النص المفهرس
صفحات 141-160
١ - كتاب الطهارة / ٧٦ - ما يحرم أن يؤتى من الحائض - ١٤١
قبيصة ، قال : حدثنا سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن
عائشة قالت :
(« كنتُ أغتسلُ أنا والنبي ◌َِّ من إناءٍ واحد، كلانا جُنُبٌ ، وكان يأمُرُني
فَأَتَزِرُ ، فيباشِرُني وأنا حائض .
( وكان يخرج إليّ رأسه وهو معتكف، فأغسله. وأنا حائض))) (١).
رواه البخاري في الصحيح عن قبيصة (٢).
٢١٤٧ - ورواه جرير بن عبد الحميد ، عن منصور ، بإسناده ، عن عائشة
قالت :
(( كانت إِحْدَنا إذا حَاضَتْ، أُمَرَها رسولُ اللَّهِ عَّهِ أَنْ تَتَزِرَ بإزارٍ ، ثم
يباشرها (٣) .
٢١٤٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا محمد بن يعقوب ، قال:
حدثنا إبراهيم بن منصور بن محمد ، وحسين بن محمد ، قالا : حدثنا إسحاق بن
إبراهيم ، قال : أخبرنا جرير .
رواه مسلم في الصحيح عن إسحاق .
وأخرجاه من حديث عبد اللَّه بن شداد ، عن ميمونة بنت الحارث ، عن
النبي ◌َ﴾. (٤).
٢١٤٩ - والكلامُ في كفارة من أتى حائضاً ، ذكره الشافعي في كتاب
النكاح . فأخّرناه إليه .
(١) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص).
(٢) رواه البخاري في الطهارة الأحاديث (٢٩٩ إلى ٣٠١) باب ((مباشرة الحائض)) فتح
الباري (١ : ٤.٣).
(٣) رواه البخاري في الموضع السابق، ومسلم في كتاب ((الحيض)» باب ((جواز غسل
الحائض رأس زوجها وترجيله )) .
(٤) تقدم في الحاشية السابقة، وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (١: ٣١٠).
٧٧ - ترك الحائض الصلاة (*)
٢١٥٠ - أخبرنا أبو زكريا، وأبو بكر ، قالا حدثنا (١) أبو العباس ، قال :
أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن عبد الرحمن
ابن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت :
(( قَدْمْتُ مَكَّةً وأنا حائض ، فلم أطف بالبيت ، ولا بين الصّفا والمروة ،
فشكوتُ ذلكَ إلى النبي ◌َِّ فقال: افْعَلي ما يَفْعَلُ الحاجِ غَيْرَ أُنْ لاَ تَطُوفي
بالبَيْتِ حتى تَطھُري » .
رواه البخاري في الصحيح ، عن عبد الله بن يوسف ، عن مالك .
(*) المسألة - ٨٢ - عد الشافعيةُ ثمانيةً أمور ممنوعة في حالة الحيض ومثله النفاس :
أولاً : - الطهارة: غُسلاً أو وضوءاً: فإذا حاضت المرأة ، حرم عليها الطهارة للحيض .
ثانياً : - الصلاة : يحرم على الحائض والنفساء الصلاة ، لحديث فاطمة بنت أبي حبيش التالي
بعد قليل .
ثالثاً : الصوم : يحرم على الحائض والنفساء الصوم .
رابعاً : - الطواف : لانه لا يصح من الحائض .
خامساً : - قراءة القرآن ومس المصحف وحمله .
سادساً : - دخول المسجد أو الاعتكاف فيه .
سابعاً : - الوطء ، وقد تقدم في المسألة السابقة .
ثامناً : - الطلاق: يحرم الطلاق في الحيض ، ويكون طلاقاً بدعياً ، وانظر في هذه المسألة :
بدائع الصنائع (١: ٤٤)، الدر المختار (١: ١٥٨ - ١٦٢) فتح القدير (١: ١١٤).
تبيين الحقائق (١: ٥٦)، الشرح الصغير (١: ٢١٥)، بداية المجتهد (١ : ٥٤ ) ،
المهذب (١: ٣٨)، مغني المحتاج (١: ١٠٩)، تحفة الطلاب (٣٣)، حاشية الباجوري (
١ : ١١٧)، المغني (١: ٣٠٦)، كشاف القناع (١ : ٢٢٦)، الفقه الإسلامي وأدلته (
١ : ٤٦٩ - ٤٧٦ ) .
(١) كذا في ( ص)، وفي (ح): ((قال: أخبرنا)).
١٤٢
١ - كتاب الطهارة / ٧٧ - باب ترك الحائض الصلاة - ١٤٣
وأخرجاه من حديث ابن عيينة (١).
٢١٥١ - ورواه الشافعي أيضاً، إلا أنَّهُ لَيْسَ في حديث ابن عُيَيْنَةَ: ((حتى
تطهري)» ، وذلك يَرِدُ في موضعٍ آخر .
٢١٥٢ - قال الشافعي: وأُمْرُ النبي (٢) ◌ّ عائشة ((( أن) (٣) لا
تطوفي بالبيت حتى تطهري)» يدلّ على أن لا تصلي حائضاً ، لأنها غير طاهرة
، ما كان الحيض قائماً، وكذلك قال اللّه عز وجل («حتى يطهرن)).
٢١٥٣ - وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، قال : أخبرنا أبو سهل أحمد
ابن محمد بن عبد الله بن زياد القطان ، قال : حدثنا إسماعيل بن إسحاق ، قال:
حدثنا عيسى بن ضياء ، قال : حدثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير القاري ، عن
زيد بن أسلم ، عن عياض ، عن أبي سعيد ، أنه قال :
« خَرَجَ رسولُ اللَّه عَّ في أُضْحى أو في فطر إلى المُصَلَّى، ثم انصرف ،
فمرّ على النساء فقال :
يا مَعْشَرِ النِّسَاءَ تَصَدَّقْنَ، فإني رَأيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أُهْلِ النار .
