النص المفهرس

صفحات 41-60

١ - كتاب الطهارة / ٥٤ - باب المسح على الجبائر - ٤١
١٦٥٧ - ورُوي بإسنادٍ آخر مجهول ، عن زيد بن علي.
١٦٥٨ - ورواه أبو الوليد خالد بن يزيد المكي ، بإسنادٍ له ، عن زَيْد بن
علي، عن علي مرسلاً .
١٦٥٩ - وأبو الوليد هذا ضعيف .
١٦٦٠ - ولم يثبت في هذا الباب عن النبي ◌ّ شيء، وأصح ما رُوي فيه
حديث عطاء بن أبي رباح ، مع الاختلاف في إسناده ومتنه ، والذي أخرجه
أبو داود في كتاب السنن (١).
١٦٦١ - ما أخبرنا أبو علي الروذباري ( قال ) ، أخبرنا أبو بكر بن داسة
(قال ) ، حدثنا أبو داود ( قال ) ، حدثنا موسى بن عبد الرحمن الأنطاكي
(قال) ، حدثنا محمد بن سلمة ، عن الزبير بن خريق ، عن عطاء ، عن جابر ،
قال :
((خَرَجْنَا فِي سَفَرٍ ، فأصابَ رجلاً منّا حَجَرٌ ، فشجه في رَأْسِهِ ، ثم احْتَلَمَ ،
فقال لأصحابه : هل تَجِدُونَ لي رخْصَةً في التيمم ؟ قالوا : ما نَجِدُ لك رُخْصَةَ
وأنت تَقْدِرِ عَلَى الماء ، فَاغتسَلَ فمات !!
فلما قَدِمْنا على النبي ◌ُِّ، أُخْبِرَ بذلك، قال:
«قَتَلُوهُ ، قَتَلَّهُم اللّه، ألاَ سَألوا إذ لم يَعْلَموا؟!، فإنما شفاء العِيِّ السؤالُ،
إنَّما كان يَكْفِيه أُنْ يَتَيَمِّمَ ويعصرَ ، أو يعصبَ - شك موسى - على جرحه
خرقةً ، ثم يمسح عليها ، ويغسل سائر جسده (٢) )).
١٦٦٢ - وأخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه ، وأبو عبد الرحمن السلمي ،
قالا : أخبرنا علي بن عمر الحافظ ( قال ) ، حدثنا أبو بكر بن أبي داود لفظا
(قال ) ، حدثنا موسى بن عبد الرحمن الحلبي ، فذكره بنحوه (٣).
(١) سنن أبي داود (١ : ٩٣)، وسيأتي في الحديث التالي.
(٢) رواه أبو داود في الطهارة حديث (٣٣٦) باب ((في المجروح يتيمم)). ص (١: ٩٣).
(٣) سنن الدار قطني (١: ١٨٨) في باب ((جواز التيمم لصاحب الجراح مع استعمال الماء
وتعصيب الجرح)).

٤٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٢
١٦٦٣ - وقد ذكرنا في كتابِ السُّنَّنِ وجوه الاختلاف فيه (١).
١٦٦٤ - وصحَّ عن ابن عمر المسح على العصابة، (موقوفاً ) عليه (٢).
١٦٦٥ - وهو قَوْلُ جماعةٍ من فقهاء التابعين : عبيد بن عمير ، وعطاء ،
وطاوس ، ومجاهد ، والحسن ، وأبي مجلز ، والنخعي ، وقتادة .
(١) في سنن البيهقي الكبرى (١: ٢٢٨ - ٢٢٩).
(٢) مصنف عبد الرزاق ( ١: ١٦٢)، ومصنف ابن أبي شيبة ( ١: ٢٣) ، وسنن البيهقي
الكبرى (١: ٢٢٨)، والمغني ( ١: ٢٧٧)، وكشف الغمة (١: ٦٣)، وكان يقول: ((من
كان له جرحٌّ معصوبٌ علیه، توضأ ومسح على العصائبِ وغسل ما حول العصائب » .
٠٫٠٠"

٥٥ - باب التيمم في المصر للجنازة والعيدين (*)
١٦٦٦ - قال الشافعي ( رحمه الله) (١) في القديم:
لا تعدوا الصلاة على الجنازة والعيدين أن تكونا صلاة .
١٦٦٧ - فهو يزعم أن الصلاة فريضتها ، أو نافلتها لا يجزىء إلا بوضوء،
وإن كانت دعاءً وذكراً .
١٦٦٨ - فقد يجوزُ للرجل أن يدعو ويذكر الله، وهو على غَيْرِ وضوء، أو
يكون عنده بذلك أثر عن من يقوم بمثله حجة ، فلا يكون لنا منازعته ، بل لا
نعلم عنده في ذلك أثراً .
١٦٦٩ - وعندنا الرواية ، عن ابن عمر .
١٦٧٠ - قال الشافعي: أخبرنا مالك، عن نافع، ((أن ابن عمر كان لا
يصلي على الجنازَةِ إلا وهو متوضىء)) (٢) ....
١٦٧١٠٠ -. أخبرنا أبو أحمد المهرجاني ( قال ) ، أخبرنا أبو بكر بن جعفر
(قال ) ، حدثنا محمد بن إبراهيم ( قال ) ، حدثنا يحيى بن بكير ( قال ) ،
(حدثنا ) (٣) مالك، عن نافع ، أنَّ عبد الله بن عمر كان يقول:
(( لا يُصَلّي الرجُّل على الجنازة إلا وهو طاهر)).
(*) المسألة - ٦٠ - يصح القيمم لصلاة جنازة إذا غسل الميت، ولصلاة عيد إذا دخل وقته،
كما يصح التيمم لنفل عند جواز فعله كتحية المسجد، ويصح أيضاً لركعتي الطواف كل وقتٍ
لإباحته ، كما يصح لفائتةٍ ولصلاة الكسوف عند وجوده إن لم يكن وقت النهي عن الصلاة فيه ،
وللاستسقاء إذا اجتمعوا الصلاة .
(١) ما بين المحاصرتين من ( ص).
(٢) رواه مالكٌ في كتاب ((الجنائز)) رقم (٢٦) باب ((جامع الصلاة على الجنائز))، ص
١١: ٢٣٠ ) .
(٣) ما ورد بين الحاصرتين من ( ص ) فقط.
٤٣

