النص المفهرس

صفحات 241-260

١.٢ - السجود في ﴿اقرأ باسم ربك ﴾ (*)
٤٤١٦ - أخبرنا على بن محمد بن عبد الله بن بشران ، قال : أخبرنا محمد بن
عمرو الرزاز ، قال : حدثنا سعدان بن نصر ، قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن
أيوب بن موسى ، عن عطاء بن مينا ، عن أبي هريرة ، قال :
((سَجَدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ بَ فِي ﴿إِذَاَ السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ وفي ﴿ اقْرَأَ بِاسْمِ رَبَّكَ ﴾
رواه مسلم في الصحيح ، عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن سفيان (١).
(*) المسألة - ١٩٧ - يقال على هذه المسألة ما قيل عن المسألة السابقة - ١٩٦ - ؛ فقد
استدل الجمهور ( غير المالكية ) على إثبات السجود في ﴿ اقرأ باسم ربك الذي خلق ﴾ بحديث أبي
هريرة التالي في الفقرة (٤٤١٦) .
(١) رواه مسلم في كتاب ((الصلاة)) ح (١٢٧٨) من طبعتنا ص (٢: ٧٨٩) باب ((سجود
التلاوة)»، وصفحة (١ : ٤.٧) من طبعة عبد الباقي، ورواه أبو داود في الصلاة ح ( ١٤.٧)
باب ((السجود في ﴿إذا السماء انشقت﴾ و﴿اقرأ باسم ربك﴾))، ص (٢: ٥٩)، والترمذي
في الصلاة ح (٥٧٣) باب ((ما جاء في السجدة في ﴿ اقرأ باسم ربك الذي خلق﴾ و﴿ إذا السماء
انشقت﴾))، ص (٢ : ٤٦٢ - ٤٦٣)، ورواه النسائي في الصلاة (٢: ١٦٢) باب ((السجود في
إذا السماء انشقت)) وابن ماجه في الصلاة ح (١.٥٨) باب ((عدد سجود القرآن)) (١: ٣٣٦).
٢٤١

١.٣ - السجود في النجم (*)
٤٤١٧ - روينا عن عبد اللّه بن مسعود، وعبد الله بن عباس ، والمطلب بن أبي
وداعة سجود النبي ◌َّ فيها .
٤٤١٨ - ورواه الشافعي بإسناده، عن أبي هريرة ، وذلك يَردُ (١).
٤٤١٩ - وأخبرنا أبو عبد الله، وأبو زكريا، {وأبو بكر} (١)، وأبو سعيد،
قالوا : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال :
أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن الأعرج: ((أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَرَأُ ﴿ وَالنَّجْمِ
إِذَا هَوَى ﴾ فَسَجَدَ فِيهَا، ثُمَّ قَامَ، فَقَرَأُ بِسُورَةٍ أُخْرَى)) (٢) .
٤٤٢٠ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال: أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي فيما بلغه، عن هُشَيْم ، عن شعبة ، عن عاصم ، عن زر ، عن
علي ، قال :
((عَزَائِمُ السُّجُودِ: الم تَنْزِيل، وحم تنزيل، والنجم، واقرأ باسم ربك)) (٣).
٤٤٢١ - وكذلك رواه سعيد بن منصور ، عن هُشَيْم .
وكذلك رواه الثوري ، عن عاصم بن بهدلة .
ورواه مسلم بن إبراهيم ، وجماعة ، عن شعبة ، عن عاصم ، عن زر ، عن عبد الله
ابن مسعود (٤).
(*) المسألة - ١٩٨ - سجدة النجم من سجدات المفصل ، وقد استدل الجمهور (غير المالكية)
على إثبات سجدات المفصل بحديث أبي هريرة المتقدم بالباب السابق ، وبحديث عبد الله بن مسعود
أيضاً: ((أن النبي قرأ والنجم فسجد فيها، وسجد من كان معه، غير أن شيخاً من قريش أخذ
كفَّا من حصى أو تراب فرفعه إلى جبهته ، وقال : يكفيني هذا ، قال عبد اللَّه: فلقد رأيته بعد قتل
كافراً )) . متفق عليه.
(١) رواه الشافعي في كتاب ((الأم)) (١: ١٣٥) باب (سجود التلاوة والشكر)).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ).
(٢) رواه مالك في الموطأ، في كتاب ((القرآن)) ص (١٥) باب ((ما جاء في سجود القرآن))،
ص (١: ٢.٦)، وعند الشافعي في كتاب ((الأم)) (١: ١٣٧).
(٣) رواه عبد الرزاق في المصنف ص (٣: ٣٣٦)، والبيهقي في سننه الكبرى (٢: ٣١٥)، وهو
في مسند زيد (٢: ٣٧٥)، وانظر المحلى (٥: ١.٨).
(٤) رواه مسلم في الصلاة باب ((سجود التلاوة)).
٢٤٢

١.٤ - السجود في سورة الحج
(*)
٤٤٢٢ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن نافع ، عن رجل من أهل مصر :
((أن عمر - رضي الله عنه سَجَدَ في (سورة] (١) الحج سجدتين)) (٢).
٤٤٢٣ - وأخبرنا أبو زكريا ، وأبو بكر ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا إبراهيم بن
سعد ، عن الزُّهري، عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير: ((أن عمر بن الخطاب صَلَّى
بهم بالجابية، فقرأ سورة الحج، فسجد فيها سجدتين)) (٣) .
هكذا وقع إسناد هذا الحديث في كتاب الربيع .
٤٤٢٤ - ورواه في القديم في رواية الزعفراني عنه ، فقال : أخبرنا إبراهيم بن
سعد، عن أبيه ، سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، عن عبد الله بن ثعلبة
ابن صعير، قال: ((صَلَّيْتُ خَلْفَ عمر بن الخطاب بالجابِيَةِ ، فقرأ في الفجر بسورة
الحج فسجد فيها سجدتين )).
(*) المسألة - ١٩٩ - قال الشافعية والحنابلة: في سورة الحج سجدتان: في أولها (١٨)،
وفي آخرها (٧٧) ، وقال الحنفية : إن سجدة الحج الثانية للأمر بالصلاة بدليل اقترانها بالركوع ،
والأحاديث الواردة بتفضيل سورة الحج بسجدتين فيها راويان ضعيفان .
وقال المالكية : في أول الحج (١٨) سجدة واحدة فقط.
وانظر في هذه المسألة مغني المحتاج (١: ٢١٤)، كشاف القناع (١ : ٥٢٤)، الكتاب مع اللباب
(١: ١٠٣)، القوانين الفقهية ص (٩٠) وما بعدها، الشرح الصغير (١: ٤١٨).
(١) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ) .
(٢) رواه مالك في كتاب ((القرآن)) رقم ١٣ باب ((ما جاء في سجود القرآن))، ص ١١ : ٢.٥
- ٢.٦)، والشافعي في كتاب ((الأم)) (١: ١٣٧)، والبيهقي في سننه الكبرى (٢: ٣١٧).
(٣) رواه عبد الرزاق في المصنف (٣: ٣٤٢)، والطحاوي (١: ٢١٢) ، والبيهقي في الكبرى
(٢ : ٣١٧) .
٢٤٣

