النص المفهرس
صفحات 121-140
تَقْدمة المصنّف / الحجة في تثبيت خبر الواحد - ١٢١
آل عَمْرو بن حَزْم» أن رسول اللَّه عَّه قال :
((وفي كل إصبع مما هنالك عَشْرٌ من الإِبل)) (١).
٨٢ - وروى الشافعي أيضاً حديث عمر بن الخطاب : أنه كان يقول : الديةُ
للعاقلة ، ولا ترث المرأة من دية زوجها شيئاً ، حتى أخبره الضَّحَّاك بن سفيان:
أُنَّ رسول اللّه ◌َّ كتب إليه: أن يُوَرِّث امرأةٌ أُشْيَمِ الضَّبَابِي (٢) من ديته،
فرجع إليه عمر (٣) .
٨٣ - وروى الشافعي أيضاً حديث عمر في الجَنِين، وقبوله خبر حَمَل بن
مالك بن النَّابغة، وقوله: لو لم نسمع هذا لقضينا ( فيه ) (٤) بغير هذا (٥) .
(١) الحديث في موطأ مالك: كتاب العقول: باب ((ذكر العقول)) (٢ / ٨٤٩)، والرسالة
للشافعي ص (٤٢٢)، واختلاف الحديث له على هامش الأم ( ٧ / ١٨). وسنن الدارمي (٢ /
١٩٤، ١٩٥) والاحسان في ترتيب صحيح ابن حبان (٣٥٩/٢/٨) - ل، وسنن الدارقطني
ص (٣٧٦)، والمستدرك (١: ٣٥٩)، والسنن الكبرى (٨: ٨١)، والدر المنثور (٣٤٣:١).
(٢) أشيم الضبابي: صحابي قتل خطأ وهو مسلم في عهد النبي ◌ّ .
(٣) موطأ مالك (٢ : ٨٦٦)، والرسالة (٤٢٦)، والأم ( ٦: ٧٧ ) ، واختلاف الحديث
(٧: ١٩)، وسنن أبي داود (٣: ١٧٨)، باب ((المرأة ترث من زوجها))، وابن ماجه في
سننه ( ٢ : ٨٨٣)، وقال الترمذي: حسن صحيح، ورواه أحمد في المسند (٣: ٤٥٢)،
والدارقطني في سننه ( ٢ : ٤٥٧)، والبيهقي في الكبرى ( ٨: ٥٧ - ٥٨).
(٤) الزيادة من ( ص ) فقط .
(٥) أخرجه الشافعي في الرسالة (٤٢٦)، وفي الأم (٦ / ٩٣)، وفي اختلاف الحديث
(٧: ٢٠، ٢٦٣)، وابن الجارود في المنتقى ص ( ٣٥٧)، والدارمي في سننه (١٩٦/٢)
وأحمد في المسند (٤ / ٧٩) (الحلبي) و (٥ / ١٤٦) (المعارف)، وأبو داود في كتاب
الديات باب ((دية الجنين)) (٤ / ٢٦٦). والنسائي في سننه: كتاب القسامة: باب ((دية جنين
المرأة)) (٢ / ٢٤٩). وابن ماجه في سننه: كتاب الديات: باب ((دية الجنين)) (٢ / ٨٨٢)،
والحاكم في المستدرك ( ٣ / ٥٧٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (٨ / ١١٤)، والهيثمي
في مجمع الزوائد ( ٦ / ٢٩٩)، والسيوطي في مفتاح الجنة ص ( ١٩ - ٢٠).
١٢٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ١
٨٤ - وروى أيضاً حديث عمر في جزية المجُوس وقبوله خبر عبد الرحمن بن
عَوف في ذلك (١) .
٨٥ - وقد ذكرنا أسانيد هذه الآثار في موضعها من الكتاب .
*:
٨٦ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا
الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سالم :
أن عمر إنما رجع بالناس عن خبر عبد الرحمن بن عوف (٢).
٨٧ - قال الشافعي : يعني حين خرج إلى الشام فبلغه وقوع الطاعون بها .
٨٨ - قال الشيخ أحمد : والخبر فيما رواه مالك ، عن ابن شهاب ، عن
عبد الله ابن عامر بن ربيعة :
أنَّ عمر خرج إلى الشام فلما جاءَ سَرْغ (٣) بلغه أن الوباء قد وقع بالشام ،
فأخبره عبد الرحمن بن عوف أن رسول اللّه عَّه قال :
(١) رواه الشافعي في الرسالة ص (٤٣٠) من طريقين، فقال : أخبرنا مالك عن جعفر
ابن محمد، عن أبيه: أن عمر ذكر المجوس، فقال: ((ما أدري كيف أصنع في أمرهم ؟ فقال
له عبد الرحمن بن عوف: أشهد لسمعت رسول الله يقول : سنوا بهم سنة أهل الكتاب».
وأخبرنا سفيان، عن عمرو بن دينار: أنه سمع بجالة يقول: ((ولم يكن عمر أخذ الجزية حتى
أخبره عبد الرحمن بن عوف أن النبي أخذها من مجوس هجر )) .
وروى الحديثين أيضاً في الأم (٤ / ٩٦) وقال : إن حديث جعفر بن محمد عن أبيه منقطع .
وقال : إن حديث بجالة متصل ثابت ، لأنه أدرك عمر ، وكان رجلاً في زمانه ، كاتباً لعماله .
وبمثل هذا عقب عليه في الرسالة . أما الحديث الأول فلم يعقب عليه فيها .
ووجه انقطاعه : أن محمداً الباقر - والد جعفر - لم يلق عبد الرحمن ولا عمر .
والحديث الأول رواه مالك في الموطأ: كتاب الزكاة: باب (( جزية أهل الكتاب والمجوس »
(٢٧٨/١). وانظر السنن الكبري (٨ / ٢٤٧ - ٢٤٨).
(٢) موطأ مالك ( ٢: ٨٩٧)، ومسند الشافعي ( ٨٣)، ووجه إرساله أن سالم بن عبد الله
لم يدرك جده الفاروق عمر .
(٣) مدينة بالشام افتتحها أبو عبيدة بن الجراح ، هي واليرموك والجابية والرمادة متصلة. معجم
ما استعجم ( ٣ : ٧٣٥ ).
