النص المفهرس
صفحات 121-140
٢ - كتاب الصلاة / ٧١ - القنوت في صلاة الصبح - ١٢١
ورواه مسلم عن محمد بن مثنى ، عن معاذ بن هشام (١).
٠ ٣٩٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا
الربيع ، قال : قال الشافعي: وَتَرْكُ القنوتِ في الصلواتِ سِوَى القنوت في الصُّبْحِ
لا يُقَالُ له نَاسِخٌ، إنما يُقالُ للناسِخِ والْمَنْسُوَخِ ما اخْتُلِفَ، فَأمَّا القُنُوتُ فِي غَيْرِ
الصُّبْحِ فَمُبَاحٌ أَنْ يَقْنُتَ وَأَنْ يَدَعِ، لَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ لَّمْ يَقْنُتْ فِي غَيْرِ الصُّبْحِ قَبْلَ
قَتْلِ أَهْلِ بِثْرِ مَعُونَةً ، ولم يَقْنُتْ بَعْدَ قَتْلِ أُهْلِ بِثْرِ مَعُونَةَ في غَيْرِ الصُّبْحِ ، فَدَلَّ عَلَى
أنَّ ذَلِكَ دَعَاءٌ مباحٌ كالدعاءِ المباحِ في الصَّلاةِ ، لا ناسخ ولا منسوخ .
٣٩٥١ - هذا نَصُّ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ - رحمه الله - في كتاب ((اختلاف
الأحاديث)) (٢) .
٣٩٥٢ - وهذا قولٌ يوافقُ حَدِيثَ أبي هُريرة، وما قُلْنا مِنْ أَنَّهُمْ لَمْ يَحْمِلُوا الآيَةَ
على نَسْخِ القنوت بها (٣).
٣٩٥٣ - وأخبرنا أبو سعيد، قال: حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع
قال : قال الشافعي :
لا قُنوتَ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَِّواتِ إلا في الصُّبْحِ ، إلاَّ أُنْ تَنْزِلَ نَازِلَةٌ فيقنت في
الصلوات كلها إن شاء الإمام .
٣٩٥٤ - وبمثلِ هذا أُجَابَ في القديم ، وفي سنن حرملة .
٣٩٥٥ - قال الشافعيُّ: فأما في الصبح، فَلاَّ أُعْلَمْهُ تَرَكَ القُنُوتَ في الصبح
قطُّ ، فَيَقْنُتُ كُلُّ مُصَلٌّ في الركعةِ الآخِرَةِ منها بعد الركوع .
٣٩٥٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا بكر بن محمد الصيرفي ،
قال : حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى ، قال : حدثنا أبو نعيم ، قال : حدثنا أبو
جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس قال : كُنْتُ جَالساً عند أنس ، فقيل له : إِنَّمَا
قَتَتَ رَسُولُ اللَّهِ عَِّ شَهْراً ؟ فقال:
(١) تقدم في الفقرة (٣٩٢٢).
(٢) في باب القنوت في الصلوات كلها من الكتاب المذكور .
(٣) نقله الزيلعي عن البيهقي في نصب الراية (٢: ١٢٩)، ونسبه للبيهقي في: ((المعرفة)).
١٢٢ - معرفة السنن والآثار / ج ٣
((ما زالَ رسولُ اللَّهُ لَّ يَقْنُتُ في صلاةِ الغَدَاةِ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا)) (١).
٣٩٥٧ - ورواه عُبيد الله بن موسى، عن أبي جعفر (٢)، بإسناده:
((أن النبي ◌َّ قَنَتَ شَهْراً يَدْعُوا عَلَيْهِم ثم تركه (٣)، فأمّا في الصُّبْحِ فَلَمْ يَزَّلْ
يَقْنُتُ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا ».
٣٩٥٨ - قال [ الشيخ } أحمد: والربيع بن أنس تابعيِّ مَعْرُوفٌ مِنْ أُهْلِ
البَصْرَةَ ، وَرَدَ خُراسان، سَمِعَ أَنّسَ بن مالك، وأبا العالية ، وروى عنه عبد الله بن
المبارك وغيره من الكبار (٤).
٣٩٥٩ - بلغني عن { أبي محمد بن } (٥) أبي حاتم ، أنه قال:
سَأَلْتُ أبي وأبا زُرْعَةَ عن الرّبيع بن أَنَس، قَالا: صدوق (٦) {وثقة} (٧).
(١) رواه عبد الرزاق في ((مصنفه))، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣:
١٦٢)، والدارقطني في «سننه» (٢ : ١٣٦)، وأخرجه الحاكم في المستدرك وقال: حديث صحيح
كلُّ رواته ثقات .
(٢) هو أبو جعفر الرازي، واسمه ((عيسى بن ماهان)) قال ابن المديني : كان يخلط ، وقال يحيى:
كان يخطىء ، وقال أحمد بن حنبل : ليس بالقوي في الحديث ، وقال أبو زرعة : کان یھم کثیراً ، وقال
ابن حبان: كان ينفرد بالمناكير عن المشاهير. الميزان (٣: ٣١٩).
(٣) قال إسحاق بن راهويه في ((مسنده)): يعني ترك تسمية القوم في الدعاء.
(٤) هو الربيع بن أنس البكري ، ويقال الحنفي البصري ثم الخراساني .
قال العجلي : بصري صدوق ، وقال أبو حاتم : صدوق ، وقال النسائي : ليس به بأس ، وقال ابن
سعد : لَقِيَ ابن عمر، وجابر بن عبد اللَّه، ومات في خلافة أبي جعفر المنصور.
وذكره ابن حبان في كتاب (( الثقات )) وقال : الناس يتقون من حديثه ما كان في رواية أبي جعفر
(الرازي ) عنه ، لأن في أحاديثه عنه اضطراباً كثيراً .
ترجمته في طبقات ابن سعد (٧ : ٣٦٩) ، وتاريخ الثقات للعجلي الترجمة (٤١٦) من طبعتنا ،
والتاريخ الكبير (٢: ١: ٢٧١)، وثقات ابن حبان (٦: ٣٠٠)، وسير أعلام النبلاء (٦ : ١٦٩)
وتهذيب التهذيب (٣ : ٢٣٨).
(٥) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ).
(٦) الجرح والتعديل (١: ٢: ٤٥٤).
(٧) ما بين الحاصرتين من ( ح) فقط، وليس في الجرح والتعديل للرازي.
٢ - كتاب الصلاة / ٧١ - القنوت في صلاة الصبح - ١٢٣
٣٩٦٠ - قال { الشيخ} أحمد: ولهذا الحديث شواهد عن أنس بن مالك وغيره،
وقد ذكرناها في كتاب السنن وغيره (١) .
٣٩٦١ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي - رحمه الله - : وَقَدْ قَنَتَ بَعْدَ رَسولِ اللَّه ◌َّ فِي الصُّبْحِ :
أبو بكر ، وعمر ، وعليّ ، كلهم بعد الركوع ، وقال : ليُدرك مَنْ يُسبق بالصلاة
الركعة (٢).
٣٩٦٢ - قال [الشيخ} أحمد: وقد روينا عن خُليد بن دَعْلج (١١٢٠، عن
قَتَادَةَ ، عن أنس معنى هذا في قنوتهم ، ورواه الشافعي في القديم في إسنادٍ
مرسل (٣).
