النص المفهرس
صفحات 161-180
تَقْدمة المصنّف / من توقى رواية أهل العراق ، ومن قبلها - ١٦١
وأَنَّهِ جَنَا (١) عليه، فذكر له حاجة أهل بَيْتَيْن من بني ظفر، وأن رسول الله
عَّ، قال: ((لكل أهل بيت وَسْقٌ من تمر، وشطر من شعير)). فقال أُسيد:
يا رسول اللّه ، جزاك الله عنا خيراً .
٢٣٩ - قال يحيى: فزعم محمد بن إبراهيم: أنَّ رسول اللّه عَلى ، قال لهم:
((وأنتم ، فجزاكم الله خيراً يا معشر الأنصار؛ فإنكم أُعقَّةٌ صُبُر، وإنكم
سَتَرَوْن بعدي أُثَرَةً في الأمر والقَسْم فاصبروا حتى تَلْقوني (٢))).
.٢٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس : محمد بن
يعقوب ، قال : أخبرنا الربيع بين سليمان ، قال :
حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن ابن أبي نَجِيْحٍ ، عن مجاهد
في قوله عز وجل: ﴿وَإِنَّهُ لِذِكْرٌ لَكَ وَلَقَوْمِكَ﴾ [الزخرف: ٤٤] قال: يقال: ممن
الرجل ؟ فيقال : من العرب. فيقال : من أي العرب؟ فيقال : من قريش (٣).
٢٤١ - أخبرنا الأستاذ أبو بكر : محمد بن الحسن بن فَوْرَك ، قال : أخبرنا
عبد الله بن جعفر ، قال : حدثنا يونس بن حَبيب ، قال : حدثنا أبو داود ،
قال : حدثنا ابن أبي ذئب ، عن الزهري ، عن طلحة بن عبد الله بن عوف ، عن
عبد الرحمن الأزهر ، عن جُبَيْر بن مُطعم ، قال :
قال رسول اللَّه على: ((للقرشي مثل قوة الرجلين من غيرهم». فقيل للزهري .
بم ذلك ؟ قال : من نبل الرأي (٤).
٢٤٢ - قال الشيخ أحمد: وقد ذكر الشافعي ، رحمه الله، متنه بمعناه (٥).
(١) (جّأ) : أكب، وألح .
(٢) رواه الإمام أحمد في المسند ( ٣: ١٥٠) من حديث أنس، و (٤: ٣٥٢) من حديث
أسيد بن حضير .
واستدركه الحاكم ( ٤ : ٧٩ ) من حديث أنس بنحوه .
(٣) الرسالة للشافعي (١٣ - ١٤)، والطبري في التفسير (٢٥: ٢٦).
(٤) مسند الشافعي، ص (٩٤)، ومسند أحمد (٨٣:٤)، مسند الطيالسي، ص (١٢٨)،
وحلية الأولياء ( ٩ : ٦٤)، والحاكم في المستدرك (٤: ٧٢)، وصححه، وأقره الذهبي.
(٥) السنن الكبرى (١ : ٣٨٥ - ٣٨٦).
المراسيل (١)
٢٤٣ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، قال : حدثنا محمد بن يعقوب ،
قال : أخبرنا الربيع بن سليمان ، قال :
(١) كل حديث أُرسله واحدٌ من التابعين أو الأتباع، فرواه عن النبي عليه، ولم يذكر من حمله
عنه ، فهو على ضربين :
( أُحدهما ): أن يكون الذي أُرسله من كبار التابعين الذين إذا ذكَرُوا من سمعوا منه ذكرُوا
قوماً عدولاً يوثق بخيرهم . فهذا إذا أُرسل حديثاً نظر في مرسله ، فإن انضم إليه ما يؤكده من مرسل
غيره ، أو قول واحدٍ من الصحابة ، أُو إليه ذهبَ عوامٌ من أهل العلم - فإِنّا نقبل مرسله في الأحكام .
كل من عُرف أنه لا يأخذ إلا عن ثقة فتدليسه ومرسله مقبول ، فمراسيل سعيد بن المسيب ،
ومحمد بن سيرين ، وإبراهيم النخعي عندهم صحاح ، ومراسيل عطاء والحسن لا يحتج بها لأنهما
كانا يأخذان عن كل أحد ، وكذلك مراسيل أبي قلابة ، وأبي العالية .
وقالوا : لا يقبل تدليس الأعمش، لأنه إذا وقف أحال على غير مليء ، يعنون : على غير ثقة ،
إذا سألته عن هذا ؟ قال : عن موسى بن طريف ، وعباية بن ربعي ، والحسن بن ذكوان .
وقالوا : ويقبل تدليس ابن عيينة ، لأنه إذا وقف أحال على ابن جُريح ، ومعمر ، ونظائرهما ،
وحقيقة المرسل في أولاد الصحابة ، والمخضرمين :
* فقد ولد لبعض الصحابة أطفال في عهد رسول اللّه عليه، فكان آباؤهم يأتون إلى النبي ◌ّ ؛
ليحنّكهم، ويسميهم، ويدعو لهم ، ومات رسول اللّه لَّه وهم دون سن التمييز، فذكروا في
الصحابة، بيد أن أحاديثهم عن النبي 4 من قبيل المرسل .
* والمخضرمون: أدركرا الجاهلية والإسلام، ولم تثبت لهم رؤية النبي #&، سواء أسلموا في
حياته ، أم في عهد أبي بكر وعمر .. ، وهؤلاء ذكروا في الكتب لمقاريتهم لطبقة الصحابة ، لا
لأنهم منهم ... أما أحاديثهم عن النبي #& ، فهي مرسلة باتفاق أهل العلم .