٤٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٢
١٦٧٢ - وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي ، وأبو بكر بن الحارث الفقيه ،
قالا : أخبرنا علي بن عمر الحافظ ( قال ) ، حدثنا الحسن بن إسماعيل ( قال)،
حدثنا محمد بن عمرو بن أبي مذعور ( قال ) ، حدثنا عبد الله بن نمير ( قال ) ،
حدثنا إسماعيل بن مسلم ، عن عبيد اللّه ، عن نافع ، عن ابن عمر :
((أنه أُتَي بجنازةٍ، وهو على غَيْرِ وضوء، فتيَّمَمَ، ثم صَلَّى عليها)) (١).
١٦٧٣ - وهذا لا أعلمه إلا من هذا الوجه ، فإن كان محفوظاً فإنه يحتمل
أن يكون ورد في سفر ، وإن كان الظاهر بخلافه ؛ فالكتاب ثم السنة ثم القياس
يدل على وجوب الوضوء عند وجود الماء ، وعدم المرض ، فيما لا يجوز للمُحْدِث
فعله .
١٦٧٤ - وقد رواه أحمد بن حنبل في التاريخ ، عن عبد الله بن نمير ،
(قال) : أخبرنا إسماعيل ، عن رجل ، عن عامر ، قال : إذا فجأتك الجنازة ،
وأنت على غير وضوء ، فصلِّ عليها .
١٦٧٥ - قلت : هذا هو الحديث ، عن إسماعيل ، أظنه ابن أبي خالد ، عن
رجل ، يقال ( هو ) (٢) مطيع الغزال، عن عامر الشعبي.
١٦٧٦ - وحديث ابن أبي مذعور يشبه أن يكون خطأ ، والله أعلم .
١٦٧٧ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن أبي المعروف الفقيه (قال)، حدثنا بشر
ابن أحمد قال ، حدثنا الحسن بن علي القطان البغدادي (قال) ، حدثنا أبو نصر
التمار ( قال ) ، حدثنا المعافى بن عمران ، عن المغيرة بن زياد ، عن عطاء بن
أبي رباح ، عن ابن عباس (( في الرجل تفجأه الجنازة وهو على غير وضوء قال :
يتيمم ويصلي عليها )).
١٦٧٨ - هذا حديث تَفَرَّدَ به المغيرة بن زياد ، وهو أحد ما ينكر عليه ، فإنما
رواه الثقات من أصحاب عطاء ، عن عطاء موقوفاً عليه ، غير مرفوع إلى
ابن عباس .
(١) رواه البيهقي في السنن الكبرى (١: ٢٣١)، وضعفه .
(٢) في ( ح): ((له)).

١ - كتاب الطهارة / ٥٥ - باب التيمم في المصر للجنازة والعيدين - ٤٥
١٦٧٩ - أخبرنا أبو سعد الماليني ( قال ) ، أخبرنا أبو أحمد بن عدي
الحافظ ( قال ) ، حدثنا ابن حماد ، قال : حدثني عبد اللّه بن أحمد بن حنبل ،
قال : سمعت أبي وسألته : عن المغيرة بن زياد ؟ فقال : ضعيف الحديث ، حدّث
بأحاديث مناكير (١).
١٦٨٠ - قال أبي: حدّث عن عطاء، عن ابن عباس ((في الجنازة تمر وهو
غير متوضىء ، قال: يتيمم )).
١٦٨١ - قال أبي: ورواه عبد الملك بن جريج ، عن عطاء موقوفاً.
١٦٨٢ - وأخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري
ببغداد ، قال حدثنا ، أبو بكر بن عبد اللَّه الشافعي ( قال ) ، حدثنا جعفر بن
محمد بن الأزهر قال ، حدثنا المفضل بن عتيان الغلابي ، عن يحيى بن معين :
أنه أنكر على المغيرة بن زياد ، حديث التيمم على الجنازة ، إنما هو : عن عطاء،
قبلغ به ابن عباس .
١٦٨٣ - قال الإمام أحمد: وقد رواه يمان بن سعيد (٢) ، عن وكيع، عن
معافي بن عمران، عن مغيرة ، فارتقى درجة أخرى ، فبلغ به رسول اللَّه عٍَّ .
١٦٨٤ - واليمان بن سعيد ضعيف (٣) ، ورفعه خطأ فاحش، واللَّه أعلم.
(١) هو مغيرة بن زياد الموصلي: صدوقٌ له أوهام، وأخرج له الأربعة ، ووثقه وكيع ، وقال
ابن معين: «ليس به بأس ، له حديثٌ واحدٌ منكر » .
تاريخ ابن معين ( ٢: ٥٧٩)، الضعفاء الكبير ( ٤: ١٧٥)، ميزان الاعتدال (٤ :
١٦٠)، تهذيب التهذيب (١٠ : ٢٥٨).
(٢) هو يمانٍ بن سعيد، أبو رضوان ، شامي ، ضعفه الدارقطني ص ( ٤.٧) من كتاب
((الضعفاء والمتروكين))، وله ترجمةً في الميزان (٤٦٠:٤)، والمغني (٧٦٠:٢)
(٣) قاله ابن عدي في الكامل ( ٦: ٢٣٥٢).

