النص المفهرس
صفحات 181-200
تَقْدمة المصنّف / اختلاف الأحاديث - ١٨١
( والآخر) : أن يختلفا ولا دلالة على أيهما ناسخ ، ولا أيهما منسوخ -
فلا نذهب (١) إلى واحدٍ منهما دون غيره ، إِلا بسبب يدل على أن الذي ذهبنا
إليه أقوى من الذي تركنا : وذلك أن يكون أحد الحديثين أُثْبَت من الآخر فنذهب
إلى الأُثبت، أو يكون أشبه بكتاب اللّه، عزّ وجل، أو سنة رسول اللّه تَّه ،
فيما سوى ما اختلف فيه الحديثان من سنته ، أو أُولى بما يعرف أهل العلم ، أو
أُصح في القياس ، أو الذي عليه الأكثر من أصحاب رسول اللّه عزّه .
٣١٢ - وبإسناده قال الشافعي: وجماع هذا أنه لا يقبل إلا حديث ثابت ،
كما لا يقبل من الشهود إلا من عرف عدله . فإِذا كان الحديث مجهولاً ،
أُو مَرْغُوباً عمَن حَمَله - كان كما لم يأت ؛ لأنه ليس بثابت .
٣١٣ - قال الشيخ أحمد : ومما يجب معرفته على من نظر في هذا الكتاب :
أن يعرف أن أبا عبد الله : محمد بن إسماعيل البخاري ، وأُبا الحسين : مسلم
ابن الحجاج النيْسَابُورِي ، رحمهما الله، قد صنّف كل واحد منهما كتاباً يجمع
أُحاديث كلُّها صحاح .
٣١٤ - وقد بقيت أحاديث صحاح لم يخرجاها ؛ لنزولها عند كل {واحد] (٢)
منهما عن الدرجة التي رسماها في كتابيهما في الصحة .
وقد أُخرج بعضها أبو داود : سليمان بن الأشْعَت السَّجسْتَاني .
وبعضها أبو عيسى : محمد بن عيسى التِّرمِذِي .
وبعضها أبو عبد الرحمن : أُحمد بن شُعَيب النَّسائي .
وبعضها أبو بكر : محمد بن إسحاق بن خُزَيْمَة ، رحمهم اللَّه ، كل واحد منهم
في كتابه على ما أُدَّى إليه اجتهاده (٣).
(١) في (ص): ((يذهب)).
(٢) سقطت من ( ص ) .
(٣) اختلاف الحديث على هامش الأم ( ٧ : ٥٨).
١٨٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ١ .
٣١٥ - والأحاديث المروية على ثلاثة أنواع :
فمنها : ما قد اتفق أهل العلم بالحديث على صحته ، فذاك الذي ليس لأحد
أن يتوسع في خلافه ، ما لم يكن منسوخاً .
ومنها : ما قد اتفقوا على ضعفه ، فذاك الذي ليس لأحدٍ أن يعتمد عليه .
ومنها : ما قد اختلفوا في ثبوته : فمنهم من يضعفه بجرح ظهر له من بعض
رواته ، خفِيَ ذلك على غيره ، أُو لم يقف مِنْ حاله على ما يوجب قبولَ خبره ،
وقد وقف عليه غيره . أو المعنى الذي يجرحه به لا يراه غيره جرحا . أُو وقف
على انقطاعه ، أو انقطاع بعض ألفاظه . أو إدراج بعض رواته قول رواته في
مَتْتِه. أو دخول إِسناد حديث في حديث خفى ذلك على غيره (١) .
٣١٦ - فهذا الذي يجب على أهل العلم بالحديث بعدهم: أن ينظروا في
اختلافهم ، ويجتهدوا في معرفة معانيهم في القبول والردّ ، ثم يختاروا من
أقاويلهم أصحها . وبالله التوفيق .
(١) هذه الأنواع الثلاثة مبسوطة في مدخل دلائل النبوة للبيهقي من تحقيقنا (١: ٣٢ - ٣٨).
أقاويل الصحابة
رضي الله عنهم ، وما يقضى وما يفتى به
٣١٧ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال :
أخبرنا الربيع ، قال :
قال الشافعي ، رحمه اللّه (١) : ما كان الكتاب أو السنة موجودين فالعُذْرُ
- على من سمعهما - مقطوعٌ إِلا باتباعهما . فإِذا لم يكن ذلك ، صِرْنا إلى
أقاويل أصحاب النبي #ٍ، أو واحدٍ منهم.
٣١٨ - ثم كان قول الأئمة: أي أبي بكرٍ ، أو عمر ، أو عثمان - قال في
القديم : أُو عليّ - رضي الله عنهم، إِذا صرنا (٢) إِلى التقليد أحب إلينا،
وذلك إذا لم نجدْ دلالة في الاختلاف تدل على أقرب الاختلاف من الكتاب
والسنة ، فنتبع القول الذي معه الدلالة (٣) .