فأوقعوا الحديث المرسل على التابعي الكبير عن الرسول 43 مثل أن يقول عبيد الله بن عدي بن
الخيار، أو أبو أمامة بن سهل بن حنيف ، أو عبد الله بن عامر بن ربيعة، ومن كان مثلهم: قال
رسول اللَّه ◌َ﴾ .
وكذلك من دون هؤلاء مثل : سعيد بن المسيب ، وسالم بن عبد الله ، والقاسم بن محمد ، ومثلهم .
فهذا هو المرسل عند أهل العلم .
وقد شرحه علماء الحديث ، فكتب عنه الحاكم في معرفة علوم الحديث ص (٢٥) ، وشرح علوم =
١٦٢
تَقْدمة المصنّف / المراسيل - ١٦٣
أُخبرنا الشافعي، رحمه اللَّه، قال: والُنْقَطِعُ مختلف {فيه} (١): فمن
شَاهَدَ أُصحابَ رسول اللَّه عَّه، من التابعين فحدَّث حديثاً مُنْقَطعاً عن النبيِ﴿5﴾ . -
اعتبر (٢) عليه بأمور:
٢٤٤ - منها : أن ينظر إلى ما أُرْسَلَ من الحديث. فإن شركه الحفّاظ (٣)
المأمونون ، فأسندوه إِلى رسولَ اللَّه عَلى، بمثل معنى ما روي - كانت هذه دلالة
على صحة من قَبِلَ عنه وحَفظه ، وإِن انفرد { بإرسال } (٤) حديث لم يشركه فيه
من يُسنِدُه - قُبِلَ ما ينفرد به من ذلك .
٢٤٥ - ويُعْتبرُ عليه بأن ينظر: هل يوافقه مُرْسِلٌ غيرُه من أهل العلم من
غير (٥) رجاله الذين قُبِلَ منهم ؟
٢٤٦ - فإن وُجِدَ ذلك كانت دلالة تقوي له مرسله، وهي أُضعف من الأولى .
٢٤٧ - وإن لم يوجد ذلك نظر إلى بعض ما يروى عن بعض أصحاب
النبي ◌َّ، قولاً له ، فإن وُجِدَ يوافق ما روي عن النبي (٦) =٤ - كانت في
هذه دلالة على أنه لم يأخذَ مُرْسَّلَهُ إِلا عن أصل يصح ، إِن شاء اللّه .
٢٤٨ - وكذلك إِن وُجد عَوَامٌ من أهل العلم يُفْتُونَ بمثل معنى ما رَوَى عن
النبي # .
= الحديث للعراقي ، واختصار علوم الحديث لابن كثير ص ( ٣٧ - ٤٠) ، وفتح المغيث ،
وتدريب الراوي ، وإرشاد الفحول ، وابن الصلاح ، والغزالي في المستصفى ، وغيرهم .
( والآخر ) : أن يكون الذي أُرسله من متأخري التابعين الذين يعرفون بالأخذ عن كل أحد ،
وظهر لأهل العلم بالحديث ضَعْفُ مَخَارِجٍ ما أُرسلوه - فهذا النوع من المراسيل لا يقبل في الأحكام ،
ويقبل فيما لا يتعلق به حكم من الدّعرات وفضائل الأعمال والمغازي ، وما أُشبهها .
(١) الزيادة من ( ص)، و ( م ).
(٢) في (م): ((اعتبره)).
(٣) في ( ص): ((فإنه شركه فيه الحفّاظ)).
(٤) الزيادة من ( ص)، وفي (ح): ((وإن انفرد بحديث))، وفي الرسالة، ص (٤٦١) :
«بإرسال حديث ».
(٥) في ( الرسالة)، ص (٤٦١)، وفي ( ص): ((غيره ممن قبل العلم عنه من غيره)).
(٦) في ( ص): ((رسول الله)).
١٦٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١
٢٤٩ - ثم يعتبر عليه: بأن يكون إِذا سَمِّ من يروي عنه لم يسمِّ مجهولاً ،
ولا مَرْغُوباً عن الرواية عنه، فيُسْتدَلُّ بذلك على صحته فيما يروى عنه (١).
. ٢٥ - ويكون إذا شَركَ أحداً من الحفاظ في حديث لم يخالفه ، فإن خالفه
وُجِدَ حديثُه أُنْقَص - : كانت في هذه دَلائِلُ على صحّة مَخْرج حديثه .
٢٥١ - ومتى خالف ما وصفتُ أُضَرَّ بحديثه حتى لا يسعَ أحداً {منهم} (٢)
قُبُولُ مُرْسَلِه .
٢٥٢ - ثم بسط الكلام في بيان انحطاطه عن درجة المتصل ثم قال :
٢٥٣ - فأما من بعد كبار التابعين { الذين كثرت مشاهدتهم بعض أصحاب
النبي #] (٣) فلا أعلم منهم واحداً يقبل مرسله لأمور:
٢٥٤ - أحدها : أنهم (٤) أُشد تجوزاً فيمن يَرْوُون عنه .
٢٥٥ - والآخر : أنهم يؤخذ عليهم الدلائل فيما أُرسلوا لضعف (٥) مخرجه .
والآخر كثرة الإحالة في الأخبار ، وإِذا كثرت الإحالة كان أُمْكّن للوهم وضَعْفٍ
من يقبل عنه (٦) .
