النص المفهرس

صفحات 421-440

٢ - كتاب الصلاة / ٤٩ - من قال: لا يرفع يديه في الصلاة إلا عند الإفتتاح - ٤٢١
قال : بل حديث الزّهري وحده .
فقلت : فمع الزهري أحدَ عَشَرَ رَجُلاً من أصحابِ رسولِ الله ◌َّه منهم :
أبو حُمَيْد السَّاعدي، وحديث وائل بن حُجْر (١) كلها عن النبي ◌َّه بما وصفت.
وثلاثةُ عَشَرَ حَديثا أُوْلى أن تثبت من حديث واحد ، ومن أصل قولنا وقولك
أنه لو لم يكن معنا إلا حديث واحد ، ومعك حديث يكافئه في الصِّحَّةِ ، وكان
في حديثك ((أن لا يعود لرفع اليدين))، وفي حديثنا ((يعود لرفع اليدين)» ،
كان حديثنا أُوْلَى أَنْ يُؤْخَذَ بِهِ ، لأنَّ فيه زيادة حفظها بما لم يحفظ صاحب حديثك .
فكيف صِرْتَ إلى حَديثِكَ وتَرَكْتَ حَدِيثَنا ، والحُجَّةُ لَنَا فِيه عَلَيْكَ بهذا، وبأنَّ
إسنادَ حديثكَ لَيْسِ كإسنادٍ حديثنا، وبأَنَّ أُهْلَ الحِفْظِ يَرْوُونَ أنَّ يزيد لُقِّنَ: (( ثم
لا يعود )» .
٣٢٧٦ - وأما حديث علي فَأخبرناه محمد بن عبد الله الحافظ ، قال: حدثنا
أبو الحسن العَزِي ، قال : حَدَّثَنا عثمان بن سعيد الدارمي ، قال : حدثنا أحمد
ابن يونس ، قال : حدثنا أبو بكر النهشلي ، عن عاصم بن كُلَيْب ، عن أبيه ،
عن علي :
« أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ في التكْبِيرَةِ الأولى من الصلاة ، ثم لا يعود (٢) في
شيء منها )) (٣).
(١) وحديث وائل بن حجر أخرجه مسلمٌ في كتاب الصلاة (١: ٣٠١) من طبعة عبد الباقي ،
في باب «وضع يده اليمنى على اليسرى بعد تكبيرة الإحرام، وفيه: ((أُنَّهُ رأى النّبي ◌َ﴾ رَفع
يَدِيهِ حين دخل في الصَّلاةِ وكبِّرَ، ثُم التحَف بثوبِهِ، ثم وضع يدهُ اليُمنَى على اليُسرىَ، فلما أرادَ
أن يُرَكَعَ أُخَرِجَ يديهِ من الثَوبِ، ثم رَفعهمَا وَكَّرَ فَركع ، فلما قال: سَمِعَ اللَّهُ لمن حَمِدهُ رفع يديهِ ،
فلما سَجّدَ سجد بين كفيه)).
(٢) في (ص): ((ثم لا يرفع)) وفي نصب الراية (١: ٤.٦): ((ثم لا يعود يرفع)).
(٣) أخرجه الطحاوي ص ( ١٣٢)، وقال في الدراية ص ( ٨٥): رجاله ثقات ، وقال
الدارقطني في ((علله)»: واختلف على أبي بكر النهشلي فيه ، فرواه عبد الرحيم بن سليمان عنه ،
عن عاصم بن كليب ، عن أبيه، عن النبي ـ ، ووهم في رفعه وخالفه جماعة من الثقات: منهم
عبد الرحمن بن مهدي ، وموسى بن داود ، وأحمد بن يونس وغيرهم ، فرووه عن أبي بكر النهشلي
موقوفاً عن علي ، وهو الصواب ، وكذلك رواه محمد بن أبان ، عن عاصم موقوفاً ، فجعله
الدارقطني موقوفاً صواباً ، والله أعلم .

٤٢٢ - معرفة السنن والآثار / ج ٢
٣٢٧٧ - قال الدارمي : فهذا قد روي من هذا الطريق الواهي عن عليّ .
٣٢٧٨ - وقد رَوَى عبد الرحمن بن هُرْمز الأعرج ، عن عبد الله بن أبي رافع ،
عن علي :
((أنَّهُ رَأى النبي ◌ٌَّ يرفعهما عند الركوعِ، وبعدما يرفع رأسه من الركوع)).
٣٢٧٩ - فليس الظنُّ بعليَّ أنَّهُ يختار فعله على فعلِ النبي عَّه، ولكن
ليس أبو بكر النهشلي ممن يحتج بروايته أو تثبت به سنة لم يأت بها غيره . .
٠ ٣٢٨ - وأما حديث عبد الله بن مسعود، فأخبرناه أبو علي الروذباري ،
قال : حدثنا أبو بكر بن داسة ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا عثمان بن
أبي شيبة ، قال : حدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن عاصم - يعني ابن كليب -
عن عبد الرحمن بن الأسود ، عن علقمة ، قال : قال عبد الله بن مسعود :
((ألا أُصَلِّ لَكُمْ صَلاةَ رسول اللهِ عَّهُ))، قال: فَصَلَى وَلَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ إلا
مَرَّةٌ (١).
(١) حديث عبد الله بن مسعود أخرجه أبو داود في باب ((من لم يذكر الرفع عند الركوع))،
والترمذي في كتاب الصلاة حديث ( ٢٥٧) باب (( ما جاء أن النبي ◌َّه لم يرفع إلا في أول مرة))
ص (٢: ٤٠)، وقال: حديث ابن مسعود حديثٌ حسنٌ، وأخرجه النسائي في الصلاة باب ((ترك
اليدين الركوع)) وباب ((الرخصة في ذلك))، والإمام أحمد في مسنده (١ : ٤٤٢).
وهذا الحديث صححه ابن حزم أيضاً ، وغيره من الحفاظ ، وهو حديثٌ صحيح ، وما قالوه في
تعليله ليس بعلة ، ولكنه لا يدل على ترك الرفع في المواضع الأخر ، لأنه نفيَ، والأحاديث الدالة
على الرفع إثبات ، والإثبات مقدمٌ ، والرفع سنةٌ ، وقد يتركها مرة أو مراراً .
وقد جعل العلماء والحفاظُ المتقدمون هذه المسألة ( مسألة رفع اليدين عند الركوع ) من مسائل
الخلاف العويصة ، وألف فيها بعضهم أجزاء مستقلة ، ثم تبعهم من بعدهم في خلافهم ، وتعصب
كل فريقٍ لقوله ، حتى خرجوا بها عن حد البحث إلى حد العصبية والتراشق بالكلام ، وذهب بعضهم
من المفسرين إلى تضعيف بعض الأحاديث وتصحيح بعضها انتصاراً لمذاهبهم ، وتركوا سبيل
الإنصاف والتحقيق ، والمسألة كلها أقرب من هذا كله ، فإن الرفع في الموضعين المختلف عليهما
ثابتٌ بأحاديث صحاح جدا ، وليس في رواية من روى ترك الرفع إلا ما قلنا : أن المثبت مقدم على
النافي .