تَقْدمة المصنّف / الحجة في تثبيت خبر الواحد - ١٢٣
« إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه ، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا
تخرجوا فِراراً منه » فرجع عمر من سرْغ .
٨٩ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو بكر بن إسحاق ، قال :
أخبرنا محمد بن غالب ، قال : حدثنا عبد الله - يعني ابن مسلمة - القعْنبي ،
عن مالك .
٩٠ - ( ح ) (١) وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، قال : أخبرنا
أبو الحسن الطّرَائِفِي ، قال : حدثنا عثمان بن سعيد ، قال : حدثنا القَعْنَبي ،
فيما قرأ على مالك ، فذكراه .
رواه البخاري في الصحيح عن القَعْتَبي ورواه مسلم ، عن يحيى بن يحيى ،
عن مالك . وأُرْدَفَاهُ بحديث سالم .
٩١ - وقد رواه يونس بن زيد ، عن ابن شهاب ، عن سالم : أن عبد الله بن
عمر، وعبد الله بن عامر (بن ربيعة) (٢)، قالا: إن عمر إنما رجع بالناس
من «سرغ )) عن حديث عبد الرحمن بن عوف (٣).
(١) علامة تحول الإسناد من ( ص ) فقط.
(٢) ما بين الحاصرتين سقط من (ص ).
(٣) الحديث أخرجه مالك في الموطأ، في: ٤٥ - كتاب الجامع (٧) باب ((ما جاء في
الطاعون)) حديث ( ٢٣)، صفحة (٨٩٦) وهو جزء من الحديث الطويل الذي قبله في الموطأ .
وأخرجه البخاري في: ٦٠ - كتاب الأنبياء (٥٤) باب ((حدثنا أبو اليمان))، فتح الباري
(١٠ : ٥١٣)، وأخرجه مسلم في: ٣٩ كتاب السلام، (٣٢) باب ((الطاعون والطيرة
والكهانة ونحوها)»، حديث (٩٢، ٩٤، ٩٥)، وأخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)) (١ :
١٨٢)، (٥: ٢١٣).
والطاعون مرض مُعْد يتسبب عن بكتريا قصيرة بيضوية عصوية ٢ × ٠,٧ ميكرون تنتقل إلى
الإنسان والقوارض بواسطة البراغيث .
حصل الطاعون على موجات عاتبة خلال التاريخ وسمي: ((الموت الأسود )) لأنه يحيل الحياة
أثراً بعد عين فلا يبقي ولا يذر ، وتحصل الإصابة بواسطة البرغوث حيث يتغذى من فأر مصاب ،
فيمتص دمه المصاب بالبكتريا ، وتتكاثر البكتريا في معدة البرغوث .
=
١٢٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ١
.
= وعندما يلدغ البرغوث الإنسان فإن المعدة المثقلة بالبكتريا تقذف بعض محتوياتها إلى مكان
اللدغة ، وتنتشر في دم الإنسان .
والطاعون على أنواع أهمها :
١ - الطاعون الدبلي ويتميز بالحرارة ، وتضخم العقد الليمفية خاصة في الإرب وتحت الإبط ،
ويتضخم الطحال كذلك ونسبة الوفاة فيه . ٤ ٪ .
٢ - الطاعون الرئوي القاتل وهنا طريقة الإصابة مباشرة عن طريق رذاذ مصاب آخر ونسبة الوفاة
فيه ٠ ١٠ ٪ .
٣ - الطاعون الدموي : حرارة ، وطفح على الجلد ، وأعصاب ثائرة ، ومرض منتشر بكل أنحاء
الجسم ونسبة الوفاة فيه ٧٠٪ .
وهناك أنواع أخرى ....
وأول عنصر من عناصر الوقاية هنا ((الحجر الصحي)» فلا يدخلن أحد مدينة أو يخرج منها إلا
بشهادة التطعيم والحجر الصحي ، فهل الحجر الصحي بالنظام الذي ابتدعه الطب الحديث ؟
لقد سبق أن شرع الإسلام له ، ووطد أركانه لا بل أثاب على فعله ، وعاقب على تركه فقال الله
جل شأنه : ﴿ ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ﴾ وهاهم الصحابة رضي الله عنهم يختلفون حتى إذا
جاءكم من عنده علم من رسول اللّه تع قالوا سمعنا وأطعنا .
ففي المرة الثانية التي دخل فيها سيدنا عمر بن الخطاب - أمير المؤمنين - الشام بلغه نبأ
الطاعون وهو بَسرغ - وهو الطاعون الذي يعرفه الموءرخون بطاعون عَمْواس - فاستشار عمر الناس؛
شاور المهاجرين أولا فاختلفوا عليه ، منهم من يقول : خرجت لوجه الله فيجب أن تمضي إليه ، ومنهم
من يقول : لا تعرض نفسك وأصحابك للتهلكة ، وشاور الأنصار فأيدوا رأي المهاجرين ، لكن أبا
عبيدة بن الجراح أشار عليه أن يمضي لتوجهه مخاطراً ولا يفر من قدر الله ، فأجابه عمر : لو غيرك
قالها يا أبا عبيدة. ((أفر من قدر الله إلى قدر الله أرأيت لو أن رجلاً هبط وادياً له عدوتان
إحداهما خصبة والأخرى جدبة ، أليس يرعى من رعى الجدبة بقدر اللّه ، ويرعى من رعى الخصبة
بقدر الله )» .
ثم جمع عمر مهاجرة الفتح من مشيخة قريش وصناديدها فاستشارهم ، فأجمعوا عليه أن يرجع
إلى المدينة ؛ فلما صلوا الصبح التفت عمر إليهم وقال: إني راجع فارجعوا )).
وكان عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - غائباً فلما أقبل ورأى الناس في هَرجٍ ، فسألهم :
ما شأنهم، فلما أخبروه الخبر قال: عندي من هذا علم سمعت رسول اللّه ه يقول: ((إذا وقع
الطاعون بأرض وأنتم فيها فلا تخرجوا منها ، وإن لم تكونوا فيها فلا تدخلوها ».
(« فاطمأن عمر - رضي الله عنه - وعاد إلى المدينة راضياً وقال: الحمد لله ، انصرفوا أيها الناس)).