٢٥٦ - قال الشيخ أحمد: ((ومثال ما أشار إليه الشافعي فيما يقبل من
المراسيل بانضمام ما يؤكده إليه ، وما لا يقبل منها - مذكور في الكتاب في
مواضعه)» .
٢٥٧ - وقد ذكر الشافعي في مثال عَوَارِ مُرْسَلٍ مَنْ بعد كبار التابعين حديث
الزُّهري في الضَّحك في الصلاة مرسلاً ، ثم إِنه وجده إِنما رواه سليمان بن أُرْقَم ،
(١) في (ح): ((فيما روي عنه)).
(٢) الزيادة من ( ص ).
(٣) الزيادة من ( ص ).
(٤) في ( ح): ((أنه))، وكذا في ((الرسالة)).
(٥) في ( ص)، و(الرسالة): ((بضعف)).
(٦) في ( ص): ((عنه)).
تقدمة المصنّف / المراسيل - ١٦٥
وسليمان بن أرقم ضعيف، وقد ذكرناه في مسألة الضحك في الصلاة (١).
٢٥٨ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرني أبو أحمد بن أبي
الحسن ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن محمد الرازي ، قال : أخبرني أبي .
٢٥٩ - ( ح ) وأخبرنا أبو عبد الرحمن السّلمي ، قال : أخبرنا علي بن
محمد بن عمر ، الفقيه ، قال : أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، قال : سمعت
أبي يقول : حدثنا أحمد بن أبي شريح ، قال :
سمعت الشافعي يقول : يقولون : نُحابي ، ولو حابينا لحابينا الزهري .
وإرسال الزهري ليس بشيء ؛ وذلك أنا نجده يروي عن سليمان بن أُرْقَم . وفي
رواية : إِنك تجده (٢) ].
.٢٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : أخبرني أبو الحسن : علي بن بُنْدَار
الصوفي ، قال : حدثنا أبو العلاء : كامل بن مكرم ، قال : حدثنا محمد بن
عبد الله بن عبد الحكم ، قال : سمعت الشافعي : يقول :
(١) انظر في هذا وفيما مضى من أول الباب الرسالة ص (٤٦١ - ٤٦٩).
والحديث ساقه الشافعي في هذا الموطن بقوله :
أخبرنا الثقة ، عن ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب: أن رسول اللّه ◌ّ أمر رجلاً ضحك في الصلاة
أن يعيد الوضوء والصلاة .
ثم قال : فلم تقبل هذا ؛ لأنه مرسل . ثم أخبرنا الثقة ، عن معمر ، عن ابن شهاب ، عن سليمان
ابن أرقم ، عن الحسن ، عن النبي بهذا الحديث .
وعقب بقوله : وابن شهاب - عندنا - إمام في الحديث .. إلخ .
وقد أورد الزيلعي طرقه مسندة ومرسلة ، وذكر أنها جميعاً ضعيفة . انظر نصب الراية
(٤٧/١ - ٥٤) .
وسليمان بن أرقم أبو معاذ، قال البخاري: ((تركوه))، وقال ابن معين: ليس بشيء ،
وقال أبو داود، والدارقطني: ((متروك)) وقال أبو زُرعة: ((ذاهب الحديث)).
تاريخ ابن معين ( ٢: ٢٢٨)، الضعفاء الكبير للعقيلي (٢: ١٢١)، والميزان ( ٢ :
١٩٦ ) .
(٢) آداب الشافعي ومناقبه، ص (٨٢)، والكفاية ص ( ٣٨٦).
١٦٦ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ والآثارِ / ج ١
حدث شعبة ، عن حماد ، عن إبراهيم بحديث . قال شعبة : فقلت لحماد
سمعته من إبراهيم ؟ : قال: لا . ولكن أخبرني مغيرة . قال: فذهبت إلى
مغيرة فقلت : إِن حماداً أُخبرني عنك بكذا ، فقال : صدق . فقلت : سمعته من
إِبراهيم ؟ قال : لا ، ولكن حدثني منصور . قال : فلقيت منصوراً ، فقلت :
حدثني عنك مغيرة بكذا . فقال : صدق . فقلت : سمعته من إبراهيم ؟ قال :
لا ، ولكن حدثني الحكم ، قال : فجهدت أن أُعرف طرقه فلم أُعرفه ولم يمكني .
٢٦١ - قال الشيخ أحمد: وقد ذكرنا من أمثلة عوار المرسل في ((كتاب
المدخل)) ما يؤكد ما ذكره الشافعي، رحمه اللّه، ولم نجد حديثاً متصلا ثابتاً
خالفه جميعُ أهل العلم إلا أن يكون منسوخاً .
٢٦٢ - وقد وجدنا مراسيل قد أجمع أهل العلم على خلافها .
٢٦٣ - وذكر الشافعي منها: ما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا
أبو العباس، { قال: أُخبرنا الربيع} (١)، قال: أخبرنا الشافعي قال : أُخبرنا
ابن عُيَيْنَةً عن محمد بن المُنْكدرِ: أن رجلاً جاءَ إِلى النبيِ نَّه، فقال: يا رسول
الله، إِن لي مالاً وعيالاً، وإِن لأبي مالاً وعيالاً {وأنه ] (٢) يريد أن يأخذ
مالي فيطعم عياله. فقال رسول اللَّه عَّه: ((أنت ومالك لأبيك (٣))).
