النص المفهرس
صفحات 221-240
٢ - كتاب الصلاة / ٩ - من أغمى عليه ، فلم يفق حتى ذهب وقت الصلاة - ٢٢١
٢٤٦٩ - قال الشافعي : فكان مذهب عمار فيما نرى - والله أعلم - : أن
الصلاة ليست بموضوعة عن المغمى عليه ، كما لا يكون الصوم موضوعاً عنه ،
ولم يُرو عن عمار أنه قال : لو أغميَ عليّ خمس صلوات لا أفيق حتى يمضي
وقت الخامسة لم أقض .
٢٤٧٠ - وليس هذا أيضاً بثابت عن عمار، ثم ساقَ الكلام إلى أُنْ حَمَلَ
فعْلَ عمار (١) على الاستحباب إن لو ثبتَ عنه .
٢٤٧١ - وإنما قال الشافعي في حديث عمار : أنه ليس بثابت ، لأنَّ راويه :
يزيد مولى عمار وهو مجهول .
٢٤٧٢ - والراوي عنه: إسماعيل بن عبد الرحمن السُّدِّي ، كان يحيى بن
معين يضعفه ، ولم يحتج به البخاري ، وكان يحيي بن سعيد ، وعبد الرحمن بن
مَهْدي لا یریان به بأساً (٢) .
(١) في ( ص): ((فعله)).
(٢) هو إسماعيلُ بن عبد الرحمن بن أبي كريمة السُّدِّيّ ، أبو محمد القرشي الكوفي الأعور ،
مولى زينب بنت قيس بن مخرمة ، أصله حجازيّ ، وكان يقعدُ في سُدَّةٍ باب الجامع بالكوفة ، فسمي
السُّدِّيّ ، وهو السدي الكبير .
وقد روى عن أنس بن مالك ، وسعد بن عبيدة ، وأبي صالح باذان ، وعبد اللَّه البهي ،
وأبيه عبد الرحمن ، وعطاء بن أبي رباح ، وعكرمة مولى ابن عباس ، وغيرهم .
ورأى الحسن بن علي بن أبي طالب ، وعبد الله بن عمر بن الخطاب ، وأبا سعيد الخدري ،
وأبا هريرة .
وما نقله المصنف هنا عن يحيى بن معين أنه كان يضعف إسماعيل هذا ، فقد جاء فى الجرح
والتعديل (١ : ١ : ١٨٤) عن الإمام أحمد بن حنبل قال : قال يحيى بن معين يوماً عند
عبد الرحمن بن مهدي ، وذكر إبراهيم بن مهاجر والسُّدِّيّ ، فقال يحيى : ضعيفان ، فغضب عبد
الرحمن ، كره ما قال .
في رواية أخرى عن يحيى لما سُئل عن السُّدِّيّ قال : في حديثه ضعف .
٢٢٢ - مَعْرِفَةُ السُّننِ والآثارِ / ج ٢
= وروايته كانت موضع تجريح لأنه حصل عليها بطريق المناولة، قال الحاكم في: ((المدخل إلى
معرفة الإكليل)) في باب ((الرواة الذين عيب على مسلم إخراج حديثهم)): تعديل عبد الرحمن بن
مهدي أقوى عند مسلم ممن جرحه بجرح غير مفسر . تهذيب التهذيب ( ١ : ٣١٤).
ذلك أن مسلماً احتج به ، وأخرج له في صحيحه، كما احتج به أصحاب السنن الأربعة ، ووثقه
العجلي ( ل ٦ أ)، وابن حبان (٤: ٢٠)، ونقل البخاري في التاريخ الكبير (١:١ :
٣٦١) قول ابن أبي خالد: السُّدِّيّ أعلم بالقرآنِ من الشعبي.
قال النسائي : صالحٌ .
وفي موضع آخر : ليس به بأسُ .
وقال ابن عدي: له أحاديث يرويها عن عدة شيوخٍ ، وهو عندي مُستَقيمُ الحديث ، صدوقٌ ، لا
بأس به .
وذكره الذهبي في الميزان ، فأورد ما قيل عنه، ومن مال إلى توثيقه ، ولذا فقد ذكره أيضاً في
كتابه: من تُكُلِمَ فيه وهو موثق فقال: ((وثقه بعضهم )).
وانظر أيضاً الضعفاء الكبير (١: ٨٧)، وتهذيب الكمال (٣: ١٣٢).
١٠ - باب الأذان (*)
٢٤٧٣ - أخبرنا أبو سعيد ( قال ) ، حدثنا أبو العباس ( قال ) ، أخبرنا
الربيع ، قال : قال الشافعي : قال الله عز وجل :
﴿وإِذَا نَادَيتُم إلى الصَّلاَةِ اتَّخَذُوهَا هُزُواً ولَعِبًا﴾ (الآية ٥٨ من سورة
المائدة).
٢٤٧٤ - وقال : ﴿إذا نُودِيَ للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر اللّه ﴾
( الآية ٩ من سورة الجمعة )
٢٤٧٥ - فَذَكَرَ اللَّهُ الأذان للصلاة ، وذكر يوم الجمعة فكان بَيِّناً - واللّه
أعلم - أنه أرادَ المكتوبة بالآيتين معاً (١).
(*) المسألة - ١٠٠ - الأذانُ معناه الإعلام، قال تعالى: ﴿وأذانٌ من الله ورسولهِ﴾ أي
إعلامُ، وقال: ((وأذن في الناس بالحج )) أي أعلمهم .
ومعناه الشرعي : الإعلام بدخول وقت الصلاة بذكرٍ مخصوص .
وقد اتفق الفقهاءُ على الصيغة الأصلية للأذان المعروف الوارد بكيفية متواترةٍ وهو مثنى مثنى ،
واتفقوا على الزيادة في أذان الفجر بعد الفلاح وهي: ((الصلاةُ خيرٌ من النوم » مرتين ، وهو
التثويب ، عملاً بما ثبت في السنة عن بلال .
وقد قال الشافعيةُ والمالكية : إن كلمات الأذان مشهورة ، وعدتها بالترجيع تسع عشرة كلمة ،
عملاً بالأذان المسنون ، وهو أذان أبي محذورة وفيه الترجيع : أي يزيد النطق بالشهادتين بصوتٍ
منخفضٍ مسموع للناس ، قبل الإتيان بهما بصوتٍ مرتفعٍ .