قلن : ولم ذاك یا رسول الله .
قال : تُكْثْرِنَ اللَّعْنَ وتَكْفُرْنَ (٤) العَشِير، وما رَأَيْتُ من ناقصاتِ عَقْلٍ ودين
أذهب لِلُبِّ الرجل الحازم من إحداكُنَ يا مَعْشَر النساء .
فقلن : ولم ، وما نقصان عقلنا وديننا يا رسول اللّه ؟
قال : أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل .
٠
(١) أخرجه مالك في كتاب ((الحج)) رقم (٢٢٤) باب ((دخول الحائض مكة)) (١ :
٤١١) والبخاري في كتاب ((الحج)) باب ((تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت))،
ومسلم في كتاب ((الحج)) باب ((بيان وجوه الإحرام)).
(٢) في (ص): ((رسول الله)).
(٣) ما بين الحاصرتين ليس في ( ص ).
(٤) ((تكفرن العشير)): المراد به الزوج.
١٤٤ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ والآثارِ / ج ٢
قلن : بلى .
قال : فَذَلِكَ من نقصان عقلكن، أوليس إذا حاضت المرأة لم تُصَلّ ولم
تصم؟ !.
قلن : بلى .
قال : فذلك (١) من نقصانٍ دينها .
ثم انصرف ، فلما صار إلى منزله ، جاءت زينب ، امرأة عبد الله بن مسعود،
تستأذن عليه .
فقيل : يا رسول اللّه ، هذه زينب تستأذن عليك .
قال : أي الزيانب .
فقيل : امرأة ابن مسعود .
قال : نعم ، ائذنوا لها .
فأذن لها ، فقالت : يا نبي الله إنك أمرتنا اليوم بالصدقة ، وكان عندي حلي
لي ، فأردت أن أتصدق به ، وزعم ابن مسعود أنه وولده أحسن من تصدقت
عليهم .
فقال رسول اللَّه عَّ : صدق ابن مسعود، زوجك وولدك أحق من تَصَدِّقْتِ
عليهم . )) .
٢١٥٤ - رواه البخاري في الصحيح (٢) ، عن سعيد بن أبي مريم ، عن
محمد بن جعفر .
وقال في أوله : (( ثم انصرف فوعظ الناس ، وأمرهم بالصدقة ، فقال أيها
الناس : تصدقوا)) ... ثم ذكر ما بعده .
(١) في (ص): ((فقال: ذاك)).
(٢) رواه البخاري في كتاب ((العيدين)) حديث (٩٥٦) باب ((الخروج إلى المصلى بغير
منبر)) فتح الباري ( ٢: ٤٤٨)، ورواه أيضاً في الطهارة ، والزكاة ، والصوم ، والشهادات .
١ - كتاب الطهارة / ٧٧ - باب ترك الحائض الصلاة - ١٤٥
٢١٥٥ - وكأنه سقط من كتابي ، أو من كتاب شيخي .
٢١٥٦ - وأخرج الحديث الأول مسلم بن الحجاج ، عن الصغاني وغيره ، عن
ابن أبي مريم (١) .
٢١٥٧ - وأما الذي يذكره بعض فقهائنا في هذه الرواية من قعودها شطر
عمرها ، وشطر دهرها لا تصلي ، فقد طلبته كثيراً فلم أجده في شيء من
كتب ( أصحاب ) (٢) الحديث، ولم أجد له إسناداً بحال ، والله أعلم .
(١) رواه مسلمٌ في كتاب (الإيمان)) رقم (٢٣٨) باب ((بيان نقصان الإيمان بنقص الطاعات)»
ص (١ : ٦٤٥) من طبعتنا، وصفحة ( ١ : ٨٦ - ٨٧) من طبعة محمد فؤاد عبد الباقي ،
وأخرجه النسائي في صلاة العيدين ( ٣: ١٨٧) باب ((استقبال الإمام الناس بوجهه في الخطبة))
و (٣ : ١٩٠) حث الإمام على الصدقة في الخطبة، وأخرجه ابن ماجه في إقامة الصلاة
(١٢٨٨) باب ((ما جاء في الخطبة في العيدين)) (١: ٤.٩).
وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (١: ٣.٨) (٤: ٢٣٥).
(٢) ما بين الحاصرتين من (ص ) فقط.
٧٨ - لا تقضي حائض الصلاة (*)
٢١٥٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن
يعقوب إملاءً، قال : حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى ، قال : حدثنا أبو الربيع،
قال : حدثنا حماد ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن معاذة ( ( ح ) وحدثنا
حماد عن} (١)، يزيد الرشك، عن معاذة، ((أن امرأة سألت عائشة، فقالت:
أتقضي إحدانا الصلاة أيام محيضها .
فقالت: أحرورية أنت! قد كانت إحدانا تحيض على عهد رسول اللّه عَّي ،
ثم لا تؤمر بقضاء صلاة)) (٢).
رواه مسلم في الصحيح ، عن أبي الربيع ، وحماد، يقوله : عن يزيد الرشك.
(*) المسألة - ٨٣ - يحرم على الحائض والنفساء الصلاة ، لحديث فاطمة بنت أبي حبيش
التالي بعد قليل، ولما روت عائشة رضي الله عنها: ((كنا نحيض على عهد رسول اللَّه ◌ُ فنؤمر
بقضاء الصوم ، ولا نؤمر بقضاء الصلاة».