٣٩٦٣ - قال الشافعي في القديم :
أخبرنا رجل ، عن عليّ بن يحيى ، عن الحسن ، قال :
(( كانَ النبيُّ ◌َِّ، وأبو بكر، وعمر، يَقْتُتونَ في الصُّبْحِ بَعْدَ الركعة، حتى
كان عثمان فَقَدَّمَ القنوتَ قَبْلَ الركوع .
٣٩٦٤ - قال : وأخبرنا رجل ، عن صالح مولى التوأمة :
« أُنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ قَنَتَا)).
٣٩٦٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن القاسم
ابن سليمان الذهلي ببغداد ، قال حدثنا الحسن بن عليّ بن شبيب المعمري (٤)
{الحافظ}، قال : حدثنا جعفر بن مهران النساك ، قال : حدثنا عبد الوارث بن
سعيد، قال : حدثنا عَمْرُو بن عُبَيْد ، عن الحسن ، عن أنس بن مالك ، قال :
(١) رواه البيهقي في السنن الكبرى (٢: ٢.١).
(٢) الشافعي في كتاب (( الأم)) (٧: ٢٤٨) باب ((القنوت)).
(٣) رواه البيهقي في السنن الكبرى (٢ : ٢.٢)
(٤) له ترجمة في تاريخ بغداد (٧ : ٣٦٩).
١٢٤ - معرفة السنن والآثار / ج ٣
((صَلَيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ عَِّ، فَلَمْ يَزَلْ يَقْنُتُ فِي صَلاةِ الصُّبْحِ بَعْدَ الرُّكوعِ حَتَّى
تَوَفَّاهُ اللَّه ، وَصَلَيْتُ خَلْفَ أَبِي بَكْرِ الصَّدِّيقِ فَلَمْ يَزَلْ يَقْنُتُ في صلاةِ الصُّبْحِ بَعْدَ
الرُّكُوعِ حَتَّى تَوَقَّاهُ اللَّهِ، وَصَلَيْتُ خَلْفَ عُمَرَ بن الخطاب فلم يَزَلْ يَقْنُتُ في صلاةِ
الصُّبْحِ بَعْدَ الرُّكُوعِ حَتَّى تَوَقَّاهُ اللَّه))(١).
٣٩٦٦ - ورواه قريش بن أنس، عن إسماعيل المكي ، وعمرو بن عبيد ، عن
الحسن ، عن أنس: في قنوتهم وقنوت عثمان دون ذكر موضع القنوت (٢).
٣٩٦٧ - والمرسل الذي ذكره الشافعي ، عن الحسن ، وما اشتهر من مذهب
الحسن في قنوتِ صلاةِ الصُّبْحِ : يُعطيان هذه الرواية قُوَّةً، واعتمادنا في قنوتِ
النبي ◌ّ﴾ على ما قدمنا ذكره، وفي قنوت أبي بكر الصديق وعمر ( بن الخطاب} (٣)
على ما نذكره إن شاء الله .
٣٩٦٨ - أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد الهَروي ، قال : أخبرنا عبد الله بن
عدي الحافظ ، قال : حدثنا زكريا بن يحيى الساجي ، قال : حدثنا بُنْدار ، قال :
حدثنا يحيى بن سعيد ، قال : حدثنا العوام بن حَمْزَةً ، قال :
((سَأَلْتُ أبا عثمان عَنِ القنوتِ في الصبح، فقال: بعد الركوع . فقلت: عَمِّنْ ،
قال: عن أبي بكر، وعمر، وعثمان)) (٤).
٣٩٦٩ - هذا إسنادٌ حَسَنٌ، ويحيى القطان لا يُحدِّثُ إِلا عَمَّنْ يكون ثقةٌ عِنْدَهُ.
٠ ٣٩٧ - قال الشافعي : أخبرنا مسلم ، وسعيد، عن ابن جريج ، عن عطاء،
عن عُبَيْد بن عمير ، عن عمر :
(١) رواه عبد الرزاق في المصنف (٣: ١.٩)، والبيهقي في سننه الكبرى (٢: ٢٠٢)، وانظر
الحاشية التالية .
(٢) أشار إليه البيهقي في سننه الكبرى (٢: ٢.٢)، وقال: (( لا نحتج بإسماعيل المكي ولا
بعمرو بن عبيد » .
(٣) ما بين الحاصرتين من ( ص) فقط .
(٤) وانظر مصنف عبد الرزاق (٣: ١.٩)، وسنن البيهقي الكبرى (٢: ٢٠٢)، والمحلى (٤:
١٤١)، المغني (٢: ١٥٢)، والمجموع (٣: ٤٨٤).
٢ - كتاب الصلاة / ٧١ - القنوت في صلاة الصبح - ١٢٥
((أَنَّهُ قَنَتَ في الصُّبْحِ ))، فذكر دعاءٌ قَنَتَ بِهِ (١).
٣٩٧١ - قال : وأخبرنا رجل ، ومسلم بن خالد ، عن إسماعيل بن أمية ، عن
عطاء ، عن عبيد بن عمير ، قال :
((سمعتُ عمر بن الخطاب يقنت بعد الركوع، يَدْعُو على الكَفَرَةِ» (٢).
٣٩٧٢ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس بن يعقوب ،
قال : حدثنا أسيد بن عاصم ، قال : حدثنا الحُسَيْن بن حَفْص ، عن سفيان ، قال :
حدثني ابن جريج ، عن عطاء ، عن عُبَيْدِ بن عُمَيْر ،
(( أُنَّ عُمَرَ قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ))، فَذَكَرَ دُعَاءَهُ للمؤمنين، ودعاءه على الكَفَرَةِ ،
وقنوتَه بالسورتين (٣).
٣٩٧٣ - كما رواه ابن أبي ليلى .
٣٩٧٤ - وأخبرنا أبو عبد الله ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : حدثنا الحسن
ابن عليّ بن عفان ، قال : حدثنا محمد بن بشر ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن
الحسن ، عن أبي رافع :
((أُنَّ عُمَرَ كَانَ يَقْنْتُ في صلاةِ الصُّبْحِ))(٤).
٣٩٧٥ - قال ( الشيخ } أحمد: هذا عن عمر صحيح ، وقد ذكرنا شواهده في
كتاب السنن (٥) .
٣٩٧٦ - قال الشافعيُّ : وأخبرنا رجل ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه :
(( أُنَّ عَلِياً كَانَ يَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ بَعْدَ الرُّكْعَةِ الآخِرة)) (٦) .
(١) ذكره فى كنز العمال (٨: ٢١٩٦٦) ونسبه لابن أبي شيبة في المصنف .
(٢) رواه عبد الرزاق في المصنف (١١٠:٣)، والبيهقي في سننه الكبرى (٢: ٢٢١).
(٣) انظر الحاشية السابقة، وشرح معاني الآثار (٢٥٠:١).
(٤) رواه عبد الرزاق في المصنف (١١٠:٣)، وانظر شرح معاني الآثار (٢٥٠:١).
(٦) الأم (٧ : ١٦٨).
(٥) السنن الكبرى (٢ : ٢.٣).
١٢٦ - معرفة السنن والآثار / ج ٣
٣٩٧٧ - قال : وأخبرنا رجل ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن عبد الرحمن
ابن أبي ليلى :
((أَنَّ عَلياً قَنَتَ في الفَجْرِ بَعْدَ الرُّكوعِ)) (١).
