بن أبي علقمة ، عن أمه عائشة زوج النبي # ، أنها قالت:
« أُهْدَى أَبُو جَهْرِ بْنُ حُذَيْفَةَ لِرَسُولِ اللَّهِ لَّهِ خَمِيصَةٌ شَامِيَّةً لَهَا عَلَمٌ فَشَهِدَ فِيهَا
الصَّلاةَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: رُدِّي هَذَهِ الْخَمِيصَةَ إِلَى أَبِي جَهْمٍ، فَإِنِّ نَظَرَّتُ إِلَى
عَلَمِهَا فِي الصَّلاةِ، فَكَادَتْ تَفْتِنِّي)) (٥) .
(١) خميصةً: ( كساء مربع من صوف ) .
(٢) أنبجانية: ( كساء منسوب إلى منبج ، المدينة المعروفة من ضواحي حلب ، وهو كساء غليظ
يشبه العباءة ) .
(٣) رواه البخاري في الصلاة رقم (٣٧٣) باب ((إذا صلى في ثوب له أعلام)). فتح الباري (١:
٤٨٢) ومسلم في الصلاة (١٢١٦) من طبعتنا ص (٢ : ٧٣٢)، باب ((كراهة الصلاة في ثوب له
أعلام ))، ورقم (٦١) ص (١ : ٣٩١) من طبعة عبد الباقي، ورواه أبو داود في الصلاة (٩١٤)
باب ((النظر في الصلاة)) (٢٤٠:١)، وأعاده في اللباس رقم (٤.٥٣) باب ((من كرهه))
(٤) ما بين المحاصرتين سقط من ( ح ).
(٤٩:٤) .
(٥) رواه مالك في كتاب ((الصلاة)) رقم (٦٧) باب ((النظر في الصلاة إلى ما يشغلك عنها))
ص (١ : ٩٧ - ٩٨) .
٢٩٤ - معرفة السنن والآثار / ج ٣
٤٦٢٣ - قال الشافعي في كتاب القديم : فلم نعلمه سجد للسهو .
٤٦٢٤ - قال: ونظر أبو طلحة إلى حائط، فذكر ذلك للنبي ◌َّ ، فلم نعلمه
أمره أن يسجد للسهو .
٤٦٢٥ - وقال في موضع آخر : إلى طائر يتردد ، فرجع فلم يدر كم صلى .
٤٦٢٦ - أخبرناه أبو نصر بن قتادة قال : أخبرنا أبو عمرو بن بجيد ، قال :
حدثنا محمد بن إبراهيم ، قال : حدثنا ابن بكير ، قال : حدثنا مالك ، عن عبد اللّه
ابن أبي بكر :
(( أن أبا طلحة الأنصاري كان يصلي في حائط له، فطار دُبْسِيٍّ (١) فطفق
يتردد يلتمس مخرجا ، فأعجبه ذلك ، فجعل يُتْبعه بصره ساعة ، ثم رجع إلى
صلاته ، فإذا هو لا يدري كم صلى ، فقال : لقد أصابني في مالي هذا فتنة ، فجاء
إلى رسول اللَّه عَّدٍ، فذكر له الذي أصابه في حائطه من الفتنة، فقال : يا رسول
اللّه! هو صدقة، فضعه حيث شئت)) (٢).
٤٦٢٧ - وكتبت حديثا للشافعي يليق بهذا الموضوع :
٤٦٢٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثني أبو بكر أحمد بن محمد
ابن أيوب الفارسي المفسر ، قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن صالح بن الحسن
القهستاني بشيراز ، قال : حدثنا الربيع بن سليمان المرادي ، قال : حدثنا محمد بن
إدريس الشافعي ، قال : أخبرنا إبراهيم بن سعد ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن
مَرْجَانة قال :
«ذكر لابن عباس: أن ابن عمر تلا هذه الآية: ﴿ إِنْ تُبْدُوا مَا فِي أُنْفُسِكُمْ أُوْ
تُخْفُوهُ يُحَاسِبُكُمْ بِهِ اللَّه): ( البقرة: ٢٨٤) فبكى ثم قال: والله لئن أخذنا اللّه
(١) دبسي: ( قال ابن عبد البر: طائر يشبه اليمامة ، وقيل هو اليمامة نفسها ).