٢٤٤ - معرفة السنن والآثار / ج ٣
٤٤٢٥ - وهذا أصح .
٤٤٢٦ - وقد رواه شُعبة بن الحجاج ، عن سعد بن إبراهيم بإسناده ومعناه .
٤٤٢٧ - أخبرنا أبو زكريا ، وأبو بكر ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس ،
قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن نافع ، عن
ابن عمر :
((أَنَّهُ سَجَدَ في سورة الحَجِّ سَجْدَتَيْنِ)).
٤٤٢٨ - قال { الشيخ } أحمد : هذا غريب ليس في الموطأ الذي عندنا ،
والحديث محفوظ عن نافع ، عن ابن عمر ، من غير جهة مالك ، رواه عبيد اللّه بن
عمر ، وبكير بن الأشج ، وغيرهما ، عن نافع ، عن ابن عمر .
٤٤٢٩ - ورواه الشافعي في القديم ، عن مالك، عن عبد الله بن دينار، قال :
((رأيتُ ابن عمر سَجَدَ في سُورَةِ الحَجِّ سَجْدَتَيْنِ)).
وهذا في الموطأ (١) .
أخبرناه أبو زكريا ، قال : أخبرنا أبو الحسن الطرائفي ، قال : حدثنا عثمان بن
سعيد ، قال : حدثنا يحيى بن بكير ، قال : حدثنا مالك .
قال : وحدثنا القعنبي ، فيما قرأ على مالك . فذكره ...
٤٤٣٠ - قال الشافعي في القديم : أخبرنا بعض أصحابنا ، عن عاصم ، عن
أبي العالية :
((أُنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ سَجَدَ في الحَجِّ سَجْدَتَيْنِ)).
٤٤٣١ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال: حدثنا محمد بن صالح بن هانيء ،
قال : حدثنا السري بن خزيمة ، قال : حدثنا عمر بن حفص بن غياث ، قال : حدثنا
أبي ، عن عاصم الأحول، عن أبي العالية، عن ابن عباس، قال: ((فِي سُورَةٍ
الحج سجدتان)) (٢).
(١) في كتاب ((القرآن)) ح (١٤) باب ((ماجاء في سجود القرآن)) ص (١: ٢.٦).
(٢) رواه الحاكم في المستدرك (٣٩٠:٢)، والبيهقي في سننه الكبرى (٢: ٣١٨).

٢ - كتاب الصلاة / ١.٤ - السجود في سورة الحج - ٢٤٥
٤٤٣٢ - قال { الشيخ } أحمد : تابعه سفيان الثَّوْري ، عن عاصم ، وقال فيه :
((فضلت هذه السورة بسجدتين)) (١).
٤٤٣٣ - وهذا لا يترك بما روى عبد الأعلى الثعلبي ، عن سعيد بن جبير، عن
ابن عباس ، أنه قال :
((في سُجُودِ الحَجِّ الأولى عَزْمَةٌ، والأخرى تَعْلِيمٌ)) (٢).
٤٤٣٤ - فإن عبد الأعلى هذا ضعيف (٣) .
٤٤٣٥ - ويجوز أن يكون تعليمًا ويسجد عندها كآخر النجم ، وآخر اقرأ باسم
ربك الذي خلق ، والمراد - إن صَحَّ - بيان ما في الأخرى من زيادة الفائدة ، واللّه
أعلم .
٤٤٣٦ - قال الشافعي: وقال عمر: (( إن هذه السورة فضلت
بسجدتين)) (٤).
٤٤٣٧ - أخبرناه علي بن محمد بن بشران ، قال : أخبرنا إسماعيل بن محمد
الصفار ، قال : حدثنا الحسن بن علي بن عفان ، قال : حدثنا ابن نمير ، عن عبيد
الله بن عمر ، عن نافع ، قال : أخبرني رجل من أهل مصر صلى مع عمر بن
(١) رواه عبد الرزاق في المصنف (٣: ٣٤٢)، رقم (٥٨٩٤)، والبيهقي في سننه الكبرى
(٣١٨:٢) .
(٢) رواه عبد الرزاق في المصنف (٣: ٣٤٢)، رقم (٥٨٩٢). وزاد: ((وكان لا يسجد فيها))
ورواه الطحاوي من طريق أبي عامر العقدي، عن سفيان (١ : ٢١٣).
(٣) عبد الأعلى بن عامر الثعلبي الكوفي: قال البخاري في التاريخ الكبير (٣: ٢: ٧١ - ٧٢)
عن يحيى بن سعيد القطان: «سألت الثوري عن أحاديث عبد الأعلى، عن ابن الحنفية، فضعفها))،
وقال أحمد : روايته عن ابن الحنفية شبه الريح. الميزان (٢: ٥٣٠).
وقد أخرج لعبد الأعلى أصحاب السنن الأربعة ، وانصب التضعيف على روايته من طريق محمد بن
الحنفية ، حيث هي صحيفة ، ولكن عبد الأعلى قد روى عن غير ابن الحنفية؛ فروى عن أبي عبد الرحمن
السلمي ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، وسعيد بن جبير ، وبلال بن أبي موسى الفزاري ، وغيرهم .
(٤) الأم (١ : ١٣٧).

