النص المفهرس

صفحات 61-80

٢ - كتاب الصلاة / ٦٤ - التشهد - ٦١
فهي تحمل أن يَقَعَ عَلَيْهَا اسمُ اختلافٍ في الألفاظِ ، ولا يقعُ عليها في شيء من
المعنى، لأَنَّهَا كَلِمَةٌ جَامِعَةٌ، إنما أُرِيدَ بها تَعْظِيمُ اللَّه، والصلاةُ عَلَى نَبِّهِ عَه .
٣٦٩٢ - قال : وَلاَ أحسب اختلافهم في روايتها إلا أنَّ اللَّفْظَ قَدْ يَخْتَلِفُ إذا
تُعلِّمَ بالْحِفْظِ ، فَيَحْفَظُ الرَّجُلُ الكَلِمَةَ على المعنى دُونَ لفظِ المُعَلّم، وَيَحْفَظُ الآخرُ
عَلَى المعنى واللفظ ، ويسقط الآخرُ الكلمةَ ، فلعلِّ هذا أن يكون كان منهم في عَهْدِ
النَّبِيِّ عَِّ، فأجازَهُ لهم؛ لأَنَّهُ ذِكْرٌ كُلُّهُ لا يَخْتَلِفُ في المَعْنى، ثم جَعَلَ مثال ذلك
إجازته لهم قراءَةُ القُرْآنِ على سبعة أحرف (١) .
٣٦٩٣ - واحتجَّ في موضع آخر بما أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، وأبو بكر ،
وأبو زكريا ، قالوا : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع قال : أخبرنا
الشافعي ، قال : أخبرنا مالك، عن ابن شهابٍ ، عن عُرْوَةَ بن الزُّبَير ، عن عبد
الرحمن بن عبدٍ القارِيّ، قال: سمعتُ عَمرَ بن الخطاب، يقول: ((سمعتُ هشام بن
حَكِيمٍ بن حِزَمٍ يَقْرَأُ سُوَرَةَ الفُرْقَان على غير ما أقرؤُها، وكانَ النَّبِيُّ عَّهُ أُقْرَأْنِيها ،
فَكَدْتُ أنْ أُعْجَلَ عليه (٢)، ثُمَّ أُمْهَلْتُهُ حَتَّى انْصَرَفَ (٣)، ثُمَّ لَيِّبْتُهُ بِرِدَائِهِ (٤) ،
فجئتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ تَّهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّه؛ إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُوَرَةً
الفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ ما أُقْرَأَتنِيهَا، فقال له رسولُ اللَّهِ لَّه: ((اقْرَاً))، فَقَرَأُ القِرَاءَةَ
التي سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ، فقالَ رسولُ اللَّهِ لَّ هَكذا أُنْزِلَتْ، ثم قالَ لي: ((اقْرَأً"
فَقَرَأَتُ ، فقال: هكذا أُنْزِلَتْ، إنَّ هذا القرآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَيْعَةٍ أُزِمٍ، فَاقْرَءُوا مَا
تَيَسْرَ مِنْهُ )).
٠٠ ١ = ١١٩) في باب ((التشهد والصلاة على النبي #))، والرسالة ص
(١) انظر الأم (١
(٢٧٠ - ٠٠٠٠٠
(٢) في الرسالة ص (٢٧٣): ((فكدتُ أعجلُ عليه)»، وما ورد بالمخطوطة يوافق موطأ مالك ،
ومعناها أي أخاصمه وأظهر بوادر غضبي عليه .
(٣) يعني : حتى انصرف من الصلاة .
(٤) ( ثم لبيته بردائه ): أي أخذت بمجامعه ، وجعلته في عنقه، وجررته به لئلا ينفلت .
.

٦٢ - معرفة السنن والآثار / ج ٣
أخرجاه في الصحيح من حديث مالك (١) .
٣٦٩٤ - قال الشافعيُّ في روايةٍ أبي سعيد: وإذا جازَ أُنْ يَكُونَ هذا في
القرآن ما لم يختلف فيه المعنى، كانَ في الذِّكْرِ أُجْوَزَ ، ولعلِّ هَذا أُنْ يَكُونَ مَا
أُثْبَتُوا مِنْ حِفْظِهم عن النّبِيِّ ◌َِّ لَفْظًا، أُوْ معنىٌ فَرَأُوْهُ واسعًا فأدَوه: اللَّفْظُ لَفْظٌ ،
والمَعْنَى مَعْنىِ .
٣٦٩٥ - وقد روى بعض التابعين أنَّهُ لَقِيَ نَفَراً مِنْ أُصْحابِ النَّبِيِّ :{4} ،
فاختلفوا عليه في الحديث في اللَّفْظِ ، وَاجْتَمَعُوا في المعنى، فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ ،
فقيل : لا بأسَ بذلك ما لم يُحَوَّلِ المَعْنى مِنْ حَلالٍ إلى حرامٍ، أو حَرامٍ إلى حَلال .
(١) رواه مالك في الموطأ في كتاب ((القرآن)) الحديث رقم (٥) باب ((ما جاء في القرآن)) ص)
(١ : ٢٠١ - ٢٠٢)، ورواه البخاري في مواضع من كتابه الصحيح ، منها : في فضائل القرآن
(٤٩٩٢)، باب ((أنزل القرآن على سبعة أحرفٍ)). فتح الباري (٩: ٢٣)، وأيضاً في باب ((من
لم يرى بأساً أن يقول سورة البقرة، وسورة كذا وكذا))، وفي كتاب ((التوحيد)) باب فاقرؤوا ماتيسر
منه)). وأخرجه مسلم في كتاب ((الصلاة)) الحديث (١٨٦٨) من طبعتنا ص (٣: ٢٧٢) باب ((بيان
أن القرآن على سبعة أحرف وبيان معناه)»، وصفحة (٥٦٠:١) من طبعة عبد الباقي .
وأخرجه أبو داود في الصلاة حديث (١٤٧٥) باب ((أنزل القرآن على سبعة أحرف)) (٢: ٧٥)
ورواه الترمذي في القراءات الحديث (٢٩٤٣) باب ((ما جاء أنزل القرآن على سبعة أحرف)) (٥ :
١٩٣ - ١٩٤).
ورواه النسائي في الصلاة (٢: ١٥٢) باب ((جامع ما جاء في القرآن)).
وما ذكره العالم التّرفي : سيد الفقهاء وإمام العلماء: الشافعي ، من أن النبي #
أُجَازٌ لكل امرءٍ منهم كما حفظ، إذْ كانٍ لا معنى فيه يحيلُ ثِيئاً عن حُكمِهٍ ولعل من
اختلفت روايتهُ واختلف تشهدهُ إنما توسعوا فيه فقالوا على ما حفظوا ، وعلى ماحضرهم
وأجيزَ لهم ، وكله كلامٌ أريد به تعظيم اللَّه، فعلمهم رسولُ اللَّه ، فَلعلهُ جعل يُعلمه
الرجلَ فيحفظه، والآخر فيحفظهُ، وما أُخذ حفظ فأكثر ما يحترز منه إحالة المعنى ،
فلم تكن فيه زيادةٌ ولا نقصٌ ولا اختلافُ شيءٍ من كلامه يحيلُ المعنى فلا تسع إحالته .
وهذه قولةُ حقّ محكمةٍ موجّزة .
وذكر الطحاوي أن القراءة بالأحرف السبعة كانت في أول الأمر خاصةً للضرورة
لاختلاف لغة العرب : ومشقة أخذ جميع الطوائف بلغة، فلما كثر الناس والكتابُ
وارتفعت الضرورة عادت إلى قراءةٍ واحدة .

