النص المفهرس

صفحات 221-240

تقدمة المصنف / سبب تأليف كتاب معرفة السنن والآثار - ٢٢١
أُنشدنا أبو عبد الله: محمد بن إبراهيم بن عبدان، قال: أنشدنا أبو الفتح
علي بن محمد الكاتب البستي ، لنفسه :
وأُعظمُ الناس في دين الهدى أثراً
الشافعي أُجلُّ الناس منزلة
والبحرُ منظومُه، والدُّرُّ إِن نَقَرا
العدلُ سيرتُه ، والصدق شيمته
أُراك بعت بخُوص النخلة الكَفَرا (١)
فقل لمن باعه ، وابتاع حاسده :
(١) ديوانه، ص (٢٨)، والكَثَر = جمار النخل، أي شحمه.

١ - باب ما تكون به الطهارة من الماء (*)
٤٦٦ - أخبرنا أبو سعيد : محمد بن موسى بن الفضل الزاهد ، قال :
أخبرنا (١) أبو العباس : محمد بن يعقوب ، قال : أخبرنا الربيع بن سليمان ،
قال : أخبرنا الشافعي ، رحمه اللّه ، قال :
ظاهر القرآن يدل على أن كل ماءٍ طاهر : ماء بحر وغيره ، وقد روي
(فيه ((عن النبي #))) (٢) حديث يوافق ظاهر القرآن، في إسناده من لا
أعرفه (٣).
٤٦٧ - فذكر الحديث الذي أخبرنا ( به) أبو عبد الله: ( محمد بن
عبد اللّه ) (٤) الحافظ ، وأبو زكريا : يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى ،
وأبو بكر : أحمد بن الحسن القاضي ، وأبو سعيد بن أبي عمرو ، قالوا : حدثنا
(*) - المسألة - ١ -: الماءُ الطَّهورُ المطلق هو الطاهر في نفسه المطهر لغيره، وهو كل ما
نَزَّلَ من السماء، أو نَبَعَ من الأرض ، وماء الأودية والعيون ، والينابيع ، والآبار ، والأنهار ،
والبحار ، ونحوها من كل ماء عذب أو مالح .
هذا الماء المطلق طاهر مطهر إجماعاً ، يزال به النجس ، ويستخدم للوضوء والغسل ، لقوله
تعالى: ﴿وَأُنْزَلْنَا مِنَّ السماءِ ماءً طهوراً﴾ ولقوله ◌َّه عن ماء البحر: ((هو الطهورُ ماؤه، الحلُّ
مَيْتَته)» ، وهو حديث روي عن سَبْعَةٍ من الصحابة كما سيأتي.
فتح القدير ( ١: ٤٨)، اللباب شرح الكتاب (١: ٢٦)، مراقي الفلاح ص (٣)، الشرح
الصغير (٣٠:١ - ٣٦)، بداية المجتهد (١: ٢٢)، الشرح الكبير (١: ٣٥)، مغني
المحتاج (١: ١٩)، المهذب (١: ٥) كشاف القناع (١: ٢٥)، المغني (١: ١٣).
(١) في (ص): ((حدثنا)).
(٢) ما بين الحاصرتين من ( ص)، وفي (م): ((وقد روي فيه حديث)).
(٣) يعني الشافعي بذلك: سعيد بن سلمة ، أو المغيرة بن أبي بردة ، أو كليهما على
مافي السنن الكبرى (١ : ٣).
(٤) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ) .
٢٢٢

١ - كتاب الطهارة / ١ - باب ما تكون به الطهارة من الماء - ٢٢٣
١
أبو العباس : محمد بن يعقوب ، قال : أخبرنا الربيع بن سليمان ، قال : أخبرنا
الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن صفوان بن سليم ، عن سعيد بن سلمة ، من
آل بني الأزرق، عن المغيرة بن أبي بردة ، وهو من بني عبد الدار . أنه سمع
أبا هريرة يقول: جاء رجل (١) إلى رسول اللّه عَّه فقال: يا رسول الله ! إنا
نركب البحر ، ونحمل معنا القليل من الماء ، فإن توضأنا به عطشنا ، أفنتوضأ
به؟ فقال رسول اللَّهُ عَّ: «هو الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ)).
٤٦٨ - قال الشيخ الإمام أبو بكر : أحمد بن الحسين البيهقي الحافظ ، غفر
الله له ولوالديه : هذا حديث أودعه مالك بن أنس كتاب الموطأ .
وأخرجه أبو داود : سليمان بن الأشعث السجستاني ، وجماعة من أئمة
الحديث في كتبهم محتجين به .
وقال أبو عيسى : محمد بن عيسى الترمذي : سألت محمد بن إسماعيل
البخاري عن هذا الحديث ، فقال: هو حديث صحيح (٢).
(١) هذا الرجل ذكر في المصادر أن اسمه: ((عبد اللَّه المدلجي))، وذكر أنه: ((عبد بن زمعة
البلوي))، وقيل: ((عبيد))، وهو ملاح السفينة. عون المعبود (١: ٣١)، وشرح الزرقاني
(١ : ٤٩)، وسنن الدارمي ( ١: ١٨٥ - ١٨٦)، والمجموع للنووي ( ١: ٨٢).
(٢) الحديث موضعه في كتاب ((الأم)) للشافعي (١: ٣) في كتاب ((الطهارة))، وفي
((السنن الكبرى)» للبيهقي (١: ٣).
وأخرجه مالك في الموطأ (١: ٢٢) في كتاب ((الطهارة))، باب ((الطهور للوضوء))،
حديث رقم (١٢)، والإمام أحمد في مسنده ( ٢ : ٣٦١) في مسند أبي هريرة، والدارمي في
السنن (١: ١٨٥ - ١٨٦)، كتاب ((الوضوء))، باب ((الوضوء من ماء البحر)). وأبو داود
في السنن (١: ٦٤)، كتاب ((الطهارة)) (١)، باب ((الوضوء بماء البحر)) (٤١)،
الحديث ( ٨٣). والترمذي في السنن (١: ١٠٠)، كتاب ((الطهارة)) (١)، باب ((في
ماء البحر أنه طهور)) (٥٢)، الحديث (٦٩)، وقال: ( حسن صحيح ). والنسائي في المجتبى
من السنن (٥٠:١)، كتاب ((الطهارة)) (١)، باب ((ماء البحر)) (٤٧). وابن ماجه في
السنن (١: ١٣٦)، كتاب ((الطهارة)) (١)، باب ((الوضوء بماء البحر)) (٣٨)،
الحديث ( ٣٨٦).
وقد صححه البخاري كما حكاه عنه الترمذي، وابن خزيمة (١: ٥٩) في كتاب ((جماع أبواب
ذكر الماء ))، باب ((الرخصة في الغسل والوضوء من ماء البحر))، الحديث (١١١)، وابن =

