النص المفهرس

صفحات 381-400

١ - كتاب الطهارة / ٢٦ - الوضوء من الملامسة - ٣٨١
زاذان ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن عائشة (١).
٩٨٩ - وروي بإسناد آخر مجهول عن عيسى بن يونس ، عن معمر ، عن
الزهري ، عن أبي سلمة ، عن عروة ، عن عائشة .
٠ ٩٩ - ولا يصح شىء من ذلك ، وكيف يكون ذلك من جهة الزهري
صحيحاً، ومذهب الزهري بخلافه (٢).
٩٩١ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي ، وأبو نصر بن قتادة ، قالا :
أخبرنا أبو عمرو بن نجيد ، قال : حدثنا محمد بن إبراهيم ، قال : حدثنا
ابن بكير ، وقال : حدثنا مالك ، عن ابن شهاب الزهري ، أنه كان يقول : من
قُبْلةِ الرجُلِ امرأتَهُ الوُضُوءُ (٣).
٩٩٢ - ورواه حاجب بن سليمان (٤)، عن وكيع، عن هشام بن عروة ، عن
أبيه ، عن عائشة (٥) .
(١) سنن الدار قطني الموضع السابق .
(٢) أخرجه مالك في الموطأ، الأثر (٦٥)، في كتاب ((الطهارة)) باب ((الوضوء من قبلة
الرجل امرأته)» (١: ٤٤)، والدار قطني في السنن (١ : ٤٩).
(٣) في (م): ((مسلم))، وهو خطأ فهو حاجب بن سليمان بن بسام المنبجي ،
يكنى أبا سعيد وهو مولى بني شيبان ، روى عن سفيان بن عيينة، وروى عنه النسائي ، وقد وثقه
ابن حبان ، وله ترجمة في الميزان (١ : ٤٢٩)، وتهذيب التهذيب ( ٢: ١٣٢) ، ونصب الراية
( ١ : ٧٥ ) .
(٤) كما في سنن الدارقطني (١: ٥٠) من حديث ((عائشة))، قالت: ((قبل رسول الله
بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ، ثم ضحكت))، وقد عقب الدار قطني بقوله : تفرد به حاجب
عن وكيع ووهم فيه .. وأورده الذهبي في الميزان ، وابن حجر في التهذيب عن الدار قطني كلاهما
فى ترجمة حاجب بن سليمان، كما ذكره الزيلعي في نصب الراية (١: ٧٥).
(٥) قال الدار قطني في السنن: ((وحاجب لم يكن له كتاب، إنما كان يحدث من حفظه)»،
وأورد له في (( باب صفة ما ينقض الوضوء وما روي في الملامسة والقبلة )» حديثاً وهم فيه فقال :
(( حدثنا أبو بكر النيسابوري ، قال : حدثنا حاجب بن سليمان ، قال : حدثنا وكيع ، عن هشام بن عروة ،
عن أبيه، عن عائشة، قالت: قبل رسول اللّه ي بعض نسائه، ثم صلى، ولم يتوضأ، ثم ضحكت .
تفرد به حاجب بن وكيع ، ووهم فيه، والصواب: عن وكيع بهذا الإسناد أن النبي #& كان يقبل
وهو صائم، وقد تعقبه الزيلعي فقال: ((النيسابوري إمامٌ مشهور ، وحاجب لا يعرف فيه مطعن
وقد حدث عنه النسائي ووثقه ، وقال في موضع آخر: لا بأس به ، وباقي الإسناد لا يُسأل عنه ..
ولقائل أن يقول : هو تّفرد ثقةٍ ، وتحديثه من حفظه إن كان أوجب كثرة خطئه ، بحيث يجب ترك
حديثه فلا يكون ثقة ، ولكن النسائي وثقه ، وإن لم يوجب خروجه عن الثقة فلعله لم يهم ، وكان
نسبته إلى الوهم بسبب مخالفة الأكثرين له ».

٣٨٢ - معرفةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١
٩٩٣ - قال الدارقطني - فيما أخبرنا أبو عبد الرحمن ، وأبو بكر
الأصبهاني عنه - وهم فيه حاجب ، والصواب بهذا الإسناد : أن النبي . #ّ،
كان يقبل وهو صائم. ((وحاجب)) لم يكن له كتاب ، إنما كان يحدث من
حفظه (١) .
٩٩٤ - وروي عن: أبي أويس (٢)، والحسن بن دينار (٣)، وعبد الله بن
محمد (٤)، وابن أبي ليلى (٥) ، ومحمد بن جابر (٦) ، عن هشام بن عروة ،
(١) هو عبد الله بن عبد الله بن أُويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحيُ، أبو أويس المدني،
والد إسماعيل بن أبي أويس ، وابن ابن عم مالك بن أنس وصهرهُ على أخته .
وأخرج ه مسلمٌ ، والأربعة ، وقال الإمام أحمد : صالحٌ ، وقال أبو داود : ليس به بأس ، وقال
ابن معين : صالح ، وقال النسائي : مدنيً ليس بالقوي ، وقال ابن عدي : یکتب حديثه ، وقال
أبو زرعة : صالحٌ صدوق ، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به ، وليس بالقوي ، وقال
الدارقطني : في بعض حديثه عن الزهري شيء .
وانظر ترجمته في: تاريخ ابن معين (٢: ٣١٧) علل أحمد (١ : ١٣٣)، التاريخ الكبير:
(٣: ١: ١٢٧) الترجمة (٣٧٧)، والتاريخ الصغير (٢: ١٧٨)، والمجروحين (٢ :
٢٤) وتاريخ بغداد (١٠: ٥)، وتهذيب التهذيب (٥: ٢٨٠).
(٢) هو الحسن بن دينار، وهو الحسن بن واصل ، ودينار زوج أمه ، وقد ضعفه كل علماء الجرح
والتعديل، ولم يوثقه أحد، وانظر ترجمته في تاريخ ابن معين (٢ : ١١٣)، والتاريخ الكبير
(١: ٢: ٢٩٠)، والجرح والتعديل (١: ٢: ١١)، الضعفاء الكبير (١: ٢٢)،
المجروحين (١: ٢٣١)، موضح أوهام الجمع والتفريق للخطيب البغدادي من تحقيقنا (٥٤٩:١)،
ميزان الاعتدال ( ١: ٤٨٧)، لسان الميزان (٢: ٢٠٣).
(٣) راجع ترجمته في ميزان الاعتدال (٢: ٦٦٣)، ولسان الميزان (٤: ٦٨) وقد نقل
تضعيف الدار قطني له .
(٤) هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري ، الفقيه ، يُكنى : أبا عبد الرحمن ، وكان
معاصراً لهشام بن عروة ، وقد ذكره زائدة فقال : كان أفقه أهل الدنيا ، وذكره العجلي في تاريخ
الثقات فقال : كان فقيها صاحب سُنة صدوقاً جائز الحديث ، وذكره ابن حبان في المجروحين .
(٢٤٣:٢) فقال: ((كان ردىء الحفظ، كثير الوهم، فاحش الخطأ)).
وانظر ترجمته في التاريخ الكبير (١: ١: ١٦٢)، ميزان الاعتدال (٣: ٦١٣)، والجرح
والتعديل ( ٣: ٢: ٣٢٢) وتاريخ الإسلام للذهبي ( ٦: ١٢٣)، والوافي بالوفيات
(٢٢١:٣)، وتهذيب التهذيب (٩: ٣.١)، والضعفاء الكبير من تحقيقتا (٤: ٩٨).
(٥) هو محمد بن جابر اليمامي السُّحَيمي : صدوق ، ذهبت كتبه وساء حفظه ، وخلط كثيراً ،
وعمي ، وصار يلقن .
تاريخ ابن معين (٢: ٥.٧)، التاريخ الكبير (١: ١: ٥٣)، الجرح (٣: ٢: ٢١٩)،
المجروحين (٢ : ٢٧٠)، الضعفاء الكبير (٤: ٤١)، الميزان ( ٣ : ٤٩٦)، تهذيب
التهذيب ( ٩ : ٨٨).
(٦) في سنن الدار قطني كما تقدم .
-