٢٤٦ - معرفة السنن والآثار / ج ٣
الخطاب الفجر بالجابية: ((فقرأ السورة التي يذكر فيها الحج فسجد فيها سجدتين )»
قال نافع: (( فلما انصرف قال : إن هذه السورة فضلت بأن فيها سجدتين ، وكان
ابن عمر يسجد فيها سجدتين)) (١).
٤٤٣٨ - وهذه الرواية وإن كانت عن رجل من أهل مصر ، فقد أكدها الشافعي
برواية أبن صعير ، وهي موصولة ، وكل واحدة منهما تشهد لصاحبتها بالصحة .
٤٤٣٩ - وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب ، قال : حدثنا إبراهيم بن منقذ المصري ، قال : حدثني إدريس بن يحيى ،
عن بكر بن مضر ، عن صخر بن عبد الله أبي محمد ، أنه سمع أبا عبد الرحمن
المهْرِي :
(( أنه سجد مع عمر بن الخطاب في سورة الحج سجدتين)) (٢) .
.٤٤٤ - هذا إسناد موصول مصري .
ويشبه أن يكون الذي روى عنه نافع أبو عبد الرحمن المهري هذا .
٤٤٤١ - وأخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي ، فيما بلغه عن هشيم ، عن أبي عيد اللَّه الجعفي ، عن أبي
عبد الرحمن السلمي، عن علي، قال: ((كان يُسجد في الحج سجدتين)) (٣).
٤٤٤٢ - قال الشافعي : وبهذا نقول ، وهو في قول العامة قبلنا ، ويروى عن
عمر وابن عمر وابن عباس ، وهم ينكرون السجدة الآخرة في الحج ، يعني
العراقيين ، قال : وهذا الحديث عن علي وهم يخالفونه (٤).
(١) تقدم هذا الأثر في الفقرة (٤٤٢٣ - ٤٤٢٤) في هذا الباب .
(٢) انظر المجموع (٣: ٥٥٧)، والمغني (١: ٦١٨)، والمحلى (٥: ١.٦).
(٣) رواه ابن أبي شيبة في المصنف باب ((سجود التلاوة))، والبيهقي في سننه الكبرى (٢ :
٣١٧)، وانظر المحلى (٥: ١,٦)، والمجموع (٣: ٥٥٧)، والمغني (١: ٦١٨)، ومسند زيد
(٢ : ٥٧٥) .
(٤) قاله الشافعي في كتاب ((الأم)) (١: ١٣٧) وأفاض فيه .

٢ - كتاب الصلاة / ١.٤ - السجود في سورة الحج - ٢٤٧
٤٤٤٣ - قال { الشيخ} أحمد: وقد روينا عن عبد الله بن مسعود، وعمار بن
ياسر، وأبي موسى الأشعري، وأبي الدرداء: «أَنَّهُمْ سَجَدُوا في سورة الحَجِّ
سَجْدَتَيْنِ)) (١) .
٤٤٤٤ - وروينا عن خالد بن معدان، أن رسول اللَّهِ عٌَّ، قال: «فُضَّلَتْ
سُورَةُ الحَجِّ على القُرْآنِ بِسَجْدَتَيْنِ)).
٤٤٤٥ - وهذا المرسل إذا انضم إلى رواية ابن لهيعة صار قويا .
٤٤٤٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه ،
قال : أخبرنا بشر بن موسى ، قال : حدثنا أبو زكريا السيلحيني ، قال : حدثنا ابن
لهيعة ، عن مِشْرَح ، عن عقبة بن عامر ، قال: قال رسول اللّه عليه:
((فُضِّلَتْ سُورَةُ الْحَجِّ بِسَجْدَتَيْنِ، فَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ فِيهِمَا فَلا يَقْرَأَهُمَا)) (٢).
٤٤٤٧ - وروينا عن عمرو بن العاص: ((أُنَّ النَّبِيِّ ◌َّهِ أُقْرَأُهُ خَمْسَ عَشْرَةَ
سَجْدَةً فِي القُرآنِ ، مِنْهَا ثَلاثٌ فِي الْمُفَصِّلِ، وفِي سُورَةِ الْحَجِّ سَجْدَتَانِ)) (٣).
أخبرناه أبو الحسين بن الفضل القطان ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر ، قال :
حدثنا يعقوب بن سفيان ، قال : حدثني سعيد بن أبي مريم ، قال : أخبرنا نافع بن
يزيد ، قال : أخبرني الحارث بن سعيد العُتَقِيُّ عن عبد الله بن مُنَيْن ، عن عمرو بن
العاص .. ، فذكره .
(١) بعض هذه الروايات تقدمت في هذا الباب والبعض الآخر أورده البيهقي في سننه الكبرى
(٣١٨:٢) .
(٢) رواه أبو داود في الصلاة ح (١٤.٢) باب ((تفريغ أبواب السجود وكم سجدة في القرآن))،
ص (٢: ٥٨)، والترمذي في الصلاة ح (٦٧٨) باب ((ما جاء في السجدة في الحج))، ص (٢ :
٤٧٠ - ٤٧١)، وقال: ((هذا حديث ليس إسناده بذاك القوي)).
(٣) رواه أبو داود في باب ((سجود القرآن))، وابن ماجه في سجود القرآن أيضاً، والحاكم في
المستدرك (١: ٢٢٣)، وجاء في الدراية ص (١٢٨): ((عبد الله بن منين: مجهول)).

