النص المفهرس
صفحات 281-300
كتاب الطهارة / ١٠ - فريضة الوضوء في غسل الوجه - ٢٨١
في ذلك صحيح . وكان ذلك في غزوة تبوك ، وهي آخر غزوة غزاها (١) .
٦٥١ - وأما رواية الحجازيين عن بلال في مسح الرأس فقد ذكرها الشافعي
في باب المسح على الخفين ، وهي فيما أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، قال :
حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أُخبرنا
عبد الله بن نافع، عن داود بن قيس ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ،
عن أسامة بن زيد ، قال :
دخل رسول اللَّه عَدّ ، وبلال، فذهب لحاجته ، ثم خرجا ، قال أسامة :
فسألت بلالاً: ماذا صنع رسول اللّه عليه؟ فقال بلال : ذهب لحاجته ، ثم توضأ
فغسل وجهه ويديه ومسح برأسه ومسح على الخفين (٢).
٦٥٢ - وأخبرنا أبو زكريا في آخرين قالوا : حدثنا أبو العباس : محمد بن
يعقوب ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال: حدثنا عبد الله
ابن نافع . فذكره بإسناده نحوه عاليا، إلا أنه قال: دخل رسول اللَّه عزٍّ ،
الأسواق فذهب لحاجته ثم خرج . فذكر الباقي .
٦٥٣ - ففي هذا إثبات المسح بالرأس . وكذلك في رواية الشعبي ، عن
عروة بن المغيرة ، عن أبيه .
٦٥٤ - وفي رواية بكر بن عبد الله المزني ، عن أبي المغيرة ، عن أبيه :
إثبات المسح بالناصية والعمامة . وكذلك هو في رواية أبي رجاء ، عن
أبي قلابة ، عن أبي إدريس ، عن بلال .
٦٥٥ - في كل ذلك دلالة على اختصار وقع في رواية من روى المسح على
العمامة دون الناصية . وبالله التوفيق .
(١) راجع في هذا ما رواه البيهقي في السنن الكبرى (١: ٢٧٤)، والشافعي في المسند ص
(٦)، وفي كتاب ((الأم)) (١: ٢٨).
(٢) أخرجه الشافعي في كتاب ((الأم)) (١: ٢٨)، وفي المسند أيضاً ص (٥ - ٦)،
والنسائي في السنن (١: ٣١) وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (١: ٢٧٤ - ٢٧٥).
١١ - الاختيار في مسح الرأس ()
وما جاء في غسل الرجلين
٦٥٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأُبو زكريا بن أبي إسحاق ، وأبو بكر
(*) في هذا الباب مسألتان : المسألة - ١٣ - مسح الرأس :
مسح الرأس من فرائض الوضوء المتفق عليها لقوله تعالى : ﴿ وامسحوا برؤسكم﴾ .
والمسح : هو إمرار اليد المبتلة على الرأس الذي هو من منبت الشعر المعتاد فوق الجبهة إلى نقرة
القفا ، ويدخل فيه الصُدْغاني مما فوق العظم الناتج في الوجه .
واختلف الفقهاء في القدر المجزىء منه :
- عند الحنفية : الواجب مسح ربع الرأس مرة، فوق الأذنين ، لتحقيق معنى المسح ، ودليلهم
حديث المغيرة بن شعبة المتقدم في الباب السابق ، وحديث أنس بن مالك : رأيت رسول الله عزچ
يتوضأ وعليه عمامة قطرية فأدخل يده تحت العمامة ، فمسح مقدم رأسه ، ولم ينقض العمامة .
- وقال المالكية والحنابلة : يجب مسح جميع الرأس ، وليس على الماسح نقض ضفائر شعره ، ولا
مسح ما نزل عن الرأس من الشعر ، ولا يجزىء مسحه عن الرأس ، ويجزىء المسح على الشعر
الذي لم ينزل عن محل الفرض ، فإن فقد شعره مسح بشرته ؛ لأنها ظاهر رأسه بالنسبة إليه .
ويبدو من ذلك أن الاستيعاب في مسح جميع الرأس واجب عند الحنابلة للرجل ، أما المرأة
فيجزئها مسح مقدم رأسها ؛ لأن عائشة كانت تمسح مقدم رأسها ويجب أيضاً عند الحنابلة مسح
الأذنين ظاهرهما وباطنهما ، لأنهما من الرأس، لما رواه ابن ماجه: ((الأذنان من الرأس)).
ويكفي المسح عندهم مرة واحدة .
- وقال الشافعية : الواجب مسح بعض الرأس ، ولو شعرة واحدة في حد الرأس ، بأن لا يخرج
بالمد عنه من جهة نزوله .
ويجوز وضع اليد على الرأس بلا مد ، لحصول المقصود من وصول البلل إليه .
وانظر في هذه المسألة تبيين الحقائق (١: ٣)، بدائع الصنائع (١: ٤)، فتح القدير (١:
١٠)، الدر المختار (١: ٩٢)، بداية المجتهد (١: ١١)، القوانين الفقهية ص (٢١)،
الشرح الصغير (١: ١.٨)، الشرح الكبير (١: ٨٨)، المهذب (١: ١٧)، مغني
المحتاج (١: ٥٣)، المغني (١: ١٢٥)، كشاف القناع (١: ١.٩)، الفقه الإسلامي
وأدلته (١ : ٢٢٠)، ونيل الأوطار (١: ١٥٧)، ونصب الراية (١: ٢).
=
٢٨٢
١ - كتاب الطهارة / ١١ - الاختيار في مسح الرأس وما جاء في غسل الرجلين - ٢٨٣
-
ابن الحسن ، وأُبو سعيد بن أبي عمرو ؛ قالوا : حدثنا أبو العباس : محمد بن
يعقوب ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أُخبرنا الشافعي ، قال : أُخبرنا مَالِكٍ ،
عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِّي، عَنْ أَبِيهِ ؛ أُنُّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ ،
وَهُوَ جَدُّ عَمَّرِو بْنٍ يَحْيَىَ الْمَازِنِّي، وَكَانَ مِنْ أُصَحَاَبِ رَسُولَ اللَّهِعَّهِ: هَلْ
تَسْتَطِيعُ أُنْ تُرِينِي حَيْفَ كَانَ رَسَّولُ اللَّهِ عَّهُ يَتَوَضَّأُ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ
عَاصِيرٍ: نَعَمْ . فَدَعَا بِوَضُوءٍ . فَأُفْرَغَ عَلَى يَدِهِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ ، ثُمّ
تَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثاً. ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثاً. ثُمَّ غَسَلَ يَّدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ ،
إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ؛ ثُمَّ مَسَحَ رَأَسَهُ بِيَدَيْهِ ، فَأُقْبَلَ بِهِمَا وَأُدْبَرَ ، بَدَأُ بِعُقَدَّمِ رَأْسِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ
بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا، حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَكانِ الَّذِي بَدَأُ مِنْهُ؛ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ .
[رواه} (١) البخاري في الصحيح عن عبد الله بن يوسف، عن مالك.
ورواه مسلم عن إسحاق بن موسى ، عن معن بن عيسى ، عن مالك (٢).
