النص المفهرس
صفحات 101-120
٢ - كتاب الصلاة / ٦٩ - تحليل الصلاة بالتسليم - ١.١
٣٨٧٢ - وعليّ لا يُخَالِفُ النَّبِيِّ ◌َ﴾ٌ فِيمَا رَوَى عَنْه، والله أعلم.
٣٨٧٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال: أخبرنا أبو بكر بن إسحاق ، قال:
قال أبو عبد الله، حَدّثني عليّ بن سعيد، قال: سَأَلْتُ أحمد بن حنبل ، عن حَديثِ
عَلَيّ ((مَنْ قَعَدَ مقدارَ التَّشْتَهُدِ؟))، فقال: لا يصح .
٣٨٧٤ - قلت: وَأُمَّا حديث عبد اللّه بن مسعود، عَنِ النّبِيِّ ◌َ﴾ في التشهد،
وقوله: ((فَإِذَا فَعَلْتَ هَذا فَقَدْ قَضَيْتَ صَلاَتَكَ، فَإِنْ شِئْتَ أُنْ تَقُومَ فَقُمْ))(١)، فقد
ذكّرْنَا أُنَّ الْحُفَّاظَ مِنْ أُهْلِ الْحَدِيثِ حَكَمُوا بِأُنَّ ذَلِكَ مِنْ كَلاَمِ عَبْدِ اللَّه ، لتمییزٍ بَعْضٍ
الرُّوَةِ هَذا الكلام من الحديثِ المرفوعِ ، وإضافَتِهِ إلى عَبْدِ اللَّه .
٣٨٧٥ - وقد روينا عن عبد اللَّه: أنَّ انقضاءَ الصلاةِ بالتّسْلِيمِ، وَذَلِكَ يَدُلُّ
عَلَى أَنَّهُ عَلِمَ أنَّ الأَمْرَ صَارَ إِلَيْهِ .
٣٨٧٦ - وأما حديثُ عَبْدِ اللَّه بن عَمْرو بن العاص، عن النّبِيِّ #، ((إِذا
= تعصُّب الجوزجاني على أصحاب علي معروف .. وقد تبع الجوزجانيَ ابنُ عدي؛ فقال: (( وعاصم بن
ضمْرة لم أذكر له حديثاً لكثرة مايروي عن علي مما لا يتابعه الناس عليه ، والذي يرويه عن عاصم قومٌ
ثقات، البلية من عاصمٍ، ليس ممن يروون عنه)). انظر ترجمته في: التاريخ الكبير (٢:٣: ٤٨٢)،
تاريخ ابن معين (٢ : ٩٣)، طبقات ابن سعد (٦: ٢٢٢)، أحوال الرجال الجوزجاني : الترجمة
(١١)، تاريخ الثقات للعجلي الترجمة (٢٤١) من طبعتنا، المجروحين (٢: ١٢٥)، تهذيب
التهذيب (٥ : ٤٧) .
(١) وقد رواه أبو داود في الصلاة الحديث رقم (٩٧٠) باب ((التشهد))، ص (١ : ٢٥٤ -
٢٥٥)، والإمام أحمد في مسنده (١: ٤٢٢)، والدارقطني (١: ١٣٥) من الطبعة الهندية،
والبيهقي (٢ : ١٧٤)، والطيالسي ص (٣٦)، والطحاوي في شرح الآثار ص (١٦٢)، كلهم عن
زهير ، عن الحسن بن الحر ، عن القاسم بن مخيمرة ، قال : أخذ علقمة بيدي فحدثني أن عبد الله بن
مسعود أخذ بيده ، وأن رسول اللّه ج أخذ بيد عبد اللّه فعلمه التشهد في الصلاة، فذكر دعادّ مثل
دعاء حديث الأعمش المتقدم في ص (١: ٢٥٤) من سنن أي داود: ((إذا قلت هذا أو قضيت هذا ،
فقد قضيت صلاتك ... » .
١.٢ - معرفة السنن والآثار / ج ٣
رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ آخِرِ السُّجُودِ، ثُمَّ أُحْدَثَ فَقَدْ تَمَّتْ صَلاَتُهُ)) (١) فَإِنَّمَا رَوَاهُ: عَبْدُ
الرَّحْمَنِ بن زياد الإفْرِيقيّ، عن عبد الرحمن بن رافع، وغيره (٢)،عن عبد اللّه.
٣٨٧٧ - وعبد الرحمن الإفريقي قَدْ ضَعَّفَهُ أُهْلُ العِلْمِ بالْحَدِيث : يَحْيِى بن سعيد،
وعبد الرحمن بن مَهْدي ، وأحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين ، وغيرهم (٣) .
٣٨٧٨ - واخْتُلِفَ عَلَيْهِ في لَفْظِ الحَدِيثِ .
٣٨٧٩ - قال أُصْحَابُنَا: وَإِنْ صَحَّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّمَا كَانَ قَبْلَ فَرْضِ التَّشَهُّدِ ،
والصَّلاةِ ، والتّسْلِيمِ .
٠ ٣٨٨ - فقد روينا عن عبد اللَّه بن مسعود أنَّهُ قَال: «كُنَّا نَقُولُ قَبْلَ أُنْ
يُفْرَضَ التَّشَهُّدَ )).
(١) رواه أبو داود في الصلاة حديث (٦١٧) باب ((الإمام يحدث بعدما يرفع رأسه من آخر
الركعة))، ص (١: ١٦٧)، والترمذي في الصلاة حديث (٤.٨) باب ((ما جاء في الرجل يُحدثُ في
التشهد)»، ص (٢ : ٢٦١)، وقال: هذا حديث إسناده ليس بذاك القوي وقد اضطربوا في إسناده،
وقد ذهب بعضُ أهل العلم إلى هذا ، قالوا : إذا جلس مقدار التشهد وأحدث قبل أن يسلم فقد تمت
صلاته .
وقال بعض أهل العلم : إذا أحدث قبل أن يتشهد وقبل أن يسلم أعاد الصلاة .
وهو كلام الشافعي .
وقال أحمد: إذا لم يتشهد وسلم أجزأه، لقول النبي #4: ((وتحليلها التسليم))، والتشهد أهون ،
قام النبي #& في اثنتين فمضى في صلاته ولم يتشهد .
(٢) مثل بكر بن سوادة بن ثمامة الجزامي المصري .
(٣) وقد أورده العقيلي في الضعفاء الكبير (٢: ٣٣٢)، وابن حبان في المجروحين (٢: ٥٠).
وكان رجلاً صالحاً، وقد ذكره الذهبي في الميزان (٢ : ٥٦٢)، وذكر أن البخاري كان يقوي أمره ،
وأنه لم يذكره في كتاب ((الضعفاء))؛ إلا أنه مذكور في كتاب الضعفاء المطبوع رقم (٧٠) ، وله
ترجمة في التاريخ الكبير (٣: ١: ٢٨٣)، والجرح والتعديل (٢: ٢: ٢٣٤) ، وفي ضعفاء
النسائي رقم (٦٧).
٢ - كتاب الصلاة / ٦٩ - تحليل الصلاة بالتسليم - ١.٣
٣٨٨١ - وروينا عن بشير بن سعد، أنه قال: ((أُمَرَّنَا اللَّه أَنْ نُصَلِّ عَلَيْكَ
يَا رَسُولَ اللَّه، فَكَيْفَ نُصَلّي عَلَيْكَ؟ ».
٣٨٨٢ - وروينا عن عطاء بن أبي رباح، أنه قال: ((كانَ رَسُولُ اللَّه ◌ُ﴾ إذا
قَعَدَ في آخِرِ صلاتِهِ قَدْرَ التَّشَهِّدِ أُقْبَلَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ، وذَلِكَ قَبْلَ أُنْ يَنْزِلَ
التَّسْلِيمُ )) .
٣٨٨٣ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا يونس بن بُكَيْر ، عن
عَمْرو بن دينار ، عن عطاء بن أبي رباح . فذكره ،
٣٨٨٤ - وبمعناه رواه خلاد بن يحيى ، عن عمر بن ذر .