٢٦٤ - قال الشافعي : ومحمد بن المنكدر غاية في الثقة والفضل في الدين
والورع ، ولكنا لا ندري عمّن قبل هذا الحديث (٤).
(١) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ).
(٢) الزيادة من ( ص ) .
(٣) أخرجه الشافعي في الرسالة ص (٤٦٧) وضعفه .
لكن السخاوي أورده في المقاصد الحسنة ص (١٠٠ - ١.٢) وذكر طرقه عن ابن ماجه
والطحاوي وبقي بن مخلد والطبراني وابن حبان والبيهقي .. إلخ . ثم قال : والحديث قوي .
وانظر أيضاً كشف الخفاء (١ : ٢.٧ - ٢.٩). وقد أيد كلام السخاوي وذكر أن للحديث أصلاً .
(٤) رواه عن جابر كما سيأتي .
تَقْدمة المصنّف / المراسيل - ١٦٧
٢٦٥ - قال الشيخ أحمد : وقد رواه بعض الناس موصولاً بذكر جابر
فيه (١) . وهو خطأ (٢).
٢٦٦ - وقوله: ((إن لأبي مالاً)» ليس في رواية من وصل هذا الحديث من
طريق آخر عن عائشة (٣) ، ولا في أكثر الروايات عن عمرو بن شعيب عن أبيه
عن جده (٤) . والله أعلم .
(١) ممن رواه موصولاً بذكر جابر فيه ابن ماجه، فقد رواه من طريق يوسف بن إسحاق ، عن
محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد اللَّه : أن رجلاً قال: يا رسول اللَّه؟ إن لي مالاً وولداً ، وإن
أبي يريد أن يجتاح مالي؟ فقال: ((أنت ومالك لأبيك)).
راجع سنن ابن ماجه: كتاب ((التجارات)): باب ((ما للرجل من مال ولده)) (٧٦٩/٢).
(٢) ذكر صاحب الزوائد . تعليقاً على رواية ابن ماجه له من طريق جابر: أن إسناده صحيح ،
ورجاله ثقات على شرط البخاري .
(٣) حديث عائشة أخرجه أبو داود في سننه: كتاب ((البيوع)): باب ((في الرجل يأكل من
مال ولده)) (٣٩٢/٣).
وابن ماجه في سننه (٧٦٨/٢ - ٧٦٩).
(٤) حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - أخرجه أحمد في المسند (١٠ : ٢.٦ و١١:
١٤٠) ( المعارف ) .
وابن ماجه في سننه (٧٦٩/٢).
وأبو داود في سننه: كتاب البيوع والإجارات: باب ((في الرجل يأكل من مال ولده)) (٣٩٢/٣).
والخطيب في تاريخه (٤٩/١٢).
القراءة على العالم
٢٦٧ - سمعت أبا عبد الله الحافظ ، يقول : سمعت أبا العباس : محمد بن
يعقوب يقول : سمعت الربيع بن سليمان ، يقول :
قال الشافعي: جئت مالك بن أنس وقد حفظت ((الموطأ)) ظاهراً ، فقال
لي : اطلب من يقرأ لك. فقلت : لا عليك أن تسمع قراءَتي ، فإِن خفّت عليك
قرأتُ لنفسي . قال: فلما سمع قراءَتي قرأت لنفسي (١).
٢٦٨ - قال الشيخ أحمد : وإلى هذا ذهب ابن عباس ، وأبو هريرة ، وأنس
ابن مالك ، ومِنْ بعدهم : عُرْوَة بن الزّبير ، والحسن البصري ، وغيره من التابعين .
٢٦٩ - والأكثر من أئمة الدين كانوا يرون قراءتك على العالم، وقراءَة
العالم عليك - سواء (٢).
٢٧٠ - وكان محمد بن إسماعيل البخاري يحكي عن أبي سعيد الحداد : أنه
قال : عندي خبر عن النبي ◌َّ، في القراءة على العالم ، فقيل له ، فقال :
قصة ضِمام بن ثعْلَبَةَ: آللَّه أمرك بهذا ؟ قال: نعم (٣) .
٢٧١ - أُخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال: سمعت محمد بن جعفر المزكِّي.
يقول : سمعت محمد بن إسحاق بن خُزَيْمَةَ ، يقول : سمعت محمد بن إسماعيل
البخاري ، يقول : قال أبو سعيد . فذكره .
(١) آداب الشافعي ومناقبه، ص (.٢٧ ).
(٢) الكفاية ( ٢٦٤).
(٣) من حديث طويل رواه البخاري في كتاب العلم، باب ((القراءة والعرض على المحدث))،
الفتح (١: ١٤٩)، ومسلم في الإيمان، ح (١.٢)، ص (١ : ٤.٢) من طبعتنا ، وص
(١: ٤١) من طبعة عبد الباقي، والترمذي في الزكاة، حديث (٦١٩)، باب ((ما جاء إذا
أديت الزكاة))، ص (٣: ١٤)، والنسائي في الصوم (٤: ١٢١)، باب ((وجوب الصيام».
١٦٨
تَقْدمة المصنّف / القراءة على العالم - ١٦٩
٢٧٢ - قال الشيخ أحمد : وأمّا ما يقول في كل واحدة منهما ففيما أخبرنا
أبو عبد الله الحافظ ، قال : سمعت أبا سهل : محمد بن سليمان ، الفقيه ،
يقول : سمعت أبا بكر : محمد بن إسحاق ، يقول : سمعت يونس بن عبد
الأعلى ، يقول :
سمعت الشافعي ، يقول :
إذا قرأت على المحدّث فقل: أخبرنا ، وإذا قرأ عليك المحدِّث فقل: حدثنا (١).