٥٦ - باب ما يفسد الماء وغيره
الماء المستعمل (*)
١٦٨٥ - أخبرنا أبو سعيد ( قال ) حدثنا أبو العباس ( قال ) ، أخبرنا
الربيع ، قال : قال الشافعي :
٠
إنما قلت : لا يتوضأ رجُلٌ بما تَوَضَّأُ به ، أو توضأ به غيره، أن الله جل ثناؤه
يقول :
﴿فاغسلوا وجوهكم وأيديكم﴾ الآية ((٦)) من سورة المائدة فكان معقولا :
أنَّ الوَجْهَ لا يكون مغسولاً إلا بأنْ يبتدیءَ له ماءٌ، فيغسل به ، ثم عليه في
اليدين عندي مثل ما عليه في الوجه ، من أن يبتدىء ( له ) (١) ماء فيغسله
به ، ولو أعادَ عليه الماء الذي غَسَلَ به الوجه ، كأن لم يسوِّ بين يديه ووجهه ،
ولا يكون مسويا بينهما حتى يبتدىء لهما الماء ، كما ابتدأ لوجهه ، وأنّ رسول
اللَّه ◌َدُ أَخَذَ لكلِّ عُضْوٍ منه ماءً جديداً)) (٢).
(*) المسألة - ٦١ - حكم الماء المستعمل: أنه طاهرٌ غير طهورٍ ، فلا يتوضأ أو يغتسل به
ولا تزال النجاسة به ؛ لأن السلف الصالح كانوا لا يحترزون عن ذلك ، ولا عما يتقاطرُ عليهم منه
وفي الصحيحين ((أن النبي # عاد جابراً في مرض موته، فتوضأ وصب عليه من وضوئه))
وكانوا مع قلة مياههم لم يجمعوا المستعمل للاستعمال ثانياً ، بل انتقلوا إلى التيمم ، ولم يجمعوه
إلى الشرب ، لأنه مستقطرٌ .
وحكم المستعمل : أنه لا يرفع الحدث ولا يزيلُ الخبث .
وانظر في هذه المسألة: بدائع الصنائع (١: ٦٩)، الدر المختار (١: ١٨٢)، فتح القدير
(١: ٥٨)، مغني المحتاج (٢٠:١)، المهذب (١: ٥)، الشرح الصغير (١: ٣٧)،
الشرح الكبير مع الدسوقي (١: ٤١)، القوانين الفقهية ص (٣١)، بداية المجتهد (١ : ٢٦
)، كشاف القناع (١: ٣١)، المغني (١: ١٥).
(١) ما بين المحاصرتين سقط من (ص).
(٢) قاله الشافعي في كتاب ((الأم)) (١: ٢٩ - ٣٠) باب ((قدر الماء الذي يتوضأ به))
٤٦

١ - كتاب الطهارة / ٥٦ - باب ما يفسد الماء وغيره الماء المستعمل - ٤٧
١٦٨٦ - أخبرنا أبو حازم الحافظ، وأبو عَمْرو محمد بن عبد الله الأديب ،
قالا : أخبرنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي ( قال ) ، أخبرنا أبو يعلي
( قال ) حدثنا العباس بن الوليد ( قال ) حدثنا وهيب ، عن عمرو بن يحيى ،
عن أبيه ، قال : شهدتُ عمرو بن أبي حسن سأل عبد اللّه بن زيد عن وضوء
رسول الله :
(«فدعا بتوْرِ (١) فأكْفَأُ (٢) على يَدَيْهِ، فَغَسَلَ يديه ثلاث مرات، ثم أُدْخَلَ
يده في الإناء فَتَمَضْمَضَ ، واستنثَرَ ثلاث مرات، بثلاث حَقْنات ، ثم أدخل يده
في الإناء ، فَغَسِل وَجْهَهُ ثلاث مرات، ثم أدخل يده في الإناء ، فغسل ذراعيه
مرتين مرتين إلى المِرْفقين ، ثم أدخل يده في الإناء فمسح رأسه ، فأقبل وأدبر ،
ثم أدخل يده في الإناء، فغسل رجليه إلى الكعبين)) (٣)
: ١٦٨٧ - وأخبرنا أبو الحسن المقري (قال )، حدثنا الحسن بن محمد بن
إسحاق ( قال ) ، حدثنا يوسف بن يعقوب ( قال ) ، حدثنا سليمان بن حرب ،
(قال ) ، حدثنا وهيب بن خالد ، فذكر بإسناده نحوه، إلا أنَّه قال :
(( فدعا بتوْرٍ من ماءٍ ، فتوضأ لهم )) .
وقال :
« فتمضمض واستنشق واستَنْثَر ثلاث مرات من ثلاث غرف)) .
(١) ((فدعا بتورٍ)) فدعي بإناء.
(٢) ((أكفأ)): أى أمال وصب.
(٣) أخرجه البخاري في الطهارة حديث ( ١٨٥) باب ((مسح الرأس كله))، الفتح
(٢٨٩:١)، وفي مواضع أخرى من كتاب ((الطهارة))، وأخرجه مسلم في الطهارة حديث
(٥٤٤) ، باب ((في وضوء النبي &)) ص (٢: ٤٣) من طبعتنا، وصفحة (٢١٠:١)
من طبعة عبد الباقي، وأبو داود في الطهارة (١١٨ - ١١٩) باب ((صفة وضوء النبي )).
(١: ٢٥ - ٢٦)، وحديث رقم (١٠٠) في باب ((الوضوء في آنية السفر)) (١: ٢٥)،
وأخرجه الترمذي في الطهارة ( ٣٢)، باب ((ما جاء في مسح الرأس (١: ٤٧)، والنسائي
فى الطهارة (١: ٧١)، باب ((حد الغسل))، ورواه ابن ماجه فى الطهارة (٤٣٤ - ٤٧١)
باب ((ما جاء في مسح الرأس)» وباب ((الوضوء بالسفر)) (١: ١٤٩ - ١٥٩).

٤٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٢
رواه البخاري في الصحيح ، عن سليمان بن حرب .
وأخرجه مسلم ، من حديث بَهْز بن أسد، عن وُهَيْب (١).
١٦٨٨ - وأخبرنا أبو علي الروذباري ( قال ) ، حدثنا أبو بكر بن داسة
( قال ) ، حدثنا أبو داود ( قال ) ، حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح ( قال ) ،
حدثنا ابن وهب ، عن عمرو بن الحارث ، أنَّ حَبَّان بن واسع حَدَّثَهُ ، أنَّ أباه
حَدَّثَّهُ ، أنه سَمِعَ عبد الله بن زيد بن عاصم ( المازني ) (٢)، يذكر: أنه رأى
رسولَ اللّه عَيّ، فَذكر وضوءه، قال:
((ومَسَحَ رَأْسَهُ بماءٍ غَيْرِ فَضْلٍ يَدِهِ (٣)، وغَسَلَ رجليه حتى أُنْقَاهُما)).
رواه مسلم في الصحيح ، عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو (٤) .
١٦٨٩ - وهذا أولى مما أخبرنا أبو علي الروذباري ( قال) ، أخبرنا أبو بكر
ابن داسة ( قال ) ، حدثنا أبو داود ( قال ) ، حدثنا مسدد ( قال ) ، حدثنا
عبد الله بن داود، عن سفيان بن سعيد، عن ابن عقيل ، عن الرُّبَيّع:
((أنَّ النَّبِيّ ◌َ* مسح برأسِهِ مِن فَضْلِ ماءٍ كان في يديه)) (٥).
١٦٩٠ - عبد الله بن محمد بن عقيل مختلف في عدالته:
فإنَّ یحیی بن سعيد ، وعبد الرحمن بن مهدي ، یرویان حديثه ، وکان یحیی
ابن معين يضعفه .
(١) تقدم تخريجه في الحاشية السابقة
(٢) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ) وثابت في بقية النسخ الخطية ، وصحيح مسلم أيضاً .
(٣) ((بماء غير فضل يده»: معناه - أن مسح الرأس بماءٍ جديدٍ، لا ببقية ماءٍ يديه.
(٤) صحيح مسلم (١ : ٢١١) من طبعة عبد الباقي، ورقم (٥٤٨)، ص (٢ : ٤٩)
من طبعتنا، وأخرجه أبو داود في الطهارة (١٢٠) باب ((صفة وضوء النبي )) (٣٠:١)
مختصراً، ورواه الترمذي في الطهارة ( ٣٥) باب ((ما جاء أن يأخذ لرأسه ماءً جديداً))
(٥٠:١) .
(٥) أخرجه أبو داود في الطهارة، باب ((صفة وضوء النبي ﴾)) عن مسدد، عن عبد الله بن
داود ، عن سفيان الثوري ، عن ابن عقيل به .