وقال الحنفية والحنابلة : الأذان خمس عشرة كلمة لا ترجيع فيه ، كما جاء في خبر عبد الله بن
زيد التالي .
وانظر في هذه المسألة : الشرح الصغير (١: ٢٤٨)، مغني المحتاج (١ : ١٣٥)، المهذب
(١: ٥٥)، المجموع (٣: ٩٧)، اللباب، شرح الكتاب (١: ٦٢)، بدائع الصنائع (١:
١٤٧)، فتح القدير (١: ١٦٧)، الدر المختار (١: ٣٥٨)، المغني (١: ٤.٤)،
كشاف القناع (١: ٢٧٣)، الفقه الإسلامي وأدلته (١: ٥٤٣)، الفقه على المذاهب الأربعة
(١ : ٣١٢) .
(١) قاله الشافعي في ((الأم)) (١: ٨٢) في باب ((جماع الأذان)).
٢٢٣
٢٢٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٢
٢٤٧٦ - قال: وسَنَّ رسولُ اللَّه عَّى الأذان للمكتوبات، ولم يحفظ عنه أحد
عَلمته أنه أُمَرَ بالأذان لغير صلاة مكتوبة ، بل حفظ الزهري عنه أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ
في العيدين المؤذن فيقول : الصلاة جامعة (١).
{ حكاية الأذان }
٢٤٧٧ - قال الزعفراني ، قال أبو عبد الله الشافعي رحمه الله : الأذان :
الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر، فَذَكَرَ الأذان بالترجيع ، ثم قال في
آخره: وهذا أذان أبي محذورة (٢).
٢٤٧٨ - أخبرناه أبو سعيد يحيى بن محمد بن يحيى الإسفرائيني ، أخبرنا
أبو بحر البربهاري ( قال ) ، حدثنا بشر بن موسى ( قال ) ، حدثنا الحميدي
(قال ) ، حدثنا أبو إسماعيل إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن
أبي محذورة ، قال : سمعت جرير بن عبد الملك بن أبي محذورة ، يحدث عن
أبيه أبي محذورة :
(١) قاله الشافعي في ((الأم)). في الموضع السابق.
(٢) هو أبو محذورة الجُمَحي: مؤذن المسجد الحرام، وصاحب النبي ﴾، واسمه: أوس بن
معْيَر بن أُوْذان بن ربيعة بن سعد بن جمح ، وقيل : اسمه سُمير بن عمير بن لوذان .
وكان أندى الناس صوتاً وأطيبه .
وكان أبو محذورة يؤذن بمكة إلى أن توفي سنة تسع وخمسين ، فبقي الأذان في ولده وولد ولده .
وانظر في ترجمته : طبقات ابن سعد (٤٥٠:٥)، المحبّر (١٦١)، المعارف (٣.٦)،
الكنى (١: ٥٢)، جمهرة أنساب العرب (١٦٢، ١٦٣) المستدرك (٣: ٥١٤)،
الاستيعاب ( ١٢١، ١٧٥١) أسد الغابة (١: ١٥٠) (٥: ٢٩٢)، تهذيب الأسماء
واللغات (١: ٢: ٢٦٦)، تاريخ الإسلام (٢: ٣٣٢)، سير أعلام النبلاء (٣ : ١١٧)،
الإصابة ( ٤ : ١٧٦ ).
٢ - كتاب الصلاة / ١٠ - باب الآذان - ٢٢٥
(( أن النبي ﴾ ألقى هذا الأذان عليه: اللَّه أكبرَ اللَّه أكبر، الله أكبر الله
أكبر ، أشهدُ أن لا إله إلا اللَّه، أشهدُ أن لا إله إلا اللّه، أشهد أن محمداً
رسول اللّه، أشهد أن محمداً رسول اللّه، أشهد أن لا إله إلا اللّه، أشهد أن لا
إله إلا اللَّه، أشهد أن محمداً رسول اللّه ، أشهد أن محمداً رسول الله، حي
على الصلاة ، حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، حي على الفلاح ، اللَّه أكبر
الله أكبر، لا إله إلا اللّه)) (١).
٢٤٧٩ - وفي رواية محمد بن عبد الملك ، عن أبيه ، عن جده ، قال : قلت
يا رسولَ اللَّه عَلَّمْنِي سُنَّةَ الأذان، قال: فمسح مقدم رأسه ، قال تقول ، فذكر
الأذان بالترجيع إلا أنه قال في المرة الأولى تخفض بها صوتك ، ثم ترفع صوتك
بالشهادة ، فذكرها ، وقال : فإن كان صلاة الصبح ، قلت : الصلاة خير من
النوم، الصلاة خير من النوم ، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا اللّه (٢).
٢٤٨٠ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ( قال ) ، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق
( قال ) ، أخبرنا أبو المثنى ( قال ) (٣)، حدثنا مسدد (قال ) ، حدثنا
الحارث بن عبيد أبو قدامة ، عن محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة فذكره .
٢٤٨١ - قال الزعفراني ، قال أبو عبد الله ، وحدثنا رجل ، عن عمر بن
حفص بن سعيد ، عن أبيه ، عن بلال بن رباح مؤذن رسول اللّه # ، أنه كان
إذا أذن قال: ((الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلا
اللّه، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول اللّه ، أشهد أن محمداً
(١) يأتي تخريجه في الحاشية التالية .
(٢) موقعه في سنن البيهقي الكبرى (١: ٣٩٤)، والسنن الصغير له (١: ١٢١).
وأخرجه مسلمٌ في الصلاة باب ((صفة الأذان )) ، وأبو داود في الصلاة حديث ( ٥٠٠ ) باب
((كيف الأذان))، والترمذي في الصلاة باب ((ما جاء في الترجيع في الأذان))، والنسائي في
الصلاة (٢: ٧) باب ((الأذان في السفر))، وفي باب ((كيف الأذان))، وفي باب ((خفض
الصوت في الترجيع في الأذان، وفي باب ((كم الأذان من كلمة ؟))، وابن ماجه في الصلاة باب
(( الترجيع في الأذان)).
(٣) ما بين المحاصرتين في الفقرة من ( ص ) فقط.
٢٢٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٢
رسول الله، حي على الصلاة ، حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، حي على
الفلاح ، الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا اللّه)).
٢٤٨٢ - قال : وإذا كانت الإقامة ، قالها مرة ، إقامته كلها ، ولم يرجع
كما رجع في الأول (١).