٢ - كتاب الصلاة / ٤٩ - من قال: لا يرفع يديه في الصلاة إلا عند الإفتتاح - ٤٢٣
٣٢٨١ - وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي ، وأبو بكر بن الحارث الفقيه ،
قالا : أخبرنا علي بن عمر الحافظ ، قال : حدثنا أبو سعيد محمد بن عبد الله
ابن إبراهيم بن مشكان المروزي ، قال : حدثنا عبد الله بن محمود ، قال : حدثنا
عبد الكريم بن عبد الله ، عن وهب بن زمعة ، عن سفيان بن عبد الملك ، عن
عبد الله بن المبارك ، قال :
لم يثبت عندي حديث عبد الله بن مسعود أنَّ رسول الله عَُّ رَفَعَ يَدَيْهِ أوَّلَ
مَرَّةٍ ، ثُمِّ لَمْ يَرْفَعْ .
وقد ثَّبّتَ عندي حديث من يرفع يديه عنه ، إذا ركَعَ وإذا رفع .
٣٢٨٢ - ذكره عبيد الله العمري، ومالك، ومَعْمَر، وسفيان، ومحمد بن
أبي حفصة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي ﴾ (١).
= ولقد ذهب علماء الشافعية إلى الرفع، لثبوت الحديث فيه، واتباعاً للإمام الشافعي في أخذه
بالحديث إذا صح ، وللحجج التي ساقها الإمام الشافعي ، والبيهقي من بعده ، وأخذ الحنفية بعدم
الرفع لما ساقوه من أحاديث جياد، ولخص لنا المسألة الإمام الحازمي في كتابه النفيس: «الاعتبار
في التلسخ والمنسوخ من الآثار)» فقال في الوجه التاسع عشر من عوامل ترجيح الحديث : أن يكون
أحد الراوبين لم يضطرب لفظه، والأخر قد المضطرب لفظه ، فيرجح خبر من لم يضطرب لفظه، لأنه
يدل على حفظه وضبطه بوسوء حفظ صاحبه، مثاله حديث ابن عمر: ((كان النبي ◌َّ يرفع يديه إذا
كبر وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع» .
قال الحازمي : فهذا حديثُ يروى عن ابن عمر من غير وجهٍ ، وممن رواه الزهري عن سالم ، ولم
يختلف عليه فيه ، ولا اضطراب في متنه ، فكان أولى بالمصير إليه من حديث البراء بن عازب:
((أن رسول الله ﴾ كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه إلى قريب من أذنيه ثم لا يعود)) لأن هذا
الحديث يعرف بيزيد بن أبي زياد وقد اضطرب فيه ، الاعتبار ص (٧١ - ٧٣ ) من طبعتنا الثانية
التي صدرت في غرة محرم (١٤١٠) والله أعلم .
(١) حديث عبد الله بن عمر أخرجه مسلمٌ في الصلاة باب ((استحباب رفع اليدين حذو المنكبين
مع تكبيرة الإحرام والركوع)»، حديث رقم ( ٨٣٧) من طبعتنا ، ورواه أبو داود في الصلاة رقم
(٧٢١) باب ((رفع اليدين في الصلاة)) (١: ١٩١ - ١٩٢)، والترمذي في الصلاة (٢٥٥)
باب ((ما جاء في رفع اليدين عند الركوع)» (٢: ٣٥)، والنسائي في الصلاة باب «رفع
اليدين الركوع حذو المنكبين))، وابن ماجه في الصلاة رقم ( ٨٥٨) باب (( رفع اليدين إذا ركع
وإذا رفع رأسه من الركوع)) ص (١ : ٢٧٩).

٤٢٤ - معرفة السنن والآثار / ج ٢
٣٢٨٣ - قال ( الشيخ ) أحمد : زادَ فيه أبو عبد الله الحافظ ، قال :
حَدَّثَني أبو بكر الجراحي ، قال : حدثنا يحيى بن ساسويه ، قال : حدثنا عبد
الكريم بإسناده ، قال: عبد الله - وأراه واسعاً - ، ثم قال عبد الله:
((كأني أُنْظُرُ إلى النبي عَُّ وهو يَرْفَعُ يَدَيْهِ، لكثرة الأحاديث وجَوْدَة
الأسانيد )).
٣٢٨٤ - قال أحمد: وقد رواه عبد الله بن إدريس، عن عاصم بن كُلِيْب ،
فذکر فیه رفع يَدَيْهِ حین گبِرَ في الابتداء ، و لم یتعرض للرفع ولا لترکه بعد ذلك ،
وذكر تطبيقَ يَدَيْهِ بَيْنَ فَخْذَيْهِ ، وقد يكون رَفَعَهُمَا فلم ينقله كما لم ينقل سائِرَ
سُنَنِ الصلاة .
٣٢٨٥ - وقد يكون ذلك في الابتداء قَبْلَ أُنْ يُشْرع رفع اليدين في الركوع ،
ثم صار التطبيق منسوخاً (١) ، وصارَ الأَمْرُ في السُّنّةِ إلى رَفْعِ البَدَيْنِ عند
الرَكُوعِ ، وَرَفْعِ الرَّاسِ منه ، وخَفِيَا جميعا على عبد الله بن مسعود.
٣٢٨٦ - ( قال الشيخ أحمد ) : وروى محمد بن جابر ، عن حماد بن
أبي سليمان ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله بن مسعود ، قال :
((صَلَيْتَ خَلْفَ النَّبِيِّ عَّهِ، وأبي بكر، وعمر، فلم يَرْفَعُوا أيديهم إلا عنْدَ
افتتاحِ الصلاة)) (٢).
٣٢٨٧ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، قال : حدثنا أبو جعفر محمد بن
سعيد المذكر ، قال حدثنا العباس بن حمزة ، قال : حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل ،
قال : حدثنا محمد بن جابر . فذكره .
(١) يأتي موضوع التطبيق في الباب التالي إن شاء الله.
(٢) رواه الدارقطني (١: ٢٩٥)، والبيهقي في الكبرى (٢: ٧٩)، وفي إسناده محمد
ابن جابر وسيأتي الكلام عليه .