١ - كتاب الطهارة / ٢٦ - الوضوء من الملامسة - ٣٨٣
عن أبيه ، عن عائشة (١) .
٩٩٥ - وكلهم ضعيف لا يحتج بروايته (٢) .
٩٩٦ - ورواه غالب بن عبيد اللّه الجزري (٣) - وقيل: عبد الله بن
غالب(٤) - عن عطاء، عن عائشة (٥)، ((وغالب)) ضعيف .
٩٩٧ - وروي من وجه آخر عن عطاء (٦) . وكل ذلك ضعيف .
٩٩٨ - والصحيح : عن عطاء من قوله (٧).
٩٩٩ - وعن عطاء عن ابن عباس (٨) . من قوله .
(١) في (ص) و (ح): ((بروايتهم)).
(٢) هو غالب بن عبيد اللَّه العُقيلي الجزري: يروي عن عطاء، ومجاهد، وقد سمع منه وكيع
وتركه وضعفه ابن معين ، وابن حبان ، والدار قطني وغيرهم ، وله ترجمةٌ في التاريخ الكبير
(٤: ١.١:١)، تاريخ ابن معين ( ٢: ٤٦٨) طبقات ابن سعد ( ٧ : ٤٨٣) طبعة بيروت،
المجروحين (٢: ٢.١)، الضعفاء الكبير (٣ : ٤٣١)، الجرح والتعديل (٣: ٢: ٤٨)
ميزان الاعتدال ( ٣ : ٣٣١)، لسان الميزان (٤: ٤١٤).
(٣) هذا وهمٌ ووقع فيه خالد بن سلمة الجهني راويه عن غالب ، كما أشار إلى ذلك ابن الجوزي
في التحقيق (١ : ١١٦).
(٤) أخرجه الدارقطني في السنن في الموضع المشار إليه (٥٠:١)، وعقب عليه بقوله:
((غالب هو أبن عبيد اللَّه، متروك)).
(٥) يريد بذلك ما أخرجه الدارقطني من طريق الوليد بن صالح، عن عبيد الله بن عمرو ، عن
عبد الكريم الجزري عن عطاء، عن عائشة أن النبي #& كان يقبل ، ثم يصلي ولا يتوضأ، ثم عقب
على هذا بقوله : يقال : أن الوليد بن صالح وهم في قوله : عن عبد الكرم ، وإنما هو حديثُ غالب .
(٦) كما روى ذلك الدار قطني في سننه من طريق سفيان ، عن عبد الكريم الجزري ، عن عطاء ،
قال: ((ليس في القبلة وضوء)) وقد قال الدارقطني عقبه: ((وهذا هو الصواب)).
(٧) كما روى الطبري في تفسيره ( ٨: ٣٨٩). طبعة دار المعارف، والبيهقي في سننه
الكبرى (١: ١٢٤)، والدار قطني في السنن (١: ٥٢)، والزيلعي في نصب الراية (١ :
٧١ ).
(٨) كما مضى في رواية غالب عن عطاء ، عن عائشة، وقد تبين ما فيه، وانظر السنن الكبرى
( ١ : ١٢٧ ) .

-
٣٨٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١
١.٠٠ - وجعله ((بعض الضعفاء)) عن عطاء، عن عائشة، مرفوعاً (١).
١٠٠١ - والصحيح عن عائشة في قبلة الصائم .
١.٠٢ - فغلط ((بعض الضعفاء)) (٢). فحملوه (٣) على ترك الوضوء
منها (٤) . والله أعلم .
١٠.٣ - قال أصحابنا: ولو صح منها إسناد واحد لقلنا به - إن شاء الله -
كما قال الشافعي في «القديم».
١٠٠٤ - وقد روينا إيجاب الوضوء منها عن من سميناهم من الصحابة
بأسانيد صحيحة ، مع الاستدلال بالكتاب والاحتياط لأمر الطهارة . وباللّه .
التوفيق .
مع
(١) كما مضى عن حبيب بن أبي ثابت .
(٢) في (ح): ((فحمله)).
(٣) راجع السنن الكبري (١: ١٢٧)، والمجموع للنووي (٢: ٣٢).

٢٧ - الوضوءُ من مَسِّ الذكر (*)
١٠٠٥ - أخبرنا أبو زكريا، وأبو بكر ، وأبو سعيد، قالوا :
حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال :
أخبرنا مالك ، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم : أنه سمع
عروة بن الزبير ، يقول :
دخلت على مروان بن الحكم فتذاكرنا ما يكون منه الوضوء ، فقال مروان :
من مس الذكر الوضوء . فقال عروة : ما علمت ذلك . فقال مروان : أخْبَرَتْني
يُسْرة بنت صفوان أنها سَمِعَتْ رسول اللّه، ، يقول: ((إذا مسّ أحدكم ذكرهُ
فليتوضّاً ».
١٠٠٦ - هذا حديث أخرجه أبو داود فى كتاب السنن ، عن عبد الله بن
مسلمة ، عن مالك .
١.٠٧ - ورواه يحيى بن بكير عن مالك (فى الموطأ) (١) وقال فى
الحديث : فليتوضأ وضوءه للصلاة (٢).
(*) المسألة - ٣١ - لا ينتقض الوضوءُ عند الحنفية بمس الفرج، وينتقضُ عند الجمهور ،
ودليل الحنفية : حديث طلق بن علي الذي سيأتي بعد قليل ، وأما دليلُ الشافعية والحنابلة فهو
حديث بسرة التالي أيضاً، ودليل المالكية الاقتصار على حديث: ((من مس ذكره فلا يُصلي حتى
يتوضأ )).
انظر في هذه المسألة: شرح معاني الآثار للطحاوي (١: ٤٧)، فتح القدير (١: ٣٥)،
تبيين الحقائق ( ١: ٧ - ١٢)، المبسوط (١: ٦٦)، اللباب ( ١ : ١٨ - ١٩) مراقي
الفلاح: ص (١٤) وما بعدها، المهذب (١: ٢٢ - ٢٥)، حاشية الباجوري (١: ٦٩ - ٧٤)،
فتح باب العناية (١: ٨٠)، الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار ص (١٤٠) وما بعدها،
الفقه الإسلامي وأدلتهُ (١ : ٢٧٧ - ٢٧٩).
(١) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ) .
(٢) رواية يحيى بن يحيى التى بين أيدينا ليس فيا العبارة الأخيرة، فنصُّها: ((إذا مس أحدكم
ذكره فليتوضأ )) .
=
٣٨٥