٣٩٧٨ - قال الشيخ أحمد: قد ذكرنا إسنادنا في هذا في كتاب السنن (٢).
٣٩٧٩ - وأخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي فيما بلغه عن هشيم ، عن حصين بن أبي معقل :
((أُنَّ عَلِيًّا قَنَتَ في صلاةِ الصُّبْحِ)) (٣).
٣٩٨٠ - قال {الشيخ} أحمد: وقد رواه سفيان الثّوْرِي ، عن أبي حصين،
عن عبد اللّه بن معقل ، عن عليّ .
٣٩٨١ - ورويناه من وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَلِيّ (٤).
(١) سنن البيهقي الكبرى (٢: ٢.٨) و (٣: ٣٩)، والمجموع (٥٢٠:٣)، الروض النضير
(٢ : ٨٠)
(٢) سنن البيهقي الكبرى (٢: ٢.٨)، وقال في الجوهر النقي معلقاً على الإسناد: ((يزيد
مضعف، حكى البيهقي تضعيفه عن ابن معين في ما مر في باب ((رفع اليدين عند الافتتاح خاصة))
ثم إنه روى عن الأشياخ وهم مجهولون ، وأولى من ذلك ما رواه ابن أبي شيبة ، فقال : حدثنا هشيم ،
حدثنا عطاء بن السائب ، عن ابن أبي عبد الرحمن السلمي: أن عليًّا كان يقنت في صلاة الصبح قبل
الركوع » .
(٣) تقدم ذكره ضمن الحاشية السابقة .
(٤) لقد روي أن الإمام عليًّا رضى الله عنه كان يقنت في الوتر ويرى ذلك سنةً من سنن الوتر، فقد
جاء في كنز العمال (٨: ٢١٩٣٩) عن سويد بن غفلة: سمعت أبا بكر وعمر وعثمان وعليًّا يقولون:
قنت رسول الله ﴾ في آخر الوتر وكانوا يفعلون ذلك .
وثبت أن الإمام عليًّا رضي الله عنه كان يقنت فيما عدا الوتر إذا نزلت بالمسلمين نازلةً. وانظر كشف
الغمة (١: ١٠٤)، والمغني (٢: ١٥٥)، وشرح معاني الآثار (١: ١٤٨).
وقنت الإمام علي رضي الله عنه في المغرب على ما ذكره عبد الرزاق في المصنف (٣: ١١٣)،
والشافعي في كتاب ((الأم)) (٧: ١٦٥)، والبيهقي في سننه الكبرى (٢: ٢٤٥).
وقنت رضي الله عنه يدعوا على أعدائه ، فعن عبد الرحمن بن معقل قال : صليت مع علي الغداة
فقال في قنوته : اللهم عليك بمعاوية وأشياعه ، وعمرو بن العاص وأشياعه ، وابن الأعور السلمي =
٢ - كتاب الصلاة / ٧١ - القنوت في صلاة الصبح - ١٢٧
٣٩٨٢ - ولا معنى لإنكارِ مَنْ أُنْكَرَ القُنُوتَ في صلاةِ الصُّبْحِ، لأنَّ الْحُكْمَ لِقَولِ
مَنْ شَاهَدَ وَسَمِعَ ، لا لِقَوَّلِ مَنْ لَمْ يُشَاهِدْ وَلَمْ يَسْمَعْ .
٣٩٨٣ - وقد بَيِّنَا خَطَأُ مَنِ ادَّعَى النَّسْخَ بنزولِ قوله عز وجل :
﴿ لَيْسَ لَكَ مِنَ الأُمْرِ شَيْءٌ﴾ (١) (آل عمران: ١٢٨).
٣٩٨٤ - وحَديثُ عبد الرحمن بن أبي بكر في دُعَاءِ النَّبِيِّ عَّ للمُسْتَضْعَفِينَ
بالنجاة، والدُّعَاءِ على مُضر، ونزول الآية فيه. وقوله: ((فما عَادَ رسولُ اللّه تَّ
يَدْعُو عَلَى أُحَدٍ ».
٣٩٨٥ - إسناده غير قوي .
٣٩٨٦ - وقد روينا فيما هوأصح منه: أنَّ نُزولَ { هذه} (٢) الآية تقدّم هذا
الدعاء .
٣٩٨٧ - وقد يحتمل أن يكون مراده بقوله : فما عاد يدعو على أحد ، أي
على أحد بعينه ، لأنَّهُ لم يَحْتَجْ إليه ، ولو احتاجَ إليه لَعَلَّهُ كان يَعودُ إليه كما كان
يدعو على صفوان بن أمية ، وغيره ، زمان أحد ، فَنَزَلَتْ هذه الآيه لما في علم الله
تعالى من هُداهم ، فَتَرَكَهُ ثم عادَ إليه حين احتاجَ إليه على آخرينَ ، حين قُتِلَ أُهْلُ
بِثْرِ مَعُونَةً، وحينَ احتاجَ إليه للمستضعفينَ بالنجاة ، وعلى مضر بالهلاك ، حينَ
اشتدُّوا على جَيْشِ المسلمينَ بِمَكَّةَ، ثُمَّ تَرَكَهُ حين قَدِمُوا ، فقال له عمر: يَا رَسُولَ
اللَّه ! مالك لمْ تَدْعُ للنّفَرِ ؟ قال :
« أُوَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُمْ قد قَدِمُوا))(٣) ، وكان هذا بعد نزول الآية بسنتين.
= وأشياعه، وعبد الله بن قيس وأشياعه. الروض النضير (٢: ٢٥٨)، وسنن البيهقي الكبرى
(٢٤٥:٢) .
(١) يرجع إلى الفقرات: (٣٩٣٥ - ٣٩٣٩) من هذا الباب .
٠
(٢) ما بين الحاصرتين من ( ص ) فقط.
(٣) أورده البيهقي في سننه الكبرى (٢ : ٢٠٠).
٧٣ - موضع القنوت (*)
٣٩٨٨ - أخبرنا أبو إسحاق الفقيه ، قال : أخبرنا شافع ، قال : أخبرنا أبو
جعفر ، قال : حدثني المُزَني ، قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا عبد الوهاب
ابن عبد المجيد ، عن أيوب السختياني ، عن محمد بن سيرين ، قال : سألت أنس
ابن مالك عن القنوت ، فقال :
((قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِلَّهِ بَعْدَ الرُُّوعِ)) (١).
٣٩٨٩ - وأخبرنا أبو علي الروذباري ، قال : أخبرنا أبو بكر بن داسة ، قال :
حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا سليمان بن حرب ، ومسدد ، قالا : حدثنا حماد بن
زيد، عن أُيُّوب، عن مُحَمَّد، عن أنس بن مالك: ((أنه سُئِلَ: هَلْ قَنَتَ النَّبِيُّ
◌َُّ فِي صَلاةِ الصُّبْحِ؟ فقالَ: نَعَمْ. فقيل له: قَبْلَ الرُّكُوعِ أَو بعد ؟ قال: بَعْد
الرُّكُوعِ )) قال مسدد: بِيَسِيرٍ.
رواه البخاري في الصحيح ، عن مسدد .
وأخرجه مسلم من حديث ابن علية ، عن أيوب (٢).