٢٧٣ - قال الشيخ أحمد : وإلى معنى هذا ذهب أحمد بن حنبل وأكثر أهل
العلم بالحديث .
٢٧٤ - وأما الإجازة : فقد حكينا عن الربيع بن سليمان في حكاية ذكرها
عن الشافعي وقال في آخرها : يعني أنه كره الإجازة .
٢٧٥ - وروينا عن ابن وهب أنه ذكر لمالك بن أنس الإجازة ، فقال : هذا
يريد أن يأخذ العلم في أيام يسيرة (٢) .
٢٧٦ - وكرهها أيضاً جماعة منهم .
٢٧٧ - ورخص فيها جماعة .
٢٧٨ - وكذلك رخصوا في مناولة الصحيفة فيها من أحاديثه ، والإقرار بما
فيها دون قراءتها . ومنهم من كرهها .
٢٧٩ - ومن روى شيئاً من الأحاديث بمناولة الصحيفة أو الإجازة . فسبيله أن
يحتاط في ذلك حتى يكون مُعارضاً بأصل الشيخ ، ثم يبين ذلك بما يخشى -
فيما غاب عنه ثم وصل إليه - من التحريف الذي لا يخشى مثله فيما سمعه من فم
المحدث ، أو قرىء عليه، أو أقرَّ به فوعاه، أو حفظ معه نسخته. وبالله التوفيق.
(١) آداب الشافعي، ص ( ٩٩)، والكفاية، ص ( ٣.٣).
(٢) الكفاية، ص ( ٣١٦).
الإجماع
.٢٨ - احتج الشافعي في ذلك - في حكاية ذكرناها ((في كتاب المدخل)) -
بقول الله، عز وجل: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرسولَ مِنْ بعد ما تَبَيِّنَ له الهُدَى وَيَتَّبِعْ
غيرَ سَبيلِ المؤمنينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى ونُصَلِهِ جهنمَ وسَاءَتْ مَصِيراً ﴾ [النساء: ١١٥].
٢٨١ - وروينا في الحديث الثابت عن معاوية بن أبي سفيان وغيره ، عن
النبي ◌َّ، أنه قال: ((لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله، لا يضرهم من
خذلهم أو خالفهم ، حتى يأتي أمر الله، وهم ظاهرون على الناس (١))).
٢٨٢ - واحتج الشافعي بحديث ابن مسعود: أن رسول اللّه عليه ، قال :
« ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم : إِخلاص العمل لله ، والنصيحة للمسلمين ،
ولزوم جماعتهم ؛ فإن دعوتهم تحيط من وراءهم)) وقد مضى بإِسناده (٢).
٢٨٣ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال:
أُخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا ابن عيينة ، عن عبد اللّه
ابن أبي لبيد ، عن ابن سليمان بن يسار ، عن أبيه : أن عمر بن الخطاب قام
بالجَابِيَةِ للناس خطيباً، فقال: إِن رسول اللّه عليه، قام فينا كقيامي فيكم ،
فقال: (( أكرموا أصحابي ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ، ثم يظهر
الكذب ، حتى إن الرجل ليحلف ولا يُسْتَحْلَف، ويشهد ولا يُسْتَشْهَد. ألا من
سرَّ أن يسكن بَحْبُوحَةَ الجنة فليلزم الجماعةَ؛ فإن الشيطان مع الفَذِّ، وهو من
الاثنين أُبعد . ولا يخلون رجلٌ بامرأة ؛ فإن الشيطان ثالثهما . ومن سرته
حسنته ، وساءَته سيئته - فهو مؤمن)) (٣).
(١) رواه مسلم في كتاب ((الإمارة))، باب ((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا
يضرهم من خالفهم))، ص (٣ : ١٥٢٤) ط. عبد الباقي، وابن ماجه في مقدمة السنن (١: ٥)،
وأحمد في المسند ( ٤ : ٩٧، ٩٩).
(٢) صفحة ( ٨٧، ٧٨ ).
(٣) الرسالة ، ص ( ٤٧٣ - ٤٧٤).
١٧٠
تَقْدمة المصنّف / الإجماع - ١٧١
هذا مرسل .
٢٨٤ - وقد رواه جماعة عن ابن المبارك، عن محمد بن سُوْقَةً ، عن عبد الله
ابن دينار، عن ابن عمر، عن عمر، عن النبي ◌ُِّ، موصولاً (١).
٢٨٥ - قال الشافعي في أثناء كلامه (٢): «فلم يكن للزوم جماعتهم
معنى إلا ما عليه جماعتُهم من التحليل والتحريم والطاعة فيها . فمن قال بما
يقول جماعة المسلمين فقد لزم جماعتهم . وإنما تكون الغفلة في الفرقة . فأما
الجماعة فلا يمكن فيها كافةً غَفلةٌ عن معنى كتاب اللَّه ، ولا سنة ، ولا قياس ،
إن شاء الله .
(١) كالحاكم في المستدرك (١١٣/١ - ١١٤) وصححه وأقره الذهبي.
والترمذي في السنن: أبواب الفتن: باب ((ما جاء في لزوم الجماعة)) وقال أبو عيسى : هذا
حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه ، وقد رواه ابن المبارك ، عن محمد بن سوقة ، وقد روى
هذا الحديث من غير وجه عن عمر عن النبي ◌ٍّ .