٣٨٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١
١٠٠٨ - والذي يخالفه يطعن فيه، بأنَّ عُرْوَةَ بن الزبير جعل يماري مروان بن
الحكم في ذلك ، حتى دعا رجلا من حرسه فأرسله إلى بسرة يسألها عما حدثت
من ذلك، فأرسلت إليه بسرة (١) بمثل الذي حدثه عنها مروان (٢).
١٠٠٩ - ومعروف عن عروة بن الزبير أنّهُ صَارَ إلى هذا الحديث. ولولا ثقة
الحرسي عنده لما صار إليه .
١.١٠ - ثم قد روي عن عروة أنه سأل بُسْرة عن ذلك، فصدقته بما قال(٣).
= والحديثُ أخرجهُ مالك في الموطأ (١: ٤٢)، كتاب الطهارة - باب ((الوضوء من مس
الفرج))، حديث ( ٥٨)، والشافعي في كتاب ((الأم)) (١: ١٩)، في كتاب ((الطهارة))
- باب ((الوضوء من مس الذكر))، والإمام أحمد في مسنده ( ٦: ٤.٦) في مسند بُسْرة بنت
صفوان، والدارمي في سننه (١: ١٨٤) في كتاب ((الوضوء)) - باب ((الوضوء من مس
الذكر))، وأبو داود في كتاب ((الطهارة» الحديث (١٨١) باب ((الوضوء من مس الذكر))،
والترمذي في كتاب (الطهارة)) الحديث ( ٨٢)، باب ((الوضوء من مس الذكر)) ص
(١٢٦:١)، وقال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيح، والنسائيُ في كتاب ((الطهارة)) (١٠٠:١)
باب «الوضوء من مس الذكر)». وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (١ : ١٢٨).
(١) في ( ص): ((مثل)).
(٢) رواه ابن حبان في صحيحه وعلق عليه قائلاً: ((معاذ الله أن نحتج بمروان بن الحكم في
شيء من كتبنا ))، ولكن عروة لم يقنع بسماعه من مروان حتى بعث مروان شرطياً له إلى بُسْرة
فسألها ، ثم أتاهم فأخبرهم بما قالت بُسْرة ، ثم لم يقنعه ذلك حتى ذهب عروة إلى بُسْرة فسمع منها ،
فالخبر عن عروة ، عن بُسْرة متصل غير منقطع، وصار مروانُ والشرطيُ كأنهما زائدانٍ في الإسناد ،
ثم أخرجه عن عروة عن بُسْرة .
وفي هذا إبانةً عما حدى بعروة أن يتوقف في قبول خبر مروان حتى يقف بنفسه على صحته ،
وفيه كذلك ردّ على من رفض قبول الخبر المجرد ورود مروان بطريقه ، أو لما تبادر إلى الأفهام من
ممارأة عروة لمروان بن الحكم فيه ؛ فقد أبان ابن حبان أن الخبر لا يعتمد في اتصاله على مروان ولا
على شرطيه وإذاً فلا يتم للمخالف أن يطعن بمروان في صحة الحديث أو العمل به .
(٣) يرد البيهقي بهذا على من طعن في الحديث بجهالة الحرص.، ومن جملة ما قاله البيهقي
في ذلك : هذا الحديث وإن لم يخرجه الشيخان ، لاختلاف وقع في سماع عروة منها أو من مروان ،
فقد احتج بجميع رواته ، واحتج البخاري بمروان بن الحكم في عدة أحاديث ، فهو على شرط
البخاري بكل حال .
وراجع تلخيص الحبير لابن حجر ( ١ : ١٣١ ).

١ - كتاب الطهارة / ٢٧ - الوضوء من مس الذكر - ٣٨٧
١.١١ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، وأبو بكر بن الحارث الفقيه ،
قالا: أخبرنا علي بن عمر الحافظ ، قال : حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن
عبد العزيز ، قال : حدثنا الحكم بن موسى ، قال : حدثنا شعيب بن إسحاق ،
قال : أخبرني هشام بن عروة عن أبيه : أن مروان حدثه عن بسرة بنت صفوان -
وكانت قد صحبت النبي # - قال النبي . # :
إذا مس أحدكم ذكره فلا يُصلين حتى يتوضأ .
قال : فأنكر ذلك عُرْوَة ، فسأل بُسْرة . فصدقته بما قال (١).
١.١٢ - قال علي: تابعه ربيعة بن عثمان، والمنذر بن عبد الله الحِزَامى،
وعنبسة بن عبد الواحد ، وحميد بن الأسود ، فرووه عن هشام . هكذا : عن أبيه
عن مرواه عن بسرة .
١.١٣ - قال عروة: فسألت بسرة بعد ذلك فصدقته (٢).
١.١٤ - أخبرنا أبو عبد الحافظ ، وأبو زكريا ، وأبو بكر ، وأبو سعيد ،
قالوا : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال:
أخبرنا سليمان بن عمرو ، ومحمد بن عبد اللَّه . عن يزيد بن عبد الملك
الهاشمي، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة عن رسول اللّه، وَّه،
( أنه } (٣) قال :
(١) حديث هشام بن عروة أخرجه الترمذيُ في الطهارة باب ((الوضوء من مس الذكر)) وابن ماجه في
الطهارة حديث ( ٤٧٩) باب ((الوضوء من مس الذكر)) (١: ١٦١)، وقال الترمذي عقب
الحديث : هذا حديثٌ حسنٌ صحيح ، وأورد عن البخاري قوله : أصح شيء في هذا الباب حديث
بُسْرة، ثم قال : وفي الباب عن أم حبيبة، وأبي أيوب ، وأبي هريرة ، وأروى بنت أنّيس ،
وعائشة ، وجابر ، وزيد بن خالد وعبد الله بن عمرو .
وقد أخرجه الحاكم في المستدرك ( ١ : ١٣٦)، والدار قطني في سننه (١: ٥٣)،
والطحاوي في شرح معاني الآثار، وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (١: ١٢٩ - ١٣٠).
(٢) المستدرك (١: ١٣٧)، وسنن الدارقطني (١: ٥٣)، والسنن الكبرى (١٢٩:١).
(٣) ما بين المحاصرتين سقط من ( ص).