٢٤٨٣ - أخبرناه أبو سعيد الإسفرائيني ( قال ) ، أخبرنا أبو بحر ( قال )،
حدثنا بشر بن موسى ( قال ) ، حدثنا الحميدي ( قال ) ، حدثنا عبد الرحمن بن
سعد بن عمار بن سعد بن عائذ القَرَظ ( قال ) : حدثني عبد الله بن محمد بن
عمار ، وعمار ، وعمر ، ابنا حفص بن عمر بن سعد ، ( عن عمار بن
سعد) (٢)، عن أبيه القَّرَظ أنه سمعه يقول :
((إن هذا الأذان أذان بلال، الذي أمره به رسول اللَّه عَّ وإقامته)» فذكر
الأذان والإقامة مثل ما رواه الشافعي (٣)، إلا أنه لم يقل في آخره: ((ولم
يرجع كما وقع في الأول)) (٤).
٢٤٨٤ - والرجل الذي رواه الشافعي عنه ، أظنه إبراهيم بن محمد بن
أبي يحيى ، وقال : عمر بن حفص بن سعد ، وإنما هو عمر بن حفص بن عمر بن
سعد ، إلا أنه نسبه إلى جده ، ثم أرسله ولم يذكر فيه عمار بن سعد ،
والتقصير رجع من جهة إبراهيم بن محمد ، والله أعلم .
٢٤٨٥ - قال الزعفراني ، قال أبو عبد الله: يزيد آل أبي محذورة ( في
الأذان ) (٥) الله أكبر الله أكبر في الأذان حين يبتدئونه ، وفي الإقامة قد
(١) موقعه في سنن البيهقي الكبرى (١: ٣٩٤)، وأخرجه البخاري في كتاب ((الصلاة))
حديث (٦.٣) باب ((بدء الأذان)) فتح الباري (٢: ٧٧)، ومسلم في الصلاة (١ : ٢٨٦)
من طبعة عبد الباقي باب ((الأمر بشفع الأذان وإيتار الإقامة)».
(٢) ما بين الحاصرتين ليس في ( ص ).
(٣) في الأم (١: ٨٥) في باب ((حكاية الأذان)).
(٤) الحديث موقعه في السنن الكبرى (١ : ٣٩٤)، والسنن الصغير (١ : ١٢٢).
وأخرجه ابن ماجه في الصلاة باب (( فضل الأذان وثواب المؤذنين )».
(٥) ما بين الحاصرتين من ( ص ).
٢ - كتاب الصلاة / ١٠ - باب الآذان - ٢٢٧
قامت الصلاة ثانية ، وكذلك أدركتهم يؤذنون أربعا تتابعا .
٢٤٨٦ - قال أبو عبد الله، وأخبرنا الثقة من أصحابنا ، عن عمرو بن
دينار، قال : سمعت سعد القرظ ، في إمارة ابن الزبير ، يؤذن بالأذان الأول ،
فيقول في أذانه : أشهد أن لا إله إلا اللّه مرتين ، أشهد أن محمدا رسول الله
مرتين ( ثم يرجع فيقول : أشهد أن لا إله إلا اللّه مرتين، وأشهد أن محمدا
رسول الله مرتين ) (١) .
٢٤٨٧ - ثم ذكر الشافعي في القديم حديث ابن جريج الذي اعتمد عليه في
الجدید .
٢٤٨٨ - وذلك فيما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو زكريا ، وأبو بكر ،
وأبو سعيد ، قالوا : أخبرنا أبو العباس ( قال ) ، أخبرنا الربيع ( قال ) ،
أخبرنا الشافعي ( قال ) ، أخبرنا مسلم بن خالد ، عن ابن جريج ، قال :
أخبرني عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة ، أن عبد الله بن محيريز
أخبره، وكان يتيماً في حجر أبي محذورة حين جهزه إلى الشام ، فقلت
لأبي محذورة : أي عم ، إني خارجٌ إلى الشام ، وإني أُخْشى أن أُسْأل عن
تأذينك ، فأخبرني أبا محذورة ، قال : نعم ،
((خَرَجْنا في نفرٍ فكنّا في بعض طريق حُنين، فقفل رسول اللَّه تَّه من حُنَيْن،
فلقينا رسولَ اللَّه ◌َِّ في بعض الطريق، فأذَّنَ مؤذنُ رسولِ اللَّه عَ﴾ عند رسول
الله ﴾ ، فسمعنا صوت المؤذن ونحن متنکبون ، فصرخنا نحکیه ونستهزىء
به، فسمعَ النبي ◌ٌّ، فَأُرْسَلَ إلينا، إلى أنْ وَقَفْنَا بين يَدَيْه ، فقال رسول اللّه
:心
« أيّكم الذي سمعتُ صوته قد ارتفع؟ فأشارَ القوم كلهم إليّ وصدقوا.
فأرسل كلهم وحسبني ، فقال :
(( قُمْ فأُذِّنْ بالصلاة))، فقمت ولا شيء أكره إليّ من النبي صلَّ ولا مما
(١) ما بين الحاصرتين سقط من ( ح).
٢٢٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٢
يأمرني به، فقمتُ بين يدي رسول اللَّه ◌َّ فَأَلْقى عليّ رسول اللَّه عَّ التأذين هو
نفسه ، فقال ( قل ) :
((الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا اللّه، أشهد أن
لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول اللّه، أشهد أن محمداً رسول الله، ثم
قال لى: ((ارجع واصدد من صوتك)). ثم قال: ((قل أشهد أن لا إله إلا اللّه
أشهد أن لا إله إلا اللّه ، أشهد أن محمداً رسول اللّه ، أشهد أن محمداً رسول
الله، حي على الصلاة ، حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، حي على الفلاح،
الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا اللّه)).
ثم دعاني حين قضيت التأذين فأعطاني صرة فيها شيء من فضة ، ثم وضع
يده على ناصية أبي محذورة ، ثم أمرها على وجهه ثم مر بين ثدييه ثم على
كبده، ثم بلغت يده سرة أبي محذورة ، ثم قال رسول الله مثله .
« بارك الله لك فيك وبارك عليك» فقلت: يا رسول الله ! مرني بالتأذين
بمكة. فقال: (( قد أمرتك به)) .
وذهب كل شيء كان لرسول اللَّه عَّي من كراهية ، وعاد ذلك كله محبة للنبي
فقدمت على عتاب بن أسيد ، عامل رسول اللّه # ، فأذنت بالصلاة عن أمر
رسول اللّه د.))