وأحمد في المسند (٢.٤/١ - ٢٣٠،٢.٥ - ٢٣١)، والشافعي في الرسالة ( ٤٧٣).
(٢) في كتاب الرسالة، ص ( ٤٧٥ ).
الاجتهاد
٢٨٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال :
أُخبرنا الربيع ، قال :
قال الشافعي ، رحمه اللَّه : وقد فرض اللّه ، عز وجل ، على خلقه فيما لم
ينص (١) فيه كتابٌ ولا سنَّةٌ ، ولا وجد (٢) الناس اجتمعوا عليه - أن يجتهدوا
في طلبه . وابتلى طاعتهم في الاجتهاد ، كما ابتلى طاعتهم في غيره مما فرض
عليهم (٣)، فإنه يقول: ﴿وَلَنَبْلُوَنْكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْجَاهِدِينَ مِنْكُمْ والصَّابِرِينَ
وَنَبْلُوَ أُخْبَارَكُمْ ﴾ [ محمد: ٣١].
٢٨٧ - وذكر فرض الاجتهاد في القبلة إذا غاب عن المسجد الحرام ، قال :
والاجتهاد والقياس اسمان لمعنى واحدٍ ، وجِمَاعُهُمَا كل ما نزل بمسلم ففيه حكم
لازم ، أو على سبيل الحق فيه دلالة موجودة . وعليه - إذا كان فيه بعينه حكم -
اتَّبَاعه . وإذا لم يكن بعينه طلب الدلالة على سبيل الحق بالاجتهاد ،
والاجتهاد : القياس (٤) .
٢٨٨ - أخبرنا أبو عبد الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا
الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا عبد العزيز بن محمد ، عن يزيد بن
عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم التيمي ، عن بسر بن سعيد ، عن أبي
قيس ، مولى عمرو بن العاص ، عن عمرو بن العاص: أنه سمع رسول اللّه عزّ.
يقول :
(١) في (م): ((يمعن)).
(٢) في (م) و (ح): ((ولا يوجد)).
(٣) قاله الشافعي في الرسالة، ص (٢٢).
(٤) قاله الشافعي في الرسالة ، ص ( ٤٧٧).
٠
١٧٢
تقدمة المصنّف / الإجتهاد - ١٧٣
(( إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران ، وإذا حكم فاجتهد ثم أُخطأ
فله أجر (١) )).
٢٨٩ - قال يزيد : فحدثت هذا الحديث أبا بكر بن محمد بن عَمْرو بن حَزْم ،
فقال : هكذا حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة .
أخرجه مسلم في الصحيح ، عن إسحاق بن إبراهيم ، عن عبد العزيز
الدَّرَكَ وَرْدِي.
وأخرجه البخاري من حديث حَيْوَةً بن شريح ، عن يزيد بن الهاد (٢).
٢٩٠ - قال الشافعي: وروي عن النبي ◌ّي: أنه قال لمعاذ بن جبل: بم
تقضي ؟ .
٢٩١ - فذكر ما أُخبرنا علي بن أحمد بن عَبَدان، قال: أخبرنا أحمد بن
عبيد الصفّار (٣)، قال: حدثنا الحارث بن أبي أسامة، قال : حدثنا يزيد بن
هارون ، قال : أخبرنا شعبة بن الحجاج ، عن أبي عون : محمد بن عُبيد اللّه ،
عن الحارث - يعني ابن عمرو الثقفي ، ابن أُخي المغيرة بن شعبة - قال : حدثنا
أصحابنا عن معاذ بن جبل ، قال :
لما بعثني رسول اللَّه عَلجه، إلى اليمن، قال لي: كيف تقضي إِن عرض قضاء
؟ قال: قلت : أقضي بما في كتاب الله، عزَّ وجل . قال : فإن لم يكن في
كتاب اللّه، عزّ وجل؟ قال: قلت: أُقضي بما قضى به رسول اللَّه عَّه، قال:
فإِن لم يكن قضى به الرسول ؟ قال : قلت : أجتهد رأيي ولا آلُوا . قال:
(١) متفق عليه من رواية عمرو بن العاص رضي الله عنه، أخرجه البخاري في الصحيح فتح
الباري (٣١٨/١٣)، كتاب الاعتصام ... (٩٦)، باب ((أجر الحاكم إذا اجتهد ... )) (٢١)،
الحديث ( ٧٣٥٢)، وأخرجه مسلم في الصحيح ١٣٤٢/٣، كتاب الأقضية (٣٠)، باب ((بيان
أجر الحاكم ... )) (٦)، الحديث (١٧١٦/١٥) من طبعة عبد الباقي.
(٢) في الموضعين السابقين عند البخاري ومسلم .
(٣) في ( ص ) : عبد الغفار .
١٧٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١
فضرب صدري، وقال: ((الحمد لله الذي وفق رسول رسول اللّه عليه لما
يرضي رسول اللّه» .
أخرجه أبو داود في ((كتاب السنن)) (١).
٢٩٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس ، قال:
أُخبرنا الربيع ، قال :
قال الشافعي ، رحمه الله: وما كان للَّه فيه حُكمٌ منصوصٌ ، ثم كانت لرسول
اللَّه عَّ، سنةٌ بتخفيف في بعض الفرض دون بعض - عُمِلّ بالرخصة فيما
رُخِّص فيه دون ما سواها ، ولم يُقَسْ ما سواها عليها . وبسط الكلام في بيان
ذلك (٢)
(١) في كتاب ((الأقضية)): باب ((اجتهاد الرأي في القضاء)) (٤١٢/٣ - ٤١٣).