٧٠ - كلام الإمام وجلوسه بعد التسليم (*)
٣٨٨٥ - أخبرنا أبو زكريا ، وأبو بكر ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أُخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ ، قال : أخبرنا إبراهيم بن
سَعْد ، عن ابن شهاب ، قال : أُخْبَرَتْنِي هِنْدُ بنت الحارِثِ بن عبد الله بن أبي رَبِيعَةَ،
عن أمِّ سَلْمَةَ زوجِ النَِّيِّ عَّه قَالَتْ:
((كانَ رَسُولُ اللَّهُ لَّهِ إِذَاَ سَلَّمَ مِنْ صَلاَتِهِ، قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمَهُ ،
وَمَكَثَ النَّبِيُّ ◌َِّ فِي مَكَانِهِ يَسِيراً)) (١) ."
٣٨٨٦ - قال ابن شهاب: ثَبَتَ مكثُهُ ذلك، والله أعلم، لكي يَنْفُذَ النِّسَاءُ
قَبْلَ أُنْ يُدْرِكُهُنَّ مَنِ انْصَرَفَ مِنَ القَوْمِ (٢).
٣٨٨٧ - قال الشافعيُّ في رواية حرملة: هذا ثَابِتٌ عِنْدَنَا وَبِهَذَا نَأَخُذُ .
(*) المسألة - ١٥٩ - يستحب الانتظار قليلاً للإمام مع المصلين ، حتى ينصرف النساء ولا
يختلطن بالرجال ، لحديث أم سلمة التالي في أول هذا الباب .
المسألة - ١٦٠ - ويسن للمصلي بعد الفريضة مباشرة ذكر اللَّه والدعاء المأثور والاستغفار عقب
الصلاة لأنه يعوض نقص الصلاة ، ويزيد الثواب والأجر بعد التقرب إلى الله بالصلاة وقد أُثِرّ عن النبي
4 بعض الأذكار عقب الصلاة ، وقد أورد المصنف هنا بعضها ويراجع البعض الباقي في الدر المختار
(١: ٥٩٥)، المهذب (٨٠:١)، المغني (١: ٩٥٩)، كشاف القناع (١: ٤٢٦) ، الشرح
الصغير (١ : ٤١٠ وما بعدها ).
(١) رواه البخاري في أبواب الصلاة، حديث (٨٢٧) باب ((التسليم)). فتح الباري (٢: ٣٢٢)
وفي باب ((مكث الإمام في مصلاه بعد السلام))، وفي باب ((صلاة النساء خلف الرجال))، وفي
باب (( انتظار الناس قيام الإمام العالم)).
وأخرجه أبو داود في الصلاة الحديث (.١.٤) باب ((انصراف النساء قبل الرجال من الصلاة))،
ص (١: ٢٧٣)، والنسائي في الصلاة باب ((جلسة الإمام بين التسليم والانصراف))، وابن ماجه في
الصلاة باب «الانصراف من الصلاة».
وموضعه في كتاب ((الأم)) للشافعي (١: ١٢٦) باب ((كلام الإمام وجلوسه بعد الصلاة)).
(٢) رواه الشافعي في الأم (١: ١٢٦) باب ((كلام الإمام وجلوسه بعد السلام)).
١.٤
٢ - كتاب الصلاة / ٧٠ - كلام الإمام وجلوسه بعد التسليم - ١.٥
٣٨٨٨ - قال { الشيخ} أحمد: رواه البخاري في الصحيح ، عن أبي الوليد
وغيره ، عن إبراهيم بن سعد .
٣٨٨٩ - أخبونا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا ، وأبو بكر ، وأبو سعيد ،
قالوا : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال :
أخبرنا ابن عُيَيْنَةً، عن عَمْرو، عن أبي مَعْبد، عن ابن عبّاسٍ قال: (( كُنْتُ أُعْرِفُ
انْقِضَاءَ صَلَّّةِ رَسُولِ اللّه ◌َ﴾ِ بالتَّكْبِيرِ)).
٣٨٩٠ - قال عَمْرو بن دينار: ثُمَّ ذَكَرْتُهُ لأَبِي مَعْبَد - بَعْدُ - ، فَقَالَ: لَمْ
أُحَدَّتْكَهُ، قال عَمْرو: وقد حَدَّثْنِه، وكان مِنْ أُصْدَقِ موالي ابن عياس (١).
٣٨٩١ - قال الشافعيُّ (٢): كَأَنَّهُ نَسِيَهُ بَعْدَ مَا حَدِّثَهُ إِيَّاهُ .
أخرجَةٌ البخاريُّ ، ومسلمٌ في الصحيح ، من حديثٍ سُفْيان بن عُيَيْنَةً .
٣٨٩٢ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : أخبرنا الشافعي ، قال أخبرنا عبد الوهاب بن عبد المحيد ، عن يحيى بن
سعيد ، قال : ذكرتُ للقاسم عن رجل من أهل اليمن ، أنه قال : ذُكِرَ لي أنَّ النَّاسَ
كَانُوا إِذَا سَلَّمَ الإِمَامُ مِنْ صَلاةِ المَكْتُوبَةِ كَبِّرُوا ثَلاَتَ تَكْبِيرَاتٍ، أُوْ تَهَليلاتٍ (٣)،
فقال القاسمُ: وَاللَّه إِنْ كَانَ ابنَ الزُّبَيْرِ لَيَّصْنَعَهُ.
٣٨٩٣ - أخبرنا أبو زكريا ، وأبو بكر ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعيُّ ، قال : أخبرنا إبراهيم بن .
محمد ، قال : حدثني موسى بن عقبة ، عن أبي الزبير ، أَنَّهُ سَمِعَ عبد الله بن
الزبير يقول :
(١) رواه الشافعي في كتاب الأم (١: ١٢٦) باب ((كلام الإمام وجلوسه بعد السلام)»،
والبخاري في الصلاة حديث (٨٤٢) باب ((الذكر بعد الصلاة))، الفتح (٢ : ٣٢٥)، ومسلم في
الصلاة الحديث (١٢٩٣) باب ((الذكر بعد الصلاة)) ص (٢: ٨.٤) من طبعتنا، وصفحة (١ :
٤١٠) من طبعة عبد الباقي، وأخرجه أبو داود في الصلاة حديث (١٠٠٢) باب ((التكبير بعد
الصلاة)) (١: ٢٦٣)، والنسائي في الصلاة (٣: ٦٧) باب ((التكبير بعد تسليم الإمام)».
(٢) في كتاب ((الأم)) (١ : ١٢٦).
(٣) ( التهليل ): رفع الصوت بتلك الكلمات .
--
-?
١.٦ - معرفة السنن والآثار / ج ٣
(( كانَ رسولُ اللَّه عَّ إِذَا سَلَّمَ مِنْ صَلاَتِهِ يَقُولُ بِصَوْتِهِ الأَعْلَى: لا إِلَّه إلا الله
وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَّهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، لَا حَوَلَ وَلا
قُوَّةَ إلا باللّهِ، وَلا نَعْبُدُ إِلا إِيَّاهُ، لَهُ النَّعْمَةُ، وَلَهُ الفَضْلُ، وَلَهُ الثِّنَاءُ الْحَسَنُ ، لا
إِلَّهَ إِلا اللّهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الكَافِرُونَ))(١).
٣٨٩٤ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن
يعقوب ، قال : حدثنا حسين بن حسن بن مهاحر ، قال: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةً
المُرادِي، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد اللَّه بن وَهْبٍ، عَنْ يَحْيَى بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ، عن
مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ: أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ المكِّيِّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بَنَ الزُّبَيْرِ، وَهُوَ يَقُولُ
في دُبْرِ الصَّلاَةِ إِذَا سَلَّم { هذا الدعاء } (٢)، {فَذَكَرَ هذا الحديث} (٣) ، وقال في
آخره: ((وَكَانَ يَذْكُرُ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلـ)).
رواه مسلم في الصحيح، عن محمد بن سَلْمَةَ المُرَادِيّ (٤).