ولأنه يشق قضاء الصلاة لتكرر الحيض ، وطول مدته ، بخلاف الصوم ، ويحرم على الحائض
قضاء الصلاة ، والمعتمد عند الشافعية أنه يكره ، وتنعقد نفلاً مطلقاً لا ثواب فيه . الفقه الإسلامي
وأدلته (١ : ٤٧٠).
(١) ما بين الحاصرتين من صحيح مسلم ، وليس في النسخ الخطية .
(٢) أخرجه البخاري في الحيض (٣٢١) باب ((لا تقضي الحائض الصلاة)) الفتح (١ :
٤٢١)، ومسلم في الطهارة، ح (٧٤٥)، باب ((وجوب قضاء الصوم على الحائض دون
الصلاة))، ص ( ٢ : ٢٨٨) من طبعتنا، وصفحة (١: ٢٦٥) من طبعة عبد الباقي وأبو داود
في الطهارة ( ٢٦٢ - ٢٦٣) باب ((في الحائض لا تقضي الصلاة)) (١ : ٦٨ - ٦٩)،
والترمذي في الطهارة (١٣٠) باب ((ما جاء في الحائض أنها لا تقضي الصلاة)) (١ :
٢٣٤)، والنسائي في الحيض (١: ١٩١) باب ((سقوط الصلاة عن الحائض))، وفي الصيام
(١: ١٩١) باب ((وضع الصيام عن الحائض))، وابن ماجه في الطهارة (٦٣١) باب ((الحائض
لا تقضي الصلاة)) (١ : ٢.٧).
١٤٦
١ - كتاب الطهارة / ٧٨ - لا تقضي حائض الصلاة - ١٤٧
٢١٥٩ - ورواه الشافعي ، فيما أظن ، في كتاب حرملة ، عن عبد الوهاب
الثقفي ، عن أيوب .
٢١٦٠ - ورواه عاصم ، عن معاذة، قالت : سألت عائشة، فقلت :
((ما بال إحدانا (١) تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة
فقالت : أحرورية أنت ، فقلت : لست بحرورية ، ولكني (٢) أسأل ،
قالت : كان يصيبنا ذلك ، فنؤمر بقضاء الصوم ، ولا نؤمر بقضاء
الصلاة)) (٣).
وأخرجه مسلم .
٢١٦١ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر، قال:
حدثنا عبد الله بن أحمد، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، قال :
أخبرنا معمر ، عن عاصم الأحول ، فذكره .
(١) في (ح): ((الحائض)) وأثبتُ ما في (ص)، وهو موافق لما في صحيح مسلم.
(٢) في (ح): ((وإنني)) وأثبتُّ ما في (ص )، وهو موافق لما في صحيح مسلم.
(٣) رواه مسلم في الموضع السابق، ح (٧٤٧)، ص (٢ : ٢٨٩) من طبعتنا ، وصفحة
(١ : ٢٦٥) من طبعة عبد الباقي.
١٤٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٢
٧٩ - المستحاضة المميزة (*)
٢١٦٢ - أخبرنا أبو زكريا ، وأبو بكر ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا
أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا
مالك، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة أنها قالت: ((جاءت فاطمة
بنت أبي حُبَيْش لرسولِ اللَّه عَلَّى ، فقالت:
يا رسول الله! إني لا أطهر (١)، أفأدع الصلاة. فقال رسول اللَّه عَلـ:
إنما ذلك عِرْقٌ، وليس بالخَيْضَةِ ، فإذا أقْبَلَتِ الحَيْضَة فاتركي الصلاة ، فإذا
ذَهَبَ قدرها ، فاغسلي عنك الدم وصلي)).
رواه البخاري في الصحيح ، عن عبد الله بن يوسف ، عن مالك .
٢١٦٣ - ورواه سفيان بن عيينة ، وزهير بن معاوية ، وحماد بن زيد ،
وعبد العزيز بن محمد ، ووكيع بن الجراح ، وأبو معاوية الضرير ، وجرير بن
عبد الحميد ، وعبد الله بن نمير ، وجماعة كثيرة ، عن هشام بن عروة .
قالوا في الحديث :
(( فإذا أقبلت الخَيْضَة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت الخَيْضَة فاغسلي عنك الدم
وصلي)) (٢) .
(*) المسألة - ٨٤ - انظر المسألة التالية ( ٨٥ ).
(١) ((إني لا أطهر)) أي لا ينقطع عني الدم، وهذه حالةً من حالات اضطراب الدورة الشهرية
وقد وصفت حالاتٌ وصلت فيها مدة الحيض من أربعة إلى ثمانية أيام وذلك كل ( ٢٨ ) يوماً ،
وصف الطب بعض الحالات التي يحدث فيها الحيض أربعة أيام كل (٢١ يوماً ) ، وثمانية أيام
كل (٢١ يوماً ) ، كما وصف حالات لا يمكن تحديد مقدار عدد أيام الحيض ، ولا كمية الدم فيها،
ويرجع السبب في ذلك إلى تغيرات تحصل في المبيض ، أو تسبب عن إصاباتٍ في الجهاز التناسلي
للمرأة ، ويكون غالب أسبابها ، يتعلق بالاضطرابات النفسية ، أو الاضطرابات في إفراز
الهرمونات، أو الاختلالات في الجهاز الدوري ، وما إلى ذلك .
(٢) أخرجه البخاري في الوضوء من أبواب كتاب ((الطهارة»، الحديث (٢٢٨) باب («غسل
الدم)) فتح الباري (١: ٣٣١ - ٣٣٢)، وفي باب («الاستحاضة)) الحديث (٣.٦). فتح
الباري (١: ٤.٩)، وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (١: ٣٢٣)، والسنن الصغير له (١:
٧٢ ) .
