النص المفهرس
صفحات 21-40
١ كتاب الطهارة / ٤٨ باب الاختلاف في كيفية التيمم - ٢١
(«سألت النبي ﴾ عن التيمم، فأمرني بالوجه والكفين ضربة واحدة)) (١).
١٥٨٦ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ قال [ أخبرنا الحسين بن يعقوب،
أخبرنا يحيي بن أبي طالب ، أخبرنا عبد الوهاب ، } (٢) أخبرنا ابن أبي عروبة،
عن عزرة ، فذكره .
١٥٨٧ - ورواه أبان بن يزيد العطار مرة ، عن قتادة ، أنه سئل عن التيمم
في السفر ، فقال : حدثني محدث ، عن الشعبي ، عن عبد الرحمن بن أبزى عن
عمار بن ياسر
((أنَّ رسول الله - د - قال: إلى المرفقين)) (٣).
١٥٨٨ - أخبرناه أبو علي الروذباري { قال }، أخبرنا أبو بكر بن داسة ( قال
حدثنا } (٤) أبو داود { قال}، حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا أبان ، قال:
سُئل قتادة ، فذكره .
١٥٨٩ - واختلفوا فيه على أبي مالك حبيب صهبان؛ فقيل : عنه ، عن
عبد الرحمن بن أبزى : إلى نصف الذراع .
وقيل : عنه ، عن عمار نفسه : وجهه وكفيه .
١٥٩٠ - والاعتماد على رواية الحكم بن عُتَيْبَة (٥) ، فهو فقيه حافظ، لم
(١) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤: ٢٦٣).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ).
(٣) هذه الرواية ذكرها البيهقي في السنن الكبرى (١: ٢١٠).
(٤) في ( ح): ((أخبرنا))، وكل ما ورد بين الحاصرتين فهو زيادة من (ص ).
(٥) هو الحكم بن عتيبة الكندي ، أبو محمد الكوفي : متفق على توثيقه ، أخرج له الجماعة ،
مترجم في : طبقات ابن سعد ( ٦: ٣٣١)، تاريخ ابن معين (٢: ١٢٥)، تاريخ البخاري
الكبير (١: ٢: ٣٣٢ - ٣٣٣)، تاريخ الثقات العجلي رقم (٣١٥) من طبعتنا ، ثقات
ابن حبان ( ٤: ١٤٣)، الكنى للدولابي (٢: ٩٥) موضح أوهام الجمع والتفريق (١: ٩٢)
من طبعتنا ، سير أعلام النبلاء ( ٥: ٢.٨)، تهذيب التهذيب ( ٢: ٤٣٢).
٢٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٢
يشك في الحديث ، وساقه أحسن سياقه - كما رواه شقيق بن سلمة ، عن
أبي موسى ، عن عمار .
١٥٩١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ {قال حدثنا} (١) ، أبو العباس
[ قال}، أخبرنا الربيع، قال: قال الشافعي : لا يجوز على عمار إذا كان ذكر
تيممهم مع النبي # عند نزول الآية إلى المناكب ، إن كان عن أمر النبي تضمّه ،
إلا أنه منسوخ عنده ، إذ روي :
((أن النبي & أمره بالتيمم على الوجه والكفين)).
١٥٩٢ - أو يكون لم يرو عنه إلا تيمماً واحداً ، واختلفت روايته عنه ،
فتكون رواية ابن الصمة التي لم تختلف أثبت ، وإذا لم تختلف فالأولى أن
يؤخذ بها ، لأنها أوفق لكتاب الله من الروايتين اللتين روينا مختلفتين.
١٥٩٣ - أو يكون إنما سمعوا آية التيمم عند حضور صلاة فتيمموا
فاحتاطوا ، فأتوا على غاية ما يقع عليه اسم اليد ، لان ذلك لا يضرهم ، كما
لا يضرهم لو فعلوه في الوضوء .
١٥٩٤ - فلما صاروا إلى مسئلة النبي # ، أخبرهم أنه يجزيهم من التيمم
أقل مما فعلوا .
١٥٩٥ - وهذا أولى المعاني عندي ، لرواية ابن شهاب من حديث عمار بما
وصفت من الدلائل (٢).
١٥٩٦ - قال الإمام أحمد: وتمام هذا الفصل (٣) ، أن يقال: فردهم إلى
الوجه والكفين ، كما روينا في حديث أبي موسى ، وابن أبزى ، عن عمار ثم
ردّهم إلى الوجه والذراعين ، كما رَوَيَنا في حديث ابن الصمة ، وابن عمر .
(١) في ( ح ) : أخبرنا .
(٢) السنن الكبرى (١ : ٢١١).
(٣) في ( ص): ((الفضل».
١ كتاب الطهارة / ٤٨ باب الاختلاف في كيفية التيمم - ٢٣
١٥٩٧ - إلا أنَّ سياق روايتي حديث عمار ، يدلُّ على قصتين ، ويحتمل أن
تكون القصة الأخيرة بعد قصة السلام ، في حديث ابن الصمة ، وابن عمر .
ويحتمل أن تكون قبلها .
فلا وَجْهَ فيها إلا الترجيح .
١٥٩٨ - وحديث أبي موسى ، وابن أبزى ، عن عمار أثبت من طريق
الإسناد .
١.٩٩ - وحديث الذراعين أشبه بالقرآن ، وأشبه بالقياس.
١٦.٠ - فإنَّ البدل من الشيء إنما يكون مثله - كما قال الشافعي - مع ما
فيه من الاحتياط لأمر الطهارة ، والصلاة ، وبالله التوفيق .