(*) المسألة - ١٦٢ - موضع القنوت عند الشافعية والمالكية في صلاة الصبح بعد الركوع :
والأفضل عند المالكية قبل الركوع ، وعند الحنفية فإن موضع القنوت في الوتر قبل الركوع ، وعند
الحنابلة في الوتر بعد الركوع .
(١) يأتي مفصلاً في الحديث التالي.
(٢) رواه البخاري في الصلاة ح (١٠٠١) باب ((القنوت قبل الركوع وبعده)) فتح الباري
(٤٨٩:٢) .
ومسلم في الصلاة ح (١٥١٨) من طبعتنا ص (٩٧٠:٢) باب ((استحباب القنوت في جميع
الصلاة))، وصفحة (١ : ٤٦٨) من طبعة عبد الباقي .
وأخرجه أبو داود في الصلاة ح (١٤٤٤) باب ((القنوت في الصلوات)) (٢: ٦٨).
ورواه النسائي في الصلاة (٢: ٢٠٠) باب ((القنوت في صلاة الصبح)).
ورواه ابن ماجه في الصلاة ح (١١٨٤) باب (( ما جاء في القنوت قبل الركوع وبعده)»
(١ : ٣٧٤) .
١٢٨
٢ - كتاب الصلاة / ٧٢ - موضع القنوت - ١٢٩
٣٩٩٠ - وهَذا أُوْلى مما رُوِيَ عن عاصم الأحول، عَنْ أُنس في القنوتِ قَبْلَ
الرُّكُوعِ ، وَأَنَّ القنوتَ بَعْدَهُ إِنَّمَا كانَ شَهْراً .
٣٩٩١ - وما رُوِيَ عن عبد العزيز بن صُهَيْبٍ في بَعْضِ هذا المعنى، لأنَّ مُحَمَّدَ
ابنَ سيرين أُحْفَظُ مَنْ رَوَى حَدِيثَ القُنوتِ ، عن أُنَس بنِ مَالِكٍ وَأُفْقَهُهُمْ .
٣٩٩٢ - وروينا عن ابن عمر قنوتَ النّبِيِّ عَ﴾، قَبْلَ قَتْلِ أُهْلِ بِثْرِ مَعُونَةً ، بعد
الرُّكوعِ(١).
٣٩٩٣ - وروينا عن أبي هريرة قنوتَ النبي ◌ّ بعده بعد الركوع (٢).
٣٩٩٤ - وقد رُوِّنَا عن جَمَاعَةٍ من الصحابَةِ أَنَّهُمْ قَتَتُوا فيها بَعْدَ الرُّكوعِ .
(١) وذلك في الفقرة (٣٩٤٧) في الباب السابق .
(٢) انظر الفقرة (٣٩٢٩) من الباب السابق، وكذا (.٣٩٣) و (٣٩٣٥).
٧٤ - دعاء القنوت (*)
٣٩٩٥ - ذكر الشافعي رحمه اللّه دعاء القنوت في رواية المُزَني - رحمه الله -
وَقَدْ جَاءَ بِهِ الحديثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِّه .
٣٩٩٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال : أخبرنا أبو العباس محمد بن
أحمد المحبوبي بمرو ، قال : حدثنا سعيد بن مسعود ، قال : حدثنا عبد الله بن
موسى ، قال : أخبرنا يونس بن أبي إسحاق ، قال : حدثنا يزيد بن أبي مريم ،
قال: حدثني أبو الحَوْراء، عن الحسن بن عليّ، قال: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ عَُّ
كلماتٍ أقولهنَّ في القُنوتِ :
«الَّلُهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وعافِي فيمنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فيمنْ تَوَلَيْتَ ،
وبارِك لي فيما أُعْطَيْتَ ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ ، إِنَّكَ تَقْضِي وَلاَ يُقْضَى عَلَيْكَ، إِنَّهُ
لا يَذَلُّ مَنْ وَاَلَيْتَ، تَبَارِكْتَ رَبَّنَا وتعالَيْتَ)) (١).
(*) المسألة - ١٦٣ - إن الصيغة المختارة عند الشافعية هي: ((اللهم اهدني فيمن هديت ،
وعافني فيمن عافيت ... )) إلى آخر الدعاء المعروف والذي سيأتي ، أما عند الأحناف والمالكية فإن
صيغة الدعاء: ((اللهم إنا نستعينك ونستهديك، ونستغفرك ونتوب إليك ... )) إلى آخر الدعاء
المأثور، وهو الدعاء المشهور لابن عمر، وصيغة الدعاء عند الحنابلة للمنفرد أو للإمام: ((اللهم إنا
نستعينك .. إلى آخره)). ((اللهم اهدنا فيمن هديت))، والثاني أولى كما ذكر ابن قدامة .
وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج (١: ١٦٦)، المجموع (٢: ٤٧٤)، المهذب (١ : ٨١)،
حاشية الباجوري (١: ١٦٨)، بدائع الصنائع (١: ٢٧٣)، اللباب (١: ٧٨)، فتح القدير (١ :
٣.٩)، الدر المختار (١: ٦٢٦ - ٦٢٨)، الشرح الصغير (١: ٣٣١)، الشرح الكبير (١ :
٢٤٨)، القوانين الفقهية ص (٦١)، المغني (١: ١٥١ - ١٥٥)، كشاف القناع (١ : ٤٩٠ -
٤٩٤).
(١) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (١: ١٩٩)، والدارمي في السنن (١ : ٣٧٣)، وأبو داود
في الصلاة ح (١٤٢٥) باب ((القنوت في الوتر))، والترمذي في الصلاة ح (٤٦٤) باب ((ما جاء
في القنوت في الوتر)) ص (٢: ٣٢٨)، والنسائي في كتاب قيام الليل (٣: ٢٤٨) باب ((الدعاء
في الوتر))، وابن ماجه في الصلاة ح (١١٧٨) باب ((ما جاء في القنوت في الوتر)) ص (١: ٣٧٢)
والحاكم في المستدرك (٣: ١٧٢) في كتاب ((معرفة الصحابة)) باب ((ذكر الدعاء في الوتر))، =.
١٣٠
٠٠
٢ - كتاب الصلاة / ٧٤ - دعاء القنوت - ١٣١
٣٩٩٧ - ورواه العلاء بن صالح، عن بُريد ابن أبي مريم (١) ، بإسناده
ومعناه ، وزاد فيه ، قال :
((فَذْكَرْتُ ذلك لمحمد بن الحَتَفيَّة، فقال: إِنَّهُ الدُّعاءُ الذي كَانَ أبي يَدْعُو به في
صلاةِ الفَجْرِ في قُنُوتِهِ )) (٢).
٣٩٩٨ - {وأما رفع اليدين في القنوت } (٣) فقد روينا في حديث سليمان بن
المغيرة ، عن ثابت ، عن أنس ، في قصة القُرَّاءِ الذينَ قُتِلُوا بِثْرِ مَعُونَةً ، قال :
((لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَّيْ كُلُّمَا صَلَى الْغَدَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ يَدْعُو عَلَيْهِم ، يعني عَلَى
الذينَ قَتَلُوهُمْ)) (٤) .
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، قال :
حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني ، قال : حدثنا عفان ، قال : حدثنا سليمان بن
المغيرة ، عن ثابت ، عن أنس ، فذكره .
