النص المفهرس
صفحات 81-100
٢ - كتاب الصلاة / ٦٧ - القراءة خلف الإمام - ٨١
٣٧٧٧ - وأخبرنا أبو علي الروذباري في كتاب السنن لأبي داود ، قال : أخبرنا
أبو بكر بن داسة ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا النُّفَيْلي ، قال : حدثنا
محمد بن سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن مكحول ، عن محمود بن الربيع ، عن
عُبادة بن الصامت، قال: ((كُنَّا خَلْفَ النَّبِيِّ عَّهُ فِي صَلاةِ الفَجْرِ، فَقَرَأُ رَسولُ اللَّه
◌َِّ فَقُلَتْ عَلَيْهِ القِراءَةَ، فَلَمَّا فَرَغَ قال: ((لَعَلَّكُمْ تَقْرَءُونَ خَلْفَ إِمامِكُم)) ! قُلنا :
نعم ، هذا يا رسول اللَّه، قال: ((لا تَفْعَلُوا إلا بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ، فإنَّهُ لاَ صَلاةَ
لِمَنْ لَمْ يَقْرَاً بِها)) (١).
٣٧٧٨ - لفظ حديث أبي داود ، وقد رواه إبراهيم بن سعد ، عن محمد بن
إسحاق . فَذَكَرَ فيه : سَمَاعَ ابن إسحاق من مكحول ، فَصَارَ الحديثُ بذلك
(موصولاً) صحيحاً (٢).
٣٧٧٩ - ورواية الزُّهْري ، عن محمود بن الربيع، عن عُبَادة بن الصَّامت: أنَّ:
رَسَوَلَ اللَّهِ نَّهِ، قالَ: ((لاَ صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأَ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ)).
وإن كانت مختصرة فهيَ لِرِوايَةِ ابن إسحاق شَاهِدَةٌ .
(١) الحديث في سنن البيهقي الكبرى (٢: ١٦٤)، والسنن الصغير له (١: ٢.٩)، وأخرجه أبو
داود في الصلاة الحديث (٨٢٣) باب ((من ترك القراءة في الصلاة بفاتحة الكتاب))، والترمذي في
الصلاة الحديث (٣١١) باب ((ما جاء في القراءة خلف الإمام))، ص (٢ : ٣١١)، وأخرجه
الطحاوي في شرح معاني الآثار (١: ٢١٥)، والدارقطي في سننه (١: ٣١٨) ، وأخرجه ابن حبان،
ذكره الهيثمي في موارد الظمآن ص (١٢٧)، والحاكم في المستدرك (١: ٢٣٨) في كتاب ((الصلاة)»
باب «أم القرآن عِوَضٌ من غيرها، وقال الترمذي (٢: ١١٧): ((حديث عبادة حديثٌ حسنٌ)) ونقل
الشيخ أحمد شاكر في سنن الترمذي قول العيني في عمدة القاري : بعض أصحابنا يستحسنون ذلك
على سبيل الاحتياط في جميع الصلوات وبعضهم في السرية فقط وعليه فقهاء الحجاز والشام .
(٢) في تصب الراية (٢: ١٢): هذا الحديث دال على السبب الذي ورد عليه حديث: ((من كان
له إمام فقراءة الإمام له قراءة))، وهو رفع الصوت بالقراءة خلف الإمام، وقراءة السورة مع الفاتحة .
٨٢ - معرفة السنن والآثار / ج ٣
٣٧٨٠ - وقد روى زيد بن واقد، وهو ثقة (١) ، عن حرام بن حكيم ، وَمَكْحول
عن نافع بن محمود ، (( أَنَّهُ سَمِعَ عُبادة بن الصّامت يَقْرَأُ بِأُمِّ القُرآنِ ، وأبو نُعَيْم:
يَجْهَرُ بالقراءَةِ، فقلت: رَأيْتُكَ صَنَعْتَ في صَلاتِكَ شَيْئاً! قَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ قلتُ :
سمعتكَ تَقْرَأُ بَأمِّ القُرآنِ، وأبو نعيم يَجْهَرُ بالقِراءَةِ! قال: نعم، ((صَلَّى بِنَا رَسُولُ
اللَّه ي بَعْضَ الصلوات التي يجهر فيها بالقراءة، فلما انصرفَ، قال: ((منْكُم
مِنْ أحدٍ يَقْرَأُ شَيْئاً من القرآنِ إذا جهرتُ بالقراءة ؟)) قلنا: نَعَمْ يا رسولَ اللَّه ،
فَقال رسول اللَّه عَّهُ: ((وأنا أقولُ: ما لي أنازَعُ القُرْآنُ، لا يقرأنَّ أحدٌ منكم
شيئاً من القُرْآنِ إذا جَهَرْتُ بالقراءة إلا بأمِّ القُرآنِ)) (٢).
٣٧٨١ - أخبرناه أبو بكر بن الحارث الأصبهاني الفقيه ، قال : أخبرنا أبو
الحسن علي بن عمر الحافظ ، قال : حدثنا محمد بن صاعد ، قال : حدثنا محمد بن
زنجويه ، وأبو زُرْعَةَ الدمشقي ، قالا : حدثنا محمد بن المبارك الصُّورِي ، قال :
حدثنا صَدَقَةُ بن خالد ، قال : حدثنا زيد بن واقد . فذكره .
٣٧٨٢ - قال أبو الحسن: هذا إسنادٌ حَسَنٌ ، ورجاله ثقات (٣).
٣٧٨٣ - قال [ الشيخ } أحمد : ورواه أيضاً الهيثم بن حميد ، عن زيد بن
واقد، عن مكحول .
٣٧٨٤ - ومكحول سمع هذا الحديث من محمود بن الربيع ، ومن ابنه نافع بن
محمود، { ونافع بن محمود، } (٤) وأبوه محمود بن الربيع، سَمِعًا من عُبَادة بن
الصَّامت .
(١) هو زيد بن واقد الدمشقي: ( من أهل الشام)، يروي عن مكحول ، روى عنه يحيى بن حمزة
وصدقة بن خالد . يعتبر حديثه من غير رواية ابنه عبد الخالق بن زيد . مترجم في التاريخ الكبير (٢:
١ : ٣٧٢) ، وذكره العجلي في تاريخ الثقات الترجمة رقم (٤٨٩) من طبعتنا ، وذكره ابن حبان في
ثقات أتباع التابعين (٦ : ٣١٣)، وتهذيب التهذيب (٣: ٤٢٦).
(٢) رواه أبو داود في كتاب ((الصلاة)) الحديث (٨٢٤) باب ((في ترك القراءة في صلاته بفاتحة
الكتاب))، ص (١ : ٢١٧ - ٢١٨)، وأخرجه الدارقطني في سننه (١ : ٣١٩)، وأخرج نحوه
الحاكم في المستدرك (١ - ٢٣٩).
(٣) سنن الدارقطني (٣٣٠:١) باب ((وجوب قراءة أم الكتاب في الصلاة خلف الإمام».
(٤) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص)، وورد بدلاً منه: ((وهو)).
٢ - كتاب الصلاة / ٦٧ - القراءة خلف الإمام - ٨٣
٣٧٨٥ - قاله أبو علي الحافظ النيسابوري فيما أخبرنا به أبو عبد الله الحافظ
عنه .
٣٧٨٦ - وفي مختصر البويطي ، والربيع ، وموسى بن أبي الجارود : أُنَّهُ ذكَرَ
يَزِيد بن زريع ، عن خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، عن محمد بن أبي عائشة ، عَمِّن
شَهِدَ ذلك ، أنّ رسولَ الله ◌ِ﴾﴾ قال لهم :
((أُتَقْرَؤُونَ وأنا أقرأ؟)) فَأُجَابُوهُ بِشَيْءٍ، قال: ((فَلْيَقْرَاً أُحَدُكُمْ بِأَمِّ القرآنِ في
نَفْسِهِ)) (١).