١ - كتاب الطهارة / ٥٦ - باب ما يفسد الماء وغيره الماء المستعمل - ٤٩
ولم يحتج به صاحبا الصحيح (١) .
١٦٩١ - فإذا روى شيئاً في حُكْم ، وروى أهل الثقة فيه خلافه ، فرواية
غيره تُوقِعُ شكاً فيما تفرد به (٢) ، وإن كان يحتمل أن يكون خبراً عن وضوء
آخر .
١٦٩٢٠ - هذا ، وقد روى شريك بن عبد الله، عن عبد الله بن محمد بن
عقيل ، في هذا الحديث قال :
((فأخذ ماء جديداً ، فمسح رأسه، مقدمه ومؤخره)).
١٦٩٣ - فيحتمل أنْ يكونَ المراد بقوله :
((من فَضْلِ ماءٍ كان في يديه)).
أي أُخَذَ ماءً جديداً ، وصب بعضه ومسح رأسه من فضل ماء كان في يده ،
ليكون موافقاً لسائر الروايات .
١٦٩٤ - ورُوِيّ عن تمام بن نجيح ، عن الحسن ، عن أبي الدرداء .
١٦٩٥ - وعن سليمان بن أرقم ، عن الزهري ، عن عبيد اللّه ، عن
ابن عباس ، نحو الرواية الأولى ، عن ابن عقيل (٣).
(١) هو عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب الهاشمي، أبو محمد المدني ، وأمه زينب
الصغرى بنت الإمام علي : صدوقٌ ، في حديثه لينٌ ، وتغير بأخرةٍ ، وقال الذهبي في الميزان :
((حديثه في مرتبة الحسن)».
التاريخ الكبير ( ٣: ١: ١٨٣)، تاريخ الثقات للعجلي من تحقيقنا الترجمة (٨٨٠)
الضعفاء الكبير للعقيلي (٢: ٢٩٨)، المجروحين (٢: ٣)، الميزان ( ٢: ٤٨٤).
التهذيب ( ٦ : ١٣).
(٢) في (ص): ((ينفرد به)).
(٣) أشار البيهقي أيضاً إلى هذه الروايات في السنن الكبرى (١: ٢٣٧) ، وقال : وقد روي
فيه عن أبي الدرداء، عن النبي #&، وإسناده ضعيفٌ وروي عن علي ، وابن عباس، وابن مسعود
وعائشة، وأنس بن مالك عن النبي & في الغسل شيء في معناه ، ولا يصح شيء من ذلك
لضعف أسانيده .

٥٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٢
١٦٩٦ - وسليمان بن أرقم متروك (١).
١٦٩٧ - وتمام بن نجيح غير محتج به (٢).
١٦٩٨ - وأخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه ( قال ) ، حدثنا علي بن عمر
الحافظ ، قال : حدثنا ابن مبشر قال أخبرنا أحمد بن سنان قال : حدثنا يزيد بن
هارون قال : حدثنا عبد السلام بن صالح قال : حدثنا إسحاق بن سويد ، عن
العلاء ابن زياد، عن رجلٍ ، من أصحاب النبي ◌َّه مَرْضيّ:
(( أنَّ رسولَ اللَّه عَّهُ خَرَجَ عليهم ذات يوم، وقد اغتسلَ ، وقد بقيت لمعةً من
جَسَده لم يصبْها الماء ، فقلنا : يا رسول الله ! هذه لمعة لم يصبها الماء ، فكان
له شعر وارد، فقال: بشعره هكذا، على المكان قبله)) (٣).
(١) هو سليمان بن أرقم، أبو معاذ البصري ، مولى الأنصار: روي عن الحسن البصري ، وعمر
ابن عبد العزيز ، ومحمد بن سيرين ، وقال فيه البخاري : تركوه .
وقال يحيى : ليس بشيء .
وقال عمرو بن على : ليس بثقة ، روى أحاديث منكرة .
وقال الإمام أحمد : لا يسوي حديثه شيئاً ، ولا يروى عنه الحديث وقال عمرو بن علي : ليس
بثقة، روى أحاديث منكرة .
وانظر ترجمته في: تاريخ ابن معين (٢: ٢٢٨)، التاريخ الكبير (٢: ٢:٢) الترجمة
رقم ( ١٧٥٦)، الضعفاء الصغير للبخاري الترجمة (١٤٢) ، الضعفاء الكبير للعقيلي
(١٢١:٢)، المجروحين لابن حبان (١: ٣٢٨)، تاريخ بغداد (٩: ١٣) ، وتهذيب تاريخ
دمشق ( ٦: ٢٤٥)، والميزان (٢: ١٩٦) وتهذيب التهذيب (٤: ١٦٨).
(٢) هو تمام بن نجيح الأسدي الدمشقي . نزيل حلب ،
روى عن الحسن البصري ، وعمر بن عبد العزيز ، ومحمد بن سيرين .
قال البخاري : فيه نظر .
وقال أبو حاتم : منكر الحديث ، ذاهب .
وقال أبو زرعة : ضعيف .
وقال النسائي : لا يعجبني حديثه .
ترجمته في تاريخ ابن معين ( ٢: ٦٦)، التاريخ الكبير للبخاري (٢: ١: ١٥٧)،
الضعفاء الكبير للعقيلي ( ١: ١٦٩)، الجرح والتعديل (١: ١ : ٤٤٥) ، المجروحين
(٢.٤:١)، تهذيب تاريخ دمشق ( ٣: ٣٤٦)، ميزان الاعتدال (١: ٣٥٩)، تهذيب
التهذيب (١ : ٥١٠ ).
(٣) رواه الدارقطني في سننه (١١٠:١) باب ((ما روي في فضل الوضوء واستيعاب جميع