٢٤٨٩ - قال ابن جريج : وأخبرني بذلك من أدركت من آل أبي محذورة
على نحو ما أخبرنا ابن محيريز .
٢٤٩٠ - وأخبرنا أبو إسحاق الفقيه (قال ) ، أخبرنا شافع بن محمد ،
أخبرنا أبو جعفر ، أخبرنا المزني ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مسلم بن خالد
وعبد الله بن الحارث المخزومي ، قالا : أخبرنا ابن جريج ، فذكره بنحوه وبمعناه.
رواه حجاج بن محمد، وأبو عاصم ، وروح بن عبادة ، عن ابن جريج .
٢ - كتاب الصلاة / ١٠ - باب الآذان - ٢٢٩
وأخرجه أبو داود في كتاب ((السنن)) (١).
٢٤٩١ - وأخبرنا أبو عبد الله، وأبو سعيد، قالا : أخبرنا أبو العباس،
أخبرنا الربيع ، قال : قال الشافعي ، وأدركت إبراهيم بن عبد العزيز بن
عبد الملك بن أبي محذورة یؤذن كما حكى ابن محيريز .
٢٤٩٢ - وسمعته يحدث عن أبيه ، عن ابن محيريز ، عن أبي مَحْذورة ،
عن النبي & ، معنى ما حكى ابن جريج.
٢٤٩٣ - قال الشافعي: وسمعته يقيم ، فيقول: الله أكبر الله أكبر ،
أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول اللّه، حي على الصلاة ، حي
على الفلاح ، قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة ، الله أكبر الله أكبر ، لا إله
إلا الله (٢) .
٢٤٩٤ - ( قال الشيخ أحمد ) (٣): قال الشافعي: وحسبتني سمعته
يحكي الإقامة خبراً كما يحكي الأذان .
٢٤٩٥ - قال (الشيخ ) أحمد : وقد تابع مكحول الشامي عبد العزيز بن
عبد الملك على روايته سنة الأذان عن ابن محيريز .
٢٤٩٦ - ومن ذلك الوجه أخرجه مسلم بن الحجاج في الصحيح (٤).
٢٤٩٧ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ (قال ) ، حدثنا أبو نصر بن عمر
(قال ) ، حدثنا أحمد بن مسلمة ( قال ) ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم ( قال ) ،
حدثنا معاذ بن هشام ، قال : حدثني أبي ، عن عامر الأحول عن مكحول ، عن
عبد الله بن محيريز، عن أبي محذورة، قال: ((علمني رسول اللَّه عَّ الأذان:
(١) رواه أبو داود في الصلاة حديث (٥.١) باب (كيف الأذان))، والنسائي (٢ : ٧ -
٨)، والإمام أحمد في مسنده ( ٣: ٤.٨)، والشافعي في مسنده (١ : ٥٧)، والبيهقي
في الكبرى (١ : ٣٩٣).
(٢) ذكره الشافعي في كتاب ((الأم)) (١: ٨٥) في باب ((حكاية الأذان)).
(٣) ما بين الحاصرتين من ( ص ) فقط.
(٤) في صحيحه (١ : ٢٨٦) من طبعة عبد الباقي .
٢٣٠ - مَعْرِفَةُ السُّنُنِ والآثارِ / ج ٢
الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا اللّه، أشهد أن لا
إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول اللّه، أشهد أن محمداً رسول الله ثم تعود
فتقول : أشهد أن لا إله إلا اللّه مرتين ، أشهد أن محمدا رسول اللّه مرتين ،
حي على الصلاة ، حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، حي على الفلاح ، اللَّه
أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله. »
رواه مسلم في الصحيح ، عن إسحاق بن إبراهيم (١) .
٢٤٩٨ - قال ( الشيخ ) أحمد : هكذا رواه هشام الدستوائي ، عن عامر
الأحول ، في الترجيع دون الإقامة .
٢٤٩٩ - ورواه همام بن يحيى ، عن عامر الأحول فيهما ، واختلف عليه في
لفظه في الإقامة ، فقيل عنه : والإقامة مثنى مثنى .
٢٥٠٠ - وقيل عنه: والإقامة مثل ذلك .
٢٥.١ - وقيل عنه: مفسرا تثنية الإقامة، وأن النبي عَّ علمه الأذان
تسع عشرة كلمة ، والإقامة سبع عشرة كلمة .
٢٥.٢ - ودوام أبي محذورة وأولاده على الترجيع في الآذان، وإفراد
الإقامة يضعف هذه الرواية، أو يدل على أنَّ الأمرَ صارَ إلى إفرادِ الإقامة.
٢٥.٣ - ولذلك أو لغيره ترك مسلم بن الحجاج رواية همام ، عن عامر ،
واعتمد على رواية هشام ، عن عامر . التي ليس فيها ذكر الإقامة ، واللّه
أعلم .
(١) في باب ((صفة الأذان)) (١: ٢٨٦) من طبعة عبد الباقي.
١١ - رفع الصوت بالأذان (*)
٤. ٢٥ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، وأبو بكر ،
قالوا: حدثنا أبو العباس ( قال ) ، أخبرنا الربيع قال ، أخبرنا الشافعي قال ،
أخبرنا مالك ، عن عَبد الرحمن بن عبد الله بن (عبد الرحمن بن) (١)
أبي صَعْصَعَة ، عن أبيه ، أن أبا سعيد الخدري قال له :
((إني أراكَ تُحِبُّ الغَثَمَ والبادية، فإذا كُنْتَ في غَنَمِكَ، أُوْ بَادِيَتِكَ، فَأَذِّنْتَ
بالصلاة ، فارْفَعْ صَوْتَك، فإِنَّهُ لا يَسْمَعُ مَدَى صوتك (٢) جنُّ ولا إِنْسٌ ولا شَيْءٌ
إلا شَهِدَ لك يوم القيامة )).
قال أبو سعيد : سمعته من رسول اللّه ◌َ﴾ (٣).
٢٥.٥ - أخبرنا أبو إسحاق الأرموي ( قال ) ، أخبرنا شافع بن محمد قال،
أخبرنا الطحاوي قال ، حدثنا المزني قال ، أخبرنا الشافعي قال ، حدثنا مالك ،
فذكر هذا الحديث .
(*) المسألة - ١٠١ - مما يسن في الأذان أن يكون المؤذن صَيِّئًا عالي الصوت ، حسنه،
يرفع صوته بالأذان ليكون أبلغ في إعلانه ، وأعظم لثوابه ، كما ذكر في حديث أبي سعيد التالي .