٣٧٨٧ - ورُويَ أيضاً عن وُهَيْب، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن النَّبِيِّ ◌َِّ،
نحوه .
٣٧٨٨ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه
قال : أخبرنا الحسن بن علي بن زياد ، قال : حدثنا إبراهيم بن موسى الفراء ، قال :
حدثنا يزيد بن زريع ، قال : حدثنا خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، عن ابن أبي
عائشة ، عَمِّنْ شَهِدَ ذَاكَ ، قال :
((صَلَّى النّبِيُّ ◌َ، فَلْمَّا قَضَى صَلاتَهُ، قَالَ: ((تَقْرَءُونَ والإِمام يَقْرَأُ))، قالوا:
إِنَّا لَنَفْعَلُ، قال: ((فَلا تَفْعَلُوا إلا أُنْ يَقْرَأُ أُحَدٌ منكم في نَفْسِهِ أمّ الكتاب)) (٢).
٣٧٨٩ - تَابَعَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عن خَالِدِ الحَذَّاء.
٣٧٩٠ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو بكر بن إسحاق
{الفقيه} (٣)، قال: أخبرنا محمد بن غالب، قال: حدثنا أبو حُذَيْفَةً ، قال : حدثنا
سُفْيان، عن خَالدِ الحَذَّاء ، عن أبي قلابة، عن محمد بن أبي عَائِشَةً ، عن رَجُلٍ مِنْ
أُصْحَابِ النّبِيِّ لَّ، قال: قال رسولُ اللَّه عَّدٍ:
(١) رواه البيهقي في سننه الكبرى (٢: ١٦٦)، وعلق ابن التركماني عليه في الجوهر النقي،
فقال : وفيه رجل من الصحابة وعادته ( يعني البيهقي ) أن يجعل ذلك منقطعاً ، لكنه هنا جعل
الإسناد جيداً .
(٢) رواه البيهقي في سننه الكبرى (٢: ١٦٦)، وقال: هذا إسنادُ جيدُ.
(٣) ما بين الحاصرتين من ( ص ) فقط .
٨٤ - معرفة السنن والآثار / ج ٣
((لَعَلُّكُمْ تَقْرَؤُونَ والإِمَامُ يَقْرَأُ!)) قالوا: إنا لَنَفْعَلُ، قَالَ: ((فَلاَ تَفْعَلُوا إِلا أُنْ
يَقْرَأُ أُحَدُكُمْ بِفَاتِحَةِ الكِتابِ » .
٣٧٩١ - وكذلك رواه الأشجعى وغيره ، عن سفيان .
٣٧٩٢ - وهذا إسنادٌ صحيح، وأصحابُ النبي ◌َّ كلهم ثِقَةٌ، فَتَرْكُ ذِكْرِ
أُسْمَائِهِم في الإسْنَادِ لا يَضُرُّ إِذَاَ لَمْ يُعَارِضِه ما هوٌ أُصَحْ مِنْهُ .
٣٧٩٣ - ورواه أيوب ، عن أبي قلابة فأرسله ، والذي وصله حجة .
٣٧٩٤ - ورواية أيوب له شَاهِدَةٌ ، وهي في تاريخ البخاري ، عن مؤمل ، عن
إسماعيل بن عُلَيَّةً، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن النبي عَّه.
٣٧٩٥ - قال إسماعيل ، عن خالد ، قلت لأبي قلابة : من حدثك هذا ؟ ، قال:
محمد ابن أبي عائشة مولى لِبَنيٍ أُمَيَّةَ كان خَرَجَ مع بني مروان حيث خرجوا من
المدينة (١).
٣٧٩٦ - أخبرناه أبو بكر بن إبراهيم ، قال : أخبرنا إبراهيم بن عبد الله ، قال:
حدثنا أبو أحمد ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري ، قال : حدثنا مؤمل ،
قال : حدثنا إسماعيل . فذكره .
٣٧٩٧ - واحتجٌّ في مختصر البويطي وصاحَبَيْهِ ، بما روى أبو هريرة ، أُنَّ رسولَ
اللَّه عَد ، قال:
((كُلِّ صَلاَةٍ لَمْ يُقْرَأَ فِيها بِأُمِّ القُرآنِ فَهِي خِدَاجٌ )).
فقال له حامِلُ حديثه هذا : إني أكونُ أُحْيانًا خَلْفَ الإمام . قال :
((اقْرَأ بها يَا فَارِسِيُّ فِي نَفْسِكَ)) (٢).
(١) التاريخ الكبير للبخاري (١: ١: ٢.٧) الترجمة رقم (٦٤٧) محمد بن أبي عائشة .
(٢) رواه مسلم في الصلاة، الحديث (٣٨: ٣٩٥) من طبعة محمد فؤاد عبد الباقي ، صفحة
(١: ٢٩٦) باب ((وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة))، ورقم (٨٥٤)، ص (٢: ٤٢٠) من
طبعتنا .
=
٢ - كتاب الصلاة / ٦٧ - القراءة خلف الإمام - ٨٥
٣٧٩٨ - وأبو هُرَيْرَةً حَمَلَ الحديث عَنْ رسولِ اللهِ عَّله، وهو أُوْلَى بِتَفْسيره،
لأَنَّهُ قَدْ سَمِعَهُ مِنْهُ ، وَقَدْ يكون شَهِدَ من تفسيرِهِ مَا لَمْ يَشْهَدُهُ غيره مِمِّنْ لَمْ يَسْمَعَهُ
وقد مضى إسنادُ حديث أبي هريرة ، فيما سبق .
٣٧٩٩ - وفي رواية الْحُمَيْدي ، عن سُفْيان، عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن
أبيه ، عن أبي هريرة في هذا الحديث ، قال: قلت: يَا أبا هُرَيْرَةَ: إِنِي أُسْمَعُ قِراءَةٌ
الإمام، فقال: يا فارسيُّ، أوْ يا ابنَ الفِارِسِيِّ! اقْرَاً بِها في نُفْسِكَ .
٣٨.٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
قال : حَدَّثنا أسيد بن عاصم، قال: حدثنا الحسين بن حفص ( عن سفيان} (١) عن
سليمان الشيباني ، عن جواب، عن يزيد بن شريك التيمي، قال: ((قلتُ لِعُمَرَ بْنِ
الخَطَّابِ :
أُقْرَأُ وراءَ الإِمام يا أمير المؤمنين؟ قال: نعم ، قال : وَإِنْ قَرَأَتَ يا أميرَ
المؤمنين ؟ قال : وإن قرأت)).
٣٨.١ - وأخبرنا أبو عبد الله، قال : أخبرنا أبو بكر بن إسحاق ، قال :
أخبرنا إبراهيم بن أبي طالب ، قال : حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا حفص بن
غياث ، عن أبي إسحاق الشيباني ، عن جواب التيمي ، وإبراهيم بن محمد بن
المنتشر، عن الحارث بن سُوَيَد، عن يزيد بن شريك: ((أنه سَألَ عمر عن القراءة
خَلفَ الإمام ، فقال: اقْرَاً بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ ، قلت: وإنْ كنت أُنْتَ ، قال: وإن كنتُ
أُنا ، قلت: وإن جَهَرْتَ، قال: وإن جَهَرْتُ)) (٢).
= ورواه أبو داود في الصلاة (٨٢١) باب ((من ترك القراءة في صلاته بفاتحة الكتاب)) (١ : ٢١٦
- ٢١٧)، والترمذي في تفسير القرآن الحديث (٢٩٥٣) باب ((ومن سورة فاتحة الكتاب)) (٥ :
٢.٢)، والنسائي في الصلاة باب ((ترك قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في فاتحة الكتاب ، وابن ماجه
في الصلاة الحديث (٨٣٨) باب ((القراءة خلف الإمام)) (١: ٢٧٣ - ٢٧٤).