١.٥ - السجود في ((ص)) (*)
٤٤٤٨ - أخبرنا أبو زكريا ، وأبو بكر ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : قال الشافعي ، أخبرنا ابن عيينة ، عن أيوب ،
عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ى أنه سجد فيها، يعني في ((ص)).
٤٤٤٩ - قال في القديم، واحتج في ((ص)» بحديث رواه عن سفيان ، عن
أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس: ((أُنَّ رَسُولَ اللَّه عَّ سَجَدَ فِي ((ص)»
وَلَيْسَتْ مِنْ عَزَائِ السُّجُودِ)) (١) .
٠ ٤٤٥ - قال الشافعي : وابن عباس روى أن النبي #& سجد فيها - إن كان
رواه - وأخبرنا أنها ليست من العزائم ، وهذا لا يكون إلا بعد علم : أنها تركت ،
أو سجدت على نحو سجود الشكر ، وابن عباس أعلم بما روى من الذي يحتج بهذا
علينا .
(*) المسألة - ٢٠٠ - قال الشافعية والحنابلة: سجدة ( ص ) هي سجدة شكرٍ تستحب في
غير الصلاة ، وتحرم في الصلاة وتبطلها لما روى البخاري عن ابن عباس الحديث التالي في الفقرة
(٤٤٤٩) ولما قاله النبي ◌ّ: ((سجدها داود توبةً، ونحن نسجدها شكراً)). رواه النسائي.
واتفق الحنفية مع المالكية على سجدة ( ص) مغني المحتاج (١ : ٢١٤) وما بعدها ، كشاف القناع
(١: ٥٢٤)، الكتاب مع اللباب (١: ١.٣) القوانين الفقهية ص (٩٠) وما بعدها ، الشرح الصغير
(١ : ٤١٨) .
(١) رواه البخاري في الصلاة في أبواب ((سجود القرآن)) ح (١٩٦٠) باب ((سجدة ص)). فتح
الباري (٢: ٦٥٢)، وفي أحاديث الأنبياء باب ((واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب))، وأخرجه
أبو داود في الصلاة ح (١٤.٩) باب ((السجود في (ص))) (٢: ٥٩)، والترمذي في الصلاة ح
(٥٧٧) باب (( ما جاء في السجدة في ( ص)))، ص (٢ : ٤٦٩)، وقال : حسن صحيح ، ورواه
النسائي في كتاب ((التفسير)) من سننه الكبرى على ما جاء في تحفة الأشراف (٥: ١.٩).
٢٤٨

٢ - كتاب الصلاة / ١.٥ - السجود في (( ص ٩ - ٢٤٩
٤٤٥١ - قال { الشيخ } أحمد: وإنما توقف الشافعي في صحة حديث ابن
عباس هذا ، لأنه من رواية عكرمة ، وكان مالك بن أنس لا يرضاه .
واختلف الحفاظ في شأنه ، فاحتج به البخاري ، ولم يحتج به مسلم .
وهذا الحديث قد أخرجه البخاري في الصحيح من حديث حماد ، ووُهَيْب ، عن
أيوب .
٤٤٥٢ - وقد روى مجاهد ، عن ابن عباس :
(( أنه كان يسجد في ( ص)، وتلا هذه الآية: ﴿ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ
فَبِهُدَهُمُ اقْتَدِهْ ﴾ ( الأنعام: ٩٠) )).
٤٤٥٣ - قال: ((فكان داود النبي - عليه السلام - ممن أُمِرَ نبيكم له أن
يقتدي به )) (١) .
٤٤٥٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا محمد بن أحمد المحبوبي ، قال:
أخبرنا سعيد بن مسعود ، قال : حدثنا يزيد بن هارون ، قال : أخبرنا العوام بن
حوشب ( ح ) .
٤٤٥٥ - وأخبرنا أبو نصر بن قتادة ، قال : أخبرنا أبو منصور النصروي ،
قال : أخبرنا أحمد بن نَجْدَةً ، قال : حدثنا سعيد بن منصور ، قال : حدثنا هُشَيم ،
قال : أخبرنا حُصَين ، والعوام ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، فذكره .
وقد أخرجه البخاري من حديث يزيد بن هارون ، وغيره ، عن العوام .
(١) من حديث حصين السلمي عن مجاهد: أخرجه النسائي في كتاب ((التفسير)) من سننه الكبرى
على ما في تحفة الأشراف (٥: ٢١٥).
ومن حديث العوام بن حوشب ، عن مجاهد أخرجه البخاري في أحاديث الأنبياء باب (( واذكر عبدنا
داود ذا الأيد إنه أواب)) وأعاده في تفسير سورة ( ص )، وعلقه في تفسير سورة الأنعام عقيب
حديث سليمان الأحول قال : وزاد يزيد بن هارون ، ومحمد بن عبيد ، وسهل بن يوسف ، عن العوام ،
وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (٢: ٣١٩).

٢٥٠ - معرفة السنن والآثار / ج ٣
٤٤٥٦ - ((وروينا عن عمر (١)، وعثمان (٢)، وابن عمر (٣): أنهم سجدوا
في ( ص ) )).
٤٤٥٧ - (( ورُوِّينا عن عمر بن الخطاب: أنه سجد فيها في الصلاة)).
٤٤٥٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب ، قال : حدثنا يحيى بن أبي طالب ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا
عبد العزيز بن المختار ، عن عبد اللّه بن فيروز ، عن أبي رافع ، قال :
((صَلَيْتُ مع عمر الصُّبْحَ، فَقَرَأُ بـ ( ص)، فَسَجَدَ فِيهَا)) (٤).
٤٤٥٩ - وأخبرنا إبراهيم بن محمد ، قال : أخبرنا شافع ، قال : قال : أخبرنا
أبو جعفر ، قال : حدثنا المزني ، قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان ، عن
عاصم بن بهدلة ، عن بكر بن عبد الله المزني ، قال :
((جاء رَجُلٌ إلى النّبِيِّ ◌َهُ فَقَالَ:
رَأَيْتُ كَأُنَّ رَجُلاً يَكْتُبُ القُرْآنَ، فَلَمَّا مَرَّ بِالسِّجْدَةِ الَّتِي فِي ﴿ ص ﴾ سَجَدَتْ
شَجَرَةٌ، فَقَالَتْ: اللَّهُمَّ أُعْظِمْ بِهَا أُجْرًاً، وَأَخْطُطْ بِهَا وِزْرً، وَأُحْدِثْ بِهَا شُكْراً ،
فقال رسول الله تعالى :
(١) روى عبد الرزاق في مصنفه (٣: ٣٣٦) أن الفاروق عمر رضي الله عنه قرأ على المنبر سورة
(ص ) فنزل فسجد فيها ثم رقي المنبر فأتم خطبته .
(٢) وروى عبد الرزاق أيضاً في مصنفه (٣: ٣٣٦) عن السائب بن يزيد ، قال : رأيت عثمان
سجد في (ص ).
(٣) روى عبد الرزاق في مصنفه (٣: ٣٣٩)، والبيهقي في السنن الكبرى (٣٢٠:٢): أن ابن
عمر كان يقول في : ( ص ) سجدة .
وروى سعيد بن جبير، قال: قال لي ابن عمر: أتسجدُ في ( ص) ؟ قلت : لا ، فقال لي : اسجد
فيها فإن اللَّه يقول: ﴿أولئك الذينَ هدى اللَّهُ فیھداهم اقتده ﴾ سنن البيهقي الکبری (٣٢٠:٢).
(٤) مصنف عبد الرزاق (٣: ٣٣٦)، والمغني (١: ٦١٨).