٢ - كتاب الصلاة / ٤٩ - من قال: لا يرفع يديه في الصلاة إلا عند الإفتتاح - ٤٢٥
٣٢٨٨ - قال أبو عبد الله: هذا إسنادٌ ضعيف، وضَعَّفَ: محمد بن
جابر (١) ، وإسحاق بن أبي إسرائيل .
٣٢٨٩ - وإنَّما الرواية فيه عن حماد بن أبي سليمان ، عن إبراهيم ،
عن ابن مسعود من فعله مرسلاً ، هكذا رواه حماد بن سلمة ، عن حماد .
٣٢٩٠ - قال (الشيخ ) أحمد : وبمعناه ذكره أبو الحسن الدارقطني
الحافظ (٢).
٠ ٣٢٩١ - قال الشافعي في القديم : قال قائل : رويتم قولكم عن ابن عمر ،
والثابت (٣) عن علي ، وابن مسعود أنهما كانا لا يرفعان أيديهما في شيءٍ من
الصَّلاةِ إلا في تَكْبِيرَةِ الافتتاح، وهما أُعْلم بالنبي ◌َّه من ابن عمر، لأنَّ النبي
لَهُ قالَ :
((لِيَلِنِي مِنْكُمْ أولُو الأحْلامِ والنُّهى)) (٤) فكان ابن عمر خلف ذلك.
٣٢٩٢ - قال الشافعي ( - رحمه الله - ) (٥): وإنما أرادَ صاحب هذا
- والله أعلم - بقوله: رواه عن ابن عمر ، ليوهم العامة أنَّ ابنَ عمر لم يَرْوهِ عن
النبي ◌َّ﴾، وقال: عليٌّ، وابن مسعود أعلم بالنبي ◌َّه من ابن عمر.
(١) هو محمد بن جابر اليمامي الكوفي السُّحَيْمي: صدوقٌ ، ذهبت كتبه ، وساء حفظه ، وخلط
كثيراً ، وعمي فصار يلقن . وقال فيه البخاري ليس بالقوي عندهم .
تاريخ ابن معين (٢: ٥.٧)، التاريخ الكبير (١: ١: ٥٣)، الجرح ( ٣: ٢ : ٢١٩)
المجروحين (٢ :٢٧٠)، الضعفاء الكبير (٤١:٤)، الميزان (٤٩٦:٣)، التهذيب (٨٨:٩).
(٢) سنن الدارقطني (١: ٢٩٥).
(٣) في ( ص): ((والمثبت)).
(٤) رواه مسلم في كتاب ((الصلاة)) باب ((تسوية الصفوف)) ص (١: ٣٢٣) من طبعة
عبد الباقي، وصفحة ( ٢ : ٥١٢) من طبعتنا، الحديث رقم (٩٤٩)، ورواه أبو داود في الصلاة
حديث ( ٦٧٥) باب ((من يستحب أن يلي الإمام في الصف وكراهية المتأخر)) (١: ١٨)،
والترمذي في الصلاة حديث (٢٢٨) باب ((ما جاء: لِيَلِينِي منكم أولو الأحلام والنهى)).
ص (١ : ٠ ٤٤ ) .
(٥) ما بين الحاصرتين من ( ص ) فقط.

٤٢٦ - معرفة السنن والآثار / ج ٢
٣٢٩٣ - وقوله: لا يثبت عن علي ، وابن مسعود ، وإنما رواه عن عاصم بن
كُليب ، عن أبيه ، فأخذوا برواية عاصم بن كُليب فيما روى عن أبيه ، عن
علي ، وترك ما روى عاصم ، عن أبيه ، عن وائل بن حجر، أن النبي نَّهُ رَفَعَ
یدیه ، کما روى ابن عمر .
٣٢٩٤ - ولو كانَ هذا ثابتاً عنهما ، كان يُشبه أن يكون رآهما مرة أُغْفَلا
فيه رفع اليدين، ولو قال قائل: ذَهَبَ عنهما حفظ ذلك، عن النبي عَّه،
وحَفِظَ ابن عمر، لكانت له حُجَّةٌ ، لأنَّ الضحاك بن سفيان قد حَفِظَ على
المهاجرين والأنصار ، وغيره أولى بالحفظ منه ، فالقول قول الذي قال: رَأَيْتُهُ
فَعَلَ ، لأنه شَاهَدَ ، ولا حُجَّةً في قول الذي قال : لم يره .
٣٢٩٥ - قال: والذي يحتج علينا بهذا يقول في الأحاديث والشهادات ، من
قال : لم يفعل فلان فليسَ بُحُجّةٍ ، ومن قال : فعل فهو حجة لأنه شاهد ،
والآخر قد يغيب عنه ذلك ، أو يحضره فينساه .
٣٢٩٦ - وقد روى هذا عدد، عن رسول الله عَّ سوى ابن عمر ، وقوله :
قال النبي عليه :
(( ليلني منكم أولو الأحلام والنهى )) فيرى أنَّ ابن عمر كان خَلْفَ ذلك .
٣٢٩٧ - لقد كان ابن عمر عندنا من ذوي الأحلام والنُّهى ، ولو كان فوق
ذلك منزلة كان أُهْلها .
٣٢٩٨ - وإنْ تَقَدَّمَ أحدٌ ابن عمر بِسابِقَةٍ ، ما قصر ذلك بابن عمر ، عن بلوغ
ما هو أهله من الفضل في : صحبته ، وسابقته ، وصهره ورضا المسلمين عامة عنه .
٣٢٩٩ - وقد وقف الصُّنَابِحي (١) خلفَ أبي بكر، وثم المهاجرون والأنصار ،
ولا شكِّ أنه قد كان يقف خَلْفَ رسول الله عَّه مع المهاجرين والأنصار غيرهم ،
(١) هو الفقيه ، أبو عبد الله، عبد الرحمن بن عُسيلة المرادي الصُّنابحي، ممن أدرك زمان النبوة،
وقدم من المدينة بعد وفاة النبي ◌ّ بليال، وصلى خلف الصديق . ترجمته في طبقات ابن سعد
(٤٤٣:٧)، والتاريخ الكبير (٥: ٣٢١)، والجرح والتعديل (٥ : ٢٦٢)، والاستيعاب
(٨٤١)، وتهذيب التهذيب ( ٦ : ٢٢٩).

٢ - كتاب الصلاة / ٤٩ - من قال: لا يرفع يديه في الصلاة إلا عند الإفتتاح - ٤٢٧
وإن كانوا أكثر مَنْ فيه (١) ، وليس ابن عمر ممن يقصر به عن ذلك الموقف ، ولا
ممن تغمز روايته ، ولا ممن يخاف غلطه ، ولا روايته إلا ما أحاط به .
٣٣٠٠ - قال (الشيخ) أحمد : وفيما قال الشافعي (رحمه الله ) جواب
عن كل خبر يوردونه في ترك الرفع .
٣٣٠١ - وأما إنكار إبراهيم النخعي حديث وائل بن حجر ، وقوله : أترى
وائل بن حجر أعلم من علي وعبد الله؟ وقوله: لَعَلَّهُ فَعَلَ ذلك مرة (واحدة)(٢)
ثم تركه .
٣٣.٢ - فقد أجاب الشافعي عنه بجواب مبسوط ، ومما جرى في خلال
كلامه ، أن قال : ومن قولنا وقولك أن وائل بن حجر إذا كان ثقة لو روى عن
النبي ◌َّ شيئا، وقال عدد من أصحاب النبي ◌َّه لم يكن ما روى كان الذي
قال كان أولى أن يؤخذ به .
٣٣.٣ - قال: وأصل قولنا أن إبراهيم لو روى عن علي وعبد الله لم يقبل
منه ، لأنه لم يَلْقَ واحداً منهما ، فقال : وائل أعرابي .
٣٣.٤ - قال الشافعي: أفرأيت مربع الضبي، وقزعة ، وسَهْم بن مِنْجاب ،
حين روى إبراهيم عنهم ، أهم أولى أن يروي عنهم أم وائل بن حجر ، وهو
معروف عندكم بالصحابة ، وليس واحد من هؤلاء فيما زعمت معروفاً عندكم بشيء .
قال : لا ، بل وائل بن حجر .
٣٣.٥ - قال الشافعي: فكيف يرد حديث رجل من الصحابة ، ويروي عمن
دونه !
ونحن إنما قلنا بِرَفْعٍ اليدين عن عدد لعله لم يرو عن النبي ◌َّ شيئا قط عدد
أكثر منهم غير وائل ، ووائل أهلٌ أَن يُقْبَلَ عَنْهُ .
(١) كذا في (ح)، وفي (ص): ((أكثر من ثلاثة)).
(٢) ما بين الحاصرتين من ( ص ) فقط .