(١) ما بين الحاصرتين من (ص) فقط .
(٢) السنن الكبرى للبيهقي (٢: ١٦٧)، والمحلى (٣: ٢٣٧).
٨٦ - معرفة السنن والآثار / ج ٣
٣٨.٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس { محمد } بن
يعقوب ، قال : { حدثنا محمد بن إسحاق ، قال: حدثنا الأسود بن عامر ، قال :
حدثنا شعبة ، قال } (١) حدثنا سفيان بن حسين ، قال : سمعت الزهري ، يحدث عن
ابن أبي رافع، عن أبيه، عن عليّ: «أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ أَنْ يُقْرَأُ خَلْفَ الإِمامِ - أظنه
قال : في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بِفَاتِحّةِ الكِتَابِ وسورة ، وفي
الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب)) (٢).
٣٨.٣ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال : حدثني محمد بن أحمد بن
حَمْدون ، قال : حدثنا جَعْفر بن أحمد بن نصر { الحافظ } (٣) ، قال: حدثنا عمرو
ابن عليّ ، قال: حدثنا يزيد بن زريع ، قال : حدثنا معمر ، عن الزُّهْرِي ، عن عبيد
اللَّه بن أبي رافع، عن عليّ، قال: ((اقْرَاً في صَلاةِ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ خَلْفَ الإمام
بِفَاتِحَةِ الكِتاب وسورة)) (٤).
٣٨.٤ - وكَذلكَ رَوَاهُ يَزيد بن هارون، عن سُفْيان بن حُسَين ، دونَ ذكرِ أبيه فيه
وسماع عبيد الله بن أبي رافع من عَليُّ صحيح .
٣٨.٥ - وفي هذا دليلٌ على خَطَأْ ما رُويَ عن عليّ بخلافه أو أريد به تَرْكُ
الْجَهْرِ دون أُصْلِ القِراءَةِ (٥).
٣٨.٦ - وأخبرنا أبو سعيد، قال: حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
(١) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص).
(٢) سنن البيهقي الكبرى (٢: ١٦٨)، والمجموع (٣: ٣٢٤).
(٣) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ).
(٤) سنن البيهقي الكبرى (٢: ١٦٨)
(٥) هنالك رواية ثانيةً عن الإمام علي في مصنف عبد الرزاق (٢: ١٣٨) أنه قال: ((من قرأ
خلف الإمام فلا صلاة له))، وفي مصنف عبد الرزاق أيضاً (٢: ١٣٧)، والروض النضير (٢: ٣٤)
قال: ((من قرأ خلف الإمام فقد أخطأ الفطرة))، وعند الشافعي في كتاب الأم (٧ : ١٦٥) عن
الإمام علي أنه قال: ((وددت أن الذي يقرأ خلف الإمام في فيه حجر)).
ولعل المقصود من هذه الروايات أن يقرأ المؤتم خلف الإمام في الصلوات السرية ولا يقرأ في
الصلوات الجهرية ، خاصةً وأن رواية الأمر بالقراءة قيدت القراءة بالظهر والعصر وهما صلاتان سريتان
لا يجهر فيهما بالقراءة .
٢ - كتاب الصلاة / ٦٧ - القراءة خلف الإمام - ٨٧
قال: قال الشافعيّ فيما بلغه عن هُشَيْم، عن مَنْصور، عن الحسن، أُنَّ عَلِيًّا ،
قَالَ :
((اقْرَاً فيما أُدْرَكْتَ مَعَ الإِمَامٍ)) (١).
٣٨.٧ - وروينا عن عبد الله بن زياد الأسدي، قال: ((صَلَيْتُ إلى جْبٍ عَبْدِ
اللَّهِ بن مَسْعُود خَلْفَ الإِمَامِ، فَسَمِعْتُهُ يَقْرَأْ في الظُّهْرِ وَالعَصْرِ)) (٢).
٣٨.٨ - وفي هذا دلالةٌ على أنَّ ما رُوي عنه أَنَّهُ سُئِلَ عن القِراءَةِ خَلْفَ الإمام
فقال: (( أُنْصِتْ للقُرآنِ؛ فإنَّ في الصَّلاةِ شُغُلا، وسيكفيكَ ذلك الإمام)) (٣)،
إنما أراد به صلاة يجهر الإمام فيها بالقراءة ، أو قراءة السورة ، أو ترك الجهر
بقراءة نفسه)).
(١) مصنف عبد الرزاق (٢: ٢٢٦)، وسنن البيهقي الكبرى (٢: ٢٩٨ - ٢٩٩)، والبحر
الزخار (١: ٣٢٧)، والروض النضير (٢: ٢١٥)، والمجموع (٤: ١١٩).
(٢) رواه البيهقي في سننه الكبرى (٢: ١٦٩)، وقال ابن التركماني في الجوهر النقي: في سنده
شريك القاضي، قال البيهقي في باب ((الرجل يأخذ حقه ممن يمنعه)): لم يحتج به أكثر أهل العلم
بالحديث، وقال في باب ((من زرع في أرض غيره بغير إذنه)): كان يحيى القطان لا يروي عنه
ويضعف حديثه جداً، وقد مر عن ابن مسعود خلاف هذا ، وجاء أيضاً عنه بسند صحيح أنه لا قراءة
خلف الإمام ..... إلخ .
وشريك هو ابن عبد الله النخعي القاضي : الحافظ ، الصادق ، أحد الأئمة ، روى له مسلم ،
والأربعة ، ووثقه يحيى ، وأبو داود ، وابن حبان (٦ : ٤٤٤).
(٣) من حديث طويل أخرجه البخاري في هجرة الحبشة ( في المناقب)، حديث (٣٨٧٥) ، فتح
الباري (٧: ١٨٨)، وفي الصلاة باب ((ما ينهى عن الكلام في الصلاة))، وباب ((لا يرد السلام
في الصلاة))، وأخرجه مسلم في كتاب ((الصلاة)) ص (١: ٣٨٢) من طبعة عبد الباقي ، وأبو داود
في الصلاة (٣٢٣) باب ((رد السلام في الصلاة)) (١: ٢٤٣)، والإمام أحمد في مسنده (١ :
٣٧٦، ٤.٩) .
أما بهذا المتن الذي ورد هنا فقد رواه محمد بن الحسن في الموطأ صفحة (٩٦)، والطحاوي في
الآثار ص (١٢٩)، وإسناده صحيح، والبيهقي في كتاب ((القراءة خلف الإمام)) ص (١١٧).
٨٨ - معرفة السنن والآثار / ج ٣
٣٨.٩ - وروينا عن يزيد الفقير، عن جابر بن عبد الله، قال: ((كُنَّا نَقْرَأُ في
الظُّهْرِ والعَصْرِ خَلْفَ الإِمام في الرُكْعَتْينِ الأُولَيَيْنِ : بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ وسُورة ، وفي
الأُخْرَبَيْنِ: بِفَاتِحَةِ الكتاب)) (١).
٠ ٣٨١ - وفي هذا دلالةٌ على أنَّ ما روى عنه وهب بن كيسان، من قوله: ((مَنْ
صَلَّى ركعة لم يَقْرَأَ فِيهَا بِأُمِّ القُرْآنِ فَلَمْ يُصَلِّ، إلا وراءَ الإمام)) إنما أرادَ به صلاة
يجهرُ الإمامُ فيها بالقراءَةِ ، أو إذا أُدْرَكَهُ في الرُّكُوعِ .
٣٨١١ - وروينا عن أبي الدرداء ، أنه قال :
((لا تَتْركْ قِراءَةَ فَاتِحَةِ الكتاب خَلْفَ الإمامِ جَهَرَ ، أُوْ لَمْ يَجْهَرْ)).