٢ - كتاب الصلاة / ١.٥ - السجود في ((ص) - ٢٥١
نَحْنُ أُحَقُّ بِالسُّجُودِ مِنَ الشَّجَرَةِ، فَسَجَدَهَا، وَأُمَرَ بِالسُّجُودِ)) (١).
٤٤٦٠ - هذا منقطع .
٤٤٦١ - ورواه حميد الطويل ، عن بكر بن عبد الله ، قال : أخبرني مخبر ،
عن أبي سعيد ، قال :
((رَأَيْتُ فِي المَنَامِ كَأَنِّي أُقْرَأُ سُورَةَ ﴿ص﴾، فَلْمَّا أُتَيْتُ عَلَى السِّجْدَةِ، سَجَدَ
كُلُّ شَيْءٍ ، وَأَيْتُ الدَّوَاةَ وَالقَلَمَ، وَاللَّوْحَ، فَغَدَوْتُ عَلَى النَّبِيَّ ◌َُّ فَأُخْبَرَتُهُ ، فَأُمَرَنِي
بالسُّجُودِ فِيهَا)) (٢).
٤٤٦٢ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ - رحمه الله - قال: أخبرنا أبو بكر بن
إسحاق الفقيه ، قال : أخبرنا يوسف بن يعقوب ، قال : حدثنا مسدد ، قال : حدثنا
هشيم ، قال : أخبرنا حميد الطويل .. ، فذكره (٣).
٤٤٦٣ - ورُوي عن الحسن بن محمد بن عبيد الله بن أبي يزيد، عن ابن جريج، عن
عبيد اللّه، عن ابن عباس، بمعنى حديث عاصم، إلا أنه لم يذكر أن النبي على أمر
بالسجود فيها ، إنما ذكر سجوده فيها (٤) .
(١) رواه عبد الرزاق في المصنف (٣: ٣٣٧)، رقم (٥٨٦٩) بهذا الاسناد، وأخرجه أبو يعلى
والطبراني في الأوسط من حديث أبي سعيد الخدري ، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢: ٢٨٥):
فيه اليمان بن نصر ، وهو مجهول ، وهذا الحديث الذي أشار إليه الترمذي بقوله : وفي الباب عن أبي
سعيد .
(٢) رواه البيهقي في سننه الكبرى (٣٢٠:٢).
(٣) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣: ٨٤، ٧٨)، والبيهقى فى سننه الكبرى (٣٢٠:٢)،
والحاكم في المستدرك (٢ : ٤٣٢)، وقال الذهبي في ((التلخيص)): على شرط مسلم ، وقال
الهيثمي عن حديث الإمام أحمد : رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح .
(٤) حديث ابن عباس بمثل حديث أبي سعيد الخدري أخرجه ص (٤٧٢ - ٤٧٣) ، وفي كتاب
((الدعوات)) خ (٣٤٢٤) باب ((ما يقول في سجود القرآن، وابن ماجه في كتاب ((إقامة الصلاة» ح
(١.٥٣) باب سجود القرآن، (١: ٣٣٤)، وابن خزيمة في صحيحه (١: ٢٨٢) ح (٥٦٢)،
وأخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير (١ : ٢٤٣) في ترجمة الحسن بن محمد بن عبيد اللَّه ، وأخرجه
ابن حبان في صحيحه عزاه له الهيشي في موارد الظمآن ص (١٧٨)، الحديث (٦٩١)، وأخرجه
الحاكم في المستدرك (١: ٢١٩ -٢٢٠) في كتاب ((الصلاة)) باب ((حكاية سجدة الشجرة)).

٢٥٢ - معرفة السنن والآثار / ج ٣
٤٤٦٤ - قال الشافعي في كتابه القديم: وقد بلغنا عن رسول اللّه على شبيه
بقولنا .
٤٤٦٥ - قال الشافعي : أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن ذر ، عن أبيه ،
قال : قال رسول اللّه عليه :
((سَجَدَهَا دَاوُدُ (عليه السلام) لِتَوْبَةٍ، وَنَسْجُدُهَا نَحْنُ شُكْراً ، يعني
((ص)))) (١).
٤٤٦٦ - أخبرناه الشيخ أبو الفتح العمري الإمام ، قال : أخبرنا أبو الحسن
ابن فراس ، قال : حدثنا أبو محمد بن المقري ، قال : حدثنا جدي ، قال : حدثنا
سفيان . فذكره .
٤٤٦٧ - وهذا مرسل ، وقد رُوي موصولاً من وجه آخر عن عمر بن ذر ، عن
أبيه ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، وليس بالقوي (٢) .
٤٤٦٨ - أخبرنا أبو زكريا ، وأبو بكر ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : قال الشافعي ، عن ابن عيينة ، عن عبيدة ،
عن زر بن حبيش ، عن ابن مسعود: « أَنَّهُ كَانَ لا يَسْجُد في ( ص ) ، ويقول :
إنما هي تَوبَةُ نَبِيٍّ)) (٣).
٤٤٦٩ - قال الشافعي : وهم يخالفون ابن مسعود ، ويقولون : هي واجبة .
٠ ٤٤٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب ، قال : حدثنا محمد بن عبيد الله بن عبد الحكم المصري ، قال : حدثنا أبي ،
وشعيب بن الليث ، قالا : حدثنا الليث ، قال : حدثنا خالد بن يزيد ، عن ابن أبي هلال ،
عن عياض بن عبد اللّه ، عن أبي سعيد ، أنه قال :
(١) أخرجه النسائي فى سجود القرآن، وقال الحافظ ابن حجر في ((الدراية)) ص ( ١٢٨):
رواته ثقات .
(٢) أخرجه الدارقطني عن عبد الله بن يزيح عن عمر بن ذر به لكنه لم ينفرد .
(٣) رواه عبد الرزاق في المصنف (٢: ٣٣٨)، رقم (٥٨٧٣)، وموقعه في سنن البيهقي الكبرى
(٢ : ٣١٩) .