تَقْدمة المصنّف / الحجة في تثبيت خبر الواحد - ١٢٥
٩٢ - أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا
الربيع ، قال :
قال الشافعي ، رحمه اللّه (١):
فإن قال قائل: فقد طلبَ عمرُ بن الخطاب مع مخبرٍ (٢) عن النبي ◌َّ مخبراً
آخر غيره .
٩٣ - قيل له: إن قبول عمر خبرَ واحدٍ على الانفراد يدلّ على أنه لا يجوز
عليه أن يطلب مع مخبر مخبراً غيره إلا استظهاراً ، لا أُنّ الحجةَ تقوم عنده
بواحد مرة ولا تقوم أُخرى . وقد يستظهر الحاكم فيسأل الرجل قد شَهِدَ له عنده
الشاهدَانِ العَدْلان - زيادة شُهود ، فإن لم يفعل قبل الشاهدين ، وإن فعل كان
أحب إليه .
٩٤ - أو أن يكون عمر جهل المخبر ، وهو - إن شاء الله - لا يقبل خبر من
جهله . وكذلك لا نقبل خبر من جهلناه ، ومن لم (٣) نعرفه بالصدق وعمل الخير .
٩٥ - فإن قال قائل : فإلى أي المعاني ذهب عمر عندكم ؟
٩٦ - قلنا : أما في خبر أبي موسى فإلى الاحتياط ، لأن أبا موسى ثقة
أمين عنده - إن شاء الله (تعالى ) (٤) - .
٩٧ - فإن قال قائل : ما دلّ على ذلك ؟
٩٨ - قلنا : قد روى مالك بن أنس ، عن ربيعة ، عن غير واحد من
علمائهم: حديث أبي موسى، وأُنَّ عمر قال لأبي موسى: ((أُمَا إني لم
أَتَّهِمْكَ، ولكني خَشيت أن يتَقَوِّلَ الناس على رسول اللّه تَّةٍ)) (٥).
(١) في الرسالة، ص ( ٤٣٢).
(٢) في الرسالة: ((قد طلب عمر مع رجل أخبره خبراً آخر ... )).
(٣) في ( ح): ((ولم)).
(٤) من ( ص ) فقط .
(٥) الرسالة، ص (٤٣٤).
١٢٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ١
٩٩ - قال الشيخ أحمد : والحديث في الاستئذان - : وهو أنه جاءَ يستأذن
على عمر ، فاستأذن ثلاثاً ثم رجع ، فأرسل عمر في أثره ، فقال : مالك لم
تدخل ؟
فقال أبو موسى: سمعت رسول اللَّه ◌ّى يقول: ((الاستئذان ثلاث، فإن أُذن
لك فادخل ، وإلا فارجع)».
فقال عمر بن الخطاب : من يعلم هذا ؟
فشهد له به أبو سعيد الخدري ، وقيل : أبيّ بن كعب ، فقال عمر لأبي
موسى : ما ذكره الشافعي في حديث مالك (١).
١٠٠ - وقد روي ذلك موصولاً في حديث حميد بن هلال، عن أبي بُرْدَة ،
عن أبيه أبي موسى، قال: فقال عمر لأبي موسى: ((إني لم أتهمك ، ولكن
الحديث عن رسول اللّه ر، شديد)) (٢).
١.١ - وفي حديث طلحة بن يحيى، عن أبي بُرْدَةً، عن (أبيه) (٣) أبي
موسى : أنَّ أُبيّ بن كعب قال :
سمعت رسول اللَّه ◌َّ يقول ذلك، يا ابن الخطاب، فلا تكونن عذاباً على
أصحاب رسول اللّه ◌ِ﴾ .
قال: سبحان الله! إنما سمعت شيئاً فأحببت أن أُتَثبّت (٤).
(١) موطأ مالك (٢: ٩٦٤)، والبخاري في البيوع، باب ((الخروج في التجارة))، ومسلم
في الآداب، باب ((الاستئذان)) ( ٣: ١٦٩٤)، وأحمد في المسند (٤: ٤،٣، ٤١٨).
(٢) حديث حميد بن هلال رواه أبو داود في سننه: كتاب الأدب، باب ((كم مرة يسلم الرجل
في الاستئذان» (٤ / ٤٦٩ - ٤٧٠).
(٣) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص).
(٤) حديث طلحة بن يحيى رواه أحمد في المسند (٤ / ٣٩٨). ومسلم في كتاب الآداب ،
باب ((الاستئذان)) ( ٣: ١٦٩٦). وأبو داود في سننه: كتاب ((الأدب)): باب ((كم مرة
يسلم الرجل في الاستئذان؟» ( ٤ / ٤٦٩ )
تَقْدمة المصنّف / الحجة في تثبيت خبر الواحد - ١٢٧
١.٢ . أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال حدثنا أبو العباس ، قال: أخبرنا
الربيع ، قال :
قال الشافعي: وأخبرت ((الفُرَيْعَةُ بنت مالك)) عثمان بن عفان: أنَّ النبي ،
◌َ، أمرها أن تمكث في بيتها، وهي متوفى عنها (زوجها) (١)، حتى يَبْلُغَ
الكتابُ أُجله ، فاتبعه وقضی به (٢) .
١.٣ - وكان ابن عمر يُخَابِرُ (٣) الأرضَ بالثلث والربع ، وما يرى بذلك
بأساً ، فأخبره رَافِعٌ أنَّ النبي ◌َّه، نهى عنها، فترك ذلك لِخَبر رافع (٤).
١.٤ - وكان زيد بن ثابت سمع النبي عَّه، يقول: ((لا يَصْدُرَن (٥) أُحدٌ
من الحَاجّ حتى يطوف بالبيت)) يعني طواف الوداع بعد طواف الزيارة . فخالفه
ابن عباس ، فقال : تصدر الحائض دون غيرها . فأنكر زيد ذلك على ابن عباس .
فقال ابن عباس: سل أمّ سُلَيم، فسألها، فأخبرته أن النبي ◌َّهِ، أُرْخَصَ
للحائض في أن تصدر ولا تطوف بالبيت . فرجع إلى ابن عباس ، وقال : وجدتُ
الأمر كما قلت (٦) .
(١) من ( ص ) فقط.