٣٨١٢ - وفي هذا دلالةٌ على أنَّ ما روىَ كثير بن مُرَّةً، من قَوْلِهِ: ((لاَ أُرَى
الإمامَ إذا أُمَّ القَوْمَ إلا قَدْ كَفاهُمْ» ؛ إنّمَا أرادَ بِهِ : صلاة يجهر الإمام فيها
بالقراءة، أو أراد به أنَّهُ يَكْفِيهم قِراءَة السُّورة والجهر بالفاتحة .
٣٨١٣ - وروينا عن عُبَادة بن الصَّامت، وأبيّ بن كعب، ومُعَاذ بن جَبّل،
وعبد الله بن عباس ، وأبي سعيد الخدري ، وعبد الله بن مُغفل، وأبي هريرة ،
وأنس ، وعمران بن حصين ، وعائشة: أنهم كانوا يَأْمُرونَ بالقراءةِ خَلْفَ الإِمَامِ (٢).
٣٨١٤ - وعن عبد الله بن عَمْرو بن العاص ، وهشام بن عامر ، أنهما كانا
يَقْرَآن خَلْفَ الإِمام .
٣٨١٥ - وروينا عن زيد بن ثابت، وابن عمر أنهما كانا لاَ يَرَيّانِ القِرَاءَةَ خَلْفَ
الإمام (٣).
(١) رواه ابن ماجه في الصلاة باب ((القراءة خلف الإمام)).
(٢) وراجع الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار ص (٢٦١) باب ((النهي عن القراءة خلف
(٣) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص).
الإمام » .
..
٢ - كتاب الصلاة / ٦٧ - القراءة خلف الإمام - ٨٩
٣٨١٦ - وروينا عن ابن عمر من وجه آخر ، أنه سُئِلَ عن ذلك فقال : إني
لأستحي من رب هذه البُنَيَّة أنْ أُصَلّي صلاةٌ لا أُقْرَأُ فيها بأُمَّ القُرآن (١).
٣٨١٧ - وكأنَّ بعضهم شَاهَدَ كراهيته لها حينَ صَلَّى الظهر ، أو نهيه عنها حين
صَلَى الصُّبْحَ، ثم لم يسمع استثناءه قراءة الفاتحة حين صَلَى الصبح ، فلذلك
اختلفوا .
٣٨١٨ - فالذين سَمِعُوا الكَراهِيَةَ أُوِ النّهْيَ دونَ الاستثناء، حَمَلَهَا بَعْضُهُمْ على
جميع الصلوات ، وبَعْضُهُمْ على صلاةٍ يُجْهَرُ فيها بالقِرَآءَةِ .
٣٨١٩ - ومن سَمِعَ النهي والاستثناء، حَمَلَ النِّهْيَ والكَراهِيَةَ على الجُهرِ
بالقراءَةِ في جميع الصلوات ، وعلى قراءة السُّوَرَةِ فيما يجهر فيه بالقراءةِ دونَ قراءةِ
الفاتحةِ سِراً في الصَّلَوَآتِ كلهنّ .
٣٨٢٠ - ففيما روينا أنه سمع في صلاة الظهر حين سمع القرادة خلفه . قال:
ما روينا في حديث عمران بن حصين ، وغيره .
٣٨٢١ - وفي صلاة الفجر حين سَمعَ القراءةَ خَلْفَهُ . قال: ما روينا في حديث
عبادة وغيره .
٣٨٢٢ - فهما قصتان يجوز أن يغيب عن إحْدَيْهِما بعض من شَهِدَ الأخرى .
٣٨٢٣ - ويجوزُ أنْ يَغيبَ بَعْضُ كلامه فيها عن بعضٍ مَنْ شَهِدَها ، فكل من
شهدها في صلاة الصبح ، وسمع كلامه بأجمعه حفظ فيها ما نهى عنه وما استثناه
وأخبر أن الصلاة لا تجزىء دون القراءة فالحكمُ له دون غيره ، وبالله التوفيق .
(١) رواه عبد الرزاق في المصنف (٢: ٩٤) والبيهقي في سننه الكبرى (٢: ١٦١).
وفي روايةٍ أخرى عند مالك في الموطأ (١: ٨٦) عن ابن عمر أنه كان لا يقرأ خلف الإمام ، جهر
الإمام أم لم يجهر ، وكان يقول: إذا صلى أحدكم خلف الإمام فحسبه قراءة الإمام ، وإذا صلى وحده
فليقرأ .
فى رواية أخرى عن ابن عمر عند عبد الرزاق في المصنف (١٤٠:٢) أن أنس بن سيرين سأله:
أقرأ خلف الإمام ؟ فقال : إنك لضخم البطن قراءة الإمام تكفيك .
٩٠ - معرفة السنن والآثار / ج ٣
٣٨٢٤ - أخبرنا أبو سعيد ابن أبي عمرو ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال :
أخبرنا الربيع ، قال: قال الشافعي - رحمه الله -: ((لا تجزىءُ صلاةُ المَرْءِ حَتَّى
يَقْرَأُ بأمِّ القُرآنِ في كُلِّ ركعةٍ إِمَاماً كان أو مَأْمُوماً ، كان الإمام يَجْهَرُ أو يخافت ،
فَعَلَى الْمَأْمُومِ أَنْ يَقْرَأُ بأمِّ القرآن، فيما خَافَتَ الإمامُ، أو جَهَرَ)) (١).
٣٨٢٥ - قال { الإمام } الربيع: وهذا آخر قولِ الشَّافِعِيِّ - رضي الله عنه - (٢)
سماعاً منه ، وقد كان قبل ذلك يقول: ((لا يقرأُ المأمومُ خَلْفَ الإمام فيما يَجْهَرُ
الإمام فيه ، ويقرأ فيما يخافت فيه )) .
٣٨٢٦ - زاد على هذا في كتاب البويطي، فقال: ((وَأُحَبُّ إليّ أُنْ يَكونَ ذلك
في سَكْتَةِ الإمام ».
٣٨٢٧ - قال { الشيخ } أحمد: وبذلك أمر عُرْوَةً بن الزبير ، وسعيد بن جُبير ،
ومكحول .
٣٨٢٨ - وقال أبو سَلَمَةَ بن عبد الرحمن: للإمامِ سَكْتَتَانِ فَاغْتَنِمُوا فيهما
القراءة .
٣٨٢٩ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، قال : أخبرنا أحمد بن عُبَيْد ، قال:
حدثنا يحيى بن محمد الحناني ، قال : حدثنا شَيْبان بن فَرّوخ ، قال : حدثنا حَمّاد
ابن سَلَمَةً، قال: حَدَّثنا حميد، عن الحسن، عن سَمُرَة، قال: ((كانَ رسولُ اللَّه
يَسْكُتُ سَكْتَتَيْن: إِذا دَخَلَ في الصَّلاةِ، وإِذَا فَرغَ من القراءة)) (٣).
(١) راجع مختصر المزني ص (١٥) باب ((صفة الصلاة)).
(٢) من ( ح ) فقط.
(٣) هذا الحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٥: ٧، ٢٠،١٥، ٢١، ٢٣) في مسند سمرة
ابن جندب، والدارمي في السنن (١: ٢٨٣)، وأبو داود في كتاب ((الصلاة)) الحديث (٧٧٨) باب
((السكتة عند الافتتاح))، ص (١: ٢.٧) ، وأخرجه الترمذي في الصلاة ، الحديث(٥١) باب «ما
جاء في السكتتين في الصلاة))، ص (٢ : ٣٠ - ٣١)، وقال : حديث حسن ، وأخرجه ابن ماجه في
كتاب ((إقامة الصلاة)) الحديث (٨٤٤) باب ((في سكتتي الإمام))، ص (١ : ٢٧٥) ، وابن حبان
في صحيحه على ما ذكره الهيثمي في موارد الطمآن ص (١٢٤).