٣٨٩٥ - أخبرنا أبو الحسن عليّ بن محمد المقري ، قال : أخبرنا الحسن بن
محمد بن إسحاق ، قال : حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي ، قال : حدثنا محمد بن
أبي بكر ، قال: حدثنا عبد الوهاب الثَّقَفِي، عَنْ خَالِد، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ،
عَنْ عَائِشَةَ: ((أُنَّ النَّبِيّ ◌َلِ كَانَ إِذَا سَلَّمَ مِنْ صَلاَتِهِ، قَالَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ
وَمِنْكَ السَّلاَمُ، تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ»(٥).
(١) رواه مسلم في كتاب الصلاة الحديث (١٣١٩) ص (٨٢٠:٢) من طبعتنا باب ((استحباب
الذكر بعد الصلاة))، وصفحة (١ : ٤١٥ - ٤١٦) من طبعة عبد الباقي ، وأبو داود في الصلاة
(١٥.٦ - ١٥.٧)، باب ((ما يقول الرجل إذا سلم)) (٢: ٨٢ - ٨٣)، والنسائي في الصلاة
(٣: ٦٣) باب ((التهليل بعد التسليم)).
(٢) ما بين الحاصرتين من ( ص ) فقط .
(٣) ما بين الحاصرتين من ( ح) فقط.
(٤) رواه مسلم في كتاب ((الصلاة)) حديث (١٣٢٢) باب ((استحباب الذكر بعد الصلاة ، ص
(٢ : ٨٢١) من طبعتنا ، وهو مكرر الحديث السابق .
(٥) رواه مسلم في كتاب ((الصلاة)) حديث رقم (١٣١١) من طبعتنا، ص (٢ : ٨١٦ - ٨١٧)
باب ((استحباب الذكر بعد الصلاة))، وصفحة (١: ٤١٤) من طبعة عبد الباقي ، وأبو داود في
الصلاة رقم (١٥١٢) باب ((ما يقول الرجل إذا سلم))، (٢: ٨٤)، والترمذي في الصلاة حديث =
٢ - كتاب الصلاة / ٧٠ - كلام الإمام وجلوسه بعد التسليم - ١.٧
٣٨٩٦ - رواهُ الشَّافِعِيُّ في سنَنِ حَرْمَلَةَ ، عن عبد الوهاب ، وأخرجه مسلم في
الصحيح من حديث خالد الحذاء، وعاصم الأحول ، عن عبد اللّه بن الحَارِث.
٣٨٩٧ - وحديثُ المغيرة بن شُعْبَةَ في قَولِ: ((لا إِلَّهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا
شَرِيكَ لَهُ)) مذكور في آخر الكتاب (١).
٣٨٩٨ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال: قال الشافعي رحمه الله: أُخْتَارُ لِلإِمَامِ والمأموم أُنْ يَذْكُرَا اللَّهَ بَعْدَ الانْصراف
مِنَ الصَّلاَةِ، وَيُخْفِيَانِ الذِّكْرَ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ إماماً يجب أن يُتَعَلَّمَ منه، فَيَجْهَرُ
خَّتِّى يُرى أَنْ قَدْ تُعُلَّم مِنْهُ، ثم يُسِرُّ، فَإِنَّ اللَّه عزَّ ذِكْرُهُ يَقُولَ: ﴿وَلاَ تَجْهَرَ بِصَلاتِكَ
وَلَا تُخَافِتْ بِهَا ﴾ [الإسراء:١١٠} يعني الدعاء ، والله أعلم ، ولا تجهر : ترفع ،
ولا تُخَافِتْ : حتى تُسمع نفسك .
٣٨٩٩ - قال: وأحسبه إنما جَهَرَ قليلا ، يعني في حديث ابن عَبَّاس ، وابن
الزُّبَيْ لِيَتَعَلَّمَ النَّاسُ مِنْهُ .
٣٩٠٠ - وَقَدْ ذَكَرَتْ أُمُّ سَلْمَةَ مُكْتَهُ وَلَمْ تَذْكُرْ جَهْرًا، وَأُحْسَبُهُ لَمْ يَمْكُثْ إِلا
لِيَذْكُرَ ذِكْرًاً غير جَهرٍ(٢).
= (٢٩٨) باب ((ما يقول إذا سلم من الصلاة)) (٢: ٩٥ - ٩٦)، والنسائي في الصلاة (٣ : ٦٩)
باب ((الذكر بعد الاستغفار))، وابن ماجه في الصلاة حديث (٩٢٤) باب ((ما يقال بعد التسليم)»
(١ : ٢٩٨ ) .
(١) حديث المغيرة بن شعبة؛ قال: كَتبَ المغيرةُ بن شُعبَةً إلى مُعَاوِيَّةً؛ أن رسول اللَّه ◌َ كانَ إذا
فَرَغَ مِنَّ الصلاةِ وَسلمَ قال: ((لا إله إلا اللَّه وَحدَهُ لا شَرِيكَ لَّهُ. لَّهُ الملكُ وَلَهُ الحمدُ وهوَ على كُلِ شَيٍ
قَدِيرٌ . اللَّهِمَّ لا مانِعَ لِمَا أُعطَيتَ ، ولا معطيَ لِما منعتَ وَلا ينفعُ ذا الجد منك الجدُ )).
رواه البخاري في مواضع من صحيحه منها في الصلاة باب ((الذكر بعد الصلاة)) الحديث (٨٤٤)
فتح الباري (٢: ٣٢٥)، وأخرجه مسلم في الصلاة (١٣١٤) ص (٢: ٨١٧ - ٨١٨) من طبعتنا ،
وصفحة (١ : ٤١٤ - ٤١٥) من طبعة عبد الباقي، ورواه أبو داود في الصلاة (١٥.٥) باب (( ما
يقول الرجل إذا سلم)) (٢: ٨٢)، والنسائي في الصلاة (٣: ٧٠) باب ((نوع آخر من القول عند
انقضاء الصلاة » .
(٢) قاله الشافعي في الأم (١: ١٢٧) باب «كلام الإمام وجلوسه بعد السلام ».
١.٨ - معرفة السنن والآثار / ج ٣
٣٩.١ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، قال : أخبرني أبو الوليد الفقيه ،
قال: حَدِّثَنَا الْحَسَنُ بن سفيان ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال حدثنا أبو
أسامة ووكيع ، عن هشام بن عُرْوَةً ، عن أبيه ، عن عَائِشَةَ في قوله :
﴿ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ولا تخافت بها﴾ [الإسراء:١١٠] قالَتْ: نَزَلَتْ فَي
الدُّعَاء .
رواه مسلم في الصحيح ، عن أبي بكر بن أبي شَيْبَةً .
وأخرجه البخاري ، عن عبيد بن إسماعيل ، عن أبي أسامة (١).
(١) أخرجه البخاري في ((التوحيد)) باب ((وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور)).
ومسلم في الصلاة الحديث (٩٨٦) من طبعتنا ص (٢: ٥٣١) باب ((التوسط في القراءة))، وصفحة
(١ : ٣٢٩) من طبعة عبد الباقي.
٧١ - القنوتُ في صلاةِ الصُّبْحِ (*)
٣٩.٢ - أخبرنا أبو سعيد في {كتاب} (١) اختلاف مالك والشافعي، فيما
ألزمه الشافعي في التوسع في خلافٍ ابن عمر وأُهْلِ المدنية ، قال : حدثنا أبو
(*) المسألة - ١٦١ - القنوت : لفظ مشترك بين الطاعة، والقيام، والخشوع ، والسكوت ،
وغير ذلك من الدعاء والتضرع .
قال الله تعالى :
﴿ إن إبراهيم كان أمة قانتاً لله﴾ ( النحل : ١٢٠)
﴿ أمن هو قانت آناء الليل﴾ (الزمر: ٩)
﴿ومن يقنت منكن لله﴾ (الأحزاب: ٣١)
﴿ يا مريم اقنتي لربك﴾ (آل عمران: ٤٣)
﴿وقوموا لله قانتين﴾ (البقرة: ٢٣٨)
﴿ كلُّ له قانتون﴾ ( البقرة: ١١٦)
وقال رسول اللّه تعد: ((أفضل الصلاة طول القنوت)): أخرجه مسلم في صلاة الليل ، ويُندب القنوت
في الصلاة ، لكن الفقهاء اختلفوا في تحديد الصلاة التي يقنت فيها على آراء :
* فقال الحنفية والحنابلة : يقنت في الوتر قبل الركوع عند الحنفية ، وبعد الركوع عند الحنابلة ولا
يُقنت في غيره من الصلوات .
