النص المفهرس
صفحات 141-160
تقدمة المصنّف / انتقاد الرواية وما يستدل به على خطأ الحديث - ١٤١
١٥٣ - وروينا عن ((محمد بن سيرين)) أنه قال : إِنَّ هذا العلم دين فانظروا
عمن تأخذون دينكم (١) .
١٥٤ - أُخبرنا أبو عبد الله، قال: حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان ، عن يحيى بن سعيد ، قال :
سألت ابناً لعبد الله بن عمر عن مسألة ، فلم يقل فيها شيئاً ، فقيل له : إِنا
النُعْظِمُ أن يكون مثلك ابن إِمَامي هدى (٢) تُسأل عن أمرٍ ليس عندك فيه علم !
فقال: أُعظم واللَّه من ذلك عند اللّه، وعند من عرف اللّه ، وعند من عقل عن
الله - أنْ أقولَ بما ليس لي به علم، أو أُخبر عن غير ثقةٍ (٣).
١٥٥ - وكذلك رواه «الْحُمَيْدِي)» عن سفيان.
١٥٦ - وأخبرنا أبو عبد الله، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أُخبرنا
الربيع ، قال :
أُخبرنا الشافعيّ، قال: أُخبرنا [عمي } (٤) : محمد بن علي بن شافع ،
عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، قال :
إِنِي لأَسْمَعُ الحديث أُستحسنه ، فما يمنعني من ذكره إِلا كراهية أُنْ يسمعه
سامعٌ فيقتدي به . أُسمعه من الرجل لا أُثق به ، قد حدَّثه عمّن أُثق به ،
وأُسمعه من الرجل أُثق به ، قد حدّثه عن من لا أُثق به (٥) .
(١) رواه مسلم في مقدمة صحيحه (١٤/١) من طبعة عبد الباقي، وص (١ : ٢٥٣) من
طبعتنا ، والدارمي في سننه (١١٤/١)، وأبو نعيم في الحلية (٢٧٨/٢)، والخطيب في
الكفاية ص (١٢١، ١٢٢ )، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (١٥/١/١)، والقاضي
عياض في الإلماع ص (٦٠)، وانظر كشف الخفاء (٢٥٨/١)، والمقاصد الحسنة ص (.١٣).
(٢) ( ابن إمّامي هدى) = جاء تفسيرها في نص الأثر أنهما أبو بكر ، وعمر ، ثم في الأثر
التالي له من صحيح مسلم أنهما : عمر ، وأبن عمر .
(٣) مقدمة صحيح مسلم (١: ١٦) من طبعة عبد الباقي، و(١ : ٢٦٥) من طبعتنا،
باب «الكشف عن معايب رواة الحديث ونقلة الأخبار، وقول الأئمة في ذلك)» ، وهو في الأم
للشافعي (٦: ٩١)، ورواه الخطيب البغدادي في الكفاية، ص ( ٣٣).
(٤) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ) .
(٥) أخرجه الشافعي في الأم (٦: ٩١)، والخطيب في الكفاية، وص ( ٣٢).
١٤٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ١
١٥٧ - قال الشافعي: وقال ((سعد بن إبراهيم)): لا يحدث عن النبي
إلا الثقات (١).
١٥٨ - قال أحمد: وذكر الشافعي في ((كتاب العُمْرَى)) حديثَ سفيان عن
الزُّهري ، عن أبي الأُخْوَص . ولم يسق الحديث .
١٥٩ - وإنما أراد ما أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، قال : أُخبرنا
عبد الله بن جعفر بن درستويه ، قال : حدثنا يعقوب بن سفيان ، قال : حدثنا
أبو بكر الحُمَيْدي ( ح ) .
.١٦ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو بكر : محمد بن
أُحمد بن بَالويُه ، قال : حدثنا بشر بن موسى ، قال : حدثنا الحميدي ، قال :
حدثنا سفيان ، قال : حدثنا الزُّهري ، قال: سمعت أبا الأحوص يحدث عن أبي
ذرِّ، يقول : قال رسول الله على:
((إذا قام أحدكم إلى الصلاة، فإن الرحمة تواجهه، فلا يَمْسَحِ الحصْبَاءَ (٢))).
١٦١ - قال سفيان : فقال سعد بن إبراهيم للزهري : من أبو الأحوص ؟
كالْمُغْضَبِ حین حدَّث الزهري عن رجل مجهول لا يعرفه، فقال له الزهري : {أما} (٣)
رأيت الشيخ الذي كان يصلّي في الرَّوْضة ، مولى بني غِفارٍ ؟ فجعل الزهري
يَنْعَتُه له ، وسعد لا يعرفه .
(١) أخرجه الشافعي في الأم (٦: ٩١)، ومسلم في مقدمة صحيحه، ص (١ : ١٥)
من طبعة عبد الباقي، وص (١: ٢٥٥) من طبعتنا، والخطيب في الكفاية، ص ( ٣٢).
(٢) أخرجه أحمد في المسند (١٥٠/٥)، في مسند أبي ذر الغفاري رضي اللَّه عنه،
وأخرجه أبو داود في السنن (٥٨١/١)، كتاب الصلاة (٢)، باب ((في مسح الحصا في الصلاة))
(١٧٥)، الحديث (٩٤٥)، وأخرجه الترمذي في السنن (٢١٩/٢)، كتاب الصلاة، باب ((ما جاء في
كراهية مسح الحصا في الصلاة)) (٢٧٩)، الحديث (٣٧٩) ، وقال عقب الحديث (حديث أبي ذر
حديث حسن ) ، وأخرجه النسائي في المجتبى من السنن ( ٣ / ٦)، كتاب السهو ( ١٣)، باب
((النهي عن مس الحصا في الصلاة)) (٧)، وأخرجه ابن ماجه في السنن (٣٢٧/١ - ٣٢٨)،
كتاب إقامة الصلاة (٥)، باب ((مسح الحصا في الصلاة)) (٦٢)، الحديث (١.٢٧).
(٣) في (ح): ((إذا)).
تَقْدمة المصنّف / انتقاد الرواية وما يستدل به على خطأ الحديث - ١٤٣
١٦٢ - وإنما أراد الشافعي من هذا الحديث: مسألة سعد بن إبراهيم عن أبي
الأخْوص ، وأنه لم يكتف في معرفته برواية الزهري عنه .