= وقال: ((صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه، وقال الترمذي: هذا حديث حسنٌ ، لا نعرفه إلا
من هذا الوجه من حديث أبي الحوراء السعدي، واسمه («ربيعة بن شيبان)) ، ولا نعرف عن النبي ◌ّ
عن القنوت في الوتر شيئاً أحسن من هذا .
وهذا الحديث حديثٌ صحيح وأبو الحوراء : ثقة ، وقد أطال الكلام عليه الحافظ ابن حجر في
التلخيص ص (٩٤ - ٩٥).
(١) صرح بريد بالسماع من أبي الحوراء ، كما صرح أبو الحوراء بالسماع من الحسن في رواية
الطيالسي ، رقم (١١٧٩).
(٢) كما أثر عن الإمام علي رضي الله عنه أنه قنت بدعاء: ((اللهم إنا نستعينك ونستغفرك،
ونثني عليك ولا نكفرك ، ونخلع ونترك من يفجرك ، اللهم إياك نعبد ، ولك نصلي ونسجد ، وإليك
نسعى ونحسب ، نرجوا رحمتك ونخشى عذابك ، إن عذابك الجد بالكفار ملحق ».
مصنف عبد الرزاق (٣: ١١٤)، سنن البيهقي الكبرى (٢: ٢.٥)، والروض النضير (٢: ٨٣)
كما أثر عن الإمام علي رضي الله عنه أدعية أخرى ذكرها صاحب الروض النضير (٢: ٨٤)، وفي
. مسند زيد (٢ : ٢٥٩).
(٣) ما بين الحاصرتين ورد في ( ص ) كعنوان لباب مستقل .
(٤) رواه البيهقي في سننه الكبرى (٢ : ٢١١).
١٣٢ - معرفة السنن والآثار / ج ٣
٣٩٩٩ - وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد
ابن يعقوب ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق ، قال : حدثنا عبد الوهاب بن عطاء ،
عن سعيد: هو ابن أبي عَرُوبَةَ، عن قَتَادَةَ، عن أبي عثمان، قال: ((صليت خلف
عمر بن الخطاب فقرأ ثمانين آية من البقرة، وَقَنَتَ بَعْدَ الرُّكوعِ ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى
رَأَيْتُ بَيَاضَ إبطيه، وَرَفَعَ صَوَتَهُ بالدُّعاءِ حَتَّى سمع من وراء الحائط)) (١).
٤.٠٠ - وكذلك رواه أبو رافع، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه (٢).
٤.٠١ - وروى في رَفْعِ اليَدَيْنِ في قنوتِ الوتر عن ابن مسعود وأبي
هريرة (٣).
(١) انظر المغني (٢: ١٥٤)، والمجموع (٣: ٤٨٧)، والأثر في سنن البيهقي الكبرى
( ٢ : ٢١٢) .
(٢) سنن البيهقي الكبرى (٢: ٢١٢)، والمجموع (٤٨٠:٣).
(٣) سنن البيهقي الكبرى (٢: ٢١٢).
٧٥ - قضاء الفائتة (*)
٤٠٠٢ - أخبرنا أبو إسحاق الفقيه ، قال : أخبرنا شافع بن محمد ، قال :
حدثنا أبو جعفر بن سلامة ، قال : حَدَّثَنِي الْمُزَني ، قال : حدثنا الشافعي ، قال :
حدثنا عبد الوهاب ( ح ) .
(*) المسألة - ١٦٤ - يبادر المسلم إلى أداء الصلاة في وقتها، ويأثمُ بتأخيرها عن وقتها بغير
عذرٍ ، لأن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتا ، وأجمع الفقهاء على أن تأخير الصلاة من غير
عذر معصية كبيرة لا تزول بالقضاء وحده ، بل بالتوبة أو الحج بعد القضاء.
أما الأعذار المشروعة لتأخير الصلاة عن وقتها فهي : خوفٌ من عدو ، وخوف القابلة موتَ الولد ، أو
إغماء ، أو لنومٍ، أو لفقد الطهورين .
والقضاء : هو فعل الواجب بعد وقته ، أو إيقاع الصلاة بعد وقتها .
ويجب القضاء على الفور باتفاق الفقهاء ؛ سواءً فاتت الصلاة بعذرٍ أم بغير عذرٍ.
أما كيفية قضاء الفائتة ، فقد قال الشافعية والحنابلة : ينظر لمكان القضاء ووقته ؛ فيقضي المسافر
الصلاة الرباعية ركعتين ، ويسر ويجهر في الصلاة بحسب الوقت ، فإن صلى في النهار من طلوع
الشمس إلى غروبها أسر ، وإن صلى في الليل من مغيب الشمس إلى طلوعها جهر .
وقال الحنفية : من فاتته صلاة مقصورة في السفر قضاها ركعتين ولو في الحضر ، ومن فاتته صلاة
تامة في الحضر قضاها أربعاً ولو في السفر، أما صفة القراءة في القضاء سراً أو جهراً، فيراعى نوع
الصلاة : فإن كانت سرية كالظهر، أسر القراءة، وإن كانت جهريةً يجهر بها إن كان إماماً ويخير بين
الجهر والإسراء إن كان منفرداً .
ويجب ترتيب قضاء الفوائتِ عند الجمهور ، بأن يقدم صلاة الوقت ثم يقضي الفائتة ، وهذا سنة عند
الشافعية .
أمنا من جهل عدد الفرائت ، فقد اتفق المالكية والشافعية والحنابلة أن يقضي حتى بتيقن براءة ذمته
من الفروض ، ولا يلزم تعيين الزمن ، بل يكفي تعيين المنوي كالظهر أو العصر مثلاً.
أما الحنفية فقد قالوا : من عليه فوائت كثيرة لا يدري عددها ، يجب عليه أن يقضي حتى يغلب
على ظنه براءة ذمته ، وعليه أن يعين الزمن ، فينوي أول ظهرٍ عليه أدرك وقته ولم يصله ، أو ينوي آخر
ظهر أدرك وقته ولم يصله ، وذلك تسهيلاً عليه .
ولا يصح قضاء الفائتة في وقت النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس إلا أن ترتفع وتبيض ، وعند
استواء الشمس في وسط السماء ، وعند اصفرار الشمس إلى أن تغرب .
=
١٣٣
١٣٤ - معرفة السنن والآثار / ج ٣
٤.٠٣ - وأخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه، قال : أخبرنا عليّ بن عمر
الحافظ، قال : حدثنا إسماعيل بن العباس ، قال : حدثنا حفص بن عمر ، قال :
حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد ، قال : حدثنا يونس ، عن الحسن ، عن عمران بن
حصين ، قال :
((كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّه لَّهُ في مَسِيرٍ لَهُ، فَنِمْنَا عَنْ صَلاةِ الفَجْرِ حَتَّى طَلَعَت
الشَّمْسُ، فَأَمَرَ الْمُؤَذِّنَ فَأَذْنَ، ثُمِّ صَلَيْنَآَ رَكْعَتَيْ الفَجْرِ، حَتَّى إذا أُمْكَتَتْنَا الصِّلاةَ
صَلَيْنَا)) (١).
٤.٠٤ - قال الشافعي في رواية حرملة: وقول عمران: حتى إذا أُمْكَنَتْنَا
الصلاة - والله أعلم - يعني: إذا اتِّسَعَ لنا الموضع فَأُمْكَتَنَا جَمْعَ الصِّلاةِ ولا ضيق
علينا، أُوْ إذا تَتَامٌّ أصحابه الذين تَفَرَّقُوا في حوائجهم)).