٢٢٤ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ والآثَارِ / ج ١
٤٦٩ - قال الشيخ أحمد : وإنما لم يخرجه البخاري ومسلم بن الحجاج في
الصحيحين لاختلاف وقع في اسم سعيد بن سلمة ، والمغيرة بن أبي بردة .
. ٤٧ - ولذلك قال الشافعي: في إسناده من لا أعرفه (١).
٤٧١ - وقد تابع عبد الرحمن بن إسحاق ، وإسحاق بن إبراهيم المزني ،
مالكا على روايته ، عن صفوان بن سليم .
٤٧٢ - أما ((حديث عبد الرحمن بن إسحاق (٢))) فأخبرناه أبو الحسن :
= حبان في كتاب ((الطهارة))، باب ((المياه)» من صحيحه، وابن عبد البر في الاستذكار
باب ((الطهور للوضوء))، والحاكم في المستدرك (١٤٠:١ - ١٤١)، وقال: ((هو أصل
صدّر به مالك كتاب ((الموطأ ))، وتداوله فقهاء الإسلام رضي الله عنهم من عصره إلى وقتنا هذا .
(١) من ناحية إسناده، فقد قال ابن عبد البر في ((الاستذكار))، باب ((الطهور للوضوء)):
هذا إسناد وإن لم يخرجه أصحاب الصحاح ، فإن فقهاء الأمصار ، وجماعة من أهل الحديث متفقون
على أن ماء البحر طهور ، بل هو أصل عندهم في طهارة المياه ، الغالبة على النجاسات المستهلكة لها ،
وهذا يدلك على أنه حديث صحيح المعنى ، يُتلقى بالقبول والعمل الذي هو أقوى من الإسناد المنفرد.
أما ((سعيد بن سلمة)) فهو المخزومي، ترجمه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٢: ١ :
٤٧٨ - ٤٧٩)، الترجمة رقم (١٥٩٩)، وأورد له رواية هذا الحديث من عدة طرق ، ولم يذكر
فيه جرحٍ، وكذا ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٢: ١: ٢٩)، ووثقه النسائي ، وابن
حبان ( ٦: ٣٦٤)، وله ترجمة في تهذيب الكمال (٤٨٠:١٠)، وتهذيب التهذيب (٤ :
٤٢)، وخلاصة الخزرجي: ١ / الترجمة ( ٢٤٧٣).
أما ((المغيرة بن أبي بردة)» فهو الكناني كان مع موسى بن نصير في مغازيه بالمغرب ،
وكان موسى يؤمره على الجيوش هنالك ، وفتح في المغرب فتوحات ، وشهد له أبو العرب القيرواني
في طبقات إفريقية أنه كان ممن دخلها من جملة التابعين ، فاستوطنها ، وترجمه البخاري في التاريخ
الكبير (٤: ١: ٣٢٣)، ووثقه ابن حبان (٥: ٤١٠)، وقال: روى عنه يحيى بن سعيد
الأنصاري ، وسعيد بن سلمة ، ووثقه النسائي أيضاً ، وله ترجمة في : طبقات علماء إفريقية ، ص
(٢٢ - ٢٣)، وميزان الاعتدال (٤: ١٥٩)، وتهذيب ابن حجر (١٠: ٢٥٦ - ٢٥٧).
(٢) هو عبد الرحمن بن إسحق بن الحارث بن عبد الله القرشي المدني: أخرج ه مسلم، والأربعة ،
ووثقه ابن معين في تاريخه برواية الدوري ( ٢ : ٣٤٤)، والعجلي رقم (٩٢٩)، وابن حبان
(٧: ٨٦)، وابن شاهين (٧٥٩)، وله ترجمة في التاريخ الكبير (٣: ١: ٢٥٨)،
وتهذيب ابن حجر ( ٦ : ١٣٧ - ١٣٨ ).

١ - كتاب الطهارة / ١ - باب ما تكون به الطهارة في الماء - ٢٢٥
علي بن محمد بن علي بن الحسين المقري الاسفراييني بها ، قال : أخبرنا الحسن
ابن محمد بن إسحاق الاسفراييني ، قال : حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي ،
قال : حدثنا محمد بن أبي بكر ، قال : حدثنا يزيد بن زريع ، قال : حدثنا عبد
الرحمن بن إسحاق ، قال : حدثنا صفوان بن سليم ، عن سلمة بن سعيد - أو
سعيد بن سلمة - عن المغيرة بن أبي بردة ، عن أبي هريرة ، قال :
أتى ناسٌ إلى رسول اللَّه عَّ، فقالوا : يا رسول اللَّه : إنا نركب البحر ،
فيفنى الماء ، فنتوضأ بماء البحر ؟ فقال : هو الطَّهور ماؤه، الحلال ميته (١).
٤٧٣ - وأما «حديث إسحاق بن إبراهيم» فأخبرناه أبو عبد الله الحافظ ،
قال : حدثنا أبو علي : الحسن بن علي الحافظ ، قال : أخبرنا محمد بن صالح
الكِيْلِينِي (٢)، بالري ، قال : حدثنا سعيد بن كثير بن يحيى بن حميد بن نافع
الأنصاري ، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم (٣) ، عن صفوان بن سليم ،
عن سعيد بن سلمة ، عن المغيرة بن أبي بُرْدَة ، أخي بني عبد الدار ، عن
أبي هريرة ، قال :
أتى رسول اللَّه عَّ نفر ممن يركب البحر، فقالوا: يا رسول اللَّه، إنا نركب
البحر (ونتزَوَّدُ ) (٤) شيئاً من الماء ، فإن توضأنا به عطشنا ، فهل يصلح لنا
أن نتوضأ من ماء البحر؟ فقال رسول اللَّه على: ((هو الطَّهور ماؤه، والحل
ميتته (٥) )).
٤٧٤ - قال الشيخ أحمد : وقد تابع الجلاح أبو كثير : صفوان بن سليم على
رواية هذا الحديث ، عن سعيد بن سلمة المخزومي ، رواه عنه يزيد بن أبي
حبيب، وعمرو بن الحارث .
(١) في (ص): الحل ميتته، وراجع المستدرك (١: ١٤١). وفي نسخة "الحلال منته"
(٢) معجم البلدان ( ٧ : ٣.٧).
(٣) وثقه ابن حبان ( ٨ : ١١٨).
(٤) في ( ح): ((ونتورد)).
(٥) في (ح): ((هو الطهور ماؤه والحل ميته)»، وانظر المستدرك (١ : ١٤١).