٢ - كتاب الصلاة / ٦٧ - القراءة خلف الإمام - ٩١
٣٨٣٠ - فَأَنْكَرَ ذلك عمران بن حُصَيْنِ على سَمُرَةَ، فَكَتَبُوا إلى أَبَي بن كَعْب ،
فَسَأَلُوهُ عَنْ ذلكَ ، فكتبَ إليهم: أُنْ صَدَقَ سَمُرَةٍ (١).
٣٨٣١ - وأخبرنا عليّ بن أحمد بن عبدان، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد، قال:
حدثنا إسماعيل بن محمد بن أبي كثير ، قال : حدثنا مكي بن إبراهيم ، قال :
حدثنا سعيد ابن أبي عَرُوَبَةَ ، عن قَتَادَةَ ، عن الحسن ، عن سَمُرَةَ بن جندب . فذكر
معنى هذا الحديث دون بيان السَّكْتَتَيْنِ ، قلنا لقَتَادَةَ: ما السِّكْتَتَان ؟ ، قال :
سَكْتَةٌ حينَ يُكَبِّرُ والأُخْرَى حين يفرغُ من القِراءَةِ عِنْدَ الرُّكوعِ .
٣٨٣٢ - ثم قال مرة أخرى : سكتة حين يكبر ، والأخرى إذا قال غير المغضوب
عليهم ولا الضالين .
٣٨٣٣ - قال { الشيخ أحمد } (٢) البيهقي: ولا يسكت في الركعة الثانية
قبل القراءة حتى يفرغ من الفَاتِحَةِ .
٣٨٣٤ - ففي الحديث الثابت عن أبي زرعة ، عن أبي هريرة قال :
((كانَ رَسُولُ اللَّه ◌َ﴾ إذاَ نَهَضَ من الرُّكْعَةِ الثَّانِيَةِ اسْتَفْتَحَ القِراءَةَ وَلَمْ
يَسْكُتْ)) (٣).
٣٨٣٥ - ويحتمل أنْ يكونَ المرادُ به: لَمْ يَسْكُتْ سكوتَهُ في الركعة الأولى.
٣٨٣٦ - وأما في الركعة الأولى بين التِّكْبيرِ والقِراءَةِ ، ففي الحديث الثابت عن
أبي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قال :
((كانَ رَسُولُ اللَّهِ عَّ إِذَا كَبْرَ في الصَّلاةِ سَكَتَ هُنَيَّةُ (٤) قَبْلَ أَنْ يَقْرَأُ . فَقُلْتُ:
يَا رَسُولَ اللَّه؛ بِأبِي أُنْتَ وَأُمِّ! أُرَأَيْتَ سُكُوتَكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالقِراءَةِ ، ما تقول ؟
قَالَ: ((أُقُولُ: اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ والمغْرِبِ،
(١) السنن الكبرى (٢ : ١٩٦)
(٢) ما بين الحاصرتين من ( ص ) فقط.
(٣) رواه مسلم في كتاب الصلاة (تعليقاً) في باب ((ما يقال بين تكبيرة الإحرام والقراءة)).
(٤) ( هنية): هي تصغير هنة. أصلها هنوة ، أي قليلاً من الزمان.
٩٢ - معرفة السنن والآثار / ج ٣
اللَّهُمَّ ! نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقِّى الثَّوْبُ الأبْيَضُ من الدِّنَسِ ، اللَّهُمَّ ! اغْسِلِنِي مِنْ
خَطَايَايَ بالثِّلْجِ والماءِ والبَرَدِ)) (١) .
٣٨٣٧ - وفي هذا دلالةٌ عَلَى أُنَّ مَنْ ترك الجهر بالقراءة خلف الإمام يسمى :
ساكتا منصتا لقراءَةِ الإمام ، وإنْ كانَ يَقْرَأُ فِي نَفْسِهِ . وبالله التوفيق .
:
:
،%
(١) الحديث أخرجه البخاري في الصلاة رقم (٧٤٤) باب (( ما يقول بعد التكبير)). فتح الباري
(٢ : ٢٢٧)، ومسلم في كتاب الصلاة الحديث (.١٣٣) ص (٢: ٨٢٨) من طبعتنا في باب (( ما
يقال بعد تكبيرة الإحرام والقراءة))، وصفحة (١: ٤١٩) من طبعة محمد فؤاد عبد الباقي .
ورواه أبو داود في الصلاة (٧٨١) باب ((السكتة عند الافتتاح (١: ٢.٧)، والنسائي في
الصلاة (٢: ١٢٨) باب («سكوت الإمام بعد افتتاحه الصلاة))، وابن ماجه في الصلاة (٨.٥) باب
((افتتاح الصلاة)) (١ : ٢٦٤).
٦٨ - السلام في الصلاة (*)
٣٨٣٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو بكر أحمد بن الحسن ، وأبو زكريا
يحيى بن إبراهيم ، وأبو سعيد محمد بن موسى ، قالوا : حدثنا أبو العباس محمد
ابن يعقوب ، قال : أخبرنا الربيع بن سليمان ، قال : أخبرنا الشَّافعي ، قال :
أخبرنا إبراهيم بن محمد ، قال : أخبرني إِسْمَاعيل بن مُحَمَّدٍ بن سعد ، عن أبيه ،
عن النّبِي ◌َّ: «أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ - في الصَّلاةِ - إذا فَرَغَ مِنْهَا عن يَمِينِهِ، وَعَنْ
يَسَارِهِ))(١).
٣٨٣٩ - قال: وأخبرنا الشافعي ، قال: أخبرني غير واحدٍ مِنْ أُهْلِ العِلمِ،
عن إسماعيل، عن عامر بن سعد، عن أبيه، عن النبي ◌ّ. مثله (٢).
.٣٨٤ - قال { الشيخ } أحمد: وقد رواه عبد الله بن المبارك، عن مصعب بن
ثابت بن عبد الله بن الزَّبَيْر، عن إسماعيل بن محمد ، عن عامر بن سعد ، عن
(*) المسألة - ١٥٧ - متفق بين الجمهور على أن الالتفات بالتسليمة الأولى جهة اليمين حتى
يرى خده الأيمن ، والالتفات بالتسليمة الثانية جهة اليسار حتى يرى خده الأيسر ، ويقول : السلام
عليكم. ورحمة اللّه، السلام عليكم ورحمة الله، ولا يندب زيادة ((وبركاته)) على المعتمد عند
الشافعية والحنابلة ودليلهم يتفق مع دليل الحنفية وهو حديث عبد الله بن مسعود التالي في هذا الباب .
وانظر في هذه المسألة : مغني المحتاج (١: ١٧٧)، حاشية الباجوري (١: ١٦٣)، كشاف القناع
(١: ٤٥٤)، المغنى (١: ٥٥١ - ٥٥٨)، الشرح الصغير (١: ٣١٥)، الشرح الكبير (١:
٢٤٠) وما بعدها، فتح القدير (١: ٢٢٥)، تبيين الحقائق (١: ١.٤)، الدر المختار (١:
٤١٨)، بدائع الصنائع (١ : ١١٣)، الفقه على المذاهب الأربعة (١: ٢٦٥) ، الفقه الإسلامي
وأدلته (١ : ٦٧١ - ٦٧٣).
(١) رواه مسلم في كتاب ((الصلاة)) الحديث (١٢٩٢) من طبعتنا ص (٢: ٨.١ - ٨.٢) باب
(( السلام للتحليل من الصلاة عند فراغها وكيفيته، وصفحة (١: ٤.٩) من طبعة عبد الباقي ،
وأخرجه النسائي في الصلاة (٣: ٦١) باب ((السلام))، وابن ماجه في الصلاة (٩١٥) باب
((التسليم)) (١: ٢٩٦)، والإمام أحمد في مسنده (١: ١٦٩)، والطحاوي في شرح الآثار ص
(١٥٨)، وموقعه في كتاب ((الأم)) للشافعي (١: ١٢١) باب ((السلام في الصلاة)).