٤.٠٥ - أخبرنا أبو إسحاق ، قال : حدثنا شافع ، قال : أخبرنا أبو جعفر ،
قال : حدثنا المزني ، قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ( ح ).
٤.٠٦ - وأخبرنا أبو زكريا، قال: أخبرنا أبو الحسن الطرائفي ، قال : حدثنا
عثمان بن سعيد ، قال : حدثنا القعنبي فيما قرأ على مالك ( ح ) (٢).
٤.٠٧ - قال وحدثنا يحيى بن بكير، قال : حدثنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن
سَعِيد بن المسيِّب، {عن أبي هريرة ] (٣):
= مغني المحتاج (١: ١٢٧، ١٦٢، ١٦٣)، فتح القدير (١: ٤.٥)، الشرح الكبير مع
الدسوقي (١: ٢٦٣)، المغني (١: ٥٦٩، ٦١٤) و (٢: ٢٨٢)، بدائع الصنائع (١: ١٣١)،
كشاف القناع (١ : ٣.٤) .
(١) رواه الشافعي في السنن المأثورة رقم (٧٥) باب (( ما جاء فيمن تام عن صلاة أو فرط فيها
حتى ذهب وقتها)) ص (١٥٩)، رواه أبو داود في الصلاة ح ( ٤٤٣) باب ((فيمن نام عن الصلاة
أو نسيها)) ص (١ : ١٢١).
(٢) إشارة التحويل من نسخة (ص )، ولم ترد في ( ح).
(٣) ما بين الحاصرتين لم يرد في أصول الكتاب الخطية ، والحديث شهيرٌ من رواية ابن شهاب الزهري
عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة ، كما سيأتي في تخريجه .
٢ - كتاب الصلاة / ٧٥ - قضاء الفائتة - ١٣٥
((أنَّ رَسُولَ اللَّه ◌َهُ حينَ قَفَلَ (١) مِنْ خَيْبَرَ أُسْرَى (٢)، حَتَّى إِذاَ كَانَ مِنْ آخِرِ
اللَّيْلِ عَرَّسَ (٣)، وَقَالَ لبلالِ: ((اكْلاً لَنَا الصُّبْحَ (٤)، وَنَامَ رَسُولُ اللَّه
وَأُصْحَابُهُ ، وَكَلا بلالُ مَا قُدَّرَّ لَهُ، ثُمَّ اسْتَنَدَ إِلَى رَاحِلَتِهِ وهو مُقَابِلُ الفَجْرِ ، فَغَلَبَتْهُ
عَيْنَاهُ ، فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ وَلاَ أحدٌ من الَرَكَبِ حَتَّى ضَرَبَتْهُمُ الشّمْسُ ،
فَفَزِعَ (٥) رَسُولُ اللَّهِ عَه، فَقَالَ: يَا بِلاَّلُ، فَقَالَ بلال: يَا رَسُولَ اللَّه ! أخذ بنفسي
الَّذِي أخذَ بِنَفْسِكَ (٦)، فقالَ رسول اللَّهَ عَّ: ((اقْتَادُوا (٧) فَبَعَثُوا رَوَاحِلَهُم)) (٨)،
فَاقْتَادُوا شَيْئاً (٩). ثُمَّ أُمَرَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ بِلالاً، فَأُذَّنَ وَأُقَامَ، فَصَلَّى بهم
الصُّبْحَ ، ثُمَّ قَالَ حينَ قَضَى الصلاةَ: ((مَنْ نَسِيَ الصَّلاةَ فَلْيُصَلَّهَا إِذَا ذَكَرَهَا، فَإِنَّ
الله يَقُولُ :
﴿ أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ (طه: ١٤))) (١٠).
٤.٠٨ - قال الشافعي في كتاب حرملة : وهذان حديثان ثابتان ، على أن
حديث عبد الوهاب مسند .
(١) قفل: ((أي رجع)) والقفول أي الرجوع ، وذلك من غزوة خيبر .
(٢) أسرى: ((سار ليله)).
(٣) عرَّس: ((استراح آخر الليل للنوم بعد السفر الطويل)).
(٤) إكلأ لنا الصبح: ( أي ارقبه واحفظه واحرسه)، وفي مسلم: ((إكلأ لنا الفجر)).
(٥) ففزع: ( أي انتبه وقام ) .
(٦) أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك: ( أي أن النوم غلبني كما غلبك )، ومعناه : قبض نفسي الذي
(٧) اقتادوا : ( ارتحلوا ).
قبض نفسك .
(٨) فبعثوا رواحلهم : ( أي آثاروها لتقوم ) .
(٩) فاقتادوا شيئاً : ( أي قليلاً).
(١٠) رواه مالك في الموطأ بدون ذكر أبي هريرة في الرواية، وهذا مرسل ، وقد وصله مسلم عن
أبي هريرة في كتاب ((الصلاة)) باب ((قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها))، ص ١١ :
٧٤١) من طبعة عبد الباقي، وأخرجه أبو داود في الصلاة باب ((من نام عن الصلاة أو نسيها ،
الحديث (٤٣٥)، ص (١: ١١٨ - ١١٩)، وأخرجه النسائي مختصراً في الصلاة (١: ٢٩٥)،
وهو في السنن المأثورة عن الشافعي رقم (٧٤) في باب ((ما جاء فيمن نام عن صلاةٍ أو فرط فيها
حتى ذهب وقتها )) ص (١٥٨) من تحقيقنا .
١٣٦ - معرفة السنن والآثار / ج ٣
٤٠٠٩ - قال {الشيخ} أحمد: وحديث ابن المسيب قد أُسْتَدَهُ أيضًا يونس بن
يزيد الأيْلي ، عن الزُّهْري. وأبان العطار ، عن معمر ، عن الزّهري ، عن سعيد بن
المسيب ، عن أبي هريرة ، إلا أنَّ يونس لم يَذْكُرْ فيه الأذانَ، وَذَكَرَهُ أُبان ، عن
مَعْمَر ..
٠ ٤.١٠ - قال الشافعي: وقد رُوِيّ، عن أنس بن مالك ما يوافقهما (١).
٤.١١ - ورواه أهل المغازي من غير وجه .
٤.١٢ - أخبرنا عليّ بن أحمد بن عبدان، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار ،
قال : حدثنا عثمان بن عمر الضبي ومحمد بن حبان التمار ، قالا : حدثنا أبو الوليد ،
قال: حدثنا همام ، عن قتادة، عن أنس بن مالك، أن رسول اللّه عمله ، قال :
((من نَسِيَ صَلَاةٌ فَلْيُصَلَّهَا إِذَا ذَكَرَهَا، لَاَ كَفَّارَةَ لَهَ إِلاَّ ذَلِكَ ».
قال همام : سمعتُ قتادة يحدث بعد ذلك فقال : أقم الصلاة لذكري .
أخرجه البخاري، ومسلم في الصحيح من حديث همام بن يحيى (٢) .
٤.١٣ - وأخرجه مسلم من حديث ابن أبي عَرُوبَةَ، والمثنى بن سعيد ، عن
قتادة، وفيه من الزيادة: (( أو نام عنها ))، وَذَكَرَ الْمُثَنَّى الآية موصولاً بالحديث ،
ولم يذكرها ابن أبي عروبة (٣).