٢ - كتاب الصلاة / ١.٥ - السجود في ( ص ) - ٢٥٣
((خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِنَّهُ يَوْماً، فَقَرَأُ ﴿ص﴾، فَلَمَّا مَرَّ بِالسِّجْدَةِ نَزَلَ فَسَجَدَ،
وَسَجَدْنَا مَعَهُ، وَقَرَأُ بِهَا مَرَّةً أُخْرَى، فَلَمَّا مَرَّ بِالسَّجْدَةِ تَيَسِّرْنَا لِلِسُّجُودِ، فَلَمَّا
رَآنًا ، قال :
((إِنَّمَا هِيَ تَوْبَةُ نَبِيِّ، ولَكِنِّي أُرَاكُمْ قَدْ اسْتَعْدَدْتُمْ لِلْسُّجُودِ »، فَتَزَلَ فَسَجَدَ
وَسَجَدْنَا)) (١).
٤٤٧١ - تابعه عمرو بن الحارث ، عن سعيد بن أبي هلال .
٤٤٧٢ - وقال بعضهم في الحديث: ((تَشَزَنًا)) (٢).
.
(١) رواه أبو داود في كتاب ((الصلاة)) ح (١٤١٠) باب ((السجود في (ص)))، ص (٢ :
٥٩ - ٦٠)، وأخرجه الحاكم في المستدرك في تفسير سورة ( ص) (٢ : ٤٣١ - ٤٣٢) ، وفي
كتاب ((الجمعة)) (١: ٢٨٤)، وصححه فقال: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم
يخرجاه )). وأخرجه الدارقطني ص (٥٦) من الطبعة الهندية ، وموقعه في سنن البيهقي الكبرى
(٣١٨:٢) .
(٢) لفظ حديث أبي داود، وانظر الفائق (٢: ٢٤٣)، والنهاية (٢ : ٤٧١) ، وغريب الحديث
لابن الجوزي (١ : ٥٣٨ - ٥٣٩).

١.٦ - سجود القرآن ليس بحتم (*)
٤٤٧٣ - أخبرنا أبو عبد اللّه، وأبو بكر، وأبو زكريا، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا محمد بن
إسماعيل بن أبي فديك ، عن ابن أبي ذئب ، عن الحارث بن عبد الرحمن ، عن
محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ، عن أبي هريرة :
أُنَّ النَّبِيِّ نَّهُ قَرَأُ بِالنِّجْمِ فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ مَعَهُ ، إِلا رَجُلَيْنِ .
قال : أرادا الشهرة (١).
٤٤٧٤ - قال الشافعي - رحمه الله - والرجلان لا يدعان - إن شاء الله -
الفرض، ولو تركاه أمرهما رسول اللّه تَّه بإعادته (٢).
(*) المسألة - ٢٠١ - سجدة التلاوة سنة عند الجمهور (غير الحنفية)، واجبة بتلاوة على
القارئ، والسامح عند الحنفية ولذلك تجب عندهم خارج الصلاة على التراخي في وقت غير معين ، إذا
كان التالي أهلاً للوجوب سواءٌ قصد سماع القرآن أو لم يقصد، ولو كان جُنُباً أو حائضاً أو نفساء،
ولكن إذا سمعها من طير كالببغاء ، أو صدى كآلات التسجيل لا تجب عليه .
أما في الصلاة فتجب وجوباً مضيفاً ملتحقاً بأفعال الصلاة ، فإن لم ينه قراءته بآية السجدة وتابع
فقرأ بعدها ثلاث آيات فأكثر وجب أن يسجد لها سجوداً مستقلاً ، غير سجود الصلاة ، ويستحب أن
يعود للقراءة ، فيقرأ ثلاث آيات فأكثر ثم يركع فيتم صلاته ، وإن أنهى قراءته بآية السجدة : فإما أن
يسجد لها سجوداً مستقلاً، ثم يعود للقراءة، وإما أن يضمها في ركوعه أو سجوده ، إن نواها في
ركوعه ، وسواء نواها أو لم ينوها في سجوده .
وانظر في هذه المسألة مغني المحتاج (١: ٢١٤ - ٢١٧)، المهذب (١: ٨٥)، المغني (١ :
٦١٦)، كشاف القناع (١: ٥٢١ - ٥٢٦)، فتح القدير (٣٨٠:١ - ٣٩٣)، بدائع الصنائع (١:
١٧٩ - ١٩٥)، الدر المختار (١: ٧١٥ -٧٣٠)، اللباب (١: ١.٣ - ١.٥)، الشرح الصغير
(١ : ٤١٦ - ٤٢٢)، القوانين الفقهية ص (.٩)
(١) رواه الشافعي في الأم (١: ١٣٥) باب ((سجود التلاوة والشكر))، وموقعه في سنن
البيهقي الكبرى (٢: ٣٢١)، والسنن الصغير له (١: ٣١١) رقم (٨٦٨)، وقال البيهقي:
فسجوده يدل على أنها سجدة ، وتركه يدل على أنه ليس بواجب ، أو لأنه لم يسجد القارىء فلم يسجد
هو وتركه .
(٢) انظر الأم (١ : ١٣٦).
٢٥٤

