النص المفهرس

صفحات 101-120

١ - كتاب الطهارة / ٦٧ - باب المسح على الخفين - ١.١
((فتبرز رسول الله ٤ قبل الغائط، فحملت معه إدارة قبل الفجر، فلما
رجع رسول اللّه على ، أخذت أهريق علي يديه من الإدارة ، وهو يغسل يديه
ثلاث مرات ، ثم غسل وجهه ، ثم ذهب يحسر جبته ، عن ذراعيه ، فضاق كُمَّا
جبته ، فأدخل يده في الجبة ، حتى أخرج ذراعيه من أسفل الجبة ، وغسل
ذراعيه إلى المرفقين ، ثم توضأ على خفيه، ثم أقبل))، قال المغيرة : فأقبلت
معه حتى يجد الناس قدّموا عبد الرحمن بن عوف قد صلى لهم ، فأدرك النبي
عبر إحدى الركعتين معه، وصلى مع الناس الركعة الآخرة ، فلما سلم
عبد الرحمن ، قام رسول اللّه عليه فأتم صلاته، فأفزع ذلك المسلمين، وأكثروا
التسبيح .
فلما قضى النبي ◌ّ صلاته ، أقبل عليهم ، ثم قال :
((أحسنتم))، أو قال: ((أصبتم)).
يغبطهم أن صلوا الصلاة لوقتها (١) .
١٩٥٤ - قال ابن شهاب : وحدثني إسماعيل بن محمد بن سعد بن
أبي وقاص ، عن حمزة بن المغيرة ، نحو حديث عباد .
١٩٥٥ - قال المغيرة: فأردت تأخير عبد الرحمن فقال النبي ﴾: ((دعه)).
١٩٥٦ - لم يذكر أبو عبد الله مسلم بن خالد في إسناده، ذكره عن
عبد المجيد وحده .
١٩٥٧ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد: مسح المسافر والمقيم معاً .
(١) حديث المغيرة بن شعبة أخرجه البخاري في الطهارة حديث (٢.٦) باب ((إذا أدخل رجليه
وهما طاهرتان)) فتح الباري (١: ٣.٩)، وفي باب ((المسح على الخفين))، وأخرجه مسلمٌ في
الطهارة حديث ( ٧٩)، باب ((المسح على الخفين)) (٢٣٠:١) من طبعة عبد الباقي،
وأبو داود في الطهارة باب ((المسح على الخفين))، والنسائي فيه باب («صب الخادم الماء على
الرجل للوضوء))، وابن ماجه في الطهارة باب ((ماجاء في المسح على الخفين)»، وموقعه في سنن
البيهقي الكبرى ( ٣: ٩٢).

١.٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٢
١٩٥٨ - قال أحمد: وهذا حديث صحيح، قَدْ أُخْرَجَهُ مسلم ، عن محمد
ابن رافع ، والحسن بن علي الحلواني ، عن عبد الرزاق ، عن ابن جريج .
١٩٥٩ - وأخرج البخاري ومسلم حديث المغيرة بن شعبة في مَسْحِ النبي عَّه
في سفره علي الخفين ، من أوجهٍ كثيرةٍ ، قد ذكرنا بعضها في كتاب
((السنن))(١).
١٩٦٠ - وأخبرنا أبو زكريا، وأبو بكر ، وأبو سعيد، قالوا : حدثنا
أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا
مالك، عن ابن شهاب ، عن عباد بن زياد ، وهو ولد المغيرة بن شعبة ، عن
المغيرة بن شعبة، «أنَّ رسولَ اللَّه عَّهُ ذَهَبَ لحاجَتِهِ في غَزْوَةِ تبوك، ثم تَوضَّأْ ،
ومَسَحَ على الخُفَّيْنِ وصَلّى )).
١٩٦١ - قصر مالك بن أنس بإسناده؛ فرواه مرسلاً (٢).
١٩٦٢ - وإنما رواه عَبَّاد بن زياد، عنَ عُرْوَةَ بن المغيرة ، عن المغيرة .
١٩٦٣ - قال الشافعي: وَهِمَ مالك - رحمه الله - فقال :
عباد بن زياد من ولد المغيرة بن شعبة ، وإنما هو مولى المغيرة (٣) .
١٩٦٤ - وهذا مما أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعتُ أبا الحسن
محمد بن موسى الصيدلاني ، يقول : سمعتُ محمد بن إسحاق بن خزيمة ، يقول:
سمعتُ الْمُزَني ، يقول : سمعتُ الشافعيّ يقول ، فذكره .
١٩٦٥ - قال أحمد: وقد ذكره البخاري في التاريخ، حكاية عن غَيْرِهِ .
(١) السنن الكبرى (١ : ٢٦٩) وما بعدها .
(٢) رواه مالك في الموطأ (١: ٣٧) في كتاب ((الطهارة» باب ((ما جاء في المسح على
الخفين » .
(٣) هو عباد بن زياد بن أبي سفيان ، يروي عن عروة بن المغيرة بن شعبة عن أبيه روى عنه
الزهرى ، له ترجمة في التاريخ الكبير ( ٣: ٢: ٣٢) ، وذكره ابن حبان في ثقات أتباع التابعين
( ٧ : ١٥٨).
.