= المسألة - ١٤ - : غسل الرجلين :
غسل الرجلين من فرائض الوضوء المتفق عليها لقوله تعالى: ﴿ وأرجلكم إلى الكعبين ﴾
ولاجماع العلماء على حديث عمرو بن عبسة عند الإمام أحمد: (( ... ثم يمسح رأسه كما أمر الله ،
ثم يغسل قدميه إلى الكعبين كما أمره الله)).
والواجب عند جمهور الفقهاء غسل الكعبين أو قدرهما عند فقدهما مع الرجلين مرة واحدة ،
كغسل المرفقين ، ويلزم عند الجمهور أيضاً غسل القدمين مع الكعبين ، ولا يجزىء مسحهما لقوله
# : ((ويلٌ للأعقاب من النار)).
رواه أحمد والشيخان عن عبد الله بن عمر. نيل الأوطار (١: ١٦٧)؛ فقد توعد على المسح،
ولمداومته على غسل الرجلين، وعدم ثبوت المسح عنه من وجه صحيح ، ولأمره بالغسل كما
ثبت في صفة وضوئه تح#ـ .
انظر في هذه المسألة: بدائع الصنائع (١: ٥)، الشرح الصغير (١: ١.٩)، مغني المحتاج (١ :
٥٣)، المغني (١: ١٣٢)، نيل الأوطار (١: ١٥٢)، الفقه الإسلامي وأدلته (١: ٢٢٣).
(١) في (ص): ((ورواه)).
(٢) الحديث في موطأ مالك (١: ١٨) باب ((العمل في الوضوء)) الحديث رقم (١)،
وأخرجه البخاري في الطهارة، ( ح) ( ١٨٥) باب ((مسح الرأس كله)). فتح الباري (١ :
٢٨٩)، وفي مواضع أخرى من كتاب ((الطهارة».
=
٢٨٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ١.
٦٥٧ - وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، وأبو بكر بن الحسن ،
وأبو سعيد بن أبي عمرو ؛ قالوا : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا يحيى بن سليم ، قال : حدثني
أبو هاشم : إسماعيل بن كثير ، عن عاصم بن لقيط بن صبرة ، عن أبيه قال :
كنت وافد بني المُنْتَفِقِ - أُو في وفد بني المُنْتَفِقِ - فأتيناه فلم نصادفه ،
وصادفنا عائشة، { رضي اللَّه عنها} (١)، فأتثْنَا (٢) بقناع فيه تمر - والقناع
: الطبق - وأمرت لنا بخزيرة (٣) فصنعت ثم أكلنا فلم تلبث أن جاءَ النبي ◌ّ ،
فقال : هل أكلتم شيئاً ؟ .
هَلْ أُمَرَ لَكُمْ بشيءٍ ؟ قلنا : نعم . فلم يلبث أن دفع الراعي غنمه ، فإِذا
سَخْلَةٌ تَيْعِرُ (٤) فقال: هيه يا فلان، ما ولّدْتَ (٥)؟ قال: بَهْمَة . قال : فاذبح
لنا مكانها شاة . ثم انحرف إليّ، فقال: لا تَحْسِبَنَّ - ولم يقل لا تَحْسَبَنِّ - إِنا
من أجلك ذبحناها ، لنا غنم مئة لا تزيد (٦) ، فإِذا ولّدَ الراعي بهْمَةٌ ذبحنا مكانها شاة .
= وأخرجه مسلم في كتاب ((الطهارة» باب ((في وضوء النبي #))، الحديث (٥٤٤)، ص
(٢ : ٤٣) من طبعتنا وصفحة (١ : ٢١٠ - ٢١١) من طبعة محمد فؤاد عبد الباقي.
وأخرجه أبو داود في الطهارة، حديث ( ١١٨ - ١١٩)، باب ((صفة وضوء النبي )) ص
(١ : ٢٥ - ٢٦)، والترمذي في الطهارة، الحديث (٣٢) - باب ((ما جاء في مسح الرأس)»
ص (١ : ٤٧)، ورواه النسائي في الطهارة (١: ٧١) باب ((حد الغسل))، وباب ((صفة
مسح الرأس))، ورواه ابن ماجه في الطهارة حديث (٤٣٤)، باب ((ما جاء في مسح الرأس))،
ص (١ : ١٤٩ ).
٠٠
الحديث موضعه في كتاب ((الأم)) للشافعي (١: ٢٦) في باب ((مسح الرأس))، والمسند
له ص ( ٥)، وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (١ : ٦٣).
(١) ما بين الحاصرتين ليس في ( ص ) ، وفي سنن أبي داود: عائشة أم المؤمنين.
(٢) في ( ص): ((فأوتينا)) وكذا في سنن أبي داود (١: ٣٥).
(٣) ((الخزيرة)): لحم يقطع صغاراً، ويصب عليه ماء كثيراً ، فإذا نضج ذر عليه الدقيق .
(٤) (( السخلة)): الوليدة من الغنم، وتيعر : تصبح .
(٥) في سنن أبي داود (١: ٣٥): ((ما ولدت يا فلان)).
(٦) في ( ص): ((لا يزيد))، وفي سنن أبي داود: ((لا نريد أن تزيد)).
كتاب الطهارة / ١١ - الاختيار في مسح الرأس وما جاء في غسل الرجلين - ٢٨٥
قلت : يا رسول اللّه ، إِن لي امرأة في لسانها شيء - يعني البَذَاءَ - قال:
طلّقها . قلت : إِن لي منها ولداً ولها صحبة . قال : فمرها - يقُول : عظها -
فإن يَكُ فيها خير فستقبل ، ولا تضربن ظعينَتَكَ ضربك أُمَتَك ، قلت : يا رسول
اللّه، أخبرني عن الوضوءِ ، قال: أُسبغ الوضوءَ، وخلّل بين الأصابع ، وبالغْ
في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً .
أخرجه أبو داود في كتاب السنن عن قتيبة بن سعيد في آخرين ، عن يحيى
ابن سليم (١) .
٦٥٨ - أُخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو زكريا بن أبي إسحاق ، وأبو بكر
ابن الحسن ؛ قالوا : حدثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب . قال : أخبرنا الربيع
ابن سليمان ، قال :
أُخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا ابن أبي فديك ، عن ابن أبي ذئب ، عن
عمران بن بشير بن محرز ، عن سالم سَبّلان (٢) ، مولى النَّصرِيِّين؛ قالوا:
خرجنا مع عائشة، زوج النبي لعلّ ، إلى مكة فكانت تخرج بابني حتى يصلي
بها . قال : فأتى عبد الرحمن بن أبي بكر بوضوء ، فقالت عائشة ( زوج النبي
عَادٍ} (٣): يا عبد الرحمن، أسبغ الوضوءَ؛ فإِي سمعت رسول اللَّه عَّه، يقول:
(١) أخرجه أبو داود في الطهارة، حديث (١٤٢)، باب ((في الاستنثار))، ص (١ :
٣٥ - ٣٦ ) .