١٦٣ - قال الشافعي: «وكان عطاء بن أبي رباحٍ يُسأل عن الشيء فيرويه
عمن قبله ، ويقول : سمعته وما سمعته من ثبتٍ ، أُخبرنا ذلك (١) مسلم بن
خالد ، وسعيد بن سالم القدّاح، عن ابن جريج ، عنه ، هذا في غير قول (٢) .
١٦٤ - وكان طاوس إذا حدثه رجلٌ حديثاً ، قال : إِن كان الذي حدثك مَلِيًّا
وإلا فدعه (٣) . يعني حافظاً ثقة.
١٦٥ - قال : وكان ابن سيرين ، وإبراهيم النَّخعي ، وغيرُ واحد من التَّابعين -
يذهب هذا المذهب في أن لا يقبل إلا ممن عرف (٤).
١٦٦ - قال: وما لقيتُ وما علمتُ أحداً من أهل العلم بالحديث يخالف هذا
المذهب (٥) .
١٦٧ - قال الشيخ أحمد : وهذا الذي رواه الشافعي عن عطاء وغيره فيما
أجاز لي أبو عبد الله روايته عنه ، عن أبي العباس، عن الربيع، عن الشافعي .
١٦٨ - وقد ذكرنا أقاويل السلف في ذلك في كتاب «المدخل » واقتصرنا
ههنا على ما أورده الشافعي ، رحمه الله ، وفيه كفاية .
١٦٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا بكر : أحمد بن
محمد بن يحيى الأشْقر ، يقول : سمعتُ أبا بكر : محمد بن إسحاق ، يقول :
سمعت يونس بن عبد الأعلى ، يقول : قال لي الشافعي :
الإجماع أكثر من الخبر المنفرد ، وليس الشاذ من الحديث أن يرويّ الثقةُ ما لا
(١) في الأم: ((أخبرنا بذلك)».
(٢) الأم ( ٦ : ٩١).
(٣) الأم ( ٦: ٩١)، ومقدمة مسلم (١: ١٥) من طبعة عبد الباقي، وص (١ : ٢٥٥)
من طبعتنا فى باب ((بيان أن الإسناد من الدين».
(٤) و (٥) في الأم ( ٦ : ٩١ ).
١٤٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ١ ـ
يروي غيره ، هذا ليس بشاذ ، إنما الشاذ أن يروي الثقةُ حديثاً يخالف ما روى
الناسُ ، فهو الشاذ من الحديث (١).
٠,
٠ ١٧ - قال الشيخ : وهذا النوع من معرفة صحيح الحديث من سقيمه ، لا
يُعرف بعدالة الرّواة وجرحهم ، وإِنما يعرف بكثرة السماع ، ومجالسة أهل العلم
بالحديث ، ومذاكرتهم ، والنظر في كتبهم ، والوقوف على روايتهم ، حتى إذا
شذّ منها حديثٌ عَرَقه .
١٧١ - وهذا هو الذي أشار إليه عبد الرحمن بن مَهْدِي - وهو أحد أئمة هذا الشأن ،
ولأجله صنّف الشافعيُّ كتابَ ((الرسالة)»، وإليه أُرسله - وذلك أنه قيل له :
كيف تعْرفُ صحيحَ الحديث من خطائِهِ ؟ قال : كما يعرف الطبيب المجنُون (٢).
١٧٢ - وقال مرّة: أرأيت لو أتيت الناقدَ فأريته دراهمك، فقال: هذا جيّد ،
وقال : هذا بَهْرَجُ ، أُكنت تسأل: عمّ ذلك، أو كنت تسلم الأمر له ؟ قال : بل
كنت أُسلّم الأمر له. قال : فهذا كذلك؛ لطول المجالسة والمناظرة والخبرة (٣).
١٧٣ - قال الشيخ أحمد : وقد يَزِلُّ الصدوقُ فیما يكتبه . فيدخل له حديثٌ
في حديث ، فيصير حديثٌ رُوِي بإسناد ضعيف مركباً على إسنادٍ صحيح .
١٧٤ - وقد يزل القلمُ، ويخطيء السمع ، ويخون الحفظ ، فيروي الشاذٌّ من
الحديث عن غير قصدٍ ، فيعرفُه أهل الصّنْعَة الذين قيِّضهم اللَّه لحفظ سنن رسوله
، على عباده.
١٧٥ - وهو كما قال يحيى بن معين : لولا الجهابذة لكثرت السُّتُّوقة (٤)
والزُّيوف في رواية الشريعة .
(١) معرفة غلوم الحديث للحاكم (١١٩)، والكفاية (١٤١)، وطبقات الشافعية للعبادي
(١٩) .
(٢) الجرح والتعديل (١: ٢٠:١)، ودلائل النبوة من تحقيقنا (١: ٣١).
(٣) دلائل النبوة. الموضع السابق.
(٤) في ( ح): ((الستوق)) وأثبت ما في (ص)، ودلائل النبوة (١: ٣١). ومعناها:
الرديء. ((أعجمي معرب )).
.
تَقْدمة المصنّف / انتقاد الرواية وما يستدل به على خطأ الحديث - ١٤٥
١٧٦ - فمتى أُحببت فهَلُمَّ حتى أُعزلَ لك منه نقد بيت المال ، أما تحفظ قول
شريح : إِن للأثر جَهَابِذةٌ كجهابذة الوَرِقِ (١) ؟ !.
١٧٧ - أُخبرنا بذلك أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا يحيى بن منصور
القاضي ، قال : حدثنا محمد بن عمر بن العلاء الجُرْجَاني ، قال : حدثنا يحيى بن
معين . فذكره في حكاية ذكرها .
١٧٨ - وقد روينا عن («الأوزاعي)) أنه قال : كنا نسمع الحديث فنعرضه
على أصحابنا كما يعرض الدرهم الزَّيْف ، فما عرفُوا منه أُخذنا ، وما أُنكروا
تركنا (٢) .
١٧٩ - قال الشيخ أحمد: وفي مثل هذا - والله أعلم - ورَدَ عن حفص
ابن عاصم ، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول اللّه عَّدٍ :
((كفى بالمرءِ كذباً - وفي رواية أُخرى إِثْماً - أن يُحَدِّث بكلِّ ما سَمِعَ (٣).
.١٨ - وروينا أيضاً عن عمر، وعبد اللّه بن مسعود، من قولهما (٤).
١٨١ - وقال مالك بن أنس: ليس يسلم رجلٌ يحدِّث بكل ما سمع . ولا
يكون إماماً أبداً وهو يحدث بكل ما سمع .