٢٢٦ - مُعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ١ .
٤٧٥ - أما (( حديث يزيد بن أبي حبيب )) فأخبرناه أبو الحسن : علي بن
أحمد بن عبدان الأهوازي ، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار . قال : حدثنا
عبيد بن شريك ، قال : حدثنا يحيى بن بكير ، قال : حدثنا الليث ، عن يزيد بن
أبي حبيب ، قال : حدثني الجُلاح أبو كثير ، أن ابن سلمة المخزومي أخبره أن
المغيرة بن أبي بردة أخبره : أنه سمع أبا هريرة ، يقول :
كنا عند رسول اللَّه عَّ يوماً فجاءَه رجل، فقال: يا رسول اللَّه، إنا ننطلق
في البحر نريد الصيد ، فيحمل أحدنا الإداوَة والثّنْيَين (١) ، وهو يرجو أن نأخذ
الصيد قريباً ، فريما وجده كذلك وربما لم يجد الصيد ، حتى يبلغ ( من البحر
مكاناً لم يظن أن يبلغه فلعله ) (٢) أن يحتلم أو يتوضأ ، فإذا اغتسل أو توضأ
بهذا الماء فلعل أحدنا يهلكه العطش ، فما ترى يا رسول اللَّه في ماء البحر
نغتسل منه أو نتوضأ منه إذا خفنا ذلك ؟ فزعم أن رسول اللَّه عَّ، قال :
فاغتسلوا وتوضأوا ، فإنه الطهور ماؤه الحلال ميتته (٣) .
٤٧٦ - رواه البخاري في التاريخ ، فقال : قال لنا عبد اللّه: حدثني الليث
قال : حدثنا يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي كثير : جلاح ، أن سعيد بن سلمة
المخزومي ، أخبره أن المغيرة بن أبي بردة ، أخبره ، سمع أبا هريرة ، قال
النبي ﴾ (٤).
أخبرناه أبو بكر : محمد بن إبراهيم الفارسي ، قال : أخبرنا أبو إسحاق :
إبراهيم بن عبد اللّه الأصبهاني ، قال : حدثنا محمد بن سليمان بن فارس ،
قال : حدثنا محمد بن إسماعيل ، فذكره .
(١) ( الإدارة) = إناء صغير من جلد يتخذ للماء .
( الثنايان ) = العقالان واحدهما ثناية وهو الحبل .
(٢) ما بين الحاصرتين من (ص). وثابتة في السنن الصغرى للمصنف (١ : ٣).
(٣) في (ح): ((ميته))، وأثبتُّ ما في ( ص) ، وهو موافق لما في السنن الكبرى
للمصنف (١ : ٣).
(٤) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢: ١: ٤٧٨)، والحاكم في المستدرك (١٤١:١)
والبيهقي في السنن الكبرى (١: ٣)، والإمام أحمد في المسند (٢: ٣٧٨)، والدارمي في
السنن (١ : ١٨٥ - ١٨٦ ).

١ - كتاب الطهارة / ١ - باب ما تكون به الطهارة في الماء - ٢٢٧
٤٧٧ - وأما ((حديث عمرو بن الحارث)) فأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ،
قال: أخبرنا أبو الوليد : حسان بن محمد الفقيه ، حدثنا الحسن بن سفيان ،
قال : حدثنا حرملة بن يحيى ، قال : حدثنا ابن وهب ، قال : أخبرني عمرو بن
الحارث ، عن الجُلاح ، عن سعيد بن سلمة ، عن المغيرة بن أبي بردة ، عن
أبي هريرة، عن النبي ◌ّه، بذلك. أخرجه البخاري في كتاب التاريخ (١)
فقال: قال ابن وهب : أخبرني عمرو ، عن جُلاح مولى عبد العزيز ، عن سعيد بن
سلمة المخزومي .
٤٧٨ - ورواه محمد بن إسحاق بن يسار ، عن يزيد بن أبي حبيب . واختلف
عليهِ في إسناده :
٤٧٩ - أخبرنا أبو بكر الفارسي ، قال : أخبرنا أبو إسحاق الأصبهاني ،
قال : حدثنا محمد بن سليمان ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل ، قال : حدثني
ابن سلام ، قال : أخبرنا محمد بن سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن يزيد بن
أبي حبيب ، عن جُلاح ، عن عبد اللّه بن سعيد المخزومي ، عن المغيرة بن أبي
بردة ، عن أبيه ، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّه.
٤٨٠ - قال البخاري : وقال سلمة : حدثنا ابن إسحاق ، عن يزيد ، عن
الجُلاح ، عن سلمة بن سعيد ، عن المغيرة بن أبي بردة ، حليف بني عبد الدار ،
عن أبي هريرة ، عن النبي ◌ّ.
٤٨١ - قال البخاري : وحدثني يوسف بن راشد ، قال : حدثنا عبد الرحمن
ابن مغراء ، قال : أخبرنا ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن اللجلاج (٢)
- وكان رضاً - عن عبد الله بن سعيد المخزومي ، عن مغيرة بن أبي بردة
الكناني ، عن أبي هريرة، قال: سمعت النبي ◌َ﴾ (٣).
(١) في التاريخ الكبير (٢: ١: ٤٧٨ - ٤٧٩).
(٢) كذا بالأصل ، وسيأتي تفسيره بعد قليل .
(٣) التاريخ الكبير (٢: ١: ٤٧٨)