(٢) الأم للشافعي (١: ١٢١ - ١٢٢) في باب ((السلام في الصلاة»
٩٣
٩٤ - معرفة السنن والآثار / ج ٣
أبيه، قال: ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّه ◌ُ يُسَلِّم في الصَّلاةِ تَسْلِيمَتَيْنِ: تَسْلِيمَةٌ عن
يمِينِهِ : السلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّه ، وَتَسْلِيمةٌ عن يَسَارِهِ: السلامُ عليكم ورحمةُ الله،
حتى يُرَى بَيَاض خَدِّيْهِ مِنْ هاهنا وهاهنا )).
أخبرناه عليّ بن أحمد بن عبدان ، قال : أخبدنا أحمد بن عبيد ، قال : حدثنا
عبيد بن شريك ، قال : حدثنا نعيم بن حماد ، قال : حدثنا ابن المبارك . فذكره .
٣٨٤١ - ورواه عبد الله بن جعفر، عن إسماعيل بن محمد مختصراً. ومن
ذلك الوجه أخرجه مسلم (١).
٣٨٤٢ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو زكريا، وأبو بكر، وأبو سعيد، قالوا :
حدثنا أبو العباس ، قال : أُخْبَرَنا الربيع ، قال : أخبرنا الشَّافِعِيُّ ، قال : أخبرنا
إبراهيم ، عن إسحاق بن عبد اللّه، عن عبد الوهاب بن بُخْت، عن واثِلَةَ بن الأسقع :
((أُنَّ النّبِيِّ ◌ٌَ كَانَ يُسَلّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ، حتى يُرى خَدَّهُ))(٢) .
٣٨٤٣ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو زكريا، وأبو بكر ، وأبو سعيد ، قالوا :
حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا إبراهيم بن محمد ، قال : حدثني أبو عليّ ، أنه
سمع عباس بن سهل ، يخبر (٣) عن أبيه: ((أَنَّ النَّبِيِّ ◌ٌَ كان يسلم إِذا فَرَغَ من
صَلَاتِهِ عن يَمِينِهِ ، وَعَنْ يَسَارِهِ » (٤).
٣٨٤٤ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، وأبو بكر ، قالوا :
حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا
مسلم بن خالد ، وعبد المجيد ، عن ابن جريح ، عن عمرو بن يحيى المازني ، عن
(١) كما تقدم في الحاشية (١) في أول هذا الباب.
(٢) رواه الشافعي في كتاب الأم (١: ١٢٢) في باب ((السلام في الصلاة))، وذكره الزيلعي
في نصب الراية (١: ٤٣٢)، ونسبه للبيهقي في ((المعرفة)).
(٣) في كتاب الأم: ((يحدثُ)).
(٤) رواه الشافعي في كتاب الأم (١: ١٢٢) باب ((السلام في الصلاة))، وذكره الهيثمي في
مجمع الزوائد (٢ : ١٤٥)، وقال : رواه أحمد وفيه ابن لهيعة وفيه كلام .
إسناد الشافعي ، والبيهقي هنا المنقول عن الشافعي ليس فيه ابن لهيعة .
٢ - كتاب الصلاة / ٦٨ - السلام في الصلاة - ٩٥
محمد بن يحيى بن حبان، عن ابن عمر، عن النبي عليه: ((أَنَّهُ كَانَ يُسَلّمُ عَنْ
يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ))(١) .
٣٨٤٥ - قال [ الشيخ ] أحمد: وكذلك رواه حجاج بن محمد ، عن ابن جريج :
«وقال: السلامُ عليكم ورحمةُ اللَّه عن يمينِهِ، السلامُ عليكم ورحمةُ اللَّه عن
يَسَارِه)).
٣٨٤٦ - وأخبرنا أبو عبد اللّه، وأبو زكريا، وأبو بكر ، وأبو سعيد، قالوا :
حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا
الدِّرَكَوَرْدِي ، عن عَمْرو بن يحيى المازني ، عن محمد يعني ابن يحيى بن حبان ، عن
عمه واسع - قال مرة: عن ابن عمر، ومرة: عن عبد اللّه بن زيد -: ((أنّ النّبِيِّ
◌َِّ كان يُسَلّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ))(٢) .
٣٨٤٧ - أخبرنا أبو زكريا ، وأبو بكر ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشَّافِعِيُّ ، قال : أخبرنا سُفيان بن
عُيَيْنَةً، عن مسعر بن كدام، عن ابن القِبْطِيَّةِ، عن جابر بن سَمُرَةً، قال: ((كُنَّا مَعَ
رَسُولِ اللَّه لَّ، فإذا سَلَّمَ قَالَ أُحَدُنَا بِيَدَه عن یَمِينِهِ وعن شمالِهِ، فقال له النبي
◌ّ: ((مَا بَالُكُمْ تَرْمُونَ بِأَيْدِيكُمْ كَأنَّهَا أُذْتَابُ خَيْلٍ شُمُسٍ؟ أُوَلاَ يَكْفِي أُحَدَكُمْ ،
أُوْ إِنَّمَا يَكْفِي أُحَدَكُمْ أُنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ، ثُمَّ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ ، وعن شِمَالِهِ:
السلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّه))(٣).
(١) أخرجه الشافعي في كتاب ((الأم)) (١: ١٢٢) باب ((السلام في الصلاة))، ورواه النسائي
في باب ((كيف السلام على اليمين))، والبيهقي في السنن الكبرى (٢: ١٧٨)، والطحاوي في شرح
الآثار ص (١٥٨)، ونسبه الزيلعي في نصب الراية (١ : ٤٣٣) للبيهقي في المعرفة ، وقال : كلهم
من طريق ابن جريج .
(٢) الأم (١: ١٢٢) باب ((السلام في الصلاة))، والنسائي في باب ((كيف السلام على اليسار)»
والبيهقي في السنن (٢: ١٧٨) ، وفى إسناده ضعف.
(٣) الحديث أخرجه مسلم في كتاب ((الصلاة)) رقم (٩٤٥ - ٩٤٦) ص (٢: ٥.٨) من طبعتنا
باب ((الأمر بالسكون في الصلاة))، وصفحة (١ : ٣٢٢ - ٣٢٣) من طبعة عبد الباقي ، وأخرجه
أبو داود في الصلاة (٩٩٨ - ٩٩٩) باب ((في السلام)) (١: ٢٦٢)، والنسائي في الصلاة (٣: ٤)
باب «السلام بالأيدي في الصلاة)).
٩٦ - معرفة السنن والآثار / ج ٣
٣٨٤٨ - أخرجه مسلم في الصحيح من حديث ابن أبي زائدة وغيره ، عن
مسعر، وقال في مَتْنِهِ: ((إِنَّما يَكْفِي أُحَدَكُمْ أُنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ ثُمَّ يُسَلْمُ عَلَى
أُخِيهِ مِنْ عَلَى يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ )).
٣٨٤٩ - وذكر في كتاب البويطي رواية أبي إسحاق السبيعي ، عن عبد
الرحمن بن الأسود، عن أبيه، وعلقمة، عن ابن مَسْعود، قال: ((رَأيْتُ رَسولَ
اللَّه ◌ُ يُكَبِّرُ في كل وَضْعٍ وَرَفْعٍ وَقِيَامٍ وَقُعُودٍ ، وَيُسَلّمُ عَنْ يَمِينِهِ: السَّلامُ عليكم
ورحمة اللَّه، وعن يَسارِهِ: السلامُ عَلَيكُم ورحمةُ الله، حتى يُرى بياضُ خَدِّيْهِ في
كلتيهما ، ورأيتُ أُبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَفْعَلانِ ذَلِكَ))(١).