١٦.١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : قرأت في أصل كتاب
أبي أحمد : محمد بن أحمد بن محمد بن الحسين الماسرجي ، حدثنا مسلم بن
الحجاج ، قال : وقد زعم العائب يعني على الشافعي - رحمه الله - ، أنَّهُ تَرَكَ
حديثَ عمار بن ياسر المشهور المعروف في التيمم الذي قد ثبته أهل العلم
بالحديث ، واحتَجّوا به ، وصار إلى أن أحتج برواية إبراهيم بن أبي يحيى ، عن
أبي الحويرث ، عن الأعرج ، عن ابن الصمة .
((أن النبي ◌ّجه تيمَّمَ، فمسحَ وَجْهَهُ وذِراعَيْه)).
١٦.٢ - فشنَّعَ على الشافعي هذا التشنيع، وهو خلو {من} (١) أن تلزمه
هذه الشناعة ، لأنه إنما يقال للرجل : ترك حدیث فلان ، وصار إلی حدیث فلان ،
أن يكون الحديثان كلاهما عنده، فيميل بالقول إلى أحدهة دون الآخر .
١٦.٣ - فأما الحديث الذي زعم أنه تركه ، ليس هو عنده فيكون له تاركاً، .
وذلك لأنَّ حديثَ عمار الذي صار أهل الحديث إلى القول به في التيمم ، هو
حديث الحكم ، عن ذر ، وقتادة عن عزرة ، كلاهما عن ابن أبزى ، عن أبيه ،
عن عمار .
(١) ما بين الحاصرتين من ( ص ).
٢٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ٢
١٦.٤ - وحديث الأعمش، عن أبي وائل ، عن أبي موسى ، عن عمار ،
عن النبي # .
١٦.٥ - وليس في كتاب الشافعي: لا المصري، ولا البغدادي، واحد من
هذه الأحاديث .
١٦.٦ - فلم استجاز العائب أن يعيبه ، وهو في هذا خلو ظاهر من العيب ،
ولكن عائبه في هذا وأشباهه مجازف ، ومقدم على ما لا علم له به .
١٦.٧ - إنما قال الشافعي في كتابه :
قال عمار :
((تيممنا مع النبي # إلي المناكب)).
١٦.٨ - وروي عنه، عن النبي #يه («الوجه والكفين)).
١٦.٩ - فكأنَّ قوله: ((تيممنا مع النبي ◌ّ إلى المناكب)) لم يكن عن
أُمْرِ النبي ﴾.
١٦١٠ - فإن ثَبَتَ عن عمار، عن النبي عليه: ((الوجه والكفين)) ولم يثبت
((إلى المرفقين))، فما ثَبَتَ عن النبي ◌َِّ أولى.
١٦١١ - وبهذا كان يفتي سعيد بن سالم (١).
١٦١٢ - هذا لفظ قوله : في البغدادي بَيِّنٌ ، فقد أعطى الحق من نفسه ،
ولم يترك للعائب فيه قولا ، ولا لعتابه موضعاً .
١٦١٣ - وقد أحسن الشاعر في وصف الرجل العيابة للأقوام ، حيث يقول :
مشتملُ الثَّوْبِ على العَيْبِ
رُبّ عيابٍ له منظرٌ
(١) هو الإمام المحدث، أبو عثمان سعيد بن سالم القدّاح، من شيوخ الإمام الشافعي ، وقد
روى الإمام الشافعي عنه. ترجمته في تاريخ ابن معين (٢: ٢٠٠)، التاريخ الكبير
(٤٨٢:٣)، المعرفة والتاريخ (٣: ٥٤)، الضعفاء الكبير للعقيلي (١.٨:٢)، الجرح والتعديل
(٣١:٤)، المجروحين (٣٢٠:١)، ميزان الاعتدال (٢: ١٣٩)، تهذيب التهذيب (٣٥:٤).
١ كتاب الطهارة / ٤٨ باب الاختلاف في كيفية التيمم - ٢٥
١٦١٤ - قال الإمام أحمد رحمه الله : - إمام أهل الرواية - مما ذبّ عن
الشافعي رحمه الله :
وقد قال الشافعي في القديم : فيما حكي عنه ، وقد روي فيه شيء عن النبي
®، يريد «الوجه والكفين)»، ولو أعلمه ثابتا لم أعده ، ولم أشك فيه ، ثم
ساق ما حكاه .
١٦١٥ - أخبرنا أبو سعيد، { قال حدثنا } (١) أبو العباس قال أخبرنا
الربيع ، قال : قال الشافعي - فيما لم يُسْمَع منه بلاغا - عن هشيم ، عن
خالد، عن أبي إسحاق ، أن علياً قال في التيمم :
«ضربة للوجه، وضربةٌ للكفين)) (٢).
١٦١٦ - هكذا حكاه في كتاب علي ، وعبد اللّه ، وهو منقطع.
١٦١٧ - وقد رواه سعيد بن سليمان ، وغيره ، عن هشيم ، عن خالد ، عن
أبي إسحاق ، عن بعض أصحاب علي، عن علي، إلا أنه قال: «ضربتان :
ضربة للوجه ، وضربة للذراعين)) (٣).
كذا أخرجه الدارقطني في كتابه (٤).
١٦١٨ - والرواية الأولى أصح ، فقد روى يزيد بن أبي حبيب ، أن علياً
وابن عباس كانا يقولان في التيمم: ((الوجه والكفين)) (٥).
١٦١٩ - وروي عن عطاء، عن ابن عباس كذلك (٦).
(١) في ( ح) : أخبرنا .
(٢) مصنف عبد الرزاق (١: ٢١٣) المحلى (٢: ١٥٦) والاعتبار للحازمي ص (١٨١)
وستن البيهقي الكبرى (١ : ٢١٢)، والأم ( ٧ : ١٦٣).
(٣) سنن البيهقي الكبرى (١ : ٢١٢).
(٤) هذه الرواية في سنن الدارقطني رقم (٢٦) باب ((التيمم)) ص (١ : ١٨٢).
(٥) السنن الكبرى (١ : ٢١٢).