٣١٩ - ثم بسط الكلام في ترجيح قول الأئمة إلى أن قال :
٣٢٠ - فإذا لم يوجد عن الأئمة فأصحاب رسول اللّه عليه، في الدين في
موضع الأمانة ، أُخذنا بقولهم ، وكان اتباعُهم أُولى بنا من اتباع من بعدهم .
(١) في الأم ( ٧ : ٢٤٦) ط . بولاق .
(٢) في الأم: ((صرنا فيه )».
(٣) في الأم بعد ذلك: ((لأن قول الإمام مشهور بأنه يلزمه الناس ، ومن لزم قوله الناس ، كان
أشهر ممن يفتي الرجل أو النفر ، وقد يأخذ بفتياه أو يدعها . وأكثر المفتين يفتون للخاصة في بيوتهم
ومجالسهم ، ولا تعني العامة بما قالوا عنايتهم بما قال الإمام . وقد وجدنا الأئمة يبتدئون فيسألون
عن العلم من الكتاب والسنة فيما أرادوا أن يقولوا فيه ، ويقولون . فيخبرون بخلاف قولهم ،
فيقبلون من المخبر ولا يستنكفون على أن يرجعوا ؛ لتقواهم اللّه، وفضلهم في حالاتهم . فإذا لم
يوجد عن الأئمة ... )) .
١٨٣
١٨٤ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ والآثارِ / ج ١
٣٢١ - قال: والعلم طبقات (١).
الأولى : الكتاب والسنة ، إذا ثبتت السنة .
ثم الثانية : الإجماع : فيما ليس فيه كتاب ولا سنة .
والثالثة : أن يقول بعض أصحاب النبي لَّه، ولا نعلم له مُخالفاً منهم.
والرابعة : اختلاف أصحاب النبي
. #
والخامسة : القياس على بعض هذه الطبقات .
٣٢٢ - ولا يُصَارُ إلى شيءٍ غير الكتاب والسنة وهما موجودان ، وإنما يؤخذ
العلم من أعلى .
٣٢٣ - قال الشافعي في كتاب أدب القاضي (٢): وغير جائز له أن يُقلّدَ
أحداً من أهل دهره ، وإِن كان أُبين فضْلا في العقل والعلم منه ، ولا يقضي أبداً
إِلا بما يَعْرف .
٣٢٤ - ثم ساق الكلام إلى أن قال :
٣٢٥ - وإذا اجتمع له علماء من أهل زمانه، أو افترقوا، فسواء (٣) ، لا
يقبله إلا تقليداً لغيرهم: من كتاب ، أو سنة ، أو إِجماع ، أو قياس ، يدلونه
عليه حتى يعقله كما عقلوه .
٣٢٦ - وقال في موضع آخر (٤) : حتى يَتَبَيِّنَ له أُصحُّ القولين على التقليد
أو القياس .
(١) في الأم ((طبقات شتى)).
(٢) في باب ((مشاورة القاضي)) من الأم (٢.٧/٦).
(٣) في الأم ((فسواء ذلك كله)).
(٤) من الباب نفسه، بعد سطور من تمام النقل السابق، ووصل الكلام: ((كما عقلوه . فإن لم
يكن في عقله ما إذا عقل القياس عقله ، وإذا سمع الاختلاف ميزه فلا ينبغي له أن يقضي ، ولا
ينبغي لأحد أن يستقضيه ، وينبغي له أن يتحرى أن يجمع المختلفين ؛ لأنه أشد لتقصيه العلم ،
وليكشف بعضهم على بعض ، يعيب بعضهم قول بعض حتى يتبين له أصح ... )) .
تَقْدمة المصنّف / أقاويل الصحابة - ١٨٥
٣٢٧ - قال الشيخ أحمد : روينا في حديث العرباص بن سَارِيَة ، عن النبي
◌ّد ، أنه قال في موعظته :
(( أوصيكم بتقوى اللّه والسمع والطاعة ، وإِن كان عبداً حبشياً؛ فإنه من
يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً ، فعليكم بسنتي ، وسنة الخلفاء الراشدين
المهديين ، فتمسكوا بها ، وعضُّوا عليها بالنَّوَاجِذ، وإِيَّاكم ومُحْدَثَاتِ الأُمور:
فإِن كلّ مُحْدَثَة بدعة ، وكل بدعة ضلالة (١) )).
٣٢٨ - وروينا في حديث عبد الله بن مسعود، أنه قال:
إِن اللّه، عز وجل ، نظر في قلوب العباد فاختار محمداً عَّه ، فبعثه برسالته ،
وأُنْتَخَبَهُ بعلمه . ثم نظر في قلوب الناس بعده ، فاختار له أصحابه ، فجعلهم
أنصارَ دينه، ووزراء نبيه عَّ، فما رآه المؤمنون حسناً فهو عند الله حسن ،
وما رأوه قبيحاً فهو عند الله قبيح (٢).