١٨٢ - قال الشيخ أحمد: وفي هذا ما دلّ على أنه ينبغي لصاحب الحديث
أن يُمْسك عن رواية المناكير، ويقتصر على رواية المعروف، ويتوقَّى فيها
ويجتهد ، حتى تكون روايته على الإِثْبَات والصّحة . وبالله التوفيق .
(١) دلائل النبوة للبيهقي من تحقيقنا (١: ٣١).
(٢) الجرح والتعديل (١: ١: ٢١)، والكفاية ص ( ٤٣١).
(٣) رواه مسلم في المقدمة، باب ((في النهي عن الحديث بكل ما سمع))، ص (١ :١٠)
من طبعة عبد الباقي ، وصفحة ( ١ : ٢٣٣) من طبعتنا ، وأبو داود في الأدب ، حديث
(٤٩٩٢)، باب ((التشديد في الكذب))، ص (٤: ٢٩٨).
(٤) مقدمة صحيح مسلم (١: ١١) من طبعة عبد الباقي، وصفحة (١ : ٢٣٤ - ٢٣٥) من طبعتنا .
١٤٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ١
١٨٣ - وقد قال الشافعي في ((كتاب حَرْمَلة)): أخبرنا سفيان، قال :
حدثنا بيان بن بشرٍ ، عن الشَّعْبي، عن قَرَظة بن كعب (١) ، قال :
شيّعَنا عمرُ بن الخطاب إلى ضِرَارٍ ، فتوضأُ مرّتين مرتين ، ثم قال : تدرون لم
شيّعتكم ؟ قالوا: نحن أصحاب رسول اللّه عَّه، فقال: إِنّكم تأتون أُهلَ قرية
لهم بالقرآن دَوِيُّ كدَوِيِّ النَّحل . فلا تصدوهم بالأحاديث فتشغلوهم . جَرِّدُوا
القرآنَ، وأُقُلُّوا الرواية عن رسول اللَّه تَّه، امضوا وأنا شريككم . قالوا :
فأتوا قرظة ، فقالوا : حَدِّثْنا . فقال : نهانا عمر (٢).
١٨٤ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس بن يعقوب ،
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : أخبرنا ابن وَهْب ، قال:
سمعت سفيان بن عُيَينة يحدِّث . فذكره بإسناده نحوه .
١٨٥ - وقوله: ((امضوا وأنا شريككم)) يقول - والله أعلم - وأنا أُفعل
ذلك، يقول: أُقِلُّ الحديث عن رسول اللّه عَّ. وحين رخّصَ في القليل منه،
دَلَّ أنه إنما نهاهم عن الإكثار مَخافة الغلط، لما في الغلط من الإحالة . ورخّصَ
في القليل منه على الإِثْبَاتِ عند الحاجة . وأمرهم بتجريد القرآن عند عدم الحاجة
إلى الرواية ؛ لأن القوم كانوا رَغِبُوا في أُخذ القرآن ، فلم يُرد اشتغالهم بغيره ،
قبل استحكامه ؛ شفقةٌ منه على رعيته . والله أعلم .
(١) قرظة بن كعب بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي: شهد أحداً وما بعدها ، وهو أحد العشرة الذين
وجههم الفاروق عمر إلى الكوفة من الأنصار ، ففتح الري ، وولاه على الكوفة وتوفي بها .
أسد الغابة ( ٤ : ٣٩٩ - ٤٠٠)، وتهذيب التهذيب ( ٨ : ٣٦٨).
(٢) حديث قرظة بن كعب أخرجه الدارمي في سننه: باب ((من هاب الفتيا مخافة السقط»
(١ /٨٥) .
وابن ماجه في سننه (١/ ١٢).
والحاكم في المستدرك: كتاب العلم: باب ((أمر عمر رضي الله عنه بتجريد القرآن))، وتقليل
الرواية (١٠٢/١) وصححه، وأقره الذهبي .
وابن عبد البر في جامع بيان العلم (١٢١/٢).
١
تَقْدمة المصنّف / انتقاد الرواية وما يستدل به على خطأ الحديث - ١٤٧
١٨٦ - وروينا عن مجاهد أنه قال: صحبت ((ابن عمر)) إلى المدينة ، فما
سمعته يحدث عن رسول اللّه #، إلا حديثاً واحداً. فذكر حديث النخلة (١).
١٨٧ - وقال الشافعي في (( كتاب حرملة)): أُخبرنا سفيان بن عُيينة ، قال:
أُخبرنا ابن سُوْقة ، عن محمد بن عليّ - وهو أبو جعفر - قال :
{ كان ((ابن عمر)) إذا سمع شيئاً لم يزد فيه، ولم ينقص منه ، ولم
يُجَاوِزْ، (٢).
١٨٨ - قال الشيخ أحمد : وروينا عن زهير بن معاوية ، عن محمد بن سوقة ،
عن أبي جعفر، قال: } (٣).
لم يكن أحدٌ من أصحاب رسول اللّه ◌َد، إذا سمع من رسول الله عزّ ،
حديثاً أُجْدَر أن لا يزيد فيه، ولا ينقص منه، ولا ولا - من «ابن عمر (٤))).
١٨٩ - وروينا عن عمرو بن مَيْمُون أنه قال: اختلفت إلى عبد الله بن مسعود سنة
لا أُسمعه، يقول فيها: قال رسول اللَّهِ ﴾، إلا أنَّه جرى ذات يوم حديثٌ،
فقال: قال رسول اللّه ، فَعَلَاهُ كَرْبٌ وجعل العرقُ يَتحدّر عن جَبِينه ، ثم
قال : إِمّا فوق ذلك ، وإِما دون ذلك ، وإما قريب من ذلك (٥) .
(١) أخرجه البخاري في كتاب العلم: باب ((الفهم في العلم)) (٢٨/١) من طريق ابن أبي
تجبح عن مجاهد ، قال :
صحيت ابن عمر إلى المدينة ، فلم أسمعه يحدث عن رسول اللَّه ◌َ إلا حديثاً واحداً، قال : كنا
عند النبي & فأتى بجمار، فقال: إن من الشجر شجرة مثلها كمثل المسلم ، فأردت أن أقول :
هي النخلة، فإذا أنا أصغر القوم، فسكت، قال النبي #: هي النخلة.
وكذلك أخرجه مسلم في كتاب صفات المنافقين وأحكامهم: باب ((مثل المؤمن مثل النخلة))
(٤ /٢١٦٥ - ٢١٦٦ ) .