وأخرجه الترمذي في الطهارة باب ((في تخليل الأصابع )»، وقال : حسن صحيح ، وأعاده في الصوم
باب ((ما جاء في كراهية مبالغة الاستنشاق للصائم))، وأخرجه النسائي في الطهارة باب («الرخصة في
السواك للصائم))، وفي باب ((المبالغة في الاستنشاق))، وابن ماجه في باب «تخليل الأصابع».
وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤: ٢١١)، وموضعه في كتاب ((الأم)) للشافعي (١:
٢٧) باب ((غسل الرجلين))، وفي سنن البيهقي الكبرى (٥٠:١، ٥١، ٧٦).
(٢) هو سالم بن عبد الله النصري ، وهو سالم مولى شداد بن الهاد ، وهو سالم سبلان ، وهو
سالم مولى مالك بن أوس بن الحدثان ، وهو سالم أبو عبد الله الدوسي ، تابعي ثقة ، كانت عائشة
تستأجره. مات سنة (١١٠ هـ)، مترجم في التهذيب ( ٣ : ٤٣٨).
(٣) ما بين الحاصرتين زيادة من نسخة (ص ).
٢٨٦ - مَعْرِفُ السُنَنِ والآثارِ / ج ١
((وَيْلٌ للأعقاب من النار يوم القيامة)) (١).
٦٥٩ - وأخبرنا أبو عبد الله، وأبو زكريا ، وأبو بكر ؛ قالوا : حدثنا
أبو العباس ، قال : أُخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : - أُخبرنا
سفيان ، عن ابن عجلان ، عن سعيد بن أبي سعيد ، عن أبي سلمة عن عائشة
أنها قالت لعبد الرحمن : أسبغ الوضوءَ يا عبد الرحمن ؛ فإني سمعت رسول
اللّه ◌َد يقول: ((ويل للأعقاب من النار)) (٢).
.٦٦ - قال الشيخ أحمد: رواه عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير،
عن أبي سلمة ، عن سالم مولى المهدي ، عن عائشة ، وهو من ذلك الوجه مخرج
في كتاب مسلم (٣) .
٦٦١ - وزعم بعض الحفاظ أن عكرمة بن عمار وَهِمَ في ذكر أبي سلمة في
هذا الإسناد ، فقد رواه كافة أُصحاب يحيى عنه ، عن سالم ، وحديث أبي سلمة
كما مضى .
٦٦٢ - أخبرنا أبو الحسين : محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل القطّان ،
(١) الحديث موقعه في مسند الشافعي ص (٦٠)، وعند البيهقي في السنن الكبرى (١ :
٦٩ ) .
وأخرجه مالك في الموطأ (١: ١٩ -٢٠)، ومسلم في الطهارة حديث (٥٥٥) ، باب « وجوب
غسل الرجلين بكمالهما)»، ص ( ٢: ٥٥) من طبعتنا وص (١ : ٢١٣) من طبعة محمد
فؤاد عبد الباقي .
( ويلٌ للأعقاب من النار ) : الويل الحزن والهلاك والمشقة من العذاب ، والأعقاب جمع عقب ،
وهو مؤخر القدم ، وخص العقب بالعذاب لأنه العضو الذي لم يغسل ، وقد استدل من هنا الفقهاء أن
المسح لا يجزىء وأن الواجب غسل القدمين مع الكعبين، ولا يجزيء مسحهما ، ولا يجب المسح مع
الغسل ، ولم يثبت خلاف هذا عن أحد يعتد به في الإجماع .
(٢) ترتيب مسند الشافعي (١: ٣٣)، ومسند الحميدي (١: ٨٧)، وقد تقدم تخريجه
في الحاشية السابقة .
(٣) في باب ((وجوب غسل الرجلين بكمالهما))، وقد تقدم .
١ - كتاب الطهارة / ١١ - الاختيار في مسح الرأس وما جاء في غسل الرجلين - ٢٨٧
-
ببغداد ، قال: { حدثنا } (١) أبو جعفر: محمد بن يحيى بن عمر بن علي بن
حرب الطائي ، قال : حدثنا أبو جدِّي : علي بن حرب ، قال : حدثنا أبو داود -
يعني الحَفَري (٢) - قال: حدثنا سفيان ، عن منصور، عن هلال ، عن
أُبي يحيى ، عن عبد الله بن عمرو ، قال :
مرّ النبي ◌َّ، على قوم يتوضّئون، فرأى أُعْقابَهُم تَلُوحُ فقال: أُسبغوا
الوضوءَ . ويل للأعقاب من النار .
٦٦٣ - بلغني عن بعض أصحابنا : أن الشافعي ذكر حديث هلال بن يساف ،
عن أبي يحيى ، عن عبد الله بن عمرو ، في بعض كتبه .
وقد أُخرجه مسلم في الصحيح من حديث وكيع ، عن سفيان الثوري (٣) .
وأخرجه البخاري ومسلم من حديث يوسف بن ماهك ، عن عبد اللّه بن عمرو ،
ومن حديث محمد بن زياد ، عن أبي هريرة (٤) .
وأخرجه مسلم من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن ، وبكير بن عبد اللّه بن
الأشجّ ، ومحمد بن عبد الرحمن ، ونعيم بن عبد اللَّه ، عن سالم مولى شداد ،
عن عائشة .
(١) في ( ص): ((أُخبرنا)).
(٢) اسمه عمر بن سعد ، وقد نسب إلى محلة حفر بالكوفة ، وقد روى عنه أبو بكر بن
أبي شيبة، ومات سنة ( ٢.٣ أو ٢.٦) كما في الأنساب (٤ : ١٩٤).
(٣) أخرجه مسلم في الطهارة حديث (٥٥٩) باب ((وجوب غسل الرجلين بكمالهما))
ص (٦٠:١) من طبعتنا، وصفحة (١ : ٢١٤) من طبعة محمد فؤاد عبد الباقي ، وأخرجه
أبو داود في الطهارة حديث ( ٩٧) باب ((في إسباغ الوضوء)) (١: ٢٤)، والنسائي في
الطهارة (١: ٧٧ - ٧٨) باب ((إيجاب غسل الرجلين))، وابن ماجه في الطهارة
حديث (٤٥٠) باب ((غسل العراقيب))، ص (١ : ١٥٤).
(٤) رواه البخاري في الطهارة حديث ( ١٦٣) باب ((غسل الرجلين)). فتح الباري (١ :
٢٦٥)، وفي الطهارة أيضا حديث ( ١٦٥) باب ((غسل الأعقاب)) فتح الباري (١: ٢٦٧)،
وفي موضعين من كتاب ((العلم )) ، ومسلم في الموضع المتقدم بالحاشية السابقة .
٢٨٨ - مَعْرِفُ السُّنْنِ والآثارِ / ج ١
٦٦٤ - وروينا في حديث عبد الله بن الحارث بن جَزْء الزّبيدي (١)، قال:
سمعت رسول اللّه على، يقول: ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار (٢).
٦٦٥ - أخبرنا أبو زكريا ، قال : أخبرنا أبو الحسن الطرائفي ، قال : حدثنا
عثمان بن سعيد الدارمي ، قال : حدثنا ابن بكير ، قال : حدثنا الليث ، قال :
حدثني حَيْوَة بن شريح ، عن عُقبة بن مسلم ، عن عبد الله بن جَزْءٍ الزبيدي .