٠ ٣٨٥ - أخبرناه أبو بكر أحمد بن الحسن ، قال : أخبرنا أبو جعفر محمد بن
عليّ بن دحيم، { قال } (٢): حدثنا أحمد بن حازم ، قال: حَدَّثنا إسحاق بن
منصور ، قال : حدثنا إسرائيل ، وزهير ، عن أبي إسحاق . فذكره بإسناده ومعناه .
٣٨٥١ - وروينا عن الشّعْبي، عن مسروق، عن عبد اللّه، قال: ((ما نَسيتُ
مِنَ الأَشْياءِ فَإِنِّي لَمْ أُنْسَ تَسْلِيمَ رَسُولِ اللَّه ◌َ﴾ في الصَّلاةِ، عن يَمِينِهِ وَعَنْ
شِمَالِهِ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّه، السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّه))(٣).
٣٨٥٢ - أُخْبَرَنَا أُبو سعيد، قال: حَدَّثَنا أبو العَبّاس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعيُّ فيما بَلَغَهُ، عن هُشَيْم، عن مُغِيرة ، عن أبي رزين:
(١) رواه أبو داود في الصلاة الحديث (٩٩٦) باب ((في السلام))، ص (١ : ٢٦١ - ٢٦٢)،
والنسائي في باب ((السلام على الشمال، والترمذي باب ((التسليم في الصلاة))، وقال: حديثٌ
حسنٌ صحيحٌ ، ورواه ابن ماجه في الصلاة باب ((التسليم))، ورواه الطحاوي في الآثار ص (١٥٨)،
والدارقطني في سننه ص (١٣٧) من طبعة الهند ، والبيهقي في السنن الكبرى (٢ - ١٧٧).
(٢) ما بين الحاصرتين من ( ح) فقط.
(٣) رواه ابن حبان في صحيحه على ما ذكره الزيلعي في نصب الراية (١ : ٤٣١)، والدارقطني
في سننه ص (١٣٧) من الطبعة الهندية، وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (٢ : ١٧٧) ، وفي المحلى
(٣ : ٢٧٥) من الطبعة المنيرية من حديث أبي الضحى ، عن مسروق .
٢ - كتاب الصلاة / ٦٨ - السلام في الصلاة - ٩٧
(( أُنَّ عَلِيًّا كان يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ شِمَالِهِ: السلام عليكم ، السلام
عليكم))(١) ..
٣٨٥٣ - وعن ابن عُلَيَّةً، عن شُعْبَةً، عن الأعمش ، عن أبي رزين، عن عَلَيٍّ ،
مثله سواء .
٣٨٥٤ - قال الشافعيُّ في القديم: بَلَغَنَا أُنَّ النّبِيِّ ◌َ سَلَّمَ وَاحِدَةٌ، وَأَنَّهُ سَلَّمَ
اثنتين ، وإِنَّمَا السَّلاَمُ إيذانٌ بخروجٍ مِنَ الصَّلاَةِ .
٣٨٥٥ - أخبرناه محمد بن عبد الله الحافظ ، قال: حدثنا عليّ بن حمشاذ،
قال : حدثنا أبو المثنى العنبري ، قال : حَدَّثنا عبد اللّه بن عبد الوهاب الجُمَحِي،
قال : حَدِّثَنا عبد الوَهَاب بن عبد المجيد الثقفي ، عن حميد ، عن أنس :
((أُنَّ النَّبِيِّ ◌َّهِ كانَ يُسَلّمُ تَسْلِيمَةٌ وَاحِدَةً))(٢).
٣٨٥٦ - ورويناه عن عائشة (٣)
(١) رواه الشافعي في كتاب ((الأم)) (٧ : ١٦٥).
(٢) الحديث موقعه في سنن البيهقي الكبرى (٢: ١٧٩)، وذكره الزيلعي في نصب الراية (١:
٤٣٣ - ٤٣٤) ونسبه للبيهقي في ((المعرفة)).
(٣) حديث عائشة من طريق هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة: ((أن رسول اللَّه # كان يسلم
في الصلاة تسليمةً واحدةً تلقاءَ وجهه)) رواه الترمذي في الصلاة باب ((التسليم في الصلاة))، وابن
ماجه في باب ((من سلم تسليمةً واحدةً))، والحاكم في المستدرك (١: ٢٣) ، والطحاوي في شرح
الآثار ص (١٥٩)، والدارقطني ص (١٣٧) من الطبعة الهندية، والبيهقي في السنن الكبرى (٢ :
١٧٩)، وقال الحاكم: على شرط الشيخين، وقال ابن الجوزي في ((التنقيح)) فيه زهير بن محمد ،
وإن كان من رجال الصحيحين لكن له مناكير ، وهذا الحديث منها .
قال أبو حاتم : هو حديث منكر .
وقال ابن عبد البر في «التمهيد)»: لم يرفعه إلا زهير بن محمد وحده ، وهو ضعيف عند الجميع،
كثير الخطأ ، لا يحتج به .
وقال النووي في ((الخلاصة)): هو حديث ضعيف ولا يقبل تصحيح الحاكم له وليس في الاقتصار
على تسليمة واحدة شيء ثابت .
٩٨ - معرفة السنن والآثار / ج ٣
٣٨٥٧ - وَسَمُرَة بن جندب (١)، عن النبي ◌ِّ.
٣٨٥٨ - وفي حديث عائشة: ((كانَ يُسَلِّمُ في الصَّلاةِ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً تِلْقَاءَ
وَجْهِهِ يَمِيلُ إلَى الشَّقِّ الأَيْمَنِ شَيْئًا)».
٣٨٥٩ - وفي حديث سَمُرَةَ: ((قبالَةَ وَجْهِهِ، فإذا سَلَّمَ عَنْ يَمِينِهِ سَلَّمَ عَنْ
يَسَارِهِ)).
٠ ٣٨٦ - وروينا عن سلمة بن الأكوع، عن النبي عليه: «أَنَّهُ صَلَّى
فَسَلَّمَ مَرَّةً))(٢).
٣٨٦١ - ورويناهُ عن جَمَاعَةٍ من الصِّحَابَةِ.
٣٨٦٢ - وهو مِنَّ الاختلافِ الْبَاحِ، والاقتصارِ على الجَائِزِ.
٣٨٦٣٠ - وَقَدْ حَمَلَها الشَّافِعِيُّ في القديم على اتساعِ الْمَسْجِدِ وَكَثْرَةِ النَّاسِ
واللَّغَطِ ، وعلى قلَّتِهم وسُكونِهم، فإذا كَثُرُوا أُحْبَيْتُ (٣) أُنْ يُسَلّم اثنتين، وإِذا
قَلُوا وَسَكَنُوا (٤) فَوَاحِدَةٌ . والله أعلم .
(١) حديث سمرة بن جندب: ((أن رسول اللّه ﴾ كان يسلم تسليمةً واحدةً قبّلَ وجهه)).
أخرجه ابن عدي في «الكامل في ضعفاء الرجال» (٥: ٢٠٠٥)، بإسناده عن روح بن عطاء بن
أبي ميمونة قال : حدثني أبي وحفص المنقري عن الحسن ، عن سمرة .
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٢ : ١٧٩)، والدارقطني ص (١٣٧) من الطبعة الهندية ،
وعبد الحق في ((أحكامه)) من جهة ابن عدي، قال: وعطاءٌ ضعيفٌ قدري ، وفيه الحسن عن سمرة .
قلت : عطاء بن أبي ميمونة البصري كنيته أبو معاذ ، مولى أنس ، وقد قيل مولى عمران بن حصين
له ترجمة في التاريخ الكبير (٣: ٢: ٤٦٩)، ووثقه ابن معين (٢: ٤.٥)، والعجلي (١١٣٢)
من طبعتنا ، وابن شاهين (٩٦٧)، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين (٥ : ٢.٣).