٢٢٨ - معرفةُ السُّنُنِ والآثارِ / ج ١
٤٨٢ - قال البخاري : وحديث مالك أصح ، واللجْلاج خطأ .
٤٨٣ - قال الشيخ أحمد : الليث بن سعد ، أحفظ من محمد بن إسحاق ،
وقد أقام إسناده عن يزيد بن أبي حبيب .
٤٨٤ - وتابعه على ذلك : عمرو بن الحارث ، عن الجلاح . فهو أولى أن
يكون صحيحاً .
٤٨٥ - وقد رواه يزيد بن محمد القرشي ، عن المغيرة بن أبي بردة ، نحو
رواية من رواه على الصحة :
٤٨٦ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد
الصفّار ، قال : حدثنا عُبَيْد بن شريك ، قال : حدثنا ابن أبي مريم ، قال :
حدثني خالد بن يزيد ، أن يزيد بن محمد القرشي حدثه عن المغيرة بن أبي بردة ،
عن أبي هريرة ، قال :
أتى نفر من بني فراسٍ إلى رسول اللّه، عَّ، فقالوا : نصيد في البحر
فنتزود معنا من الماء العذب ، فربما تخوفنا العطش ، فهل يصلح أن نتوضأ من
ماء البحر ؟ فقال: نعم ، توضأوا منه، وحلِّ ميتُ ما طُرَحَ (١).
٤٨٧ - ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري . واختلف ( عنه ) (٢) في إسناده
من أوجه كثيرة :
٤٨٨ - فمنها : ما أخبرناه أبو عبد الرحمن : محمد بن الحسين السلمي ،
قال : حدثنا أبو الحسن : محمد بن محمد بن الحسن الكارزي ، قال : أخبرنا
علي بن عبد العزيز ، عن أبي عبيد ، قال : حدثنا هُشَيْم ، عن يحيى بن سعيد ،
عن المغيرة بن عبد الله بن أبي بردة، عن رجل من بني مدلج، عن النبي ◌َّه:
أن رجلاً أتاه، فقال: يا رسول اللَّه: إنا نركب أُرْمَاثاً (٣) لنا في البحر فتحضر
(١) المستدرك (١ : ١٤٢).
(٢) في (ص): ((عليه)).
(٣) ( الأرماث ) = جمع رمث وهو خشب يضم بعضه إلى بعض ، ثم يشد ويركب في الماء.

١ - كتاب الطهارة / ١ - باب ما تكون به الطهارة في الماء - ٢٢٩
الصلاة وليس معنا ماء إلا لشفاهنا ، أفنتوضأ بماء البحر ؟ فقال : هو الطهور
ماؤه الحل ميتته .
٤٨٩ - ومنها : ما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال : أخبرني أبو محمد
ابن زياد العدل ، قال : حدثنا جدي ، قال : أخبرنا عمرو بن زرارة ، قال : حدثنا
هشيم .
٤٩٠ - ( ح ) وأخبرنا أبو عبد الله، قال : أخبرنا أبو الوليد ، قال : حدثنا
إبراهيم بن أبي طالب ، قال : حدثنا إسماعيل بن سالم ، قال : أخبرنا هشيم ،
قال : حدثنا يحيى بن سعيد ، عن المغيرة بن أبي بردة ، عن رجل من بني مدلج
عن النبي ◌َّ فذكره (١).
٤٩١ - ورواه بعض الناس عن هشيم ، فقال فيه : المغيرة بن أبي بردة . وهو
وهم . قاله أبو عيسى وحمل الوهم فيه على هشيم .
٤٩٢ - ومنها : ما أخبرنا به أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو الوليد
الفقيه ، قال : أخبرنا إبراهيم بن أبي طالب ، قال : حدثنا ابن المقري ، قال :
حدثنا سفيان ، عن يحيى بن سعيد ، عن المغيرة بن عبد الله بن عبدٍ : أن رجلاً
من بني مدلج أتى النبي لمّ.
٤٩٣ - ومنها : ما أخبرنا أبو صالح بن أبي طاهر العنبري ، قال : أخبرنا
جدي : يحيى بن منصور القاضي ، قال : حدثنا أبو علي : محمد بن عمرة
قَشْمَرد ، قال : أخبرنا القَعْنبي ، قال : حدثنا سليمان بن بلال ، عن يحيى بن
سعيد ، عن عبد الله بن المغيرة بن أبي بردة :
أن رجلاً من بني مدلج ، قال : سألت رسول اللَّه على ، فقلت : إن أحدنا
يخرج ( يصيد) (٢) في البحر على الأرماث، ويحمل معه (من ) (٣) الماء
(١) حديث هشيم في المستدرك (١ : ١٤١).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص).
(٣) من ( ص ) .

٢٣٠ - مُعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ١ -
لشفته ، فإذا حلّت الصلاة : فإن توضأ بمائه عطش ، وإن توضأ بماء البحر وجد
في نفسه . فزعم عبد الله أنه قال : الطهور ماؤه. ولا يعلم إلا أنه قال :
الحلال ميتته .
٤٩٤ - ومنها : ما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو الوليد
الفقيه ، قال : حدثنا إبراهيم بن أبي طالب ، قال : حدثنا أبو كريب ، قال :
حدثنا أبو خالد ، عن يحيى بن سعيد ، قال : أخبرني عبد اللّه بن المغيرة ، عن
رجل من بني مدلج .
٤٩٥ - ( ح ) قال أبو الوليد: وحدثنا إبراهيم ، قال : حدثنا هَنَّاد ، قال:
حدثنا ابن فُضَيل ، عن يحيى بن سعيد ، قال : حدثني عبد اللّه بن المغيرة
الكندي ، عن رجل من بني مدلج .
٤٩٦ - قال : وحدثنا إبراهيم ، قال : حدثنا هناد ، قال : حدثنا بن
أبي زائدة ، عن يحيى بن سعيد ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن رجل من بني
مدلج : أن رجلاً سأل النبي ◌َّه ، عن ماء البحر ، فذكر الحديث .
٤٩٧ - ومنها : ما أخبرنا أبو الحسن : علي بن محمد المقري ، قال : أخبرنا
الحسن بن محمد بن إسحاق ، قال : حدثنا يوسف بن يعقوب ، قال : حدثنا
محمد بن أبي بكر ، قال : حدثنا حماد بن زيد ، قال : حدثنا يحيى بن سعيد ،
عن عبد الله بن المغيرة ، عن أبيه، عن رجل من بني مدلج :
أنه سأل رسول اللّه تع، قال: إنا نركب أرماثنا. فذكر ماء البحر ، فقال:
(( هو الطهور ماؤه ، الحلال ميتته)).
٤٩٨ - ومنها : ما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال : أخبرنا أبو الحسن :
محمد بن الحسن ، قال : أخبرنا علي بن عبد العزيز ، قال : حدثنا حجاج بن
منهال ، قال : حدثنا حماد ، عن يحيى بن سعيد ، عن المغيرة بن عبد اللَّه ، عن
أبيه ، عن النبي ◌َّ، بهذا الحديث (١).
(١) المستدرك (١ : ١٤١ - ١٤٢).