١ - كتاب الطهارة / ٦٧ - باب المسح على الخفين - ١.٣
١٩٦٦ - أخبرنا أبو زكريا ، وأبو بكر ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا
أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا
مالك، عن نافع ، وعبد الله بن دينار ، أنهما أخبراه :
((أنَّ عَبْدَ اللَّه بن عُمَر قَدِمَ الكوفَةَ على سَعْد بن أبي وقاص ، وهو أميرها ،
فرآه يَمْسَحُ على الْحُفَيْنْ ، فأنْكَر ذلك عليه عبد اللَّه، فقال له سَعد: سَلْ أباك.
فسأله ، فقال له عمر :
((إذا أُدْخَلْتَ رِجْلَيْكَ في الْحُفَّيْنِ وهما طاهِرِتَان، فامْسَح عليهما)).
قال ابن عمر : وإن جاءَ أحدنا من الغائط ؟
قال : وإن جاء أحدكم من الغائط)).
١٩٦٧ - وهذا الحديث قد رَواهُ أبو سَلَمَةً بن عبد الرحمن ، عن ابن عمر ،
عن سَعْد بن أبي وقاص، عن النبي #، في المَسْحِ على الُفَيْنِ (١).
١٩٦٨ - ومن ذلك الوجه أُخْرَجَهُ البخاري في الصحيح .
١٩٦٩ - وأخرج البخاري ومسلم حديث جرير بن عبد الله البجلي (٢).
١٩٧٠ - وحُذيفة بن اليمان (٣)، عن النبي ◌ّ في المسح على الخفين.
(١) رواه مالك في الموطأ (١: ٣٦) باب ((ما جاء في المسح على الخفين)).
(٢) حديث جرير بن عبد الله البجلي أخرجه البخاري في الصلاة حديث (٣٨٧) باب ((الصلاة
في الخفاف)). فتح الباري (١: ٤٩٤)، ومسلمٌ في الطهارة حديث (٦١١) باب ((المسح
على الخفين)) ص ( ٢: ١٢٥) من طبعتنا، وصفحة (١ : ٢٢٨) من طبعة عبد الباقي ،
وأخرجه الترمذي في الطهارة حديث ( ٩٣) باب ((في المسح على الخفين))، والنسائي في
((الطهارة)) (١: ٨١) باب ((المسح على الخفين))، وفي الصلاة (٢: ٧٣) باب ((الصلاة
في الخفين))، وابن ماجه في الطهارة حديث (٥٤٣) باب ((ما جاء في المسح على الخفين))،
ص (١ : ١٨٠ ).
(٣) حديث حذيفة بن اليمان أخرجه البخاري في الطهارة (٢٢٤، ٢٢٥، ٢٢٦) باب ((البول
قائماً وقاعداً))، والبابين بعده أيضاً. فتح الباري (١: ٣٢٨ - ٣٢٩) ومسلمٌ في الطهارة =

١.٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٢ .
١٩٧١ - وأخرج البخاري حديث عَمْرو بن أمية الضمري (١).
١٩٧٢ - وأخرج مسلم حديث عليّ (٢).
١٩٧٣ - وبُرَيْدَةَ بن حُصَيْب (٣).
= حديث ( ٦١٣) باب ((المسح على الخفين)) ص (٢ : ١٢٩) من طبعتنا، وصفحة (١ :
٢٢٨) من طبعة عبد الباقي، وأبو داود في الطهارة حديث (٢٣)، باب ((البول قائماً)) (١:
٦)، والترمذي في الطهارة حديث (١٣) باب ((الرخصة في ذلك)) ص (١ : ١٩)،
والنسائي في الطهارة (١: ١٩) باب ((الرخصة في ترك ذلك)) (١: ٢٥) باب ((الرخصة
في البول في الصحراء قائماً)) وابن ماجه في الطهارة (٣.٥، ٣.٦) باب ((ما جاء في البول
قائما)) ص (١ : ١١١ - ١١٢)، وحديث (٥٤٤) باب ((ما جاء في المسح على الخفين))
(١ : ١٨١ ) .
(١) في كتاب ((الصلاة)) باب ((الصلاة في الخفاف)).
(٢) حديث الإمام علي أخرجه مسلمٌ في الطهارة رقم (٦٢٦) باب ((المسح على الناصية
والعمامة))، ص (٢ : ١٤٣) من طبعتنا، وصفحة (١ : ٢٣١) من طبعة عبد الباقي ،
ورواه الترمذي في الطهارة حديث (١٠١) باب ((ما جاء في المسح على العمامة)) (١ :
١٧٢)، والنسائي في الطهارة (١: ٧٥) باب ((المسح على العمامة))، وابن ماجه في الطهارة
أيضاً حديث (٥٦١) باب ((ما جاء في المسح على العمامة)) ص (١ : ١٨٦).
(٣) هو بُرِيدَةً بن الحصيب بن عبد الله بن الحارث بن الأعرج الأسلمي، أسلم قبل بدر ولم
يشهدها ، وسكن المدينة، ثم انتقل إلى البصرة ثم انتقل إلى مّرو ، ومات بها ، وترجمتهُ في
طبقات ابن سعد ( ٤ : ٢٤١)، وتاريخ ابن معين ( ٢: ٥٦)، وتاريخ البخاري الكبير (٢ :
١: ١٤١)، والجرح والتعديل (١: ١: ٤٢٤)، وثقات ابن حبان ( ٣: ٢٩)، ومشاهير
علماء الأمصار (٦٠)، والمعجم الكبير للطبراني (٢: ٣)، والاستيعاب (١: ١٨٥)،
وأسد الغابة (١ : ١٧٥)، وسير أعلام النبلاء ( ٢ : ٤٦٩)، وتهذيب التهذيب (١ :
٤٣٢).
وحديثهُ أن النبي #٤ صلى الصلوات يوم الفتح بوضوءٍ واحد، ومسح على خفيه ، أخرجه مسلمٌ
في الطهارة حديث (٦٣٠) باب ((جواز الصلوات كلها بوضوء واحد))، ص (٢ : ١٤٩) من
طبعتنا ، وصفحة ( ١ : ٢٣٢) من طبعة عبد الباقي ، وأخرجه أبو دادو في الطهارة حديث
(١٧٢) باب ((الرجل يصلي الصلوات بوضوءٍ واحد)) (١: ٤٤)، والترمذي في الطهارة
حديث ( ٦١) باب ((ما جاء أن يصلي الصلوات بوضوءٍ واحد)) ص (١: ٨٩)، والنسائي
أيضاً في الطهارة (١: ٨٦)، باب ((الوضوء لكل صلاة))، وابن ماجه في الطهارة حديث
(٥١٠) باب (الوضوء لكل صلاة)) (١٧٠:١).