(١) ما بين الحاصرتين من موطأ مالك (١: ٦٩)، ولم يرد بالنسخ الخطية.
(٢) كذا في النسختين ( ص) و (ح)، وفي موطأ مالك: ((فإنه لا يسمع مدى صوت
المؤذن جنَّ ولا إنسَ .. »
(٣) رواه مالكٌ في كتاب ((الصلاة)) حديث (٥) باب ((ما جاء في النداء للصلاة))، ص
(١: ٦٩)، ورواه البخاري في كتاب ((الصلاة)) باب ((رفع الصوت بالنداء))، وفي بدء الخلق
باب ((ذكر الجن وثوابهم وعقابهم))، وفي التوحيد باب ((قول النبي # : الماهر بالقرآن مع الكرام
البررة))، وابن ماجه في الصلاة باب ((مواقيت الصلاة))، والنسائي في الصلاة باب («رفع
الصوت بالأذان))، وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (١: ٣٩٧)، والسنن الصغير له (١ :
١٢٣ ) .
٢٣١
٢٣٢ - معرفةُالسُّننِ والآثارِ / ج ٢
٢٥.٦ - قال: وحدثنا الشافعي ( قال ) ، أخبرنا سفيان بن عيينة ، قال :
سمعت عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صَعْصَعَةٌ ، قال : سمعتُ أبي ، وكان
يتيماً في حجر أبي سعيد الخدري، قال: قال لي أبو سعيد: (( أي بني ، إذا
كنت في هذه البوادي ، فارفع صوتك بالأذان، فإني سَمِعْتُ رسولَ اللَّه عَّه
يقول:
« لا يسمعه إنس ولا جن، ولا حجر ولا شجر إلا شَهِدَ له» .
٢٥.٧ - قال الشافعي : يشبه أن يكون مالك أصاب اسم الرجل .
٢٥.٨ - قال الشيخ أحمد: وهو كما قال الشافعي: وهو عبد الرحمن بن
عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة المازني الأنصاري المديني (١) ، سمع
أباه ، وعطاء بن يسار روى عنه يزيد بن خصيفة ، ومالك ، وعبد الله بن
عبد الرحمن بن أبي صعصعة ، سمع منه ابناه محمد وعبد الرحمن .
٩. ٢٥ - قاله محمد بن إسماعيل البخاري فيما أخبرنا أبو بكر محمد بن
إبراهيم الفارسي ( قال ) ، حدثنا إبراهيم بن عبد الله (قال ) ، حدثنا محمد بن
سليمان بن فارس ( قال ) ، حدثنا محمد بن إسماعيل فذكره .
٢٥١٠ - وهذا الحديث قد أخرجه البخاري في الصحيح ، عن إسماعيل بن
أبي أوبس ، عن مالك .
(١) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة المازني الأنصاري ، من أهل
المدينة ! احتج به البخاري ، وأخرج له أصحاب السنن الأربعة سوى الترمذي ، له ترجمةُ في التاريخ
الكبير (٣٠٣:١:٣)، وتهذيب التهذيب ( ٦: ٢.٩)، وذكره ابن حبان في الثقات ( ٧:
٦٤) .
١٢ - الكلام في الأذان (*)
٢٥١١ - أخبرنا أبو زكريا، وأبو بكر ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا
أبو العباس ( قال ) ، أخبرنا الربيع ( قال ) ، أخبرنا الشافعي قال ، أخبرنا
مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال :
((كانَ رسولُ اللَّه ◌ُ يَأمر الْمُؤَذِّنَ إذا كانَتْ لَيْلَةً بارِدَةً ذاتَ ربح (١) يقول:
ألا صَلُّوا في الرِّحَالِ)) (٢).
٢٥١٢ - قال الشافعيُّ في رواية أبي سعيد: وأحبُ للإمامِ أُنْ يَأْمُرَ بهذا إذا
فَرَغَ المؤذّنُ من أُذانِهِ ، فإنْ قاله في أذانه فلا بَأْسَ عليه .
رواه البخاري في الصحيح ، عن عبد الله بن يوسف .
ورواه مسلم ، عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك .
(*) المسألة - ١٠٢ - قال الشافعي في كتاب ((الأم)) (١: ٨٥) تحت عنوان باب
((الكلام في الأذان)» وأحب المؤذن أن لا يتكلم حتى يفرغ من أذانه ، فإن تكلم بين ظهراني أذاته
لا يعيد ما أذن به قبل الكلام ، قال ذلك الكلام ما شاء .
وما كرهت له من الكلام في الأذان ، كنت له فى الإقامة أكره .
وبناء على هذا فإنه يكره الكلام أثناء الأذان ، حتى ولو يرد السلام ، ويكره السلام على المؤذن،
ويجب عليه أن يرد عليه بعد فراغه من الأذان ، ويبطل الأذان الكلام الطويل ، لأنه يقطع الموالاةَ
المشروطةَ في الأذان عند الجمهور غير الحنفية . وأشار الحنابلة : أنه يجوز رد السلام في أثناء
الأذان والإقامة .
(١) كذا في الأصلين، وفي موطأ مالك (١: ٧٣): «ذاتُ مطرٍ».
(٢) رواه مالكٌ في الصلاة رقم (١٠) باب ((النداء في السفر وعلى غير وضوء)). ص (١:
٧٣) وأخرجه البخاري في أبواب الأذان من كتاب ((الصلاة)) باب ((الرخصة في المطر والعلة أن
يصلي في رحله)). فتح الباري (٣: ١٥٦ - ١٥٧)، ومسلمٌ في صلاة المسافرين ( ١ :
٤٨٤) من طبعة عبد الباقي، وأبو داود في الصلاة باب (التخلف عن الجماعة وفي الليلة
الباردة)) ، والنسائي في الأذان في التخلف عن شهود الجماعة في الليلة المطيرة ، كلهم عن مالك ،
عن نافع ، عن ابن عمر .
٢٣٣
١٣ - الرجل يؤذن ويقيم غيره (*)
٢٥١٣ - أخبرنا أبو سعيد ( قال ) ، حدثنا أبو العباس ( قال ) ، أخبرنا
الربيع، قال: قال الشافعي رحمه اللَّه: وإذا أُذَنَ الرَّجُلُ أُحْبَبْتُ (له) (١) أن
يَتَوَلَّى الإقامة لشيء يُروى فيه أن :
((من أُذَّن أُقَامَ)) (٢).