١ - كتاب الطهارة / ٧٩ - المستحاضة المميزة - ١٤٩
٢١٦٤ - إلا أن حماد بن زيد ، زاد فيه الوضوء ، وهو غلط ، إنما الوضوء
من قبل عروة (١) .
٢١٦٥ - وزاد فيه سفيان بن عيينة الاغتسال بالشك .
٢١٦٦ - واختلف فيه على أبي أسامة ، فقيل عنه كما قالت الجماعة ،
وقيل عنه :
((لا، إن (٢) ذلك عرق ، ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين
فيها ، ثم اغتسلي ، وصلي)).
٢١٦٧ - وروي عنه أنه قال في آخره : أو كما قال ، وفي ذلك دلالة على
أنه كان يشك فيه ، والصحيح رواية الجماعة (٣).
٢١٦٨ - وروى محمد بن عمرو عن الزهري ، عن عروة : أن فاطمة بنت
أبي حُبَيْش كانت تستحاض، فقال لها النبي عَّه ((إذا كان دم الخَيْضِ ، فإنه دم
أسود يعرف ، فإذا كان ذلك ، فأمْسِكي عن الصلاة ، وإذا كان الآخر ،
فتوضئي وصلي، فإنما هو عرق)) (٤)
(١) رواية حديث حماد بن زيد عند النسائي في الطهارة (١: ١٢٣) باب ((الفرق بين دم
الحيض والاستحاضة))، وأخرجه ابن ماجه في الطهارة حديث (٦٢١)، باب ((ما جاء في
المستحاضة التي عدت أيام أقرائها قبل أن يستمر بها الدم)) (١: ٢.٣).
(٢) في (ص): ((إلا أن ذلك)).
(٣) أخرجه البخاري في (الطهارة) باب ((عرق الاستحاضة)) فتح الباري (١ : ٤٣٦)
ومسلمٌ في الطهارة باب ((المستحاضة وغُسلها وصلاتُها )) ، وأخرجه الترمذي في الطهارة ( ١٢٥)
باب ((ما جاء في المستحاضة)) (١: ٢١٧)، والنسائي في الحيض (١: ١٨٤) باب ((ذكر
الإقراء))، وابن ماجه في الطهارة (٦٢١) باب ((ماجاء في المستحاضة)) (١: ٢.٣)،
والحديث في موطأ مالك في كتاب ((الطهارة)) (١: ٦١) باب ((المستحاضة)).
(٤) رواه مسلمٌ في الطهارة باب ((المستحاضة وغُسلُها وصلاتُها)) الحديث (٧٣٩) ص (٢:
٢٧٤) من طبعتنا، وأبو داود في الطهارة حديث (٢٩٠) باب ((ما روى أن المستحاضة تغتسل
لكل صلاة)) (١: ٧٦)، والترمذي في الطهارة الحديث (١٢٩) باب ((ما جاء في
المستحاضة أنها تغتسل عند كل صلاة)) (١ : ٢٢٩)، والنسائي في الطهارة ( ١ : ١١٩)
باب « ذكر الاغتسال من الحيض» .
١٥٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٢
٢١٦٩ - أخبرناه أبو بكر بن الحارث (الفقيه) (١) ، قال : أخبرنا علي بن
عمر الحافظ ، قال : حدثنا علي بن عبد الله بن مبشر، قال : حدثنا أبو
موسى محمد بن المثني ، قال : حدثنا ابن أبي عدي ، عن محمد بن عمرو ، قال :
حدثني ابن شهاب ، عن عروة بن الزبير ، عن فاطمة بنت أبي حبيش أنها كانت
تستحاض ، فذكره .
قال أبو موسى ، ثم حدثنا محيصة ، فقال : عن عروة ، عن عائشة :
(( أن فاطمة بنت أبي حبيش كانت تستحاض »، فذكره بمعناه .
(١) ما بين الحاصرتين من ( ص ) .
.٨ - المستحاضة المعتادة (*)
٢١٧٠ - أخبرنا أبو زكريا، وأبو بكر ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا
أبو العباس محمد بن يعقوب ، قال : أخبرنا الربيع ، قال حدثنا الشافعي، قال :
(*) المسألة - ٨٥ - يعرف الطب دم الحيض بأنه دوريٌ، يعني كل ( ٢٨ ) يوماً محسوباً
من أول يوم في العادة الشهرية ويستمر من ثلاثة إلى خمسة أيام ، وطبيعياً فإن هذا الدم لا
يتجلط .
أما كميته فانها تختلف من امرأةٍ إلى امرأة، وتقدر بين (١٠٠ إلى٠ ١٨ سنتيمتر مكعب}
وغالباً إن الحيض عادة ما يصاحب بألمٍ في أسفل البطن ، وصداعٍ ، وإلحاحٍ في التبول ، وشعورٍ
بالهبوط ، والعصبية، وأحياناً باضطرابات في الجهاز الهضمي كالغثيان ، أو القيء ، أو الإسهال .
أما الاستحاضة فهي سيلان الدم في غير أوقاته المعتادة - وهي الحيض والنفاسُ وذلك إما عن
أمراض عامة في الجسم كأمراض الدم ، وأمراض نقص عوامل التجلط ، وبعض أنواع فقر الدم ،
وضغط الدم ، وبعض أمراض القلب .
وقد يكون ناتجاً عن مرضٍ موضعي في الجهاز التناسلي كبعض أنواع الالتهابات وبعض أنواع
الأورام الحميدة ، والخبيثة ، وما إلى ذلك .
يتصف هذا النزيف بأنه غير دوريٍ ، كما أنه قد يستمر أياماً طويلةً إلى أسابيع ، ويحدث عنه
تضخم في الرحم ، وكذا في المبيضين .