١ - كتاب الطهارة / ٦٧ - باب المسح على الخفين - ١.٥
١٩٧٤ - وبلال (١) ، عن النبي * في المسْحِ على الخُفّيْنِ.
١٩٧٥ - أخبرنا أبو زكريا ، وأبو بكر ، وأبو سعيد ، قالوا : حَدِّثنا
أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا
مالك، عن نافع :
((أَنَّ ابنَ عُمَرَ بالَ بالسوقِ، ثم تَوَضَّأُ ومَسَحَ على خُفَيْه، ثم صَلَّى)) (٢).
١٩٧٦ - وبهذا الإسناد ، قال : أخبرنا مالك ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن
رُقَيش، قال: ((رأيتُ أنَسَ بن مالك أُتَى قُبَاء، فبالَ، وتَوَضَّأُ ومَسَحَ على
الْخُفَّيْن، ثم صَلَّى)) (٣).
١٩٧٧ - وأخبرنا أبو إسحاق الفقيه ، قال : أخبرنا شافع بن محمد ، قال :
أخبرنا أبو جعفر ، قال : حدثنا المزني ، قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا
سُفيان ، عن رباح بن محمد العجلاني ، عن أبيه ، قال :
((رَأَيْتُ أُنَسَ بن مالك بقباء، فيالَ، ثم مَسَحَ ذكرَهُ بالجدار ، وتوضَّأُ وَمَسَحَ
على خُفَيْهِ ، ثم دَخَلَ مَسْجِدَ قُبَاء، فَصَلَّى)) (٤).
١٩٧٨ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع،
قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن هشام بن عُرْوَةَ :
(« أنه رَأَى أُبَاهِ يَمْسَحُ على الخُفَّيْن».
١٩٧٩ - وبإسناده، قال : أخبرنا مالك، عن ابن شهاب ، أنه قال :
يَضَعُ الذي يَمْسَحُ على الخُفَّيْنِ يَداً من فوق الخفين، ويَدأَ من تَحْتِ الخُفَّيْنِ ، ثم
يَمْسَح .
(١) تقدم حديث بلال في الفقرة (١٩٤٤)، وتقدم تخريجه في الحاشية رقم (١) من باب
((المسح على الخفين».
(٢) أورده المصنف هنا مختصراً ، وهو بطوله في موطأ مالك (١ : ٣٦ - ٣٧) باب ((ما
جاء في المسح على الخفين))، رقم ( ٤٣).
(٣) رواه مالكٌ في الموضع السابق رقم (٤٤).
(٤) مطول ما قبله .

١.٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٢
١٩٨٠ - قال أحمد: وقد روينا عن عبد الله بن المبارك، أنه قال : ليس
في المسْحِ عندنا خلاف .
١٩٨١ - قاله أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر (١) ، صاحب
الخلافيات (٢):
١٩٨٢ - وذلك أن كل من رُوِيَ عنه من أصْحابِ رسولِ اللَّه عَّى أنه كَره
المَسْحَ على الحُفِّيْنِ ، فَقَدْ رُويَ عنه غَيْر ذلك .
١٩٨٣ - قال أحمد: إنما رُوي كراهية ذلك، عن علي ، وعائشة ،
وابن عباس .
١٩٨٤ - أما الرواية فيه عن علي، أنه قال: ((سَبَقَ الكتابُ الْمَسْحَ على
الخفين)) (٣).
١٩٨٥ - ولم يُرْوَ ذلك عنه بإسنادٍ موصول صحيح تقوم به الحجة .
١٩٨٦ - وأما عائشة ، فإنها كَرهَتْ ذلك، ثم ثَبَتَ عنها أنها أخبرت أنها
تعلم ذلك عن علي رضي اللَّه عنه، وعليٌّ أخبر عن النبي عمّه بالرخصة فيه،
في رواية شريح بن هانيء عنه (٤).
(١) هو الحافظ العلامة، شيخ الإسلام، أبو بكر ، محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري
الفقيه ، نزيل مكة ، وعداده في الفقهاء الشافعية ، قال عنه النووي في تهذيب الأسماء واللغات
(٢ : ١٩٧): له من التحقيق في كتبه مالا يقاربهُ فيه أحدٌ ، وهو في نهايةٍ من التمكن من
معرفة الحديث ، وله اختيارٌ فلا يتقيد في الاختيار بمذهب بعينه ، بل يدور مع ظهور الدليل .
وكانت وفاته سنة ( ٣.٩).
وانظر ترجمته في الفهرست لابن النديم ( ٢١٥)، طبقات الشافعية للعبادي ( ٦٧)، طبقات
الشيرازي ( ١.٨)، وفيات الأعيان (٤: ٢.٧)، سير أعلام النبلاء (١٤: ٤٩٠) ميزان
الاعتدال (٤٥٠:٣)، الوافي بالوفيات (١: ٣٣٦)، طبقات السبكي (٣: ١.٢)،
طبقات المفسرين للسيوطي (٢٨)، وللداودي ( ٢: ٥٠)، طبقات الأصوليين (١: ١٦٨).
(٢) له كتاب الإجماع في اختلاف العلماء ، نسخةٌ مخطوطة ، وكتاب الأوسط من السنن
والإجماع والاختلاف نسخة مخطوطةٌ أيضاً. تاريخ التراث العربي ( ٢: ١٨٥).
(٣) وردت هذه الرواية في مسند زيد بن علي يشرح الروض النضير (١: ٤٥٣) ومصنف ابن
أبي شيبة (١: ٣٠).
(٤) روي ذلك عن الإمام علي. وانظر مصنف عبد الرزاق (١: ١٩٤)، والمحلى (٦٠:٢)،
وقد تقدم في الفقرة ( ١٩٦٩) منذ قليل أن مسلماً أخرج حديث الإمام علي بن أبي طالب .

١ - كتاب الطهارة / ٦٧ - باب المسح على الخفين - ١.٧
١٩٨٧ - وابن عباس كَرِهَ ذلك وقال :
((سَبَقَ الكتابُ المسح على الخفين)».
في رواية عكرمة عنه .
١٩٨٨ - ثم روى عنه موسى بن سلمة بإسناد صحيح («أنه رخص فيه)).
١٩٨٩ - ورواه عنه أيضاً عطاء (١).
١٩٩٠ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع،
قال : قال الشافعي :
فإن ذَهَبَ ذاهبٌ إلى أنَّهُ قد روي عن بعض أصحاب النبي عََّى أنه قال:
«سبق الكتاب المسح على الخفين)).
(( فالمائدة)» نزلت قبل المسح المثبت بالحجاز في غزوة تبوك .
١٩٩١ - وإن زعم أنه كان فرض الوضوء قبل الوضوء الذي مسح رسول اللّه
عَّه بعده، أو فرض وضوء بعده فنُسخ بالمسح ، فليأتنا بفرض وضوءين في
القرآن ، فإنا لا نعلم فرض الوضوء إلا واحداً .
١٩٩٢ - وإن زعم أنه مسح قبل أن يفرض عليه الوضوء ، فقد زعم أن
الصلاة بلا وضوء ، ولا نعلمها كانت قط إلا بوضوء ، فأي كتاب سبق المسح
على الخفين ؟
١٩٩٣ - المسح كما وصفنا من الاستدلال بالسنة ، كمن أدخل رجليه في
الخفين بكمال الطهارة ، وفرض غسل القدمين ، إنما هو على بعض المتوضئين دون
بعض .
(١) السنن الكبرى (١ : ٢٧٢ - ٢٧٣).