٣٨٨ - مَعْرِفَةُ السَُّنِ والآقَارِ / ج ١
إذا أفْضَى أحدكم بيدِهِ إلى ذكَرِهِ - ليس بَيْنَهُ وبينها شيءٍ - فَلْيَتَوَضَاً (١).
١.١٥ - هكذا رواه الشافعي في كتاب ((الطهارة)). ورواه في سنن
حرملة عن عبد الله بن نافع ، عن يزيد بن عبد الملك النوفلي ، عن أبي موسى
الخياط ، عن سعيد بن أبي سعيد .
١٠١٦ - وأخبرنا أبو الحسن: علي بن الحسن (٢) بن فهر المصري، بمكة
قال : حدثنا الحسن بن رشيق ، قال : حدثنا أبو عبد اللَّه: محمد بن موسى بن
كامل ، قال : حدّثنا عبد العزيز بن مقلاص ، قال حدثنا محمد بن إدريس
الشافعي، قال: حدثنا عبد الله بن نافع. فذكره (٣). إلا أنه لم يقل: ((ليس
بينه وبينها شىء (٤))) .
١٠١٧ - قال الشافعيُّ في رواية حرملة: روى حديث يزيد بن عبد الملك
عدد ، منهم : سليمان بن عمرو ، ومحمد بن عبد اللّه بن دينار ، عن يزيد بن
عبد الملك ، لا يذكرون فيه أبا موسى الخياط . وقد سمع يزيد بن عبد الملك من
سعيد المقبري .
(١) أخرجه الشافعي في المسند ص (٤)، وفي كتاب ((الأم)) (١٩:١) في باب ((الوضوء
من مس الذكر))، والإمام أحمد في مسنده ( ٢: ٣٣٣)، والحاكم في المستدرك (١: ١٣٨)،
والدار قطني في سننه (١: ٥٣)، وأورده النووي في المجموع (٢: ٣٤) عن الشافعي،
والبويطي ، والبيهقي ، ثم قال: وفي إسناده ضعفٌ ، لكنه يقوى بكثرة طرقه ، وقد سبق أن أشار
الترمذي إلى طريق أبي هريرة هذا ، وأورده الطحاوي في معاني الآثار (١ : ٧٤)، ثم ضعف
هذه الرواية بيزيد بن عبد الملك ، وقد قال ابن حبان : واحتججنا به بنافع لا بيزيد ، فإنا قد تبرأنا
من عهدة يزيد في ((كتاب الضعفاء))، ورواه الإمام أحمد في مسنده (٢ : ٣٣)، والطبراني
في المعجم الصغير .
وفي التلخيص الحبير قال ابن عبد البر : كان هذا الحديث لا يعرف إلا من رواية يزيد حتى رواه
أُصبغ عن ابن القاسم ، عن نافع بن أبي نُعيم ، ويزيد، جميعاً عن المقبُري، فصح الحديث . وراجع
الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار للحازمي ص (١٤٤) من تحقيقنا ، والتحقيق لابن الجوزي
(١ : ١١٩)، ونصب الراية (١ : ٥٦).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص).
(٣) ((الأم)) (١: ١٩)، ومسند الشافعي ص (٤).
(٤) هذه العبارة ثابتة في روايتي ، الأم والمسند .

١ - كتاب الطهارة / ٢٧ - الوضوء من مس الذكر - ٣٨٩
١.١٨ - قال الشيخ أحمد: وروى عبد الرحمن بن القاسم المصري ، ومعن
ابن عيسى ، وإسحاق الفروي ، وغيرهم عن يزيد ، عن سعيد كما قال الشافعي .
١.١٩ - و((يزيد)) هو ابن عبد الملك بن المغيرة بن نوفل بن الحارث بن
.عبد المطلب بن هاشم .
١.٢٠ - سئل عنه أحمد بن حنبل ، فقال : شيخ من أهل المدينة ، ليس به
بأس (١) .
١.٢١ - قال الإمام البيهقي، رحمه اللّه: وروي عن نافع بن أبي نعيم
القاري ، عن سعيد المقْبُري ، كما رواه يزيد بن عبد الملك (٢).
١.٢٢ - وأخبرنا أبو عبد الله، وأبو زكريا، وأبو بكر ، وأبو سعيد،
قالوا : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال:
أخبرنا عبد الله بن نافع ، وابن أبي نُديك، عن ابن أبي ذئب . عن عُقبة
ابن عبد الرحمن ، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ، قال :
قال رَسُولُ اللّه، ﴾ :
((إذا أفْضَى أحدُكم بيدِهِ إلى ذَكَرِهِ فَلْيَتَوَضَاً)).
١.٢٣ - وزاد ابن نافع ، فقال : عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ، عن
جابر ، عن النبي ، # .
(١) هو يزيد بن عبد الملك بن المغيرة بن نوفل بن الحارث الهاشمي النوفلي ، له ترجمة في
التاريخ الكبير (٤: ٣٤٨:٢)، وذكره في الضعفاء الصغير (١٢١)، فقال : قال أحمد بن
حنبل : عنده مناكير ، وأعاده في التاريخ الصغير (١: ٤٢٧) حيث نقل عن الإمام أحمد قوله :
شيخ من أهل المدينة ليس به بأس ، وذكره النسائي في الضعفاء الصغير (١١١) فقال : متروك الحديث
مدني ، وذكره ابن حبان في المجروحين ( ٣: ١.٢)، فقال: كان ممن ساء حفظه حتى كان يروي
المقلوبات عن الثقات ، ويأتى بالمناكير عن أقوامٍ مشاهير ، فلما كثُر ذلك في أخباره بطل الاحتجاج
بآثاره ، وإن اعتبرَ معتبرٌ بما وافق الثقات من حديثه من غير أن يحتج به لم أر بذلك بأسًا .
وله ترجمة في الجرح والتعديل (٢:٤: ٢٧٨)، والضعفاء الكبير للعقيلي (٤: ٣٨٤)،
وميزان الاعتدال ( ٤ : ٤٣٣)، وتهذيب التهذيب (١١ : ٣٤٧)، ونصب الراية (١ : ٥٦)
حيث أورد الزيلعي عبارات البيهقي في يزيد بن عبد الملك .
(٢) هذا هو الطريق الثاني مع طريق يزيد ، وقد تقدمت الإشارة إليه.

٣٩٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ١ _
١.٢٤ - قال الشافعي: وسمعتُ غَيْرَ واحدٍ منَ الْحُفَّاظِ يروونه (١) لا
یذکرون فیه جابراً (٢) .
١.٢٥ - قال الشيخ أحمد: ورواه دُحيم (٣) الدمشقي، عن عبد الله بن
نافع كذلك موصولا .
١.٢٦ - قال الشافعي في ((القديم)): وروى ابن جريج ، عن ابن شهاب ،
عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة ، عن بسرة، وزيد (٤) بن خالد الجهني ،
عن النبي عَلى ، معناه ، يعني معنى حديث مالك.
١.٢٧ - وهذا الحديث فيما أنبأنيه أبو عبد الرحمن السلمي ، إجازة : أن
أبا الحسن : محمد بن عبد الله بن صبيح أخبرهم ، قال : حدثنا عبد الله بن
محمد بن شيرويه ، قال : أخبرنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ، قال : أخبرنا
محمد بن بكر البرساني ، قال : حدثنا ابن جريج ، قال : حدثني الزهري عن عبد الله
ابن أبي بكر ، عن عروة - ولم أسمعه منه - أنه كان يحدث عن بسرة بنت
صفوان، وعن زيد بن خالد الجهني، عن رسول اللّه علّه ، قال:
((إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ)).
١.٢٨ - هذا إسناد صحيح (٥) لم يشك فيه راويه (٦) ، وذكر الحديث
عنهما جميعاً .
(١) في (ص): ((يرويه)).
(٢) الحديث في الأم (١ : ١٩ - ٢٠)، ومسند الشافعي ص (٤) بروايتيه اللتين أشار
إليهما البيهقي هنا ، وفي السنن الكبرى (١: ١٣٤)، وفي سنن ابن ماجه ( ١ : ١٦٢)،
وفي التحقيق لابن الجوزي (١ : ١٢١) موصولاً وفي نصب الراية (١ : ٥٧) بروايتيه، قال
ابن عبد البر: إسنادُه صالحٌ، وقال غيره : لا أعلم به بأس . التلخيص الحبير.
(٣) في ( ح): ((دحيمة)) وهو خطأ.
(٤) ((يزيد))، وهو خطأ.
(٥) هذا الحكم بالصحة ذكره ابن حجر في التلخيص الحبير (١٣٢:١)، ثم قال : أخرجه
إسحاق بن راهويه في مسنده عن محمد بن بكر البرساني ، عن ابن جريج .
(٦) في ( ح) ((رواته)).