وأحمد فى المسند ( ٦ : ٢٧٣ - ٢٧٤) تحقيق أحمد شاكر.
(٢) أخرجه الحميدي في مسنده (٢ : ٣.٢).
(٣) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص).
(٤) الكفاية ( ١٧١ ).
(٥) أخرجه الحاكم في المستدرك (١: ١١١) في كتاب العلم - باب ((التوقي عن كثرة رواية
الحديث )) .
١٤٨ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ والآثارِ / ج ١
١٩٠ - والآثار عن السلف في هذا كثيرة .
*
*
*
١٩١ - وأُما تَبيين (١) حال من وجد منه ما يوجب ردّ خبره، فقد قال
النبي : ((المؤمنون شهداء الله في الأرض)) (٢).
١٩٢ - وروينا عنه عن جماعة من الصحابة تكذيب الكاذب ، والإخبار به.
ورويناه عن جماعة من التابعين ، فمن بعدهم من الأئمة (٣) .
١٩٣ - وقال الشافعي في الرجل يُسأل عن الرجل من أهل الحديث فيقول :
كفوا عن حديثه، ولا تقبلوا حديثه ؛ لأنه يغلط ، أو يحدث بما لم يسمع ،
وكذلك إِن قال : إنه لا يُبْصِرُ الفُتْيَا ، ولا يعرفها - : ليس هذا بغيبة ، وهذا
من معاني الشهادات ، إذا كان يقوله لمن يخاف أن يتبعه فيخطىء باتباعه (٤)
(١) في (ص): ((تمييز)).
(٢) في ذلك يروي مسلم فى كتاب الجنائز: باب ((فيمن يثنى عليه خير أو شر من الموتى))
(٦٥٥/٢) حديث أنس رضي الله عنه قال :
مر بجنازة فأثني عليها خيراً ، فقال نبي اللَّه ◌َء: وجبت وجبت وجبت ... الحديث ، وفيه : من
أثنيتم عليه خيراً وجبت له الجنة ، ومن أثنيتم عليه شراً وجبت له النار. أنتم شهداء الله في الأرض .
وانظر أيضاً ما رواه أحمد في المسند ( ١٨٦/٣).
والحاكم في المستدرك (١٢٠/١).
(٣) راجع في هذا مقدمة مسلم (١٢/١) وما بعدها . ومقدمة المجروحين لابن حبان .
(٤) عبارة الشافعي في الأم ( ٢١٠/٦ - ٢١١):
وأما الرجل من أهل الفقه يسأل عن الرجل من أهل الحديث فيقول : كفوا عن حديثه ، ولا تقبلوا
حديثه ؛ لأنه يغلط ، أو يحدث بما لم يسمع وليست بينه وبين الرجل عداوة ، فليس هذا من الأذى
الذي يكون به القائل لهذا فيه مجروحاً عنه لو شهد بهذا عليه ، إلا أن يعرف بعداوة له ، فترد
بالعداوة لا بهذا القول .
وكذلك إن قال : إنه لا يبصر الفتيا ولا يعرفها ، فليس هذا بعداوة ولا غيبة ، إذا كان يقوله من
يخاف أن يتبعه فيخطىء باتباعه .
وهذا من معاني الشهادات ، وهو لو شهد عليه بأعظم من هذا لم يكن هذا غيبة . إنما الغيبة أن
يؤذيه بالأمر لا بشهادته لأحد يأخذ به منه حقاً في حد .. إلخ .
تَقْدمة المصنّف / انتقاد الرواية وما يستدل به على خطأ الحديث - ١٤٩
١٩٤ - وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر ،
قال : حدثنا يعقوب بن سفيان ، قال : سمعت حَرْمَلة ، يقول :
قال الشافعي: الرِّوايةُ عن حَرَام حَرَمٌ . يريد حَرَامَ بن عثمان (١).
١٩٥ - وقد تكلم الشافعي في جماعة من الضعفاء ، وبين أمرهم . وحكايته
ههنا (٢) مما يطول به الكتاب .
(١) قال ابن حبان في المجروحين (١ : ٢٦٩):
حرام بن عثمان الأنصاري ، من أهل المدينة ، روى عنه جابر بن عبد اللَّه ، وكان غالياً في
التشيع ، منكر الحديث فيما يرويه ، يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل .
مات سنة تسع وأربعين ومئة . ثم روى عن الحسن بن سفيان ، عن حرملة ، كلمة الشافعي
المذكورة هنا .
وانظر ميزان الاعتدال (٤٦٨/١)، ولسان الميزان (١٨٢/٢)، والضعفاء الصغير للبخاري
ص(١٠)، والتاريخ الكبير له (٩٤/١/٢)، والجرح والتعديل (٢٨٢/٢/١). وآداب الشافعي
(٢١٧ - ٢١٨)، وتهذيب التهذيب (٢٢٣/٢).
(٢) ليست في ( ح ) .
من توقى رواية أهل العراق ، ومن قبلها من أهل
ء
الصدق منهم ، ورجح رواية أهل الحجاز
١٩٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال : أخبرنا الحسن بن محمد بن
إسحاق الأزهري ، قال : حدثنا خالي - يعني أبا عوانة - قال : سمعت يونس
ابن عبد الأعلى ، يقول :
قال لي الشافعي : ما اُتاك من ههنا - واُشار إلى العراق - لا یکون له ههنا
أصل - وأشار إلى الحجاز، أو إلى المدينة - فلا تعتد به (١).
١٩٧ - قال الشيخ أحمد : وقد روينا في ذمّ رواية أهل العراق عن سعد بن
أبي وقاص ، وابن عمر ، وعائشة ، ثم عن طاوس ، والزهري ، وهشام بن
عروة ، ومالك بن أنس ، وغيرهم .
١٩٨ - وكان مالك بن أنس، رحمه الله (٢) ، يقول: لم يأخذ أُوَّلونا عن
أُوَليكم ، فكذا آخرُونا لا يأخذون عن آخريكم .
١٩٩ - ثم إن الشافعي، رحمه اللَّه {تعالى} (٣)، أُمْلَى في ذلك: ما
أخبرنا أبو سعد (٤) : أُحمد بن محمد الماليني ، قال: أخبرنا أبو أحمد بن
عَدِيّ الحافظ ، قال: حدثنا علي بن أحمد المدائنِي ، قال: حدثنا بَحْرُ بن نصر ،
قال : أُملى علينا الشافعي ، قال :
(١) أورد البيهقي في مناقب الشافعي عن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ((سمعت الشافعي
وسأله يونس بن عبد الأعلى إذا روى الحديث منصور ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله ،
أتقوم به الحجة ؟ قال : لا ؛ حتى يروى بالحجاز ، وإن كان منقطعاً مع ذاك ، وإن بالعراق قوماً
صالحين ما يستظهر عليهم بأحد » .