٦٨ - باب وقت المسح على الخفين (*)
١٩٩٤ - أخبرنا أبو زكريا ، وأبو سعيد ، وأبو بكر ، قالوا : حدثنا
أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا
عبد الوهاب الثقفي ، قال : حدثني المهاجر أبو مخلد ، عن عبد الرحمن بن
أبي بَكْرَة ، عن أبيه، عن رسول اللّه عزٍّ :
((أنه أرخصَ للمُسافرِ أن يمسح على الخفين ثَلاثة أيامٍ ولياليهُنَّ، وللمُقيم
يوماً وليلة )) .
١٩٩٥ - زاد أبو سعيد في روايته، قال الشافعي: «إذا تَطْهَّرَ ، فلبس
خفيه ، أن يمسح عليهما)) (١).
١٩٩٦ - قال أحمد: قوله: ((فلبس خُفَيْهِ أُنْ يَمْسَحَ عليهما)) في
الحديث، وقد غَلِطَ فيه الربيع بن سليمان ، فجعله من قول الشافعي ، وزاد في
(*) المسألة - ٧٣ - إن مدة المسح على الخفين هي للمقيم يوم وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام
بلياليها ، وتبدأ من تمام الحدث بعد لبس الخف إلى مثله من اليوم الثاني للمقيم ، ومن اليوم الرابع
للمسافر ، ورأى المالكية أنه يجوز المسح على الخف من غير توقيت بزمان .
فتح القدير (١: ١٠٢)، تبيين الحقائق (١: ٤٨)، بدائع الصنائع (١: ٨)، مغني
المحتاج ( ١: ٦٤)، المهذب (١: ٢٠)، كشاف القناع ( ١: ١٢٨)، المغني (١ :
٢٨٢)، الشرح الصغير (١: ١٥٤)، الشرح الكبير (١: ١٤٢)، بداية المجتهد (١ :
٢٠)، القوانين الفقهية ص (٣٩)، الفقه الإسلامي وأدلته (١ : ٣٣٤) وما بعدها .
(١) أخرجه الشافعي في مختصر المزني ( المطبوع أخر كتاب الأم ) ص (٩)، كتاب
((الطهارة)) باب ((المسح على الخفين))، وابن ماجه في الطهارة الحديث (٥٥٦) إلى قوله :
((وللمقيم يوماً وليلةً)) في باب ((ماجاء في التوقيت في المسح للمقيم والمسافر))، ص (١ :
١٨٤)، وابن خزيمة في صحيحه (١: ٩٦) في كتاب ((الوضوء))، باب ((الرخصة في المسح
على الخفين للابسهما على طهارة))، والدارقطني (١: ١٩٤).
في كتاب ((الطهارة)) باب ((الرخصة في المسح على الخفين))، والبيهقي في السنن الكبرى
(١ : ٢٧٦)، (١ : ٢٨١).
١.٨

١ - كتاب الطهارة / ٦٨ - باب وقت المسح على الخفين - ١.٩
أوله: ((أن يمسح على الخفين)) (١).
١٩٩٧ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو الوليد الفقيه ،
قال: حدثنا محمد بن إسحاق هو ابن خزيمة ، قال : حدثنا بُنْدار ، وبشر بن معاذ،
ومحمد بن أبان ، قالوا : حدثنا عبد الوهاب ، فذكره بإسناده نحوه ، وقال في
الحديث :
((إذا تَطَهَّرَ وليسَ خُفِّيه، أنْ يَمْسَحَ عليهما)).
ولم يقل في أوله (( أن يمسح على الخفين )).
١٩٩٨ - ورواه المزني وحَرْمَةَ ، عن الشافعي ، كما رواه سائر الناس
موصولاً بالحديث (٢) .
١٩٩٩ - أخبرنا أبو زكريا ، وأبو بكر ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا
أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا
سفيان ، عن عاصم بن بَهْدَلة ، عن زر بن حبيش، قال : أتيتُ صَفْوان بن عَسَّال
المرادي ، فقال: ما جاء بك ؟ قلت : ابتغاء العلم ، قال : إن الملائكة تَضَع
أجنحتها لطالب العلم ، رضاً بما يطلب .
قلت : إنه حاكَ في نفسي : المسحُ على الخفين بعد الغائط والبَوَّل، وكنتُ
امرءً من أصحاب النبي ◌ِّه، فأتيتكَ أسألك: هل سمعتَ مِنْ رسولِ اللَّه عَّه
في ذلك شيئاً ؟
(١) وهذا من المسائل التي أفردها البيهقي مع شبيهها بتصنيفٍ مستقلٍ اسمه: ((بيان خطأ من
أخطأ على الشافعي)) صفحة (١٣٦) من تحقيق الدكتور / نايف الدعبس، وقد قال البيهقي :
هذا الحديث هو فيما كتب إلي أبو نعيم : عبد الملك بن الحسن الإسفرائيني إجازةً أن أبا عوانة
أخبرهم، حدثنا المزني ، حدثنا الشافعي ، أنبأنا عبد الوهاب الثقفي ، عن المهاجر أبي مخلد ، عن
عبد الرحمن بن أبي بكرة ، عن أبيه أن رسول اللّه ه أرخص للمسافر ثلاثة أيامٍ ولياليهن، وللمقيم
يوماً وليلةً إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما .
قال البيهقي : هذا هو الصحيح .
(٢) وكذا صححه البيهقي في بيان خطأ من أخطأ على الشافعي كما أشرنا في الحاشية السابقة .