١ - كتاب الطهارة / ١ - باب ما تكون به الطهارة في الماء - ٢٣١
٤٩٩ - هذا الاختلاف يدل على أنه لم يحفظ كما ينبغي . وقد أقام إسناده
مالك بن أنس ، عن صفوان بن سليم .
٥٠٠ - وتابعه على ذلك الليث بن سعد ، عن يزيد عن الجُلاح أبي كثير ،
ثم عمرو بن الحارث ، عن الجُلاح ، كلاهما عن سعيد بن سلمة ، عن المغيرة بن
أبي بردة ، عن أبي هريرة، عن النبي عليه. فصار الحديث بذلك صحيحاً، كما
قال البخاري في رواية أبي عيسى عنه . والله أعلم.
٥.١ - (ويروى) (١) فيه عن علي بن أبي طالب (٢) ، وجابر بن
عبد الله (٣) وعبد اللَّه بن عمرو (٤)، وغيرهم (٥)، عن النبي ◌َّه.
(١) في (ص): ((وروي)).
(٢) حديث علي بن أبي طالب رواه الحاكم في المستدرك (١: ١٤٢ - ١٤٣)، والدارقطني
في سننه (١ : ١٣) من حديث الحسين بن علي بن أبي طالب عن أبيه مرفوعاً نحوه، سواء،
وسكت الحاكم عنه، وذكر الحافظ بن حجر في ((التلخيص الحبير )» : أنه من طريق آل البيت ،
وفي إسناده من لا يعرف .
(٣) حديث جابر بن عبد اللَّه رواه ابن ماجه في كتاب ((الطهارة))، باب ((الوضوء من ماء
البحر)) (١: ١٣٧)، والدارقطني في ((سننه)) (١: ١٣)، والحاكم في المستدرك (١ :
١٤٣) وأحمد في المسند ( ٣ : ٣٧٣)، وابن حبان في صحيحه ، وأورد ابن حجر في التلخيص
الحبير قول علي بن السكن : أن حديث جابر أصح ما روي في هذا الباب .
(٤) حديث عبد الله بن عمرو أخرجه الدارقطني (١: ١٣) من جهة عمرو بن شعيب، عن
أبيه ، عن جده (مرفوعاً)، نحوه، والحاكم في المستدرك (١: ١٤٣)، وسكت عنه .
(٥) روي أيضاً عن أنس في مصنف عبد الرزاق ، وسنن الدارقطني، وفيه : أبان ابن أبي
عياش ، وهو ضعيف .
كما روي عن ابن عباس في سنن الدارقطني، والمستدرك (١٤٠:١)، وقال: صحيح على
شرط مسلم .
ومن طريق أبي بكر الصديق ، عند الدارقطني ، وفي سنده : عبد العزيز بن عمران بن أبي ثابت
وهو مجمع على ضعفه .
وروي من حديث ابن الفراسي ( مرسلاً ) عند ابن ماجه ( ١: ١٣٦ - ١٣٧) ، والترمذي
(١٠٠:١)، فهذه مجموعة طرقه ورواياته، وانظر التلخيص الحبير (١: ٨٤ - ٨٨)، ونصب
الراية ( ١ : ٩٨ ) .

٢٣٢ - مُعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١
٥.٢ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، قال: حدثنا أبو العباس ، قال :
أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي .
٥.٣ - قال: وروى عبد العزيز بن عمر، عن سعيد بن ثوبان، عن أبي هند
(الفراسي) (١)، عن أبي هريرة، عن النبي عليه، قال: ((من لم يطهره
البحر فلا طهره اللّه)) (٢) .
٤. ٥ - أخبرناه علي بن أحمد بن عبدان ، قال : أخبرنا أحمد بن عُبيد ،
قال : أخبرنا موسى بن زكريا ، قال : حدثنا إبراهيم بن مستمر ، قال : حدثنا
أبو همام الخاركي ، قال : حدثنا عمر بن هارون : أن عبد العزيز بن عمر بن
عبد العزيز أخبره . فذكره بمثله .
٥.٥ - ورويناه في ((كتاب السنن)) (٣) عن إبراهيم بن المختار، عن
عبد العزيز ( بن عمر ) (٤).
(١) ما بين الحاصرتين من ( ص ).
(٢) ( ضعيف ) = ساقه البيهقي في الكبرى (١: ٤) من حديث محمد بن حميد، وهو واه ،
والدارقطني في سننه (١ : ١٣) من طريق فيه سعيد بن ثوبان وأبو هند: مجهولان .
وذكره السيوطي في ((الجامع الصغير ))، ونسبه للدارقطني والبيهقي عن أبي هريرة، ورمز له
بالضعف ، فيض القدير ( ٦ : ٢٢٥).
(٣) السنن الكبرى للبيهقي (١: ٤)، وقد أشرنا في الحاشية السابقة إلى ضعف هذه الرواية.
(٤) الزيادة من السنن الكبرى (١: ٤) .( :

٢ - الوضوء بالماء المسخَّن ، والماء المشمس (*)
٦. ٥ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال:
أخبرنا الربيع بن سليمان ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا إبراهيم بن
محمد ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه : أن عمر كان يسخن له الماء فيغتسل به
ويتوضأ (١) .
٧. ٥ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي : ولا أكره الماء المشمس إلا أن يكره من جهة الطب (٢).
٥.٨ - أخبرنا إبراهيم بن محمد ، قال : أخبرني صدقة بن عبد الله ، عن
أبي الزبير ، عن جابر ، أن عمر كان يكره الاغتسال بالماء المشمس ، وقال : إنه
يورث البرص (٣).
٩. ٥ - قال الشيخ أحمد: روى الشافعي هذين الأثرين عن إبراهيم بن
(*) - مسألة - ٢ - : لا كراهة في استعمال الماء المسخن ، والماء المشمس على أي
حال ، وكره الشافعية استعمال الماء المشمس إذا علته زهومة ، وإلا فلا كراهة .
الفقه على المذاهب الأربعة (١: ٣٠)، بالإضافة إلى المصادر المتقدمة في المسألة رقم - ١ -
(١) رواه الشافعي في كتاب ((الأم)) (١: ٣)، وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (٦:١)،
ورواه الدارقطني في ((سننه)) (١: ١٤)، وقال: ((إسناده صحيح)»، وانظر نصب الراية
(١: ٣. ١ - ١.٤) .
(٢) ((الأم)) (٣:١).
(٣) قال النووي في المجموع (١: ٨٧):
((الصواب الجزم بأنه لا كراهة فيه، واستشهد النووي بقول الشافعي في الأم: ((لا أكره
المشمس إلا أن يكره من جهة الطب)).
قلت : لا ضرر من جهة الطب من استعمال الماء الذي تعرض لحرارة الشمس بضع ساعات ليدفأ
ويصبح مقبولاً للوضوء في جو ذات برودة ، أما الذي ترك لمدة طويلة فإنه عرضة لتكاثر (البكتريا)
فيه ، فلا يصلح للاستنشاق أو المضمضة .
٢٣٣