* وقال المالكية والشافعية : يقنت في صلاة الصبح بعد الركوع ، والأفضل عند المالكية قبل الركوع
ويكره عند المالكية القنوت في غير الصبح .
ب
* ويستحب عند الحنفية والشافعية والحنابلة القنوت في الصلوات المفروضة إذا نَزَلَت بالمسلمينَ نازلةٌ
وحَصَرَها الحنابلة في صلاة الصبح ، والحنفية في صلاة جّهرِيةٍ.
وانظر في هذه المسألة: بدائع الصانع (١: ٢٧٣)، اللباب (١: ٧٨)، فتح القدير (١: ٣،٩).
والدر المختار (١ : ٦٢٦ - ٦٢٨)، نصب الراية (٢ : ١٢٣)، المجموع (٢ : ٤٧٧)، مغني
المحتاج (١: ١٦٦)، المهذب (١: ٨١)، حاشية الباجوري (١: ١٦٨)، الشرح الصغير (١:
٣٣١)، الشرح الكبير (١: ٢٤٨)، المغني (١: ١٥١، ١٥٥)، كشاف القناع (١ : ٤٩٠ -
٤٩٤).
(١) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص).
١.٩
١١٠ - معرفة السنن والآثار / ج ٣
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال: أخبرنا الشافعيُّ ، قال : أخبرنا مَالِكٌ ، عن
نافع: ((أنَّ ابنَ عُمر كَانَ لاَ يَقْنُتُ في شَيْءٍ من الصَّلاةِ)) (١).
٣٩.٣ - قال الشافعيُّ: وَأَنْتُمْ تَرَوْنَ القُنوتَ في الصُّبْحِ، يُريد أُصْحَابَ مالك .
٣٩.٤ - قال: وأخبرنا الشافعي ، قال: أخبرنا مالك، عن هشام بن عُرْوَةَ ،
أظنه عن أبيه ((أَنَّهُ كَانَ لا يَقْنُتُ في شَيٌِّ مِنَ الصَّلاةِ ، ولا في الوِتْرِ ، إِلا أَنَّهُ
كَانَ يَقْنُتُ فِي صَلاةِ الفَجْرِ قَبْلَ أُنْ يَرْكَعَ الرُّكْعَةَ الآخِرَةَ إذا قَضَى قراءته)) (٢) .
٣٩.٥ - قال الشافعيُّ: وأنتم تخالفونَ عُرْوَةً، وتقولون: يَقْنُتُ بَعْدَ الرُّكُوعِ .
(١) رواه مالك في الموطأ، في كتاب ((قصر الصلاة في السفر))، حديث (٤٨) باب ((القنوت
في الصبح))، ص (١ : ١٥٩).
وفي المغني (٢ : ١٥٤): كان ابن عمر لا يقنت في شيء من الصلوات سوى الوتر .
وفي المجموع (٥٢٠:٣)، وفتح الباري (٤٩٠:٢): ((ويعتبرُ القنوت فيها ضرباً من البدعة)»
وقد اشتهر عن ابن عمر إنكار القنوت في صلاة الصبح، وكان هو لا يقنت فيها . المغني (٢ :
١٥٤) ، وكان إذا سئل عن القنوت قال: ما نعلم القنوت إلا طول القيام وقراءة القرآن .
ونقل النووي في المجموع (٥٢٠:٣) عن ابن عمر أن محل القنوت بعد الركوع؛ وقال الحازمي في
الاعتبار ص (٢٤٥) من طبعتنا في باب ((اختلاف الناس في القنوت في الفجر)): أنكر ابن عمر
القنوت قبل الركوع .
وفي تهذيب الآثار الطبري (٢ : ٣٧) أن أبا الشعثاء قال: سألتُ ابن عمر عن القنوت ، فقال : وما
القنوت ؟ قال: قلت : يقوم الرجل بعد ما يفرغُ من القراءة يدعوا، قال ابن عمر: ما شعرت أن أحداً
يفعل هذا ، زاد الطحاوي في شرح معاني الآثار (١: ١٤٤) في روايةٍ وإني لأظنكم معاشر أهل
العراق تفعلونه .
ولما ذكر لابن المسيب قول ابن عمر في القنوت ، قال : أما أنه قد قنت مع أبيه ، ولكنه نسيه .
نصب الراية (٢ : ١٣٤)، والاعتبار الحازمي ص (٢٥٣) ، وزاد: وقد روي عن عبد الله بن عمر
أنه كان يقول : کبرنا ونسينا، ائتوا سعيد بن المسيب فاسألوه .
وفي مسند الإمام أحمد (٣: ١٦٦، ٢.٩): أن أنس بن مالك سئل: أُقنتَ عمر ؟ قال : لقد
قنت من هو خير من عمر ، قنت النبي ﴾ . .
(٢) قاله الشافعي في الأم (٧: ٢٤٨) باب ((القنوت)).
%
٢ - كتاب الصلاة / ٧١ - القنوت في صلاة الصبح - ١١١
٣٩.٦ - قال الربيع: فقلتُ للشافعيّ، فأنتَ تَقْنُتُ (١) في الصُّبْحِ بَعْدَ الرُّكُوعِ ؟
فقال: نَعَمْ، لأَنَّ رَسُولَ اللّهِ عَه قَنَتَ، ثم أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان (٢).
٣٩.٧ - قال الشافعيُّ في كتاب: ((اختلاف العراقيين)): كانَ أبو حنيفةً
ينهى عن القُنوتِ في الفَجْرِ ، وَبَهِ يَأْخُذُ ، يعني أبا يوسف ، ويحدّثُ به عن رسول
اللَّهِ عَّ، أَنَّهُ لم يَقْنُتِ إِلا شَهْرً واحِدًا (٣) ، حارَبَ حيًّا من الْمُشْرِكِينَ فَقَنَتَ يَدْعُو
عَلَيْهِمٍ ، وأَنَّ أبا بكرٍ لَمْ يَقْنُتْ حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ، وأنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ لَمْ يَقْنُتْ فِي سَفَرٍ وَلاَ
حَضَرٍ ، وأن عمر بن الخطاب لم يَقْنُتْ ، وأنّ ابن عباس لم يقنت ، وأنّ ابن عمر لم
يَقْنُتْ ، وقال: يا أهل العراق أُنْبِئْتُ أُنَّ إِمَامَكُمْ يَقومُ لا قارىءَ قرآنٍ ، ولا راكع ،
يعني بذلك : القنوت ، وأن عَلِيًّا قَنَتَ في حَرْبٍ يَدْعُو عَلَى مُعاوِيَةً، فَأُخَذَ
أُهْلُ الكُوفَةِ ذَلِكَ عنه ، وقنت معاوية بالشام يدعو عَلى عَليّ، فَأُخَذَ أُهْلُ
الشَّامِ عَنْهُ ذَلِكَ (٤َ) .
٣٩.٨ - قال: وكانَ ابْنُ أبي لَيْلَى يَرَىَ القنوتَ في الركعةِ الآخرةِ بَعْد القِراءَةِ
وَقَبْلَ الرُّكوعِ في الفجر، وَيروي ذلك عن عمر بن الخطاب: (( أَنَّهُ قَنَتَ بِهَاتَيْنِ
السُّوَرَتَيْنِ: الْلُهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ وَنَسْتَغْفركَ، وَتُغْنِي عَلَيْكَ الخيرَ وَلا تَكْفُرُكَ ، وَنَخْلَعُ
(١) في ( ح): ((فأنت تقول نقنت))، وأثبت ما في ( ص ) وهو موافق لما في الأم .
(٢) الأم للشافعي (٧: ٢٤٨) باب ((القنوت)).
(٣) وهو الحديث الذي رواه عبد الله بن مسعود، قال: ((لم يَقِنُتْ رَسُولُ اللَّهِ ﴾ إلا شهراً ، لم
يقنتْ قبلهُ ولا بعدهُ ».