٠ ١ - كتاب الطهارة / ٥٦ - باب ما يفسد الماء وغيره الماء المستعمل - ٥١ :
القدم في الوضوء بالماء » .
١٦٩٩ - قال علي (١): عبد السلام بن صالح، هذا ، بَصْري ، ليس
بالقوي (٢) ، وغيره من الثقات يرويه عن إسحاق ، عن العَلاء مرسلاً .
١٧.٠ - قال أحمد: كذلك رواه هُشَيْم، وحَمّاد ، عن إسحاق مرسلاً .
١٧.١ - ورواه: محمد بن عبيد اللّه العَرْزَمي، عن الحسن بن سعد، عن.
أبيه ، عن علي .
١٧.٢ - وحسين بن قيس الرحبي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس .
١٧.٣ - وعطاء بن عجلان، عن ابن أبي مُلَيْكة، عن عائشة.
١٧.٤ - والمتوكل بن فضيل ، عن أبي طلال ، عن أنس .
١٧.٥ - ويحيى بن عنبسة، عن أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم ، عن
علقمة ، عن عبد الله ، بمعني حديث العلاء بن زايد .
(١) هو ابن المديني .
(٢) هو عبد السلام بن صالح أبو الصلت الهروي: رجلٌ صالح ، قال عباس الدوري: «سمعت
يحيى يوثق أبا الصلت». وعنه أيضاً : ليس ممن يكذب .
وذكر أحمد بن سيار في تاريخ مرو ، أنه كان من خاصة المأمون يدفعه لمناظرة المرجئة ،
والجهمية، والقدرية، ثم قال ابن سيار: ((ناظرته لأستخرج ما عنده فلم أرد يفرط في التشيع ،
رأيته يقدم أبا بكر ، وعمر ، ويترجم على عليّ وعثمان ، ولا يذكر الصحابة إلا بالجميل ، وقال
لي: ((هذا مذهبي الذي أدين اللّه به)).
وقد رحل في طلب الحديث ، وخدم علي بن موسى الرضا ، إلا أنه أخذ عليه ما يلي :
١ - له أحاديث مناكير فى فضل أهل البيت ، وهو متهم فيها . قاله ابن عدي .
٢ - قال الدارقطني : كان رافضياً خبيثاً .
٣ - متهم بوضع الحديث الذي أخرجه ابن ماجه في سننه: ((الإيمان إقرار بالقول))، فهو
الابتداء في هذا الحديث .
....
٤ - أخذ عليه قوله: (( كلبٌ للعلوية خير من جميع بني أمية )).
وقد ضعفه كذلك : أبو حاتم ، وأبو زرعة ، وابن حبان ، والنسائي .
وانظر ترجمته في الضعفاء الكبير للعقيلي (٧٠:٣)، المجروحين (٢: ١٥١)، ميزان
الاعتدال ( ٢: ٦١٦)، تهذيب التهذيب ( ٦: ٣١٩)، تاريخ الثقات للعجلي، الترجمة
(١٢.٠) من طبعتنا.

٥٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ٢ سـ
١٧.٦ - ولا يصح شيء من ذلك (١)
١٧.٧ - العَرْزَمِي متروك (٢).
١٧.٨ - وكذلك عطاء بن عجلان (٣).
١٧.٩ - والرحبي (٤).
١٧١٠ - والمتوكل بن فضيل بصري ضعيف (٥).
١٧١١ - قاله : الدارقطني .
١٧١٢ - ويحيى بن عَنْبَسَة (٦)، كان يتهم بوضع الحديث .
١٧١٣ - وإنما يروى عن إبراهيم ، من قوله في الوضوء :
(١) بعض هذه الروايات أوردها البيهقي في السنن الكبرى (١: ٢٣٦ - ٢٣٨).
(٢) هو محمد بن عبيد الله بن أبي سليمان العرزمي :
قال ابن معين في التاريخ (٢: ٥٢٩): ليس بشيء، وقال البخاري ( ١: ١ : ١٧١)
تركه ابن المبارك ويحيى، وقال أحمد: ترك الناس حديثه ، وجرحه ابن حبان (٢ : ٢٤٦) وأورده
العقيلي في الضعفاء الكبير (٤: ١.٥)، وقال الذهبي (٣: ٦٣٥): هو من شيوخ شعبة
المجمع علي ضعفهم ، ولكن كان من عباد الله الصالحين.
(٣) هو عطاء بن عجلان العطار: متروك ، بل أطلق عليه ابن معين والفلاس وغيرهما الكذب .
تاريخ ابن معين ( ٢: ٤.٤)، التاريخ الكبير (٣: ٢: ٤٧٦)، الجرح والتعديل (٣ :
١ : ٣٣٥)، الضعفاء الكبير ( ٣: ٤٠٢)، الميزان (٣: ٧٥)، التهذيب ( ٧: ٢.٨)
(٤) هو حسين بن قيس الرَّحْبي أبو علي ، ويقال: حنش: تركه أحمد، وضعفه أبو زرعة ،
وابن معين ، وقال النسائي : ليس بثقة ، ومرة : متروك .
ترجمته في تاريخ ابن معين ( ٢: ١١٨)، التاريخ الكبير (١: ٢: ٣٩٣)، الضعفاء
الصغير للبخاري الترجمة (٨٠) ، الضعفاء والمتروكين للنسائي الترجمة (١٤٨). الضعفاء
الكبير للعقيلي (١: ٢٤٧)، الجرح والتعديل (١: ٢: ٦٣)، المجروحين (١: ٢٤٢)،
الموضح لأوهام الجمع والتفريق من طبعتنا ( ١: ٥٥٥)، ميزان الاعتدال (١ : ٥٤٦)،
تهذيب التهذيب ( ٢ : ٣٦٤).
(٥) له ترجمة في ميزان الاعتدال ( ٣ : ٤٣٤)، وقال : ضعفه الدارقطني وغيره .
(٦) ذكره الذهبي في الميزان (٤: ٤٠٠)، وقال : دجال يضع الحديث.