أما النزيف الذي يحدث فهو غير مؤلم، ويستمر لمدة أيام إلى أسابيع، وفي (٥٠ ٪ ) من
الحالات يحدثُ فترةً من انقطاع الطمث تستمر من ستة إلى ثمانية أسابيع ، وبعدها يحصل هذا
النوع من النزيف الذي يؤدي إلى حدوث فقر دم .
وهناك نوع من النزيف يحصل بعد سن اليأس ، ويكون ناتجاً عن زيادة ضغط الدم أو بعض أنواع
أمراض القلب ، وفي الأعم الأغلب نتيجة حصول ورم سرطاني خبيث في الرحم .
أما أحكام الاستحاضة في الفقه، فقد عرفت على أنها حدثٌ دائمٌ كسلس بولٍ ، ومذي ، وغائطٍ
وريحٍ ، باتفاق الفقهاء ، أو كرعافٍ دائمٍ، أو جرح لا يرقأ ، فلا يمنع شيئاً مما يمنعه الحيض والنفاس
من صلاة وصوم ولو نفلاً، وطوافٍ ، وقراءة قرآن، ومس مصحف ، ودخول مسجد، واعتكافٍ ،
ووطءٍ بلا كراهةٍ، للضرورة ، وللأحاديث الثابتة التالية في ذلك .
ويجب على المستحاضة أن تتوضأ لوقت كل صلاةٍ ، بعد أن تغسل فرجها وتعصبه ، وتحشوه
بقطنٍ وما أشبهه .
=
١٥١
١٥٢ - مَعْرِفَةُ السُّنُنِ والآثارِ / ج ٢
أخبرنا مالك ، عن نافع مولى ابن عمر ، عن سليمان بن يسار ، عن أم سلمة
زوج النبي عَّ، ((أن امرأةً كانت تهراق الدم على عَهْدِ رسولِ اللَّه عَّهِ ،
فاسْتَفْتَتْ لها أمّ سلمة رسول اللّه عَّه ، فقال لها:
« لتنظرَ عَدَدَ الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر ، قبل أن يصيبها
الذي أصابها ، فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر ، فإذا خَلَّفَتْ ذلك ،
فَلْتَغْتَسِلْ ولِتَسْتَثْفِرِ (١) بثوب، ثم لتصلَّ)).
هذا حديث قد أخرجه أبو داود في كتاب ((السنن))، عن عبد الله بن
مسلمة، عن مالك (٢) .
= فإن استوثقت ثم خرج الدم لم تبطل صلاتها لحديث فاطمة بنت أبي حبيش التالي .
والدليل على أن المستحاضة تتوضأ لوقت كل فريضةٍ: هو أن النبي ◌ّ قال في المستحاضة:
«تدع الصلاة أيام إقرائها ( حيضاتها ) ثم تغتسل وتتوضأ عند كل صلاة وتصوم وتصلي )).
ولا يجب على المستحاضة إلا غُسلٌ واحدٌ باتفاق المذاهب الأربعة بدلیل حدیث حمنة بنت جحش
ويسن لها عند الشافعية والحنابلة ، ويندب عند الحنفية كالمالكية في أن تغتسل لكل صلاة لحديث
أم حبيبة .
وتصلي المستحاضة بوضوئها ما شاءت من الفرائض والنوافل ، ويبطل وضوؤها بخروج الوقت ،
هذا عند الحنفية ، ولها عند الحنابلة الجمع بين الصلاتين بوضوءٍ واحد لحديث حمنة ، أما الشافعية
فقالوا : يجب الوضوء لكل فرضٍ ولو منذوراً ، كالتيمم ببقاء الحدث ، وتُصلي به الجنازة ، وما
شاءت من النوافل ، وكذا يجب عليها تشديد العصابة لكل فرضٍ قياساً على تجديد الوضوء ،
والمبادرة إلى الصلاة عقب الوضوء مباشرة .
وانظر في هذه المسألة . فتح القدير (١: ١١٢)، الدر المختار وحاشية ابن عابدين (١ :
٢٦٧)، اللباب (١: ٤٩)، بداية المجتهد (١: ٥٠) الشرح الصغير (١: ٢١٢) مغني
المحتاج (١: ١١٩)، حاشية الباجوري (١: ١١٤)، المهذب (١: ٣٩) المغني (١ :
٣٥٩)، كشاف القناع (١ : ٢٤٦)، الفقه الإسلامي وأدلته (١ : ٤٥٥) وما بعدها .
(١) ((تستثفر)): أي تشد ثوباً تحتجز به عن موضع الدم ليمنع سيلانه.
(٢) الحديث موقعه في السنن الكبرى للبيهقي (١ : ٣٣٤)، والسنن الصغير له (١ :
٧٤)، وأخرجه مالك في الموطأ (١: ٦٢) من كتاب ((الطهارة)) باب ((المستحاضة))
الحديث (١.٥) والشافعي في كتاب ((الأم)) (١: ٦٠) في كتاب ((الحيض)) - باب
((المستحاضة)) والإمام أحمد في مسنده ( ٦: ٢٩٣)، (٣٢٠:٦) في مسند أم سلمة =
١ - كتاب الطهارة / ٨٠ - المستحاضة المعتادة - ١٥٣
٢١٧١ - إلا أنَّ سليمان بن يسار، لم يسمعه من أم سلمة ، إنما سَمِعَهُ من
رجل ( آخر ) (١) عن أم سلمة .