وقد ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢ : ١٣٧)، ونسبه لأبي يعلى ، والبزار ، والطبراني في
الكبير، وقال: ((فيه أبو حمزة القصاب وهو ضعيف)).
وقد روي عن ابن عمر مثل ذلك، وعن أنس أيضاً . وراجع الاعتبار للحازمي ص (٢٤٧ - ٢٤٩)
في باب ((اختلاف الناس في القنوت في الفجر))، ونصب الراية (٢ : ١٣٤).
(٤) نقله البيهقي من كتاب: ((اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى)) وهو للإمام أبي يوسف يعقوب
.
ابن إبراهيم الأنصاري المتوفى سنة (١٨٢) من الهجرة، وهذا النص في صفحة (١١٢ - ١١٤) من
الكتاب المذكور .
١١٢ - معرفة السنن والآثار / ج ٣
وَنْتُرُكُ مَنْ يَفْجُرُكَ ، اللهمّ إياكَ نعبد ولك نصلي ونسجد ، وإليك نَسْعَى وَنَحْفذُ ،
نَرْجُو رَحْمَتَكَ وَنَخْشَى عَذَابَكَ، إنَّ عَذَابَكَ بالكفار (١) مُلْحَقٌ)) (٢).
٣٩.٩ - وكان يحدث عن ابن عباس، عن عمر بهذا الحديث، ويحدث عن عليّ
أُنَّهُ قَنَتَ (٣).
٠ ٣٩١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر، وأبو زكريا، قالوا : حدثنا
أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرني بَعْضُ
أُهُلِ العِلْمِ، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أنه قال: ((لما أنْتَهى إِلى النَّبِيّ عَّه
قَتْلَّ أُهْلِ بْرِ مَعُونَةً، أُقَامَ خَمْسَ عَشَرَةً ليلة ، كُلُّمَا رَفَعَ رَأَسَهُ من الركعة الآخرةِ من
الصبحِ، قَالَ: ((سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبِّنَا لَكَ الحَمْدُ، اللَّهُمَّ أَفْعَلْ))، فذكرَ
دعاءً طويلا، ثم كبر فسجد))َ (٤)."
٣٩١١ - قال { الشيخ] أحمد: قد روينا دعاءَ النَّبِيّ ◌َّه على من قتلهم خمسة
عشر يومًا، من حديث حميد الطويل (٥)، وعلقمة بن أبي علقمة (٦) ، عن أنس
ابن مالك .
(١) في (ح): ((بالكافرين))، وأثبتُ ما في (ص)، وهو موافق لما في كتاب ((اختلاف
(٢) المصدر السابق ص (١١٤)
أبي حنيفة وابن أبي ليلى ».
(٣) وقد ثبت عن الإمام علي رضي الله عنه أنه قنت قبل الركوع في الوتر وغيره. مصنف عبد
الرزاق (٣: ١.٩، ١١٣) والروض النضير (٢ : ٧٩، ٢٥٩)، وقنت بعد الركوع في الوتر وغيره :
سنن البيهقي الكبرى (٢: ٢.٨)، والروض النضير (٨٠:٢)، وقنت في صلاة الصبح قبل الركوع :
الأم (٧ : ١٦٨).
(٤) خبر القراء وغزوة بئر معونة في طبقات ابن سعد (٢ : ١٥١ - ١٥٤)، وسيرة ابن هشام (٣:
١٣٧ - ١٤٣)، ومغازي الواقدي (١: ٣٣٧)، وتاريخ الطبري (٢: ٥٤٥ - ٥٥٠) ، ودلائل
النبوة للبيهقي (٣: ٣٣٨)، وابن حزم ص (١٧٨): وعيون الأثر (٢: ٦١)، والبداية (٤ : ٧١ -
٧٤)، ونهاية الإرب (١٧: ١٣٠).
(٥) حديث حميد الطويل عن أنس بن مالك بطوله في السنن الكبرى (٢: ١٩٩).
(٦) حديث علقمة بن أبي علقمة عن أنس بن مالك في سنن البيهقي الكبرى (٢: ١٩٩)، وقال:
وكذلك رواه جعفر بن محمد ، عن أبيه مرسلاً: خمسة عشر يوماً ، والروايات في الشهر أشهر وأكثر
وأصح ، والله تعالى أعلم . وأكثر الروايات عن أنس في إثبات القنوت في صلاة الصبح ، وقد ثبت
عنه في المغرب أيضاً . السنن الكبرى (٢: ١٩٩).
٢ - كتاب الصلاة / ٧١ - القنوت في صلاة الصبح - ١١٣
٣٩١٢ - وروينا عن قتادة وغيره ، عن أنس بن مالك في قتل أهل بئر معونة ،
قال :
((فَقَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ عَِّ شَهْرًا يَدْعُو فِي صَلاةِ الصُّبْحِ عَلَى أُحْيَاءَ ( مِنْ أُحْيَاءٍ }
العَرَبِ، عَلَّى رِعْلٍ وذَكْوَانَ، وعصيّةً، وبني لحيان)) (١).
٣٩١٣ - وقال بعضهم: ((أربعين صباحاً)).
٣٩١٤ - وَقَوْلُ مَنْ قَالَ شَهْراً أُصَحّ ، ورواتُه أكثر (٢).
٣٩١٥ - أخبرنا أبو عبد الله، قال: حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال أخبرنا الشافعي ، قال: وحُفظَ عن جعفر عن النبي ◌َّ: القنوت في الصلاةِ
كلها عِنْدَ قَتْلِ أُهْلِ بِثْرِ مَعُونَةً (٣) .
٣٩١٦ - وَحُفِظَ عَنِ النَّبِيّ ◌َهُ أَنَّهُ قَنَتَ في الْمَغْرِبِ (٤).
٣٩١٧ - قال [الشيخ ] أحمد: وقد رُوّيْنَا عَنْ عِكْرِمَةَ، عَن عبد الله بن
عباس، قَالَ :
(١) رواه البخاري في كتاب (المغازي) باب ((غزوة الرجيع))، وأبو داود في كتاب ((الوتر))
حديث (١٤٤٥) باب ((القنوت في الصلوات))، والنسائي في الصلاة (٢: ٢.٣) باب (« ترك
القنوت))، وابن ماجه في الصلاة حديث (١٢٤٣) باب ((ما جاء في القنوت في صلاة الفجر))، ص
(١ : ٣٩٤ ) .
(٢) وراجع البخاري في باب ((القنوت قبل الركوع وبعده))، حديث (٢٠٠٢). فتح الباري (٢ :
٤٨٩ - ٤٩٠)، ومسلم في الصلاة باب ((استحباب القنوت في جميع الصلاة)) حديث (١٥٢١)،
ص (٢ : ٩٧١) من طبعتنا .
(٣) وكذا في حديث ابن عباس، قال: ((قنتَ رسولُ اللَّهِ لَّهِ شَهِراً مُتَتَابِعاً في: الظهرِ، والعَصْرِ
والمغربٍ، والعشاء، والصبح)). أخرجه أبو داود في كتاب ((الوتر)) باب ((القنوت في الصلوات))
والإمام أحمد في مسنده (١: ٣.١).
(٤) قال الحازمي في باب ((قنوت النبي & في جميع الصلوات)) من كتاب ((الاعتبار)) ص
(٢٣٧): ((وقد اتفق أهل العلم على ترك القنوت من غير سبب في أربع صلواتٍ وهي : الظهر ،
والعصر، والمغرب، والعشاء)).
-
١١٤ - معرفة السنن والآثار / ج ٣
((قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ شَهْرًا مُتَتَابِعًا في : الظُّهْرِ، والعَصْرِ، والمغْرِبِ، والعشاء ،
والصُّبْحِ ، وإذا قال: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، مِنَ الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ، يَدْعُوَ عَلى أُحْيَاء
من بني سُليم، على رِعْلٍ، وَذَكْوَانِ، وعُصَيَّةً، وَيُؤَمَّنُ مَنْ خَلْفَهُ، وكانَ أُرْسَلَ
إليهم يَدْعُوهم إلى الإسلام فَقَتَلُوهُمْ )) (١).