١١٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٢
قال: ((نعم، كان رسول اللَّه عَّ يأمرنا إذا كنا سفراً أو مسافرين، ألا نَنْزِعَ
خفافنا ثلاثة أيامٍ ولياليهنَّ، إلا مِنْ جَنَابَةٍ ، ولكن من غائِطٍ وبَولٍ ونَوْمٍ»(١).
٢٠٠٠ - قال الشافعي في رواية حرملة :
وإنما أخذنا في التوقيت بحديث المهاجر ، وكان إسناداً صحيحاً ، وشذ
(في) (٢) مسح المسافر حديث : صفوان بن عسال .
٢٠٠١ - قال أحمد (٣): قرآتُ في كتاب ((العلل)) لأبي عيسى الترمذي:
سألت محمداً ، يعني البخاري ، قلت : أي حديث أصح عندك ، في التوقيت
في المسح على الخفين .
فقال : حديث صَفْوان بن عسال ، وحديث أبي بكرة : حسن .
٢٠٠٢ - قال أحمد: وقد رواه مَعْمَر بن راشد، عن عاصم (٤)، وزاد فيه
مسح المقيم ، فقالَ في مَتْنِهِ: ((كنتُ في الجيشِ الذين بَعَثَهم رسولُ اللَّه عَّهِ ،
فأمَرَنَا أُنْ نَمْسَحَ على الخُفّيْنِ، إذا نحن أُدْخَلْنَاهُما على طُهْرٍ ثلاثاً إذا سأَفْرنا ،
وليلةً إذا أُقَمْنا )).
(١) الحديث موقعه في السنن الكبرى للبيهقي (١: ٢٨٩) والسنن الصغير له أيضاً (١:
٥٨) من تحقيقنا، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده ( ٤ : ٢٤٠،٢٣٩) في مسند صفوان بن
عسال المرادي، والنسائي في الطهارة (١: ٨٤) باب ((التوقيت في المسح على الخفين
للمسافر»، وابن ماجه في الطهارة حديث ( ٤٧٨) باب ((الوضوء من النوم))، والترمذي في
الطهارة باب ((ما جاء في المسح على الخفين للمسافر والمقيم»، ص ( ١ : ١٥٩)، وقال :
حديثٌ حسنٌ صحيح .
وأخرجه ابن ماجه في الطهارة حديث ( ٤٧٨) باب (( الوضوء من النوم)) ص ( ١ : ١٦١)
وابن خزيمة في الطهارة حديث ( ١٩٦) باب ((جماع أبواب المسح على الخفين)) (١ : ٩٨ -
٩٩) .
(٢) ما بين الحاصرتين من ( م ) فقط .
(٣) في (م): ((قال الإمام أحمد)).
(٤) يعني عن عاصم بن أبي النجود ، عن زر بن حبيش عن صفوان بن عسال المرادي ، وهي
نفس الرواية المتقدمة .

١ - كتاب الطهارة / ٦٨ - باب وقت المسح على الخفين - ١١١
٢٠٠٣ - وحديث شُرَيْح بن هانئ، عن عَليَّ، في التَّوْقِيتِ ، مخرج في
كتاب مسلم بن الحجاج ، فهو أصحّ ما روي في هذا الباب عنده .
٢٠٠٤ - أخبرناه أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصفهاني ، قال : أخبرنا
أبو سعيد : أحمد بن محمد بن زياد البَصْري بمكة ، قال : حَدَّثنا الحسن بن
محمد الزعفراني ، قال : حدثنا أبو معاوية الضرير .
٢.٠٥ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال: أخبرنا أبو علي الحافظ ،
أخبرنا أبو يَعْلِي ، قال : أخبرنا أبو خيثمة ، قال : حدثنا أبو مُعاوية ، قال :
حدثنا الأعمش ، عن الحكم ، عن القاسم بن مُخَيْمِرة ، عن شُرَيْح بن هانئ ،
قال: سَأَلْتُ عائِشَةً عن المسح على الخفين .
فقالت: انْتِ عليًّا، فإنه أُعْلَمُ بذلك مني. فأتيتُ عَلِيًا، فَسَأَلْتُهُ عن المسْحِ
على الحُفَّيْنِ، فقال: ((كانَ رسولُ اللَّه ◌َّ يأمرنا أن نَمْسَحَ يَوْماً ولَيْلَةُ ،
وللمسافر ثَلاثَةً أيّامٍ » .
لفظ حديث أبي عبد الله .
٢٠٠٦ - رواه مسلم في الصحيح، عن أبي خَيْئَمَةَ، وأخرجه من حديث
عمرو بن قيس الملائي ، عن الحكم بن عتيبة ، وقال في الحديث :
((جَعَلَ رسولُ اللَّه عَّهِ ثَلاثَةَ أيامٍ ولَيالِيهنَّ للمُسافِرِ، وليلةٌ وَيَوْماً
للمُقيم))(١).
٢٠٠٧ - أخبرناه أبو محمد بن يوسف ، قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن
إسحاق بن أيوب ، قال : أخبرنا موسى بن الحسن بن عباد ، قال : حدثنا
أبو حذيفة ، قال : حدثنا سفيان ، عن عمرو بن قيس الملائي ، فذكره مختصراً .
(١) أخرجه مسلمٌ في كتاب ((الطهارة)) حديث (٨٥) باب ((التوقيت في المسح على
الخفين)) (١: ٢٣٢) من طبعة عبد الباقي، والنسائي في الطهارة (١: ٨٤°)، باب ((التوقيت
في المسح على الخفين للمقيم))، وابن ماجه في الطهارة حديث (٥٥٢) باب (( ما جاء في
التوقيت في المسح للمقيم والمسافر».

١١٢ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ والآثارِ / ج ٢
٢.٠٨ - وقد أخرجناه من حديث عبد الرزاق ، عن سفيان الثوري في كتاب
«السنن)) (١).
(١) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١: ٢٧٥)، وفي الستن الصغير له (١: ٥٨).