٢ - كتاب الصلاة / ٦٤ - التشهد - ٦٣
٣٦٩٦ - ولعلٌ مَنْ رَوَى تَشَهَّدَهُ لا يعزيه إلى النّبِيِّ ◌َّ، إنما تَوَسَّعُوا في هذا
المعنى وكذا حَفِظُوا ، فَرَوَى كلُّ واحد منهم ما حَفِظَ .
ونحن نزعم أنَّ كُلِّ واحدٍ من هذا التشهد يُجْزِىءُ ، وَنْزَعُمُ أَنَّهُ لا يَجُوزُ تَرُكُ
التَّشَهُّدِ .
٣٦٩٧ - واحْتَجِّ في روايةٍ موسى بن أبي الجارود بما رُوي عن النَّبِيِّ ◌َه، أنه
قال لابن مسعود حين عَلَّمَهُ التشهدَ: ((فإذا فَعَلْتَ ذلك، فَقَدْ تَمَّتْ صَلاَتُكَ ))
٣٦٩٨ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب ، قال : حدثنا الحسن بن مكرم ، قال : حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم ،
قال { حدثنا ] أبو خيثمة ، قال : حدثني الحسن بن الحر ، قال : حدثني القاسم بن
مُخَيْمِرَةَ ، قال : أُخَذَ عَلْقَمَةُ بيدي ، وَحدَّثني أنَّ عبد الله بن مسعود أخذه بيده ،
وأنَّ رسول اللَّه ◌َّ أخذ بيدِ عبد اللَّه فَعَلَّمَهُ التَّشَهُّدَ في الصلاة ، فقال:
(( قل: التَّحِيَّاتُ للَّه والصلواتُ والطيباتُ، السلامُ عليك أيها النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّه
وَبَركَاتُهُ ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين)) (١).
٣٦٩٩ - قال أبو خيثمة، حَدِّثْني مَنْ سَمِعَهُ ، قال :
(( أُشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّه، وأشهدُ أن محمداً عبده ورسوله، إذا فَعَلْتَ هذا،
أو قَضَيْتَ هذا فقد قَضَيْتَ صلاتَكَ ، إِنْ شِئْتَ أنْ تقومَ فَقُمْ، وإن شئتَ أنْ تَقْعُدَ
فَاقْعُدْ)).
٣٧٠٠ - قال {الشيخ} أحمد: قد ذهب الحفاظ إلى أنَّ هذا وَهْمٌ ، وَأَنَّ قَوَلَهُ :
((إِذَا فَعَلْتَ هذا { أَو قَضَيْتَ هذا} (٢) فَقَدْ قَضَيْتَ صَلاتَكَ)) مِنْ قَوْلِ عَبْدِ الله بْنِ
مَسْغُودٍ ، فَأدْرِجَّ في الحديث .
٣٧.١ - ورواه شبابة بن سوار، عن أبي خَيْئَمَةَ، فَمَيِّزَهُ مِنَ الْحَدِيثِ وَجَعَلَهُ مِنْ
قول عبد الله .
(١) أخرجه البخاري في الصلاة حديث (٨٣٥) باب ((ما يتخير من الدعاء)). فتح الباري (٢ :
٣٢٠)، ومسلم في الصلاة باب ((التشهد)) (١: ٣.١) من طبعة عبد الباقي.
(٢) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ) .
٠

٦٤ - معرفة السنن والآثار / ج ٣ .
٣٧.٢ - ورواه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن الحسن بن الحر، فَجَعَلَهُ مِنْ
قَول عبد الله .
٣٧.٣ - وَذَهَبَ بَعْضُ أُهْلِ العِلْمِ إلى أنَّ ذَلك كان قَبْلَ أن يَنْزِلَ التَّسْلِيمُ.
٣٧.٤ - وروِينا عن عبد الله بن مسعود أنه قال :
((كُنَّا نقولُ قَبْلَ أن يُفْرَضَ التَّشَهُّدُ)).
٣٧.٥ - وروينا: عنه أنه قال: ((لا صلاةَ إلا بتشهُّدٍ)).
٣٧.٦ - وروينا عن عمر بن الخطاب أنه قال:
ء
((لا تَجوزُ صَلاةٌ إلا بِتَشْهدٍ)) (١).
(١) رواه عبد الرزاق فى المصنف (٣: ٢.٥ - ٣٥٦).

(*)醬
٦٥ - الصلاة على النبي
٣٧.٧ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني ، قال : أخبرنا أبو
سعيد بن الأعرابي ، قال : حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني ، قال : حدثنا محمد
ابن إدريس الشَّافعي ، قال : أخبرنا مَالِكٌ، عن عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ محمد بن
عَمْرو بنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَمْرو بن سُلَيْمِ الزُّرَقِيَّ أَنَّهُ قَالَ : أُخْبَرَنِيَ أَبُو حُمَيْد
السَّاعِدِيُّ، أَنَّهُمْ قَالُوا: ((يا رسول اللَّه، حَيْفَ نُصَلَّ عَلَيْكَ؟. فقال رسول الله
*: ((قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا صَلَيْتَ عَلَى آل
إِبْراهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمِّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرَّيْتِهِ كَمَّاَ بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْراهِيمَ ، إِنَّكَ
حَمِيدٌ مَجِيدٌ )) .
رواه البخاري في الصحيح ، عن القعنبي ، عن مالك .
وأخرجه مسلم من وجه آخر عن مالك (١).
(*) المسألة - ١٥٤ - الصلاة على النبي ٤ في التشهد الأخير واجبةً عند الشافعية والحنابلة،
أما الصلاة على الآل فيه فهي سنة عند الشافعية واجبة عند الحنابلة ، والدليل عند الشافعية الأمر
القرآني : ﴿ يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ﴾ وحديث كعب بن عجرة الآتي في هذا
الباب رقم ( ٣٧١٧).
أما عند الحنفية فإن الصلاة على النبي ٤ وعلى آله سنةً وكذلك قال المالكية.
الدر المختار (١: ٤٧٨)، الشرح الصغير (١: ٣١٩)، مغني المحتاج (١: ١٧٣)، المعنى
(١ : ٥٤١) .
(١) أخرجه مالك في الموطأ في كتاب ((قصر الصلاة في السفر)) حديث (٦٦) باب ((ما جاء في
الصلاة على النبي ))، ص (١: ١٦٥)، ورواه البخاري في أحاديث الأنبياء رقم (٣٣٦٩) باب
((حدثنا موسى بن إسماعيل)) فتح الباري (٦: ٤.٧)، وأعاده في الدعوات باب ((رفع الأيدي في
الدعاء)»، ورواه مسلم في الصلاة الحديث (٨٨٦) من طبعتنا ص (٢: ٤٥٨)، باب ((الصلاة على
النبي ) بعد التشهد))، وصفحة (١: ٣.٦) من طبعة عبد الباقي.
ورواه أبو داود في الصلاة (٩٧٩) باب ((الصلاة على النبي ® بعد التشهد)) (١: ٢٥٧)،
والنسائي في الصلاة باب ((نوعٌ آخر))، وابن ماجه في الصلاة (٩.٥) باب ((الصلاة على النبي ))
(١ : ٢٩٣) .
٦٥