(٦) من المصدر السابق .
1
٤٩ - باب التراب الذي يتيمم به (*)
١٦٢٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال أخبرنا محمد بن علي بن عمر ،
عن عتيق بن محمد قال حدثنا سفيان ، عن الزُّهري ، لا أعلمه إلا عن سعيد ،
عن أبي هريرة ، أن النبي # قال:
((جُعِلَتْ لي الأرض مسجداً وطهوراً)) (١).
١٦٢١ - رواه الشافعي في سنن حرملة ، عن سفيان ، عن الزهري ، عن
سعيد ، عن أبي هريرة قال : ثم جلست إلى سفيان ، فذكر هذا الحديث ، فقال
الزهري ، عن أبي سلمة ، أو عن سعيد ، عن أبي هريرة نحوه .
(*) المسألة - ٥٤ - وهي مسألة الصعيد الطاهر الذي هو فرضٌ عند المالكية ، وشرط عند
غيرهم :
فالصعيد عند المالكية : كل ما صعد عن الأرض من أجزائها كتراب وهو الأفضل ، ورمل ،
وحجارةٍ ، والحصى .
ومذهب الحنفية كالمالكية بأنه يجوز التيمم بكل ما كان من جنس الأرض كالتراب والغبارِ والرملِ
والحجر والكلسِ ، وما إلى ذلك، وإن لم يكن عليها غبارٌ ؛ لأن الصعيد اسم لوجه الأرض .
بينما قال الشافعية والحنابلة : لا يجوز التيمم إلا بترابٍ ظاهرٍ ذي غبارٍ يعلق باليد ، وأضاف
الشافعية : يجوز برملٍ فيه غبارٌ ، وعند الحنابلة لا يتيمم برملٍ وحجارةٍ ونحوهما .
وانظر في هذه المسألة: فتح القدير (١: ٨٨)، بدائع الصنائع (١: ٥٣)، اللباب (١ :
٣٧)، المهذب (١: ٣٢)، مغني المحتاج (١: ٩٦)، والشرح الصغير (١: ١٩٥)،
الشرح الكبير (١: ١٥٥)، غاية المنتهى (١: ٦١)، المغني (١ : ٢٤٧)، كشاف القناع
(١ : ١٩٧)، بحيرمي خطيب (١: ٢٥٢)، الفقه الإسلامي وأدلته (١: ٤٣٢ - ٤٣٥).
(١) أخرجه البخاري في الطهارة (٣٣٥) باب ((التيمم))، فتح الباري (١: ٤٣٥)،
وفي الصلاة باب ((قول النبي #: جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً))، وفي الخمس باب ((قول
النبي &: أحلت لي الغنائم)) وأخرجه مسلم في أول كتاب المساجد حديث ( ١١٤٣) ص
(٦٦١:٢) من طبعتنا، وص (٣٧٠) من طبعة عبد الباقي، والنسائى فى الطهارة (٢.٩:١)
باب «التيمم بالصعيد».
٢٦
١ - كتاب الطهارة ٤٩ - باب التراب الذي يتيم به - ٢٧
١٦٢٢ - وقد روينا عن حذيفة بن اليمان، عن النبي #، أنه قال:
(( فُضَّلْنا علي النَّاسِ بثلاثٍ: { جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة} (١)،
وَجُعلَتْ لنا الأرضُ كُلُّها مَسْجِداً ، وجُعِلَ ترابها (٢) لنا طهورا إذا لم نجد
الماء)) (٣) .
١٦٢٣ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ {قال} : أخبرنا أبو الوليد
الفقيه { قال حدثنا } (٤) محمد بن إسحاق قال أخبرنا إسحاق بن حبيب بن
الشهيد (٥) ، عن ابن فضيل، عن أبي مالك الأشجعي ، عن ربعيّ عن
حذيفة ، قال : قال رسول اللّه مد فذكره.
رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن محمد بن فضيل .
١٦٢٤ - ورواه أبو عوانة ، عن أبي مالك الأشجعي بإسناده ، ومعناه ، ولم
يقل: ((إذا لم نجد الماء))، وزاد: ((وجُعِلَت صفوفنا مثل صفوف الملائكة)).
(١) ما بين الحاصرتين ليس في النسخ الخطية ، وأثبته من صحيح مسلم .
(٢) في صحيح مسلم: ((وجعلت تربتها)).
(٣) أخرجه مسلم في كتاب ((الصلاة)) حديث (١١٤٥)، باب ((كتاب المساجد)» ص
(٦٦٢:٢)، وصفحة (١: ٣٧١) من طبعة عبد الباقي، والنسائي في فضائل القرآن ( ٤٧)
باب ((الآيتان من آخر سورة البقرة))، ص ( ٤٥)، زاد النسائي في حديثه: « وأتيت هؤلاء
الآيات من آخر سورة البقرة من كنز العرش لم يعط منه أحدٌ قبلي ، ولن يعطى منه أحدٌ بعدي )».
(٤) في ( ح): ((أخبرنا)).
(٥) في (ص): ((ابن حبيب)).
٠ ٥ - باب تيمم الجنب (*)
١٦٢٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، { قال حدثنا} (١) أبو بكر أحمد بن
إسحاق ( قال ) ، حدثنا بشر بن موسى قال حدثنا الحميدى قال حدثنا سفيان قال
حدثنا أبو إسحاق ، عن أبي خفاف : ناجية بن كعب ، قال : قال عمار بن
ياسر لعمر :
((أما تذكر إذ كنت أنا وأنت في الإبل، فأصابتني جَتَابَةٌ، فتمعَّكْتُ كما
تتمعك الدابة ، ثم أتيت النبي # فذكرت له، فضحك ، ثم قال :
(( كان يكفيك من ذلك التيمم)) (٢).