(٢) الحديث في الرسالة ص (٤٣٨)، والأم (٥ / ٢.٨)، ومسند الشافعي ص (٨٣)،
وموطأ مالك، كتاب الطلاق، باب ((مقام المتوفى عنها زوجها في بيتها حتى تحل)) (٥٩١/٢).
ومسند الطيالسي ص (٢٣١)، وسنن الدارمي (٢ / ١٦٨)، وسنن أبي داود (٣٨٩/٢ -
٣٩٠)، ومستدرك الحاكم (٢: ٢.٨) والسنن الكبرى (٧: ٤٣٤)، ومسند أحمد (٦ /
٣٧٠، ٤٢٠، ٤٢١).
(٣) أي يؤجر أرضه بجزء مما يخرج منها .
(٤) الرسالة ص ( ٤٤٥)، ومسند الشافعي ( ٨٣). والحديث رواه البخاري في كتاب
الوكالة، باب ((ما كان أصحاب النبي #، يواسي بعضهم بعضاً في الزراعة والثمرة)).
ومسلم في كتاب ((البيوع))، باب ((كراء الأرض)) ( ٣ / ١١٧٨ - ١١٨١) وابن ماجه في
كتاب ((الرهون)»، باب ((كراء الأرض)) (٢ /٠ ٨٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (١٢٨/٦).
(٥) لا يصدرن : لا ينصرفن .
(٦) الرسالة ص ( ٤٣٩ - ٤٤٢)، ومسند الشافعي ص ( ٨٣)، والأم ( ٢ / ١٥٤ )
وموطأ مالك. والسنن الكبرى، باب ((ترك الحائض الوداع» (٥ /١٦٣). وصحيح مسلم، =
١٢٨ - معرفةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١
١.٥ - وأُخبر أبو الدّرْدَاء معاوية أن النبي عَّ﴾، نهى عن بيع باعه معاويةُ
فقال معاوية : ما أُرى بهذا بأساً ، فقال أبو الدرداء : من يعذرني من معاوية ؟
أخبره عن رسول اللَّه عَلى، ويخبرني عن رأيه؟! لا أُساكِنُكَ بأرض (١).
١.٦ - وجرى في ((مبسوط كلام الشافعي)) ما في هذه الآثار من الدلالة
على أنه كان يَعْزُبُ عن المتقدم الصُّحبة الواسع العلم الشيء يعلمه غيرهُ .
١.٧ - قال الشافعي: ولم أُعلم من التابعين أحداً أخبر عنه إلا قَبِلَ خبر
الواحد ، وأُفتى به ، وانتهى إليه .
١.٨ - وبسط الكلام فيه وفي ذكر أساميهم .
١.٩ - قال: (وصنع) (٢) ذلك الذين بعد التابعين المتقدمين، والذين
لقيناهم، كلهم يُثْبِتُ خبرَ واحدٍ عن واحدٍ، عن النبيِ عَّه، وجعله (٣) سنةً،
حَمِدَ من تبعها وعابَ من خالفها (٤) .
١١٠ - (وقد ذكر) (٥) الشافعي أسانيد هذه الأخبار في كتاب ((الرسالة))
وذكرناها في مواضعها من الكتاب .
١١١ - ومما لم نذكره في الكتاب :
= كتاب ((الحج)): باب ((وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض)) (٢ / ٩٦٣ - ٩٦٤)،
ومسند أحمد (١ / ٢٢٦، ٣٤٨)، وصحيح البخاري، كتاب الحج، باب ((إذا حاضت المرأة
بعد ما أفاضت)) (٢ / ١٨٠).
(١) أخرجه مالك في الموطأ: كتاب ((البيوع)): باب (بيع الذهب بالفضة تبرأً وعيناً)) (٢ /
٦٣٤) وفيه: ((ثم قدم أبو الدرداء على عمر بن الخطاب ، فذكر ذلك له ، فكتب عمر بن الخطاب
إلى معاوية أن لا تبيع ذلك إلا مثلاً بمثل ».
وأخرجه النسائي في سننه: كتاب ((البيوع)): باب ((بيع الذهب بالذهب)) (٢٢٢/٢ - ٢٢٣)
مختصراً ، وهو في الرسالة ص ( ٤٤٦)، ومسند الشافعي ص ( ٨٤ ).
(٢) في ( ص): ((صنع)).
(٣) في (ص): ((وجعله)).
(٤) الرسالة ، ص ( ٤٥٣) وما بعدها .
(٥) في ( ص): ((وقد ذكر)»
تقدمة المصنّف / الحجة في تثبيت خبر الواحد - ١٢٩
ما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا
الربيع ، قال :
أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن عَمْرو بن دينار ، عن
سعيد بن جُبَيْر ، قال : قلت لابن العباس : إن نَوْفاً البكالي يزعم أن موسى
صاحب الخضر ليس بموسى بني إسرائيل ، فقال ابن عباس : كذب عدو اللّه ،
أخبرني أبي بن كعب ، قال : خطبنا رسول اللَّه تَّ ، ثم ذكر حديث موسى
والخضر بشيءٍ يدل أن ( موسى بني إسرائيل) (١) صاحب الخضر (٢).
١١٢ - قال الشافعي: فابن عباس مع فقهه وورعه يثبت خبرَ أُبيّ بن كعب
وحده عن رسول الله ◌َّ حتى يُكَذِّب امرءًا من المسلمين إذا حدَّثه أبيّ بن كعب
عن رسول اللَّه عَّ، بما فيه دلالة على أنَّ موسى بني إسرائيل صاحب الخضر (٣).
١١٣ - أخبرنا أبو عبد اللَّه، ( قال) (٤) : حدثنا أبو العباس،
قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مسلم بن خالد ،
وعبد المجيد ، عن ابن جُريج ، عن عامر بن مُصعب : أن طاوساً أُخبره : أنّه
سأل ابن عباس عن الركعتين بعد العصر ، فنهاه عنهما ، قال طاوس : فقلت
له : ما أُدعهما. فقال ابن عباس: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضَى اللهُ
ورسولهُ أمراً أن يكون لهم الخِيَرَةُ مِنْ أُمْرِهِمْ﴾ (الأحزاب: ٣٦) (٥).
(١) في ( ح) ((موسى)).