٦٦ - معرفة السنن والآثار / ج ٣
٣٧.٨ - أخبرنا أبو محمد بن يوسف ، قال : أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي ،
قال : حدثنا الحسن بن محمد الزَّعْفَراني ، قال: حَدَّثَنا محمد بن إدريس الشافعي ،
قال: أُخْبَرَنَا مَالِكَ عَنْ نُعَيْمُ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُجْمَرِ، أنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ
الأَنْصَارِيُّ أُخْبَرَهُ، - وَعَبْدُ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ هُوَ الَّذِيَ أُرِيَ النِّداءَ بِالصَّلاةِ - ، عَنِ ابْنِ
مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: (( أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ فِى مَجْلَسِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ،
فقال له بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ: أُمَرَنَا اللَّهُ أَنْ نُصَلِي عَلَيْكَ يا نَبِيَّ اللَّهِ، فَكَيْفََ نُصَلِّي
عَلَيْكَ؟ فَسَكْتَ النّبِيُّ ◌َ﴾، حَتَّى تَمَنَّيْنَا أَنَّهُ لَمْ يَسْأَلُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّه:
((قُولوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ ،
وبارِكْ عَلَى مُحَمِّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْراهِيمَ في العالمين، إِنَّكَ
حَمِيدٌ مَجِيدٌ (١).
٣٧.٩ - وأخبرنا أبو إسحاق الفقيه ، قال : أخبرنا شافع بن محمد ، قال :
حدثنا أبو جَعْفر بن سَلاَمَةً ، قال : حدثنا المُزَنِي ، قال : حدثنا الشافعي - فذكره
بإسناده نحوه وزاد: والسلام كما قد علمتم» (٢).
رواه مسلم في الصحيح ، عن يحيى بن يحيى ، عن مالك (٣).
٣٧١٠ - ورواه محمد بن إسحاق بن يسار ، عن محمد بن إبراهيم ، عن محمد
ابن عبد الله بن زيد ، عن أبي مسعود ، قال :
(١) رواه مالك في كتاب ((قصر الصلاة في السفر)) الحديث (٦٧) باب ((ما جاء في الصلاة على
النبي )) ص (١: ١٦٥ - ١٦٦)، وأخرجه مسلمٌ في كتاب ((الصلاة)) الحديث (٨٨٢) من
طبعتنا ص (٢ : ٤٥٦) في باب ((الصلاة على النبي® بعد التشهد))، وصفحة (١: ٣.٥) من
طبعة عبد الباقي .
ورواه أبو داود في الصلاة (٩٨٠ - ٩٨١) باب ((الصلاة على النبي - بعد التشهد)) (١ :
٢٥٨)، والترمذي في التفسير (.٣٢٢) باب ((تفسير سورة الأحزاب)) (٥: ٣٥٩)، والنسائي في
الصلاة باب «الأمر بالصلاة على النبي ))، وفي اليوم والليلة وفي الصلاة أيضاً من سننه الكبرى
على ما ذكره المزي فى تحفة الأشراف (٧ : ٣٤٠).
(٢) وهذه الزيادة عند مالك في الموطأ في الموضع السابق أيضاً .
(٣) رواه مسلم في الموضع المذكور بالحاشية قبل السابقة .

٢ - كتاب الصلاة / ٦٥ - الصلاة على النبي ## - ٦٧
(( أُقْبَلَ رَجُلٌ حَتَّى جَلْسَ بَيْنَ يَدَيْ رسول اللَّهِ لَّهِ، وَنَحْنُ عِنْدَهُ، فقال: يا رَسُولَ
اللَّه ، أُمَّا السَّلامُ عَلَيْكَ فَقَدْ عَرَفْنَاهُ، فَكَيْفََ نُصَلِّي عَلَيْكَ إِذَا نَحْنُ صَلَيْنَا عَلَيْكَ في
صلاتنا - صَلَى اللَّهُ عَلَيْكَ -؟ قال: فَصَمَتَ رسولُ اللَّه ◌َيُ حَتَّى أُحْبَيْنَا أُنَّ الرَّجُلَ
لَمْ يَسَّأَلُهُ، ثم قال: ((إِذَا أُنْتُمْ صَلَيْتُمْ عَلَيّ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ النبي
الأمي وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، { وبارك على
محمد النبي الأمي وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم}(١)
إنك حميد مجيد )» (٢) .
٠
٣٧١١ - أخبرناه أبو طاهر الفقيه ، قال : ولم أظفر بِأُصْلِ سَماعي لهذا الحديث
وحده ، قال : أخبرنا أبو حامد بن بلال ، قال : حدثنا أبو الأزهر ، قال : حدثنا
يَعْقوب بن إبراهيم بن سعد ، قال: حَدَّثني أبي ، عن ابن إسحاق ، قال: وَحَدَّثَنِي
في الصَّلاةِ عَلَى النّبِيِّ ◌َ﴾ إذا المرء المُسْلِمُ صَلَّى عليه في صلاته: محمد بن إبراهيم
فذكره (٣) .
٣٧١٢ - وهذا إسنادٌ صحيح ، وفيه بيانُ مَوْضعِ هذه الصلاة من الشريعة .
٣٧١٣ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي - رحمه اللّه - فَرَضَ اللَّهُ - جل ثناؤه - الصلاةَ على رسوله ،
فقال: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ، يا أيها الذين آمنوا صَلُوا عَلَيْهِ
وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ (الأحزاب: ٥٦) فَلَمْ يَكُنْ فرضُ الصَّلاةِ عليه في مَوْضِعٍ أُولَّى
مِنْهُ في الصلاة .
٣٧١٤ - وَوَجدنا الدلالة عن رسول اللَّه ◌َ بَما وَصَفْتُ من أنَّ الصلاةَ على
رسول اللَّه ◌َ فَرْضَ في الصَّلاَةِ. والله أعلم (٤).
(١) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ).
(٢) رواه البيهقي في السنن الكبرى (٢: ١٤٦)، والسنن الصغير له (١: ١٧٧)، وهو مكرر
الحديث السابق .
(٣) رواه البيهقي في السنن الكبرى (٢: ١٤٦)، والسنن الصغير (١: ١٧٧)
(٤) قاله الشافعي في كتاب ((الأم)) (١: ١١٧) باب ((التشهد والصلاة على النبي ﴾)).
. -

٦٨ - معرفة السنن والآثار / ج ٣
٣٧١٥ - أخبرنا أبو زكريا ، وأبو بكر ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا إبراهيم بن
محمد ، قال : أخبرني صَفْوان بن سُلَيْم ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي
هريرة، (( أنه قال: يا رَسُولَ اللَّه، حَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ - يعني في الصلاة ؟ قال:
((تقولون: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ، ويَارِكْ
عَلَى مُحَمِّدٍ وآل محمد ، كما بَارَكْتَ على إبراهيمَ )).
٣٧١٦ - وفي رواية أبي سعيد: ((على آل إبراهيم، ثم تسلمون عليّ)) (١).
٣٧١٧ - وأخبرنا أبو زكريا ، وأبو بكر ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا إبراهيم بن
محمد ، قال : حدثني سعد بن إسحاق ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن كَعْبٍ
ابْنِ عُجْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴾، أنه كان يقول في الصلاة: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ
وآلِ مُحَمَّدٍ ، كما صَلَيْتَ على إِبْراهِيمَ وآلِ إِبْراهِيمَ ، وبارِكْ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ،
كما بَارَكْتَ على إبراهيمَ وآل إبراهيم، إنّكَ حَمِيدٌ مَجيدٌ )) (٢).
٠ ٣٧١٨ - وأخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك ، قال : أخبرنا عبد الله بن
جَعْفر، قال : حدثنا يونس بن حبيب ، قال : حدثنا أبو داود ، قال: حَدِّثْنَا شُعْبَةً ،
قال: أخبرني الحَكَمُ ، قال : سَمِعْتُ ابن أبي لَيْلَى ، قال: لَقِيَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ،
فقال: ((أُلاَ أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةً؟ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ تَّهِ، فَقُلِنَا: قَدْ عَرَفْنَا كَيْفَ
نُسَلِّمُ عَلَيْكَ ، فَكَيْفَ نُصَلّي عليك؟ قال: (( قُولوا: اللَّهُمْ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى
آل مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آل إبراهيم، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ، اللَّهم بارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ
وَعَلَى آلِ مُحَمّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ على آلِ إبراهيمَ، إنك حميد مجيد)) .
(١) رواه الشافعي في كتاب ((الأم)) (١: ١١٧) باب التشهد والصلاة على النبي ﴾)).
وأشار الهيثمي إليه في مجمع الزوائد (٢: ١٤٤)، وذكر أن البزار قد رواه، وأن إسناده صحيح.
(٢) يأتي تخريجه في الحاشية التالية .