١ - كتاب الطهارة / ٢٧ - الوضوء من مس الذكر - ٣٩١
١.٢٩ - وكذلك رواه أحمد بن حنبل عن البرساني ، ورأى محمد بن يحيى
الذُّهلي روايته من غير شك هي المحفوظة (١).
١.٣٠ - ورواه أيضاً، محمد بن إسحاق بن يسار، عن الزهري ، عن
عروة ، عن زيد بن خالد الجهني .
١.٣١ - أخبرناه أبو سعد الماليني ، قال : حدثنا أبو أحمد بن عدي الحافظ ،
قال : حدثنا أحمد بن علي بن المثنى ، قال : حدثنا زهير بن حرب ، قال : حدثنا
يعقوب بن إبراهيم ، قال : حدثنا أبي ، عن ابن إسحاق ، قال : حدثني محمد بن
مسلم الزهري ، عن عروة بن الزبير ، عن زيد بن خالد الجهني ، قال :
سمعت رسول اللّه عَّ، يقول: ((من مس فرجه فليتوضأ)) (٢).
١.٣٢ - قال زهير بن حرب: هكذا عندي، وإنما رواه عروة، عن بسرة.
١.٣٣ - قال الشيخ أحمد : قد أخبرنا الزهري أنه لم يسمعه من عروة وإنما
سمعه من عبد الله بن أبي بكر ، وهو من الثقات عن عروة ، ثم عروة رواه عن
بسرة عن زيد بن خالد كما رواه ابن جريج .
١.٣٤ - أخبرنا أبو سعد (٣) الماليني قال : حدثنا أبو أحمد بن مهدي
(١) رواية أحمد لحديث بسرة بطرقه في مسنده ( ٦ : ٤.٦ - ٤.٧).
(٢) حديث زيد بن خالد الجهني من طريق ابن إسحاق أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٥ :
١٩٤)، وابن أبي شيبة في المصنف (١: ١٦٣)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٧٣:١)
وقال: إنه منكر ، وأخلق به أن يكون غلطا ، لأن عروة حين سأله مروان عن مس الفرج فأجابه
- من رأيه - أن لا وضوء فيه، فلما قال له مروان، عن بسرة، عن النبي ◌َّ، ما قال ، قاله
عروة : سمعت به ، وهذا بعد موت زيد بن خالد ، فكيف يجوز أن ينكر عروة على بسرة ما قد حدثه
إياه زيد بن خالد ، عن النبي # ؟.
وقد أورده ابن الجوزي في التحقيق (١ : ١١٨)، ثم قال : في طريقه ابن إسحاق وقد قدح
فيه مالك .
وقد ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ( ١ : ٢٤٤)، وقال: رواه أحمد، والبزار ، والطبراني
في الكبير ورجاله رجال الصحيح إلا أن ابن إسحاق مدلسُ ، وقال : حدثني .
(٣) في نسخة (س)، (ص): ((سعيد)) وهو تحريف.

٣٩٢ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ والآثارِ / ج ١
الحافظ ، قال : حدثنا الحسن بن سفيان ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن سلام ،
قال : حدثنا سليم بن مسلم أبو مسلم ، عن ابن جريج ، عن عبد الواحد -
هو ابن قيس - عن ابن عمر ، عن النبي عَّ ، قال:
((مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَاً)) (١).
١.٣٥ - ورواه الشافعي في ((كتاب القديم )) عن مسلم بن خالد ،
عن ابن جريج .
١.٣٦ - قال الشافعي: وأخبرنا مسلم، عن ابن جُرَيْج ، عن عمرو بن
شعيب ، قال : سمع ابن عمر بُسْرة تحدث بحديثها (٢) عن النبي، #، في
مس الذكر فلم يدع الوضوء منه حتى مات (٣) .
١.٣٧ - قال : وأخبرنا مسلم ، وسعيد بن سالم ، عن ابن جريج ، عن
يحيى بن أبي كثير ، عن رجال من الأنصار .
أن النبي ٤ قال: ((إذا مَسَّ أحدكم ذكره فليتوضأ)).
١.٣٨ - قال: وأخبرنا مسلم، وسعيد، عن ابن جُريج، عن ابن أبي مُلَيْلَةَ:
أن عمر بن الخطاب بينا هو يؤم الناس - أحسبه قال قد صلى ركعة أو أكثر -
(١) راجع في هذا ما أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١: ١٦٣) والطحاوي في معاني
الآثار (١: ٧٤)، والدارقطني في السنن (١: ٥٣)، والزيلعي في نصب الراية (١: ٥٩)
وابن حجر في تلخيص الحبير (١ : ١٣٣ - ١٣٤) ، وقد ذكر أن طرقه كلها ضعيفة .
(٢) في ( ص): ((حديثها)).
(٣) كان ابن عمر يرى أن مس الذكر ينقض الوضوء ، وكان يقول : من مس ذكره فقد وجب عليه
الوضوء ، وكان إذا مس هو فرجه توضأ ، فعن سالم أنه قال : رأيت ابن عمر يغتسل ثم يتوضأ
فقلت له : يا أبتي أما يجزيك الغسل عن الوضوء ، قال: بلى ، ولكني أحياناً أمس ذكري
فأتوضأ، مصنف عبد الرزاق (١: ١١٥)، والمحلى (١: ٢٣٧)، والاستذكار (٣١٢:١)،
والمغني (١: ١٧٨)، والموطأ (١: ٦٠)، وسنن البيهقي الكبرى (١: ١٣١)، وشرح
السنة ( ٢ : ١٣).