(٢) رواه مالك في الصلاة رقم (٦٩) باب ((النظر في الصلاة إلى ما يشغلك عنها)) ص (١ :
٩٨)، وقال ابن عبد البر: ((هذا الحديث لا أعلمه يروى من غير هذا الوجه، وهو منقطع)».
٢ - كتاب الصلاة / ١١٦ - من التفت في صلاته - ٢٩٥
بها لنهلكن ، فقال ابن عباس : يرحم اللَّه أبا عبد الرحمن ، قد وجد المسلمون منها
حين نزلت ما وجدوا، فذكروا ذلك لرسول اللّه #، فنزلت: ﴿لا يُكَلِّفُ اللّه نَفْسًا
إِلا وُسْعَهَا﴾ الآية ( البقرة: ٢٨٦) من القول والعمل.
٤٦٢٩ - وكان حديث النفس مما لا يملكه أحد، ولا يقدر عليه أحد)) (١).
٠
(١) ذكره السيوطي في الدر المنثور (٣: ١٢٨) من طبعة دار الفكر، ونسبه لعبد بن حميد،
وأبي داود في ناسخه ، وابن جرير، والطبراني ، والبيهقي في الشُعب عن سعيد بن مرجانة.
١١٧ - الكلام في الصلاة (*) {على وجه السهو} (١)
٤٦٣٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو محمد عبد الله بن يوسف، وأبو
زكريا بن أبي إسحاق ، وأبو بكر أحمد بن الحسن ، قالوا : حدثنا أبو العباس محمد
ابن يعقوب ، قال : أخبرنا الربيع بن سليمان ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال: أخبرنا
سفيان، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن عبد اللّه، قال: ((كُنَّا
نُسَلّمُ عَلَى النّبِيِّ لَّهِ وَهُوَ فِي الصَّلاةِ، قَبْلَ أُنْ تَأْتِيَ أُرْضَ الْحَبَشَةِ، فَيَرُدِّ عَلَيْنَا وَهُوَ
فِي الصَّلاةِ، فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ أُرْضِ الحَبَشَةِ أَتَيْتُهُ لأُسَلَّمَ عَلَيْهِ ، فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي ،
فَسَلّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدِّ عَلَيّ، فَأُخَذْنِي مَا قَرُبَ وَمَا بَعُدَ، فَجَلَسْتُ حَتَّى إِذَا قَضَى
صَلَاتَهُ أَتَيْتُهُ ، فَقَالَ :
إِنَّ اللَّه - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - يُحْدِثُ مِنْ أُمْرِهِ مَا يَشَاءُ ، وَإِنَّ مِمَّا أُحْدَثَ اللَّه : أُنْ
لا تَكُلُّمُوا فِي الصَّلاةِ)) (٢) .
(*) المسألة - ٢١٣ - تتعلق هذه المسألة بكلام الناسي وأنه لا يبطل الصلاة :
استدل جمهور العلماء بقصة ذي اليدين على أن نية الخروج من الصلاة وقطعها إذا
كان بناءً على ظن التمام ، لا يوجب بطلانها ، ولو سلم التسليمتين، وأن كلام الناسي لا
يبطل الصلاة ، وكذا كلام من عن التمام .
وقال الحنفية : التكلم في الصلاة ناسياً أو جاهلاً يبطلها ، واستدلوا على ذلك بحديث ابن مسعود ،
وحديث زيد بن أرقم في النهي عن التكلم في الصلاة وأنهما ناسخان لحديث ذي اليدين .