٢٣٤ - مُعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ١
محمد بن ( أبي ) (١) يحيى الأسلمي المدني . وقد روينا الأول من حديث هشام
ابن سعد ، عن زيد بن أسلم ، وروينا الآخر من حديث إسماعيل بن عياش ، عن
صفوان بن عمرو ، عن حسان بن أزهر ، قال عمر : لا تغتسلوا بالماء المشمس
فإنه يورث البرص (٢).
٥١٠ - أخبرنا أبو سعد: أحمد بن محمد بن الخليل الماليني ، قال : أخبرنا
أبو أحمد : عبد الله بن عدي الحافظ ، قال : حدثنا يحيى بن زكريا بن حيوية ،
قال : سمعت الربيع ، يقول : سمعت الشافعي ، يقول : كان إبراهيم بن.
أبي يحيى قدريا . ( فقلت ) (٣) : فما حمل الشافعي على أن يروي عنه ؟
قال : ( كان يقول ) (٤) لأنْ يَخِرٌ إبراهيم من بعد أحب إليه من أن يكذب .
وكان ثقة في الحديث .
٥١١ - قال أبو أحمد : سألت أحمد بن محمد بن سعيد ، فقلت له : تعلم
أحداً أحسن القول في إبراهيم بن أبي يحيى غير الشافعي ؟ فقال لي : نعم ،
حدثنا أحمد بن يحيى الأودي ، قال : سألت حمدان بن الأصبهاني - يعني
محمداً - قلت : أتدين بحديث إبراهيم بن أبي يحيى ؟ قال : نعم . قال
أبو أحمد : قال لي أحمد بن محمد بن سعيد: نظرت (٥) في حديث إبراهيم بن
أبي يحيى كثيراً ، فليس هو بمنكر الحديث .
٥١٢ - قال أبو أحمد : وقد نظرت أنا أيضاً في حديثه الكثير فلم أجد فيه
منكراً ، وإنما المنكر إذا كانت العهدة من قِبَل الراوي (٦) عنه، أو من قِبَل مَنْ
يروي إبراهيم عنه،. وله أحاديث كثيرة. وله كتاب («الموطأ)) أضعاف («موطأ
(١) من ( ص ) .
(٢) رواه الشافعي في كتاب ((الأم)) (١: ٣)، وموضعه في (((السنن الكبرى)) (١: ٦).
(٣) في ( ح)، (م): قلت .
(٤) الزيادة من ( ص ) .
(٥) في ( ص): ((أنظرت)).
(٦) في (ح) و(م): ((إذا كانت العهدة من جهة من قبل الراوي ... )).

١ - كتاب الطهارة / ٢ - باب الوضوء بالماد - ٢٣٥
مالك)). قال: وقد روى عنه ابن جُريج ، والثوري ، وعباد بن منصور ، ومَنْدَّل ،
ويحيى بن أيوب، وهؤلاء أقدم موتاً منه، وأكبر سنًا ، وهو في جملة من
یکتب حدیثه (١) .
٥١٣ - قال الشيخ أحمد ، رحمه اللّه : قلت : وأما ما روي عن عائشة ،
عن النبي عليّ، من قوله في ذلك: ((يا حُمَيْرَاءُ لا تفعلي ، فإنه يورث
البرص)) لا يثبت البتة، قد بينا ضعفه في ((كتاب السنن)) (٢).
(١) إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي المدني: ذكره العجلي في الثقات ص (٥٥)، وهو أحد
العلماء الضعفاء ، سُئِل مالك عنه : أكان ثقة في الحديث ؟ فقال : لا ، ولا في دينه ، وذكره یحیی
ابن معين في التاريخ ( ٢: ١٣) فقال : كان كذاباً ، وقال أحمد : تركوا حديثه ، قدري معتزلي
يروي أحاديث ليس لها أصل ، وقال البخاري : كان يرى القدر وكان جهمياً ، وتركه النسائي
والدارقطني ، وذكره ابن حبان في المجروحين (١: ١.٥).
كيف روى عنه الشافعي وهو بهذه الدرجة من الكذب ؟
قال ابن حبان: (( وأما الشافعي فإنه كان يجالسه في حداثته ، ويحفظ منه حفظ الصبي ،
والحفظ في الصغر كالنقش في الحجر ، فلما دخل مصر في آخر عمره فأخذ يصنف الكتب المبسوطة
احتاج إلى الأخبار ولم تكن معه كتبه فأكثر ما أودع الكتب من حفظه ، فمن أجله ما روى عنه ،
وربما كنى عنه ولا يسميه، المجروحين (١ : ١.٧ ).
قال الذهبي في الميزان (١: ٥٨): قال الربيع : سمعت الشافعي يقول : كان قدرياً ، قال
يحيى بن زكريا بن حيويه ، فقلت للربيع : فما حمل الشافعي على الرواية عنه ؟ قال : كان يقول :
لأن يخر من السماء أحب إليه من أن يكذب . وكان ثقة في الحديث .
وقال الربيع : كان الشافعي إذا قال حدثنا من لا أتهم - يريد به إبراهيم بن أبي يحيى .
وقال ابن عدي: ((ليس بمنكر الحديث ، وقد حدث عنه الثوري ، وابن جريج ، والكبار )) .
(٢) السنن الكبرى (١: ٦ - ٧)، وقد رواه أيضاً من طرق أخرى غير صحيحة، وبين
ضعفها ونكارتها، وتعرض لها الزيلعي في نصب الراية (١ : ١.٣ - ١.٤) ، وبين ضعفها
أيضاً .