(١) رواه أحمد في المسند (٤: ١٢٦)، وأبو داود في كتاب ((السنة))، باب ((لزوم السنة))
(٤: ٢.١)، والدارمي في سننه (١٤٠:١)، والترمذي في جامعه، باب ((الأخذ بالسنة
واجتناب البدعة)) من كتاب ((العلم))، وابن ماجه في المقدمة، باب ((اتباع سنة الخلفاء الراشدين))
(١: ١٥، ١٦)، واستدركه الحاكم (١: ٩٥ - ٩٧) من طرق، وصححه، وأقره الذهبي.
(٢) أخرجه الإمام أحمد في المسند طبعة شاكر (٥: ٢١١)، وذكره الهيثمي في ((مجمع
الزوائد» (١: ١٧٧)، ونسبه لأحمد، والبزار، والطبراني في الكبير ، وقال: رجاله موثقون .
ذم الاقتداء بمن لم يؤمر بالاقتداء به
وذم القياس في غير موضعه
٣٢٩ - أخبرنا أبو إسحاق : إبراهيم بن محمد الفقيه ، قال : أُخبرنا أُبو
النضر الاسفرائيني ، قال : أخبرنا أبو جعفر بن سلامة ، قال : حدثنا المزني ،
قال : حدثنا الشافعي ، قال : سمعت سفيان يحدث عن الزهري ، عن سنان بن
أبي سنان ، عن أبي واقد الليثي ، قال:
مررنا مع النبي ◌ّء، بشجرة يُعَلّق بها المشركون أسلحتهم، يقال لها ذات
أُنْواط ، فقلنا : يا رسول اللّه اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط (١).
فقال رسول اللّه على: هذا كما قالت بنو إسرائيل: ﴿ اجعل لنا إلها كما لهم
آلهة﴾ (الأعراف: ١٣٨).
٣٣٠ - وبإستاده قال : حدثنا الشافعي ، قال: سمعت عبد الوهاب الثقفي ،
يقول : سمعت يحيى بن سعيد ، يقول : سمعت عمر بن عبد الحكم ، يقول :
سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص، يحدث في مسجد النبي عليّ، قال:
(( لتركبن سنّة من كان قبلكم: حلوها ومُرّها (٢))).
هذا موقوف .
٣٣١ - وقد ثبت معناه في حديث أبي سعيد مرفوعاً إلى النبي ثَّ، قال:
(( لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع ، حتى لو دخلوا في
(١) اسم شجرة بعينها كانت للمشركين ينوطون بها سلاحهم أي يعلقونه ، ويعكفون حولها ،
فسألوه أن يجعل لهم مثلها ، فنهاهم عن ذلك .
(٢) يأتي تخريجه في الحاشية التالية، وقد ذكر في فتح الباري: أن حديث عبد الله بن عمرو
عند الشافعي بإسناد صحيح : لتركبن .
١٨٦
تَقْدمة المصنّف / ذم الاقتداء بمن لم يؤمر بالاقتداء به - ١٨٧
جحر ضبّ لاتبعتموهم . قال : قلنا : يا رسول اللَّه، اليهود والنصارى ؟ قال:
فمن (١) .
٣٣٢ - وثبت معناه في حديث أبي هريرة مرفوعاً، إلا أنه قال: «فارس
والروم)) (٢).
٣٣٣ - أخبرنا أبو إسحاق ، قال : أخبرنا أبو النضر ، قال : أخبرنا أبو
جعفر ، قال : أخبرنا المزني ، قال : حدثنا الشافعي ، قال : سمعت عبد الله بن
المؤمل المخزومي يحدث ، عن عمر بن عبد الرحمن بن مُحَيْصِن ، عن عمر بن
عبد العزيز ، أنه قال :
لم يزل أمر بني إسرائيل مستقيماً حتى حدث فيهم المولدون أبناءُ سَبَايَا
الأُمم، فقالوا فيهم بالرأي ، فضلُّوا وأُضْلُّوا (٣) .
٣٣٤ - قال الشيخ أحمد : وقد روينا هذا عن هشام بن عروة ، عن أبيه ،
أنه قال ذلك (٤).
(١) متفق عليه من حديث أبي سعيد الخدري رضي اللَّه عنه، أخرجه البخاري في الصحيح
(٤٩٥:٦)، كتاب الأنبياء (٦٠)، باب ((ما ذكر عن بني إسرائيل)) (٥٠)، الحديث
(٣٤٥٦)، وفي (١٣: ٣٠٠)، كتاب الاعتصام (٩٦)، باب ((قول النبي ﴾: لتتبعن
سنن من كان قبلكم)) (١٤)، الحديث (.٧٣٢ )، ومسلم في الصحيح (٤ : ٢.٥٤)،
كتاب العلم ( ٤٧) باب ((اتباع سنن اليهود والنصارى)) (٣)، الحديث ( ٦ : ٢٦٦٩).
(٢) فيما رواه البخاري في الموضع السابق.
(( لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها شبراً بشبر ، وذراعاً بذراع ، فقيل : يا
رسول الله ، كفارس والروم ؟ فقال: ومن الناس إلا أولئك؟)).
وراجع أيضاً في حديث أبي هريرة الكنى للدولابي ( ٢: ٣٠)، وسنن ابن ماجه ، كتاب الفتن ،
باب ((افتراق الأمم)) (٢: ١٣٢٢)، والمستدرك للحاكم (١: ٣٧).