وانظر في هذه المسألة: بدائع الصنائع (٢٢٠:١، ٢٣٢، ٢٤٢)، فتح القدير (١: ٢٨٠ -
٢٨٦)، مغني المحتاج (١: ١٩٤)، المغني (١: ٥٧٥).
(١) ما بين الحاصرتين من السنن الكبرى للمصنف (٢: ٣٥٦) لتعيين المقصود من الباب.
(٢) بهذا الإسناد الذي أورده المصنف: أخرجه أبو داود في الصلاة ح (٩٢٤) باب ((رد السلام في
الصلاة)) ص (١: ٢٤٣)، والنسائي في الصلاة باب ((الكلام في الصلاة)) (٣: ١٩)، وأخرجه
الإمام أحمد في مسنده (١ : ٣٧٧، ٤.٩، ٤١٥، ٤٣٥، ٤٦٣) في مسند عبد الله بن مسعود ،
وأخرجه البخاري تعليقاً في الصحيح (١٣: ٤٩٦) في كتاب ((التوحيد)) باب ((قول الله تعالى:
﴿ كل يوم هو في شأن﴾، وموضعه في مسند الإمام الشافعي (بترتيب السندي) (١: ١١٩) في
كتاب ((الصلاة)) باب ((فيما يمنع فعله في الصلاة)) ح (٣٥١).
٢٩٦
٢ - كتاب الصلاة / ١١٧ - الكلام في الصلاة - ٢٩٧
٤٦٣١ - قال { الشيخ ] أحمد: هذا حديث قد رواه جماعة من الأئمة ، عن
عاصم بن أبي النجود ، وتداوله الفقهاء بينهم ، إلا أن صاحبَي الصحيح يَتَوَقِّيَانِ
رواية عاصم لسوء حفظه (١).
٤٦٣٢ - ووجد الحديث من طريق آخر على شرطهما ببعض معناه ، فأخرجاه
دون حديث عاصم .
٤٦٣٣ - أخبرنا الحسين بن محمد الروذباري ، قال : أخبرنا أبو محمد عبد الله
ابن عمر بن أحمد بن عليّ بن شَوْذَب المقرىء بواسط ، قال: حدثنا أحمد بن رَشَد بن
خيثم الكوفي ، قال : حدثنا محمد بن فضيل ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن
علقمة ، عن عبد اللّه، قال: كُنَّا نُسَلّمُ عَلَى النَّبِيِّ ◌َهِ فِي الصَّلاةِ فَيَرُدُّ عَلَيْنَا، فَلَمَّا
رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ سَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدّ عَلَيْنَا، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كُنَّا
نُسَلّمُ عَلَيْكَ فِي الصَّلاةِ فَتَرُدَّ عَلَيْنَا، قَالَ: ((إِنَّ فِي الصَّلاةِ شُغُلاً)) (٢).
رواه البخاري ومسلم في الصحيح ، عن محمد بن عبد الله بن نمير ، وغيره ، عن
محمد بن فضيل .
٤٦٣٤ - أخبرنا أبو عبد الله ، وأبو زكريا ، وأبو بكر ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن
أيوب السختياني ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة :
أن رسول اللّه ى انصرف من اثنتين، فقال ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم
نسيت يا رسول اللّه؟ فقال رسول اللّه لَى: ((أُصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ)»؟ فقال الناس:
(١) نقل هذه العبارة الزيلعي في نصب الراية (٢ : ٦٩) عن البيهقي.
(٢) رواه البخاري في المناقب في هجرة الحبشة، ح (٣٨٧٥). فتح الباري ( ٧ : ١٨٨)،
وفي الصلاة باب ((ما ينهى في الكلام في الصلاة))، وباب ((لا يرد السلام في الصلاة)).
ورواه مسلم في الصلاة ح (١١٨١) من طبعتنا ص (٢ : ٦٩٣ - ٦٩٤) باب ((تحريم الكلام
في الصلاة))، وصفحة (١ : ٣٨١) من طبعة محمد فؤاد عبد الباقي .