(*)
٦٩ - باب من قال بترك التوقيت في المسح
٢٠٠٩ - قال الشافعيُّ في القديم :
قال عامَّةُ أصحابِنا بمسحِ المسافر والمقيم ، ما لم يُجْنِب ، لا وَقْتَ في ذلك .
٢.١٠ - بلغنا ذلك عن عمر بن الخطاب، وعثمان، وزيد بن ثابت (١).
٢.١١ - قال الشافعي: أخَبَرنا بعض أصحابنا، عن حماد بن سَلَمَّةً، عن
محمد بن زياد مولى بني مخزوم ، عن زُبَيْد بن الصِّلْت ، أنَّ عُمر بن الخطاب ،
قال :
(*) المسألة - ٧٤ - إن المالكية لم يؤقتوا ، حيث قالوا : يجوز المسح على الخفين من غير
توقيتٍ بزمان ، واستدلوا بحديثٍ أبيّ بن عمارة الذي رواه أبو داود ، وهذا الحديث قد اختلف في
إسناده وليس بالقوي على ما سيأتي عند تخريجه في هذا الباب .
أما الجمهور فقالوا : مدة المسح للمقيم يوم وليلة ، وللمسافر ثلاثة أيامٍ بلياليها . وهذا هو الحق،
ذلك أن حديث ابن عمارة لم يثبت ، كما أنه يحتمل أن يكون منسوخاً بهذه الأحاديث الصحيحة
التي تقدمت في الباب السابق .
(١) ورد عن الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه رواية في مصنف ابن أبي شيبة (١:
٣٠)، وشرح معاني الآثار (١: ٨٠)، أن مدة المسح غير محدودة ولو أن يلبس خفه ولا يخلعه
إلى متى شاء ، طالت المدة أو قصرت ، فهذا أبو عبيدة بن الجراح يرسل عقبة بن عامر إلى الفاروق
عمر يبشره بفتح دمشق ، وكان خروج عقبة يوم الجمعة ، وقدم يوم الجمعة ، فسأله الفاروق عمر:
متى خرجت ، فأخبره ، أو قال : لم أخلع لي خفاً منذ خرجت . قال عمر : أحسنت .
وفي رواية الطحاوي : متى عهدك ياعقبة بخلع خفيك ؟ فقلت : لبستها يوم الجمعة ، وهذه
الجمعة ، فقال لي : أصبت السنة .
وكذا في سنن الدارقطني (١: ١٩٥) باب ((الرخصة في المسح على الخفين وما فيه)»
واختلاف الروايات .
ولكن ورد عن الفاروق عمر روايةً أخرى في مصنف عبد الرزاق (١ : ٢.٩) تحدد مدة المسح
على الخفين بيوم وليلة للمقيم ، وثلاثة أيام ولياليها للمسافر . وكذا في مصنف عبد الرزاق أيضاً
(١: ٢.٥)، وشرح معاني الآثار (١: ٨٣)، والمحلى (٢: ٨٧)، والمغني (٢٨٦:١).
ذكر البيهقي ما ورد عن عمر بن الخطاب في ذلك (١: ٢٨٠) وقال: ((فإما أن يكون رجع
إليه حين جاءه التثبت عن النبي ◌ّ في التوقيت، وإما أن يكون قوله الذي يوافق السنة المشهورة
أولى، وقد روي عن ابن عمر أنه كان لا يوقتُ فيه وقتا )).
١١٣

١١٤ - مَعْرِفَةُ السَُّنِ والآثارِ / ج ٢
((إذا أُدْخَلْتَ رجليك في الخفين، فامسح عليهما ، ما بدا لك إلا من
جنابة)»(١) .
١
٢٠١٢ - أخبرناه أحمد بن محمد بن الحارث الفقيه ، قال : أخبرنا علي بن
عمر الحافظ ، قال : أخبرنا أبو محمد بن صاعد ، قال : حدثنا الربيع بن
سليمان، قال : حدثنا أسد بن موسى ، قال : حدثنا حماد بن سلمة ، فذكره
بإسناده ومعناه ، أتم من ذلك .
٢.١٣ - قال الشافعي: وَحَدَّثنا بعضُ أصحابنا ، عن ليث بن سعد، عن
يَزيد بن أبي حَبيب ، عن علي بن رباح، عن عُقْبَة بن عامر الجُهَني ، أن عمر بن
الخطاب قال له - وذكر أنَّهُ مَسَحَ من مِصْرَ إلى المدينة - أُصَبْتَ (٢).
٢.١٤ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال : حَدَّثنا أبو العباس : محمد بن
يَعْقوب ، قال : حدثنا بَحْر بن نصر ، قال: قُرىءَ على ابن وَهْب ، أخبرك عمرو
ابن الحارث ، وغيره .
٢٠١٥ - وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، قال: حَدَّثنا أبو العباس هو
الأصم ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : أخبرنا
ابن وهب ، عن ابن لهيعة ، وعمرو بن الحارث ، والليث بن سعد ، عن يزيد بن
أبي حبيب ، عن عبد الله بن الحكم البلوي : أنه سمع علي بن رباح اللخمي ،
يخبر أن عُقْبَةَ بن عامر الجُهَني ، قال : قَدِمْتُ على عمر بن الخطاب بفتحٍ من
الشام ، وعليّ خُقّان لي جرمقانيان غليظان ، فنظر إليهما عمر ، فقال :
((كم لَكَ مُنْذُ لم تَنْزَعْهُما ))؟ قال: قلت: لَبِسْتُهما يوم الجمعة ، واليوم يوم
الجمعة، ثمان، قال: ((أصبت)) (٣).
٢٠١٦ - ورواه مِفْضَل بن فَضَالَةَ، عن يَزيد، قال فيه: ((أُصَبْتَ السنة))،
وكذلك قاله موسى بن علي بن رباح ، عن أبيه .
(١) تقدم الأثر في الحاشية السابقة .
(٢) تقدم الأثر في الحاشية قبل السابقة .
(٣) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٢٨٠:١).

١ - كتاب الطهارة / ٦٩ - باب من قال بترك التوقيت في المسح - ١١٥
٢٠١٧ - قال الشافعي: وروى عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر:
((أنه كان لا يُوَقِّت)) (١) .
٢٠١٨ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرني عبد الله بن الحسين
القاضي ، قال : حَدَّثَنا الحارث بن أبي أسامة ، قال : حدثنا روح بن عبادة ،
قال: حدثنا هشام بن حسان ، عن عبد الله بن عمر ، فذكره بإسناده .
٢٠١٩ - وضعَّف الشافعي الأثر في التوقيت ، بأنه حَمَلُهُ رجالٌ معروفون ،
عن قومٍ فيهم المجهولون ، ثم قال : وله وجه .
٢٠. ٢ - قال الشافعي: زَعَمَ رجل، عن منصور بن المعتمر ، عن إبراهيم
التِّيْمي ، عن عمرو بن ميمون الأوْدي ، عن أبي عبد اللَّه الهُذَلي، عن خزيمة بن
ثابت الخطمي، قال: ((رَخَّصَ لنا رسول اللَّه عَّله أن نَمْسَحَ ثلاثة أيام على
الخفين ، ولو سألناه أن يزيدنا لزادنا)) (٢).
٢٠٢١ - قال : وأخبرني من سمع الثوري يذكر بهذا الإسناد مثله أو شبهه.
٢.٢٢ - أخبرناه أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن قتادة ، قال : أخبرنا علي
ابن الفضل بن محمد بن عقيل الخزاعي ، قال : أخبرنا أبو شعيب الحراني ،
قال: حدثنا علي بن المديني ، قال : حدثنا سفيان هو ابن عُيَيْنَةَ ، عن منصور ،
فذكره بإسناده، إلا أنه قال: ((سألنا رسول اللَّه ◌َّ فرخص لنا في ثلاثة أيام
ولياليهن للمسافر ، ولو استزدناه لزادنا )).
٢.٢٣ - وقال مرة: عن خزيمة بن ثابت قال «رُخص لنا)).
(١) مصنف عبد الرزاق (١: ١٩٦)، وسنن البيهقي الكبرى (٢٨٠:١)، والاستذكار
لابن عبد البر (١: ٢٧٧)، والمجموع (١: ٥٢١) وكشف الغمة (١ : ٥٥).
إلا أنه بنفس الوقت فقد روى ابن أبي شيبة في مصنفه عن ابن عمر أن مدة المسح للمقيم يوم
وليلةٌ ، وللمسافر ثلاثة أيام .
(٢) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٥: ٢١٣)، وأبو داود في الطهارة باب ((التوقيت في
المسح))، والترمذي في الطهارة باب ((المسح على الخفين للمسافر والمقيم))، وابن ماجه في
الطهارة باب ((ما جاء في التوقيت في المسح للمقيم والمسافر».