٢ - كتاب الصلاة / ٦٥ - الصلاة على النبي ٤ - ٦٩
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث شعبة (١).
٣٧١٩ - وفيه كالدلالة على أن ذلكَ في الصلاة، لأنَّ قَوْلَهم «قد عَرَفْنَا كيف
نسلم عليك )) إشارةٌ إلى السَّلامِ الذي عَرَفُوه في التشهد، فقولهم: ((كيف نصلي
عليك )) ؟ يعنون في القعود للتشهد . والله أعلم .
٣٧٢٠ - وقد روينا عن عبد المهيمن بن عباس بن سَهْل السّاعدي ، عن أبيه ،
عن جده، أن النبي ◌ّ*، قال: ((لا صلاةَ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ على نَبِيِّ اللَّهِ عَه)).
٣٧٢١ - وعبد المهيمن هذا غير قوي في الحديث (٢).
٣٧٢٢ - وروينا عن جابر ، عن أبي جعفر ، عن أبي مسعود الأنصاري ، أنه
قال :
((لَوْ صَلَّيْتَ صَلاةً لا أُصَلَي فيها على محمد، ما رأيتُ أنها تتم)).
٣٧٢٣ - وفي رواية أخرى ((وعلى آل محمد)).
٣٧٢٤٠٠ - وجابر هذا هو الجعفي وهو ضعيف (٣).
(١) أخرجه البخاري في أحاديث الأنبياء رقم (٣٣٧٠) باب ((حدثنا موسى بن إسماعيل)) فتح
الباري (٦: ٤.٨)، ومسلم في الصلاة الحديث (٨٨٣) من طبعتنا ص (٢: ٤٥٧) باب ((الصلاة
على النبي ﴾ بعد التشهد))، وصفحة (١: ٣.٥) من طبعة عبد الباقي.
رواه أبو داود في الصلاة (٩٧٦ - ٩٧٧ - ٩٧٨) باب ((الصلاة على النبي ® بعد التشهد)»
.(٢٥٧:١)، والترمذي في الصلاة (٤٨٣) باب ((ما جاء في صفة الصلاة على النبي )) (٢:
٣٥٢ - ٣٥٣)، والنسائي في الصلاة باب ((نوع آخر))، عن قاسم بن زكريا ، وعن غيره ، ورواه ابن
ماجه في الصلاة (٩.٤) باب ((الصلاة على النبي ◌ٍّ)) (١: ٢٩٣).
(٢) هو عبد المهيمن بن عباس بن سعد، مدنيّ روى عن أبيه ، وأبي حازم ، وعنه أبو مصعب ،
وابن كاسب ، له نحو عشرة أحاديث .
قال ابن معين : هو ضعيف ، وقال البخاري : منكر الحديث، وقال النسائي : ليس بثقة ، وقال
الدارقطني: ليس بالقوي. الضعفاء الكبير العقيلي (٣: ١١٤)، والميزان (٢ : ٦٧١)
(٣) هو جابر بن يزيد بن الحارث بن عبد يغوث الجُعْفي: رغم أن أبا داود، والترمذي ، وابن ماجه
أخرجوا له في ((سننهم)) وروى شعبةٍ، والثوري، ومسعر عنه، إلا أن الإجماع على تركه لابل على
أنه كذابً وضاع ذلك أنه كان سيئيًّا من أصحاب عبد الله بن سبأ عدو اللَّه وأول من بذر بذور الشقاق
والاختلاف بدسه رسائل على الإمام علي بن أبي طالب ، وعلى عائشة ، وعلى عثمان ، وكان يقول :
إن عليًّا يرجع إلى الدنيا. تنزيه الشريعة (١: ٤٤)، والضعفاء الكبير للعقيلي (١: ١٩١).

٧٠ - معرفة السنن والآثار / ج ٣
٣٧٢٥ - وروينا عن الثوري ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن الشعبي ،
أنه قال: ((مَنْ لم يُصَلِّ على النَّبِيِّ ◌َ﴾ في التَّشَهَّدِ فَلْيُعِدْ صَلاتَهُ)) أو قال:
(( لا تجزىء صلاته)).
٣٧٢٦ - وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ - رحمه الله - في روايةٍ حرملة اختلافَ النَّاسِ في آل
مُحَمَّدٍ ◌ٍَّ، ثُمّ اختارَ: أَنَّهُمْ بَنو هَاشِعٍ، وبنو المطّلب، الذين حُرمت عليهم الصدقة
وجُعل لهم سهم ذي القربى من خُمْسِ الفَيْء والغنيمةِ ، واستدلَّ على ذلك بما رُوي
عن النبي 4 أنه قال :
((إنَّ الصَّدَقَةَ لا تَحِلُّ لمحمدٍ ولا لآلِ محمد، وإنَّ اللَّه حَرَّمَ علينا الصَّدَقَةَ وعَوَّضَنَا
منها الخُمس)) (١).
٣٧٢٧ - وقال اللَّه عز وجل: ﴿وَأَعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيءٍ فَأَنَّ للهِ خُمُسَهُ
ولَلَرَسُولِ وَلِذِي القُرْبَى﴾ (الأنفال: ٤١) فَأُعْطَى رَسُولُ اللَّهَ لَّهُ سَهْمَ ذِي الْقُرْبى:
بني هاشم ، وبني المطلب .
٣٧٢٨ - دلَّ ذلك على أنَّ الذينَ حَرَّمَ اللَّهُ عليهم الصِّدَقَةَ، وَعَوْضَهُمْ مِنْها
الخُمسُ ، والذينَ أُعْطاهم رسولُ اللَّه الْخُمُسَ، هم: آل محمد الذين أُمِرِنَا بالصلاةِ
عليهم معه .
٣٧٢٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال: أخبرني أبو النضر الفقيه ، قال:
أخبرنا أبو بكر محمد بن إسحاق ، قال : حدثنا عيسى بن إبراهيم الغافقي ، قال :
حدثنا ابن وهب ، قال : أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، أُنَّ عْبدَ اللَّهِ بن الحارِثِ
(١) بلفظ: ((إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد)) رواه الخطيب عن بهز بن حكيم عن أبيه عن
جده. كنز العمال (٦ : ١٦٥٢٣).
ويلفظ: (( لا يحل لكم أهل البيت من الصدقات شيءٌ ولا غسالة الأيدي إن لكم في خمس الخمس لما
يقيكم ويكفيكم)) رواه الطبراني عن ابن عباس كنز العمال (٦٥٣٠:٦).
وبلفظ: ((إن الصدقة لا تحل لنا)) رواه أبو داود في كتاب ((الزكاة)) الحديث (.١٦٥) باب
((الصدقة على بني هاشم))، والترمذي في سننه (٣: ٣٧) في كتاب ((الزكاة)) الحديث (٦٥٧)،
والنسائي في سننه (٥: ١.٧) في كتاب الزكاة، باب ((مولى القوم منهم))، وأخرجه الحاكم في
المستدرك (١: ٤.٤) ، وصححه على شرط الشيخين ، ووافقه الذهبي .