٤٢٨ - معرفة السنن والآثار / ج ٢
٣٣.٦ - وهذا فيما أخبرناه أبو عبد الله أن أبا العباس حدثهم، قال:
أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي . فذكره .
٣٣.٧ - قال ( الشيخ ) أحمد: وفيما روينا في حديث وائل بن حجر من
قوله: ((ثم أتيتهم الشتاء فرأيتهم يرفعون أيديهم في البرانس)» جواب عن
قول إبراهیم لعله فعله مرة ثم تركه .
٣٣.٨ - وقرأت في كتاب الطحاوي ( - رحمنا الله وإياه - ) (١)
فصلاً (٢) في حمله حديث ابن عمر على أنه صار منسوخاً ، واحتجاجه في ذلك
بحديث أبي بكر بن عياش، عن حُصَيْن، عن مجاهد قال: ((صَلَيْتَ خَلْفَ
ابن عمر فلم يرفع يَدَيْهِ إلا في التكبيرة الأولى مِّنَ الصلاة )).
٣٣.٩ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال: أخبرنا أبو بكر مكرم بن
أحمد القاضي ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا أبو بكر بن
عياش ، عن حصين ، عن مجاهد ، قال :
(( ما رأيتُ ابن عمر يَرْفَعُ يَدَيْهِ إلا في أوّلِ ما يفتتح الصلاة)).
٣٣١٠ - وقد تكلم في حديث أبي بكر بن عياش محمد بن إسماعيل
البخاري وغيره من الحفاظ ، مما (٣) لو علمه المحتج به لم يحتج به على الثابت
عن غيره .
٣٣١١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن
موسى البخاري ، قال : حدثنا محمود بن إسحاق ، قال : حدثنا محمد بن
إسماعيل البخاري قال : والذي قال أبو بكر بن عياش ، عن حصين ، عن مجاهد ،
عن ابن عمر ، في ذلك قد خولف فيه عن مجاهد .
٣٣١٢ - قال وكيع، عن الربيع بن صبيح: ((رأيتُ مجاهداً يرفع يديه)).
. (١) ما بين المحاصرتين من ( ص ) فقط .
(٢) شرح معاني الآثار ص ١ ١٢٣).
(٣) في (ص): ((بما)).

٢ - كتاب الصلاة / ٤٩ - من قال: لا يرفع يديه في الصلاة إلا عند الإفتتاح - ٤٢٩
٣٣١٣ - وقال عبد الرحمن بن مَهْدي، عن الربيع: ((رأيت مجاهداً يرفع
يديه إذا ركع ، وإذا رفع رأسه من الركوع )) .
٣٣١٤ - وقال جرير ، عن ليث ، عن مجاهد :
(( أنه كان يرفع يديه)) هذا أحفظ عند أهل العلم .
٣٣١٥ - قال: وقال صَدُّقة : إن الذي روى حديث مجاهد أنه لم يرفع يديه
إلا في ( أول ) (١) التكبيرة ، كان صاحبه قد تغير بأُخَرَةٍ يريد أبا بكر بن
عياش .
٣٣١٦ - قال البخاري : والذي رواه الربيع ، وليث أولى مع رواية طاوس ،
وسالم ، ونافع ، وأبي الزبير ، ومحارب بن دثار ، وغيرهم ، قالوا : (( رأینا
ابن عمر يرفع يديه إذا كَبِّرَ ، وإذا رَكَعَ ، وإذا رَفَعَ )» .
٣٣١٧ - قال ( الشيخ ) أحمد : وهذا الحديث في القديم كان يرويه أبو بكر
ابن عياش ، عن حصين ، عن إبراهيم ، عن ابن مسعود مرسلاً . موقوفاً ، ثم
اختلط عليه حين سَاءَ حفظه ، فَرَوَى ما قَدْ خُولِفٌ فيه .
٣٣١٨ - فكيف يجوز دعوى النسخ في حديث ابن عمر بمثل هذا الحديث
الضعيف .
٣٣١٩ - وقد ( كان ) (٢) يمكن الجمع بينهما ، أن لو كان ما رواه ثابتاً ،
بأنه غفل عنه فلم يره وغيره رآه ، أو غفل عنه ابن عمر فلم يفعله مرة أو مرات ،
إذا كان يجوز تركه ، وأصحابه الملازمون له رأوه فعله مرات ، ففعله يدل على
أنه سنة ، وتركه يدل على أنه ليس بواجب .
٣٣٢٠ - وصاحب هذه الدعوى حكى عن مخالفيه أنهم أوجبوا الرفع عند
الركوع ، وعند الرفع من الركوع ، وعند النهوض إلى القيام من القعود ، ثم روى
هذا عن ابن عمر واستدل بذلك على أنه علم في حديثه نسخاً حتى تركه .
(١) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص).
(٢) ما بين الحاصرتين ليس في ( ص ) .

٤٣٠ - معرفة السنن والآثار / ج ٢
٣٣٢١ - وهذا عن ابن عمر ضعيف ، لا نعلم أحداً يوجب الرفع حتى يدل
ترکه على ما ادعاه .
٣٣٢٢ - ثم جاء إلى حديث علي فضعفه بما لا يوجب عند أهل العلم
بالحديث ضعفاً ، وحديثه يشتمل على سنن رواها عن النبي عليه.
٣٣٢٣ - فبعض الرواة رواها عن الأعرج بتمامها ، وبعضهم اختصرها فروى
بعضها كما يفعلون بسائر الأحاديث ، على أنَّ اعتمادنا في ذلك على ما لا
طعن فيه لأحد .
٣٣٢٤ - ثم جاء إلى حديث أبي حُمَيْد الساعدي ، فضعفه بأن عبد الحميد
ابن جعفر ضعيف ، وأن محمد بن عمرو بن عطاء لم يلق أبا حُمَيد ، فإن في
حديثه أنه حضر أبا حُمَيْد ، وأبا قتادة ، ووفاة أبي قتادة قبل ذلك بدهرٍ طويل
لأنه قتل مع علي بن أبي طالب ، وصلى عليه عليّ ، وأين سن محمد بن عمرو
ابن عطاء من هذا ؟ بينهما رجل ، فرد هذه السنة ، وما في حديث أبي حُمَيْد
من سنة القعود بهذا وأمثاله .
٣٣٢٥ - وما ذكر من ضعف عبد الحميد بن جعفر فمردود عليه ، فإن يحيى
ابن معين قد وثقه في جميع الروايات عنه ، وكذلك أحمد بن حنبل ، واحتج به
مسلم بن الحجاج في الصحيح (١) .
٣٣٢٦ - وما ذكر من انقطاع الحديث ، فليس كذلك .
٣٣٢٧ - قد حكم البخاري في التاريخ بأنه سمع أبا حميد وأبا قتادة
وابن عباس ، واستشهاده على ذلك بوفاة أبي قتادة قبله خطأ ، فإنه إنما رواه
(١) هو عبد الحميد بن جعفر بن عبد الله بن الحكم بن رافع بن سنان الأنصاري: ثقة، أخرج له
مسلمٌ ، وأصحاب السنن ، والبخاري في التعاليق ، وروى عنه : عبد الله بن المبارك ، وهُشيم ،
ووكيع ، ويحيى القطان ، وابن وهب ، وغيرهم .
ووثقه الإمام أحمد، وابن معين ( ٢ : ٣٤١)، وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال الذهبي في
الميزان ( ٢ : ٥٣٩): نقم عليه الثوري خروجه مع محمد بن عبد الله.