(*) المسألة - ٥٥ - لقد اشترط الشافعية النية ، فلا يكفي نية فرض التيمم ، أو فرض
الصلاة أو فرض الطهارة عن الحدث أو الجنابة ، أو رفع الحدث ، لأن التيمم لا يرفع الحدث عندهم ،
فهو ليس مقصوداً بذاته ، إنما يؤتى به عن ضرورة .
وقال الحنفية : لا يشترط تعيين الحدث أو الجنابة، وإنما يصح التيمم بإطلاق النية، ويصح أيضاً
بنية رفع الحدث ، لأن التيمم رافع له كالوضوء .
وقال الحنابلة : إن تيمم لجنابة لم يجزه عن الحدث الأصغر لانهما طهارتان ، فلم تتأدى إحداهما
بنية الأخرى فلو كان جنباً ونوى استباحة صلاة الظهر مثلا من الجنابة ، ولم ينو الاستباحة من الحدث
الأصغر ، لا يصح له أن يصلي به ، لأنه رفع الجنابة فيصح له أن يفعل ما ترفعه كقراءة القرآن،
ولم يرفع الحدث الأصغر ، وكذا إذا نوى استباحة ما منعه الحدث الأصغر فقط دون الجنابة فإن
تيممه لا يرفع الجنابة في هذه الحالة ، أما إن نوى بالتيمم استباحة الصلاة من الجميع : الحدث
الأكبر ، والأصغر، والنجاسة التي على البدن ، أجزأته النية عن الجميع، ولا يكلف نيةً خاصاً لكل
واحد ، ومن نوى استباحة شيء جاز له أن يفعل بهذا التيمم ذلك الشئ.
(١) ما بين الحاصرتين من ( ص)، وفي (ح ) : أخبرنا.
(٢) الحديث موقعه في سنن البيهقى الكبري (٢١١:١)، والسنن الصغير له أيضاً (٩٤:١)،
وأخرجه البخاري في كتاب ((الطهارة)) باب ((إذا خاف الجنب على نفسه المرض أو الموت أو خاف
العطش تيمم)». فتح الباري (١: ٤٥٥)، ومسلم في الطهارة باب ((التيمم)) (٢٨٠:١)
من طبعة عبد الباقي، وأبو داود في الطهارة (٣٢١) باب التيمم (١: ٨٧) ، والنسائي في
الطهارة (١٧٠:١) باب ((تيمم الجنب)).
٢٨
١ - كتاب الطهارة . ٥ - باب تيمم الجنب - ٢٩
١٦٢٦ - رواه الشافعي في سنن حرملة ، عن سفيان بن عيينة .
١٦٢٧ - أخبرنا أبو زكريا، وأبو بكر، وأبو سعيد، قالوا: حدثنا أبو العباس
{قال]، أخبرنا الربيع {قال}، أخبرنا الشافعي {قال} (١)، أخبرنا إبراهيم
ابن محمد ، عن عباد بن منصور ، عن أبي رجاء العطاردي ، عن عمران ابن
الحصين :
(( أن النبي # أمر رجلاً كان جنباً أن يتيمم ثم يصلي ، فإذا وجد الماء
اغتسل» (٢).
١٦٢٨ - قال الربيع ، وذكر حديث أبي ذر :
((إذا وجدت الماء فأمسه جلدك» (٣).
١٦٢٩ - أخبرنا أبو سعيد في كتاب علي وعبد اللّه فيما {خالف } (٤)
العراقيون عبد الله بن مسعود { قال } (٥) ، حدثنا أبو العباس { قال } ، أخبرنا
الربيع ، قال : قال الشافعي بلاغاً ، عن أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن شقيق
عن عبد الله ، أنه قال :
(١) ما بين الحاصرتين زيادة من ( ص ).
(٢) رواه البخاري في التيمم حديث (٣٤٤) باب ((الصعيد الطيب، وضوء المسلم يكفيه من
الماء)»، فتح الباري (١: ٤٤٧)، والنسائي في الطهارة باب ((التيمم بالصعيد)).
(٣) حديث أبي ذر: إن الصعيد الطيب وضوء المسلم ، وإن لم يجد الماء عشر سنين ، فإن وجد
الماء فليمسه بشرته ، فإن ذلك خير .
أخرجه الإمام أحمد في مسنده ( ٥ : ١٨٠٠١٥٥) وأبو داود في الطهارة الحديث (٣٣٣٢)
باب ((الجنب يتيمم))، والترمذي في الطهارة الحديث (١٢٤)، باب ((التيمم للجنب إذا لم يجد
الماء))، ص (٢١٢:١)، وقال: حديثٌ حسن صحيح، والنسائي في الطهارة (١ : ١٧١)،
باب ((الصلوات بتيمم واحد))، والحاكم في المستدرك (١: ١٧٦ - ١٧٧) باب ((عدم الغسل
في الجنابة في شدة البرد»، وقال : حديث صحيح ، وأقره الذهبي ، والحديث موقعه في سنن
البيهقي الكبرى (١: ٢١٢)، والسنن الصغير له (١ : ٩٥).
(٤) ما بين الحاصرتين سقط من ( ح).
(٥) ما بين الحاصرتين زيادة من (ص)، وكذا ما ورد في العبارة.
..
٣٠ - مَعْفُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٢
(( الجنب لا يتيمم)).
١٦٣٠ - قال الشافعي: وليسوا يقولون بهذا ، ويقولون لا نعلم أحداً
يقول به (١).
١٦٣١ - قال الشافعي رحمه الله: ونحن نروي عن النبي ◌ّ أنه أُمَرَ الجنب
أن يتيمم)) (٢).
١٦٣٢ - ورواه ابن عُليّة ، عن عوف الأعرابي ، عن أبي رجاء ، عن عمران
أبن حصين :
((أن النبي ◌َّ أُمَرَ رجلاً أُصَابَتْهُ جنابَةٌ، أَنْ يَتَيَمَّمَ ويُصَلّي)) (٣).