وهو في مسند الطيالسي ص (٧٦).
وأخرجه أحمد في المسند (٢٣٠/٥).
والترمذي في سننه: كتاب ((الأحكام)): باب ((ما جاء في القاضي يصيب ويخطىء))
وعقب عليه بقوله : هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، وليس إسناده عندي بمتصل .
(٢) الرسالة ص (٥٤٥).
القول بالعموم حتى يجد دلالة الخصوص
٢٩٣ - قال الشافعي ، رحمه الله :
والأحكام في القرآن على ظاهرها وعمومها - ليس لأحد أن يُحِيلَ منها
ظاهراً إلى باطن ، ولا عاماً إِلى خاص ، إلا بدلالة من كتاب اللَّه ، عزَّ وجل ،
فإن لم يكن فبسنة رسول اللّه عليه، أو إجماع من عامّة العلماءِ.
٢٩٤ - قال: ويستدل على ما احتمل التأويل منه بسنن رسول اللَّه عٍَّ ،
فإذا لم يجد سنة ، فبإجماع المسلمين ، فإِن لم يكن إجماع ، فبالقياس (١).
٢٩٥ - قال: والحديث عن رسول اللَّه عَّه على عمومه وظهوره، حتى تأتي
دلالة عن النبي ◌ّ ، بأنه أراد به خاصاً دون عام ، ويكون محتملاً معنى
الخصوص ، أو يقول عَوَامُ أهل العلم فيه ، أو من حمل الحديث سماعاً من
النبي ◌َّ - معنى يدل على أنه أراد به خاصاً دون عام (٢).
(١) اختلاف الحديث بهامش الأم ( ٧ : ٢٧).
(٢) اختلاف الحديث بهامش الأم ( ٧ : ٢٧ - ٢٨).
١٧٥ .
صفة الأمر والنهي
٢٩٦ - قال أبو عبد الله الحافظ، وهو فيما أجاز لي روايته عنه: حدثنا
أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال :
٢٩٧ - قال الشافعي: قال بعض أهل العلم: الأمْرُ كله على الإباحة
والدلالة على الرشد ، حتى توجد الدلالة من الكتاب أو السنّة أو الإجماع -
على أنه أريد بالأمر الحثم (١).
٢٩٨ - قال: وما نهى اللّه عنه فهو محرّم، حتى توجد الدلالة عليه بأن
النهي منه (٢) على غير التحريم. وكذلك ما نهى عنه رسول اللَّه عَّ﴾ (٣).
٢٩٩ - وذكر ما أخبرنا أبو بكر : أحمد بن الحسن ، وأبو زكريا بن أبي
إسحاق ؛ قالا : حدثنا أبو العباس ، قال : أُخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ،
قال: أخبرنا ابن عُيَيْنَة ، عن ابن عجلان ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، أن رسول
اللَّه عَفيِ ، قال :
« ذَرُوني ما تركتكم ؛ فإنه إنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم
على أنبيائهم . فما أمرتكم به من أمرٍ فائتوا منه ما استطعتم ، وما نهيتكم
عنه فانتهوا)) (٤).
(١) الأم ط . بولاق ( ٥ : ١٢٧).
(٢) في ( ص): ((عنه)).
(٣) الأم ( ٧ : ١٢٧)، والرسالة، ص (٣٤٣)، وجماع العلم، ص (١٢٥).
(٤) متفق عليه، أخرجه : البخاري في الصحيح (٢٥١/١٣) ، كتاب الاعتصام (٩٦)، باب
((الاقتداء بسنن رسول الله )) (٢)، الحديث (٧٢٨٨). ومسلم في الصحيح (٩٧٥/٢)،
كتاب ((الحج)) (١٥)، باب ((فرض الحج مرة في العمر)) (٧٣)، الحديث (٤١٢ / ١٣٣٧)،
وهذا لفظه .
١٧٦
تَقْدمة المصنّف / صفة الأمر والنهي - ١٧٧
٣٠٠ - قال: وأخبرنا ابن عيينة، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي
هريرة، عن النبي ◌َّ ، بمثل معناه .
حديث أبي الزناد : أخرجه مسلم في الصحيح من حديث ابن عيينة .
وأخرجه البخاري من حديث مالك (١).
٣.١ - قال الشافعي - في رواية أبي عبد الله -: وقد يحتمل أن يكون
الأمر في معنى النهي ، فيكونان لازمين ، إِلا بدلالة أنهما غير لازمين .
ويكون قول النبي صلَّى: ((فائتوا منه ما استطعتم)» أن يقول: عليهم إِثْيَانُ
الأمر فيما استطاعوا ؛ لأن الناس إنما كلفوا ما استطاعوا ، وفي الفعل استطاعة ،
لأنه شيء يكلف (٢). وأما النهي فالترك، لأنه ليس بتكليف (٣) شيء
يحدث ، إنما هو شيء يكف عنه (٤) .
(١) كما ذكر في الحاشية السابقة .
(٢) و (٣) في (ص): ((يتكلف)).
(٤) الأم للشافعي ( ٥ : ١٢٧) ط . بولاق .
دليل الخطاب
٣.٢ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال :
أُخبرنا الربيع ، قال :
قال الشافعي رحمه اللّه: كلّما قيل في شيء بصفة - والشيءُ يجمع صفتين
- يؤخذ من صفة كذا - ففيه دليل على أن لا يؤخذ من غير تلك الصفة من
صفتيه .