١ - كتاب الطهارة / ٢٧ - الوضوء من مس الذكر - ٣٩٣
إذ زلت يده على ذكره فأشار إلى الناس : أن امكثوا ، ثم خرج فتوضأ ثم رجع
فأتم بهم ما بقى من الصلاة (١) .
١.٣٩ - قال الشيخ أحمد : حديث يحيى بن أبي كثير - فيما أنبأنيه
أبو عبد الرحمن السلمي ، إجازة : أن أبا الحسن : محمد بن عبد اللّه ( بن
محمد )(٢) بن صبيح أخبرهم ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد بن شيروية ،
قال : أخبرنا إسحاق الحنظلي ، أخبرنا محمد بن بكر البرساني ، قال : أخبرنا
ابن جريج ، قال : وقال يحيى بن أبي كثير : عن رجل من الأنصار :
أنَّ رَسُولَ اللّهِ عَه، صَلَى ثم عاد في مَجْلسه فتوضأ ثم أعاد الصلاة فقال:
إني كنتُ مسست ذكري فنسيت (٣) .
.١.٤ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، قال : حدثنا أبو الحسن
الطرائفي ، قال : حدثنا عثمان بن سعيد ، قال : حدثنا ابن بكير ، قال : حدثنا
مالك ، عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص ، عن مُصْعَب بن سعد ،
أنه قال :
كنت أمسك المصحف على سعد بن أبي وقاص ، فاحْتَكَكْتُ ، فقال سعد :
لَعَلَّكَ مَسسْتُ ذكَرَكَ؟ فَقُلْتُ: نعم، فقال: قُمْ (٤) فَتَوَضَّأَ ، فقمتُ فتوضَّأْتُ ثم
رَجَعْتُ (٥) .
١.٤١ - قال : وحدثنا مالك ، عن نافع :
(١) رواه عبد الرزاق في المصنف (١: ١١٤)، والبيهقي في السنن الكبرى (١: ٣١).
(٢) ما بين الحاصرتين ليس في ( ص ) .
(٣) رواه عبد الرزاق في مصنفه رقم (٤١٣) ص (١: ١١٣ - ١١٤)، من طريق يحيى
ابن أبي كثير مرسلا ، ومروي هنا عن رجُلٍ مجهول من الأنصار .
(٤) في ( ح): ((فقال لي: قم)).
(٥) رواه مالك في الموطأ رقم ( ٥٩) في الطهارة - باب ((الوضوء من مس الفرج)) ص
(٤٢:١) .

٣٩٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ١
أن عبد الله بن عمر كان يقول: إذا مَسَّ الرجلُ ذَكَرَهُ فَقَدْ وَجَبَ عليه
الوضوء (١).
١.٤٢ - قال : وحدثنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن سالم بن عبد الله، أنه
قال : رأيت عبد الله بن عمر يغتسل ثم يتوضأ، فقلت له: يا أبه (٢) أما يُجْزِيكَ
الغُسْل من الوضوء ؟ قال: بلى ، ولكني أحياناً أمس ذكري فأتوضأ (٣).
١.٤٣ - قال: وحدثنا مالك عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، أنه كان يقول:
مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فقدْ وَجَبَ عليهِ الوضُوءُ (٤).
١.٤٤ - وروي الشافعي في ((كتاب القديم)» عن مالك بن أنس هذه الآثار
كلها .
١.٤٥ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا، وأبو بكر ، وأبو سعيد ،
قالوا : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال :
أخبرنا القاسم بن عبد الله بن عمر - أظنه عن عبيد الله بن عمر - عن القاسم ،
عن عائشة، قالت : إذا مست المرأة فرجها توضأت (٥) .
١.٤٦ - تابعه عبد العزيز بن محمد، عن عبيد الله بن عمر.
١.٤٧ - وروينا (٦) عن عطاء، عن ابن عباس في الوضوء من مس
(١) أخرجه مالك في الطهارة رقم (٦٠)، في باب ((الوضوء من مس الفرج))، ص (١ :
٤٢)، وعبد الرزاق في المصنف (١: ١١٥)، وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (١: ١٣١).
(٢) في الموطأ: ((يا أبتي)).
(٣) أخرجه مالك في الموطأ (١ : ٤٣).
(٤) الموطأ في الموضع السابق .
(٥) أخرجه الحاكم في المستدرك (١: ١٣٨)، وصححه، وأقره الذهبي ، كما رواه
الدارقطني في سننه (١: ٥٤)، وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (١: ١٣٣)، ولكن ذكره
النووي في المجموع (٢: ٣٤) وعقب عليه بقوله: ((حديث عائشة ضعيف، وفي حديث بسرة
كفاية)) .
(٦) في ( ح): ((ورويناه)).

١ - كتاب الطهارة / ٢٧ - الوضوء من مس الذكر - ٣٩٥
الذكر (١) ، وروينا عن مَكْحول، عن عَنْبَسَةً بن أبي سفيان ، عن أم حبيبة ، عن
النبي ◌َّ (٢).
١.٤٨ - قال الشافعي في القديم: وخالفنا ((بعض الناس)) في هذا القول
واحتج بما روي عن نفر من أصحاب النبي عَّه، أنهم قالوا : لا وضوء فيه .
١.٤٩ - وسماهم في موضع آخر : فذكر عليا ، وحذيفة ، وابن مسعود ،
وابن عباس ، وعمران بن الحصين ، وعمار بن ياسر ، وسعد بن أبي وقاص .
٠ ١.٥ - وقال: لم يرووه إلا عن بسرة ، وحديث النساء إلى الضعف ما هو .
١.٥١ - قال الشافعي: قد روينا قولنا عن غير بسرة، عن النبي عليه.
١.٥٢ - والذي يعيب علينا الرواية عن بسرة يروى عن عائشة بنت عجرد ،
وأم خداش ، وعدة من النساء ليس بمعروفات في العامة (٣)، ويحتج
بروايتين (٤) . ويضعف بسرة مع سابقتها ، وقديم هجرتها ، وصحبتها النبي
عَبّه، وقد حدثت بهذا في دار المهاجرين والأنصار ، وهم متوافرون ، فلم يدفعه
(١) السنن الكبرى (١: ١٣١)، والتلخيص الحبير (١ : ١٣١ - ١٣٧)، ونصب الراية
(١ : ٥٤ - ٦٩ ) .
(٢) ذكره الترمذي في جامعه (١٣٠:١)، وذكر تصحيح أبي زُرْعَة لهذا الحديث ،
وأخرجه الحاكم في المستدرك (١: ١٣٨)، وانظر معاني الآثار (١ : ٧٥)، والمراسيل
لابن أبي الحاتم ص (٧٠ ) .
وقد أشار الزيلعي في نصب الراية (١ : ٥٧) إلى انقطاع هذا الحديث .
وقد أشار إلى ذلك الترمذي عندما أخرجه فقال : قال محمد ( يعني البخاري ) : لم يسمع
مكحول من عنبسة، ثم قال الترمذي: ((وكأنه لم يَرَ هذا الحديث صحيحاً )).
وأخرجه ابن ماجه في سننه ( ١ : ١٦٢) من طريق ضعيف ، لكن ابن حجر صححه في
التلخيص الحبير قائلاً : أن الحاكم قد صححه ، وأن الخلال نقل في العلل تصحيحه عن الإمام أحمد
وأن ابن السكن قال: ((لا أعلم له علة ))، ورد قول من قالوا : أن مكحول لم يسمع من عنبسة:
بأن دحيم خالفهم وهو أعرف بحديث الشاميين ، فأثبت سماع مكحول من عنبسة )» .
(٣) في ( ص) و (م): ((الغاية)).
(٤) في (ص): ((بروايتهن)).