١٦٣٣ - أخبرناه (٤) أبو عبد الله الحافظ {قال} (٥)، حدثنا الحسن بن
يعقوب العدل قال حدثنا يحيى بن أبي طالب قال : حدثنا عبد الوهاب بن عطاء
قال: أخبرنا عوف بن أبي جميلة ، عن أبي رجاء العطاردي ، عن عمران بن
حصين ، قال: كنا في سفر مع النبي ◌ّ، فذكر الحديث بطوله ، وفيه :
(«أنه صَلَى بالناس، فلما انْفَتَل من صلاته إذا رَجُلٌ مُعْتَزِلٌ لم يُصَلَّ مَعَ القَوْمِ
قال: ((ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم؟)).
قال : يا رسول الله ؛ أصابتني جنابة ، ولا ماء.
قال رسول اللّه تَّ: ((عليك بالصَّعيد، فإنَّهُ يكفيكَ)) (٦).
(١) قاله الشافعي في كتاب ((الأم)) ( ٧: ١٦٤).
(٢) ((الأم)) (٧: ١٦٤) في باب ((الوضوء من اختلاف علي وعبد الله بن مسعود رضي
اللَّه عنهما)».
(٣) أخرجه البخاري في التيمم حديث (٣٤٤) باب (الصعيد الطيب وضوء المسلم يكفيه من
الماء)»، فتح الباري (١: ٤٤٧)، ومسلم في المساجد باب ((قضاء الصلاة الفائتة)) ص
(٤٧٤:١ - ٤٧٥) من طبعة عبد الباقي، وأورده الشافعي في كتاب ((الأم)) ( ٧: ١٦٤).
(٤) في ( ص): ((أخبرنا)).
(٥) ما بين الحاصرتين زيادة من (ص ).
(٦) تقدم تخريجه بالحاشية رقم (٣).
ھ
١ - كتاب الطهارة. ٥ - باب تيمم الجنب - ٣١
فذكر الحديث في شكاية الناس إليه العطش ، ودعائه عليا ، وغيره ، وقوله :
(اذهبا (١) فابتغيا لنا الماء)) فانطلقا، فإذا هما بامرأة سادلة (٢) بين
مزادتين (٣) أو سطيحتين من ماءٍ على بعير لها ، فجاءا بها إلى رسول اللّه (٤)
®، فدعا بإناءٍ ، فأفرغ فيه من أفواه المزادتين ، فمضمض في الماء ، وأعاده
فيهما ، ثم أوكى أَفْواهَهُما وأُطلقَ العزلاوين (٥) ، ثم قال للناس:
((اشربوا استقوا)) فاسْتَقَى مَنْ شاء وشَرِبَ من شَاء ، قال : وكان آخر ذلك
أن أعطى الذي أصابته الجنابة إناء من ماء، فقال: ((اذهب فافرغه عليك)).
أخرجاه في الصحيح من حديث عوف (٦) .
١٦٣٤ - وأما حديث أبي ذرٍ ، فأخبرنا أبو الحسن المقري ( قال ) (٧) ،
أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق ( قال حدثنا ) يوسف بن يعقوب ( قال ) ،
أخبرنا مسدد ( قال حدثنا ) ، يزيد بن زريع ( قال ) ، أخبرنا خالد الحذاء ، عن
أبي قلابة، عن عمرو بن يُجْدَان، قال: سمعتُ أبا ذر يقول: ((اجتمعتْ عندَ
رسول اللَّه ◌َغَثَمٌ من غنم الصدقة فقال: ((ابد فيها يا أبا ذرً، فبدوت فيها
إلى الرَّيَذَةِ ، فكان يأتي عليّ الخمس والست ، وأنا جُنب ، فَوَجَدْتُ في نفسي ،
فأتيتُ رسولَ اللّه ، وهو مسند ظَهْره إلى الحجر، فلما رآني، قال:
« مالك يا أبا ذر (قال) فجلستُ، قال: ((مالَكَ يا أبا ذر! ثكلتك أمك»
(١) في (ص): ((فاذهبا )) وهو متابعة للحديث حيث لم يأتِ به هنا من أوله .
(٢) ((سادلة)): أي مرسلة، مدلية.
(٣) ((مزادتين)): المزادةُ أكبر من القرية، والمزادتانِ حمل بعيرٍ. سميت مزادةٌ لأنه يزاد فيها
من جلد آخر من غيرها .
(٤) في ( ح): ((الرسول)).
(٥) («العزلاوينِ)): هو المثعب الأصفر للمزادة التي يفرغ منه الماء.
(٦) رواه البخاري في علامات النبوة في الإسلام من كتاب ((المناقب))، وفي الطهارة باب
((الصعيد الطيب وضوء المسلم يكفيه من الماء))، وأخرجه مسلم في كتاب ((المساجد ومواضع
الصلاة)) صفحة (١ : ٤٧٤ - ٤٧٥) من طبعة عبد الباقي، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده
(٤ : ٤٣٥) .
(٧) لفظ ((القول)) ما بين الحاصرتين في الحديث كله من (ص)، وليس في بقية النسخ.
٣٢ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ والآثارِ / ج ٢
قلت : يا نبِّي اللَّه! إني جُنب، قال: فأمر جاريةً له سوداء فجاءت بعسُ (١)
فيه ماء ، فسترني بالبعير والثوب فاغتسلتُ ، فكأنما وضعت عني جبلا ، قال :
((ادنه ، إنَّ الصعيدَ الطيب وضوء المسلم ، ولو عشر حجج ، فإذا وجد الماء
فليمسَ بشره الماء ، فإن ذلك خير (٢) .
١٦٣٥ - ورواه أيوب السختياني ، عن أبي قلابة ، عن رجل من بني عامر،
عن أبي ذر .