(٢) حديث سعيد بن جبير رواه الشافعي في الرسالة ص (٤٤٢)، والمسند ص ( ٨٣)
ومسلم في كتاب «الفضائل)»: باب ((من فضائل الخضر عليه السلام)» (٤ / ١٨٤٧).
والبخاري في كتاب العلم: باب (( ما يستحب للعالم إذا سئل أي الناس أعلم ؟ فيكل العلم إلى
اللّه)) ( ١ / ٣٥ - ٣٦ ).
(٣) الرسالة ، ص ( ٤٤٢ - ٤٤٣).
(٤) سقطت من (ص ).
(٥) أخرجه الشافعي في الرسالة ص (٤٤٣)، وفي المسند ص ( ٨٣) وأخرجه البيهقي
في السنن الكبرى من وجه آخر (٢ / ٤٥٣)، والسيوطي في الدر المنثور (٥ / ٢.١)
عن عبد الرزاق وابن أبي حاتم وابن مردويه كذلك .
١٣٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ١
١١٤ - قال الشافعي : فرأى ابن عباس الحجة قائمةً على طاوس بخبره عن
النبي #، ودلّه بتلاوة كتاب الله على أنَّ فَرْضاً عليه أن لا تكون له الخيَرَةُ إذا
قضَى اللّهُ ورسولهُ أمراً (١).
١١٥ - وذكر الشافعي حديث مَخْلَد بن خُفَاف، عن عُرْوَة ، عن عائشة : أن
رسول اللّه عليه، قَضَى أن الخَرَاجَ بالضّمان، وأنه ذكر ذلك لعمر بن عبد العزيز ،
وكان قد قضى بردِّ الغَلّة ، فقال عمر بن عبد العزيز : فما أيسر عليّ من قضاءٍ
قضيتهُ - واللّه ( تعالى ) (٢) يعلم أني لم أُرِد فيه إلا الحقَّ - فبلغني فيه سنةُ
رسول اللـه عليه، فأردّ قضاء عمر، وأُنْفِذُ سُنّةَ رسول اللّه تٍَّ (٣).
١١٦ - أخبرنا أبو عبد اللّه ، قال: حدثنا أبو العباس، قال: أخبرنا الربيع ،
قال: أخبرنا الشافعي، قال : أخبرني من لا أتهم (٤) من أهل المدينة ، عن
ابن أبي ذِئْبٍ ، عن مَخْلَد بن خُفَاف . فذكره .
:
١١٧ - قال: وأخبرني من لا أُتّهِمُ من أهل المدينة ، عن ابن أبي ذِئْبٍ ،
قال : قَضَى سعدُ بن إبراهيم على رجل بقضية برأي رَبِيعهَ بن أبي عبد الرحمن ،
فأخبرته عن رسول اللَّه عَّى، بخلاف ما قضى به، فقال سعد لربيعه: هذا ابن
أبي ذئب - وهو عندي ثقة - يُحدث (٥) عن النبي ◌ّه بخلاف ما قضيت به،
فقال له ربيعة : قد اجتهدت ومضى حكمك .
فقال سعد : واعجبا أُنْفِذُ قضاءَ سعدٍ بن أم سعدٍ ، وأُردُّ قضاء رسول اللّه ،
(١) الرسالة ص (٤٤٤).
(٢) ليست في ( ص ) .
(٣) الرسالة (٤٤٨)، ومسند الطيالسي (٢.٦)، وباب ((ما جاء فيمن يشتري العبد فيستعمله
ثم يجد به عيباً)) من كتاب ((البيوع)) في جامع الترمذي، والنسائي في البيوع (٢: ٢١٥)،
باب ((الخراج بالضمان))، وابن ماجه في التجارات (٢: ٧٥٤)، باب ((الخراج بالضمان))،
واستدركه الحاكم ( ٢ : ١٥).
(٤) هو إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي .
(٥) في ( ح): ((يحدثني)).
تَقْدمة المصنّف / الحجة في تثبيت خبر الواحد - ١٣١
ده؟! بل أُرد قضاءَ سعد بن أم سعد، وأنْفِذُ قضاءَ رسول اللّه عَد. فدعا
سعد بكتاب القضية فشقُّه، وقضى لِلْمَقْضِي عليه (١).
١١٨ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو زكريا بن أبي إسحاق المزكِّي، وأبو بكر
أحمد بن الحسن القاضي ؛ قالوا : حدثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب ، قال :
أخبرنا الربيع بن سليمان ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا أبو حنيفة بن
سِمَاك بن الفضل الشّهابي ، قال : حدثني ابن أبي ذئب ، عن المقْبُري ، عن أبي
شريح الكُعْبِي : أن النبي -24 قال عام الفتح :
((من قُتِلَ له قتيلٌ فهو بخير النَّظَرَيْن: إن أُحبُّ أُخَذَ العَقْلَ ، وإن أُحبّ فله
القَوَدُ )) (٢).
١١٩ - قال أبو حنيفة بن سماكٍ: فقلت لابن أبي ذئب : أُتأخذ بهذا يا أبا
الحارث ؟ فضرب صدري وصاح عليّ صياحاً كثيراً ، ونال مني ، وقال: أُحدِّثُك
عن رسول الله على، فتقول أتأخذ به ؟! نعم، آخذ به ، وذلك الفَرْضُ عليّ وعلى
منْ سمعه: إن اللّه، عز وجل اختار محمداً #يه، من الناس ، فهداهم به ،
وعلى يديه ، واختار لهم ما اختار له على لسانه ، فعلى الخلق أن يَتْبعوه
طائعين أو داخرين ، لا مَخْرَجَ لمسلم عن ذلك ( قال ) (٣) : وما سَكَتَ حتى
تمنيتُ أن يسكت (٤).
(١) الرسالة ص (٤٥٠ ).
(٢) الرسالة ص (٤٥٠ - ٤٥٢)، والأم (٦ / ١٠)، ومختصر المزني بهامش الأم (٥/
١.٥)، وأحكام القرآن (١: ٢٧٩). والسنن الكبرى (٥ / ٥٧)، ومسند أحمد (٤ / ٣١)
و ( ٦ / ٣٨٤)، وسنن ابن ماجه كتاب (( الدیات )»: باب « من قتل له قتيل فهو بالخيار بين
إحدى ثلاث)) (٢ / ٨٧٦). وتهذيب الآثار للطبري مسند ابن عباس ص (٣٤)، والأسماء
والكتى للدولابي (١ /١٦٠).