٢ - كتاب الصلاة / ٦٥ - الصلاة على النبي # - ٧١
ابْنِ نوفل الهاشمي ، أن عبد المطلب ( بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ] (١)
أُخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ رَبِيعةً بن الحارث ، والعباس بن عبد المطلب ، قَالا لعبد المطلب بن
رَبِيعَةً ، والفضل بن العباس: آثْتِيا رسولَ اللَّهِ ﴾ . فذكر الحديث في إتيانهما
ليستعملهما على الصدقات، قال: فقال لنا: ((إنَّ هذه الصدقات إِنَّمَا هِيَ أُوْسَاغُ
النَّاسِ ، وَلاَ تَحِلُّ لمحمدٍ ولا لآلِ محمد )» وذكر الحديث .
رواه مسلم في الصحيح ، عن هارون بن معروف ، عن ابن وهب (٢).
٠
(١) ما بين الحاصرتين سقط من ( ح).
(٢) أخرجه مسلم في كتاب ((الزكاة)) الحديث رقم (٢٤٤٢) من طبعتنا ص (٤ : ٢.٦) باب
((ترك استعمال آل النبي ﴾ على الصدقة))، ضمن حديث طويل، وهو في صفحة (٢: ٧٥٣) من
طبعة عبد الباقي .
وأخرجه أبو داود في الخراج والإمارة رقم (٢٩٨٥) باب ((في بيان مواضع قسم الخمس وسهم ذي
القربى)) (٣: ١٧٤)، والنسائي في الزكاة (٥: ١.٥) باب ((استعمال آل النبي ﴾ على
الصدقة )) .

٦٦ - قَدْرُ الجلوس في الركعتين الأولَيَيْن والأُخْرَيَيْن (*)
٣٧٣٠ - أخبرنا أبو زكريا ، وأبو بكر ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا إبراهيم بن
سعد [بن إبراهيم } (١)، عن أبيه، عَنْ أبي عُبَيْدَةَ بن عبد الله بن مسعود، عَنْ
أبيه ، قال :
(( كانَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ في الرُّكْعَتَيْنِ كَأنَّهُ على الرَّضْفِ)) (٢) ، قُلْتُ: حَتَّى يقوم
قال : ذلك يريد (٣).
٣٧٣١ - قال الشافعيُّ في رواية أبي سعيد: فَفي هَذا - والله أعلم - دَليلٌ
عَلى أَنْ لاَ يَزِيدَ في الجلوس الأُوِّلِ على التشهدِ، والصلاة على النبيِ عَ#ه وبذلك
آمُرُهُ (٤).
(*) المسألة - ١٥٥ - قال الشافعية : لا يزيد في الجلوس الأول على التشهد والصلاة على النبي
◌ّ، فإن زاد فهو مكروه ، ولا تسنُّ الصلاة على الآل في التشهد الأول ، وتسنُّ في التشهد الأخير .
(١) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ).
(٢) (الرضف): الحجارة التي حميت بالشمس أو بالنار، واحدتها ((رضفة)) وهذا كناية عن
تخفيف الجلوس .
(٣) رواه أبو داود في كتاب ((الصلاة)) الحديث (٩٩٥) باب ((في تخفيف القعود))، ص (١:
٢٦١)، وأخرجه الترمذي في كتاب ((الصلاة)) حديث (٣٦٦) باب ((ما جاء في مقدار القعود في
الركعتين الأوليين)) ص (٢ : ٢.٢)، وقال : هذا حديث حسنٌ إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه ،
والعمل على هذا عند أهل العلم : يختارون أن لا يطيل الرجل القعود في الركعتين الأوليين ، ولا يزيد
على التشهد شيئاً .
وأخرجه النسائي في الصلاة باب ((النهي عن نقرة الغراب)». والإمام أحمد في مسنده (١: ٣٨٦
-٤١٠ - ٤٣٦) بأسانيد من طريق شعبة، ورواه أيضاً في (١: ٤٢٨ - ٤٦٠) بأسانيد أُخّر عن
أبي عبيدة .
(٤) قاله الشافعي بعد أن روى الحديث في كتاب ((الأم)) (٤:١ ١٢١) باب ((قدر الجلوس في
الركعتين الأوليين والأخريين والسلام في الصلاة ».
٧٢
٠

٢ - كتاب الصلاة / ٦٦ - قدر الجلوس في الركعتين الأوليين - ٧٣
٣٧٣٢ - وإذا وَصَفَ إِخْفَافَهُ في الركعتين الأولَيَيْنِ، ففيه - والله أعلم - دليلٌ
على أنّهُ كانَ يَزيد في الركعتينِ الأخريين على قَدْرِ جلوسه في الأوليين (١).
٣٧٣٣ - ولذلك أحبُّ لكلِّ مُصَلِّ أَنْ يَزِيدَ على التشهد والصلاة على النبي
ذكْرَ اللَّه، وتحميده، ودعاءه في الركعتين الأخريين (٢).
٣٧٣٤ - قال { الشيخ} أحمد: وهذا الذي اسْتَحَبَّهُ موجودٌ فيما أخبرنا أبو عبد
الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب العدل ، قال : حَدَّثنا السري
ابن خزيمة ، قال : حدثنا عبد الله بن يزيد المقري ، قال : حدثنا حَيْوَةُ ، عن ابن هاني
عن أبي عليّ الجَنْبِيِّ - هو عمرو بن مالك - عن فَضَالَةَ بن عُبَيْدٍ الأَنْصَارِيِّ:
(( أَنَّ رَسُولَ اللَّهُ عَيْ رَأىَ رَجُلاً صَلَّى لم يحمد الله، ولم يمجده ولمَ يصلِّ على
النَّبِيِّ عَّهِ وانصرف، فقال رسول اللَّه عَّى: ((عَجِّلَ هَذَا)) (٣) فدعاه، فقال له
ولغيره: ((إِذا صَلَى أحدُكُمْ فَلَيَبْدَأْ بِتَمْجِيهِ ربه والثِّناءِ عليه، وليصلِّ على النبي
ثم يدعو بما شاءَ)) (٤).
٣٧٣٥ - وروينا في الحديث الثابت ، عن شقيق بن سَلَمَةً ، عن عبد الله بن
مسعود، عن النبي ◌َّ في التشهد {قال} (٥) في آخره: ((ثُمَّ ليتخير أحدُكُمْ من
الدُّعاء أعجبه إليه، فَيَدْعُو بِهِ)) (٦) .
٣٧٣٦ - وفي روايةٍ أُخْرَىَ ((ثم يتخير بعد من الدُّعَاءِ ما شَاءَ)).
(٢) الأم للشافعي (١ : ١٢١).
(١) الأم في الموضع السابق .
(٣) كذا في (ح)، وفي ( ص): ((عجلَ))، وفي سنن الترمذي: ((عجلتَ أيها المصلي))،
وأثبت ما في ( ح ) ، وهو موافق لسنن أبي داود .
(٤) رواه أبو داود في كتاب (الصلاة)) الحديث (١٤٨١) باب ((الدعاء))، ص (٢: ٧٧) ،
والترمذي في كتاب ((الدعوات))، الحديث (٣٤٧٦) ص (٥ : ٥١٦) وقال : هذا حديث حسنٌ ،
والنسائي في كتاب ((السهو)) (٣: ٤٤ - ٤٥) باب ((التمجيد والصلاة على النبي ))، والإمام
أحمد في مسنده (٦: ١٨)، والحاكم في المستدرك (١: ٢٦٨)، وقال: ((وهذا حديثٌ صحيح على
شرط الشيخين ولا تعرف له علةٌ ولم يخرجاه))، وقال الذهبي: ((على شرطهما)).
(٥) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص).
(٦) الحديث موضعه في سنن البيهقي الكبرى (٢: ١٥٣)، والسنن الصغير له (١ : ١٨١)،
وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١: ٣٨٢)، والبخاري في الصلاة - باب ((التشهد في الآخرة »
فتح الباري (٢ - ٣١١)، ومسلم في الصلاة باب ((التشهد في الصلاة))، وأبو داود في الصلاة
حديث (٩٦٨) باب ((التشهد)) (١ - ٢٥٤)، والنسائي في الصلاة ((باب تخيير الدعاء بعد الصلاة
على النبي #))، وابن ماجه في الصلاة حديث (٨٩٩) باب ((ما جاء في التشهد)) (٢٩٠:١).