٢ - كتاب الصلاة / ٤٩ - من قال: لا يرفع يديه في الصلاة إلا عند الإفتتاح - ٤٣١
موسى بن عبد الله بن يزيد، (( أن عليا صلى على أبي قتادة فكبر عليه سبعاً ،
وكان بدريا)).
٣٣٢٨ - ورواه أيضاً الشعبي منقطعاً، وقال: ((فكبر عليه ستا)).
٣٣٢٩ - وهو غلط لإجماع أهل التواريخ على أن أبا قتادة الحارث بن ربعي
بَقِيَ إلى سنة أربع وخمسين وقيل بعدها .
٣٣٣٠ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر ،
قال : حدثنا يعقوب بن سفيان ، قال : قال ابن بكير ، قال الليث :
مات أبو قتادة الحارث بن ربعي بن النعمان الأنصاري سنة أربع وخمسين .
٣٣٣١ - وكذلك قاله أبو عيسى الترمذي ، فيما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ،
عن أبي حامد المقري ، عنه .
٣٣٣٢ - وكذلك ذكره أبو عبد الله بن مندة الحافظ في كتاب ((معرفة
الصحابة)) .
٣٣٣٣ - وذكر الواقدي ، عن يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة : أن أبا قتادة
مات بالمدينة سنة خمس وخمسين ، وهو ابن سبعين سنة .
٣٣٣٤ - والذي يدل على هذا أن أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ،
وعبد الله بن أبي قتادة ، وعمرو بن سليم الزَّقي، وعبد الله بن رياح الأنصاري ،
رووا عن أبي قتادة: ((وإنما حملوا العلم بعد أيام عليّ فلم يثبت لهم عن أحد
ممن توفي في أيام علي رضي الله عنه سماع .
٣٣٣٥ - وروينا عن معمر ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل: أن معاوية بن
أبي سفيان لما قدم المدينة تلقته الأنصار ، وتخلّفَ أبو قتادة ، ثم دخل عليه بعد ،
وجرى بينهما ما جرى ، ومشهور فيما بين أهل التواريخ أنه ( إنما ) (١) قدمها
حاجا قدمته الأولى في إمارته سنة أربع وأربعين ، وذلك بعد خلافة علي .
(١) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ) .

٤٣٢ - معرفة السنن والآثار / ج ٢
٣٣٣٦ - وفي تاريخ البخاري بإسناده ، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن
عبد الله بن كعب بن مالك : أن مروان بن الحكم أرسل إلى أبي قتادة ، وهو
على المدينة : أن أغد معي حتى تريني مواقفَ النبي #4 وأصحابه ، فانطلق مع
مروان حتى قضى حاجته .
٣٣٣٧ - ومروان بن الحكم إنما كان على المدينة في أيام معاوية ، ثم نزع
سنة ثمان وأربعين واستعمل عليها سعيد بن العاص ، ثم نزع سعيد سنة أربع
وخمسين ، وأمّرَ عليها مروان بن الحكم .
٣٣٣٨ - وروينا في كتاب ((الجنائز))، عن ابن جريج ، وأسامة بن زيد ،
عن نافع مولى ابن عمر في اجتماع الجنائز :
(( أن جنازة أم كلثوم بنت علي امرأة عمر بن الخطاب وابنها زيد بن عمر ،
وضعا جميعا ، والإمام يومئذ سعيد بن العاص ، وفي الناس يومئذ ابن عباس ،
وأبو هريرة ، وأبو قتادة ، فوضع الغلام مما يلي الإمام ، ثم سُئلوا ، فقالوا : هي
السنة )) .
٣٣٣٩ - وقد ذكرنا أن إمارة سعيد بن العاص إنما كانت من سنة ثمان
وأربعين إلى سنة أربع وخمسين .
.٣٣٤ - وفي هذا الحديث الصحيح شهادة نافع بشهود أبي قتادة هذه
الجنازة التي صلى عليها سعيد بن العاص في إمارته على المدينة ، وفي كل ذلك
دلالة على خطأ رواية موسى بن عبد الله ، ومن تابعه في موت أبي قتادة في
خلافة علي .
٣٣٤١ - ويشبه أن يكون راويه غلط من قتادة بن النعمان ، أو غيره ، ممن
تقدم موته إلى أبي قتادة .
٣٣٤٢ - فقتادة بن النعمان قديم الموت ، وهو الذي شهد بدراً منهما .
٣٣٤٣ - إلا أن الواقدي ذكر أنه مات في خلافة عمر ، وصلى عليه عمر .
٣٣٤٤ - وذكر هذا الراوي أن أبا قتادة صلى عليه علي ، والجمع بينهما
متعذر .