(١) ((العس)): هو القدح العظيم.
(٢) أخرجه أبو داود في الطهارة حديث (٣٣٢) باب ((الجنب يتيمم)) ص (١ : ٩٠ -
٩١)، والترمذي في باب ((التيمم للجنب إذا لم يجد الماء))، وقال: حسنٌ صحيح ، والنسائي في
الطهارة باب ((الصلوات بتيمم واحد)»، وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (١: ٢١٢)، والسنن
الصغير له ( ١ : ٩٥).
٥١ - باب التيمم لكل صلاة مكتوبة (*)
١٦٣٦ - حكاه الشافعي (رحمه الله) (١) في كتاب البويطي ، عن
ابن عمر ، وفي القديم ، عن ابن عباس .
١٦٣٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال ، أخبرنا أبو الوليد الفقيه (قال
حدثنا ) (٢) ابن شيرويه ( قال) (٣) حدثنا الحسن بن عيسى ، عن ابن المبارك،
قال أبو الوليد : وفيما حدثنا الحسن بن سفيان ، عن حيان ، عن ابن المبارك ،
عن عامر الأحول، عن نافع، عن ابن عمر قال: ((يتيمم لكل صلاة ، وإن لم
يحدث)) (٤).
١٦٣٨ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي ( قال ) ، حدثنا علي بن عمر
(*) المسألة - ٥٦ - قال مالك والشافعي : لا يجمع بين فرضين بتيسمٍ واحدٍ ، فالتيم
طهارة ضرورية لكل صلاة .
وقال أحمد : إذا تيمم صلى الصلاة التي حضر وقتها والفوائت والتطوع ، إلى أن يدخل وقت
صلاة أخرى .
وقال الحنفية : يصح التيمم قبل وقت الصلاة ، ويصلي بتيممٍ واحد ما شاء من فرائض وفوائت
ونوافل، ودليلهم على ذلك حديث أبي ذر السابق وهو قوله ((الصعيد الطيبُ وضوء المسلم ولو
إلى عشر حجج ما لم يجد الماء )) فقد جعله ﴾ وضوءً عند عدم الماء مطلقاً ، فوجب أن يكون
حكمه كحكم الوضوء ، فوجب القول بارتفاع الحدث إلى وجود الماء ، ويؤيده قوله تعالى : ( ولكن
يريد ليطهركم ) الآية ( ٦) من سورة المائدة .
(١) ما بين الحاصرتين من ( ص).
(٢) في (ح): ((أخبرنا)).
(٣) لفظ القول في الأثر زيادة من ( ص ).
(٤) رواه البيهقي في سننه الكبرى (١: ٢٢١)، والسنن الصغير له أيضاً (١ : ٩٦)،
وكان ابن عمر رضي الله عنه يرى أن التيمم لا يصلح إلا لصلاة فريضة واحدة ، فإذا أراد أن يصلي
فريضة أخرى فعليه التيمم من جديد، فكان يتيمم لكل صلاة وإن لم يحدث . شرح السنة (١ :
٤٤٩)، المغنى (١: ٢٦٣)، المجموع (٢: ٣٢٤).
٣٣
٣٤ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ والآثارِ / ج ٢ .
الحافظ ( قال حدثنا ) (١) محمد بن إسماعيل الفارسي قال: حدثنا إسحاق بن
إبراهيم (قال) (٢) أخبرنا عبد الرزاق، عن الحسن بن عمارة ، عن الحكم ، عن
مجاهد ، عن ابن عباس ، قال :
((من السُّنَّةِ أن لا يُصلي الرجل بالتيمم إلا صلاة واحدة ، ثم يتيمم للصلاة
الأخری » (٣).
١٦٣٩ - ورويناه أيضاً عن الحارث ، عن علي رضي الله عنه (٤).
.١٦٤ - وعن قتادة، عن عمرو بن العاص .
٠٠٠
(١) في ( ح ) : أخبرنا.
(٢) لفظ القول زيادة من ( ص ) فقط.
(٣) سنن الدارقطني ( ١ : ١٨٤).
(٤) أثر عن الإمام عليّ رضي الله عنه أنه قال: ((التيمم لكل صلاة)) سنن البيهقي (١ :
٢٢١) ، والمغني (١: ٢٦٣).
٥٢ - باب التيمم في السفر القريب والبعيد (*).
١٦٤١ - أخبرنا أبو زكريا، وأبو بكر ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا
أبو العباس (قال)، أخبرنا الربيع (قال)، أخبرنا الشافعي ( قال) (١)،
أخبرنا ابن عُيَيْنَةً، عن ابن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر «أنه أُقْبَلَ من
الجرف ، حتى إذا كان بالمريد، تَبَمَّمَ، فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْه ، وصَلَى العصر ، ثم
دَخَلَ المدينة والشمس مرتفعة، فلم يُعِدِ الصلاة)) (٢).
١٦٤٢ - قال الشافعي : والجرف قريب من المدينة.
١٦٤٣ - وأخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن محمد بن سعيد السكري ،
في آخرين قالوا : أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ( قال حدثنا ) (٣)
(*) المسألة - ٥٧ - في مذهب الشافعية : إن تيقن المسافر أو المقيم فقد الماء حوله ، تيمم
بلا طلب ، وإن تيقن الماء في محلٍ طلبه في حد القُرْبِ: وهو ستة آلاف خطوة .
وقال الحنفية : على المقيم في البلد طلب الماء قبل التيمم مطلقا ، أما المسافر فليس عليه طلب
الماء إذا لم يغلب على ظنه أن بقربه ماء ، لان الغالب عدم الماء في الصلوات ، فإن غلب على ظنه
وجود الماء لم يجز له التيمم حتى يطلبه بنفسه أو برسوله بمقدار ميلٍ واحد ، أي أربعة آلاف خطوة ،
وظاهر ذلك أنه لا يلزمه المشي ، بل يكفيه النظر في الجهات الأربع .