فذكره .
٦٦٦ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس، قال :
أُخبرنا الربيع ، قال :
أخبرنا الشافعي، قال: وقد قال رسول اللَّه عَج، الأعمى يتوضأ: ((بطن
القدم { بطن القدم } (٣))) فجعل الأعمى يغسل بطن القدم، ولا يسمع النبي
# ، فسمي البصير .
٦٦٧ - قال الشافعي: ((وقد رُوي أن رسول اللّه #يه، مسح على ظهور
قدميه )» .
٦٦٨ - وروي أن رسول اللَّه #، رَشَّ ظهورهما. أما أُحد الحديثين فليس
مما يثبت أهل العلم بالحديث لو انفرد .
(١) هو أبو الحارث: عبد الله بن الحارث بن جزء بن عبد الله بن معديكرب الزبيدي، وعمه:
محمية بن جزء. كان اسمه في الجاهلية العاصي، فسماه رسول الله : عبد الله، وقد شهد
فتح مصر شيخاً كبيراً ، ونزل المحلة الكبرى كورة الغربية إذ ذاك ، وكانت وفاته بها سنة ثمان
وثمانين ، وهو آخر من مات بمصر من الصحابة ، وقال ابن الربيع : لأهل مصر عنه عشرون حديثاً ،
ترجمته في حسن المحاضرة (١: ١٠٠)، وفتوح مصر لابن عبد الحكم ص (٩٤) ، وغيرهما
وحديثه في مسند الإمام أحمد ( ٤ : ١٩٠ - ١٩١)، وفيها الحديث الذي رواه البيهقي هنا .
(٢) رواه الدارقطني في سننه (١: ٣٥)، وابن عبد الحكم في فتوح مصر ص (٢٩٩)،
وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (١: ٧٠)، ورواه أبو داود في السنن في باب ((إسباغ
الوضوء)) (١: ٨٥)، وابن ماجه في كتاب ((الطهارة)) باب ((غسل العراقيب)).
(٣) ما بين الحاصرتين زيادة من اختلاف الحديث بهامش كتاب ((الأم)) (٣: ٢.٦) طبعة بولاق.
كتاب الطهارة / ١١ - الاختيار في مسح الرأس وما جاء في غسل الرجلين - ٢٨٩
٦٦٩ - وأما الحديث الآخر فحسن الإسناد { لو} (١) كان منفرداً ثبت والذي
خالفه أكثر وأُثبت منه )) .
٦٧٠ - قال الشيخ أحمد: وإنما أراد بالحديث الأول ما أخبرنا أبو سعيد بن
أبي عمرو، في ((كتاب عليّ وعبد اللَّه)) قال : حدثنا أبو العباس ، قال:
أُخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، حدثنا سفيان بن عيينة .
٦٧١ - وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، قال: أُخبرنا [ أحمد ] (٢) بن
عبيد الصفّار ، قال : حدثنا إبراهيم بن صالح الشيرازي ، قال : حدثنا
الحميدي ، قال : حدثنا سفيان ، قال : حدثني أبو السّوْدَاءِ : عمرو
النَّهْدِي ، عن ابن عبد خير ، عن أبيه ، قال :
رأيت عليّ بن أبي طالب يمسح {على } (٣) ظهور قدميه (٤) ويقول : لولا
أني رأيت رسول اللَّه عَّى، يمسح ظهورهما لظننت أن بطونهما أُحق به (٥).
٦٧٢ - لفظ حديث الحميدي. وهذا حديث {تفرد} (٦) به («عبد خير
الهمذاني)) عن ((علي)) و((عبد خير)) لم يحتج به صاحبا الصحيح . وقد
اختلف عليه في متن هذا الحديث : فروي هكذا . وروى عنه أن ذلك كان { في
المسح } (٧) على الخفين (٨).
(١) في (ص): ((ولو)).
(٢) ما بين الحاصرتين زيادة من ( ص ) .
(٣) ما بين الحاصرتين سقط من (ص ).
(٤) يعني قدمي الخفين بدليل ما أورده المصنف من حديث الإمام علي أنه تمّه توضأ ومسح على
ظهر قدميه على خفيه . السنن الكبرى ( ١ : ٢٩٢).
(٥) رواه الشافعي في كتاب ((اختلاف علي وعبد الله بن مسعود)) من كتاب ((الأم)) ( ٧:
١٥١) طبعة بولاق .
(٦) في ( ص ) ينفرد .
(٧) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ).
(٨) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢ : ١.٣، ١٨٠،١٧٩، ٣١١) طبعة الشيخ أحمد
شاكر، وأبو داود في سننه في الطهارة باب ((كيف المسح)».
٢٩٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١
٦٧٣ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، قال: حدثنا أحمد بن عبيد الصفار ،
قال : حدثنا شاس بن الفضل الأسفاطي ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ،
قال : حدثنا حفص - هو ابن غياث - عن الأعمش ، عن أبي إسحاق ، عن
عبد خيرٍ ، عن علي ، قال :
لو كان الدين بالرأي لكان باطن الخفين أُحق بالمسح من ظاهرهما ، ولكني
رأيت رسول اللّه عَّي، يمسح على ظاهرهما (١).
٦٧٤ - ويحتمل أن يكون المراد بالأول ما فُسِّر في هذا . وروي من وجه آخر
عن عبد خير أن المسح إنما كان في وضوءٍ من لم يحدث .
٦٧٥ - أخبرنا أبو بكر : أحمد بن علي الحافظ ، أُخبرنا إبراهيم بن عبد الله
الأصبهاني ، أخبرنا محمد بن إسحاق بن خُزَيْمَةً ، حدثنا أبو يحيى البزاز ،
حدثنا إبراهيم بن أبي الليث ، حدثنا الأُشجعي ، عن سفيان عن السُّدي ، عن
عبد خير :
عن ((علي)) أنه دعا بكوز من ماء، ثم توضأ وضوءًا خفيفاً، ثم مسح على
نعليه، ثم قال: هكذا وضوءُ رسول اللّه تَّه، للطّاهر ما لم يُحدث (٢).
٦٧٦ - وهو في الحديث الثابت عن النّزَّال بن سَبْرَة، عن ((عليّ)) في هذه
القصة ، قال :
أتى بكوز من ماء فأخذ منه حَفْنة واحدة فمسح بها وجهه ويديه ورأسه
ورجليه. ورفعه إِلى النبي ◌َّ، فقال: هذا وضوءُ من لم يحدث (٣).
(١) السنن الكبرى (١: ٢٩٢)، وقد أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢ : ١٧٩) طبعة
شاكر ، وأبو داود في السنن في الموضع السابق .
(٢) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ( ٢: ١٨٩)، والزيلعي في نصب الراية (١ : ١٨٩)
عن ابن خزيمة في صحيحه ، وأحمد بن عبيد الصفار في مسنده .