(٣) رواه ابن ماجه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي ﴾ (١: ٢١) وفي إسناده
ضعف . ورواه الدارقطني عنه ( ٢: ٤٨٦) وأوله فيه ((إنما هلكت بنو إسرائيل حين حدث فيهم
المولدون ... )» .
(٤) ونصه كما روى عبد الله بن وهب: ((أخبرني يحيى بن أيوب ، عن هشام بن عروة ، أنه
سمع أباه يقول: لم يزل ... حتى أدرك فيهم المولدون . فأخذوا فيهم بالرأي ... )) كما في جامع
بيان العلم وفضله لابن عبد البر (٢ : ١٣٦).
١٨٨ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ والآثارِ / ج ١
٣٣٥ - أخبرناه علي بن محمد بن بشران ، قال : أخبرنا أبو عمرو بن
السَّمَّاك ، قال : حدثنا حنبل بن إسحاق ، قال : حدثنا الحميدي ، قال : حدثنا
سفيان ، قال : حدثنا هشام بن عروة ، عن أبيه : أنه قال ذلك .
٣٣٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا الزبير بن عبد الواحد ،
قال : سمعت أبا بكر بن زياد ، الفقيه ، يقول : سمعت الميموني ، يقول :
سمعت أحمد بن حنبل ، يقول : سألت الشافعي عن القياس ، فقال : عند
الضرورات .
٠
٠٠
باب
ما يستدل به على صحة اعتقاد الشافعي ،
رحمه الله ، في أصول الدين ،
سوى ما مضى ذكره في أصول الفقه
٣٣٧ - أخبرنا أبو عبد الرحمن : محمد بن الحسين السلمي ، قال : سمعت
أبا العباس الأصم ، يقول : سمعت الربيع بن سليمان ، يقول :
سمعت الشافعي ، يقول : - أو أخبرت عنه أنه قال - :
لأن يلقى الله العبد بكل ذنب ما خلا الشرك ، خير له من أن يلقاه بشيءٍ من
الهوى (١) .
٣٣٨ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن
حيان القاضي ، قال : حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن زياد ، عن أبي يحيى
الساجي ، قال : حدثنا الربيع ، قال :
سمعت الشافعي ، ( يقول ) (٢): لأنْ يلقى الله العبد بكل ذنب ما خلا
الشرك بالله، خير من أن يلقاه بشيء من هذه الأهواء ، وذلك أنه رأى قوماً
يتجادلون في القدر بين يديه ، فقال الشافعي : في كتاب الله ، المشيئة له دون
خلقه، والمشيئة إرادة الله، يقول الله عز وجل: ﴿ومَا تَشَاءُونَ إلا أنْ
يَشَاءَ الله﴾ (سورة الإنسان: ٣٠) فأعْلَمَ خَلْقَه أنَّ المشيئة له، وكان يثبت
القدر (٣) .
(١) الاعتقاد للبيهقي، ص ( ١١٩).
(٢) في ( ص): ((قال)).
(٣) حلية الأولياء ( ٩ : ١١٢).
١٨٩
١٩٠ - مَعْرِفَةُ السَُّنِ والآثَارِ / ج ١
٣٣٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثني الزبير بن عبد الواحد
الحافظ ، قال : حدثني حمزة بن علي العطار بمصر ، قال : حدثنا الربيع بن
سليمان ، قال :
سئل الشافعي عن القدر ، فأنشأ يقول :
وما شئتُ إن لم يشأ لم يكنْ
وما شئت كان وإن لم أشأ
علمتِ ففي العلم يجرى الفتى والمسن
خلقت العباد على ما
وهذا أُعَنْت وذا لم تُعِنْ
على ذا مَنَنْتَ وهذا خَذَلْتَ
ومنهم قبيح ومنهم حسن (١)
فمنهم شقي ومنهم سعيد
.٣٤ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، قال : أخبرني الحسين بن محمد
الدارمي ، قال : أخبرنا عبد الرحمن - يعني ابن أبي حاتم الرازي - قال :
حدثني الربيع بن سليمان ، قال :
سمعت الشافعي يقول : من حلف باسم من أسماء الله ، عز وجل ، فحنث ،
فعليه الكفارة ، لأن اسم الله غير مخلوق . ومن حلف بالكعبة أو بالصفا أو
بالمروة فليس عليه الكفارة ، لأنه مخلوق .
٣٤١ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن
يعقوب ، قال : أخبرنا الربيع بن سليمان ، قال :
قال الشافعي : من حلف ( باللّه أو ) (٢) باسم من أسماء الله فحنث فعليه
الكفارة ، ومن حلف بشيءٍ غير اللّه فحنث فلا كفارة عليه (٣).
٣٤٢ - وأخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال:
أخبرنا الربيع ، قال :
(١) طبقات الشافعية للعبادي (٦٢)، والأسماء والصفات (١٧٢ - ١٧٣)، والسنن
الكبرى (١٠: ٣٠٦)، والبداية والنهاية (١٠: ٢٥٤).