(٢) في (ح): ((رحمنا اللَّه وإياه))، وفي (ص): ((رحمه اللّه تعالى)).
(٣) الزيادة من ( ص ).
(٤) في (ح): ((أبو سعيد))، وهو تحريف.
١٥٠
تَقْدمة المصنّف / من توقى رواية أهل العراق ، ومن قبلها - ١٥١
من عُرف من أهل العراق ومن أهل بلدنا بالصّدق والحفظ - قبلنا حديثه ،
ومن عُرِف منهم ومن أهل بلدنا بالغلط - رَدَدْنا حديثه ، وما حابينا أُحداً ولا
حَمَلْنا عليه .
٢٠٠ - قال الشيخ أحمد: وعلى هذا مذاهب (١) أكثر أهل العلم بالحديث .
وإِنما رَغبَ بعضُ السلف عن رواية أهل العراق ؛ لما ظهر من المناكير
والتَّدْلِيس في روايات بعضهم .
٢.١ - ثم قام بهذا العلم جماعةٌ منهم ومن غيرهم، فمَيِّزُوا أُهلَ الصدق من
غيرهم ، ومن دَلِّسَ ممن لم يُدلِّس، وصنفوا فيه الكتب ، حتى أُصبح من عمِلَ
في معرفة ما عَرَفُوه ، وسعى في الوقوف على ما عملوه (٢) - على خِبْرَةٍ من
دينه، وصحَّة ما (٣) يجبُ الاعتمادُ عليه من سنة نبيه عَّه، فلله الحمد
والمِنَّة ، وبه التَّوفيق والعِصْمَة .
٢.٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو الوليد الفقيه ، قال :
أُخبرنا الحسن بن سفيان ، قال : حدثنا حرملة بن يحيى ، قال : سمعت
الشافعي ، يقول :
لولا شُعْبَةُ ما عرف الحديثُ بالعراق، فكان (٤) يَجيءُ إِلى الرجل فيقول:
.
لا تُحدِّث وإلا اسْتَعْدَيْتُ عليك السلطان (٥).
٢.٣ - قال الشيخ أحمد {رحمه الله} (٦): وروينا عن ((شعبة)) أنه قال:
كنت أتفقَّدُ فمَ («قتادة)) فإذا قال : حدثنا وسمعت - حفظته ، وإذا قال : حدّث
(١) في (ح): ((مذهب)).
(٢) في (ح): ((علموه)).
(٣) في (ص): (( مما)).
(٤) في ( ص): ((وكان)).
(٥) الجرح والتعديل. المقدمة، ص (١٢٧)، وفي الجرح والتعديل (٢: ١: ٣٧٠)،
وتهذيب التهذيب ( ٤ : ٣٤٤).
(٦) الزيادة من ( ص ) .
١٥٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ١
فلان - تركته (١) .
٢.٤ - وروينا عنه أنه قال : كفيتكم تدليس ثلاثة : الأعمش ، وأبي
إسحاق ، وقتادة .
٢.٥ - وروينا عن عبد الرحمن بن مَهْدِيّ أنه قال: مررت مع سفيان الثَّوْريّ
- أو قال شعبة - برجل فقال : كذاب ، واللَّه لولا أنّه لا يحل لي أن أُسكت
عنه لسكت عنه .
٢.٦ - قال الشيخ أحمد: وروينا في «كتاب المدخل (٢) )) من حكاياتهم
ما دلّ على أن اللّه ، تعالى ، قيِّض في كلِّ ناحية من قامَ بأداءِ النُّصحِ لهذه
الأُمة في تمييز أهل الثقة والعدالة من غيرهم .
*
٢.٧ - فأما ترجيح رواية أهل الحجاز عند الاختلاف على رواية غيرهم ،
وأنّهم أُعْلمُ بسنن رسول اللَّه عَّه، من غيرهم - فإليه ذهب أكثرُ أهل العلم
بالحديث .
٢.٨ - روينا عن زيد بن ثابت أنه قال : إذا رأيت أهل المدينة على شيءٍ
فاعلم أنه السنّة .
٢٠٩ - وقال مِسْعَرٌ: قلت لِحَبِيب بن أبي ثابت: أَيُّهما أُعلمُ بالسنة: أهل
الحجاز أم أهل العراق ؟ قال : بل أهل الحجاز .
٢١٠ - وكان عبد الله بن المبارك يقول: حديث أهل المدينة أصح، وإسنادهم
أُقرب برجل .
٢١١ - واحتج الشافعي في القديم في ذلك بما رُوِيّ عن النبي عليه، أنه
قال: ((تعَلَّمُوا من قريش ولا تُعَلِّموها ، وقدَّموها ولا تَقدَّموها)).
(١) مقدمة الجرح والتعديل (١٦١، ١٦٩)، والجرح والتعديل (٢: ٣٧٠:١).
(٢) المدخل إلى دلائل النبوة للبيهقي من تحقيقنا، (١: ٣٢ - ٣٨).
تَقْدمة المصنّف / من توقى رواية أهل العراق ، ومن قبلها - ١٥٣
: ٢١٢ - وقال: ((قوة الرجل من قريش مثل قوة الرجلين من غيرهم)) يعني
نبل الرأي (١) .
٢١٣ - وقال النبي عليه: ((الإيمان يمان، والحكمة يمانية (٢).
(١) مسند الشافعي ص (٩٤).
ومسند أحمد من حديث جبير بن مطعم بلفظ: (( إن للقرشي مثلي قوة الرجلين ». الحديث
(٨٣/٤)، مسند والطيالسي ص (١٢٨).
وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٩ / ٦٤) من حديث أنس بلفظ: (( أيها الناس : قدموا قريشاً
ولا تقدموها أو تعلموا من قريش ولا تعلموها ، قوة الرجل من قريش تعدل قوة رجلين من غيرهم ،
وأمانة رجل تعدل أمانة رجلين من غيرهم )) .
ومن حديث علي بسياق مخالف .
ومن حديث جبير وبحينة بن غزوان نحو رواية أحمد عن جبير .