أما سماع الحسن من سمرة فيوجد دلائل كثيرة على صحته .
(٢) حديث سلمة بن الأكوع أخرجه ابن ماجه في الصلاة باب ((من سلم تسليمة واحدةً))، وله
حديث التسليمتين أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٥ : ٣٣٨) مرفوعاً، والطحاوي في شرح الآثار ص
(١٦٠) موقوفاً وأحمد (١: ٤١٤) عن ابن مسعود مرفوعاً، وفي إسناد أحمد: ابن لهيعة، حسن
الحديث ، وأخرجه الدارقطني ص (١٣٧) من الطبعة الهندية ، وقال : عبد المهيمن بن عباس ( هو أحد
رواة الحديث عند ابن ماجه) هذا ليس بالقوي ، وقال ابن حبان : بطل الاحتجاج به .
(٤) في (ص): (وسكتوا))، وكذا: ((سكوتهم)).
(٣) في ( ص): ((أحببنا)).
٦٩ - تحليل الصلاة بالتسليم (*)
٣٨٦٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا
الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سعيد بن سالم ، عن سفيان الثوري،
عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن محمد بن علي بن الخَتَفِيَّة ، عن أبيه ، أنَّ
رسولَ اللَّه عَلَه ، قال :
((مِفْتَاحُ الصَّلاةِ الوضوءُ وتحليلُها التَّسْلِيمُ))(١).
٣٨٦٥ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الدبيع ،
قال : قال الشافعيُّ بَلاغاً، عن إسحاق بن يوسف ، عن سفيان الثَّوْري ، عن أبي
إسحاق ، عن أبي الأحْوَصِ ، عن عبد الله - يعني ابن مسعود - قال :
((التكبيرُ تَحْرِيمُ الصَّلاَةِ ، وانْقِضَاؤُهَا التَّسْلِيمُ)).
(*) المسألة - ١٥٨ - التسليم ركن من أركان الصلاة حال القعود، والسلام الأول فرض عند
الشافعية والمالكية ، تنقضي الصلاة به ، والتسليمتان : فرض عند الحنابلة ، وتنقضي الصلاة عندهم
بالسلام الثاني ، وقال الحنفية : السلام ليس بفرضٍ ، بل هو واجب ، والواجب تسليمتان .
مغني المحتاج (١: ١٧٧)، حاشية الباجوري (١: ١٦٣)، كشاف القناع (١: ٤٥٤) ، المغني
(١ : ٥٥١ - ٥٥٨)، القوانين الفقهية ص (٦٦)، الشرح الصغير (١: ٣١٥)، الشرح الكبير
(٢٤٠:١)، المغني (١: ٥٤٥)، فتح القدير (١: ٢٢٥)، تبيين الحقائق (١: ١.٤)، الدر
المختار (١: ٤١٨)، بدائع الصنائع (١: ١١٣)، الفقه الإسلامي وأدلته (١: ٦٧١)، الفقه على
المذاهب الأربعة (١ : ٢٦٥).
(١) رواه الشافعي في كتاب ((الأم)) (١: ١٠٠) في كتاب ((الصلاة)) باب ((ما يدخل به في
الصلاة من التكبير))، والإمام أحمد في مسنده (١: ١٢٣ - ١٢٩) في مسند الإمام علي بن أبي
طالب رضى الله عنه، والدارمى فى السنن (١: ١٧٥) في كتاب ((الوضوء)) باب ((مفتاح الصلاة
الطهور))، وأبو داود في الطهارة الحديث (٦١) باب ((فرض الطهور))، والترمذي في الطهارة
الحديث (٣) باب ((مفتاح الصلاة الطهور))، ص (١: ٨ - ٩)، وقال: هذا الحديثُ أضْح شيء
في هذا الباب وأحسن، وابن ماجه في الطهارة الحديث ( ٢٧٥) باب ((مفتاح الصلاة الطهور)»
(١ : ١.١) .
٩٩
١٠٠ - معرفة السنن والآثار / ج ٣
٣٨٦٦ - قال الشافعيُّ: وَلَيْسُوا يقولون بهذا ، يعني العراقيين، يَزْعُمونَ أُنَّ
مَنْ جَلْسَ مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ ؛ فَقَدْ تَمَّتْ صَلاَتُهُ ولا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ وَأُمَّا نَحْنُ فَتَقُولُ :
تَحريمُ الصَّلاَةِ: التكبيرُ ، وَآَنْقِضَاؤُهَا: التَّسْلِيمُ، لاَ يَخْرُجُ مِنَ الصَّلاَةِ حَتَّى يُسَلّمَ ؛
لأَنَّ النَّبِيِّ ◌ََّ جَعَلَ حَدِّ الْخُرُوجِ منها : التَّسْلِيمُ .
٣٨٦٧ - وبهذا الإسناد ، قال: قال الشافعيُّ، عن وكيع ، عن إسْرائيل، عن
أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن عليّ قال: ((إذا أُحْدَثَ في صلاته بَعْدَ
السَّجْدَةِ فَقَدْ تَمَّتْ صَلاَتُهُ)) (١).
٣٨٦٨ - [ قال الشافعي} (٢): ولسنا ولا إياهم نقول(٣) بهذا، أما نحن
فنقول : انقضاءُ الصلاةِ التَّسْلِيمُ للحديثِ الّذِي رويناه، عن رسولِ اللّه ◌ِّه .
٣٨٦٩ - وَأُما هم فيقولون: كلُّ حَدَثٍ يُفْسِدُ الصَّلاَةَ إلا حَدَثاً كان بَعْدَ التِّشَهَّد،
أو أُنْ يَجْلِسَ مِقْدَارَ التّشَهُّدِ فَلا يُفْسِدُ الصَّلاةَ.
٠ ٣٨٧ - قال { الشيخ الإمام] أحمد: وقد روينا عن الحكم ، عن عاصم بن
ضَمْرَةَ، عن عليّ روايتين: إحداهما مثل رواية أبي إسحاق، والأخرى قال: ((إذا
جَلْسَ مِقْدَارَ التِّشَهُّدِ، ثُمَّ أُحْدَثَ، فَقَدْ تَمَّتْ صَلاَتُهُ)) (٤).
٣٨٧١ - وعاصم بن ضَمْرَةَ إِنَّمَا يُذْكَرُ في الشواهد، فإذا تَفَرِّدَ بِحَدِيثٍ لَمْ يُقْبَلْ
مِنْهُ (٥)، كَيْفَ وَقَدِ اخْتُلِفَ عَلَيْهِ في حُكْمِ الْخَبّرِ ، وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ عَنْ عَليّ.
(١) في مصنف ابن أبي شيبة (١: ١١٦ ب) عن الإمام علي رضي الله عنه قال: إذا رعف في
الصلاة بعد السجدة الآخرة فقد تمت صلاته .
.. (٢) ما بين الحاصرتين من ( ص) فقط.
(٣) في (ح): ((يقولون)).
(٤) ذكره في كنز العمال (٢٢٣٧٠:٨)، ونسبه لعبد الرزاق في ((الجامع» والبيهقي ، وقال
الإمام النووي : وهو - أي القول الثاني - عن علي ضعيف ، ضعفه البيهقي .
(٥) هو عاصم بن ضمرة الثّلُولي الكوفي: روى عن علي بن أبي طالب ، وحكى عن سعيد بن جبير
وقد وثقه علي بن المديني، وقال النسائي: ((ليس به بأسَ))، وقال العجلي: ((كوفي تابعي ثقة))
كما ذكره ابن شاهين في الثقات رقم (٧٩٨) من طبعتنا، فقال: (( ثقة ، شيعي ، روى عنه أبو إسحاق »
وجرحه ابن حبان ، وضعفه الجوزجاني ، وتبعه ابن عدي ، وقد ردًّ الحافظ ابن حجر بعض هذا ؛ فقال : =