٣٩٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ١ ـ
منهم أحد ، بل علمنا بعضهم صار إليه عن روايتها : منهم عروة بن الزبير ، وقد
دفع وأنكر الوضوء من مس الذكر قبل أن يسمع الخبر ، فلما علم أن بسرة
روته ، قال به وترك قوله .
١.٥٣ - وسمعها ابن عمر تحدث به فلم يزل يتوضأ من مس الذكر حتى
مات .
١.٥٤ - وهذه طريق أهل الفقه والعلم (١).
١.٥٥ - قال الشيخ أحمد : فأما ما قال الشافعي في اشتهار بُسْرة بنت
صفوان ، فهو كما قال .
١.٥٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال : حدثنا أبو علي: الحسن بن
علي الحافظ ، قال : أخبرنا أبو عبد الرحمن : أحمد بن شعيب النسائي ، قال :
حدثني محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي ، قال : حدثنا منصور بن سلمة
الخزاعي ، قال : قال لنا مالك بن أنس : أتدرون من بسرة بنت صفوان ؟ هى
جدة عبد الملك بن مروان ، أم أمه ، فاعرفوها (٢) .
١.٥٧ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال : أخبرني محمد بن يوسف
المؤذن ، قال : حدثنا محمد بن عمران ، قال : حدثنا أحمد بن زهير ، قال :
حدثنا مصعب بن عبد الله الزبيري ، قال : ويُسْرة بنت صفوان بن نوفل بن أسد :
من المبايعات ، وورقة بن نوفل عمها ، وليس لصفوان بن نوفل عقب إلا من قبل
بُسْرة ، وهي زوجة معاوية بن المغيرة بن أبي العاص (٣) .
١.٥٨ - وروينا عن عبد الرحمن بن نمر ، عن الزهري في حديث عروة عن
مروان ، أنه سأل بُسْرة بنت صفوان - وهي امرأة من بني أسد بن عبد العزى بن
(١) نقله الحازمي في كتاب ((الاعتبار)) صفحة (١٥٠) من تحقيقنا.
(٢) أسد الغابة (٧: ٤٠)، والإصابة (٤: ٢٥٢)، والخبر في المستدرك (١ : ١٣٨)
والاعتبار ص (١٥٠).
(٣) راجع نسب قريش للمصعب الزبيري ص ( ١٧٣)، وأسد الغابة ( ٧: ٤٠)، والاعتبار
ص (١٥٠)، والاستيعاب (٤: ١٧٩٦)، والإصابة (٤ : ٢٥٢).

١ - كتاب الطهارة / ٢٧ - الوضوء من مس الذكر - ٣٩٧
قصي بن كلاب - عن ذلك فذكرت أنها سمعت النبي # يأمر بالوضوء من مس
الرجل ذكره ، والمرأة من مس فرجها (١) .
١.٥٩ - أخبرناه أبو صالح البزار ، قال : حدثنا أبو عمرو بن حمدان ،
قال : أخبرنا الحسن بن سفيان ، قال : أخبرنا صفوان بن صالح ، قال : حدثنا
الوليد بن مسلم ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن نمر ، قال : سألتُ الزهريّ: أعلى
المرأة وضوءٌ إذا مَسِّتْ فَرْجَها كما على الرجل الوضوء من مس فرجه ؟ فحدثني
عن عروة بن الزبير فذكره .
.١.٦ - والقصد من هذه الرواية تعريف بُسْرة.
١.٦١ - وقد روينا من حديث أبي موسى الأنصاري ، عن الوليد، قال:
فقال الزهري: أخبرني عبد الله بن أبي بكر، عن عروة. وقال في متنه: ((إذا
أفضى أحدكم بيده إلى فرجه فليتوضأ )). قال: والمرأة كذلك .
١.٦٢ - وهذا أصح، غير أنه لم يذكر في إسناده تعريف بُسْرة (٢).
١.٦٣ - وأما ما قال في رجوع عُرْوَةً بن الزبير إلى روايتها، فهو بَيِّنَ فيما
أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي المقري ، قال : أخبرنا الحسن بن محمد
ابن إسحاق ، قال : حدثنا يوسف بن يعقوب ، قال : حدثنا محمد بن عبيد ،
قال : حدثنا حماد بن زيد ، قال :
حدثنا هشام بن عروة ، عن أبيه : أنه كان عند مروان بن الحكم فسئلَ عَنْ
مَسِّ الذُّكَرِ فلم ير به بأساً ، قال فبعث مروان بعض حرسه إلى بسرة بنت صفوان ،
فقال: ألست حدثتيني (٣): أن النبي ◌َّله، قال: إذا مس الرجل فرجه بيده
فلا يُصلِّين حتى يتوضأ ؟ فرجع فقال: قالت : نعم ، قال : فكان أبي بعد
يقول : من مس فرجه أو رفغه (٤) أو أنثييه أعاد الوضوء (٥).
(١) راجع السنن الكبرى (١ : ١٣٢).
(٢) الموضع السابق .
(٣) في ( ص): ((حدثتني)).
(٤) (( الرفع)): الإبط ونحوه .
(٥) أخرجه الحاكم في المستدرك (١٣٦:١)، وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (١: ١٣٨).

٣٩٨ - مَعْرِفَةُ السَُّنِ والآثارِ / ج ١
١.٦٤ - فعروة بن الزبير مع علمه وفضله قبل روايتها حتى قاس عليها
( غيرها ) (١).
١.٦٥ - وقد مضت الرواية فيه عن ابن عمر .
١.٦٦ - قال الشيخ أحمد: قرأتُ في ((كتاب الطحاوي)) تضعيفه الحديث
بما روي بإسناده عن ربيعة وغيره ممن ترك الحديث ، في جَهالة بُسْرة ، ثم في جرح
من رواهُ عنها من مروان والحرسي (٢).
١.٦٧ - وفيما ذكر الشافعي ، وذكرنا عن غيره من بيان حال بسرة
ومعرفتها ، وتصديق عروة إياها ، ورجوعه إلى روايتها - ما يكشف عن ثقتها
وثقة من حَمَلَ الحديثَ عنها ، مع ما روينا من سؤاله بُسْرَةً عن الحديث ،
وتصديقها من حدثه عنها .
١.٦٨ - فزعم أن راويه عن عروة: عبد الله بن أبي بكر، وأخذ في
تضعيفه رمزا ، وأن الزهري إنما رواه عنه ، عن عروة ، ولیس حديث عبد الله بن
أبي بكر ( عن عروة ) (٣) ، كحديث الزهري عن عروة.
١.٦٩ - قال الشيخ أحمد: هذا حديث قد رواه مالك بن أنس في ((الموطأ))
عن عبد الله بن أبي بكر، (عن عروة).
١.٧٠ - ورواه الزهري عن عبد الله بن أبي بكر (٤) حين فاته ذلك عن
عروة، كما روى عنه عن عروة عن عائشة، عن النبي ◌ّ حديث: ((من ابتلي
٦٠
(١) ما بين الحاصرتين سقط من ( ح ).
(٢) في معاني الآثار (١ : ٧٢).
(٣) في ( ح) بعد هذا: ((وقيل: عن الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمر بن حزم، عن
عروة ، وما بين الحاصرتين سقط من ( ص ) ، وعبارة الطحاوي أوضح في بيان مراده ، فهو يقول
بعد سياق الحديث: ((فصار هذا الأثر إنما هو عن الزهري ، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن عروة ،
فقد حط بذلك درجة ؛ لأن عبد الله بن أبي بكر ليس حديثه عن عروة ، كحديث الزهري عن عروة ،
ولا عبد الله بن أبي بكر . عندهم - في حديثه بالمتقن ».
(٤) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ) .