٢ - كتاب الصلاة / ٤٩ - من قال: لا يرفع يديه في الصلاة إلا عند الإفتتاح - ٤٣٣
-
٣٣٤٥ - وهذا الراوي ذكر أنه كان بدريا ، وأبو قتادة الحارث بن ربعي لم
يشهد بدراً .
٣٣٤٦ - وأسامي من شهد بدراً من الصحابة عندنا مدونة في كتاب عروة
ابن الزبير ، والزهري ، وموسى بن عقبة ، ومحمد بن إسحاق بن يسار ، وغيرهم
من أهل المغازي ، وقد نظرتُ في جميع ذلك فلم أجد في شيء من كتبهم أن
أبا قتادة شهد بدراً .
٣٣٤٧ - فإما أن يكون مخطئا في قوله صلى (عليّ) (١) على أبي قتادة ،
أو في قوله : وكان بدرياً ، وكيف يجوز رد رواية أهل الثقة بمثل هذه الرواية
الشاذة .
٣٣٤٨ - ثم إن كان ذكر أبي قتادة وقع وهماً في رواية عبد الحميد بن جعفر ،
عن محمد بن عمرو بن عطاء ، لتقدم موت أبي قتادة في زعم هذا الراوي .
٣٣٤٩ - فالحجة قائمة بروايته عن أبي حُمَيْد الساعدي ، ولا شك في
سماعه منه .
٣٣٥٠ - فمحمد بن عمرو بن جلجلة وافق عبد الحميد بن جعفر على روايته ،
عن محمد بن عمرو بن عطاء ، وإثبات سماعه من أبي حميد الساعدي في بعض
هذه القصة ، وهي في مسألة كيفية الجلوس في التشهد مذكورة .
٣٣٥١ - وأما إدخال من أدخل بين محمد بن عمرو بن عطاء ، وبين أبي حميد
الساعدي ، رجلاً ، فإنه لا يوهنه ، لأن الذي فعل ذلك رجلان : أحدهما عطاء
ابن خالد ، وكان مالك بن أنس لا يحمده ، والآخر عيسى بن عبد الله ، وهو
دون عبد الحميد بن جعفر في الشهرة والمعرفة ، واختلف في اسمه ، فقيل :
عيسى بن عبد الله بن مالك ، وقيل : عيسى بن عبد الرحمن ، وقيل : عبد الله
ابن عيسى .
٠
٣٣٥٢ - ثم اختلف عليه في ذلك ، فرُوي عن الحسن بن الحر ، عن عيسى
ابن عبد الله . عن محمد بن عمرو بن عطاء ، عن عباس أو عياش بن سهل ،
عن أبي حميد .
(١) ما بين الحاصرتين سقط من (ص).

٤٣٤ - معرفة السنن والآثار / ج ٢
٣٣٥٣ - وروي عن عتبة بن أبي حكيم ، عن عبد الله بن عيسى، عن
العباس بن سهل الساعدي ، عن أبي حميد ؛ ليس فيه محمد بن عمرو بن عطاء .
وروينا حديث أبي حميد ، عن فليح بن سليمان ، عن عباس بن سهل ، عن
أبي حميد . وبيّن فيه عبد الله بن المبارك: عن فليح سماع عيسى بن عباس بن
سهل ، مع سماع فليح من عباس .
فذكر محمد بن عمرو بن عطاء ، بينهما وَهْمٌ .
٣٣٥٤ - ثم إن استدلال الشافعي في القديم إنما وقع برواية إسحاق بن
عبد الله . عن عباس بن سهل ، عن أبي حميد ، ومن سماه معه من الصحابة .
٣٣٥٥ - وأكدناه برواية فليح بن سليمان ، عن عباس بن سهل عنهم .
٣٣٥٦ - فالإعراض عنه وترك القول به ، والاشتغال بتضعيف رواية
عبد الحميد بن جعفر ، بأمثال ما أشرنا إليه وأجبنا عنه ، ليس من شأن من يريد
متابعة السنة ، وترك ما استحلاه من العادة . وبالله التوفيق .
٣٣٥٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال: حدثنا أبو العباس هو الأصم ،
قال : سمعت العباس بن محمد يقول : سمعت يحيى بن معين يقول :
عبد الحميد بن جعفر ثقة ، قال يحيى : ومحمد بن عمرو بن عطاء يروي عنه
عبد الحميد بن جعفر .
٣٣٥٨ - وأخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم الفارسي ، قال : أخبرنا إبراهيم
ابن عبد الله الأصبهاني ، قال : حدثنا أبو أحمد محمد بن سليمان بن فارس ،
قال : حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري ، قال : محمد بن عمرو بن عطاء بن
عباس بن علقمة العامري القرشي المدني ، سمع أبا حميد الساعدي ، وأبا قتادة
وابن عباس ، وروى عنه عبد الحميد ، وموسى ابن عقبة ، ومحمد بن عمرو بن
جعفر بن جلجلة ، والزهري .
٣٣٥٩ - قال الشيخ أحمد : وإنما حملني على بعض الاستقصاء في هذا لأن
حديث أبي حميد يشتمل على سنن كثيرة ، وقد ترك أكثرها هذا الشيخ الذي
يدعي تسوية الأخبار علي مذهبه ، ليعلم أنه غير معذور فيما ترك من هذه
السنن الثابتة عن رسول الله ﴾ ، وأن الذي اعتذر به ليس بعذر، والله
المستعان .

٢ - كتاب الصلاة / ٤٩ - من قال : لا يرفع يديه في الصلاة إلا عند الإفتتاح - ٤٣٥
-
٣٣٦٠ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، قال: حدثنا أبو العباس ،
قال : أخبرنا الربيع ، قال : قلت للشافعي : فما معنى رفع اليدين عند الركوع ؟
فقال : مثل معنى رفعهما عن الافتتاح تعظيما لله عز وجل ، وسنة متبعة
يرجى فيها ثواب الله عز وجل ، ومثل رفع اليدين على الصفا والمروة وغيرهما .
٣٣٦١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال : حدثني محمد بن صالح بن
هاني ، قال : حدثنا أحمد بن سلمة ، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، قال :
أخبرنا الوليد بن مسلم ، عن زيد بن واقد الدمشقي ، عن نافع :
(( أن ابن عمر كان إذا رأى رجلاً لا يرفع يديه في الصلاة عند الركوع ورفع
رأسه ، حصبه)).
٣٣٦٢ - قال إسحاق: وقال عقبة بن عامر الجهني صاحب رسول الله تعثّي:
(( إذا رفع يديه عند الركوع ، وعند رافع رأسه من الركوع ، فله بكل إشارة
عشر حسنات )) .
٣٣٦٣ - وفي هذا ، حديث ابن عمر دليل على بطلان ما ادعاه هذا الشيخ
من نسخ حديث الرفع بما روي من ترك ابن عمر الرفع في بعض أيامه ، مع ما
مضى من طعن الحفاظ في تلك الرواية ، ومذهب ابن عمر في الرفع أشهر من
أن يمكن التلبيس عليه .
٣٣٦٤ - والذي حكاه إسحاق الحنظلي ، عن عقبة بن عامر ، يؤكد ما حكينا
عن الشافعي في معني الرفع ، وما يرجى فيه من ثواب الله عز وجل ، وبالله
التوفيق .