ورواه أبو داود في الصلاة رقم (٩٢٣) باب («رد السلام في الصلاة)) (١: ٢٤٣)، والنسائي
في الصلاة من سننه الكبرى على ما ذكره المزي فى تحفة الأشراف ( ٧ : ٩٨).
٠
٢٩٨ - معرفة السنن والآثار / ج ٣
نعم ؛ فقام رسول اللَّه ﴾ فصلى اثنتين أخريين، ثم سلم، ثم كبر فسجد مثل
سجوده أو أطول ، ثم رَفَعَ (١) .
رواه البخاري في الصحيح عن القعنبي ، عن مالك .
٤٦٣٥ - وأخرجه مسلم من حديث ابن عيينة ، عن أيوب ، وفيه من الزيادة :
« ثم أتى جذعا في قبلة المسجد فاستند إليها مغضبا)).
وفي آخره قال: وأخبرت عن عمران بن حصين أنه قال: (( وَسَلَّمَ)) (٢).
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أحمد بن جعفر ، قال : حدثنا
عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا سفيان .
٤٦٣٦ - وأخرجه من حديث حماد بن زيد ، عن أيوب ، وفيه من الزيادة ،
قال :
((صلى بنا رسول اللَّه عَّيه إحدى صلاتَي العشي)) (٣).
٤٦٣٧ - وكذلك قاله الحميدي ، وعليّ بن المديني ، وأظنه أيضا في رواية
أحمد ، عن سفيان .
(١) رواه البخاري في الصلاة باب ((هل يأخذ الإمام إذا شك بقول الناس؟))، وباب ((من لم
يتشهد في سجدتي السهو))، وفي أخبار الآحاد باب ((ما جاء في إجادة خبر الواحد الصدوق في
الأذان والصلاة ».
وأخرجه أبو داود في الصلاة ح (١٠٠٩) باب ((السهو في السجدتين))، ص (١: ٢٦٥).
والترمذي في الصلاة ح (٣٩٩) باب ((ما جاء في الرجل يسلّمُ في الركعتين من الظهر والعصر»،
ص (٢ : ٢٤٧) .
ورواه النسائي في الصلاة باب ((ما يفعل من سلم من اثنتين ناسياً)).
(٢) رواه مسلم في الصلاة رقم (١٢٦٥) من طبعتنا ص (٢: ٧٦٥ - ٧٦٦)، باب ((السهو في
الصلاة))، وهو الحديث رقم (٩٧) ص (١: ٤.٣) من طبعة عبد الباقي.
(٣) هو الحديث التالي له عند مسلم، ورواه أبو داود في الصلاة رقم (١٠.٨ - ١.١١) باب
((السهو في السجدتين)) ص (١ : ٢٦٥).
العَشِي : ( قال الأزهري : العشي عند العرب ما بين زوال الشمس وغروبها ) .
٠٫٠٠
٢ - كتاب الصلاة / ١١٧ - الكلام في الصلاة - ٢٩٩
٤٦٣٨ - أخبرنا أبو عليّ الروذباري ، قال : أخبرنا أبو بكر بن داسة ، قال :
حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا محمد بن عُبيد ، قال : حدثنا حَمَّاد بن زيد ، عن
أيوب ، عن محمد ، عن أبي هريرة ، قال :
((صلى بنا رسول اللَّه عَّء إحدى صلاتى العشي الظهر أو العصر، قال: فصلى
بنا ركعتين ، ثم سلم ، ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد ، فرضع يديه عليها
إحداهما على الأخرى .. ، وذكر الحديث ، وقال فيه :
((فأقبل رسول اللَّه على على القوم، فقال: ((أُصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟)) فأومؤوا:
أن نعم (١) .
٤٦٣٩ - وهذه اللفظة ليست في رواية مسلم عن أبي الربيع عن حماد: ((فَأُوْمَؤوا))
وإنما هي في رواية أبي داود ، عن محمد بن عبيد .