(٢) ما بين الحاصريتين من (ص ).
(٣) الأم ( ٧ : ٥٥) ط . بولاق.
تَقْدمة المصنّف / باب مايستدل به على صحة اعتقاد الشافعي - ١٩١
قال الشافعي : فإن قال: وحق اللّه، وعظمة اللّه، وجلال اللّه، وقدرة اللّه،
يريد بهذا كله اليمين ، أُو لا نيَّة له - فهي يمين، وإن قال: لعَمْرُ اللّه، فإن
أراد اليمين فهي يمين (١) .
٣٤٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال: أخبرنا أبو الوليد الفقيه ، قال :
سمعت إبراهيم بن محمود ، يقول : سمعت الربيع بن سليمان ، يقول :
أخبرني أبو شعيب : أن حفص الفَرْد ، ناظر الشافعي ، فقال حفص : القرآن
مخلوق ، فقال له الشافعي : كفرت بالله العظيم . قال الربيع : ولقيني حفص ،
فقال : ما أراد الشافعي إلا قتلي (٢).
٣٤٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال : سمعت أبا محمد بن عبد الله
ابن محمد بن علي بن زياد ، يقول : سمعت الحسن بن صاحب الشاشي ، يقول :
سمعت الربيع بن سليمان ، يقول :
قال الشافعي ، وهو يسأل عن القرآن ، فقال : أف ( ثم ) (٣) أُف ، من
قال : إنه مخلوق فقد كفر .
٣٤٥ - قال الشيخ أحمد : وكل من لم يقل من أصحابنا بتكفير أهل الأهواء
من أهل القبلة - فإنه يحمل قول السلف ، رضي اللّه عنهم ، في تكفيرهم على
كفر دون كفر . كما روي عن ابن عباس في قوله، عزَّ وجلّ: ﴿ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ
بِمَا أُنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئك هُمُ الكَافِرُونَ﴾ ( المائدة: ٤٤) يعني كفراً دون كفر ،
والله أعلم .
٣٤٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا محمد بن جعفر بن
محمد بن الحارث ، يقول : سمعت أبا عبد الله : الحسين بن محمد بن الضحاك ،
المعروف بابن بحر ، يقول : سمعت إسماعيل بن يحيى المزني ، يقول : سمعت
ابن حُرْمُزَ القرشي ، يقول :
(١) الأم ( ٧ : ٥٦).
(٢) الأسماء والصفات (٢٥٢).
(٣) ليست في ( ص ) .
١٩٢ - مَعْرِفَةُ السُّنُنِ والآثارِ / ج ١
سمعت الشافعي يقول في قول الله، عزَّ وجلّ: ﴿كَلا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ
لَمَحْجُوبُون﴾ (سورة المطففين: ١٥)، قال : فلما حجبهم في السخط ، كان
في هذا دليل على أنهم يَرَوَنَهُ في الرضا (١).
٣٤٧ - قال : فقال له أبو النجم القَرْويني: يا إبراهيم - يعني المزني - به
تقول ؟ قال: نعم . وبه أدينُ اللّه، قال: فقام إليه عصام فقبل رأسه ، وقال :
يا سيد الشافعيين ، اليوم بَيِّضت وجوهنا .
٣٤٨ - قال الشيخ أحمد : وهذا لأن المزني، رحمنا اللّه وإياه ، كان لا
يخوض في الكلام . وقد روينا عنه بأسانيد أنه قال : القرآن كلام الله غير
مخلوق (٢).
٣٤٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثني الزبير بن عبد الواحد
الحافظ ، بأسد أبَادَ ، قال : حدثني يوسف بن عبد الأحد ، قال : حدثنا الربيع
ابن سليمان ، قال :
سمعت الشافعي ، يقول : الإيمان قول وعمل يزيد وينقص (٣).
. ٣٥ - أخبرنا أبو عبد اللّه: الحسين بن محمد بن الحسين بن فَنْجَوَيْه
الدِّتَوَرِي ، قال : حدثنا ظفران بن الحسين ، قال : حدثنا أبو محمد بن أبي حاتم
الرازي ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا عبد الملك بن عبد الحميد المَيْمُوني ،
قال : حدثني أبو عثمان : محمد بن محمد الشافعي ، قال :
سمعت أبي : محمد بن إدريس الشافعي ، يقول ليلة للحميدي : ما يحتج
عليهم - يعني على أهل الإرجاء - بآية أحج من قوله عزّ وجل: ﴿ وَمَا أُمِرِوا
إلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدينَ﴾ (سورة البينة: ٥)
٣٥١ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، قال : حدثنا الزبير بن عبد الواحد
(١) الاعتقاد للبيهقي ( ٥٣).
(٢) الأسماء والصفات (٢٥٢ - ٢٥٣).
(٣) الاعتقاد ( ٨٤ ).