(٣) الزيادة من ( ص ).
(٤) الرسالة ص ( ٤٥٢).
من يقبل خبره
١٢٠ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، قال : حدثنا محمد بن يعقوب ،
قال : أخبرنا الربيع ، قال :
قال الشافعي ، رحمه اللّه: ولا تقوم الحجةُ بخبر الخاصة حتى يجمع أموراً .
١٢١ - منها : أن يكون من حدّث به ثقةٌ في دينه ، معروفاً بالصدق في
حديثه ، عاقلا لما يحدث به ، عالماً بما يُحِيلُ معاني الحديث من اللفظ ، وأن
يكون ممن يؤدي الحديث بحروفه كما سمعه ، ولا يحدِّث به على المعنى ؛ لأنه
إذا حدَّث به على المعنى - وهو غير عالم بما يُحِيلُ معناه - لم يدر ، لعلّه يُحِيلُ
الحلال إلى الحرام (والحرام إلى الحلال) (١)، وإذا أُدَّى بحروفه لم يبق وجهٌ
يُخافُ فيه إِحَالةُ الحديث .
١٢٢ - حافظاً إنْ حدَّث مِنْ حفظه، حافظاً لكتابه إن حدث ( به ) (٢) من
كتابه ، إذا شرك أهل الحفظ في الحديث وافق حديثهم .
١٢٣ - بريئاً من أن يكون مُدَلِّساً: يُحَدِّث عمّن لقي ما لم يسمع منه، أو
يحدِّث (٣) عن النبي ◌َّه، بما لم يحدث الثقات خلافه.
١٢٤ - ويكون هكذا مَنْ فوقه ممن حدَّثه، حتى ينتهي بالحديث موصولاً إلى
النبي ◌ّ*، أو إلى من يُنْتهى به إليه دُونه؛ لأن كل واحدٍ منهم مُثبت لمن حدّثُه ،
ومثبت على من حدث عنه (٤).
١٢٥ - قال : ومن كثر غلطُه من المحدثين ، ولم يكن له أُصْلُ كتابٍ
(١) ما بين الحاضرتين سقط من ( ح).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ) .
(٣) في الرسالة: ((ويحدث)) بالنصب عطفاً على يكون.
(٤) الرسالة، ص (٣٧٠ - ٣٧٢)، وجاء في ( ص): ((ثبت لمن حدَّثه، وثبت ... )).
١٣٢
تقدمة المصنّف / من يقبل خبره - ١٣٣
صحيح - لم يقبل حديثه ، كما يكون من أكثر الغلط في الشهادات لم تقبل
شهادته (١).
١٢٦ - قال : وأقبل ( في ) (٢) الحديث: حدثني فلان عن فلان، إذا لم
يكن مدلّساً ، ومن عرفناه دَلَّسَ مَرّة فقد أبان لنا عَورته في روايته ، وليست تلك
العورة بكذب فيرد بها حديثُه ، ولا ( على ) (٣) النصيحة في الصدق فنقبل
منه ما قبلنا من أهل النصيحة في الصدق ، فقلنا : لا نقبل من مدلّس حديثاً
حتى يقول حَدَّثني أو سمعتُ .
١٢٧ - قال الشيخ أحمد : الأمر في شرط من يقبل خبرهُ عند كافة أهل
العلم بالحديث على معنى ما ذكره الشافعي ، رحمه الله .
١٢٨ - ومن كان غير عالم بما يحيل معاني (٤) الحديث من الألفاظ فلا
يجوز له أداء الحديث إلا على اللفظ الذي سمعه .
١٢٩ - وفي مثل ذلك ورد - والله أعلم - حديثُ سِمَاك بن حَرْبٍ ، عن
عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود ، عن أبيه :
أن رسول اللّه بعد، قال: ((نضَر الله رجلاً سمع منا كلمة فبلّغها كما سمع،
فإنه رُبّ مبلغ أوعى من سامع (٥))).
(١) الرسالة، ص (٣٨٢)، ودلائل النبوة (١ : ٢٩) من تحقيقنا .
(٢) من ( ص ) .
(٣) سقطت من ( ص ) .
(٤) الرسالة، ص ( ٣٧٩)، ودلائل النبوة (١ : ٣٠).
(٥) أخرجه الترمذي في كتاب ((العلم))، ح (٢٦٥٧)، صفحة (٥: ٣٤) ، من طريق شعبة
عن سماك بن حرب، وأخرجه ابن ماجه في المقدمة ( ١٨) باب ((من بلغ علماً))، ح (٢٣٢)،
ص (١ : ٨٥)، من طريق شعبة ، عن سِمَاك، وأخرجه الدارمي في المقدمة من طريق اسرائيل ،
عن عبد الرحمن بن زبيد اليامي، عن ابن عجلان ، عن أبي الدرداء ( ١ : ٦٦)، وأخرجه الإمام
أحمد في ((مسنده)) (١: ٤٢٧)، وذكره ابن عبد البر في جامع بيان العلم (١: ٤٠)، ورواه
أبو داود في كتاب ((العلم)» باختلاف يسير، من طريق شعبة، ح (.٣٦٦)، صفحة (٣: ٣٢٣).
وموضعه في دلائل النبوة للبيهقي من تحقيقنا (١ : ٢٣) ، عن الشافعي في الرسالة
(٤.١-٤.٢)، واستدركه الحاكم (١: ٨٧)، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١: ١٣٩).
١٣٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١
١٣٠ - أخبرناه أبو الحسين بن بِشْرَان، قال : أخبرنا أبو جعفر الرَّزَّاز،
قال : حدثنا محمد بن عبيد الله بن المنادي ، قال : حدثنا يونس بن محمد ،
قال : حدثنا حماد بن سلمة عن سماك ، فذكره .
١٣١ - فأمَّا من كان عالماً بما يُحِيلُ معناه فقد أخبرنا أبو عبد اللّه ، قال:
حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال :
قال الشافعي: وقال ((بعض التابعين)): لقيت أناساً من أصحاب رسول
اللّه ◌َ﴾، فاجتمعوا في المعنى، واختلفوا عَلَيَّ في اللفظ ، فقلت لبعضهم ذلك ،
فقال: لا بأس مالم يُحِلْ معناه (١).