٣٩١٨ - وروينا عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن البراء بن عازب:
((أُنَّ النّبِيِّ ◌َُّ قَنَتَ في الْمَغْرِبِ، والصُّبْح)) (٢).
٣٩١٩ - قال الشافعيُّ: وكل ما رُوي عنه في القنوتِ في غير الصِّبْحِ عِنْدَ قَتْلِ
أُهْلِ بِثْرِ مَعُونَةً . والله أعلم .
٣٩٢٠ - قال أحمد: وقد رَوَى يَحْيى بن كثير، عن أبي سَلَمَةً، عن أبي هريرة
عن النبي #: قُوتَهُ في العِشَاءِ حينَ دَعَا للوليدِ بن الوَليد، وَأُصْحَابِهِ بِالنِّجَاةِ ،
وَدَعَا على مُضَرَ (٣).
(١) رواه أبو داود في كتاب ((الوتر)) باب ((القنوت في الصلوات))، والإمام أحمد في مسنده
(١: ٣.١)، وإسناده صحيح، وقال المنذري: ((في إسناده هلال بن خباب أبو العلاء العبدي مولاهم
الكوفي نزل المدائن ، وقد وثقه أحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين ، وأبو حاتم الرازي ، وقال أبو حاتم :
كان يقال تغير قبل موته من كبر السن، وقال العقيلي في الضعفاء الكبير (٤: ٣٤٧): «في حديثه
وهم، تغير بآخرةٍ)) وقال ابن حبان: ((لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد))، وقال ابن عدي: ((أرجو
أنه لا بأس به، وقد أنكر ابن معين أنه تغير قبل موته واختلط، وقال: ((لا مختلط ولا تغير»،
وترجمته في التاريخ الكبير (٤: ٢١٠:٢)، والجرح والتعديل (٤: ٢: ٧٥)، وتاريخ بغداد
(١٤ : ٧٣)، وميزان الاعتدال (٤: ٣١٢)، وتهذيب التهذيب (١١: ٧٧).
(٢) رواه مسلم في كتاب ((الصلاة)) الحديث (١٥٢٧ - ١٥٢٨) من طبعتنا ص (٢ : ٩٧٣) في
باب ((استحباب القنوت في جميع الصلاة))، وصفحة (٤٧٠:١) من طبعة عبد الباقي ، ورواه أبو
داود في الصلاة حديث (١٤٤١) باب ((القنوت في الصلوات)) (٢: ٦٧ - ٦٨)، والترمذي في
الصلاة (٤.١) باب ((ما جاء في القنوت في صلاة الفجر))، ص (٢ : ٢٥١) ، والنسائي في
الصلاة (٢: ٢.٢) باب ((القنوت في صلاة المغرب))، والإمام أحمد في مسنده (٤: ٢٨٥).
(٣) رواية ابن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ، تأتي في الفقرة بعد التالية (٤١١٨)
أما رواية الزهري عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة ؛ فتأتي في الفقرة (٤١٢٥) ، وهي التي تحدد
أن القنوت في صلاة الصبح .
٢ - كتاب الصلاة / ٧١ - القنوت في صلاة الصبح - ١١٥
٣٩٢١٠ - وخَالَفَهُ الزُّهْرِي، فَرَوَى عن سعيد بن الْمُسَيِّب، وأبي سَلَمَةً، عن أبي
حُرَيْرَةَ، عَنِ النّبِيَ قُتوتَهُ في الفَجْرِ في هذه القصة (١).
٣٩٢٢ - وَالَّذِي رَوَى يَحْيَى بن أبي كَثِير، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
((وَاَلْنَّهِ لِأُقَرِّيَنَّ بِكُمْ صَلاةَ رَسُولِ اللَّهِ تََّ)) فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةً يَقْنُتُ في الظُّهْرِ،
والعِشَاءِ، رالصُّبْحِ، وَيَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ، وَيَلْعَنُ الكُفَّارَ)) (٢).
٣٩٢٣ - ليس فيه بيانُ الوَقْتِ الذي حَمَلُهُ عن رسولِ اللَّهِ عَّهِ، فَيُحْتَمل أن
يكونَ حَمَلَهُ عَنْهُ في قِصَّةٍ أُهْلِ بِثْرِ مَعونَةً ويجوزُ أنْ يكونَ يَحْيَى بن أبي كثير من
هذا الحديث غلطَ إلى ذِكْرِ العِشاء في الحديثِ الأُوِّلِ، والزُّهْرِي أُحْفَظَ منه، ومع
رِوَايَتِهِ عَنْ أبي سَلَمَةَ روايته عن ابن المسيّب في ذِكْرِ الفَجْرِ دونَ العِشَاء والله أعلم .
٣٩٢٤ - قال الشافعيُّ: وروى أنس عن النبي # أُنَّهُ قَنَتَ، وَتَرَكَ القنوتَ
جُمْلَةٌ، وَمَنْ رَوَىَ مِثْلَ حَدِيثِهِ رَوَىَ أَنَّهُ قَنَتَ عِنْدَ قَتْلِ أُهْلِ بِثْرِ مَعُونَةَ، ثُمَّ تَرَكَ
القنوت .
٣٩٢٥ - قال الشيخ أحمد: قَدْ رَوَى هِشَام الدستوائي، عَنْ قَتَادَةَ، عن أنس :
(( أَنَّ رَسُولَ اللَّه عَّهِ قَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلى أحياءَ مِنْ أُحْيَاءِ العَرَبِ ثُمّ
تَرَكَهُ)) (٣).
(١) وانظر الفقرة (٣٩٢٩).
(٢) رواه البخاري في الصلاة (٧٩٧) باب ((القنوت)). فتح الباري (٢: ٢٨٤)، ومسلم في
الصلاة الحديث (١٤٥١٦) من طبعتنا ص (٢: ٩٦٩) باب ((استحباب القنوت في جميع الصلاة)).
وصفحة (١: ٤٦٨) من طبعة عبد الباقي، ورواه أبو داود في الصلاة حديث (.١٤٤) باب ((القنوت
في الصلوات)) (٢: ٦٧)، والنسائي في الصلاة (٢: ٢.٢) باب ((القنوت في صلاة الظهر)».
(٣) حديث هشام، عن قتادة، عن أنس: رواه البخاري في المغازي رقم (٤.٨٩) باب غزوة
الرجيع. فتح الباري (٧: ٣٨٥)، ومسلم في كتاب ((الصلاة)) حديث (١٥٢٦) من طبعتنا ص
(٢: ٩٧١) باب ((استحباب القنوت في جميع الصلاة))، وصفحة (١: ٤٦٩) من طبعة عبد الباقي
وأخرجه النسائي في موضعين من كتاب الصلاة (٢: ٢.٣) باب ((اللعن في القنوت))، و (٢:
٢.٣) باب ((ترك القنوت)) ورواه ابن ماجه في الصلاة حديث (١٢٤٣) باب ((ما جاء في القنوت في
صلاة الفجر))، ص (١ : ٣٩٤).
١١٦ - معرفة السنن والآثار / ج ٣ .
٣٩٢٦ - هكذا مُطْلَقاً كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، ثم في رواية إسحاق بن عبد الله بن
أبي طلحَةَ، وَأَبِي مِجْلزٍ، وَأَنَسِ بن سيرين، وَعَاصِمِ الأَحْوَل: ما دلَّ عَلَى أَنَّ ذَلكَ
كَانَ عِنْدَ قَتْلِ أَهَّلِ بِثْرٍ مَعُونَةٌ (١) .
٣٩٢٧ - ورُوِيَ في رِوَايَةٍ غَيْرِ قَوِيَّةٍ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عن ابنِ مَسْعُودٍ ، قال:
«قَتَتَ رَسُولُ اللَّهِ ◌َِّ شَهْراً، يَدْعُو عَلَى عُصَيَّةً وذَكْوَان، فَلَمَّا ظَهَرَ عَلَيْهِم تَرَكَ
القُنُوتَ)) (٢) .
٣٩٢٨ - قال الشافعيُّ: فَأمَّا القُنوتُ في الصُّبْحِ فَمَحْفُوظٌ عَنْ رَسُول الله
في قَتْلِ أُهْلِ بِثْرِ مَعُونَةً وَبَعْدَهُ ولم يَحْفَظْ أُحَدٌ عَنْهِ تَرَكَهُ .