٣ - الوضوء بالنبيذ (*)
٥١٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال :
أخبرنا الربيع ، قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن
الزهري ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن عائشة: زوج النبي ◌َّ ، قالت :
قال رسول اللَّه عَّ : كل شراب أسكر فهو حرام .
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث سفيان (١).
٥١٥ - وفيه دلالة على أن النبيذ الذي يسكر كثيره حرام ، وما كان حراماً
في نفسه لا بحرمة مالكه ، لم تصح به الطهارة .
(*) - المسألة - ٣ - : لا يجوز الوضوء بالنبيذ ولا المسكر ، ولكن ماهو النبيذ ؟!
النبيذ هو منقوع الفاكهة المجففة كالتمر ، والزبيب ، والعسل ، والتين ، والبر ، والشعير ، والذرة
في الماء ، وقد يطبخ طبخاً يسيراً حتى يذهب بعض مائه ، ولم يبلغ حد الإسكار .
وقول الجمهور أنه : لا يجوز الوضوء بالأنبذة كلها ، وقيده أبو حنيفة في المشهور عنه بنبيذ
التمر فاشترط أن لا يكون بحضرة ماء وأن يكون خارج المصر أو القرية ، وخالفه أبو يوسف وذهب
إلى قول الجمهور فقال : لا يتوضأ به بحال . واختاره الطحاوي ، وذكر قاضيخان أن أبا حنيفة رجع
إلى هذا القول. فتح الباري ( ١ : ٣٥٤).
(١) متفق عليه: رواه مالك في الموطأ، في الأشربة، حديث (٩)، باب ((تحريم الخمر))،
ص ( ٢ : ٨٤٥)، والبخاري في الوضوء من كتاب ((الطهارة)»، ح (٢٤٢)، باب ((لا
يجوز الوضوء بالنبيذ ... )»، فتح الباري (١: ٣٥٤)، ومسلم في الأشربة، (٧) باب ((بيان
أن كل مسكر خمر، وأن كل خمر حرام»، حديث (٦٧)، (٦٨)، ص ( ٣: ١٥٨٦).
والطيالسي في مسنده ص (٢.٨).
والترمذي في أبواب الأشرية: باب (( ما جاء كل مسكر حرام )» .
وابن ماجه في أبواب الأشرية: باب ((ما جاء كل مسكر حرام)) (٢ : ١١٢٣)
وأبو داود في كتاب الأشربة: باب ((النهي عن المسكر)) (٣: ٤٤٨).
والنسائي في الأشربة: باب ((تحريم كل شراب أسكر)) (٢: ٣٢٦).
وموضعه في مسند الشافعي ( ٩٥)، والسنن الكبرى (١: ٨).
٢٣٦

١ - كتاب الطهارة / ٣ - باب الوضوء بالنبيذ - ٢٣٧
٥١٦ - وأما حديث ابن مسعود، أنه كان مع النبي ◌َّ، ليلة الجن
وأنه خط حوله خطأً ، وقال : لا تخرجن منه . وأنه لما رجع قال : هل معك من
وضوء ؟ قال: لا. معي إداوة فيها نبيذ. فقال: تمرة طيبة، ( وماؤه ) (١)
طهور . وتوضأ به - فقد روي من أوجه كلها ضعيف (٢) ، وأشهرها رواية
أبي زيد ، مولى عمرو بن حريث ، عن ابن مسعود ، وقد ضعفها أهل
العلم بالحديث (٣) .
(١) في (ص): ((وماء")).
(٢) منها ما رواه الدارقطني في سننه (١: ٢٨) من طريق حماد بن سلمة ، عن علي بن
زيد ، عن أبي رافع ، عن ابن مسعود ، ثم عقب عليه بقوله : علي بن زيد ضعيف ، وأبو رافع لم
يثبت سماعه من ابن مسعود ، إلا أن علي بن زيد مختلف فيه ، وأبا رافع لا يمتنع سماعه من جميع
الصحابة ، وقد ذكر ابن حجر في تهذيب التهذيب (١٠ : ٤٧٢) روايته عن عبد الله بن مسعود ،
وزيد بن ثابت وغيرهما .
ومنها ما رواه الدارقطني من طريق محمد بن عيسى بن حبان ، عن الحسن بن قتيبة . وهما
ضعيفان كما قال الدارقطني . راجع أيضاً نصب الراية (١٤١:١- ١٤٢) ، وفيها الطرق الأخرى.
(٣) كأبي عيسى الترمذي ، فإنه قال بعد أن أورد حديث ابن مسعود من طريق أبي زيد: وإنما
روي هذا الحديث عن أبي زيد، عن عبد اللَّه بن مسعود، عن النبي ◌َّه. وأبو زيد رجل مجهول
عند أهل الحديث ، لا نعرف له رواية غير هذا الحديث ، ثم قال : وقد رأى بعض أهل العلم الوضوء
بالنبيذ ، منهم سفيان وغيره . وقال بعض أهل العلم : لا يتوضأ بالنبيذ ، وهو قول الشافعي وأحمد
وإسحاق . وقال إسحاق: إن ابتلى رجل بهذا فتوضأ بالنبيذ وتيمم أحب إلي . ثم أفاد الترمذي أن
التيمم حينئذ أقرب إلى الكتاب وأشبه ، لأن الله عز وجل ، يقول : ﴿ فلم تجدوا ماء فتيمموا
صعيداً طيباً ﴾ راجع الترمذي ( ١ : ١٩).
والحديث رواه كذلك أبو داود في سننه ( ١: ٥٤) ، ثم ساق عقبه ما يضعفه ، فقد قال : وقال
سليمان بن داود: عن أبي زيد ( أو زيد ) كذا قال شريك ولم يذكر هناد ليلة الجن .
وعلق النووي في المجموع (٩٤:١) على الحديث بقوله: إن حديث ابن مسعود ضعيف بإجماع المحدثين .
وإنما ضعف العلماء رواية أبي زيد هذا لعلل كثيرة أهمها ثلاث :
الأولى: ما أشار إليه الترمذي ، وهو ما صرح به البخاري أيضاً ونقله عنه البيهقي هنا .
والثانية: ما رواه البخاري عن علقمة عن ابن مسعود: ((لم أكن ليلة الجن مع رسول اللَّه عَلَّه))
فهذا ينكر شهود ابن مسعود ليلة الجن ، فكيف يروى عنه حديث فيها ؟ فضلاً عن أن يحتج به في
حادثة وقعت بها .
=