٠ ٥ - وضع اليدين على الركبتين
في الركوع ، ونسخ التطبيق (*)
٣٣٦٥ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حَدِّثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع
{قال} (١)، قال الشافعي، قال الأعمش، عن إبراهيم ، عن عَلْقَمَةً،
والأُسْوَدِ، قالا: «دَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّه في دَارِهِ فَصَلَّى بِنَا، فَلَمَّا رَكَعَ طَبُّقَ بَيْنَ
كَفِّيْهِ، فَجَعلَهُمَا بين فَخذَيْهِ، فَلَمَّا أَنْصَرَفَ، قال: كَأنّيٍ أَنْظُرُ إِلى
اختلافِ أُصَابِعَ رَسُولِ اللَّهِ لَّهِ بين فَخِذَيْهِ، وَأُقَامَ أحَدَنا عن يَمِينِهِ والآخرَ عن
يَسَارِهِ)) (٢).
٣٣٦٦ - أخبرناه أبو محمد بن يوسف ، قال : أخبرنا أبو سَعيد بن الأعْرَابي
قال : حدثنا سَعْدَان بن نصر ، قال : حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش . فذكره .
وقَدْ أُخْرَجَهُ مسلمٌ في الصحيح .
٣٣٦٧ - قال الشافعي : وليسوا - يعني - العراقيين - يأخذونَ بهذا، ولا
· نحن .
٣٣٦٨ - أما نحن فَتَأَخُذُ بحديثٍ رواه يحيى القطان ، عن عبد الحميد بن
جعفر ، قال: حدثني محمد بن عمرو بن عطاء ، عن أبي حُمَيْد السَّاعدي، أنَّهُ
سَمِعَهُ في عَشَرَةٍ من أصحابِ رَسُولِ اللَّه عَّهِ - أحدهم أبو قتادة - يقول:
* المسألة ١٣٩ - التطبيقُ هو وضع اليدين بين الركبتين في الركوع ، قال ابن عمر: أن النبي
* إنما فعله مرةً، وهناك حديثٌ في التطبيق عن عبد الله بن مسعود متفقٌ على نسخه ، ودليل
النسخ حديثُ سعد بن أبي وقاص، قال: (( كنا نفعل هذا - يعني التطبيق - فنهينا عنه ، وأمرنا
أن نضع الأيدي على الركب . الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار ص (٢٣٢ -٢٣٥) في
باب (( ما جاء في التطبيق في الركوع)).
(١) ما بين الحاصرتين من ( ص ) فقط.
(٢) حديث منسوخ رواه مسلمٌ في كتاب ((الصلاة)) باب ((الندب إلى وضع الأيدي على الركب
في الركوع)) والنسائي في الصلاة باب ((التطبيق)) من حديثٍ طويل.
٤٣٦

٢ - كتاب الصلاة / ٤٦ - وضع اليدين على الركبتين في الركوع ونسخ التطبيق - ٤٣٧
((كانَ رسولُ اللَّهِ عَّهُ إذا رَكَعَ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْه)) (١)
٣٣٦٩ - أخبرناه أبو علي الروذباري ، قال: أخبرنا أبو بَكْر بن داسَةً ، قال:
حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا مُسَدَّد ، قال : حدثنا يحيى ، فذكره بإسناده نحوه .
٣٣٧٠ - ورواه أيضا محمد بن عمرو بن حَلْحَلَةَ، عن محمد بن عَمْرو بن
عَطاء دون ذكر أبي قتادة ، ومن ذلك الوجه أخْرَجَهُ البُخَارِي في الصحيح (٢).
٣٣٧١ - أخبرنا أبو سعيد قال : حدثنا أبو العباس قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي : وابن عُلَيَّةً، عن محمد بن إسحاق ، قال : حدثني علي بن
يحيى بن خَلَاد الزُّرَقي، عن أبيه، عن عَمِّهِ: رفاعة بن رافع : أنَّ رسول الله
◌َّه قال لرجلٍ: ((إذا رَكَعْتَ فَضَعْ يَدَيْكَ علىَ رُكْبَتَيْكَ)) (٣).
٣٣٧٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : حدثنا أحمد بن جعفر القطبي ،
قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا
إسماعيل بن إبراهيم هو ابن عُلَيَّةً فذكره بإسناده (٤).
٣٣٧٣ - وهذا الذي رواهُ ابن مسعود كان مُحْكَماً في ابتداءِ الإسلام ، ثُمّ
صارَ مَنْسُوخًا، ولم يبلغه نسخه، حتى أخبر به { من } (٥) ، أهل المدينة.
(١) من حديثٍ طويلٍ تقدم في الباب السابق وقد أخرجه أبو داود في كتاب ((الصلاة)) الحديث
(٧٣٤ - ٧٣٥) باب ((افتتاح الصلاة))، والترمذي في كتاب ((الصلاة)) الحديث (.٢٦) باب
(( ما جاء أنه يجافي يديه عن جنبيه في الركوع))، ص (٢: ٤٥ - ٤٦)، وقال : حديثٌ حسنٌ
صحيح .
(٢) هذه الرواية التي يشير إليها المصنف عند البخاري في كتاب ((الصلاة)) باب ((سنة الجلوس
في التشهد)). فتح الباري (٢: ٣.٥).
(٣) هو من حديث: أن رجلاً دخل المسجد وصلى، ثم جاء فسلم على رسول اللـه عليه فقال: ارجع
فصلٌ فانك لم تصلّ)) ... الحديث الذي أخرجه أصحاب السنن الأربعة : أبو داود في الصلاة باب
((صلاة من لم يقيم صلبه في الركوع والسجود)) عن الحسن بن علي الحلواني ، والترمذي في
الصلاة باب ((ما جاء في وصف الصلاة)) عن علي بن حجر، والنسائي في الصلاة باب «الإقامة
لمن يصلي وحدة))، وابن ماجه في الطهارة باب («ما جاء في الوضوء على ماأمر الله تعالى)).
(٤) مسند الإمام أحمد (٤ :٣٤).
(٥) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة، وورد النص عند الحازمي في الاعتبار ص (٢٣٣) هكذا:
(( وقد اختلف أهل العلم في هذا الباب ، فذهب نفرٌ إلى العمل بهذا الحديث ، منهم عبدالله بن
مسعود ، والأسود بن يزيد ، وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود ، وعبد الرحمن بن الأسود ، وخالفهم
في ذلك كافة أهل العلم من الصحابة والتابعين فمن بعدهم ، ورأوا أن الحديث الذي رواه ابن مسعود =