وأخرجه الحاكم في المستدرك (٤ / ٧٢) من حديث جبير . وعقب بقول الزهري : يعني نبل
الرأي . وصححه وأقره الذهبي .
وأخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (٢ / ٦١).
والبيهقي في مناقب الشافعي لوحة (٦ - ب) من حديث جبير ، وبنحو حديث أنس عن أبي بكر
ابن سليمان مرسلاً .
:
والسيوطي في الفتح الكبير (٢ / ٣٢) عن ابن أبي شيبة في المصنف من حديث سهل بن أبي
خيثمة بنحو حديث أنس .
وقد أشار الهيثمي في مجمع الزوائد (٩ / ٩٦) إلى رواية أحمد والبزار والطبراني وأبي يعلى
للحديث ، وذكر أن رجال أحمد وأبي يعلى رجال الصحيح .
(٢) الحديث في مسنده الشافعي ص (٩٥) .
وأخرجه البخاري في كتاب المناقب (٤ / ٢١٧).
ومسلم في كتاب الإيمان: باب ((تفاضل أهل الإيمان)) (١ / ٧١ - ٧٣).
وأحمد في المسند (١٥ / ٤٩ - ٥٠ ط ) المعارف من حديث أبي هريرة .
والترمذي في كتاب المناقب: باب ((فضل اليمن)) (٢ / ٣٢٩).
والحميدي في أحاديث أبي هريرة (٢ / ٤٥٢ - ٤٥٣).
والبيهقي في المناقب (ل ١٢ - ١) وقد ذكر قول الشافعي ومكة والمدينة يمانيتان .
١٥٤ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ والآثَارِ / ج ١
٢١٤ - قال الشافعي ( رضي الله عنه} (١): ومكة والمدينة يمانيتان، مع
ما دَلِّ به على فضلهم في علمهم .
٢١٥ - وذكرَ عن سفيان الحديث الذي أُخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال:
حدثنا عليّ بن حَمْشاذ العَدَّل ، قال : حدثنا بشر بن موسى ، قال : حدثنا الحُمَيْدِي ،
قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن ابن جريج ، عن أبي الزُبير ، عن أبي صالح ،
عن أبي هريرة ، قال :
قال رسول الله عمال :
(( يُوشِك النَّاسُ أَن يَضْرِبُوا أَكْبَادَ الإِبلِ في طلب العلم ، فلا يجدون عالماً
أعلم من عَالمِ المدينة (٢))).
٢١٦ - وقد أملى الشافعي ، رحمه اللّه، في الجديد ، أحاديث في فضائل
قريش ، والأنصار ، وسائر قبائل العرب . وقصدُه من ذلك : ترجيح معرفتهم
بالسُّنن على معرفة غيرهم . ونحن نرويها كما سمعنا .
٢١٧ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، وأبو بكر : أحمد بن الحسين (٣) ،
وأبو سعيد بن أبي عمرو ، قالوا : حدثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب ،
قال : أخبرنا الربيع بن سليمان ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : حدثني ابن أبي
فُديك، عن ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب: أنه بلغه أن رسول اللّه عَّه، قال :
(« قدِّموا قريشاً ولا تَقدِّمُوها ، وتعلّموا منها ولا تعالموها ، أو
تعلموها (٤))). شك ابن أبي فديك.
(١) الزيادة من ( ص ) .
(٢) رواه الحميدي في مسنده (٢: ٤٨٥) والإمام أحمد في ((مسنده)) (٢: ٢٩٩)،
والترمذي في كتاب العلم، ح (٢٦٨٠)، باب ((ما جاء في عالم المدينة))، ص (٥ : ٤٧ -
٤٨)، وقال: ((هذا حديث حسن))، واستدركه الحاكم (١: ٩٠ - ٩١)، وقال: ((على
شرط مسلم )) ، وأقره الذهبي .
قال ابن عُيَيْنَة : هو مالك رضي الله عنه ، ومثله عن عبد الرزاق ، وقيل : هو العمري الزاهد .
(٣) في ( ح)، و(ص): ((الحسن)).
(٤) ( ولا تعالموها ) = لا تفاخروها .
تَقْدمة المصنّف / من توقى رواية أهل العراق ، ومن قبلها - ١٥٥
٢١٨ - وبهذا الإسناد قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا ابن أبي فُدَيْك ،
عن ابن أبي ذئب ، عن حكيم بن أبي حكيم : أنه سمع عمر بن عبد العزيز وابن
شهاب ، يقولان :
قال رسول اللّه تعالى: ((من أهان قريشاً أهانه اللّه (١))).
٢١٩ - وبهذا الإسناد قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا ابن أبي فديك ،
عن ابن أبي ذئب ، عن الحارث بن عبد الرحمن : أنه قال :
بلغنا أن رسول اللّه عنه، قال: ((لولا أنْ تبطر قريش لأخبرتها بالذي لها
عند الله، عز وجل (٢))).
٢٢٠ - وبهذا الإسناد قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا ( ابن أبي
فديك عن ) (٣) ابن أبي ذئب، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمرٍ ، عن عطاءٍ
ابن يسار :
أن رسول اللّه على، قال لقريش: ((أنتم أولى الناس بهذا الأمر ما كنتم
(على ) (٤) الحق، إلا أن تعدلوا عنه، فتُلُحَوْن كما تُلْحَى هذه الجريدة - يشير
إلى جريدة في يده (٥))).
٢٢١ - وبهدا الإسناد قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا يحيى بن سليم ،
(١) رواه الشافعي في ((مسنده))، ص (٩٤) هكذا مرسلاً، وأحمد في المسند (١ :
٣٥٩) طبعة شاكر، واستدركه الحاكم (٤: ٧٤)، وصححه ، وأقره الذهبي .
(٢) رواه الشافعي في مسنده، ص (٩٤)، وموضعه في السنن الكبرى ( ٨ : ١٤٤)،
وذكره الهيشي في مجمع الزوائد (١٠ : ٢٥)، عن عائشة بإسناد صحيح ، وعن علي بإسنادٍ.
رجاله رجال الصحيح .
(٣) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ).
(٤) في ( ص): ((مع)).
(٥) رواه الشافعي في مسنده، ص ( ٩٤)، والإمام أحمد في المسند ( ٦: ١٧٦ - ١٧٧)
من حديث عبد الله بن مسعود ( مرفوعاً ) .