٢ - كتاب الصلاة / ١.٦ - سجود القرآن ليس بحتم - ٢٥٥
٤٤٧٥ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو زكريا ، وأبو بكر ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا ابن أبي
فديك ، عن ابن أبي ذئب ، عن يزيد بن عبد الله بن قُسَيْط ، عن عطاء بن يسار ،
عن زيد بن ثابت: «أَنَّه قَرَأُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ عَّهُ بِالنَّجْمِ فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا)) (١).
٤٤٧٦ - واحتج أيضا بأن النبي ى أبان بأن اللّه فرض خمس صلوات ، فقال
رجل: يا رسول اللّه، هل عليّ غيرها؟ قال: لا إلا أن تَطْوَّع)) (٢).
٤٤٧٧ - فلما كان سجود القرآن خارجًا من الصلوات المكتوبات كانت سنة
اختيار .
٤٤٧٨ - وقال في القديم : أخبرنا مالك ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه :
(( أُنَّ عُمَرَ بن الخطاب قرأ سجدة وهو على المنبر ، فنزل فسجد وسجدوا معه ، ثم
قرأ الجمعة الأخرى فتهيأ الناس للسجود ، فقال : أيها الناس على رِسْلِكُم ، إن اللَّه
لم يكتبها علينا إلا أن نشاء، فقرأها فلم يسجد ، ومنعهم أن يسجدوا)) (٣) .
٤٤٧٩ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال: أخبرنا الشافعي ، قال: أخبرنا مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه: ((أن
عمر بن الخطاب قرأ ... )) يريد هذا الحديث .
(١) رواه البخاري في الصلاة في أبواب ((سجود القرآن)) ح (١.٧٢) باب ((من قرأ السجدة ولم
يسجد)). فتح الباري (٢: ٥٥٤)، ومسلم في باب ((سجود التلاوة)) (١: ٤.٦) من طبعة عبد
الباقي ، ولزيادة تخريجه انظر فهرس أطراف الأحاديث ، فقد تقدم .
(٢) رواه الشافعي في الأم (١: ١٣٦)، والبخاري في كتاب ((الصوم)» ح (١٨٩١) باب
((وجوب صوم رمضان)). فتح الباري (٤: ١٠٢)، ومسلم في كتاب ((الإيمان)) ح (١٠٠) من
طبعتنا (١: ٦٩٥) باب ((بيان الصلوات التي هي أحد أركان الإسلام))، وح رقم (٨) من طبعة عبد
الباقي في كتاب ((الإيمان))، ورواه أبو داود في الصلاة رقم (٣٩١)، (٣٩٢)، ص ١١ : ١.٦ -
١.٧)، والنسائي في الصلاة (٢٢٠:١) باب ((كم فرضت في اليوم والليلة))، والحديث رواه طلحة
ابن عبيد اللّه رضي الله عنه، وأورده المصنف هنا مختصراً.
(٣) رواه مالك في الموطأ (١: ٢.٦)، والبخاري في باب ((سجود القرآن)).

٢٥٦ - معرفة السنن والآثار / ج ٣
٤٤٨٠ - وقد رويناه من حديث ربيعة بن عبد اللَّه، عن عمر موصولا بمعناه ، من
زيادة نافع عن ابن عمر ، فيه :
((إِنَّ اللَّه لَمْ يَفْرِضِ السُّجُودَ إِلا أُنْ نَشَاء)).
ومن ذلك الوجه أخرجه البخاري في الصحيح (١) .
٤٤٨١ - قال الشافعي في القديم : أخبرنا الثقة ، عن معمر ، عن ابن طاوس ،
عن عكرمة بن خالد ، عن ابن عباس ، قال :
« ليست السجدة بواجبة)).
٤٤٨٢ - قال {الشيخ} أحمد: وروينا عن عائشة وعمران بن حصين ما دلّ
على ذلك (٢).
(١) رواه البخاري فى الصلاة باب ((من رأى أن الله عز وجل لم يوجب السجود)).
(٢) أورده البيهقي في سننه الكبرى (٢: ٣٢١ - ٣٢٢).

١.٧ - سجود المستمع بسجود القارىء (*)
٤٤٨٣ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر، وأبو زكريا ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا إبراهيم
ابن محمد ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار :
((أن رجلا قرأ عند النبي ◌ّ السجدة، فسجد النبي عليه، ثم قرأ آخر عنده
السجدة فلم يسجد، فلم يسجد النبي ◌ّي، فقال: يا رسول اللّه قرأ فلان عندك
السجدة فسجدت ، وقرأتُ عندك السجدة فلم تسجد ؟ فقال النبي ◌َّ :
((كنتَ إماماً، فلو سجدتَ سجدتُ)) (١).
٤٤٨٤ - قال الشافعي : إني لأحسبه زيد بن ثابت ، لأنه حكى أنه قرأ عند
النبي ﴾ فلم يسجد، وإنما روى الحديثين معا عطاء بن يسار.
٤٤٨٥ - قال {الشيخ} أحمد: هكذا رواه هشام بن سعد، وحفص بن مَيْسَرَةً، عن
زيد بن أسلم ( مرسلاً ) .
٤٤٨٦ - ورواه إسحاق بن عبد اللّه بن أبي فروة ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء
ابن يسار ، عن أبي هريرة .
(*) المسألة - ٢٠٢ - تسنَّ سجدة التلاوة للمستمع عند الشافعية ولو كان القارىء صبيًّا مميزاً
والمستمع رجلاً، ولكنها لا تسن لقراءة جنب وسكران ، لأنها غير مشروعة لهما .
وسجدة التلاوة واجبة بتلاوة على القارىء والسامع عند الحنفية ، ولا تجب على الكافر والصبي
والمجنون والحائض والنفساء .
وعند المالكية : لا تسن للمستمع إلا إن صلح القارىء للإمامة ، بأن يكون ذكراً بالغاً عاقلاً ، وإلا
فلا سجود عليه ، بل على القارىء وحده .
ويشترط لسجود المستمع عند الحنابلة : أن يكون القارىء يصلح إماماً للمستمع له ، أي يجوز
اقتداؤه به .
(١) رواه الشافعي في كتاب ((الأم)) (١: ١٣٦)، والبيهقي في سننه الكبرى (٢: ٣٢٤)،
وهو مرسل ، وسيأتي موصولاً في الفقرة (٤٤٨٧) موصولاً بإسناد ضعيف .
٢٥٧