٢٣٨ - مُعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ١
٥١٧ - قال محمد بن إسماعيل البخاري : أبو زيد الذي روى حديث
ابن مسعود - رجل مجهول ، لا يعرف بصحبة عبد اللّه (١).
٥١٨ - قال البخاري : وروى علقمة عن عبد اللَّه ، أنه قال : لم أكن ليلة
الجن مع رسول اللَّه مثله .
٥١٩ - وروى شعبة عن عمرو بن مرة ، قال : سألت أبا عبيدة : أكان
عبد الله مع رسول اللَّه عَّ، ليلة الجن؟ قال: لا (٢).
٥٢٠ - أخبرنا أبو سعد الماليني ، قال : أخبرنا أبو أحمد بن عدي الحافظ ،
قال : سمعت محمد بن أحمد بن حماد ( يذكره ) (٣) عن البخاري.
٥٢١ - وأما الذي روي عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً: ((النبيذ وضوء
(لمن) (٤) لم يجد الماء)) فهو فيما وهم فيه ((المسيب بن واضح (٥))) وكان
ضعيفا .
٥٢٢ - وكل من تابعه عليه أضعف منه .
٥٢٣ - وإنما الرواية المحفوظة فيه عن عكرمة من قوله غير مرفوع إلى النبي
= والثالثة : التردد فيمن روى الحديث عن أبي زيد هذا . هل هو راشد بن كيسان أو غيره وهو
المكنى بأبي فزارة .
راجع نصب الراية ( ١ : ١٣٧)، والسنن الكبرى (١: ٩)، وعلل الحديث لابن أبي حاتم
(١ : ٤٤ - ٤٥) وقد ذكر فيه أنه لا يصح في هذا الباب شيء، وفتح الباري (١: ٣٥٤)،
والمجموع (١ : ٩٣ - ٩٥)، ومسند أحمد (٥: ٣.٩ - ٣١٠).
(١) تهذيب التهذيب (٢: ١.٢ - ١.٣).
(٢) راجع في هذا ما رواه مسلم في كتاب ((الصلاة)): باب ((الجهر بالقراءة في الصبح
والقراءة على الجن)) (١: ٣٣٢ - ٣٣٣)، وأحمد في المسند ( ٦ : ٩٢ - ٩٣) طبعة . أحمد
شاكر، وأبو داود في الطهارة، باب («الوضوء بالنبيذ» (١: ٥٤ - ٥٥).
(٣) في (ص): ((فذكره)).
(٤) في ( ص): ((من)).
(٥) مات سنة (٢٤٦) وترجمته في الجرح والتعديل (٤: ١: ٢٩٤) وميزان الاعتدال
(٤: ١١٦ - ١١٧)، ولسان الميزان (٦ : ٤٠ - ٤١).

١ - كتاب الطهارة / ٣ - باب الوضوء بالنبيذ - ٢٣٩
## ، ولا إلى ابن عباس. قاله أبو الحسن الدارقطني الحافظ ، فيما أخبرني
أبو عبد الرحمن السلمي، وغيره عنه (١) .
٥٢٤ - وروي عن عليّ، ولا يصح عنه .
٥٢٥ - وكان أبو العالية يقول في حديث ابن مسعود : تُرَى نبيذكم هذا
الخبيث إنما كان ماء يلقى فيه تمرات فيصير حلواً (٢).
٠٠
،
(١) راجع السنن الكبرى (١: ١١) وسنن الدارقطني (١: ٢٨).
وقد قال النووي في المجموع ( ١: ٩٥): وأما حديث ابن عباس والآثار عنه وعن علي
وغيرهما فكلها ضعيفة واهية ، ولو صحت لكان عنها أجوبة كثيرة .
(٢) راجع السنن الكبرى (١: ١٢)، ونصب الراية (١: ٤٦)، ومسند أحمد (٥ :
٢٩٥ ) طبعة . شاكر .

٤ - إزالة النجاسات (١) بالماء (*)
٥٢٦ - قال الشافعي ، رحمه اللَّه: ولا يطهِّر الدم ولا شيئًا من الأنْجَاس
إِلا الماء .
٥٢٧ - واحتج في موضع آخر بحديث أسماء بنت أبي بكر: أُن النبي ◌ِّه ،
قال في دم الحيض يصيب الثوب: (( حُتِّيه، ثم أقرصيه (٢) بالماء ، ثم رشِّيه ،
وصلي فيه (٣) )) . وهو بإسناده مذكور في موضعه .
(١) في (ص) ((النجاسة)).
(*) - المسألة - ٤ - : النجاسة ضد الطهارة ، وهي المستقذرة شرعاً والمختصة بالخبث
الحقيقي ، ولا تجوز الصلاة بوجود النجاسة .
والنجاسات المتفق عليها في المذاهب: لحم الخنزير، والدم (دم الآدمي غير الشهيد ودم الحيوان
غير المائي ) الذي انفصل من الحي أو الميت ، وما يبقى في عروق الحيوان بعد الذبح ، ودم القمل
والبرغوث والبق ، والدم المسفوح نجس ، والبول - والخمر - والقيح - والمذيُ - ولحم الميتة ولحوم
الحيوان غير المأكول وألبانه، والجزء المنفصل من الحي في حال حياته كاليد والإلية .....
فتح القدير (١: ٦٥)، اللباب (١: ٥٥)، بداية المجتهد (١ : ٧٣)، الشرح الصغير
(١: ٤٩)، مغني المحتاج (١: ٧٧)، المهذب (٤٦٠:١)، كشاف القناع (١: ٢١٣)،
المغني (١ : ٥٢) .. الشرح الصغير (١: ٤٩ - ٥١ ).
والطهارة من الدم ، ومن دم الحيض ، وطهارة النعل بالدلك تأتي هذه المسائل في مواضعها
ان شاء الله .
(٢) قال في النهاية : القرص : الدلك بأطراف الأصابع والأظفار مع صب الماء عليه حتى يذهب
أثره ، وهو أبلغ في غسل الدم من غسله بجميع اليد .
(٣) حديث أسماء رواه البخاري في كتاب ((الوضوء)): باب ((غسل الدم)) (١: ٥٥)،
وفي كتاب ((الحيض)): باب ((غسل دم المحيض)) (١: ٦٩).
ومسلم في كتاب الطهارة: باب ((نجاسة الدم وكيفية غسله)) (١ : ٢٤٠) وأبو داود في
=
كتاب ((الطهارة)»: باب ((المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها)) (١٥٠:١).
٢٤٠