(١) حديث أنس بن مالك: أن رسول اللّه * قال: ((من نسيّ صلاةً فليصلها إذا ذكرها. لا كفارة
لها إلا ذلك».
قال قتادة : وأقم الصلاة لذكري .
رواه البخاري في الصلاة ح (٥٩٧)، باب ((من نسي صلاةً فليصل إذا ذكرها ولا يعيد إلا تلك
الصلاة)) فتح الباري (٢: ٧١)، وأخرجه مسلم في الصلاة ح (١٥٣٨) من طبعتنا ص (٢ : ٩٨٢)
باب ((قضاء الصلاة الفائتة))، وصفحة (١ : ٤٧٧) من طبعة عبد الباقي .
(٢) تقدم تخريجه ضمن الحاشية السابقة .
(٣) عند مسلم في كتاب ((الصلاة)) رقم (١٥٤٥) من طبعتنا ص (٢: ٩٨٣) باب ((قضاء
الصلاة الفائتة)»، وصفحة (١: ٤٧٧) من طبعة عبد الباقي ، ورواه النسائي في الشروط من سننه
الكبرى على ماذكره المزي في تحفة الأشراف (١: ٣١٣).
٢ - كتاب الصلاة / ٧٥ - قضاء الفائتة - ١٣٧
٤.١٤ - وروى حفص ابن أبي العطاف ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن
أبي هُرَيْرَةَ، أن النبي ◌َِّ، قال: ((من نَسِيَ صَلَةٌ، فَوَقْتُهَا إِذَا ذَكَرَهَا)) (١).
٤.١٥ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، في آخرين ، قالوا : حدثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا إبراهيم بن سليمان ، قال : حدثنا أبو ثابت ، قال :
حدثنا حفص فذكره .
٤.١٦ - وقد قيل عنه ، عن أبي الزناد ، عن القعقاع بن حكيم ، أو عن
الأعرج ، عن أبي هُرَيْرَةَ ، وحفص بن أبي العطاف : منكر الحديث .
٤.١٧ - قاله البخاري وغيره من أهل الحديث ، والصحيح عن أبي هريرة وغيره ،
ما ذكرنا ليس فيه: ((فوقتها إذا ذكرها )» .
٤.١٨ - وقد احتجِّ الشافعي بحديثٍ عمران، وابن المسيب، على أنَّ وَقْتَهَا لا
يتضيق لتأخيره الصلاةَ بعد الاستيقاظ ، ولا يجب التتابعُ في قضائِهِنٌ (٢).
٤.١٩ - قال الشافعي من قبل: إنَّ تَأْخِيرَ الظُّهْرِ لِغَيْرِ صَلاَةٍ لَيْسَ بِأكْثَر من
تأخيرها لِصَلاةٍ.
٤.٢٠ - قال الشافعي : في حديث سعيد بن المسيّب: من أوضحها معنى،
وذلك أنَّ فيه : أنه لم يستيقظوا حتى ضربتهم الشمس ، وضربُ الشمس لهم أن
يكون لها حَرُّ ، وذلك بَعْدَ أن يتعالى النهارُ ، وفي هذا ما دل على أن اقتيادهم لِمَا
رُوِيَ عن زيد بن أسلم، أنّ النّبِيِّ عَّهِ ، قال :
((إنَّ هذا وادٍ بِه شيطان)) ليس لأنْ تحلّ صلاةُ النَّافِلَةِ، لأنَّ استيقاظهم كانَ وَقَدْ
حَلّتْ صلاةُ النافلة (٣).
(١) رواه البيهقي في سننه الكبرى (٢: ٢١٩)، وإسناده ضعيف: حفص بن عمر بن أبي العطاف
قال البخاري في التاريخ الكبير (١: ٢: ٣٦٧): منكر الحديث ، وضعفه النسائي وغيره، وأورده
العقيلي في الضعفاء الكبير (١: ٢٧١).
(٢) السنن الكبرى أيضاً (٢: ٢١٩).
(٣) قال بعضه الشافعي في كتاب ((الأم)) (١: ٧٨) باب ((الرجل يصلي وقد فاتته قبلها
الصلاة))، وأشار إليه البيهقي في السنن الكبرى (٢ : ٢١٩)، وسيأتي تفصيله في الفقرة التالية.
١٣٨ - معرفة السنن والآثار / ج ٣
٤.٢١ - أخبرناه أبو نصر بن قتادة ، وأبو عبد الرحمن محمد بن الحسين ، قالا:
حدثنا أبو عمرو بن بُجَیْد ، قال : حدثنا محمد بن إبراهيم ، قال : حدثنا ابن ◌ُکَیْرٍ ،
قال : حدثنا مالك ، عن زَيْد بن أُسْلم ، أنه قال :
١
((َرِّسَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ لَيْلَةٌ بطريقِ مَكَّةَ، وَوَكُلَ بِلالاً أُنْ يُرقِظُهُمْ للصِّلاةِ ».
فَذْكَرَ الْحَدِيثَ ، وفيه قال :
« فَأُمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ أَنْ يَرْكَبُوا حَتَّى يَخْرُجُوا من ذلك الوَادِي ، وقال: إنَّ
هَذا وادٍ بِهِ شَيْطَانٌ )) .
وذكر الحديث في خروجهم ونزولهم ووضوئهم وصلاتهم، فقال: (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ !
إِنَّ اللَّه قَبَضَ أُرْوَاحَنَا وَلَوْ شَاءَ رَدِّهَا إِلَيْنَا في حينٍ غَيْرِ هَذا، فَإِذَا رَقَدَ أُحَدُكُمْ عَنِ
الصِّلَاةِ أُوْ نَسِيَهَا ثُمِّ فَزِعَ إِلَيْهَا، فَلَيُصَلَّهَا كَمَا كَانَ يُصَلِيهَا فِي وَقْتِهَا )» وذكر
الحديث .
٤.٢٢ - هذا مرسل (١).
٤.٢٣ - وقد روينا في الحديث الثابت ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة ، أنّ
النَّبِيَّ مَّ﴾ قال في هذه القصة :
((لِيَأْخُذْ كُلُّ رجلٍ مِنْكُمْ بِرَأْسِ رَاحِلَتِهِ، فإنَّ هَذا مَنْزِلٌ حَضَرَنَا فِيهِ الشَّيْطَانُ))(٢).
٤.٢٤ - قال الشافعيُّ: قَدْ صَلَّى رسول اللَّهِ عَّه وهو يَخْتُقُ الشِّيطان، فَخَلْقه
{ الشيطان] (٣) في الصلاة أكثر من (صلاةٍ في} (٤) واد فيه شيطان)) (٥).
(١) هذا مرسل باتفاق رواه الموطأ؛ وقد أخرجه مالك في كتاب ((وقوت الصلاة ))، ح (٢٦) باب
((النوم عن الصلاة)) ص (١ : ١٤ - ١٥).
(٢) من حديث طويل رواه مسلم في كتاب ((الصلاة)) رقم (١٥٣٣) من طبعتنا ص (٢ : ٩٧٧)
باب ((قضاء الصلاة الفائتة))، وصفحة (١ : ٤٧١) من طبعة عبد الباقي ، وأخرجه مسلم في الصلاة
(١: ٨٠) باب ((كيف يقضي الفائت من الصلاة)»؟
(٣) ما بين الحاضرتين لم يرد في كتاب ((الأم)) للشافعي.