٢٥١٤ - أخبرناه (٣) أبو الحسين محمد بن الحسن القطان ( قال ) ، أخبرنا
عبد الله بن جعفر ( قال ) ، حدثنا يعقوب بن سفيان ( قال ) ، حدثنا
أبو عبد الرحمن المقري ( قال ) ، حدثنا عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ، قال :
حَدَّثني زياد بن نعيم الحضرمي - من أهْلِ مِصْرَ ، قال: سمعتُ زياد بن الحارث
الصدائي - صاحب رسول اللّه ◌َ﴾ - يحدّثُ، قال: أتيتُ رسولَ اللَّهِ عَه،
فذكر الحديث .
قال فيه: (( فلما كانَ أذان الصبح أمرني فَأُذَنْتُ ، فَجَعَلْتُ أقول : أُقیم یا
رسول اللّه (#) (٤) فنظرَ رسولُ اللَّه ◌َ﴾ إلى ناحيةِ المَشْرِقِ إلى الفجر،
(*) المسألة - ١.٣ - إن الأفضل في المذاهب الأربعة أن يتولى الإقامة من أذن ، اتباعاً
للحديث النبوي التالي: ((من أذن فهو يقيم».
وزاد الحنفية : يكره أن يقيم غير من أذن ، إن تأذى المؤذن بذلك ، لأن اكتساب أذى المسلم
مكروه ، ولا یکرہ إن کان لا یتأذى به .
وانظر في أحكام الإقامة: الدر المختار (١ : ٣٦١) وما بعدها، فتح القدير (١ : ١٧٠)
بدائع الصنائع (١: ١٥١)، المهذب (١: ٥٩)، مغني المحتاج (١: ١٣٦)، الشرح
الصغير (١: ٢٥٥)، بداية المجتهد (١: ١٤٥)، المغني (١: ٤١٥، ٤٥٨)، كشاف
القناع ( ١ : ٢٧٥ - ٢٨١).
(١) ما بين الحاصرتين من (ح) فقط، وليس في كتاب ((الأم)) أيضاً.
(٢) قاله الشافعي في الأم (١: ٨٦) باب ((الرجل يؤذن ويقيم غيره))، وسيأتي في الفقرة
التالية .
(٣) في (ص): ((أخبرنا)).
(٤) من ( ص ) فقط .
٢٣٤
٢ - كتاب الصلاة / ١٣ - الرجل يؤذن ويقيم غيره - ٢٣٥
فيقول: لا ، حتى إذا طَلَعَ الفجر، نَزَلَ رسول اللَّه تَّ فَتَبِّرزَ، ثم انصرفَ إليّ ،
وقد تلاحَقَ أصحابه )) . فذكر الحديث في الوضوء ، قال :
(( ثم قامَ نبيُّ اللَّه ◌َ إلى الصلاة، فأرادَ بلالُ أنْ يُقيم، فقال له نبيُّ اللَّه
: ((إنَّ أخا صداء هو أُذْنَ، وَمَنْ أَذِّنَ فَهُوَ يُقِيم)).
قال الصدائي: ((فأقمتُ الصلاة)).
أخرجه أبو داود في كتاب («السنن))، عن عبد الله بن مسلمة ، عن
عبد الله بن عمر بن غانم، عن عبد الرحمن بن زياد (١) .
٢٥١٥ - وهذا إن ثبت كان أُولى مما روي في حديث عبد الله بن زيد :
((أن بلالاً أُذْنَ، فقال عبد الله: يا رسول اللَّه ! إني أُرى الرُّؤْيا ويؤذن بلال،
قال: ((فأقِمْ أنت))، فأقام)) (٢).
٢٥١٦ - لما في إسناده ومتنه من الاختلاف ، وأنه كان في أول ما شرع
الأذان ، وحديث الصدائي كان بعده .
(١) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤: ١٦٩)، في مسند زياد بن الحارث الصدائي،
وأبو داود في كتاب ((الصلاة)) حديث (٥١٤) باب ((في الرجل يؤذن ويقيم آخر))، والترمذي
في الصلاة الحديث (١٩٩) باب ((من أذن فهو يقيم)) ص (١ : ٣٨٣ - ٣٨٤)، وابن ماجه
في الأذان حديث ( ٧١٧) باب ((السنة في الأذان))، ص (١ : ٢٣٧) ، وموقعه في سنن
البيهقي الكبرى (١: ٣٩٩)، والستن الصغير له (١ : ١٢٣) مختصرا .
(٢) رواه الطحاوي في شرح الآثار ص (٨٥) باب ((الرجلين: يؤذن أحدهما ويقيم الآخر))
والدارقطني فى سننه (١: ٢٤٢ - ٢٤٣) فى باب ((ذكر الإقامة واختلاف الروايات فيها)).
١٤ - الأذان والإقامة للجمع
بين الصلاتين والصلوات (*)
٢٥١٧ - أخبرنا أبو زكريا ، وأبو بكر ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا
أبو العباس ( قال ) ، أخبرنا الربيع ( قال ) ، أخبرنا الشافعي ( قال ) ،
أخبرنا إبراهيم بن محمد ، وغيره ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جابر في
حجَّةِ الإسلام ، قال :
((فراحَ النبي ◌َ﴾ إلى الموقفِ بَعَرَفَةَ، فَخَطْبَ النَّاسَ الخطبةَ الأولى، ثم أذَّنَ
بلال، ثم أُخَذَ النبي ◌ّ في الخطبة الثانية ، فَفرغَ من الخطبة، وبلال من
الأذان، ثم أقامَ بلال فَصَلَى الظهر ، ثم أقام فَصَلّى العصر)).
٢٥١٨ - قال ( الشيخ ) (١) أحمد : هذا حديث قد رواه حاتم بن إسماعيل،
عن جعفر بن محمد، عن أبيه ، عن جابر في حجة النبي #، إلا أنَّهُ حَكَى
خُطَبَتَهُ ، ثم قال :
(( ثم أَذَّنَ بلالُ، ثم أُقَام فَصَلَى الظُّهْرَ، ثم أُقَام فصلَى العَصْرَ، لم يصلِّ
بينهما شيئاً ، قال: فلما أتّى المزْدَلِفَة صَلَّى المغْرِبَ والعشاءَ بأذانٍ وإقامتين)).