٩
تقدمة المصنف / باب ما يستدل به على صحة اعتقاد الشافعي - ١٩٣
قال : حدثني أبو عبد الله : محمد بن أحمد بن أخي عيسى بن حماد ، زغبة ،
قال : حدثنا الربيع بن سليمان ، قال :
سمعت الشافعي يقول: أفضل الناس بعد رسول اللّه عَّه: أبو بكر ، وعمر ،
وعثمان ، وعليّ (١) .
٣٥٢ - أخبرنا أبو عبد الرحمن : محمد بن الحسين السُّلْمِي ، قال : سمعت
أبا الوليد : حسان بن محمد الفقيه ، يقول : سمعت إبراهيم بن محمود بن حمزة ،
يقول : حدثنا أبو سليمان - يعني داود بن علي الأصبهاني ، قال : حدثني
الحارث بن سريح ، الفتَّال ، قال :
سمعت إبراهيم بن عبد اللّه الحَجَبي، يقول للشافعي : ما رأيت هاشمياً
يفضل أبا بكر عَلَى عَليّ ، فقال له الشافعي : علي بن أبي طالب : ابن عمي ،
وابن خالي ، وأنا رجل من بني عبد مناف ، وأنت رجل من بني عبد الدار ، ولو
كانت هذه مكرمة لكنتُ أولى بها منك ، ولكن ليس الأمر على ما تحسب .
كذا قال ((ابن خالي))، والصواب: ((ابن خالتي)) يعني ابن خالة جدّه من
قبل أبيه .
٣٥٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال : أخبرنا أبو الطيب ، الفقيه ،
قال : أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الأصبهاني ، عن أبي يحيى الساجي ، قال :
سمعت الحسن بن محمد الزَّعْفَرَاني ، يقول :
سمعت الشافعي يقول : أجمع الناس على خلافة أبي بكر ، فاستخلف
أبو بكر عمر ، ثم جعل عمر الشورى إلى ستّة ، على أن يولُّوها واحداً ، فولّوها
عثمان .
٣٥٤ - قال الشافعي: وذلك أنه اضطر الناس بعد رسول اللَّه عَّ ، فلم
يجدوا تحت أديم السماء خيراً من أبي بكر الصديق ، فولوه رقابهم .
(١) كل هذه الأخبار أوردها البيهقي أيضاً في ((مناقب الشافعي)).
-
١٩٤ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ والآثارِ / ج ١
٣٥٥ - كذا رواه شيخنا مُدْرَجاً ، ورواه غيره عن أبي يحيى الساجي ، عن
محمد بن إسماعيل ، عن الحسين بن علي ، قال :
سمعت الشافعي، يقول : اضطر الناس بعد رسول اللّه عَّه ، إلى أبي بكر ،
فلم يجدوا تحت أديم السماء خيراً من أبي بكر ، من أجل ذلك استعملوه على
رقاب الناس .
٣٥٦ - أخبرنا أبو عبد الله الدينوري ، قال : أخبرنا الفضل بن الفضل
الكندي ، قال : حدثنا زكريا بن يحيى الساجي ، فذكره .
٣٥٧ - أخبرنا أبو إسحاق : إبراهيم بن محمد ، الفقيه ، قال : أخبرنا
أبو النضر الأسفرائيني ، قال : حدثنا أبو جعفر بن سلامة ، قال : حدثنا المُزَني ،
قال :
حدثنا الشافعي ، عن يحيى بن سليم الطائفي ، عن جعفر بن محمد ، عن
أبيه ، عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ، قال :
ولينا أبو بكر خير خليفة اللّه ، أرحمه بنا ، وأُحناهُ علينا .
٣٥٨ - وأخبرنا أبو إسحاق ، قال : أخبرنا أبو النضر ، قال : حدثنا
أبو جعفر ، قال : حدثنا المزني ، قال :
أخبرنا الشافعي ، عن إبراهيم بن سعد ، عن أبيه ، عن محمد بن جبير
ابن مطعم ، عن أبيه :
أن امرأة أتت النبي عليه، فسألته عن شيءٍ، فأمرها أن ترجع، فقالت : يا
رسول اللّه، إن رجعت فلم أجدك ؟ - تعني الموت - قال : فائتي أبا بكر .
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح ، من حديث إبراهيم بن سعد (١) .
(١) أخرجه البخاري في كتاب فضائل أصحاب النبي #، باب ((لو كنت متخذاً خليلاً)).
وأخرجه مسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب ((من فضائل أبي بكرً)) (٤ : ١٨٥٦ -
١٨٥٧) طبعة عبد الباقي ، وأخرجه أحمد في المسند (٤ : ٨٣).