٢١٧٢ - أخبرناه أبو علي الروذباري ، قال : أخبرنا أبو بكر بن داسة ،
قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا قتيبة ، ويزيد بن خالد بن عبد الله بن
مَرْهب، قالا: حَدَّثنا الليث، عن نافع، عن سُلَيْمان بن يَسَار ، أن رجلاً
أخبره ، عن أم سلمة :
((أن امرأةٌ كانت تُهْراقُ الدِّم (٢))) فذكر معناه، فقال: ((فإذا خَلَّفَتْ ذلك
وحضرت الصلاة فلتغتسل)» بمعناه .
٢١٧٣ - وكذلك رواه عبيد اللّه بن عمر، عن نافع، وقال: عن رجل من
الأنصار ، وبمعناه .
٢١٧٤ - قاله : صخر بن جريرية ، عن نافع ، وجويرية بن أسماء ، عن
نافع، إلا أنها لم يقولا : من الأنصار .
وقالوا في الحديث: ((ولتستدفر بثوبٍ)) (٣).
٢١٧٥ - وروي عن إبرهيم بن طهمان ، عن موسى بن عقبة ، عن نافع ، عن
سليمان بن يسار ، عن مرجانة ، عن أم سلمة .
٢١٧٦ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفقيه ، قال : أخبرنا شافع
ابن محمد ، قال : أخبرنا أبو جعفر الطحاوي ، قال : حدثنا المزني ، قال :
= زوج النبي ◌ّه والدارمي في سننه (١: ٢٠٠٠١٩٩) في كتاب ((الوضوء)» باب («في
غسل المستحاضة))، وأبو داود في الطهارة حديث (٢٧٤) باب ((في المرأة تستحاض)) (١:
٧١)، والنسائي في الطهارة (١: ١١٩ - ١٢٠) باب (ذكر الاغتال من الحيض))، رفي
١١: ١٨٢ - ١٨٣) باب ((المرأة يكون لها أيام معلومة تحيضها كل شهرٍ)) وابن ماجه في
الطهارة حديث ( ٦٢٣) باب ((ما جاء في المستحاضة التي قد عدت أيام إقرائها)» (١ :
٤. ٢).
(١) في (ح): ((أخبره)).
(٢١) ((تهراق الدم)): انصب عليها الدم ، يعبر به عن الاستحاضة.
(٣) هذه الرواية عند البيهقي في السنن الكبرى (١: ٣٣٤).
١٥٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٢
حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا أبو حفص عمر ، وابن أبي سلمة الدمشقي ،
قال: أخبرنا الأوزاعي ، قال : أخبرنا ابن شهاب ، قال : حدثنا عروة بن الزبير،
وعمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن أبي زرارة ، أن عائشة قالت :
((استُحيِضَتْ أم حبيبة بنت جحش ، وهي تحت عبد الرحمن بن عوف ، سبع
سنين، فاشتكت ذلك إلى رسول اللّه عج، فقال لها رسول اللّه عَّدٍ:
((إنَّ هذه لَيْسَت بالحَيْضَة، ولكن هذا عِرْقٌ، فإذا أُقْبَلَتِ الْخَيْضَة فَدَعي
الصلاة ، وإذا أُدْبَرَتْ فَأَغْتَسِلِي وصَلَّ».
قالت عائشة : فكانت تَغْتسِلُ لكلِّ صلاةٍ ، وكانت تَجْلِسُ في مِرُكَنٍ ، فَتَعْلُو
حُمْرَةُ الدَّمِ، ثم تخرج فتصلّي)) (١) .
٢١٧٧ - قال (الإمام) (٢) أحمد: قوله: ((فإذا أقبلت الحيضة فدعي
الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي )) تفرد به الأوزاعي من بين ثقات أصحاب الزهري.
٢١٧٨ - وإنما ذلك في قصة فاطمة بنت أبي حبيش ، وقد رواه بشر بن
مكى ، عن الأوزاعي .
٢١٧٩ - كما رواه الثقات من أصحاب الزهري في الأمر بالغسل والصلاة
فقط .
.٢١٨ - ورواه جعفر بن ربيعة ، عن عراك بن مالك ، عن عروة ، عن
عائشة، أنها قالت: ((إنَّ أمّ حَبيبَةَ سَأَلَتْ رسولَ اللَّه عَّه عن الدَّمِ؟ فقالت
عائشة : رأيت مركَتَها ملآن دماً ، فقال لها رسول اللّه عزّه :
(١) أخرجه مسلمٌ في كتاب ((الطهارة)) باب ((المستحاضة)) رقم (٧٤٠) ص (٢ :
٢٧٤ - ٢٧٥) من طبعتنا، وأبو داود في الطهارة ( ٢٨٨) باب ((من روى أن المستحاضة
تغتسلُ لكل صلاة)) (١: ٧٧)، والنسائي في الطهارة (١: ١١٩) باب ((ذكر الاغتسال
من الحيض )» .
(٢) ما بين الحاصرتين من (ص ).
١ - كتاب الطهارة / ٨٠ - المستحاضة المعتادة - ١٥٥
((امكُثي قَدْرَ ما كانت تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ، ثم اغتسلي وصلي)) (١).
٢١٨١ - أخبرناه أبو علي الروذباري ، قال : أخبرنا أبو بكر بن داسة ،
قال: حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا قتيبة بن سعيد ، قال حدثنا الليث ، عن يزيد
بن أبي حبيب ، عن جعفر ، فذكره .
رواه مسلم في الصحيح ، عن قتيبة .
٢١٨٢ - وهذا يصرح بكون أم حبيبة معتادة .
٢١٨٣ - قال الشافعي (رحمه الله) (٢):
والصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض .
٢١٨٤ - وهذا لما أخبرنا أبو زكريا ، قال : حدثنا أبو الحسن الطرائفي ،
قال: حدثنا عثمان بن سعيد ، قال : حدثنا يحيى بن بكير ، قال : حدثنا مالك :
عن علقمة بن أبي علقمة، عن أمه مولاة عائشة زوج النبي ◌ّه، أنها قالت :
((كان النساء يبعثن إلى عائشة بالدرجة فيها الكرسف (٣) ، فيه الصفرة من
دم الحيض ، فتقول : لا تَعْجَلْنَ حتى ترينَ القصة (٤) البيضاء، تريد بذلك
الطهر من الحيضة)) (٥).
٢١٨٥ - وروينا فيه من وجه آخر ، عن عائشة ، أنها قالت :
(( أنها قد تكون الصفرة والكدرة)).
٢١٨٦ - وروينا عن أسماء بنت أبي بكر ، أنها قالت :
(١) أخرجه مسلمٌ في الطهارة حديث (٧٤٣) باب ((المستحاضة وغُسلها وصلاتُها)) ص (٢:
٢٧٦) من طبعتنا، وأبو داود في الطهارة ( ٢٧٩) باب ((في المرأة تستحاض )) والنسائي في
الطهارة ( ١: ١١٩) باب ((ذكر الاغتسال من الحيض)).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ).
(٣) الكرسُف)): القطن .
(٤) ((القصة البيضاء)): النورة ، والإشارة إلى انقطاع الدم.
(٥) رواه البيهقي في السنن الكبرى (١: ٣٣٦).
١٥٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٢
«اعتزلْنَ الصلاة ما رأيتنَّ ذلك، حتى ترينَ البياض خالصاً)).
٢١٨٧ - وهذا أولى مما روي ، عن أم عطية ، أنها قالت :
(( كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئاً)).
ولأنَّ عائِشَةً أعلم بذلك من أم عطية .
٢١٨٨ - وقد يحتمل أن يكون مرادها بذلك : إذا زادت على أكثر الحيض .
والله أعلم .
٨١ - باب المبتدأة والمعتادة الشاكة في
ء
قدر عادتها (*) على اختلاف التأويل فى
حديث حمنة بنت جحش {وهو فى المعتادة} (١)
٢١٨٩ - أظهر وبها أشبه واللّه أعلم. أخبرنا أبو زكريا ، وأبو بكر ، قالا:
حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا
إبراهيم بن محمد ، قال : حدثني عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن إبراهيم بن
محمد بن طلحة ، عن عمه عمران بن طلحة ، عن أمه حَمْنَة بنت جحش ، قالت :
((كنتُ أُسْتَحاضُ حَيْضَةٌ كثيرة شديدة، فجئت إلى رسول اللَّه عَّ أستفتيه ،
فوجدته في بيت أختي زينب ، فقلت : يا رسول اللّه عَّ، إن لي إليك حاجة ،
وإنه لحديثٌ ما مِنْه بد ، وإني لأستحي منه ، قال : فما هو يا هنتاه .
قالت : إني امرأة أُسْتَحاض حَيْضَةٌ كثيرةٌ شديدة ، فما ترى فيها ، فقد
منعتني الصلاة والصوم .
(*) المسألة - ٨٦ - تتعلق هذه المسألة بعدم معرفة التى عليها دمٌ أن هذا الدم هو دم حيضٍ.
ناتجٌ عن الطبيعة العادية ( الفسيولوجية )، أو أنه دم استحاضة ناشىء عن مرض كما تقدم .
فإن دم الحيض هو الدم الخارج في حال الصحة من أقصى رحم المرأة . من غير ولادة ولا مرضٍ ،
في أمدٍ معينٍ ، ولونه عادة : السواد ، وهو محتدمٌ شديد الحرارة كريه الرائحة .
والحامل لا تحيض ، وكمية دم الحيض تقدر بين (١٨٠،١٠٠ سنتيمتر مكعب ) ، أما زمنه
الطبيعي من أول يوم في العادة الشهرية ، يستمر من ثلاثة إلى خمسة أيام ، وطبيعة هذا الدم أنه
لا يتجلط .
أما الاستحاضة فهي : سيلان الدم في غير أوقاتٍ زمن الحيض ، أو النفاس ، هذا الدم النازل
في غير أوقات الحيض والنفاس هو دم استحاضة وهو المقصود في هذه المسألة ، وقد تقدم القول بأنه
يجب على هذه المستحاضة أن تتوضأ لوقت كل صلاة ، كما فسرنا ذلك في المسألة السابقة .
(١) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ).
١٥٧٠
-
١٥٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٢
فقال النبي # :
إني أنعتُ لك الكرسف ، فإنه يُذْهِبُ الدِّمَ . قالت: هُوَ أكثَرُ من ذلك .
قال النبي ◌َّهُ: فَتَلَجِّمي (١)، قالت: هو أكثر من ذلك، قال : فاتخذي
ثَوْبًا، قالت: هو أكثر من ذلك، إنما أُثْجُّ ثَجّاً (٢). قال النبي ◌ِّ:
سَآمُرُكِ بأَمْرَيْن: أيُّهما فَعَلْتِ أُجْزَأُكِ من الآخر ، فإن قَوِيتِ عَلَيْهِما ، فأنت
أعلم .
قال لها : إنما هي رَكْضَةٌ (٣) من رَكْضَاتِ الشَّيْطانِ فَتَحَيِّضي سِتَّة أيام ، أو
سَبْعَة ( أيام ) (٤)، في علم اللَّه، ثم اغتسلي، حتى إذا رَأَيْتِ أنك قد طَهُرْتِ
واستنقيت فصلي أربعاً وعشرين ليلة وأيامها ، أو ثلاثا وعشرين ليلة وأيامها ،
وصومي ، فإنه يجزئك ، وكذلك افعلي في كل شهر ، كما تحيض النساء وكما
يطهرن، لميقات حيضهن وطهرهن)) (٥).