١ - كتاب الطهارة / ٥٦ - باب ما يفسد الماء وغيره الماء المستعمل - ٥٣
((إن كان في اللَّحْيَةِ بَلَلٌ، مَسَحَ بِرَأْسِهِ)) (١).
١٧١٤ - وأصح شَيْءٍ يَسْتدلُ به من جَوّزَ التطهُّرَ بالماءِ المستعملِ كونه طاهراً
بعد الاستعمال ، بما ثبت عن جابر ، عن النبي عليه :
(( أنه توضأ، فَصَبٍّ عليه من وضوئه)).
١٧١٥ - وأما ما روى ابن عجلان ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال : قال
رسول الله # :
«لا يُبُولَنَّ أحَدُكُمْ في الماءِ الدَائِمِ ، ولا يغتسل فيه من الجنابة» (٢).
١٧١٦ - وعن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، معناه ، فقد قيل
عنه ، عن أبي الزناد ، كما رواه الحفاظ من أصحابه :
((لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ثم يَغْتَسِلُ فيه)) (٣).
١٧١٧ - وكذلك رواه أبو الزناد ، عن موسى بن أبي عثمان ، عن أبيه ،
عن أبي هريرة .
١٧١٨ - وكذلك ثَبَتَ عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة .
١٧١٩ - وعن همام بن منبه ، عن أبي هريرة .
(١) رواه عبد الرزاق في المصنف (١: ١٧)، وابن أبي شيبة (١: ٥)، وانظر المجموع
(١ : ٢٠٧)، والمغني (١: ٣٦)، وقد كان هذا فيما إذا نسي مسح رأسه فرأي في لحيته
بلل أجزأه أن يأخذ من بلل لحيته ويمسح به رأسه .
(٢) أخرجه مسلم في الطهارة حديث ( ٦٤٢) باب ((النهي عن البول في الماء الراكد))، ص
(٢: ١٦٦) من طبعتنا، وصفحة (١: ٢٣٦) من طبعة عبد الباقي ، وأخرجه النسائي في
الطهارة ( ١: ٣٤)، باب (النهي عن البول في الماء الراكد))، وابن ماجه في الطهارة (٣٤٣)
باب ((النهي عن البول في الماء الراكد)» (١ : ١٢٤).
(٣) رواه البخاري في الطهارة حديث (٢٣٩) باب ((البول في الماء الدائم))، فتح الباري
(١: ٣٤٦)، ومسلمٌ في الطهارة باب ((النهي عن البول في الماء الراكد)) (١: ٢٣٥) من
طبعة عبد الباقي .

٥٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ٢ ـ
١٧٢٠ - ولكن الصحيح ، عن أبي السائب مولى هشام بن زهرة ، عن
أبي هريرة ، قال: قال رسول اللّه عنه :
((لا يغتسل أحدُكم في الماء الدائم، وهو جُنُبٌ)) فقال: (( كيف يفعل يا
أبا هريرة؟ قال: «يتناوله تناولا)).
١٧٢١ - وهذا - عند من لا يجوز التطهر بالماء المستعمل - محمولٌ علي
ما لَوْ كان الماء أقل من ( مدين)) (١)، فيصير باغتساله فيه مستعملا ، فلا
يمكن غيره أن يَتَطَهِّرَ به ، فَأُمَرَ بأن يتناوله تناولاً ، لئلا يمنع غيره من استعماله .
والله أعلم .
٠٠
(١) في (ص): ((قلتين)).

٥٧ - باب ولوغ الكلب (*)
١٧٢٢ - أخبرنا أبو زكريا ، وأبو بكر ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا
أبو العباس، ( قال)، أخبرنا الربيع ( قال) ، أخبرنا الشافعي ( قال) (١)،
أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن أبي الزَّناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، أن
رسول الله قال : ...
((إذا وَلَغَ الكُلْبُ في إناء أحَدِكُمْ، فَلَيَغْسِلْهُ سبع مرات)) (٢).
١٧٢٣ - وأخبرنا أبو زكريا، وأبو بكر ، وأبو سعيد، وأبو نصر أحمد بن
علي اليامي ، قالوا : أخبرنا أبو العباس ( قال ) ، أخبرنا الربيع ( قال ) ،
(*) المسألة - ٦٢ - سؤر الكلب نجسٌ للحديث التالي، لأن تنجس الماء أولى من تنجس
الإناء الذي هو فيه ، وهذا يفيد النجاسة ، والأصل وجوب الغسل من النجاسة .
والأحاديث النبوية الواردةُ في تطهير الآنية إذا ولغ الكلب فيها تعتبر من الصحة الوقائية في
الإسلام والتي ينادي بها الأطباء اليوم ، وقاية من أضرار الأمراض قبل أن تحدث ، وهذا من
الإعجاز النبوي في السنة المطهرة .
وأصل علة النجاسة أن فم وأنف الكلب منبع الداء ، وجسمه يتلوث كلما مسه
بأنفه وفعه ولعابه ، ويسبب مرض الكلب الفتاك، وإذا ولغ بالإناء ينقل دودة تسمى
<< Taenia ecinococcus >> ، إلى الإنسان، فتصل إلى الكبد، والرئتين والكليتين ،
والمخ ، والأعضاء التناسلية على شكل أكياس متحوصلة تضغط على الشرايين والأوردة والأعصاب
وتؤدي إلى آلام وأمراض ، وإن انفجرت هذه الأكياس فليس إلا مبضع الجراح .
كما ينقل الكلب : الجرب ؛ حيث تتمركز طفيلياته على قنطرة أنف الكلب ، وعندما يحك جسمه
بأنفه يتلوث كله ، فإذا داعبهُ أحدٌ انتقلت إليه العدوى .
(١) ما ورد بين الحاصرتين زيادة من ( ص).
(٢) رواه البخاري في الطهارة (١٧٢) باب ((الماء الذي يغسل به شعر الإنسان))، فتح
الباري (١: ٢٧٤)، ومسلمٌ في الطهارة (٦٣٨)، باب ((حكم ولوغ الكلب))، ص (٢ :
١٥٩ ) من طبعتنا، وصفحة (١: ٢٣٤) من طبعة عبد الباقي، ورواه النسائي في الطهارة
(٥٢:١)، باب ((سؤر الكلب))، وابن ماجه في الطهارة (٣٦٤) باب («غسل الإناء من ولوغ
الكلب »
٥٥