٦٧ - القراءة خلف الإمام (*)
٣٧٣٧ - قال الله عز وجل: ﴿وإِذَا قُرِىءَ القُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا ﴾
[الأعراف: ٢.٤] .
٣٧٣٨ - قال الشافعي - رحمه الله - في القديم : فهذا عندنا على القراءة
التي تسمع خاصة .
٣٧٣٩ - قال {الشيخ} أحمد: وروينا عن مجاهد، أنه قال: ((كانَ رسولُ
اللَّهِ يَقْرَأُ فِي الصَّلاةِ فَسَمِعَ قِراءَةً فَتَّى مِنَ الأَنْصَارِ فَتَزَلَتْ هذه الآية)) (١).
. ٣٧٤ - ورُوي من وجه آخر عن مجاهد ، أنه قال : نزلت في خطبة يوم الجمعة .
(*) المسألة - ١٥٦ - خلاصة المسألة عند السادة الشافعية أن قراءة الفاتحة متعينة حفظاً،
أو نظراً في مصحف ، أو تلقيناً، في كل ركعة للإمام والمأموم والمنفرد، سواءً كانت الصلاة سرية
أو جهرية ، فرضاً أو نفلاً ، للأدلة التالية في هذا الباب .
واستحسن الإمام أحمد قراءة بعض الفاتحة في سكتة الإمام الأولى ، وبقيتها في السكتة الثانية ،
ويستمع بينهما لقراءة الإمام .
وقال الحنفية : لا قراءة على المقتدي للأدلة التالية :
أولاً - قال تعالى: ﴿وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ﴾ قال الإمام أحمد:
(( أجمع الناس على أن هذه الآية فى الصلاة))، وهي تأمر بالاستماع والإنصات ، والاستماع خاص
بالجهرية ، والإنصاتُ يعم السرية والجهرية ، فيجب على المصلين أن يستمعوا فيما يجهر به ، وأن
ينصتوا فيما يُسَربه .
ثانياً - السُّنَّة: قال النبي : ((من صلى خلف إمام، فإن قراءة الإمام له قراءة))، وهو يشمل
السرية والجهرية وقال عليه السلام أيضاً: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به ، فإذا كبر فكبروا ، وإذا قرأ
فأنصتوا)) . رواه مسلم عن أبي هريرة .
وانظر في هذه المسألة: بدائع الصنائع (١: ١١٠) وما بعدها، مغني المحتاج (١ - ١٥٦ -
١٦٢)، المهذب (١ - ٧٢)، المجموع (٣ - ٢٨٥)، حاشية الباجوري (١ : ١٥٣ - ١٥٦)،
المغني (١ - ٣٧٦ - ٤٩١).
(١) تفسير مجاهد (١ : ٢٥٤).
٧٤

٢ - كتاب الصلاة / ٦٧ - القراءة خلف الإمام - ٧٥
٣٧٤١ - وروِّينا عن أبي هُريرة أنه قال: ((كانوا يَتَكُلُّمونَ في الصَّلاةِ، فَتَزَلَتْ
هذه الآية)).
٣٧٤٢ - وكذلك قال معاوية بن قرة .
٣٧٤٣ - ورُوي من وجه آخر ، عن أبي هريرة ، أنه قال : نزلت في رفع
الأصوات - [ وهم ] - (١) خلف رسول اللّه عليه في الصلاة.
٣٧٤٤ - وروينا عن أبي موسى الأشعري، وأبي هريرة، عن النبي ◌ّ :
((إذا كَبِّرَ الإِمامُ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا قَرَأُ فَأَنْصِتُوا ».
٣٧٤٥ - وقد أجمع الحفاظ على خطأ هذه اللفظة في الحديث ، وأنها ليست
بمحفوظة : يحيى بن معين ، وأبو داود السجستاني ، وأبو حاتم الرازي ، وأبو علي
الحافظ ، وعلي بن عمر الحافظ ، وأبو عبد الله الحافظ .
٠
٣٧٤٦ - ومن قال بهذا القول : إنما اعتمد على ما أخبرنا أبو أحمد المهرجاني ،
قال : أخبرنا محمد بن جعفر ، قال : حدثنا محمد بن إبراهيم ، قال : حدثنا ابن
بُكَيْر ، قال : حدثنا مَالك (ح) (٢).
٣٧٤٧ - وأخبرنا أبو إسحاق الفقيه ، { قال ] أخبرنا شافع ، قال : أخبرنا أبو
جعفر بن سلامة { قال } : حدثنا المُزَني { قال } : حدثنا الشافعي { قال } ، أخبرنا
مالك ، عن ابن شهاب ، عن ابن أُكَيْمَةَ اللَّيْئِي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ :
((أنَّ رَسُولَ اللَّهِ عََّ انْصَرَفَ مِنْ صَلاةٍ جَهَرَ فيها بالقِرَاءَةِ، قال: ((هَلْ قَرَأُ أُحَدٌ
مِنْكُمْ مَعِيَ آنِفاً))، قال رجل: نَعَمْ يا رسول اللَّه، قَالَ: ((إِنِي أُقُولُ : مالي
أَنَازَعُ القُرْآنَ)) قال: فانتهَى النَّاسُ عن القراءة مَعَ رسولِ اللَّه ◌َله فيما جهر فيه
رسولُ اللَّه ◌َّ بالقِراءَةِ - من الصلوات - حينَ سَمِعُوا ذلكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهٍِّ))(٣).
(١) ما بين الحاصرتين من ( ص ) فقط .
(٢) إشارة التحويل في الإسناد من نسخة ( ص ) فقط.
(٣) أخرجه مالك في الموطأ (٨٦/١، ٨٧)، كتاب الصلاة (٣)، باب ترك القراءة خلف
الإمام .. (١٠)، الحديث (٤٤). وأخرجه أحمد في المسند (٢٤٠/٢)، ضمن مسند أبي هريرة - =