(١) ((تلجمي)) أي اجعلي في موضع خروج الدم عصابة تمنع الدم تشبيهاً بوضع اللجام في فم
الدابة .
(٢) (( أتج ثجاً)): أي أصب الدم بشدة .
(٣) قال الخطابي في معالم السنن (١: ٨٩ - ٩٠): أصلُ الركض الضرب بالرجل والإصابة
بها . يريد به الإضرار والإفساد ، كما تركض الدابة وتصيب برجلها ، ومعناه : أن الشيطان قد وجد
بذلك طريقاً إلى التلبيس عليها في أمر دينها ، ووقت طهرها وصلاتها ، حتى أنساها ذلك ، فصار
في التقدير كأنه ركضة ، نالتها من ركضاته . وإضافة النسيان في هذا إلى فعل الشيطان ، كقوله
سبحانه : ( فأنساهُ الشيطانُ ذِكِرَ ربِهِ)، وكقول النبي تَّهُ (إن أنساني الشيطان شيئاً من صلاتي
فسبحوا) أو كما قال، ((أي: إن لبس علي)).
(٤) من سنن الترمذي (١ : ٢٢٣).
(٥) أخرجه أبو داود في الطهارة ( ٢٨٧) باب ((من قال إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة))
(١: ٧٦)، والترمذي في الطهارة حديث (١٢٨) باب ((ما جاء في المستحاضة أنها تجمع بين
الصلاتين بغُسلٍ واحد)) ص ( ١ : ٢٢٢ - ٢٢٥) وابن ماجه في الطهارة باب ((ما جاء في
البكر إذا ابتدأت مستحاضة أو كان لها أيام حيض فنسيتها )).
١ - كتاب الطهارة / ٨١ - المبتدأة والمعتادة الشاكة في قدر عادتها - ١٥٩
٢١٩٠ - قال الشافعي (١) عقيب هذا في غير حديث أبي بكر، وأبي
زكريا : هذا يدلُّ على أنّها كانت تعرف أيام حَيْضها ستا أو سبعاً ، فلذلك قال
لها رسول اللَّه ◌ُ﴾ ، يعني ما قال .
٢١٩١ - قال: ((وإن قويت أن تؤخري الظهر ، وتعجّلي العصر،
وتَغْتسلي حتى تطهري ، ثم تصلين الظهر والعصر جميعا ، ثم تؤخرين المغرب
وتعجلين العشاء ، ثم تغتسلين وتجمعين بين المغرب والعشاء فافعلي ، وتغتسلين
عند الفجر ، ثم تصلين الصبح . وكذلك فافعلي وصومي ، إن قويت على ذلك .
فقال رسول اللَّه عَل :
(( هذا أحب الأمرين إليّ)»
٢١٩٢ - قال (الإمام ) (٢) أحمد: هكذا رواه الشافعي ، في كتاب
الحيض ، وهو من قوله: ((وإن قويت)) إلى آخره، في الحديث .
٢١٩٣ - إلا أن أبا العباس الأصم لم ينقله إلى المسند ، وكأنه حسب أنه من
كلام الشافعي ، وإنما كلام الشافعي الكلمة الأولى فقط .
٢١٩٤ - وقد أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد
ابن يعقوب ، قال : حدثنا العباس بن محمد محمد الدوري ، قال : حدثنا
أبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي ، قال : حدثنا زهير بن محمد ، قال :
حدثنا عبد الله بن محمد بن عقيل ، بهذا الإسناد والمعنى .
ورواه أبو داود في كتاب السنن ، عن زهير بن حرب ، عن عبد الملك .
٢١٩٥ - وقال البخاري : هو حديث حسن ، وكان أحمد بن حنبل يقول : هو
حديث صحيح .
٢١٩٦ - قال ( الإمام ) البيهقي: تفرد به عبد الله بن محمد بن عقيل،
(١) في كتاب ((الأم)) (١: ٦٨) في باب ((جري الحيض)).
(٢) ما بين الحاصرتين من ( ص ) .
١٦٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٢
وهو مختلف في الاحتجاج به ، والله أعلم (١) .
٢١٩٧ - وأما حمنة بنت جحش ، فقد قال علي بن المديني في رواية
الدارمي عنه :
هي أم حبيبة ، وخالفه يحيى بن معين ، في رواية الغلابى عنه ، فزعم أن
المستحاضة هي أم حبيبة بنت جحش ، تحت عبد الرحمن بن عوف ، وليست
بحمنة .
وحديث ابن عقيل يدل على أنها غيرها ، كما قال يحيى ، واللَّه أعلم .
(١) هو الإمام المحدث، أبو محمد عبد الله بن محمد بن عقيل: حدث عن عبد الله بن عمر
وأنس ، وجابر بن عبد اللّه، وغيرهم ، وروى عنه الثوري ، وزائدة ، وزهير بن معاوية ، وسفيان بن
عيينة .
احتج به الإمام أحمد وغيره ، وقال أبو حاتم : لين الحديث ، وقال ابن خزيمة : لا أحتج به لسوء
حفظه .
وقال الترمذي : سمعت محمداً البخاري يقول : كان أحمد ، وإسحاق ، والحميدي يحتجون
بحديثه .
وقال ابن معين : ضعيف .
وقال ابن المديني : لم يدخله مالكٌ في كتبه ، وكان يحيى بن سعيد القطان لا يحدث عنه .
التاريخ الكبير (٥: ١٨٣)، الضعفاء الكبير (٢: ٢٩٨)، المجروحين (٢ : ٣)،
تهذيب التهذيب ( ٦ : ١٣).