٥٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ٢ .
أخبرنا الشافعي ( قال ) ، أخبرنا مالك، عن أبي الزَّناد ، عن الأعرج ، عن
أبي هريرة، أنَّ رسول اللّه عَّه قال:
((إذا شَرِبَ الكَلْبُ في إناء أُحَدِكُمْ، فليغْسله سَبْعَ مَرَّت)) (١).
هذا حديث صحيح ، لا يشك أهل المعرفة في صحته .
رواه البخاري في الصحيح ، عن عبد الله بن يوسف ، عن مالك.
ورواه مسلم ، عن يحيى بن يحيى ، عن مالك .
١٧٢٤ - وأخرجاه أيضاً من حديث همام بن منبه ، وأبي صالح ، وأبي رزين
عن أبي هريرة ، إلا أنّ في حديث أبي صالح ، وأبي رزين زيادة ، وهي قوله :
« فليرقه)).
١٧٢٥ - وفي حديث همام: ((طهر إناء أحدكم )) .
١٧٢٦ - وفي رواية: ((طهور إناء أحدكم)).
١٧٢٧ - وفي هذا اللفظ، ثم في قوله: ((فليرقه)) دلالة على نجاسة
سُؤْرِهِ .
١٧٢٨ - ورواه عبد الوهاب بن الضحاك ، عن إسماعيل بن عياش ، عن
هشام بن عروة ، عن أبي الزناد، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، عن النبي ◌ّه :
(( في الكلب يلغُ في الإناء ، أنَّهُ يغسله ثلاثاً، أو خمساً ، أو سبعاً)).
١٧٢٩ - وهذا ضعيف بمرة ، عبد الوهاب بن الضحاك ، متروك الحديث (٢).
(١) رواه مالك في الموطأ في الطهارة حديث (٣٥) باب ((جامع الوضوء)) ص (١ : ٣٤)
(٢) هو عبد الوهاب بن الضحاك الحمصي: له ترجمة في التاريخ الكبير (٣: ١٠٠:٢)
وقال: ((عنده عجائب))، وقال ابن أبي حاتم: كذاب ، وقال أبو داود: وقد رأيته ، كان يضع
الحديث ، وقال النسائي : ليس بثقة ، متروك ، وقال الدارقطني والبيهقي : متروك ، وجرحه
ابن حبان ( ٢ : ١٤٧)، وقال: كان يسرق الحديث، الضعفاء الكبير للعقيلي (٣: ٧٨)،
الجرح والتعديل (٣: ١: ٧٤)، ميزان الاعتدال (٢: ٩٧٦)، تهذيب التهذيب (٦ : ٤٤٧).
٠

١ - كتاب الطهارة / ٥٧ - باب ولوغ الكلب - ٥٧
١٧٣٠ - قاله أبو عبد الرحمن السلمي ، وأبو بكر بن الحارث ، عن
أبي الحسن الدارقطني الحافظ (١) .
١٧٣١ - قال: ورواه عبد الوهاب بن نَجْدَة ، عن إسماعيل بن عياش ، بهذا
الإسناد ، ( قال )(٢):
«فاغسلوه سَبْعَ مرات)).
وهو الصحيح .
١٧٣٢ - قال الإمام أحمد : ورواه الحسن بن سفيان ، عن عبد الوهاب بن
الضحاك ، على الصحة ، فقال في متنه :
٠٠
«إذا وَلَغَ الكَلْبُ في إناء أحدكم ، فليغسله سبع مرات)).
١٧٣٣ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا القاضي أبو الحسين
أحمد بن محمد ، يعني قاضي الحرمين ( قال ) ، حدثنا الحسن بن سفيان ،
فذكره .
١٧٣٤ - وإنما رواه عنه بالتخيير أو بالشك: الحسن بن علي المعمري (٣)،
وكان كثير الغلط .
(١) الضعفاء والمتروكون للدارقطني رقم (٣٤٦).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ).
(٣) هو الحسن بن علي بن شبيب المعمري الحافظ : كان واسع العلم والرحلة ، سمع من علي بن
المديني ، وشيبان ، وله غرائب وموقوفات يرفعها .
قال الخطيب البغدادي : كان من أوعية العلم ، يذكر بالفهم ، ويوصف بالحفظ ، وفي حديثه
غرائب وأشياء ينفرد بها .
وقال الدارقطني : صدوقٌ حافظٌ ، جرحه موسى بن هارون وكانت العداوة بينهما ، وكان أنكر
عليه أحاديث أخرج أصوله بها ، ثم أنه ترك روايتها .
وقد مات سنة ٢٩٥ ، وقيل فيه : كان في الحديث وجمعه وتصنيفه إماماً ربانياً .
ترجمته في تاريخ بغداد ( ٧: ٣٦٩)، المنتظم ( ٦: ٧٨)، اللباب (٣: ٢٣٦)، ميزان
الاعتدال (١: ٥،٤)، تذكرة الحفاظ (٢: ٦٦٧)، سير أعلام النبلاء (١٣ : ٥١٠)،
تهذيب تاريخ دمشق ( ٤ : ٢٠١).

٥٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ٢ -
١٧٣٥ - أخبرنا أبو زكريا ، وأبو بكر ، وأبو سعيد ، قالوا : أخبرنا (١)
أبو العباس ( قال ) ، أخبرنا الربيع ( قال ) ، أخبرنا الشافعي ( قال ) ،
أخبرنا ابن عُيَيْنَة ، عن أيوب بن أبي تميمة السختياني ، عن محمد بن سيرين ،
عن أبي هريرة ، أن رسول اللّه عليه قال :
((إذا وَلَغَ الكَلْبُ في إناءِ أحدكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سبع مرات، أولاهنٌ أو أخراهُنَّ
بتراب )» .
أخرجه مسلم في الصحيح ، من حديث هشام بن حسان ، عن ابن سيرين ، إلا
أنه قال :
١٧٣٦ - (( طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب ، أن يغسله سبع مرات ،
أولاهن بالتراب». (٢) .
١٧٣٧ - ومحمد بن سيرين ينفرد بذكر التراب فيه ، في حديث أبي هريرة .
١٧٣٨ - وقد رواه مطرف (بن عبد اللَّه) (٣)، عن عبد الله بن مُغَفِّل
المزني ، عن النبي * ، إلا أنه قال :
(( إذا ولغ الكلب في الإناء ، فاغسلوه سَبْع مرات ، وعفروه الثامنة في
التراب )» .
وأخرجه مسلم في الصحيح (٤) .
(١) في (ص): ((قال: حدثنا)).
(٢) هذه الرواية في صحيح مسلم حديث رقم ( ٦٣٩)، باب ((حكم ولوغ الكلب))، ص
(٢: ١٥٩) من طبعتنا، وصفحة ( ١: ٢٣٥) من طبعة عبد الباقي.
(٣) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ).
(٤) أخرجه مسلم في الطهارة ( ٦٤١) باب (( حكم ولوغ الكلب)) ص (٢: ١٦٠) من
طبعتنا ، وصفحة ( ١: ٢٣٥) من طبعة عبد الباقي ، وأبو داود في الطهارة (٧٤ )، باب
((الوضوء بسؤر الكلب)) (١: ١٩)، والنسائي في الطهارة (١: ١٧٧)، باب («تعفير
الإناء بالتراب من ولوغ الكلب فيه))، وابن ماجه في الطهارة أيضاً (٣٦٥) باب «غسل الإناء
من ولوغ الكلب)) (١ : ١٣٠).