تقدمة المصنف / باب ما يستدل به على صحة اعتقاد الشافعي - ١٩٥
٣٥٩ - أخبرنا أبو عبد اللّه، وأبو بكر بن الحسن ، وأبو زكريا بن
أبي إسحاق ، وأبو سعيد بن أبي عمرو ، قالوا : حدثنا أبو العباس الأصم ،
قال: أخبرنا الربيع بن سليمان ، قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا
الدَّراورْدي، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة :
أن رسول اللّه عنه، قال: بينما أنا أنزع على بئر أستسقي - قال الشافعي:
يعني في النوم، ورؤيا الأنبياء وحي - قال رسول اللَّه لَّه: فجاء ابن
أبي قُحَافَةَ، فنزع ذنوباً أو ذنوبين ، وفيهما ضعف ، والله يغفر له . ثم جاء
عمر بن الخطاب فنزع حتى استحالت في يده غَرْباً ، فضرب الناس بِعَطَنٍ ، فلم أر
عَبْقَرِياً يَفْرِى فرِيهُ. وزاد مسلم: ((فَأَرْوَى الظَّمِيئَة ، وضرب الناسُ بِعَطْنٍ))(١).
٣٦٠ - قال الشافعي، رحمه اللّه، قوله: ((وفي نزعه ضعف)) قصر
مدته ، وعجلة موته ، وشغله بالحرب لأهل الردة عن الافتتاح والتّزيد الذي بلغه
عمر في طول مدته .
٣٦١ - هذا لفظ حديث أبي عبد اللّه وأبي سعيد، وحديث الآخرين انتهى
إلى قوله: ((يَفْرِى فَرِيِّه )).
(١) البخاري في الموضع السابق، ومسلم (٤ : ١٨٥٩ - ١٨٦٣) من طبعة عبد الباقي ،
في باب («فضائل عمر)).
باب ما يستدل به على اجتهاده فى طاعة الله عز وجل (١)
٣٦٢ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي ، قال : أخبرنا الحسين بن أحمد
الصفّار الهَرَوي ، قال : حدثنا محمد بن بشر العكبريّ ، قال : حدثنا الربيع
ابن سليمان ، قال :
كان الشافعي جزّأ الليل ثلاثة أجزاء ، الأول : يكتب ، والثاني يصلي ،
والثالث ينام . وكذلك رواه زكريا بن يحيى الساجي ، عن الربيع .
٣٦٣ - وأخبرنا أبو عبد الله بن فنْجويه الدينوري، قال: حدثنا محمد بن
خلف بن حيان ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري ، وأحمد بن
عبد الله بن سيف ؛ قالا : سمعنا الربيع بن سليمان ، يقول :
كان للشافعي في كل شهر ثلاثون ختمة ، وفي شهر رمضان ستون ختمة ،
سوى ما يقرأ في الصلاة .
٣٦٤ - وكذلك رواه علي بن عمر الحافظ ، عن أبي بكر بن زياد النيسابوري .
٣٦٥ - وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي ، قال : أخبرنا الحسن بن رشيق ،
إجازة ، قال : ذكر زكريا الساجي ، عن محمد بن إسماعيل ، قال : حدثنا حسين
الكرآبيسي ، قال :
بت مع الشافعي ، فكان يصلي نحو ثلث الليل ، وما رأيته يزيد على خمسين
آية ، فإذا أكثر فمئة ، وكان لا يمر بآية رحمة إلا سأل الله لنفسه وللمؤمنين
أجمعين ، ولا يمر بآية عذاب إلا تعوذ بالله منه ، وسأل النجاة لنفسه ولجميع
(١) يراجع مناقب الشافعي للبيهقي .
١٩٦
تقدمة المصنف / باب ما يستدل به على اجتهاده في طاعة الله عز وجل - ١٩٧
(المؤمنين ) (١)، فكأنما جمع له الرجاء والرهبة معاً. وكذلك رواه غيره عن
زکریا بن یحیی .
٣٦٦ - قال الشيخ أحمد: والحكايات في معرفته بالقرآن ، وحسن قراءته
وجميل سيرته ، وما ظهر من سخاوته ، وشدة ورعه ، وزهده في دنياه ، وطلب
ما عند اللّه في أخراه - كثيرة ، وهي في غير هذا الموضع مدونة مكتوبة ، واللّه
يغفر لنا وله .
(١) في ( ص): ((المسلمين)).
باب
شهادة الأئمة للشافعي ، رحمه الله
بالتقدم والإمامة ومتابعة السنة
٣٦٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال: حدثنا أبو العباس الأموي،
قال : سمعت عبد اللّه بن أحمد بن حنبل ، يقول : سمعت أبي يقول :
قال الشافعي : أنا قرأت على مالك، وكان يعجبه قراءتي . قال أبي : لأنه
کان فصیحاً !
٣٦٨ - حدثنا أبو محمد : عبد الله بن يوسف الأصبهاني ، قال :
(أخبرنا ) (١) ، أبو سعيد بن زياد، قال : حدثنا تميم بن عبد اللّه ، أبو محمد ،
قال : سمعت سُوَيْد بن سعيد ، يقول :
كنا عند سفيان بن عيينة بمكة ، فجاء الشافعي فسلّم وجلس ، فروی
ابن عيينة حديثاً رقيقاً ، فغشي على الشافعي ، فقيل : يا أبا محمد : مات
محمد بن إدريس ، فقال ابن عيينة : إن كان مات محمد بن إدريس فقد مات
أفضل ( أهل ) (٢) زمانه.