٢٥٨ - معرفة السنن والآثار / ج ٣
٤٤٨٧ - وإسحاق ضعيف (١).
٤٤٨٨ - ورُوي من وجه آخر ضعيف عن أبي هريرة .
٤٤٨٩ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي فيما بلغه عن ابن مهدي ، عن سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن
سليم (٢) بن حنظلة ، قال :
((قرأت السجدة عند عبد الله، فنظرت إليه، فقال: أنت أعلم ، فإذا سجدتَ
سجدنا))(٣) .
٤٤٩٠ - واحتجّ الشافعي بهذين الحديثين مع ما مضى ، على أن هذا السجود
غير واجب ، والله أعلم .
٤٤٩١ - وروينا في حديث العمري ، عن نافع ، عن ابن عمر:
((كان رسول اللَّه ◌َى يَقْرَأُ عَلَيْنَا القُرْآنَ، فإِذَا مَرَّ بِالسِّجْدَةِ كَبِّرَ
وَسَجَدَ وَسَجَدْنَا)) (٤).
(١) هو إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة: أدرك معاوية بن أي سفيان وكان كاتباً لمصعب .
.
قال البخاري : تركوه .
ونهی أحمد بن حنبل عن حديثه .
وقال ابن معين : حديثه ليس بذاك ، وفي موضع آخر لا يُكتبُ حديثه ، ليس بشيء .
وقال علي بن المديني : منكر الحديث .
وتركه أبو زرعة ، وعمرو بن علي ، وأبو حاتم ، والنسائي ، وذكره ابن حبان في المجروحين ،
والعقيلي في الضعفاء .
ترجمته في التاريخ الكبير (١: ١: ٣٩٦)، وتاريخ ابن معين (٢ : ٢٧)، والجرح والتعديل
(١: ٢ : ٢٢٨)، والضعفاء الكبير (١: ١٠٢)، والمجروحين (١: ١٣١)، وميزان الاعتدال (١ :
١٩٣)، وتهذيب الكمال (٢: ٤٤٦).
(٢) في السنن الكبرى: ((سليمان)).
(٣) رواه البيهقي في سننه الكبرى (٢: ٣٢٤).
(٤) بمعناه أخرجه البخاري في الصلاة ح (١.٧٥) باب ((من سجد بسجود القارىء)). فتح الباري
(٢: ٥٥٦)، ورواه مسلم في الصلاة ح (١٢٧٢)، (١٢٧٣) من طبعتنا ص (٢: ٧٨٦) باب («
سجود التلاوة))، ص (١: ٤.٥) من طبعة عبد الباقي. ورواه أبو داود في الصلاة ح (١٤١٢) باب
((في الرجل يسمع السجدة وهو راكب وفي غير الصلاة))، ص (٢: ٦٠).

٢ - كتاب الصلاة / ١.٧ - سجود المستمع بسجود القارىء - ٢٥٩
٤٤٩٢ - وعن مسلم بن يسار، ومحمد بن سيرين: ((إذا أتى على الآية رفع
يديه وكبر وسجد )» .
٤٤٩٣ - وعن الحسن البصري: ((إذا قرأت سجدة فكبر واسجد ، وإذا رفعت
فكبر )).
٤٤٩٤ - وعن أبي عبد الرحمن السُّلْمِي، وأبي الأحوص ، أنهما سَلَّما في
السجدة تسليمة عن اليمين )» .
٤٤٩٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق الصنعاني ، قال : أخبرني يحيى بن معين ،
قال : حدثنا معتمر هو ابن سليمان ، عن أبيه ، عن رجل يقال له : أمية ، عن أبي
مجلز ، عن ابن عمر :
أن النبي ﴾ سجد في صلاة الظهر، ثم قام، فيرون أنه قرأ سورة فيها
سجدة (١).
(١) رواه أبو داود في الصلاة ح (٨.٧) باب ((قدر القراءة في صلاة الظهر والعصر))، ص
(١ : ٢١٤) .
1

١.٨ - الصلاة في الكعبة (*)
٤٤٩٦ - أخبرنا أبو زكريا ، رأبو بكر ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن
نافع ، عن ابن عمر :
((أُنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ دَخَلَ الكَعْبَةَ وَمَعَهُ بلالٌ وَأُسَامَةُ وعُثْمَانُ بن طَلْحَةً،
قال ابن عمر: فَسَألْتُ بِلالاً: مَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ؟ فَقَالَ: جَعَلَ عَمُودً عَنْ
يَسَارِهِ، وَعَمُودًاً عَنْ يَمِينِهِ ، وَثَلاثَةَ أَعْمِدَةٍ وَرَءَهُ، ثُمَّ صَلَى)).
قال : وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة . .
رواه البخاري في الصحيح ، عن عبد الله بن يوسف ، عن مالك .
ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى، عن مالك، وقال: ((عمودين عن يساره)) (١).
(*) المسألة - ٢.٣ - قال الشافعية : تجوز الصلاة في الكعبة فرضاً أو نفلاً .
وقال الحنفية : يصح أداء الصلاة فرضاً أو نفلاً ولو جماعة في الكعبة ، ولكن يكره الصلاة فوقها
لإساءة الأدب باستعلائه عليها وترك التعظيم المطلوب لها .
وقال المالكية : يجوز الصلاة في الكعبة وعلى سطحها نفلاً غير مؤكد ومنه السنن الرواتب ، ولا
تصح عندهم الفرائض في داخل الكعبة ، وتكره السنن المؤكده كالوتر والعيدين وركعتي الفجر وركعتي
الطواف .
وقال الحنابلة : يجوز صلاة النافلة في الكعبة أو على سطحها ، ولا تصح صلاة الفريضة لقوله
تعالى : ﴿ وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره ﴾ .
وانظر في هذه المسألة المجموع (٣: ١٩٧)، المهذب (١: ٦٧)، بدائع الصنائع (١ : ١١٥)،
فتح القدير ( ١ : ٤٧٩)، الشرح الصغير (١: ٢٩٧)، كشاف القناع (١: ٣٥٤)، المغني
(٢ : ٧٣ ) .
(١) رواه البخاري في كتاب ((الحج)) ح (١٥٩٩)، باب ((الصلاة في الكعبة)). فتح الباري
(٣: ٤٦٧)، ومسلم في الحج ح (٣١٧٢) من طبعتنا، ص (٤: ٨٢٠) باب ((استحباب دخول
الكعبة الحاج وغيره والصلاة فيها والدعاء في نواحيها كلها، وهو رقم (٣٨٨) من كتاب ((الجج))
في طبعة عبد الباقي .
=
. ٢٦
٠