٤٣٨ - معرفة السنن والآثار / ج ٢
٣٣٧٤ - وفي ذلك دلالةٌ على أنَّ أُهْلَ المَدِينَةِ أعْلَمُ بالنَّاسِخِ والمنسوخِ مِمِّنْ
فَارَقَها، وسَكَنَ العِراقَ من الصحابة (١) . وبالله التوفيق.
٣٣٧٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله
الصفار ، قال : حدثنا إسماعيل بن إسحاق ، قال : حَدَّثنا سُلَيْمان بن حَرْب قال :
حدثنا شُعْبَةَ، عن أبي يَعْفُور، عن مُصْعَب بن سَعْد ، قال: صَلَّيْتُ إلى جَنْب
أبي ، فَلَمّا رَكَعْتُ جَعَلْتُ يَدَيِّ بَيْنَ رُكْبَتَيَّ فَتَحَّاهُمَا فَعُدْتُ، فَتَحَّاهُما، وقال:
إِنَّا كُنَّا نَفْعَلُ هذا فَتُهِينَا عَنْهُ وَأُمِرِنَا أُنْ نَضَعَ الأَيْدِي على الرُّكْبِ .
رواه البخاري عن أبي الوليد ، عن شُعْبَةً .
وأخرجه مسلم من حديث أبي عوانة ، عن أبي يعفور (٢) .
٣٣٧٦ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو محمد عبد
الله بن محمد بن موسى قال : حدثنا محمد بن أيوب ، قال : حدثنا أبو بكر بن
أبي شَيْبَة ، قال : حَدِّثَنَا عبد اللَّه بن إدريس ، عن عاصم بن كُلَيْب ، عن عبد
الرحمن بن الأسود ، عن أبيه ، عن عبد الله بن مسعود قال :
عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ الصّلاةَ فَكْبِر، وَرَفَعَ يَدَيْهِ فَلَمَّا رَكْعَ طَبْقَ يَدَيْهِ بَيْنَ
رُكْبَتَيْهِ ، فَبَلَغَ سَعْدًا، فقال: صَدَقَ أخي؛ وَقَدْ كُنَّا نَفْعَلُ ذلك، ثم أُمِرْنًا بهذا
يعني بالإمْسَاكِ على الرُّكْبَتَيْنِ)) (٣).
= كان محكما في ابتداء الإسلام ثم نسخ، ولم يبلغ ابن مسعود نسخه ، وعرف ذلك أهل المدينة
فرووهُ وعملوا به )).
(١) وكذا قال الحازمي في الاعتبار ص (٢٣٣) في باب ((ما جاء في التطبيق في الركوع».
(٢) رواه البخاري في الصلاة حديث (٧٩٠) باب ((وضع الأكف علي الركب في الركوع)»
فتح الباري (٢: ٢٧٣)، ومسلمٌ في الصلاة حديث (١١٧٤) ص (٢ : ٦٨٥) من طبعتنا ، باب
((وضع الأيدي على الركب في الركوع))، وأبو داود في الصلاة حديث (٨٦٧) باب («تفريع
أبواب الركوع والسجود، ووضع اليدين على الركبتين)) (١: ٢٢٩)، والنسائي في الصلاة (٢:
١٨٥) باب ((نسخ ذلك))، وابن ماجة في الصلاة حديث (٨٧٣) باب ((وضع اليدين على
الركبتين)) (٢٨٣:١)، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١ : ١٨٢,١٨١).
(٣) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (١: ٤١٨) (٤: ٤.١، ٤.٥، ٤١٥)، وأخرجه أبو داود
في الصلاة باب ((من لا يقيم صلبه في الركوع))، والنسائي في باب «مواضع أصابع اليدين في
الركوع)»، واستدركه الحاكم (١: ٢٢٤) وصححه على شرط مسلم ، ووافقه الذهبي .

٢ - كتاب الصلاة / ٤٦ - وضع اليدين على الركبتين في الركوع ونسخ التطبيق - ٤٣٩
٣٣٧٧ - قال الشافعي في سنن حرملة : أخبرنا سُفْيان بن عُيَيْنَةً ، عن أبي
حُصَيْن ، عن أبي عبد الرحمن السُّلمي ، قال : قال عمر بن الخطاب: قد سُنَتْ
لكم الرُّكَبُ ، فخذوا بالركب .
٣٣٧٨ - وهذا فيما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : ثنا علي بن عيسى
الحيري قال : حدثنا أحمد بن نجدة قال : حدثنا سعيد بن منصور ، قال : حدثنا
سفيان ، عن أبي حصين قال : رَأيْتُ شَيْخًا عليه بُرَنْسٌ إِذَا رَكَعَ قال هكذا ،
وَطَبِّقَ يَدَيْهِ فجعلهما بين رُكْبَتَيْهِ ، فسألتُ عنه فقالوا : هذا الأسود بن يزيد .
فسألتُ أبا عبد الرحمن السّلمي فَقال: أوَ يَشُكُّ أصحاب عبد الله ! قال عمر بن
الخطاب: قد سُنَّتْ، لكمُ الرُّكَبُ فخذُوا بالرُكَبِ (١).
(١) أخرجه مسلم في الصلاة باب ((وضع اليدين على الركبتين في الركوع ، والنسائي في
افتتاح الصلاة (٢: ١٨٥) باب ((الإمساك بالركب))، وعبد الرازق في المصنف (٢: ١٥١)،
وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا ركع وضع يديه على ركبتيه ((آثار أبي يوسف رقم
(٢٥٤)، والمغني (١ : ٤٩٩).

(*)
٠ ٥ - الذكر في الركوع
٣٣٧٩ - أخبرنا أبو زكريا ، وأبو بكر ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا البُوَيْطي ، أخبرنا الشَّافِعِيُّ، قال:
أخبرنا إبراهيم بن محمد ، قال : أخبرني صَفْوان بن سليم ، عن عطاء بن يَسَار
عن أبي هُريرة، قال: كان النّبِيُّ عَّهُ إِذَا رَكَعَ، قال: ((اللَّهُمْ لَكَ رَكَعْتُ ، ولَكَ
أُسْلَمْتُ ، وَبَكَ آمَنْتُ، وأَنْتَ رَبِّي، لَكَ خَشَعَ سَمْعِي وبَصَرِي وعِظامِي وشَعْري
وَبَشَرِي وما اسْتَقَلَتْ بِهِ قَدَمِي اللَّهِ رَبِّ العَالَمين)) (١).
٣٣٨٠ - وأخبرنا أبو سعيد وأبو بكر وأبو زكريا قالوا : حدثنا أبو العباس
قال : أخبرنا الربيع قال : أخبرنا البُوَيْطي قال : أخبرنا الشافعي قال : أخبرنا
مسلم بن خالد ، وعبد المجيد ، عن ابن جُرَيْج ، عن مُوسى بن عُقْبَةً ، عن عَبْدِ
اللّه بن الفَضْل، عن الأعرج، عن عُبَيْدِ اللَّه بن أبي رافع، عن عَليَّ: أُنَّ النَّبِيِّ
◌َّ كانَ إذَا رَكَعَ، قال: ((اللهم لك رَكَّعْتُ. وبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أُسْلَمْتُ، وَأَنْتَ
رَبِّي ، خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وبَصَرِيٍ ، ومُخّي ، وَعَظَمِي ، وما اسْتَقَلَّت به قدمي للَّهِ
رَبِّ العالمين (٢).
٣٣٨١ - قال الشيخ أحمد : هذا إسنادٌ صحيح .
ورواه يَعْقوب بن أبي سلمة الماجِشُون، عن الأعْرج ، إلا أنَّهُ زَادَ :
((وَعَصَبِي)). ولم يقل: ((وما استقلَّتَ به قدمي للَّهِ ربِّ العالمين)).
* المسألة - .١٤ - من سنن الصلاة أن يقول المصلي: سبحان ربي العظيم ، وأضاف الشافعية
والمالكية والحنابلة: ((وبحمده))، ولا يزيدُ الإمامُ عن التسبيحات الثلاث ، وعند الشافعية: يزيد
المنفردُ، وإمام قوم محصورين راضبن بالتطويل: ((اللهم لك ركعتُ، وبك أمنتُ ، ولك أسلمت ،
خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي وما استقلت به قدمي )) . رواه مسلمٌ ماعدا الجملة
الأخيرة ، وسيأتي في متن الباب .
(١) رواه الشافعي في كتاب ((الأم)) (١: ١١١) باب ((القول في الركوع)).
(٢) رواه الشافعي في الأم (١: ١١١) في باب ((القول في الركوع))، والبيهقي في سننه
الكبري (٢: ٨٧) .
.٤٤