٧٦ - معرفة السنن والآثار / ج ٣
٣٧٤٨ - قال: { الشيخ} أحمد : هذا حديثٌ تَفَرِّدَ به ابن أُكَيْمَةً وهو مجهول،
ولم يكن عند الزهري من معرفته أكثر من أن رآه يحدث سعيد بن المسيب ،
واختلفوا في اسمه ، فقيل: عُمَارة ، وقيل: عمار، قاله البخاري (١) .
٣٧٤٩ - قال أحمد: وقوله ((فانتهى الناس عن القراءة مَعَ رسول اللَّه عَ﴾
فيما جَهَرَ فيه )» من قول الزهري .
٠ ٣٧٥ - قاله : محمد بن يحيى الذهلي صاحب الزهريات ، ومحمد بن
إسماعيل البخاري ، وأبو داود السجستاني .
٣٧٥١ - واستدلوا على ذلك برواية الأوزاعي حين مَيِّزَهُ من الحديثِ ، وَجَعَلَهُ من
= رضي الله عنه. وأخرجه أبو داود في كتاب الصلاة (٢)، باب ((من كره القراءة بفاتحة الكتاب إذا
جهر)) (١٣٧)، الحديث (٨٢٦). وأخرجه الترمذي في السنن (١١٨/٢)، أبواب الصلاة ، باب
(٢٣٣)، وهو ما يلي باب ((ما جاء في القراءة خلف الإمام)) (٢٣٢)، الحديث (٣١٢) . وأخرجه
النسائي في المجتبى من السنن (١٤٠:٢، ١٤١)، كتاب الافتتاح (١١)، باب ترك القراءة خلف
الإمام ... (٢٨). وأخرجه ابن حبان، ذكره الهيثمي في موارد الظمآن، ص (١٢٦) ، كتاب
المواقيت (٥)، باب القراءة في الصلاة (٦٥)، الحديث (٤٥٤) .. وأخرجه نحوه ابن ماجه في السنن
(٢٧٦/١)، كتاب إقامة الصلاة .. (٥)، باب إذا قرأ الإمام فأنصتوا (١٣)، الحديث (٨٤٨)
وكلمة أنازع معناها : أداخل في القراءة ، وأغالب عليها . وقال الخطابي في المعالم : وقد تكون
المنازعة بمعنى المشاركة والمناوية .
وقال ابن الأثير في النهاية : أي أجاذب في قراءته ، كأنهم جهروا بالقراءة خلفه ، فشغلوه ، وهذا
بمعنى التثريب واللوم لمن فعل ذلك .
(١) وابن أكيمة راوي الحديث: هو عمارة بن أكيمة الليثي، وقيل اسمه : عمرو، وعمار ، وعامر
روى عن أبي هريرة في القراءة خلف الإمام، روى عنه الزهري حديثاً واحداً ، وقيل : حديثين ، الآخر
في المغازي ، وقال الحميدي : رجل مجهول ، وكذا قال البيهقي .
قال ابن عبد البر : إصغاء سعيد بن المسيب إلى حديثه دليل على جلالته ، وكذلك قال يحيى بن
معين : كفاك قول الزهري : سمعت ابن أكيمة يحدث عن سعيد .
قال ابن سعد : توفي سنة إحدي ومائة وهو ابن (٧٩) سنة. وذكره ابن حبان في الثقات (٥ : ٢٤٢)
وترتيب الهيثمي، رقم (٩٥٨٣) من تحقيقنا، وله ترجمة في التاريخ الكبير (٣: ٢: ٤٩٨) ،
والجرح (٣: ١: ٣٦٢)، وتهذيب التهذيب (٧: ٤١٠).
٠٠

٢ - كتاب الصلاة / ٦٧ - القراءة خلف الإمام - ٧٧
قَوْلِ الزُّهْرِيِّ، فَكَيْفَ يَصِحُّ ذلك عن أبي هريرة ، وأبو هريرة يأمر بالقراءة خلف
الإمام فيما جهر به وفيما خافت ؟!
: ٣٧٥٢ - وهذا الذي يروى فيه من قول النبي ◌ّ دون ما بعده من قول الزهري
في معنى ما رواه عِمْران بن حُصَيْن في مثل هذه القصة ، وهو مخرج في كتاب
مسلم (١) .
٣٧٥٣ - حدثناه أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك ، قال : حدثنا عبد الله بن
جعفر ، قال : حدثنا يونس بن حبيب ، قال : حدثنا أبو داود الطيالسي ، قال :
حَدِّثَنَا شُعْبَةً، عن قَتَادَةَ، سَمِعَ زُرَارَةَ - يعني - ابن أُوْفَى، عن عِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ:
((أَنَّ رَسُولَ اللَّهُ لَّه صَلَى بَأصْحَابِهِ الظُّهرَ، فقال: ((أَيُّكُمْ قَرَأُ بِسَبِّحٍ آسْمَ رَبِّكَ
الأَعْلَى))، فقال رجل: أنا، فقالَ رَسُولُ اللَّهِ نَّه: ((قَدْ عَرَفْتُ أُنَّ رَجُلاً
خَالَجَنِيها (٢) .
٣٧٥٤ - قال شُعْبَةُ: فقلت لقَتَادَةَ: كَأنَّهُ كَرِهَهُ ، فقال: لَوْ كَرِهَهُ لَنَهَىَ عَنْهُ)).
٣٧٥٥ - قال { الشيخ } أحمد: فإن كان ابن أكَيْمَةً حَفظَ في حديثه أن ذلك
[كان ] في صلاة جهر فيها بالقراءة، فَكَأنَّ بَعَضَ مَنْ كَانَ يُصَلِّي خَلْفَ النَّبِيِّ لَ﴾
جَهَرَ بِالقِراءَةِ خَلْفَهُ فِيما جَهَرَ بِهِ ، وَقِيمَا خَافَتَ ، فقال ما رُوي في القصتين ، وليْسَ
في حديث واحد منهما : أنه نهى عن القراءة .
٣٧٥٦ - وقد رُويَ عن الحجاج بن أرطاة ، عن قَتَادَةَ، عن زُرارَة بن أُوْفَى ، عن
عِمْران بن حُصَيْن ، قال :
((كانَ رسولُ اللَّهِ عَّهِ يَنْهَى عن القِراءَةِ خَلْفَ الإِمام)».
(١) يأتي تخريج الحديث في الحاشية التالية .
(٢) أخرجه مسلم في كتاب ((الصلاة)) الحديث (٨٦٢) ص (٢: ٤٣٢) باب ((نهي المأموم عن
جهره بالقراءة خلف إمامه))، وصفحة (١: ٢٩٨) من طبعة عبد الباقي ، وأخرجه أبو داود في الصلاة
الحديث (٨٢٨ - ٨٢٩) باب ((من رأى القراءة إذا لم يجهر))، ص (١: ٢١٩ -٢٢٠)، وأخرجه
النسائي في الصلاة باب ((ترك القراءة خلف الإمام فيما لم يجهر فيه)).

٧٨ - معرفة السنن والآثار / ج ٣
٣٧٥٧ - وفي سؤالِ شُعْبَةً ، وجوابٍ قَتَادَةَ في هذه الرَّوايَةِ الصحيحة تكذيبُ من
قَلَبَ هذا الحديث (١) ، وَأُتى فيه بِما لَمْ يَأْتِ به الثقاتُ مِنْ أُصْحَابِ قَتَادَةً.
٣٧٥٨ - وقد رُويت هذه القصة بعينها من وَجْهٍ آخَرَ ، وفيها زيادَةٌ لَيْسَتْ في
رِوايَةٍ عِمْران.
٣٧٥٩ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن
عبد الله بن قريش، قال : حدثنا الحسن بن سفيان ، قال : حدثنا عقبة بن مكرم ،
قال: حدثنا يونس بن بُكَيْر ، قال : أخبرنا أبو حنيفة ، والحسن بن عمارة ، عن
مُوسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن شداد بن الهاد، عن جابر بن عبد الله، قال :
(صَلَى رسولُ اللَّه ◌َلَ بأصحابهِ الظُّهْرَ أُو العَصْرَ، فلما أَنْصَرَفَ قال: ((مَن قَرَأُ
خَلْفِي بـ: ((سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعلى)) فَلَمْ يَتَكُلُّمْ أُحَدٌ ، فَرَدَّدَ ذلك ثلاثا ، فقال رجل :
أُنَا يَا رَسُولَ اللّه، فقال :
((لَقَدْ رَأَيْتُكَ تخالجني، أو قال: تنازعني القرآن، من صَلّى منكم خَلْفَ إِمَامِهِ
فَقِراءَته له قراءة)) (٢).
٠ ٣٧٦ - وأخبرنا أبو عبد الله ، قال: حدثنا بكر بن محمد بن حمدان الصيرفي
بمرو ، قال : حدثنا عبد الصمد بن عبد الفضيل البلخي (٣)، قال : حدثنا مكي بن
إبراهيم ، عن أبي حنيفة ، عن أبي الحسن موسى بن أبي عائشة ، عن أبي الوليد
وهو عبد الله بن شداد، عن جابر، قال: ((انصرفَ النَّبِيُّ ◌ٌ مِنْ صَلاةِ الظُّهْرِ،
أُوِ العَصْرِ )). فذكر معناه إلى قوله: ((لَقَدْ رَأَيْتُكَ تُنَازعني أو تخالجني القرآن)»
لم يزد عليه .
(١) نقله الزيلعي في نصب الراية (٢: ١٨) من قول البيهقي في المعرفة.
(٢) رواه محمد بن الحسن في موطئه ص (٩٧)، وهو في كتاب الآثار ص (٢٠) ، وفي السنن
الكبرى (٢: ١٥٩)، ورواه الدارقطني في سننه ص (١٢٣) من الطبعة الهندية . وانظر نصب الراية
(٢ : ٧ - ٩) حول إسناد هذا الحديث .
(٣) في ( ص): ((عبد الصمد بن الفضل البلخي)).