ومن ذلك الوجه ، أخرجه مسلم بن الحجاج في الصحيح (٢) .
(*) المسألة - ١.٤ - لما أباح الدين الإسلامي الصلاة في غير أوقاتها عند وجود مشقةٍ ،
دفعاً للحرج ، كقصر الصلاة في السفر ، والجمع بين الصلاتين تقديمًا وتأخيراً ، فإنه أجاز الجمع بين
الظهر والعصر بأذانٍ واحدٍ وإقامتين، وجمع المغرب والعشاء بأذانٍ واحدٍ وإقامة واحدة . وسيأتي
تفصيل ذلك في باب ((الجمع بين الصلاتين)).
(١) الزيادة من ( ص) .
(٢) أخرجه مسلمٌ في كتاب ((الحج)) حديث (٢٩.١) باب ((حجة النبي #4)) ص (٤ :
٥٦٢) من طبعتنا، وص ( ٢: ٨٨٦) من طبعة عبد الباقي، وأبو داود في المناسك (١٩.٥-
١٩.٩) باب ((صفة حجة النبي )) (٢: ١٨٢ - ١٨٧) والنسائي في المناسك =
٢٣٦
٢ - كتاب الصلاة / ١٤ - الأذان والإقامة للجمع بين الصلاتين والصلوات - ٢٣٧
٢٥١٩ - ورواه سُلَيْمان بن بلال ، وعبد الوهاب الثقفي ، عن جعفر بن
محمد، عن أبيه ، عن النّبِيِّ عَ﴾، مرسلاً .
٢٥٢٠ - وحاتم بن إسماعيل حُجَّةٌ (١) ، وساقَ الحديث أحسن سياقة.
٢٥٢١ - وقد تَابَعَهُ حَفْص بن غياث ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن جابر في
المغرب والعشاء .
٢٥٢٢ - أخبرنا أبو زكريا ، وأبو بكر ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا
أبو العباس ( قال ) ، أخبرنا الربيع ( قال)، أخبرنا الشافعي (٢) ( قال)،
أخبرنا محمد بن إسماعيل ، أو عبد الله بن نافع ، عن ابن أبي ذئب ، عن
ابن شهاب ، عن سالم ، عن أبيه .
= (٥ : ١٥٧) باب ((الحج بغير نيةٍ يقصده المحرم))، وابن ماجه في المناسك (٣.٧٤) باب
((حجة رسول الله )) (١:٢٢:٢).
وهذا الحديث حديثٌ عظيم مشتملَ على جملٍ من الفوائد ، ونفائس من مهمات القواعد ، وهو من
إفراد مسلم ، وقد تكلم الناس على ما فيه من الفقه وأكثروا ، حتى صنف فيه أبو بكر بن المنذر
جزءاً كبيراً ، وخرج فيه من الفقة مئةً ونيفاً وخمسين نوعا .
(١) هو المحدث الحافظ: حاتم بن إسماعيل الكوفي ، ثم المدني ، وقد حدث عن : هشام بن
عروة ، وجعفر الصادق ، وموسى بن عقبة ، وغيرهم .
وقد روى عنه عبد الله بن سلمة القعنُبي ، وعبد الرحمن بن مهدي ، ومحمد بن سلمة الباهلي ،
وأبو كريب محمد بن العلاء الهمذاني ، وغيرهم .
متفقٌ عُلى توثيقه، أخرج له الجماعة، مترجمٌ في تاريخ ابن معين (٢: ٩١)، التاريخ الكبير
(٢: ١: ٧٢)، تاريخ الثقات للعجلي الترجمة (٢٢٤) من طبعتنا، طبقات ابن سعد ( ٥ :
٤٢٥)، العلل لأحمد (١ : ٣.٤)، المعرفة ليعقوب (١: ٢٤٨)، الجرح والتعديل (١:
٢ : ٢٥٨ - ٢٥٩)، ثقات ابن حبان ( ٨: ٢١٠)، وأرخ وفاته سنة سبعٍ وثمانين ومئة ،
موضح أوهام الجمع والتفريق ( ٢ : ٢٢ - ٢٤) من طبعتنا، تهذيب الكمال (٥: ١٨٧)،
سير أعلام النبلاء ( ٨: ٤٥٥)، ميزان الاعتدال (١ : ٤٢٨)، تهذيب التهذيب ( ٢ :
١٢٨) النجوم الزاهرة (١٢٠:١)، شذرات الذهب (١: ٣.٩).
(٢) في كتاب ((الأم)) (١: ٨٦) باب ((الأذان والإقامة للجمع بين الصلاتين والصلوات)).
٢٣٨ - مَعْرِفَةُ السُّنُنِ والآثارِ / ج ٢
٢٥٢٣ - قال أحمد: انقطع الحديث من الأصل (١)، وإنّمَا أرَادَ حديث
الجمع بمزدلفة بإقامة واحدة .
٢٥٢٤ - والذي يدلُّ عليه ما أخبرنا أبو إسحاق الفقيه ( قال ) ، أخبرنا
شافع بن محمد ( قال ) ، أخبرنا أبو جعفر الطحاوي ( قال ) ، حدثنا المُزني
(قال ) ، حدثنا الشافعي ، عن عبد الله بن نافع، عن ابن أبي ذئب ، عن
ابن شهاب ، عن سالم بن عبد الله ، عن أبيه :
((أنَّ رَسُولَ اللَّه ◌ٌَّ صَلّى المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعاً، لم ينادِ في
واحدة منهما إلا بإقامة، ولم يسبّح بينهما، ولا على أثر واحدة منهما)) (٢).
٢٥٢٥ - وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، حدثنا أبو العباس : محمد بن
يعقوب ، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، أخبرنا ابن وهب ، قال :
أخبرني ابن أبي ذئب ، ( فذكره بإسناده نحوه .
رواه البخاري في الصحيح، عن آدم بن أبي إياس، عن ابن أبي ذئب ) (٣).
٢٥٢٦ - ورواه وكيع، عن ابن أبي ذئب، وقال ((صلى كل صلاة بإقامة)).
٢٥٢٧ - ورواه شبابة ، وعثمان بن عمر ، عن ابن أبي ذئب ، بإقامة واحدة
لكل صلاة .
٢٥٢٨ - قال عثمان (٤): ((ولم يناد في واحدة منهما)).
(١) في كتاب ((الأم)) في الموضع السابق ذكر السند، ولم يذكر متن الحديث، وسيذكره
المصنف في الفقرة التالية .