٠٫٠٠
١ - كتاب الطهارة / ٥٧ - باب ولوغ الكلب - ٥٩
٠٠
٠٠
١٧٣٩ - فيحتمل أن يَكونَ التَّعْفير في التراب في إحدى الغسلات السبع ،
عده ثامنة ، وإذ صرنا إلى الترجيح بزيادة الحفظ ، فقد قال الشافعي (رحمه
اللّه ): أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دَهْرِه .
.١٧٤ - وأما الذي يُروى عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن
أبي هريرة ، موقوفاً عليه :
((إذا وَلَغَ الكَلْبُ في الإناء فأهرقه، ثم اغسله ثلاث مرات)».
١٧٤١ - فإنه لم يروه غير عبد الملك ، وعبد الملك لا يُقْبل مِنْهُ ما يخالف
فيه الثقات (١)
(١) عبد الملك بن أبي سليمان، العرزمي، أحد الأئمة، روي عن أنس بن مالك ، وعطاء بن
أبي رباح، وسعيد بن جبير ، وغيرهم، وروى عنه الثقات الكبار : شعبة وسفيان الثوري ، وعبد
الله بن المبارك، ويحيى بن سعيد القطان، وزهير بن معاوية، وزائدة ، وأبو عوانة ، وغيرهم ..
قال عبد الرحمن بن مهدي: « كان شعبة يعجب من حفظه» .
وقال عبد الله بن المبارك عن سفيان: ((حفاظ الناس: إسماعيل بن أبي خالد ، وعبد الملك بن
أبي سليمان ... وذكر جماعة )».
وقال سفيان الثوري: « حدثني الميزان عبد الملك بن أبي سليمان».
وقال عبد الله بن المبارك: ((عبد الملك ميزان)).
ترجمه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٣: ١: ٤١٧) فلم يذكر فيه جرحاً، وروي عنه في
التعاليق، وأخرج له مسلم ، وأصحاب السنن الأربعة
وذكره ابن معين في تاريخه ( ٢ : ٣٧١)، ولم يورد فيه جرحاً، وقيل له: ((عبد الملك بن
أبي سليمان ، فزاري من أنفسهم ؟ قال : نعم )» .
وثقه أبو زرعة الدمشقي، وقال: سمعت أحمد ويحيى يقولان: ((عبد الملك بن أبي سليمان:
( وقال ابن عمار الموصلي: (( ثقة، حجة)) .
ووثقه العجلي ، ويعقوب بن سفيان ، والنسائي ، وابن سعد، والساجي ، والترمذي، وابن حبان.
لم يتكلم فيه سوى شعبة ، ويقال إنه حدث عنه ثم تركه لحديث الشفعة الذي تفرد به. ( ٥)
2.
وقال الذهبي في الميزان (٦٥٦:٢): ((وقال وكيع: سمعت شعبة يقول: ((لو روى عبد الملك
حديثاً آخر كحديث الشفعة لطرحت حديثه))، وقال أبو قدامة السرخسي: ((وسمعت يحيى
القطان ، يقول : لو روى عبد الملك حديثاً آخر كحديث الشفعة لطرحت حديثه ».

٦٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٢
١٧٤٢ - وقد رواه محمد بن فُضَيْل ، عن عبد الملك ، مضافا إلى فعل
أبي هريرة دون قوله .
١٧٤٣ - وقد روينا عمن سمينا ، وعمن لم نسم ، عن أبي هريرة مرة
مرفوعاً .
١٧٤٤ - كما روينا ، وروينا عن حماد بن زيد ، ومعتمر بن سليمان ، عن
أيوب ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة ، من قوله نحو روايته عن
النبي ﴾ .
١٧٤٥ - أخبرناه أبو علي الروذباري ، عقيب حديث هشام بن حسان ، عن
ابن سيرين ( قال ) أخبرنا أبو بكر بن داسة ( قال ) حدثنا أبو داود قال حدثنا
مسدد قال حدثنا المعتمر قال وحدثنا محمد بن عبيد قال حدثنا حماد بن زيد ،
( جميعا ) (١) عن أيوب ، عن محمد، عن أبي هريرة، بمعناه ، ولم
يرفعاه (٢).
١٧٤٦ - وروي عن علي ، وابن عمر ، وابن عباس ، مرفوعا ، في الأمر
بغسله سبعاً .
١٧٤٧ - والاعتماد على حديث أبي هريرة لصحة طريقه ، وقوة إسناده .
١٧٤٨ - قال الإمام أحمدٍ رحمه اللّه، زعم الطحاوي ، أنه تتبع الآثار ، ثم
روى الأحاديث الصحيحة في ولوغ الكلب ، وترك القول بالعدد الوارد في تطهير
= وقال أحمد: ((حديثه في الشفعة منكر، وهو ثقة)).
وقال ابن حبان في الثقات: ((ربما أخطأ ، وكان من خيار أهل الكوفة وحفاظهم ، والغالب على
من يحفظ ويحدث أن يهم ، وليس من الإنصاف ترك حديث شيخ ثبت صحت عنه السنة بأوهام يهم
فيها ، والأولى فيه قبول ما يروي بتثبت ، وترك ما صح أنه وهم فيه مالم يفحش ، فمن غلب خطؤه
على صوابه استحق الترك)».
(١) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ).
(٢) هذه الرواية عند أبي داود في كتاب ((الطهارة)) باب ((الوضوء بسور الكلب)» عن محمد
ابن عبيد عن حماد بن زيد به .
٠