١١٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٢
٢.٢٤ - ورواه أبو الأحوص ، وجرير بن عبد الحميد ، وعبد العزيز بن
عبد الصمد ، عن منصور مرفوعاً .
٢.٢٥ - وأخبرنا أبو الحسن بن عبدان ، قال : أخبرنا أحمد بن عبد، قال :
حدثنا تمتام ، قال : حدثنا أبو حذيفة ، قال : حدثنا سفيان ، عن أبيه .
٢.٢٦ - وأخبرنا أبو نصر بن قتادة ، قال : أخبرنا علي بن الفَضْل، قال:
أخبرنا أبو شعيب ، قال : حدثنا علي بن المديني ، قال : حدثنا يحيى بن سعيد،
قال : حدثنا سفيان، قال : حدثنا أبي ، عن إبراهيم التيمي ، عن عَمْرو بن
مَيْمون، عن أبي عبد اللَّه الجدلي، عن خُزْيَمَةَ بن ثابت، أنَّ النبي ◌َّه قال:
((يَمْسَحُ المسافِرُ ثَلاثة أيام، والمقيمُ يوماً)). ولو استزدته لزادنا.
لفظ حديث يحيى .
٢.٢٧ - قال الشافعيُّ في القديم في قوله :
((ولو سَأَلْنَاهُ أن يزيدَنا لزادَنا».
على معنى : لو سألناه أكثر من ذلك ، قال : نعم ، قال : وإنما الجوابُ على
المسألة . وأطال الكلام فيه .
٢.٢٨ - وضَعّف الشافعيُّ أيضاً الأثَرَ عن علي وعائِشَةَ بأنهما يُنْكران
المسح .
٢.٢٩ - قال الشافعيُّ، أُخْبَرنَا بعض أصحابنا ، عن شُعْبَةً ، عن
عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة ، أنها قالت :
((لأن يُقطعا - تعني رجليها - أحب إليّ من أنْ أُمْسَحَ على الْحُفَّيْن)) (١).
(١) والأثر في مسند زيد بشرح الروض (١ : ٤٣٢): لما كانت ولاية عمر بن الخطاب جاء
سعد بن أبي وقاص فقال : يا أمير المؤمنين ما لقيت من عمار، قال : وما ذاك ؟ قال : حيث خرجت
وأنا أريدك ومعي الناس . فأمرت منادياً فنادى بالصلاة، ثم دعوت بطهور ومسحت على خفيّ
وتقدمت أصلي ، فاعتزلني عمار ، فلا هو اقتدى بي، ولا تركني ، وجعل ينادي من خلفي : يا سعد
أصلاة بغير وضوء ؟ فقال عمر: يا عمار اخرج بما جئت به ، فقال: نعم ، كان المسح قبل سورة =

١ - كتاب الطهارة / ٦٩ - باب من قال بترك التوقيت في المسح - ١١٧
٢.٣٠ - قال: وأخبرني رجل ، عن جعفر بن محمد عن أبيه، عن علي
قال:
((سَبَقَ الكتاب المسح)).
٢.٣١ - قال: وأخبرنا بعض أصحابنا، عن ابن أبي ذئب، عن أبي الوليد ،
عن علي قال :
((سبق الكتاب المسح)) (١).
حدیث في
٢.٣٢ - قال الشافعيّ في القديم: ولو ثَبَتَ عن النبي
التوقيت ، كانت الحجة فيه ، لا في غيره ، ولا في القياس .
٢.٣٣ - قال الزعفراني (٢): رجع أبو عبد الله - يعني الشافعي - إلى
= المائدة ، قال عمر لعلي : يا أبا الحسن ما تقول ؟ قلت: أقول أن المسح كان من رسول الله ﴾
في بيت عائشة ، والمائدة نزلت في بيتها ، فأرسل عمر إلى عائشة ، فقالت عائشة : كان المسح قبل
المائدة ، وقل لعمر لأن تقطع قدماي بعقبيهما أحب إلي من أن أمسح عليهما ، قال عمر : لا نأخذ
بقول امرأة ثم قال: أنشد الله امرءًاً شهد المسح من رسول اللّه +) لما قال ، فقام ثمانية عشر رجلاً
كلهم رأوا رسول اللَّه يمسح وعليه جبة شامية ضيقة اليدين ، فأخرج يده من تحتها ثم مسح خفيه .
فقال عمر : ما ترى يا أبا الحسن ؟ قال : سلهم أقبل المائدة أو بعدها ؟ فسألهم فقالوا : ما ندري ،
فقال علي: أنشد الله امرءًاً مسلماً علم أن المسح كان قبل نزول المائدة لما قام ، فقام اثنان وعشرون
رجلاً ، فتفرق القوم ، وهؤلاء فئام يقولون : لا نترك ، وهؤلاء فئام يقولون : لا نترك ما رأينا .
(١) مسند زيد بن علي بشرح الروض النضير (١: ٤٥٣)، ومصنف ابن أبي شيبة (١:
٣٠) .
(٢) هو الحسن بن محمد بن الصباح البغدادي الزعفراني ، شيخ الفقهاء والمحدثين ، ومن تلاميذ
الإمام الشافعي ، ولد سنة بضيعٍ وسبعين ومئة ،
وقد قرأ على الشافعي كتابه القديم ، وكان مقدماً في الفقه والحديث ، ثقة جليلاً ، عالي الرواية
كبير المحل .
وقد حدث عنه البخاري ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وإمام الأئمة : ابن خزيمة ،
وأبو القاسم البغوي ، وغيرهم .
قال زكريا الساجي : سمعت الزعفراني يقول : قدم علينا الشافعي ، واجتمعنا إليه فقال :
التمسوا من يقرأ لكم ، فلم يجترئ أحدٌ أن يقرأ عليه غيرى ، وكنت أُحْدتَ القوم سناً ، ما كان