(٣) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢ : ٢١٧) ، وأبو داود الطبالسي في مسنده ص (٢٢) ،
والبخاري مختصراً في كتاب ((الأشربة)) باب ((الشرب قائماً))، والنسائي في الطهارة باب
((صفة الوضوء من غير حدث)) (١ : ٣٢).
١ - كتاب الطهارة / ١١ - الإختيار في مسح الرأس وما جاء في غسل الرجلين - ٢٩١
-
٦٧٧ - وفي ذلك دلالة على أن مسحه في كل حديث روي عنه مطلقاً كان
على هذا الوجه ، ومما يدل على ذلك رواية خالد بن علقمة ، عن عبد خيرٍ ، عن
علي في صفة وضوءٍ {رسول اللّه} (١) #ّ: أنه غسل رجليه ثلاثا ثلاثا ،
وكذلك هو في رواية زِر بن حُبَيْش {وغيره} (٢)، عن علي، رضي الله عنه (٣).
٦٧٨ - قال الشيخ أحمد: وأراد الشافعي بالحديث الثاني : ما أُخبرنا علي
ابن أحمد بن عبدان ، أُخبرنا أُحمد بن عبيد ، حدثنا عُبيد بن شريك ، حدثنا
أبو الجُماهر ، حدثنا عبد العزيز بن محمد ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار .
عن ابن عباس أنه قال :
توضأُ رسول اللّه عد ، فأدخل يده في الإناء فاستنشق ومضمض مرة واحدة ،
ثم أُدخلها نصب على وجهه مرّة، وعلى { يده } (٤) مرة ومسح برأسه وأذنيه
مرة ، ثم أُخذ ( بملءِ كفه } (٥) ماءا فرشَ على قدميه وهو منتعل (٦).
٦٧٩ - وأخبرنا علي ، قال : أخبرنا أحمد ، حدثنا بشر بن موسى ، حدثنا
خلاَّد ، حدثنا هشام بن سعد ، حدثنا زيد بن أُسْلم ، عن عطاء بن يسار ، قال :
قال لنا ابن عباس : أتحبون أن أريكم كيف كان رسول اللّه عليه ، يتوضأ؟
قال : فدعا بإناء فيه ماء فاغترف غرفة فمضمض واستنشق ، ثم أخذ أخرى
[يجمع } (٧) بها يديه فغسل وجهه ، ثم أخذ أخرى فغسل يده اليمنى ، ثم
اغترف غرفة أخرى فغسل يده اليسرى ، ثم قبض قبضة من الماءِ فنفَضَ يديه
فمسح بها رأسه وأذنيه ، ثم اغترف غرفة أخرى فرش على رجله وفيها النعل ،
(١) في (ص): ((النبي)).
(٢) ما بين الحاصرتين زيادة من ( ص ).
(٣) السنن الكبرى (١: ٦٨، ٢٩٢).
(٤) في ( ص): ((يديه )).
(٥) في ( ص): ((ملء كفيه)).
(٦) السنن الكبرى (١ : ٧٢).
(٧) في ( ص): ((فجمع)).
٢٩٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١
واليسرى مثل ذلك ؛ ومسح بأسفل النعلين ثم قال : هكذا { رأيت رسول اللّه
◌َّ، يتوضأ.} (١).
٦٨٠ - وهذا حديث رواه هشام بن سعد، وعبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدي،
عن زيد بن أسلم هكذا .
٦٨١ - ورواه سليمان بن بلال، ومحمد بن عجلان ، وورقاءُ بن عمر ،
ومحمد بن جعفر بن أبي كثير ، عن زيد بن أسلم ، بهذا الإسناد والمتن ، وذكر
كل واحد منهم في حديثه أنه أخذ غرفة من ماء فغسل رجله اليمنى ، ثم أخذ
غرفة أخرى فغسل رجله اليسرى ، أو ما في معنى هذا (٢) .
٦٨٢ - وأخرجه البخاري في الصحيح من حديث سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم (٣).
٦٨٣ - وهشام بن سعد ، وعبد العزيز بن محمد - ليسا من الحفظ بحيث
يقبل منهما ما ينفردَان به . كيف وقد خالفهما عدد ثقات . مع أنه يحتمل
حديثهما أنه رش الماءَ عليهما في النعلين وغسلهما فيهما .
٦٨٤ - وعلى ذلك يدل ما رويناه عن قاسم بن محمد الجرمي ، عن سفيان
الثوري ، وهشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم بإسناده في هذا الحديث قال : ثم
غسل رجليه وعليه نعله (٤) .
(١) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص).
(٢) موقعه في سنن البيهقي الكبرى (١ : ٧٢ ) وما بعدها ، وقد رواه أبو داود من طريق
هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ( ١ : ٦٩ - ٧٠ ) .
(٣) في كتاب ((الوضوء))، باب ((غسل الوجه باليدين من غرفة واحدة))، وقد فسر ابن
حجر الرش هنا بسكب الماء قليلاً قليلاً إلى أن يصدق عليه مسمى الغسل ، بدليل قوله : حتى
غسلها، فإنه صريح في أنه لم يكتفي بالرش، ثم قال: وأما ما وقع عند أبي داود والحاكم: ((
فرش على رجله اليمنى وفيها النعل، ثم مسحها)) فالمراد بالمسح تسييل الماء حتى يستوعب
العضو، وقد صح أنه كان يتوضأ في النعل ، وأما قوله : تحت النعل ؛ فإن لم يحمل على
التجوز عن القدم ، وإلا فراويها هشام بن سعد لا يحتج بما انفرد به فكيف إذا خالف ؟
ومن طريق سليمان بن بلال رواه الإمام أحمد في مسنده (٤: ١٣٥) طبعة شاكر ، وراجع
أيضاً نصب الراية (١ : ١٨٨ - ١٨٩).
(٤) أورده المصنف في السنن الكبرى (١ : ٧٣).
١٢ - باب الوضوء مرة (مرة) (١)
وما جاء في عدده (*)
٦٨٥ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، وأبو بكر بن الحسن ، وأبو سعيد
ابن أبي عمرو ؛ قالوا : حدثنا أبو العباس ، قال : أُخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا
الشافعي ، قال : أخبرنا عبد العزيز بن محمد ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاءٍ بن
يسار ، عن ابن عباس قال :
توضأ رسول اللّه عليه ، فأدخل يده في الإناء فاستنشق ومضمض مرة واحدة ،
ثم أُدخل يده فصبّ على وجهه مرة وصب على يديه مرة ومسح رأسه وأذنيه مرة
واحدة (٢) .
٦٨٦ - وأخبرنا أبو زكريا، وأبو بكر ، وأبو سعيد ؛ قالوا : حدثنا أبو العباس ،
قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان ، عن هشام
ابن عروة عن أبيه عن حُمْرَان :
أن عثمان بن عفان توضأ بالمقاعد (٣) ثلاثاً ثلاثاً، ثم قال: سمعتُ رسول اللَّه ◌ِعَّه،
(١) ما بين الحاصرتين من ( ص ).
(*) المسألة رقم - ١٥ - : اتفق الفقهاء على أنه يسن تثليث الغسل ، واعتبره المالكية من
فضائل الوضوء ، لما ثبت في أحاديث عمرو بن شعيب من تثليث غسل الكفين والوجه والذراعين .