٣.٣ - وذكر النبي ◌َّ، في سائمة الغنم كذا (١).
(١) قال الشافعي ذلك في كتاب ((الزكاة)) من الأم (٤/٢) ط. بولاق بعد أن روى كتاب
الصدقات عن النبي ، من رواية عبد الله بن عمر، وفيه: ((وفي سائمة الغنم إذا كانت أربعين
إلى أن تبلغ عشرين ومئة - شاة ، وفيما فوق ذلك إلى منتين - شاتان ... )) ثم قال الشافعي :
فإذا قيل في سائمة الغنم هكذا ، فيشبه - والله تعالى أعلم - أن لا يكون في الغنم غير السائمة
شيء ؛ لأن كلما قيل في شيء بصفة .. إلخ .
١٧٨
بيان (١) الناسخ والمنسوخ
٣.٤ - أخبرنا أبو عبد الله، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا
الربيع ، قال :
قال الشافعي ، رحمه الله (٢): والناسخ من القرآن: الأمر ينزله الله تبارك
وتعالى ، بعد الأمر يخالفه ، كما حول القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة .
٣.٥ - وكل منسوخ يكون حقاً ما لم يُنْسخ ، فإِذا نسخ كان الحق في ناسخه .
٣.٦ - ولا ينسخ كتابَ الله إِلا كتابُه.
٣.٧ - وهكذا سنةُ رسول اللَّه عٍَّ، لا ينسخها إلا سنَّةٌ لرسول اللَّه عٍَّ (٣).
٣.٨ - وذكر في جملة ما احتج به قول اللَّه، عز وجل: ﴿يَمْحُو اللَّه مَا
يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ [الرعد: ٣٩] قال: قيل: يمحو فرض ما يشاءُ ، ويثبت فرض ما
يشاءُ (٤).
٣.٩ - قال الشيخ أحمد: وروينا معناه عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس.
٣١٠ - قال الشافعي: ولا يستدل على الناسخ والمنسوخ إلا بخبر عن رسول
اللَّه ◌َى، أو بوقتٍ يدل على أنّ أحدهما بعد الآخر، فيعلم أن الآخر هو الناسخ؛
أو بقول من سمع الحديث أو العامة (٥).
(١) في (م): باب ((بيان الناسخ والمنسوخ)).
(٢٠) في اختلاف الحديث ، بهامش الأم ( ٧ : ٥٧).
(٣) الرسالة، ص (١.٨)، ويرجع إلى كتاب ((الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار
الحازمي)) من تحقيقنا ، الطبعة الثانية .
(٤) الرسالة ، ص ( ١.٧ ).
(٥) اختلاف الحديث بهامش الأم ( ٧: ٥٧)، وكذا ( ٧ : ١٧٧)، وفي دلائل النبوة
للبيهقي من تحقيقنا ، ص (١ : ٤١ ).
١٧٩
اختلاف الأحاديث
٣١١ - أخبرنا أبو عبد الله ، قال : حدثنا أبو العباس، قال : أخبرنا
الربيع ، قال :
قال الشافعي ، رحمه الله : كلما احتمل حديثان أن يستعملا معاً - استعملا
معاً ، ولم يعطل واحد منهما للآخر ، فإذا لم يحتمل الحديثان إلا الاختلاف
فللاختلاف فيهما وجهان :
( أحدهما ) : أن يكون أحدهما ناسخا ، والآخر منسوخاً ، فيعمل بالناسخ
ويترك المنسوخ (١) .
(١) معرفة ناسخ الحديث ومنسوخه من أهم ما يجب أن يعرفه من يبحث في أحكام الشريعة ،
إذ لا يمكن للباحث أن يستنبط الأحكام من أدلتها دون أن تكون له قدم راسخة بمعرفة الناسخ
والمنسوخ .
١ - ويعرف النسخ بتصريح رسول الله عليه، كقوله: ((كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها ،
وكنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث فكلوا ما بدا لكم ، وكنت نهيتكم عن الظروف ...
الحديث )) أخرجه مسلم عن بريدة .
٢ - منه ما عرف بقول الصحابي، كقول جابر: كان آخر الأمرين من رسول اللّه لي ترك الوضوء
مما مست النار ((أبو داود والنسائي))، وكقول أبي بن كعب: كان الماء من الماء رخصة في أول
الإسلام ثم أمرنا بالغسل (( أبو داود والترمذي )».
٣ - ومنها ما عرف بالتاريخ كحديث شداد بن أوس مرفوعاً : أفطر الحاجم والمحجوم ، نسخ
بحديث ابن عباس أن النبي # احتجم وهو محرم صائم ((مسلم)) فابن عباس إنما صحبه محرماً في
حجة الوداع .
٤ - ومنها ما عرف بدلالة الإجماع كحديث قتل شارب الخمر في الرابعة ، وهو ما رواه أبو داود
والترمذي في حديث معاوية : من شرب الخمر فاجلدوه ، فإن عاد في الرابعة فاقتلوه ، قال النووي :
دل الإجماع على نسخه ، وإن كان ابن حزم خالف في ذلك ، فخلاف الظاهرية لا يقدح في الإجماع ،
وقال الترمذي : ... فإن شرب الرابعة فاقتلوه، ثم أتى النبي #& بعد ذلك برجل قد شرب في
الرابعة فضربه ولم يقتله ، فرفع القتل وكان رخصة .
.١٨