٢ - كتاب الصلاة / ٦٧ - القراءة خلف الإمام - ٧٩
٣٧٦١ - وبهذا الإسناد بعينه ، عن أبي حنيفة ، عن موسى بن أبي عائشة ،
عن عبد الله بن شداد، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ® :
((أَنَّهُ صَلَّى، فَكَانَ مَنْ خَلْفَهُ يَقْرَأُ، فَجَعَلَ رَجُلٌ مِنْ أُصْحَابِ النَّبِيِّ عَلِ يَنْهَاهُ عَنِ
القِراءَةِ في الصَّلاةِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أُقْبَلَ عَلَيْهِ الرَّجُلُّ، فَقَالَ: أُتَنْهَاني عن القِراءَةِ
خَلَفَ رَسُولُ اللَّه عَّهِ؟ فَتَنَازَعَا، حَتَّى ذُكِرَ ذَلَكَ للنبيِ عَله، فقال النبي ◌َّ: ((مَنْ
صَلَى خَلْفَ إِمَامٍ، فَإِنَّ قِرَاءَةَ الإِمَامِ لَهُ قِرَآءَةٌ)).
٣٧٦٢ - قال { الشيخ } أحمد: هذا الكلامُ في هذه القصة الأخيرة، قَدْ
رواهُ سُفْيانِ الثَّوْرِي، وشُعْبَةُ بن الحجاج ، وسُفْيان بن عُيَيْنَةً ، وأبو عوانة ، وجماعة
من الحفاظ ، عن موسى بن أبي عائشة ، عن عبد الله بن شداد ، عن النبي ◌ّ
مرسلاً (١).
٣٧٦٣ - ورواه أيضا عبد الله بن المبارك، عن أبي حنيفة مرسلاً مختصراً .
٣٧٦٤ - وروى جابر الجعفي وهو متروك ، وليث ابن أبي سليم ، وهو ضعيف ،
عن أبي الزبير ، عن جابر ، عن النبي # :
((مَنْ كانَ له إمامٌ، فقراءَةُ الإمامِ له قِراءَةٌ)) (٢).
٣٧٦٥ - وكل من تابعهما على ذلك أضعف منهما أو من أحدهما .
٣٧٦٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال : سمعتُ سلمة بن محمد الفقيه ،
يقول : سألتُ أبا موسى الرازي الحافظ ، عن الحديث المروي عن النبي #مه :
(( من كان له إمام، فقراءة الإمام له قراءة)) فقال: لَمْ يَصِحَّ فيه {عندنا} (٣)
عن النبي # شَيءٌ، إنما اعْتَمَدَ مشايخنا فيه الروايات عَنْ عَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللَّه بن
مسعود ، والصحابة .
(١) نصب الراية (٢: ٩)
(٢) رواية جابر بن يزيد الجُعْفي عن أبي الزبير عن جابر بن عبد اللَّه عند ابن ماجه في كتاب
(الصلاة)) باب ((إذا قرأ الإمام فأنصتوا))، وانظر مسند الإمام أحمد (٣: ٣٣٩)، ففيه هذه الرواية
من طريق الحسن بن صالح ، عن أبي الزبير، عن جابر ، ولم يذكر الجُعْفي .
(٣) ما بين الحاصرتين ليس في ( ص ).

٨٠ - معرفة السنن والآثار / ج ٣
٣٧٦٧ - قال أبو عبد اللَّه: أُعْجَبَنِي هَذا لَمَّا سَمِعْته، فَإِنَّ أَبَا مُوسَى أُحْفَظُ
مَنْ رَأَيْنَا من أصحابِ الرأي عَلَى أُدِيِمِ الأرْضِ .
٣٧٦٨ - قال { الشيخ} أحمد: فإنْ صَحِّ شَيْءٌ من ذلك، ففيما روينا في
الإسناد الأول عن أبي حَتيفَةَ دلالةٌ على السبب الذي وَرَدَ عليه هذا الكلام .
٣٧٦٩ - وَقَدْ بَيِّنَ عُبَادَةُ بن الصامت، وهو أُحَدُ النُّقَبَاءِ لَيْلَةَ العَقَبَةِ، وَقَدْ شَهِدَ
بَدْراً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَ﴾ ، في مثل هذه القصة.
٠ ٣٧٧ - وهو يُشْبُهُ أُنْ يكون قصةُ حَديثِ ابنِ أُكَيْمَةَ بِعَيْنِها، أنَّ النبي ◌َّهُ إِنَّمَا
جَعَلَ قِراءَةَ الإِمام لَهُ قِراءَةٌ في قراءَةِ السُّورَةِ، وفي الْجَهْرِ بالقِراءَةِ دونَ قِراءَةِ
الفَاتحَّة .
٣٧٧١ - وخبر عبادة مُفَسَّرٌ ، ذكر فيه ما نهى عنه وما أُمَرَ بِهِ ، فهو أولى من
غيره .
٣٧٧٢ - ويشبه أن تكون رواية مكي بن إبراهيم أحفظ ، لموافقتها في القصة
الأولى رواية عمران بن حُصَيْن ، وموافقتها سائر الرواة عن أبي حَنِيفَةً في القصة
الأخرى ، دون ذكر جابر فيها ، فإنَّ غَيْرَهُ رواها مرسلة .
٣٧٧٣ - ثم يشبه أن تكونَ هذه القصة الأخرى بعد الأولى ، لمعرفة بعض
الصحابة كراهية القراءة خَلْفَهُ بما شهد منه في القصة الأولى .
٣٧٧٤ - ثم يشبه أن تكون هذه القصة الأخرى هي القصة التي رواها عبادة بن
الصامت ، وابن أُكَيْمَةً، عن أبي هريرة ، إلا أنَّ ابن شداد، حَفِظَ فيها إِنْكارَ
الصحابي والنهي مطلقا ، ولم يحفظ استثناء الفاتحة .
٣٧٧٥ - وعبادة حَفِظَ إِنْكَارَ النبي لتَّ قِراءَة مَنْ قَرَأُ خَلْفَهُ، ثم نَهْيَهُ عَنْها
وأُمْرَهُ بقراءَةِ الفَاتِحَةِ ، وإخباره بأن لا صلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَاً بِها ، وإن كانت قصة أخرى
فحديث عبادة زائِدٌ ، فهو أولى . والله أعلم .
٣٧٧٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب ، قال : حدثنا أبو زُرْعَةَ الدمشقي ، قال : حدثنا أحمد بن خالد الوهبي ،
قال : حدثنا محمد بن إسحاق ( ح ) .