وإنما لم يجب؛ لأنه * توضأ مرةً مرةً، وقال: هذا يضاعف الله به الأجر مرتين، وتوضأ ثلاثاً
ثلاثاً وقال: ((هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي)).
وانظر في هذه المسألة فتح القدير (١: ١٦)، الدر المختار (١: ١.٥)، الشرح الصغير
(١ : ١٢١)، بداية المجتهد (١٠:١)، المهذب (١: ١٧)، كشاف القناع (١٢٠:١)،
المغني (١٢٠:١). الفقه الإسلامي وأدلته (١ : ٢٤٧).
(٢) الحديث رواه البخاري وأصحاب السنن الأربعة كلهم في كتاب ((الطهارة)) باب ((الوضوء
مرةً مرةً)). وموقعه في مسند الشافعي ص (٥)، وفي السنن الكبرى (٨٠:١)، وأخرجه
الإمام أحمد في مسنده ( ٣ : ٢٤٢) طبعة شاكر .
(٣) ((المقاعد)): هي مساقط حول المسجد، وقيل: حجارة بقرب دار عثمان يقعد عليها مع الناس .
٢٩٣
٢٩٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١
يقول : من توضأ وضوئي هذا خرجَت خطاياه من وجهه ويديه ورجليه (١) .
٦٨٧ - قال الشيخ أحمد : أما الحديث الأول عن ابن عباس فقد ذكرناه فيما
مضى عن غيره بتمامه .
٦٨٨ - وإنما لم يَسق الشافعي متنه بالتمام ، لما فيه من المخالفة لرواية غير
عبد العزيز من الحفاظ الأثبات .
٦٨٩ - وأما الحديث الثاني فقد وقع في متنه في ثواب الوضوء ما يخالفه
فيه غيره عن سفيان .
٦٩٠ - ورواه أحمد بن حنبل (٢)، والحميدي (٣) ، وابن أبي عمر، وغيرهم
عن سفيان بن عيينة ، فقالوا في الحديث: هكذا رأيت رسول اللّه عَّى ، يتوضأ.
ثم قال: سمعته يقول: ((ما من رجل يتوضأ فيحسن الوضوءَ ثم يصلي إِلاَّ غفر
{اللَّه] (٤) له ما بينه وبين الصلاة الأُخرى)).
٦٩١ - وبهذا المعنى رواه مالك بن أنس (٥) ، وعمرو بن الحارث،
وأبو أسامة ، ووكيع ، وعبدة بن سليمان ؛ وغيرهم عن هشام بن عروة ، في
ثواب الوضوء . وكذلك رواه الزهري عن عروة .
٦٩٢ - ورواه الشافعي في ((كتاب اختلاف الأحاديث (٦))) مختصراً دون
(١) أخرجه البخاري في الطهارة، حديث (١٦٠) باب ((الوضوء ثلاثاً ثلاثاً)). فتح الباري
(١: ٢٦١)، ومسلم في الطهارة حديث (٥٢٩) باب ((فضل الوضوء والصلاة عقبه)) ص (٢:
٢٢) من طبعتنا، وصفحة (١ : ٢.٥ - ٢.٦) من طبعة محمد فؤاد عبد الباقي ، وأخرجه
النسائي في الطهارة (١: ٩١) باب ((ثواب من توضأ كما أمر)).
وموقعه عند الشافعي في المسند ص (٥)، وفي كتاب ((الأم)). (١: ٣١ - ٣٢)، وعند
البيهقي في السنن الكبرى (١: ٦٢) في باب (التكرار في مسح الرأس ».
(٢) مسند الإمام أحمد بن حنبل (١ : ٣٤٧) طبعة شاكر.
(٣) مسند الحميدي (١: ٢١).
(٤) ما بين الحاصرتين من ( ص ) .
(٥) الحديث في موطأ الإمام مالك (١: ٣٠) باب ((جامع الوضوء))، الحديث رقم (٢٩).
(٦) في باب ((الاختلاف من جهة المباح)) (٧: ٥٩) بهامش كتاب ((الأم)).
صـ
١ - كتاب الطهارة / ١٢ - باب الوضوء مرة ( مرة) وما جاء في عدده - ٢٩٥
هذه اللفظة . فيحتمل أن يكون ذلك في كتاب الطهارة خطأ من الكاتب ،
ويحتمل أن يكون ابن عيينة ذكرها هكذا مرَّةً . فقد روى معناه من وجه آخر في
حديث حُمْرَان ، عن عثمان بن عفان، قال: قال رسول اللّه تَد : من توضأ
فأحسن الوضوءَ خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره .
٦٩٣ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرني أبو الحسن : أُحمد بن
محمد بن عبدوس ، قال : حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي ، قال : حدثنا موسى
ابن إسماعيل ، قال : حدثنا عبد الواحد بن زياد ، قال : حدثنا عثمان بن حكيم
عن محمد بن المنكدر ، عن حُمْرَان عن عثمان . فذكره .
أُخرجه مسلم في الصحيح من حديث عبد الواحد . وهو بمعناه مخرج في
كتابه من حديث سُهَيْل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة (١) .
٦٩٤ - وقد ذكر عطاء بن يزيد الليثي عن حمران في هذا الحديث في ثواب
الوضوء شيئاًآخر ذكره الشافعي في « سنن حرملة )» عن عبد المجيد بن
عبد العزيز ، عن ابن جريج ، عن ابن شهاب ، عن عطاء بن يزيد :
٦٩٥ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة ، قال : أُخبرنا أبو عمرو بن مطر ، قال :
أُخبرنا أبو بكر { بن } (٢) محمد بن يحيى بن سليمان المَرْوَزِيّ، قال : حدثنا
أبو عبيد قال : حدثنا حجاج بن محمد ، عن عبد الملك بن جُرَيج ، قال : حدثني
ابن شهاب .
٦٩٦ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو النضر الفقيه، قال:
حدثنا عثمان بن سعد الدّارمي ، قال : حدثنا أحمد بن يونس ، قال : حدثنا
إبراهيم بن سعد ، قال : أخبرنا ابن شهاب .
٦٩٧ - وأخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسين القاضي ، في آخرين ؛ قالوا :
(١) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (١ : ٣٦٦) طبعة الشيخ أحمد شاكر ، وقد تقدم تخريجه
بالحاشية رقم (١)، ص (٢٩٤) عند البخاري ومسلم والنسائي .
(٢) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ) .
٢٩٦ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ والآثارِ / ج ١
حدثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن
عبد الحكم ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : وحدثنا بحر بن نصر ، قال : قُرِىء
على ابن وهب : أُخبرك يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب ، عن عطاء بن يزيد
اللَّيثي ، أخبره أن حُمْرَان، مولى عثمان، أُخبره (١).
أن عثمان بن عفان دعا يوماً بوضوء فتوضأ، فغسل كفيه ثلاث مرات ، ثم
مضمض واستنثر ثلاث مرات ، { ثم غسل وجهه ثلاث مرات ] ثم غسل يده اليمنى
إِلى المرفق ثلاث مرات (٢)، ثم غسل يده اليسرى مثل ذلك، ثم مسح برأسه،
ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاث مرات ، ثم غسل اليسرى مثل ذلك .