ومذهب المالكية : إن تحقق عدم الماء فلا يلزمهُ طلبهُ ، فإن علم وجود الماء أو ظنه أو شك فيه في
مكانٍ أو توهم وجودهُ ، لزمهُ طلبهُ لكل صلاةٍ طلباً لا يشك عليه بالفعل ، وهو على أقل من ميلين .
وقال الحنابلة : يلزم طلب الماء لوقت كل صلاة ، بعد دخول الوقت فإن تیمم وصلی بعد طلب الماء
وفقده صح تيممهُ وصلاتهُ ، ولم يعد الصلاة ، لأنها صلاة تيمم صحيح .
وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج (١ : ٨٧)، بدائع الصنائع (١ : ٤٦)، فتح القدير
(١: ٨٤)، الدر المختار (١: ٢٢٧)، اللباب (١: ٣٦) الشرح الكبير (١: ١٥٣)،
كشاف القناع (١: ١٩٢)، غاية المنتهى (١: ٥٤ ).
(١) لفظ ((القول)) ما بين الحاصرتين من (ص) فقط.
(٢) رواه البيهقي في السنن الكبرى (١: ٢٢٤)، وقال: وقد روي مسنداً عن النبي ﴾
وليس بمحفوظ .
(٣) كذا في (ص)، وفي (ح): ((أخبرنا)).
٣٥
٣٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٢ .
أخبرنا محمد بن سنان القزاز ، أخبرنا عمرو بن محمد بن أبي رزين ، أخبرنا
هشام بن حسان ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر.
٦
((أن النبي ﴾ تَيَمَّمَ وهو ينظر إلى بيوت المدينة، بمكان يقال له: مريد
النعم)» (١) .
١٦٤٤ - تفرد به عمرو بن محمد بإسناده هذا ، والمحفوظ عن نافع ، عن
ابن عمر ، من فعله كما تقدم ، والله أعلم .
۔
(١) رواه البيهقي في السنن الكبرى (١: ٢٢٤).
.
٥٣ - باب المريض الذي لا يستضر
باستعمال الماء (*)
١٦٤٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا (١) أبو علي الحسين بن علي
الحافظ ( قال ) ، أخبرنا موسى بن الحسن الكوفي بمصر ( قال ) ، أخبرنا
حرملة بن يحيى قال ، حدثنا الشافعي ( قال ) (٢) ، أخبرنا مالك بن أنس،
(عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول اللّه {4هـ) (٣) قال:
((الْحُمّى من فَيِّحٍ جَهَنَّمَ، فأطفئوها بالماء)).
أخرجاه في الصحيح من حديث ابن وهب ، عن مالك (٤٤).
١٦٤٦ - وفيه دليلٌ على أن تَرْكَ استعمال الماء ، إتما هو للمريض المضرور.
(*) المسألة - ٥٨ - من المتفق عليه بين الفقهاء أن من أسباب التيمم: المرض، أو بطىء
البرء فيتيمم من خاف باستعمال الماء على نفسه أو على عضوٍ منه يحدوث مرضٍ من نزلة أو حبى
أو نحو ذلك ، أو خاف من استعمال الماء زيادة المرض أو تأخرٍ بُرُّه، ويعرف ذلك بالعادة، أو
بإخبار ظييبٍ عارفٍ ، ولو غير مسلم عند المالكية والشافعية مسلم عند الحنفية والحنابلة .
أما من كان مريضًا لا يقدر على الحركة، ولا يجد من يناوله الماء الوضوء فهو كعادم للماء، له
التيمم إن خلف فوت الوقت .
(١) في ( ص): ((قال حدثنا)).
(٢) لفظ القول الوارد في الأثر من ( ص ) فقط.
(٣) ما بين الحاصرتين سقط من (ص).
(٤) أخرجه البخاري في كتاب ((بدء الخلق)) باب (صفة النار)). فتح الباري (٦: ٣٣٨)،
وفي كتاب ((الطب)) باب ((الحمى من فيح جهنم)) - فتح الباري (١٠ : ١٧٤)، ومسلمٌ في
كتاب ((السلام)) باب ((لكل داء دواء)) ص ( ٣: ١٧٣١ - ١٧٣٢) من طبعة عبد الباقي ،
والترمذي في كتاب ((الطب)) حديث (٢.٧٤) باب ((ما جاء في تبريد الحمى بالماء)) (٤:
٤.٤)، وأشار إليه بالصحة، وأخرجه ابن ماجه في الطب حديث ( ٣٤٧١) باب ((الحمى من
فيح جهنم))، وهو عند مالك في كتاب ((العين)) حديث ( ١٦) ص (٢ : ٩٤٥)، وأخرجه
الإمام أحمد في مسنده (١: ٢٩١)، (٢: ٢١، ٨٥، ١٣٤)، (٠:٦ ٥ - ٩١).
٣٧
٣٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٢
١٦٤٧ - ورينا عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس
رفعه من قوله ( وإن كنتم مرضى أو على سفر) قال: ((إذا كان بالرجل
الجراحة في سبيل اللّه، أو القروح ، أو الجدري ، فيجنب فيخاف إن اغتسل أن
يموت، فليتيمم )) (١).
١٦٤٨ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ( قال)، أخبرنا أبو الوليد ، أخبرنا
جعفر بن أحمد السّاماني ، ( قال ) ، أخبرنا يوسف بن موسى ، أخبرنا جرير ،
عن عطاء بن السائب ، فذكره .
*
۔
:
:.
-
(١) السنن الكبرى (١: ٢٢٤)، والسنن الصغير (١: ٩٦).
٥٤ - باب - المسح على الجبائر
(*)
١٦٤٩ - أخبرنا أبو سعيد ( قال حدثنا) (١) أبو العباس (قال) (٢).