(٤) ما بين الحاصرتين سقط من النسختين الخطيتين الأساسيتين وأثبته من كتاب ((الأم)» للشافعي .
(٥) الأم (١: ٧٨) باب ((الرجل يصلي وقد فاتته قبلها صلاة)).
٢ - كتاب الصلاة / ٧٥ - قضاء الفائتة - ١٣٩
٤.٢٥ - أخبرناه أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي طاهر الدقاق ببغداد ،
قال : أخبرنا عليّ بن محمد بن سليمان الخرقي ، قال : حدثنا أبو قلابة ، قال :
حدثنا عمرو بن خليفة ، وسعيد بن عامر ، قالا : حدثنا محمد بن عمرو ، عن أبي
سلمة ، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول اللّه عليه :
«بَيْنَمَا أَنَا أُصَلِّي إذِ اعْتَرَضَ لِي شَيْطَانٌ، فَأُخَذته فخنقته، فَلَوْلا دَعْوَةُ أخي
سُلَيْمَان لأُوْتَقْتُهُ في بَعْضِ هذه السواري، حتى يراهُ الناس أو يَرَوْنَهُ)).
٤.٢٦ - وقد ثبت معناه من حديث محمد بن زياد، عن أبي هريرة (١)، ومن
حديث أبي الدرداء (٢) .
٤.٢٧ - وروينا من حديث ابن مسعود وجابر بن سمرة (٣).
٤.٢٨ - وأخبرنا أبو سعيد، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : أخبرنا الشافعي فِيمَنْ فَاتَتْهُ صلاةٌ فَذَكَرَهَا ، وَقَدْ دَخَلَ في صلاة غيرها ، قال :
مَضَى على صلاتِهِ التي هُوَ فيها ، ولم تفسد عليه، إماماً كان أُوْ مَأْمُوماً ، فإذا
فَرَغَ من صلاتِهِ ، صلى الصلاة الفائتَةَ (٤).
٤.٢٩ - وقال التي نَسِيَ فَقَط (٥).
٤.٣٠ - وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ، لأنَّ في الموطأ عن مَالك، عن نَافِعِ، أنَّ عَبْدَ اللَّه
ابن عُمَرَ كَانَ يَقُولُ :
(١) حديث أبي هريرة أخرجه البخاري في كتاب ((الصلاة)) باب ((الأسير أو الغريم يربط في
المسجد)»، وفي أحاديث الأنبياء باب ((ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب ))، وفي الصلاة
أيضاً باب ((ما يجوز من العمل في الصلاة))، وأخرجه مسلم في الصلاة ح (١١٨٩) من طبعتنا ص
(٢: ٧٠٦) باب ((جواز لعن الشيطان أثناء الصلاة))، وصفحة (١ : ٣٨٤) من طبعة عبد الباقي .
(٢) حديث أبي الدرداء رواه مسلم في كتاب ((الصلاة)) ح (١١٩١) ص (٢ : ٧.٧) من طبعتنا
باب ((جواز لعن الشيطان أثناء الصلاة))، وصفحة (١ : ٣٨٥) من طبعة عبد الباقي.
(٣) وانظر مسند الإمام أحمد (٤: ٢١٦) و (٣: ٤١٩).
(٤) قاله الشافعي في كتاب ((الأم)) (١: ٧٨) باب ((الرجل يصلي وقد فاتته قبلها صلاة».
(٥) ذكره الشافعي في الأم (١: ٧٨) باب ((الرجل يصلي وقد فاتته قبلها صلاة».
١٤٠ - معرفة السنن والآثار / ج ٣
((مَنْ نَسِيَ صَلاة مِن صَلاتِهِ فَلَمْ يَذْكُرْهَا إِلا وَهُوَ مَعَ الإِمَامِ، فإِذَا سَلَّمَ الإِمَامُ
فَلْيُصَلِّ [الصَلاة } (١) التي تَسِيَ، ثُمُّ لِيُصَلَّ بَعْدَهَا الصَّلاةَ الأُخْرَى)) (٢).
٤.٣١ - أخبرناه أبو أحمد المهرجاني ، قال : أخبرنا أبو بكر بن جعفر ، قال:
حَدَّثنا محمد بن إبراهيم ، قال : حَدَّثنا ابن بُكَيْر ، قال : حدثنا مالك . فذكره .
٤.٣٢ - فَبَيِّنَ الشافعيُّ أَنَّهُ لا يَجِبُ قَضَاءَ الصَّلاةِ الأُخْرِى .
٤.٣٣ - وفيما ذكرنا من الأخبار دلالةٌ على سعة وقت القَضَاء، وإذا جازَ
تأخيرها لغيرِ صَلاةِ ، جازَ لاشتغاله بصلاة .
٤.٣٤ - وقد أُسْنَدَ أبو إبراهيم الترجماني (٣) هذا الحديث عن سعيد بن عبد
الرحمن، عن عُبَيْد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عُمر، أُنَّ النَّبِيِّ عَّهِ، قَالَ:
من نَسِيَ صلاة فَلَمْ يَذْكُرْهَا إلا وَهُوَ مَعَ الإِمام ، فليصلِّ مع الإمام ، فإذا فَرَغَ من
صَلاتِهِ فَلْيُعِدِ الصَّلاةَ التي نَسِيَ، ثم يعيدُ الصَّلاةَ التي صَلاَّها مع الإمام)) (٤).
(١) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من الموطأ (١: ١٦٨).
(٢) أخرجه مالك في الموطأ في كتاب ((قصر الصلاة في السفر))، ح (٧٧) باب ((العمل في
جماع الصلاة)) ص (١ : ١٦٨).
(٣) هو إِسِمَاعِيل بن إِبراهيم بن بَسَام البغدادي، أبو إبراهيم التُّرجمانيُّ، من أبناء خراسان .
قال ابن معين : ليس به بأسَ ، وكذلك قال أبو داود والنسائي ، وذكره ابن حبان وابن شاهين في
الثقات ، وقال ابن القانع : ثقة ، وروى له النسائي حديثاً واحداً من رواية شعيب بن صفوان ، كما أخرج
له الحاكم في ((المستدرك))، وابن حبان في «صحيحه))، وقال الذهبي: صدوق .
وانظر ترجمته في التاريخ الكبير (١: ١: ٣٤٢)، والجرح والتعديل (١: ١ : ١٥٧)، ثقات
ابن شاهين الترجمة (٢٣) ص (٥٤) من طبعتنا، تاريخ بغداد (٦: ٢٦٥) ، تهذيب التهذيب
(١ :٢٧١) .
(٤) رواه الدارقطني في سننه ص (١٦٢) من طبعة الهند ، وصوب وقفه ، والبيهقي في سننه
الكبرى (٢ : ٢٢١)، والطحاوي في الآثار ص (٢٧٠)، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١ :
٣٢٤) وقال : رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات ؛ إلا أن شيخ الطبراني محمد بن هشام المستملي
لم أجد من ذكره .
وقال الدارقطني: رفعه أبو إبراهيم الترجماني، ووهم في رفعه، وزاد في كتاب ((العلل »:
والصحيح من قول ابن عمر هكذا ، رواه عبيد اللّه، ومالك عن نافع عن ابن عمر. وقال البيهقي: وقد
أسنده غير أبي إبراهيم الترجماني عن سعيد بن عبد الرحمن ، فوقفه وهو الصحيح .