ثم { قال ] (٣): رأيت رسول اللّه عَّي، يوماً توضأ نحو وضوئي هذا.
ثم قال رسول اللّه على: ((من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم قام يركع ركعتين
لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه » .
٦٩٨ - قال ابن شهاب: وكان علماؤنا يقولون: هذا الوضوءُ أُسبغ ما توضأ
به أحد للصلاة .
هذا لفظ حديث يونس بن يزيد ، وليس في حديث إبراهيم وابن جريج قول
ابن شهاب ، وقال إبراهيم في حديثه : غسل يديه إلى المرفقين ثلاث مرات ،
ومسح برأسه وغسل رجليه إلى الكعبين ثلاث مرات .
رواه مسلم في الصحيح عن حرملة ، وأبي الطاهر ، عن ابن وهب .
ورواه البخاري عن عبد العزيز الأويسي ، عن إبراهيم بن سعد (٤).
(١) سنن الدار قطني (١ : ٣١).
(٢) ما بين الحاصرتين زيادة من (ص ).
(٣) ما بين الحاصرتين سقط من (ص).
(٤) رواه البخاري في كتاب ((الطهارة))، حديث (١٥٩) باب ((الوضوء ثلاثاً ثلاثاً))،
فتح الباري (١: ٢٥٩)، وأعاده في كتاب ((الصوم))، وأخرجه مسلم في الطهارة حديث
(٥٢٧) باب ((صفة الوضوء وكماله))، ص (٢: ١٣) من طبعتنا وصفحة (١: ٢.٤ -٢.٥)
من طبعة محمد فؤاد عبد الباقي ، وأبو داود في الطهارة حديث (١.٦) باب ((صفة وضوء =
١ - كتاب الطهارة / ١٢ - باب الوضوء مرة ( مرة) وما جاء في عدده - ٢٩٧
٦٩٩ - قال البخاري : عن عبد العزيز ، قال إبراهيم : قال صالح : قال
ابن شهاب : لكن عروة يحدث عن حمران ، قال : توضأ عثمان ، وقال :
لأحدثنكم حديثا لولا آية ما حدثتكموه: سمعت النبي ◌ّ، يقول: ((لا يتوضأ
رجل فيحسن وضوءَه ويصلي الصلاة إلا غفر له ما بينه وبين الصلاة حتى
يصليها )) وقال عروة: الآية ﴿ إنّ الذين يَكْتُمُونَ ما أُنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَات ﴾
( البقرة - ١٥٩ )
٧٠٠ - أخبرناه أبو عمرو: محمد بن عبد اللَّه الأديب ، قال : أخبرنا
أبو بكر الإسماعيلي ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد بن ناجية ، قال : حدثنا
فضل بن سهل ، وعبد اللّه بن سهل (١) ، قال : أخبرنا يعقوب بن إبراهيم ،
قال : حدثنا أبي ، عن صالح بن كيسان ، قال : ابن شهاب : ولكن عروة يحدث
عن حمران ، فذكره ، وقال : لولا آية في كتاب الله .
رواه مسلم عن زهير بن حرب عن يعقوب (٢).
٧.١ - أخبرنا أبو علي الرُّوْذباري ، قال : أخبرنا أبو بكر بن داسة ، قال :
حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا مُسَدَّد ، قال : حدثنا بشر بن الفضل ، قال :
حدثنا عبد اللّه بن محمد بن عقيل، عن الرُّبَيِّع بنت مُعَوَّد بن عَفْرَاء ، قالت:
كان رسول اللّه عَّه، يأتينا فحدثتنا (٣) أنه قال: أسْكُبِي لي وَضوءًا.
فذكر وضوءَ النبي، ◌َّ ، قال فيه:
= النبي #)) (١: ٢٦)، والنسائي في الطهارة (١: ٦٤ - ٦٥) باب ((المضمضة
والاستنشاق))، وباب ((بأي اليدين يتمضمض)) (١: ٨٠) باب ((حد الغسل)).
ويراجع ما رواه الإمام في مسنده (٣٤.٠٣٣٩:١-٣٨٧،٣٨٤،٣٧٠٠٣٤١) طبعة شاكر .
(١) في ( ح): ((سعد)).
(٢) بهذا الإسناد أخرجه مسلم في كتاب ((الطهارة))، حديث (٥٣١) باب ((فضل الوضوء
والصلاة عقبه))، ص ( ٢ : ٢٥) من طبعتنا، وصفحة (١ : ٢.٦) من طبعة محمد فؤاد
عبد الباقي، وعند البخاري مثله بإسناد مختلف في الطهارة باب ((الوضوء ثلاثاً ثلاثاً))، فتح
الباري (١ : ٢٦١) وقد تقدم .
(٣) في نسخة فيض الله: ((فحدثنا)).
٢٩٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَّنِ والآثَارِ / ج ١
فغسل كفيه ثلاثاً ، ووضأ وجهه ثلاثاً ، ومضمض واستنشق مرة ، ووضأ
يديه ثلاثاً ثلاثاً ، ومسح برأسه مرتين يبدأ بمؤخر رأسه ثم بمقدمه ، وبأذنيه
كلتيهما : ظهورهما ، وبطونهما ، ووضأ رجليه ثلاثاً ثلاثا .
٧.٢ - قال أبو داود : هذا معنى حديث مسدد .
٧.٣ - قال أبو داود: ( و ) (١) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، قال : أخبرنا
سفيان عن ابن عقيل بهذا الحديث يغير بعض معاني بشر ، قال فيه : يمضمض
ويستنثر ثلاثاً .
٧.٤ - رواه الشافعي في ((كتاب حرملة)» عن سفيان ، وقد رواه معمر عن
( ابن ) (٢) عقيل ، وقال فيه: ثم تمضمض واستنشق وغسل وجهه ثلاثاً ، ثم
غسل يديه ثلاثاً ثلاثاً ، ثم مسح برأسه مرتين ، ومسح بأذنيه ظاهرهما
وباطنهما ، ثم غسل قدميه ثلاثا ثلاثاً (٣).
٧.٥ - قال الشافعي في رواية حرملة: وقد روي عن النبي عَّه، أنه توضأ
مرة مرة ، ثم قال : هذا وضوءٌ لا يقبل اللَّه الصلاة إلا به ، ثم توضأ مرتين مرتين ،
ثم قال : من توضأ مرتين أتاه اللّه أجره مرتين ، ثم توضأ ثلاثاً ثلاثاً ، فقال :
هذا وضوئي، ووضوء الأنبياء قبلي ، ووضوء خليلي إبراهيم عليه السلام (٤).
٧.٦ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو الوليد الفقيه ،
قال : حدثنا الحسن بن سفيان ، قال : حدثنا المسيب ( بن ) (٥) واضح ، قال :
حدثنا حفص بن ميسرة ، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر: أن النبي #هم،
(١) ما بين الحاصرتين زيادة من (ص ).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ) .