٣٦٩ - وروينا عن ابن عيينة: أنه كان إذا جاءه شيءٌ من التفسير والْفُتيا
يُسأل عنها ، التفت إلى الشافعي ، وقال : سَلُوا هذا .
٣٧٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال : أخبرني أبو حميد: أحمد بن إبراهيم
الحَنْظَلِيِّ بالطَّابَران، قال: حدثنا أبو عبد الله الشافعي، قال: (أخبرنا ) (٣)
الربيع بن سليمان ، قال :
(١) في ( ص): ((حدثنا)).
(٢) ليست في ( ص ) .
(٣) في ( ص): ((حدثنا)).
١٩٨
.
تقدمة المصنف / باب شهادة الأئمة للشافعي ، رحمه الله - ١٩٩
٣٧١ - حدثنا أبو بكر الحميدي ، قال : سمعت مسلم بن خالد ، يقول
للشافعي : أفت يا أبا عبد اللّه، فقد آن لك أن تفتي . قال : وكان ابن خمس
عشرة سنة (١) .
٣٧٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرني الزبير بن عبد الواحد ،
قال : سمعت الحسن بن سفيان ، يقول : سمعت الحارث بن سريج النقال ، يقول :
سمعت يحيى بن سعيد ، يقول : أنا أدعو الله للشافعي ، أخصه به .
٣٧٣ - أخبرنا أبو الحسن بن بشران ، قال : أخبرنا دعلج بن أحمد بن دعلج ،
قال : سمعت جعفر بن أحمد السّاماني ، يقول : سمعت جعفر ابن أخي
أبي ثور ، يقول : سمعت عمي ، يقول :
كتب عبد الرحمن بن مهدي إلى الشافعي ، وهو شاب ، أن يضع له كتابا فيه
معاني القرآن ، ويجمع قبول الأخبار فيه ، وحجة الإجماع ، وبيان الناسخ
والمنسوخ من القرآن والسنة ، فوضع له ((كتاب الرسالة)).
٣٧٤ - قال عبد الرحمن بن مهدي : ما أصلي صلاة إلا وأدعو للشافعي
فيها (٢) .
٣٧٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرني أبو محمد الصيدلاني ،
قال : سمعت أبا عبد الله البوشنجي ، يقول :
سمعت قتيبة بن سعيد ، يقول : الشافعي إمام (٣) .
٣٧٦ - أخبرنا أحمد بن محمد بن الخليل الماليني ، قال : أخبرنا أبو أحمد :
عبد الله بن عَدِي الحافظ ، قال : سمعت منصور بن إسماعيل الفقيه ، ويحيى
ابن زكريا ، يقولان : سمعنا أبا عبد الرحمن النسائي ، يقول : سمعت عبد الله
ابن فضالة الشيباني ، الثقة المأمون ، يقول :
(١) تاريخ بغداد (٢: ٦٤)، وآداب الشافعي (٣٩).
(٢) تاريخ بغداد (٢ : ٦٤ - ٦٥).
(٣) تاريخ بغداد (٢: ٦٧)، البداية والنهاية (١٠ : ٢٥٢).
٢٠٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١
سمعت إسحاق بن راهويه ، يقول : الشافعي إمام .
٣٧٧ - وأخبرنا أبو سعيد الماليني ، قال : أخبرنا أبو أحمد بن عدي الحافظ ،
قال : حدثنا زكريا الساجي ، قال : حدثني داود الأصبهاني ، قال :
سمعت إسحاق بن راهويه ، يقول : لقيني أحمد بن حنبل بمكة ، فقال : تعال
حتى أريك رجلاً لم تر عيناك مثله ، قال: فجاء فأقامني على الشافعي (١) .
٣٧٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرني الزبير بن عبد الواحد ،
قال : حدثني أبو المؤمل : عباس بن أبي الفضل ، بأُرْسُوف ، قال : سمعت
محمد بن عوف ، يقول :
سمعت أحمد بن حنبل ، يقول :
الشافعي فيلسوف في أربعة أشياء : في اللغة ، واختلاف الناس ، والمعاني
والفقه .
٣٧٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرني الحسين بن محمد
الدارمي ، قال : أخبرنا عبد الرحمن بن محمد ، قال : حدثنا عبد الملك - يعني
ابن عبد الحميد الميموني - قال :
قال لي أحمد بن حنبل : مالك لا تنظر في كتب الشافعي ؟ فما مِنْ أُحَد
وضَع الكتبَ حتى ظهرت ، أُتْبَع للسنة من الشافعي (٢) .
٣٨٠ - أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه الدينوري ، قال: حدثنا الفضل بن
الفضل الكندي ، قال : حدثنا زكريا بن يحيى الساجي ، قال : سمعت جعفر بن
محمد الخُوارزمي يحدث عن أبي عثمان المازني ، قال :
سمعت الأصمعي ، يقول : قرأت شعر الشِّنْفَري علي الشافعي بمكة .
(١) تاريخ بغداد (٢ : ٦٦).
(٢) آداب الشافعي ومناقبه (٦١).