١٥٦ - مَعْرِفَةُ السُّنُنِ والآثارِ / ج ١
عن عبد اللّه بن عثمان بن خُثيمْ ، عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة الأنصاري ،
عن أبيه ، عن جده رفاعة :
أن النبي عليه، نادى: ((أيها الناس، إن قريشاً أهل أمانةٍ، من بغَاهَا
العَوَاثرَ كبَّهُ اللَّهُ لِمِنْخَرَيْه، يقولها ثلاث مرات (١))).
.
٢٢٢ - وبهذا الإسناد قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا عبد العزيز بن
محمد ، عن يزيد بن الهاد ، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التَّيْمي ، حدثه :
أنَّ قتادة بن النعمان وقع بقريش، فكأنَّه نال منهم، فقال رسول اللَّه ◌ِّه:
((مهلاً يا قتادة ، لا تشتم قريشاً ، فإنك لعلك ترى منها رجالاً ، أو يأتي منهم
رجال - تحْفِرُ عَمَلكَ مع أعمالهم ، وفعلك مع أفعالهم ، وتغْبِطُهم إذا رأيتهم .
لولا أن تطغى قريش لأخبرتها بالذي لها عند الله، عز وجل (٢))).
٢٢٣ - وبهذا الإسناد قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا مسلم بن خالد ،
عن ابن أبي ذئب - بإسناد لا أحفظه :
أن رسول اللّه عَّى، قال في قريش شيئاً من الخير - لا أحفظه - وقال:
((شِرَارُ قريش خيارُ شرار الناس (٣))).
٢٢٤ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ؛ قالوا :
حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : حدثنا
سفيان ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، قال :
(١) مسند الشافعي ، ص (٩٤)، واستدركه الحاكم (٧٣:٤) ، وصححه ، ووافقه الذهبي .
(٢) أخرجه الإمام أحمد في المسند ( ٦: ٣٨٤)، وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد »
(١٠ : ٢٣) عن أحمد، والبزار، والطبراني، وقال: ((رواه أحمد مرسلاً ومسنداً، وأحال لفظ
المسند على المرسل ، والبزار كذلك ، والطبراني مسنداً ، ورجال البزار في المسند رجال الصحيح ،
ورجال أحمد في المرسل والمسند رجال الصحيح غير جعفر بن عبد الله بن أسلم في مسند أحمد وهو
ثقة ، وفي بعض رجال الطبراني خلاف)).
(٣) مسند الشافعي (٩٤)، والحلية (٤: ٦٤) بأطول من هذا، والفتح الكبير للسيوطي
( ٢ : ١٧٦ ) .
تَقْدمة المصنّف / من توقى رواية أهل العراق ، ومن قبلها - ١٥٧
قال رسول اللَّه عَى: ((تجدُون النَّاس معادن: فخيارهم في الجاهلية خيارهم
في الإسلام إذا فقهوا (١) )).
٢٢٥ - أخرجاه في الصحيح من حديث المغيرة بن عبد الرحمن ، عن أبي
الزناد، وفيه زيادة (٢): «إن النّاسَ تبَعّ لقريش في هذا الشأن: مُسْلِمُهُم تَبَعٌ
لمسلمهم ، وكافرهم تبع لكافرهم (٣))).
٢٢٦ - قال أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ؛ قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال :
أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان ، عن أبي الزناد عن الأعرج ، عن
أبي هريرة ، قال :
(( أتاكم أهل اليمن، ( هم ) (٤) ألين قلوباً، وأُرقّ أفئدة ، الإيمان يمان ،
والحكمة يمانية)». هكذا رُوِي بهذا الإسناد موقوفاً .
٢٢٧ - وأخبرنا أبو الحسين بن بشران ، قال : أخبرنا إسماعيل الصّفار ،
قال : حدثنا سعدان بن نصر ، قال : حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق ، قال :
حدثنا ابن عون ، عن ابن سيرين ، عن أبي هريرة ، قال :
قال رسول اللَّه عَُّ: ((أتاكم أهلُ اليمن ( أتاكم أهل اليمن) (٥)، هم أُرَقُّ
(١) متفق عليه، أخرجه: البخاري في الصحيح (٦: ٥٢٥ - ٥٢٦) كتاب المناقب (٦١) ،
باب ((قول الله تعالي: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائلَ
لتَعَارَفُوا﴾)) [ الحجرات (٤٩) الآية (١٣)} (١)، الحديث (٣٤٩٣) و ( ٣٤٩٦).
ومسلم في الصحيح (٤: ١٩٥٨)، كتاب فضائل الصحابة (٤٤)، باب ((خيار الناس)) (٤٨) ،
الحديث (١٩٩ / ٢٥٢٦). دون ذكر ((كمعادن الذهب والفضة)). والحديث بلفظه أخرجه أحمد
في المسند (٢ : ٥٣٩)، في مسند أبي هريرة رضي اللّه عنه، وهو في مسند الشافعي (٩٤).
(٢) في ( ح) و (م): ((وفيه من الزيادة)).
(٣) الزيادة أخرجها البخاري في الموضع السابق، ومسلم في كتاب الإمارة، باب ((الناس تبع
لقريش)» ( ٣ : ١٤٥١)، وأحمد في المسند (٤: ١.١).
(٤) ليست في ( ص ) .
(٥) الزيادة من ( ص) و ( ح)، وهذا التكرار ليس في مسلم .
١٥٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١
أُفْئِدَةً ، الإيمان يمان ، والفقه يمان ، والحكمة يمانية)).
رواه مسلم في الصحيح ، عن عمرو الناقد ، عن إسحاق ، وأخرجاه من حديث
أبي صالح ، عن أبي هريرة (١) .
٢٢٨ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ؛ قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرني عمي :
محمد بن العباس ، عن الحسن بن القاسم الأزرقي ، قال :
وقف رسول اللّه عَّ، على ثنيّة تُبُوك، فقال: ما ههنا شام، وأشار بيده
إلى جهة الشام ، ومن ههنا يمن ، وأشار بيده إلى جهة المدينة (٢).
٢٢٩ - وبهذا الإسناد قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان ، عن
أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، قال :
جاء الطُّفَيْل بن عَمْرو الدِّوْسي إلى رسول اللَّه عَّ فقال: يا رسول اللّه، إنَّ
دَوْساً قد عصت وأبت ، فادع اللّه عليها ، فاستقبل رسول اللَّه عَّ القبلة ، ورفع
يديه - فقال الناس: هلكت دوس - فقال: (( اللّهم اهد دَوْساً واثْتٍ بهم)).