(٣) رواه أبو داود في كتاب ((الطهارة)) باب ((صفة وضوء النبي #))، وابن ماجه في
الطهارة باب ((الوضوء ثلاثاً ثلاثاً))، وموقعه عند البيهقي في السنن الكبرى (١ : ٦٤).
(٤) رواه بنحوه في السنن الكبرى من حديث زيد العمي ، عن معاوية بن قرة ، عن عبد الله بن
عمر (١ : ٨٠ - ٨١).
(٥) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ) .
١ - كتاب الطهارة / ١٢ - باب الوضوء مرة ( مرة) وما جاء في عدده - ٢٩٩
توضأ مرة مرة، فذكره، إلا أنه قال في المرتين: هذا وضوءُ (من ) (١)
يضاعف اللّه له الأجر مرتين ، وقال في الثلاث : هذا وضوئي ووضوء المرسلين
قبلي ، لم يذكر إبراهيم عليه السلام (٢) .
٧.٧ - المسيب بن واضح غير محتج به (٣).
٧.٨ - وروي من أوجه كلها ضعيف (٤) .
٧.٩ - وإنما اعتمد الشافعي، رحمه اللّه، في التكرار على حَمْلهِ حديث
حمران ، عن عثمان .
٧١٠ - والروايات الثابتات عند صاحبي الصحيح عن حُمْرَان تدل على أن
التكرار وقع فيما عدا الرأس من الأعضاء ، وأنه مسح برأسه مرة واحدة (٥) .
٧١١ - وقد روي من أوجه غريبة ذكر التكرار في مسح الرأس في حديث
عثمان ، وعلي :
فمنها رواية شقيق بن سلمة ، قال رأيت عثمان بن عفان يتوضأ . فذكر غسل
(١) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ) أيضاً .
(٢) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١: ٨٠)، وعقب عليه بقوله: هذا الحديث من هذا
الوجه ينفرد به المسيب بن واضح ، وليس بالقوي .
(٣) هو المسيّب بن واضح السلمي التلّمنسي الحمصي : لم يخرج له أصحاب الكتب الستة شيئاً،
وقال أبو حاتم : صدوق ، يخطيء كثيراً ، فإذا قيل له لم يقبل .
قال ابن عدي : كان النسائي حسن الرأي فيه ، وساق له عدة أحاديث تُستنكر ، وقال : هو ممن
يكتب حديثه ، وترجمه الذهبي في الميزان (٤ : ١١٦) وساق له بعض مناكيره .
(٤) منها ما رواه ابن ماجه في كتاب ((الطهارة» باب ((ما جاء في الوضوء مرتين مرتين)»
(١ : ١٤٥)، وما أورده الطيالسي في مسنده (١: ٢٦)، والإمام أحمد في مسنده (٨ :
١١٢ - ١١٣) من طبعة شاكر، والدارقطني في السنن (١: ٣٠)، والبيهقي في السنن
الكبرى (٨٠:١)، كلهم من طريق زيد العمي ، وهو ضعيف منكر الحديث ترجمه البخاري في
التاريخ الكبير (٢: ١: ٣٥٨)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (١: ٢: ٥٦٠)،
وجرحه ابن حبان (١ : ٣.٩)، وقال ابن معين مرةً: لا شيء، وأورده العُقيلي في الضعفاء
الكبير (٢ : ٧٤) من تحقيقنا، وأورد له الذهبي بعض مناكيره (٢: ٢.٢)، مترجم في
تهذيب التهذيب (٣ : ٤.٧ ).
(٥) حيث ذكر التكرار ((ثلاثاً)) فيما عدا الرأس . وراجع ما رواه البخاري ومسلم وراجع ما
رواه البخاري في كتاب ((الوضوء)» باب ((الوضوء ثلاثاً ثلاثاً)) ومسلم في الطهارة باب ((صفة
الوضوء وكماله )» .
٣٠٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١
أعضائه ثلاثا ثلاثاً ، وذكر فيه أنه مسح برأسه ثلاثاً وأذنيه ظاهرهما
وباطنهما ، وخلّل لحيته ، وغسل قدميه ، وخلل أصابع قدميه ، وقال : رأيت
رسول اللّه على ، فعل كما رأيتموني فعلت .
أخبرناه جناح بن نذير القاضي بالكوفة ، قال : أخبرنا أبو جعفر بن دُخَيْم ،
قال : حدثنا أحمد بن حازم ، قال : أخبرنا أبو غسان ، قال : حدثنا إسرائيل ،
عن عامر بن شقيق بن جَمْرَة (١) ، عن شقيق بن سلمة . فذكره .
٧١٢ - ومنها رواية أبي حنيفة ، عن خالد بن علقمة ، عن عبد خير ، عن
علي: أنه مسح برأسه ثلاثاً، ثم قال: هكذا رأيت رسول اللّه عَّ فعل (٢).
٧١٣ - وهذه رواية الحسن بن زياد اللؤلؤي ، وأبي يحيى الحماني
وأبي مطيع ، عن أبي حنيفة (٣) .
٧١٤ - وروينا عن أنس بن مالك أنه كان يمسح على رأسه ثلاثاً يأخذ لكل
واحدة ماءً جديداً ، وبالله التوفيق (٤).
. (١) هو عامر بن شقيق بن جَمْرة الأسدي الكوفي الراوي عن شقيق بن سلمة الأسدي ، وقد ضعفه
ابن معين ، وقال : أبو حاتم : ليس بقوي ، وقال النسائي ليس به بأس ، وذكره ابن حبان في
الثقات ، وروي له أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه .
ترجمته في طبقات ابن سعد ( ٦: ٣٢٩)، وتاريخ ابن معين (٢ : ٢٨٧)، وثقات
ابن حبان ( ٧: ٢٤٩)، وإكمال ابن ماكولا (٢: ٥.٦)، وتهذيب التهذيب ( ٥ : ٦٩).
(٢) السنن الكبرى (١: ٦٣)، ومسند الإمام أحمد (١ : ٣٤٧) ، وسنن أبي داود في
الطهارة باب ((وضوء النبي #))، وسنن الدارقطني في دليل تثليث المسح (١: ٣٤).
وقد ذكر الزيلعي في نصب الراية (١ : ٣٣ - ٣٤) أن في هذه الروايات غرابة ومخالفة
للثقات، ثم ذكر عن علماء المذهب أن ما رواه الترمذي من أن النبي # توضأ ثلاثاً ثلاثاً لا يدل
على أنه مسح رأسه ثلاثاً ، سيما وقد روي عن علي رضي الله عنه أنه تمّ توضأ ثلاثاً ثلاثاً،
ومسح على رأسه مرة ، فتكون هذه مفسرة للإبهام في تلك .
وراجع ما رواه الترمذي في باب ((((ما جاء أن مسح الرأس مرة واحدة ))، وما رواه الإمام
أحمد في مسنده عن الإمام علي (٢: ١٦٣) من طبعة شاكر، وابن أبي شيبة في المصنف ، باب
(( في مسح الرأس كم مرة هو » .
(٣) راجع في هذا عقود الجواهر المنيفة في أدلة مذهب الإمام أبي حنيفة (١: ٣٣).
(٤) نصب الراية (٣٠:١).