١٣٢ - قال الشيخ أحمد: وروينا عن ((واثلة بن الأسقع)) أنه قال :
حَسْبُكم إذا حدثناكم بالحديث على المعنى (٢) .
١٣٣ - وروينا عن «محمد بن سيرين)) أنه قال : كنت أُسمع الحديث من
عشرة ، المعنى واحد ، واللفظ مختلف (٣).
١٣٤ - وروينا عن ((ابن عَوْنٍ )) أنه قال :
كان الحسن والشَّعْبيّ وإبراهيم (٤) يأتون بالحديث على المعاني.
وكان القاسم بن محمد ، ومحمد بن سيرين ، ورجاءُ بن حَيْوَة يُقيّدون الحديث
بحروفه (٥) .
(١) الرسالة، ص ( ٢٧٥).
(٢) أخرجه أحمد في العلل (١ / ١٧)، والدارمي في سننه: باب ((من رخص في الحديث
إذا أصاب المعنى)) (١ / ٩٣)، والدولابي في الكنى (١ / ٦٤)، والحاكم في المستدرك
(٣ / ٥٦٩)، والخطيب في الكفاية ص (٢.٤)، والذهبي في سير أعلام النبلاء (٢٥٩/٣).
(٣) الكفاية ص ( ٢.٦ ).
(٤) هو إبراهيم النخعي .
(٥) في الكفاية ص (٢.٦)، والدارمي (١ / ٩٤) بنحوه .
تَقْدمة المصنّف / من يقبل خبره - ١٣٥
١٣٥ - وروينا عن ((ابن عيينة)) ( أنه ) (١) قال: كان عَمْرو بن دينار
يحدث بالحديث على المعنى .
١٣٦ - وكان إبراهيم بن مَيْسَرَة لا يحدِّث إلا على ما سمع (٢) .
١٣٧ - قال الشيخ أحمد : فذهب فيما بلغنا جماعة من السلف إلى أداء
الحديث على اللفظ المسموع ، وإن كان عالماً بما يُحِيلُ معناه .
١٣٨ - وهو أحب إلينا (٣) لقوله تعَّ: «ورب حاملٍ فقهٍ إلى من هو أُفْقَهُ
منه )) .
(١) زيادة من ( ص ) .
(٢) الكفاية ص ( ٢.٦).
(٣) انظر ما أورده الخطيب في الكفاية ض (١٧١ - ١٧٣) و (١٩٨ - ٢.٣).
ص الله
إثم من كذب على رسول اللّه عَيّد
١٣٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال: حدثنا أبو العباس ، قال :
أُخبرنا الربيع ، قال: أخبرنا الشافعي ، قال: أخبرنا عبد العزيز (الدِّرَا وَرْدي] (١)،
عن محمد بن عمرو { ابن علقمة } (٢)، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن
رسول اللَّه عَل ، قال :
((من قال عليَّ ما لم أُقْل فلْيَتَبَوَّاً مَفْعَدَه من النَّار)) (٣).
.١٤ - وأخبرنا أبو عبد الله، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أُخبرنا
الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا يحيى بن سليم ، عن عبيد اللّه
ابن عمر ، عن أبي بكر - وهو ابن سالم - عن سالم ، عن ابن عمر ، أن
النبيّ # ، قال :
((إِنَّ الذي يكذبُ عليَّ يبنى له بيتٌ في النَّار)) (٤).
١٤١ - وأخبرنا أبو عبد الله، قال: حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا
(١) الزيادة من ( ص ) .
(٢) ما بين الحاصرتين من (ص).
(٣) رواه البخاري في كتاب ((العلم))، ح (١١٠)، باب ((إثم من كذب على النبي ﴾.)).
فتح الباري (١: ٢.٢) مطولاً، ومسلم في المقدمة، باب ((التحذير من الكذب على رسول
الله ))، ص (١: ٢٢٤) من طبعتنا، وص (١: ١٠) من طبعة عبد الباقي .
وأخرجه الإمام أحمد فى المسند (٢ : ٣٢١، ٣٦٥، ٠ ٤١، ٤١٣، ٤٦٩، ٠١ ٥، ٥١٩).
(٤) حديث ابن عمر رواه الشافعي في الرسالة ص ( ٣٩٦).
وأحمد في المسند (٢٢/٢، ١.٣: ١٤٤).
والخطيب في تاريخه (٢٣٨/٣ و٤١٨/٧).
والسيوطي في تحذير الخواص ص (٧) عن هناد بن السري في الزهد ، والبزار والطبراني والحاكم
في المدخل .
١٣٦
تَقْدمة المصنّف / إثم من كذب على رسول اللّه تحـ - ١٣٧
الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال: أخبرنا عبد العزيز ( بن محمد} (١)
الدِّرَاوَرْدِيّ عن محمد بن عجلان ، عن عبد الوهاب بن بخت ، عن عبد الواحد
النَّصْرِي (٢)، عن واثلة بن الأسْقَع، عن النبي صلَّه، قال:
«إن أُفْرَى الفرى من قولني ما لم أقل ، ومن أُرى عينيه في المنام ما لم تريا ،
ومن ادَّعَى إلى غير أبيه (٣) )) ..
١٤٢ - وبإسناده قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا عمرو بن أبي سلمة
التنِّيسي ، عن عبد العزيز بن محمد، عن أُسيد بن أبي أُسيد (٤)، عن أمه ،
قالت :
قلت لأبي قتادة: مالك لا تحدث عن رسول اللَّه عَّه ، كما يحدث عنه الناس؟
قالت : فقال أبو قتادة :
سمعت رسول الله #، يقول:
«من كذب عليَّ فليلتمس بجنبه مَضْجَعاً من النار)). فجعل رسول اللَّهَ عَّه،
يقول ذلك ويمسح الأرض بيده (٥) .
(١) ما بين الحاصرتين من (ص).
(٢) في الأصل: ((البصري)) وهو تحريف.
(٣) حديث واثلة: رواه الشافعي في الرسالة ص (٣٩٥).
والبخاري في كتاب المناقب .
وأحمد في المسند (١.٦/٤، ١٠٧)، والحاكم في المستدرك (٣٩٨/٤).