٣٩٢٩ - واحتجَّ بما أخبرنا أبو عبد اللّه، وأبو زكريا، وأبو بكر ، قالوا :
حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أُخْبَرَنَا
سُفْيان بن عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنِ أَبْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: ((أَنَّ النَّبِيِّ ◌ِّ
لَمَّا رَفَعَ رَأَسَهُ مِنَ الرُكْعَةِ الثَّانِيَةَ من الصُّبَّحِ، قالَ: ((اللَّهُمّ! أنْجِ الوَلِيِدَ بن الوَلِيدِ،
وَسَلَمَةَ بِنَّ هِشَامٍ، وَعَيَّاشَ بن أبي رَبِيعَةَ، وَالْمُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّةَ، الَّلَهُمْ! اشْدُدْ
وَطَأْتَكَ عَلَى مُضَرِ وَأَجْعَلُهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِيَّ يُوسُفَ)) (٣).
٣٩٣٠ - قال الشافعيُّ في رواية أبي عبد الله: وأما ما روى أنس بن مالك من
تَرْكِ القنوتِ ، فالله أعلم فإنَّهُ تَرَكَ القنوتَ في أُرْبَعِ صَلَواتٍ دُونَ الصُّبْحِ ، كما قالت
(١) كل هذه الروايات التي أشار إليها المصنف في صحيح مسلم في كتاب ((الصلاة)) باب
((استحباب القنوت في جميع الصلاة)).
(٢) رواه البزار في مسنده، والطبراني في معجمه، وابن أبي شيبة في مصنفه ، والطحاوي في
الآثار ص (١٤٤)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢ : ٢١٣)، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢ :
١٣٧) وقال : رواه أبو يعلى والبزار والطبراني في الكبير ، وفيه أبو حمزة الأعور القصاب وهو ضعيف .
(٣) أخرجه البخاري في الأدب ح (٦٢٠٠) باب ((تسمية الوليد)). الفتح (١٠: ٥٨٠)،
ومسلم في كتاب (( الصلاة)) ح (١٥١٣) من طبعتنا ص (٢: ٩٦٧) باب ((استحباب القنوت في
جميع الصلاة))، وصفحة (١: ٤٦٧) من طبعة عبد الباقي، ورواه النسائي في الصلاة (٢: ٢.١)
باب ((القنوت في صلاة الصبح))، وابن ماجه في الصلاة ح (١٢٤٤) باب ((ما جاء في القنوت في
صلاة الفجر)) (١ : ٣٩٤).
٢ - كتاب الصلاة / ٧١ - القنوت في صلاة الصبح - ١١٧
عَائِشَةُ: ((فُرِضَتِ الصَّلاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَّيْنِ، فَأُقِرَّتْ صَلاة الصبح (١) ، وزيدَ في
صلاةِ الْحَضَرِ )) (٢) يعني ثلاث صَلواتٍ دون المغرب والصبح.
٣٩٣١ - قال في القديم ، أخبرنا رجل ، وحاتم بن إسماعيل ، عن جعفر بن
محمد عن أبيه :
«أُنَّ النَّبِيِّ ◌َِّ حينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُكْعَةِ الأخيرةِ من الظُّهْرِ، قَالَ: الَّلهُمَّ أَلْعَنْ
فلاناً وفلاناً وَسَمَّى قَبائِلَ».
٣٩٣٢ - قال الشافعيُّ: فهذا الذي ترك، فَأُمَّا القنوتُ في الصُّبْحِ فَلَمْ يَبْلُغْنَا
أنَّ النَّبِيِّ ◌َِّ تَركَهُ .
٣٩٣٣ - قال {الشيخ] أحمد: وإلى هذا المعنى كانَ يَذْهَبُ عبد الرحمن بن
مَهْدِي ، ومحله من علم الحديث لا يَخْفَى .
٣٩٣٤ - قال الشيخ أحمد: فأما حَدِيثُ أبي هُرَيْرَةَ الذي احتجَّ الشافعيُّ به في
قنوتِ النَّبِيِّ ◌َ بَعْدَ أُهْلِ بِثْرِ مَعُونَةً، فقد أُخْرَجَهُ البخاريُّ ، ومسلمٌ في الصحيح ،
من حديث سُفيان بن عُبَيْنَةٌ (٣).
٣٩٣٥ - وأخرج مسلم حَدِيثَ يُونس بن يَزِيد، عن الزُّهْرِيّ ، عن سَعِيد بن
المُسَيِّب، وأبي سَلْمَةَ بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة عن النبي 4ه في قُنوتِهِ في
صلاةِ الفَجْرِ ، بعد ما يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبِّنَا وَلَكَ الحَمْدُ
بِنَحْوٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُبَيْنَةً ، ثم قال في آخره :
(١) في ( ص): ((السفر».
(٢) رواه البخاري في الصلاة ح (.٣٥) باب ((كيف فرضت الصلاة في الإسراء؟)) فتح الباري
(١: ٤٦٤)، ومسلم في الصلاة ح (١٥٤٢) من طبعتنا ص (٣: ٣) باب ((صلاة المسافرين
وقصرها))، وصفحة (١: ٤٧٨) من طبعة عبد الباقي، ورواه أبو داود في الصلاة ح (١١٩٨) باب
((صلاة المسافر)) (٢: ٣)، والنسائي في الصلاة (١: ٢٢٥) باب ((كيف فرضت الصلاة))؟
(٣) وانظر الفقرة (٣٩٢٩).
١١٨ - معرفة السنن والآثار / ج ٣
((اللَّهِم الْعَنْ لِحْيَانَ وَرِعْلاً وَذَكْوَانَ، وَعُصَيَّةَ، عَصَتِ اللَّهَ ورسولَهُ، ثُمَّ بَلَغَنَا أَنَّهُ
تَرَكَ ذَلَكَ لَماً نَزَلَتَ ﴿ لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أُوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أُوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ
ظَالِمُونَ﴾ ( آل عمران: ١٢٨) (١).
٣٩٣٦ - ولعل هذا الكلام في آخر الحديث من قول مَنْ دون أبي هُرَيْرَةً.
٣٩٣٧ - فَقَدْ رُوَّيْنَا في الحديثِ الثَّابتِ عن الزُّهْرِي، عن سَالم، عَنْ أبيه :
((أَنَّهُ سَمِعَ رسولَ اللَّه عٌَّ إذا رَفَعَ رَأَسَهُ من الرُّكوعِ في الرُّكْعَةِ الآخِرَةِ مِنَ الفَجْرِ
يقول :
((الَّلهُمِّ أَلْعَنْ فُلانًا وفُلانًا)).
بعدما يقول: ((سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَيِّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ))، فَأَنْزِّلَ اللَّه ﴿ لَيْسَ لَكَ
مِنَ الأُمْرِ شَيءٌ أُوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ الآية. [ آل عمران: ١٢٨} (٢).
٣٩٣٨ - وعن حنظلة بن أبي سفيان ، عن سالم بن عبد الله :
((كانَ رسولُ اللَّهُ عَّهِ يَدْعُو على صَفْوان بن أمَيَّةً، وسُهَيْل بن عَمْرو، والحَارِث
ابن هشام ، فنزلت ﴿ لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيءٌ﴾)).
وهذا مُخَرَجٌ في كتابِ البُخارِيّ .
٣٩٣٩ - وكَانَ هذا من رسولِ اللَّه عَّ في غَزْوَةٍ أُحد.
٣٩٤٠ - ففي رواية عُمر بن حَمْزَةً، عن سالم ، عن ابن عمر ، قال :
(١) رواه مسلم في كتاب ((الصلاة)) باب ((استحباب القنوت في جميع الصلاة)) ح (١٥١٢) من
طبعتنا ، (٢ : ٩٦٧)، وصفحة (١ : ٤٦٦ - ٤٦٧) من طبعة محمد فؤاد عبد الباقي .