أخرجه البخاري في الصحيح من حديث سفيان (٣) .
٢٣٠ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ؛ قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا عبد العزيز
ابن محمد ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة :
أن رسول اللّه عَج، قال: «لولا الهجرةُ لكنت امرءاً من الأنصار، ولو أن
(١) أخرجه البخاري في المغازي، حديث (٤٣٨٨)، باب ((قدوم الأشعريين)»، فتح الباري
(٨: ٩٨)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب ((تفاضل أهل الإيمان))، ص (١: ٧٢) طبعة
عبد الباقي .
(٢) مسند الشافعي ( ٩٤).
(٣) رواه البخاري في المغازي، باب ((قصة دوس والطفيل بن عمرو الدوسي))، وفي الدعوات،
باب ((الدعاء للمشركين)».
تَقْدمة المصنّف / من توقى رواية أهل العراق ، ومن قبلها - ١٥٩
الناس يسلكون وادياً أو شعباً، لسلكتُ وَادِي الأنصار أو شِعْبَهم (١))).
٢٣١ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ؛ قالوا :
حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا
عبد الكريم بن محمد الجُرْجَاني ، قال : حدثني ابن الغسيل ، عن رجل سماه ،
عن أنس بن مالك :
أن رسول اللّه ◌َ﴾، خرج في مرضه، فخطب، فحَمِدَ الله وأثنى عليه،
ثم قال :
«إنّ الأنصار قد قضوا الذي عليهم ، وبقي الذي عليكم ، فاقبلوا من
محسنهم ، وتجاوزوا عن مسيئهم (٢))) .
٢٣٢ - وقال الجرجاني في حديثه: إن النبي ◌َّ، قال: ((اللهم اغفر
للأنصار ، ولأبناء الأنصار ، ولأبناء أبناء الأنصار (٣))).
٢٣٣ - وقال في حديثه: إن النبي عليه، حين خرج يهش إليه النساء
والصبيان من الأنصار ، فرقٌّ لهم ، ثم خطب ، فقال هذه المقالة .
٢٣٤ - لم يذكر لنا أبو عبد الله ما بعد الحديث الأول ، وذكره الباقون .
(١) متفق عليه بلفظه الكامل من رواية عبد الله بن زيد بن عاصم رضي الله عنه، أخرجه
البخاري في الصحيح ( ٨: ٤٧)، كتاب المغازي (٦٤)، باب ((غزوة الطائف .. )) ( ٥٦)،
الحديث (.٤٣٣) واللفظ له، وأخرجه مسلم في الصحيح (٢ - ٧٣٨ - ٧٣٩) ، كتاب الزكاة
(١٢)، باب ((إعطاء المؤلفة قلوبهم .. )) (٤٦)، الحديث (١٣٩: ١.٦١) وعزاه الخطيب
التبريزي للشيخين من رواية أبي هريرة، وهو عندهما إلى قوله: ((وشعبها)).
(٢) أخرجه البخاري في الصحيح ( ٧ : ١٢٠ - ١٢١)، كتاب مناقب الأنصار ( ٦٣)،
باب ((قول النبي #&: اقبلوا من محسنهم ... )) (١١)، الحديث (٣٧٩٩)، ومسلم في
فضائل الصحابة، باب ((من فضائل الأنصار))، ص ( ٤ : ١٩٤٩) طبعة عبد الباقي.
(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري في الصحيح ( ٨: ٦٥٠)، كتاب التفسير (٦٥)، سورة
المنافقون ( ٦٣)، باب (٦)، الحديث (٤٩.٦)، وأخرجه مسلم في الصحيح ( ٤ : ١٩٤٨)،
كتاب ((فضائل الصحابة)) (٤٤)، باب ((من فضائل الأنصار ... )) ( ٤٣)، الحديث
(١٧٢: ٢٥.٦) واللفظ له .
=
.١٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١
٢٣٥ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال :
حدثنا الشافعي ، قال : حدثني بعض أهل العلم : أن « أبا بكر الصديق »
رضي الله عنه، قال: ما وجدت لنا ولهذا الحي من الأنصار مَثلاً إلا ما قال
الطفيل الغنويّ:
تُلاقي الذي يَلْقَوْن فينا لَمَّتِ (١)
أبَوْ أُنْ يملُونا ولو أن أُمّنا
إلى حُجُرَات أدفأت وأظلّتِ
هُمُ خلطُونا بالنفوس وأُوْجُوا
٢٣٦ - قال الربيع : وسمعت الشافعي يروي هذا على إثرها :
جزی الله عنا جعفراً حین اُزلقتْ
بنا نعْلُنا في الوَاطِئِينَ نزلَتِ (٢)
٢٣٧ - وبهذا الإسناد قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا عبد الكريم بن
محمد الجرجاني ، عن المسعودي ، عن القاسم بن عبد الرحمن : أنه قال :
ما من المهاجرين أحدٌ إلا وللأنصار عليه منة : ألم يوسعوا في الديار ؟
ويُشاطِرُوا في الثِّمار ؟ وآثرُوا على أنفسهم ولو كان بهم خصَاصةٌ ؟
٢٣٨ - أخبرنا أبو إسحاق : إبراهيم بن محمد ، قال : أخبرنا أبو النضر ،
قال : أخبرنا أبو جعفر بن سلامة ، قال : حدثنا المزني ، قال :
حدثنا الشافعي ، قال : سمعت عبد الوهاب يحدِّث عن يحيى بن سعيد ، عن
محمد بن إبراهيم التَّيْمِي: أن رسول اللّه ◌َ﴾، قدم عليه تَمْرٌ وشعير من بعض
القرى ، وأن أُسَيْد بن الحُضَيْر قال له أُهْلُ بَيْتَيْنٍ من بني ظَفَرٍ : اذكر حاجتنا
لرسول الله ﴾، وأن أُسَيْدَ بن حُضَيْرِ أُتَى النبي ◌َُّ﴾ ، فوجد معه قوماً ،
(١) ديوان طفيل ص ( ٥٧ - ٥٨)، والأم (١: ١٤٤)، ومجالس ثعلب ( ٢ : ٤٦١)،
ومجموعة المعاني ( ٩٨).
وانظر هامش آداب الشافعي ومناقبه ص ( ٢٧٧).
(٢) في اللسان :
جزى الله عنا جعفرا حين أشرفت
ثم أشار إلى الرواية التي هنا .
بنا نعلنا في الواطنين نزلت