١١٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآتَارِ / ج ٢
التَّوْقِيت في المسح للمقيم يوم وليلة ، وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهنَّ ، عندنا
ببغداد ، قبل أن يَخْرُجَ منها (١) .
٣٤. ٢ - قال أحمد: التوقيتُ في الْمَسْحِ ثابتٌ عن النبيِعَِّ، ثَبَتَ ذلك عن
النبى ◌َله .
٢.٣٥ - ورواه أيضاً أبو بكرة ، وصفوان بن عسال ، وعوف بن مالك ، عن
النبي ﴾ .
٢.٣٦ - ورويناه عن عمر بن الخطاب، وكأنه جاءه الثبت في التوقيت فرجع
إليه .
٢.٣٧ - ثم عن علي بن أبي طالب ، وعبد اللَّه بن مسعود، وعبد الله بن
عباس ، وكان ابن عباس ممن ينكر المسح، ثم جاءه الثبت عن رسول اللّه عَّه،
فقال به .
= بعدُ في وجهي شعرة ، وإني لأتعجب اليوم من انطلاق لساني بين يدي الشافعي رحمه الله ،
وأعجب من جسارتي يومئذ - قال الذهبيُ : كان الزعفرانيُ من الفصحاء البلغاء - قال: فقرأتُ
عليه الكتب كلها إلا كتابين: ((كتاب المناسك)) و((كتاب الصلاة)). تاريخ بغداد ( ٧ :
٤.٨)، وتذكرة الحفاظ ( ٢: ٥٢٥)، وطبقات السبكي (٢: ١١٥)، ومناقب الشافعي (١:
٣٥٨ ) .
توفي الزعفراني ببغداد سنة ستين ومئتين)). وانظر ترجمته في: الجرح والتعديل ( ٣: ٣٦)،
تاريخ بغداد ( ٧ : ٤.٧)، طبقات الحنابلة ( ١ : ١٣٨)، اللباب (٢ : ٦٩)، تذكرة
الحفاظ (٢: ٥٢٥)، طبقات الشافعية للسبكي (٢: ١١٤)، تاريخ ابن كثير (١١ :
٣٢)، سير أعلام النبلاء (١٢: ٢٦٢)، النجوم الزاهرة (٣: ٢٣٠)، تهذيب التهذيب (٢:
٣١٨ ) .
(١) ذكره البيهقي أيضاً في هذا الباب، وحديث خزيمة بن ثابت رواه أحمد وأبو داود والترمذي
وصححه ، وحديث صفوان بن عسال : رواه أحمد وابن خزيمة ، وقال الخطابي : هو صحيح الإسناد
(نيل الأوطار - ١ : ١٨١ - ١٨٣)، وحديث عوف بن مالك الأشجعي في التوقيت على المسح،
رواه الإمام أحمد، وقال : هو أجود حديثٍ في المسح على الخفين ، لانه في غزوة تبوك ، وهى آخر
غزاة غزاها النبي عَّه، وهو آخر فعله .

١ - كتاب الطهارة / ٦٩ - باب من قال بترك التوقيت في المسح - ١١٩
٢.٣٨ - وعائشة أحالت في علم المسح على غيرها، ولم يصح عن عليّ ما
رُوي عنه ، من إنكار المسح على الخفين .
٢.٣٩ - وحديث خزيمة بن ثابت، إسناده مضطرب. ومع ذلك ، فما لم يرد،
لا يصير سنة (١) .
.٢.٤ - وحديث أبي بن عمارة أنه قال :
((يا رسول الله! أمسح على الخفين، قال: نعم. قال: قلت : يوماً .
قال : ويومين . فقلت : ويومين ، قال : وثلاثة . قلت : وثلاثة ، قال : نعم ،
ما بدا لك )) .
٢.٤١ - فقد قال أبو داود السجستاني : قد اختلف في إسناده ، وليس
بالقوي .
٢.٤٢ - وبمعناه قال البخاري .
٢.٤٣ - وقال الدارقطني: هذا إسناد لا يثبت ، والله أعلم.
(١) حديث أبي بن عمارة رواه أبو داود وقال: وقد اختلف في إسناده وليس بالقوي ، وقال
البخاري نحوه ، وقال الإمام أحمد: رجاله لا يعرفون ، وأخرجه الدارقطني وقال : هذا إسناده لا
يثبت ، وفي إسناده ثلاثة مجاهيل ، وأخرجه ابن ماجه .
وقال ابن عبد البر : وليس له إسنادُ قائمٌ ، وبالغ الجوزقاني فذكره في الموضوعات ( نيل
الأوطار - ١ : ١٨٢)، قال الشوكاني: وما كان بهذه المرتبة لا يصح الاحتجاج به على فرض عدم
المعارض ، فَأُلْحَقَ توقيت المسح بالثلاث للمسافر ، واليوم والليلة للمقيم .

(*)
٠ ٧ - باب من له المسح
٢.٤٤ - أخبرنا أبو زكريا ، وأبو بكر ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا
أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا
سفيان بن عُيَيْنَةَ، عن حصين ، وزكريا ، ويونس ، عن الشعبي ، عن عروة بن
المغيرة ، عن أبيه ، قال :
(( قلت يا رسولَ اللَّه! أُتَمْسَحُ على الخفين؟ فقال: نعم ، إني أدخلتهما
وهما طاهرتان)) (١).
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح ، من حديث زكريا بن أبي زائدة ، عن
الشعبي .
٤٥. ٢ - وقد مضى حديث صفوان، وأبي بَكْرَةً (٢).
(*) المسألة - ٧٥ - لقد شرع المسح على الخفين رخصة ، تيسيراً على المسلمين خَاصَّةً في
وقت الشتاء والبرد ، وفي السفر ، ولأصحاب الأعمال الدائمة كالجنود والشرطة والطلاب المواظبين
على العمل في الجامعات ونحوهم .
(١) أخرجه البخاري في الجهاد (٢٩١٨) باب ((الجبة في السفر والحرب)). فتح الباري
(٦: ١٠٠)، ومسلمٌ في الطهارة باب ((التوقيت في المسح على الخفين)) (١: ٢٣٢) من
طبعة عبد الباقي، والنسائي في الطهارة (١: ٨٢) باب ((المسح على الخفين)).
(٢) تقدم في الباب السابق .
١٢٠