(٢) رواه البخاري في المغازي باب ((ليس لك من الأمر شيءً ... )) عن يحيى بن عبد الله السلمي
وفي التفسير باب ((ليس لك من الأمر شيءٌ)) عن حبان، وفي الاعتصام بالكتاب والسنة باب قول الله
تعالى ((ليس لك من الأمر شيءٌ)) عن أحمد بن محمد - ثلاثتهم عن ابن المبارك ، عن معمر ، عن
الزهري ، عن سالم ، عن عبد الله بن عمر.
وأخرجه النسائي في الصلاة باب ((لعن المنافقين في القنوت ))، وفي كتاب التفسير من سننه الكبرى
على ما ذكره المزي في تحفة الأشراف (٥ : ٣٩٤).
٢ - كتاب الصلاة / ٧١ - القنوت في صلاة الصبح - ١١٩
((صَلَّى رَسُول اللَّه ◌ْ صلاةَ الصُّبْحِ يَوْمَ أُحد، فَلَمَّا رَفَعَ رَأَسَهُ مِنَ الرُّكْعَةِ الثَّانِيَةِ،
فَقَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، قال: أَلَّلُهُمْ الْعَنْ)) فَذَكَرَهُمْ إِلا أَنَّهُ ذَكَرَ أَبَا سُفْيَانَ بَدِّل
سُهَيْل، ((فَتَزَلَتَ ﴿ لَيْسََ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيءٌ أُوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾، فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ .
فَأُسْلَمُوا، فَحَسُنَ إِسْلاَمُهُمْ)) (١) .
٣٩٤١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال : حدثني أبو قتيبة سلم بن الفضل
الأدمي بمكّةً ، قال : حدثنا الحسن بن علي بن شبيب المعمري ، قال : حدثنا سلم بن
جُنَادَةَ القرشي ، قال : حدثنا أحمد بن بشر قال : حدثنا عمر بن حمزة . فذكره .
٣٩٤٢ - والذي يدلُّ على أن هذه الآية نزلت يوم أحد ، رواية حماد بن سلمة ،
عن ثابت ، عن أنس :
((أُنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَُّ كُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ يَوْم أُحد وَشُجَّ فَجَعَلَ يَسْلْتُ الدَّمَ عَنْ
وَجْهِهِ، وَيَقولُ: كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ شَجُّوا نَبِيَّهُمْ، وَكَسَرُوا رَبَّاعِيَتَهُ وَهُوَ يَدْعُوهم إلى
اللّه، قال: فأنزل الله عز وجل ﴿ لَيْسَ لَكَ مِنَ الأُمْرِ شَيءٌ﴾)) (٢).
٣٩٤٣ - أخبرنا عليّ بن أحمد بن عبدان ، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار،
قال : حدثنا تمتام ، قال : حدثنا عبد اللّه يعنى ابن مَسْلمة القَعَنبي ، قال : حدثنا
حَمّاد بن سَلَمَةً . فذكره .
أخرجه مسلم في الصحيح ، عن عبد الله بن مَسْلَمَةً .
٣٩٤٤ - فكان هذا بأُحُدٍ ، وَقَتْلُ أُهْلِ بِثْرِ مَعُونَةً كَانَ بَعْدَ أُحُدٍ ، وقد قَتَتَ النَّبِيُّ
◌َِّ بَعْدَهُ، وَدَعَا عَلَى مَنْ قَتَلَهُمْ، وَلَّ أُنَّ هَذِه الآية لَمْ تُحْمَلْ عَلَى نَسْخِ القُنُوتِ
جُمْلَةً، فإنَّ النَّبِيِّ ◌َلِ كان يَقْنُتُ بَعْدَ نُزُولِ هذه الآية، إلا أنَّهُ كَانَ يَلْعَنُ مَنْ قَتَلَّهُمْ
بِأَعْيَانِهِم شَهْراً، ثُمَّ تَرَكَ الَّلَعْنَ عَلَيْهِمْ، وَيَدْعُو لِلْمُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّةَ بِأُسْمَائِهِمْ، ثُمِّ
لَمَا قَدَمُوا تَرَكَ الدُّعاءَ لَهُمْ .
(١) رواه الترمذي في تفسير سورة آل عمران الحديث (٣٠٠٤) ص (٥: ٢٢٧)، وقال : هذا
حديث حسنٌ غريبٌ يُستغرب من حديث عمر بن حمزة عن سالم عن أبيه ، وقد رواه الزهري عن سالم ،
عن أبيه ، لم يعرفه محمد بن إسماعيل من حديث عمر بن حمزة ، وعرفه من حديث الزهري .
(٢) رواه مسلم في المغازي باب ((غزوة أحد)) عن عبد الله بن مسلمة القعنبي.
١٢٠ - معرفة السنن والآثار / ج ٣
٣٩٤٥ - وروينا عن الأوزاعي ، عن يحيى ابن أبي كثير، عن أبي سَلَمَةَ،
عن أبي هُريرة، عن النبي ◌َّ في قُنوتِهِ ودعائه للمستضعفين، قال أبو هريرة: ((
ثم رأيتُ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ تَرَكَ الدُّعَاءَ لَبَعْدُ فَقَلْتُ: أُرَى رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ قَدْ تَرَكَ
الدُّعَاءَ} (١) لَهُمْ، قال: فقيلَ: وَمَا نَرَاهُمْ قَدْ قَدِمُوا)) (٢).
٣٩٤٦ - وَهَذا كان قَبْلَ الفَتْحِ بِيَسِيرٍ، وإنَّمَا أُسْلَمَ أَبُو هُرَيْرَةَ في غَزْوَةٍ خَيْبَر ،
وهو بَعْدَ نزولِ الآية بكثير ، دَلَّ أُنَّ الآيَةَ لَمْ تُحْمَلْ على نَسْخِ القُنُوتِ .
٣٩٤٧ - ومما يدلُّ على أنَّ هذه الآية لَمْ تُحْمَلَ عَلَى النَّسْخِ، وإِنْ ثَبَتَ أُنَّ سَبَبَ
نُزُولِهَا كَانَ عَلَى ما روينا في حديث ابن المسيب ، وأبي سَلَمَةً ، عن أبي هريرة : أُنّ
أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقْنُتُ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ فِي سَائِرِ الصََّواتِ ، ولو كانت الآية
محمولة عِنْدَهُمْ عَلَى نَسْخِ القنوتِ لم يَقْنُتْ بَعْدُ .
٣٩٤٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
قال : حدثنا يحيى بن أبي طالب ، قال : حدثنا عبد الوهاب بن عطاء ، قال : حدثنا
هشام ( ح ) .
٣٩٤٩ - قال : وأخبرنا أبو الفضل بن إبراهيم واللفظ له ، قال : حَدَّثنا أحمد
بن سَلَمَةً ، قال : حدثنا إسحاق ابن إبراهيم ، قال حدثنا معاذ بن هشام ، قال :
حدثني أبي ، عن يحيى بن أبي كثير ، قال : حدثنا أبو سَلَّمَةً، عن أبي
هُرَيْرَةَ، قال: ((لأُقَرَّبَنَّ بِكُمْ صَلاةَ رسولِ اللَّهِ عَّهِ)) فَكَانَ أبو هُرَيْرَةً يَقْنُتُ في
الرُكْعَةِ الآخِرَةِ من الظُّهْرِ، وفي العِشَاءِ الآخِرَةِ، وفي صَلاةِ الصُّبْحِ ، بَعْدَ قَوْلِهِ :
سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، يَدْعُو للمؤمنين ويلعنُ الكَافِرِينَ )) .
رواه البخاري في الصحيح ، عن معاذ بن فضالة ، عن هشام .
(١) ما بين الحاصرتين سقط من (ص).
(٢) رواه مسلم في كتاب الصلاة رقم (١٥١٤) من طبعتنا ص (٢: ٩٦٨) باب ((استحباب
القنوت في جميع الصلاة))، وصفحة (١ : ٤٦٧) من طبعة محمد فؤاد عبد الباقي ، ورواه أبو داود
في الصلاة ح (١٤٤٢) باب ((القنوت في الصلوات (٢: ٦٨).
وما نَرَهُمْ قد قَدِموا: معناه: ((ماتوا )).