أخبرنا الربيع ، قال : قال الشافعي : وقد رُوِيّ حديثٌ عن عَليِّ رضي الله عنه:
((أَنَّهِ انْكَسَرَ إحدى زنديْ يديه، فَأُمَرَهُ النبي ◌َّهِ أُنْ يَمْسَحَ بالماء على
الجبائر)) (٣).
٠ ١٦٥ - ولو عَرَفْتُ إسناده بالصحَّةِ، قلت (٤) به ، وهذا مما أستخيرُ اللَّه
فيه .
(*) المسألة - ٥٩ - تعريف الجبيرة : هي موضع الكسر أو الخلع الذي سوي ، ثم جبر
بالجبس ، أو العصابة ، أو الخرقة ، وما إلى ذلك .
: أما مشروعيته: فهو جائز شرعاً بالسنة، حيثُ وردت به الأحاديث التالية . كما أن الحاجة تدعو
إلى المسح على الجبائر لأن في نزعها حرجاً وضرراً، فكان الأولى شرع المسح على الجبائر .
ويشترط ألا يمكن نزع الجبيرة، أو يخاف من نزعها بسبب الغسل حدوث مرضٍ أو تأخر برعٍ،
وألا تتجاوز الجبيرة محل الحاجة ، وأن توضع الجبيرة على طهارة .
أما القدر المطلوب مسحه على الجبيرة فهو مسح الجبيرة كلها بالماء مستوعباً ، ولا يشترط
الاستيعاب والتكرار عند الحنفية حيث أوضح المالكية والحنفية أن الواجب الأصلي هو غسل أو مسح
المحل المجروح مباشرةً إن أمكن بلا ضرر ، فإن لم يستطع المسح عليه ، مسح جبيرة الجرح وهي
اللزقة التي فيها الدواء الذي يوضع على الجرح ونحوه، أو على العين الزمداء ، فإن لم يقدر على
مسح الجبيرة مسح العصابة التي تربط فوق الجبيرة ولو تعددت العصائب .
ولو برئ وهو على طهارةٍ ، بطل تيممهُ لزوال علته.
ويبطل المسح على الجبيرة في حالة نزعها وسقوطها ، وفي حالة الحدث .
(١) كذا في ( ص) وفي ( ح): ((أخبرنا)).
(٢) من ( ص ).
(٣) الآثر رواه البيهقي في سننه الكبرى (١: ٢٢٨).
(٤) في ( ص): ((لقلت)).
٣٩
٤٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ٢
١٦٥١ - قال ( الإمام) أحمد (رحمه اللّه﴾ (١): هذا يُعرف بعمرو بن
خالد الواسطي ، عن زيد بن علي، عن أبيه ، عن جده، ((أنَّ عَلِيّا انكسَرَ
إحدى زنديه ، فَأُمَرَّهُ النبي ◌َّهِ أُنْ يَمْسَحَ على الجبائر)) (٢).
١٦٥٢ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ (قال) ، أخبرنا أبو الوليد الفقيه
قال حدثنا جعفر بن أحمد بن نصر ( قال ) ، حدثنا أبو عمارة (٣) قال ، حدثنا
سعيد بن سالم ، عن إسرائيل ، عن عمرو بن خالد ، فذكره (٤) .
١٦٥٣ - تابعه عبد الرزاق، عن إسرائيل، بإسناده ، عن علي ، إلا أن
عمرو بن خالد هذا متروك ، رماه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين بالكذب .
١٦٥٤ - وأخبرنا أبو سعد الماليني (قال ) ، أخبرنا أبو أحمد بن عدي
الحافظ ( قال ) ، حدثنا أبو عروبة ، قال : حدّثني أبو بكر : أحمد بن الحسين
(قال ) حدثنا الحسن بن علي الواسطي ، قال : سمعتُ وكيعا يقول : كان عمرو
ابن خالد في جوارنا يضع الحديث ، فلما فُطِنَ له تَحَوّل إلى واسط (٥).
١٦٥٥ - قال ( الإمام ) أحمد : وقد سرقه عمر بن موسى بن وجيه ، فرواه
عن زيد بن علي مثله .
١٦٥٦ - وعمر بن موسى هذا متروك ، منسوب إلى الوضع (٦).
(١) ما بين الحاصرتين من ( ص ) .
(٢) وكذا قال العقيلي في الضعفاء الكبير ( ٣ : ٢٦٩) بعد أن أورد هذا الأثر فقال: لا
يعرف هذا الحديث إلا من حديث عمرو بن خالد هذا .
وعمرو بن خالد الواسطي: متروك الحديث، وانظر ترجمته في التاريخ الكبير (٣: ٢:
٣٢٨)، الجرح والتعديل (٣: ٢٣٠:١)، تاريخ ابن معين ( ٢ : ٤٤٢)، الضعفاء الكبير
(٣: ٢٦٨)، المجروحين (٢: ٧٦)، ميزان الاعتدال (٣: ٢٥٨)، التهذيب (٨: ٢٦).
(٣) في ( ص): ((أبو عمار)).
(٤) في إسناده أبو الوليد الفقيه، وهو ضعيف كما أشار إلى ذلك البيهقي في السنن الكبرى
(١ : ٢٢٨ ) .
(٥) السنن الكبرى (١: ٢٢٨).
(٦) هو عمر بن موسى الوجيهي : متروك الحديث ، وقال فيه البخاري : فيه نظر ، وقال غيره:
يضع الحديث ، وانظر ترجمته في: التاريخ الكبير ( ٣: ٢: ١٩٧)، تاريخ ابن معين (٢ :
٤٢٤)، الجرح والتعديل (٣: ١: ١٣٣)، الضعفاء الكبير (١٩٠:٣)، المجروحين (٢:
٨٦)، الميزان (٣: ٢٢٤)، اللسان (٤ : ٣٣٢).