٤٦٤٠ - وأبو داود إمام في الحديث .
٤٦٤١ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو سعيد، قالا : حدثنا أبو العباس ، محمد
ابن يعقوب ، قال : حدثنا يحيى بن أبي طالب ، قال : أخبرنا عبد الوهاب ، عن
عطاء ، قال : أخبرنا ابن عون ( ح ) (٢).
٤٦٤٢ - وأخبرنا أبو صالح بن أبي طاهر العنبري ابن ابنة يحيى بن منصور
القاضي - واللفظ له - قال : أخبرنا جدي ، قال : حدثنا أحمد بن سلمة ، قال :
حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، قال : أخبرنا النضر بن شميل ، قال : حدثنا ابن عون
وهو عبد الله بن عون بن الأرطبان ، عن ابن سيرين ، عن أبي هريرة ، قال :
((صلى بنا رسول اللّه تع إحدى صلاتي العشي - قال ابن سيرين: سماها لنا
أبو هريرة ونسيت أنا - فصلى ركعتين ، ثم سلّمَ ، ثم قام إلى خشبة معروضة في
المسجد ، فوضع يده اليمنى على اليسرى ، وشبِّكَ بين أصابعه ، واتكأ على الخشبة
كأنه غضبان ، ووضع خده الأيمن على ظهر كفه اليسرى .
(١) تقدم في الحاشية السابقة .
(٢) إشارة التحويل في الإسناد في ( ص ) فقط.
٣٠٠ - معرفة السنن والآثار / ج ٣
قال : وخرج السّرَعَانُ ، فقالوا : قصرت الصلاة . وفي القوم أبو بكر وعمر فهابا
أن يكلماه ، وفي القوم رجل في يديه طول ، يقال له : ذو اليدين ، فقال : أقصرت
الصلاة يا رسول اللّه أم نسيت ؟ فقال رسول الله عليه :
((لم تقصر الصلاة، ولم أنسَ))، فقال للقوم: ((أُكَمَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ؟))
فقالوا : نعم .
قال : فصلى ما كان ترك ، ثم سلم ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول ، ثم رفع
رأسه فکیر ثم کبِّر وسجد مثل سجودہ أو أطول ، ثم رفع رأسه وکبر .
قال : فريما سألوه ، ثم سلم ، فيقول : نُبِّئْتُ عن عمران بن الحصين ،
أنه قال : ثم سَلَّمَ .
٤٦٤٣ - قال النضر بن شميل الذي سئل، قال النضر: سَرَعَانُ الناس: أُوَائِلُ
الناس .
رواه البخاري في الصحيح ، عن إسحاق ، عن النضر دون تفسير النضر (١) .
٤٦٤٤ - وحَسِّنَ سياق هذا الحديث في قيام النبي ◌َّ إلى الخشبة ووضع يده
وتشبيكه واتكائه ووضع خده ، مع قوله : صلى بنا يدل على شهوده القصة من
أولها إلى آخرها .
٤٦٤٥ - أخبرنا أبو عبد الله ، وأبو بكر ، وأبو زكريا ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن
داود بن الحصين ، عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد ، قال : سمعت أبا هريرة
يقول :
((صلى لنا رسول اللّه ◌َ﴾ صلاة العصر فسَلَّمَ في الركعتين، فقام ذو اليدين،
فقال : أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول اللّه ؟
(١) رواه البخاري في الصلاة ح (٤٨٢) باب ((تشبيك الأصابع في المسجد وغيره )». فتح الباري
( ١ : ٥٦٥ - ٥٦٦) .
والنسائي في الصلاة (٢: ١٢) باب ((ما يفعل من سلم من ركعتين ناسياً وتكلم، وفي باب ((ذكر
الاختلاف على أبي هريرة في السجدتين)) ص (٢ : ٢٥ - ٢٦).
ورواه ابن ماجه في الصلاة رقم (١٢١٤) ص (١: ٣٨٣).