١ - كتاب الطهارة / ٢٧ - الوضوء من مس الذكر - ٣٩٩
من البنات بشيء فأحْسَنَ إليهن كن له ستراً من النار)) (١). حين فاته ذلك
عن عروة .
١.٧١ - كذلك روى عن حديث بسرة حين فاته ذلك عن عروة.
١.٧٢ - ثم رواه مرة عن أبي بكر بن محمد عن عروة ، إذ كان الأوزاعي
حفظه عنه عن أبي بكر ، والحديث كان عندهما جميعاً . فرواه عنهما .
١.٧٣ - وهما من أهل الفقه والصدق في الرواية عند كافة أهل الحديث .
١.٧٤ - وقد رُويِّنا عن الزُّهري أنه قال: ( ما أعلم ) (٢) بالمدينة مثل
عبد الله بن أبي بكر (٣)، ولكن إنما منعه أن يرتفع ذِكْرُه مكان أبيه أنه حي .
١.٧٥ - أخبرناه أبو الحسين بن الفضل ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر ،
قال : حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثني يونس (٤) بن عبد الأعْلى ، قال:
أخبرني أشهب ، عن مالك ، قال : أخبرني ابن غزية قال : قال لي ابن شهاب .
فذكره .
(١) الذي أخرجه البخاري في كتاب ((الزكاه)) باب ((اتقوا النار ولو بشق تمرة)) ومسلم في
كتاب ((البر والصلة والآداب)»، باب ((فضل الإحسان إلى البنات))، (٤: ٢.٢٧) من طبعة
عبد الباقي .
(٢) ما بين الحاصرتين سقط من ( ح).
(٣) هو عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري ، أبو محمد ، ويقال : أبو بكر
المدني ، قال فيه الدارقطني في السنن: من الثقات الرفعاء، وذكره العجلي ، وابن حبان ،
وأبن شاهين في الثقات ، وقال ابن عبد البر : كان من أهل العلم ثقة فقيهاً محدثاً مأموناً حافظاً ،
وهو حجة فيما نقل وحمل ، متفق على توثيقه ، أخرج له الجماعة ، مترجم في التاريخ الكبير
(٥٤:١:٣)، الجرح والتعديل (٥: ٧٧)، تاريخ الثقات للعجلي رقم (٧٨٦)، وثقات ابن
شاهين رقم ( ٦٢٥)، ثقات ابن حيان ( ٥: ١٦) و(١٠:٧)، والكامل في التاريخ
(٥ : ٤٦٣)، تهذيب الأسماء واللغات ( ٢: ١٩٥)، تاريخ الإسلام (٥: ٢٦٤)، سير
أعلام النبلاء ( ٥ : ٣١٤)، تهذيب التهذيب (٥ : ١٦٤).
(٤) في (م): ((يوسف))، وهو تصحيف.

٤٠٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ١
١.٧٦ - وروينا عن عمر بن عبد العزيز : أنه استقضى أبا بكر بن
محمد (١) وكتب إليه ليكتب له السنن بالمدينة ، واعتمد عليه في ذلك .
١.٧٧ - قال الشيخ أحمد : ولم يخطر ببالى أن يكون إنسان يدعي معرفة
الآثار والرواية (٢) ثم يطعن في أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، وابنه
عبد اللّه (٣).
(١) أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري : كان أحد رواة الحديث البارزين في المدينة ،
وهو الذي عقد معه عمر بن عبد العزيز مناظرات علمية عندما كان والياً على مكة والمدينة ، وكانت
تربطه علاقة قرابة بعمرة بنت عبد الرحمن باعتبارها خالته ، وكانت حجةً في الأحاديث التي روتها
عائشة وأم سلمة .
وعندما أصبح عمر بن عبد العزيز خليفة ، وقرر أن يقنن السنة رسمياً ، كتب إلى أبي بكر والي
المدينة أن يجمع الأحاديث ويرسلها له بصفة عامة ، ورد في موطأ مالك من رواية محمد بن الحسن
الشيباني ص (٣٨٩) : أن عمر بن عبد العزيز كتب لأبي بكر بن حزم : ابحث عن أحاديث رسول
اللّه ج أو عن سنته، أو عن حديث عمر، ودونه لي لأني أخشى اندثار العلم ووفاة العلماء.
وقد كان أبو بكر بن حزم أحد الأئمة الأثبات ، وقيل : كان أعلم أهل زمانه بالقضاء .
وليس معنى ذلك أن كتابة الأحاديث النبوية قد تأخرت إلى عهد عمر بن عبد العزيز رضي الله
عنه ، فإن الكتابة كانت معروفة في مطلع الإسلام ، وكان هناك سجلات مكتوبة لعرب ما قبل
الإسلام ، وكانت المنطقة العربية تعرف الكتابة قبل الإسلام كذلك ، وكان هناك أيضاً كاتبات من
النساء ، وتوضح المعاهدات والنقوش والشعر ، وتاريخ مآثر الحرب ، وعلم أنساب القبيلة ،
والخطابات الشخصية ، بأن الكتابة كانت معروفة في الجاهلية ، فلما جاء الإسلام كان هناك حظر
مؤقت على تدوين الأحاديث النبوية لعدم التنافس مع القرآن الكريم ، والمحافظة على نقاء النص
القرآني ، وهذا الحظر كان لبعض الأشخاص فقط ، وكذا الحظر من تسجيل القرآن والحديث على
صحيفة واحدة ، ومن مراجعة الوثائق السياسية وغيرها في العهد النبوي يتضح أنه قد تم تدوين
العشرات من المواد بمبادرة من النبي # ، منها المعاهدات والاتفاقيات والعقود ، والتعليمات إلى
الموظفين المدنين ، والرسائل إلى القبائل ومشايخ المدينة ، والرسائل إلى الحكام والأقطار المجاورة ،
والإحصاءات الرسمية وسجلات الحروب، وما إلى ذلك، وانظر كتاب ((دلائل التوثيق المبكر للسنة
والحديث)» تأليف الدكتور: إمتياز أحمد - عميد كلية المعارف الإسلامية بجامعة كراتشي ، والذي
نقلناه إلى العربية وصدر أخيراً .
(٢) في ( ص) و ( ح): ((الرواة)).
(٣) يريد بذلك الرد على الطحاوي.