(٢) حديث محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب القرشي ، عن الزهري ، عن سالم ، عن ابن عمر ،
أخرجه: البخاري في كتاب ((الحج)) باب ((من جمع بينهما ولم يتطوع))، وأبو داود في المناسك
باب ((الصلاة بجمع)) والنسائي فيه باب ((الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة))، وفي كتاب ((الصلاة)»
أيضاً باب ((الإقامة لمن يجمع بين الصلاتين)).
(٣) ما بين الحاصرتين سقط من (ص).
(٤) هو عثمان بن عمر بن فارس بن لقيط العبدي أبو محمد : روى عن ابن عون، وابن
أبي ذئب ، وشعبة، وغيرهم ، وعن الإمام أحمد ، وإسحاق ، وأبى خيثمة ، وغيرهم .
متفقٌ على توثيقه ، أخرج له الجماعة ، مترجم في التهذيب ( ٧ : ١٤٢).
٢ - كتاب الصلاة / ١٤ - الأذان والإقامة للجمع بين الصلاتين والصلوات - ٢٣٩
٢٥٢٩ - أخبرنا أبو زكريا ، وأبو بكر ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا
أبو العباس ( قال ) ، أخبرنا الربيع ( قال ) ، أخبرنا الشافعي ( قال ) ،
أخبرنا ابن أبي فُدَيْك، عن ابن أبي ذئب ، عن المقبري ، عن عبد الرحمن بن
أبي سعيد الخدري ، عن أبي سعيد ، قال :
((حُبِسْنًا يَوْمُ الخَنْدَق عن الصلاة، حتى كان بعد المغرب بِهَوِيّ (١) من الليل
حتى كفينا ، وذلك قول الله عز وجل ﴿وَكَفَى اللَّه المؤمنينَ القتال، وكان الله
قويا عزيزاً﴾ (الآية (٢٥) في سورة الأحزاب) فدعا رسول اللّه تع بلالاً
فَأُمَرَهُ ، فأقَامَ ، الظهر ، فصلاها فأحسن صلاتها ، كما كان يصليها في وقتها،
ثم أقام العَصْرَ فصلاها كذلك ، ثم أقامَ المغرب فصلاها كذلك ، ثم أقام العشاء
فصلاها كذلك أيضاً .
قال : وذلك قبل أن ينزل في صلاة الخوف ( فرجالا أو ركبانا ) ( الآية
(٢٣٩ ) من سورة البقرة ) .
٢٥٣٠ - هكذا رواه الشافعي (٢) في الجديد، ورواه في القديم عن غير
واحد ، عن ابن أبي ذئب ، لم يسمُّ منهم أحداً ، وقال في الحديث :
((فأمر بلالاً: فأذن وأقام فصلى الظهر ، ثم أمره فأقام العصر فصلى ، ثم
أمره فأقام فصلى المغرب ، ثم أمره فأقام فصلى العشاء)) (٣).
٢٥٣١ - والمحفوظ من حديث أبي سعيد، ما رواه في الجديد (٤).
٢٥٣٢ - وكذلك رواه جماعة عن ابن أبي ذئب ، ورواية بعضهم أبين في
الإقامة لكل صلاة .
(١) ((الهَوِيُّ)): الحين الطويل من الزمان، تقول: جلست عنده هَويّاً، فالهوي: الساعة
الممتدة من الليل ، لسان العرب (٥ : ٤٧٢٧) طبعة المعارف .
(٢) في كتاب ((الأم)) (١: ٨٦) باب ((الأذان والإقامة للجمع بين الصلاتين والصلوات)).
(٣) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣: ٦٧ - ٦٨)، والنسائي في كتاب ((الأذان)) (٢:
١٧) فى باب ((الأذان الفائت من الصلاة)).
(٤) يعني بذلك ما رواه الشافعي في كتاب ((الأم)) (١: ٨٦).
٢٤٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ٢ ـ
٢٥٣٣ - ورواه أبو الزبير، عن نافع بن جبير، عن أبي عبيدة ، عن
عبد الله بن ، مسعود فقال عنه هشيم :
(( فأمر بلالاً فأذن وأقام فصلى الظهر ».
٢٥٣٤ - وكذلك قاله عنه هشام الدستوائي في إحدى الروايتين عنه ، ولم
یذکره في رواية أخرى عنه .
٢٥٣٥ - ورواه الأوزاعي عنه فقال : يتابع بعضها بعضاً بإقامة إقامة ولم
يذكر واحد منهم الأذان لغير الظهر .
٢٥٣٦ - أخبرنا أبو إسحاق ( قال ) ، أخبرنا شافع ( قال ) ، أخبرنا
أبو جعفر ( قال ) حدثنا المزني ( قال ) ، حدثنا الشافعي ( قال ) ، أخبرنا
عبد الوهاب الثقفي ، عن يونس بن عبيد ، عن الحسن بن عمران بن حصين، قال:
«كُنّا مع رسولِ اللَّه ◌َّه في مسيرٍ له، فَتِمْنا عن صلاةِ الفَجْرِ حتى طَلَعَتِ
الشَّمْسُ، فَأُمَرَ الْمُؤَذِّنَ فَأْذَّنَ، ثم صَلَيْنَا رَكْعَتَىِ الفَجْر، حَتّى إذا أُمْكَتَنا الصلاة
صَلَيْنَا)) (١).
٢٥٣٧ - ورواه أبو رجاء العطاردي ، عن عمران بن حصين ، قال فيه :
« فنزل فدعا بوضوءٍ فَتَوَضَّأُ، ونادى بالصلاةِ فَصَلَّى بالناسِ».
ومن ذلك الوجه أخرجه مسلم في الصحيح (٢) .
٢٥٣٨ - ورواه أبو قتادة الأنصاري، عن النبي ◌ّه، قال فيه:
« يا بلال قم فأذن الناس بالصلاة، فتوضأ ، فلما ارتفعت الشمس وابْيَضَّت
قام فَصَلّى » .
٢٥٣٩ - ومن ذلك الوجه أخرجه البخاري في الصحيح .
(١) رواه أبو داود في كتاب ((الصلاة)) باب ((من نام عن الصلاة أو نسبها)).
(٢) رواه مسلمٌ في كتاب ((المساجد ومواضع الصلاة)) باب ((قضاء الصلاة الفائتة واستحباب
تعجيل قضائها)) ص (١ : ٤٧١) من طبعة عبد الباقي، رقم (٣.٩).