(٤) في هامش الأصل ما نصه :
هذا أسيد بن أبي أسيد البراد . مديني ، روى عن أبي عبد الله بن أبي قتادة الأنصاري ، واسم
أبي قتادة : الحارث بن ربعى . ويقال : النعمان ، روى عن أسيد هذا ابن أبي ذئب ، وسليم بن أبي
بلال ، وعبد العزيز بن محمد ، وزهير بن محمد .
(٥) أخرجه الشافعي هكذا في الرسالة ص ( ٣٩٧).
وبنحوه عن أبي قتادة أخرجه أحمد في المسند ( ٥ / ٣١٠٠٢٩٧) والحاكم في المستدرك
(١١٢/١)، وابن ماجه في مقدمة السنن (١٤/١)، والدارمي في سننه (٧٧/١ ).
انتقاد الرواية وما يستدل به على خطأ الحديث
١٤٣ - روينا في الحديث الثابت عن الأوزاعِيِّ، عن حسّان بن عطيّة: عن
أبي كبشة، عن عبد اللّه بن عمرو: أن رسول اللّهَ عَه، قال:
(«بَلْغُوا عنّي ولو آيةٌ، وحدَّتُوا عن بني إسرائيل ولا حَرَجَ ، وحدَّثُوا عنِّ ولا
تكذبوا عليّ، فمن كذبَ عليّ متعمداً فَلْيَتَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ (١))).
١٤٤ - أُخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو الحسين : محمد بن
أُحمد بن تميم القنْطري، قال : حدثنا أبو قلابة ، قال: حدثنا أبو عاصم ، قال :
حدثنا الأوزاعي . فذكره .
رواه البخاري في الصحيح عن أبي عاصم .
وأخرجه مسلم من حديث أبي سعيد الخُدْرِيِّ، عن النبي #ٍ، دون ما في
أُوله من ذكر الآية (٢) .
١٤٥ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس ، قال :
أُخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان ، عن محمد بن
عمرو ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول اللّه عَّ، قال:
((حَدَّتُوا عن بني إسرائيل ولا حَرَجَ، وحدَّثُوا عَّ ولا تكذبوا عليّ (٣))).
(١) رواه الإمام أحمد في مسنده (٢: ١٥٩، ٢.٢، ٢١٤)، والبخاري في كتاب أحاديث
الأنبياء، ح (٣٤٦١)، باب ((ما ذكر عن بني إسرائيل)) فتح الباري ( ٦ : ٤٩٦)،
والترمذي في العلم، باب ((ما جاء في الحديث عن بني إسرائيل)).
(٢) مسلم في الزهد والرقائق، باب ((التثبت في الحديث وحكم كتابة العلم)) (٤: ٢٢٩٨)،
وابن ماجه فى المقدمة (١: ١٤)، وأحمد فى المسند (٣ : ٤٦).
(٣) رواه أحمد في المسند أطول من هذا ( ٣: ١٢ - ١٣)، وروى القسم الأول منه (٢ :
٥٠٢،٤٧٤)، ورواه أيضاً مطولاً بمعناه من حديث عبد الله بن عمرو (٢: ١٥٩)، ومن
حديث أبي سعيد (٣: ٤٦)، وكلها أحاديث صحاح وهو في ((الرسالة)) للشافعي، ص (٣٩٨) ،
وفي مسند الشافعي (١: ١٧)، ومسند الحميدي (٢: ٤٩١).
١٣٨
تَقْدمة المصنّف / انتقاد الرواية وما يستدل به على خطأ الحديث - ١٣٩
١٤٦ - قال الشافعي، رحمه اللّه (١): هذا أشدُّ حديث رُوي عن رسول الله
◌ّ ، في هذا ، وعليه اعتمدنا مع غيره في أن لا نقبل حديثاً إلا مِنْ ثقة -
ونعرِفُ صِدْقَ مَنْ حَمَلَ الحديثَ مِنْ حينِ ابتُدِىءَ إِلى أن يبلغ به مُنْتهاه .
١٤٧ - فإن قال قائل : وما في هذا الحديث من الدلالة على ما وصفت ؟
قيل له: أحاط العلم أن النبي به، لا يأمر أحداً بحال أن يكذب على بني
إسرائيل ، ولا على غيرهم . فإذا أُباح الحديثَ عن بني إسرائيل فليس أُن يَقْبَلُوا
الحديثَ الكذبَ على بني إسرائيل ، وإنما أُباح قَبولَ ذلك عمن حدَّث به عمن
يَجْهَلُ صدقه وكَذِبَه، ولم يبحه أيضاً عَمِّنْ يَعْرِفُ كَذِبَه؛ لأنه يروى عنه عَّله ،
أنه قال :
((من حدَّثَ بحديث وهو يراه كذباً فهو أُحد الكَاذِبَينْ (٢) )).
١٤٨ - قال الشافعي (٣): ومن {حدَّث} (٤) عن كذاب لم يبرأ من الكذب ؛
لأنه يرى الكذاب في حديثه كاذباً ، ولأنه لا يُسْتَدَّلُّ على أكثر صِدْقِ الحديثِ
وكذبِهِ إِلا بصدق الْمُخْبِرِ وكذبِهِ ، إلا في الخاصِّ القليل من الحديث ، وذلك أن
(١) في الرسالة، ص ( ٣٩٨) ، وما بعدها .
(٢) روي الحديث عن سمرة بن جندب ، وعن المغيرة بن شعبة :
فحديث سمرة أخرجه مسلم في المقدمة (١: ٩) من طبعة عبد الباقي، و (١: ٢١٥) من
طبعتنا، باب ((وجوب الرواية عن الثقات)).
وأخرجه ابن ماجه في المقدمة، ح (٣٩) باب ((من حدَّث عن رسول اللَّه ◌َ، وهو يُرى أنه
كذب))، ص ( ١ : ١٥ ).
وحديث المغيرة بن شعبة عند مسلم في الموضع السابق ، وأخرجه ( أيضاً ) الترمذي في كتاب
العلم، ح (٢٦٦٢)، باب ((فيمن روى حديثاً، وهو يرى أنه كذب))، ص (٥ : ٣٦)،
وابن ماجه في المقدمة، ح (٤١)، باب ((من حَدَّث عن رسول اللَّه ◌َ حديثاً، وهو يرى أنه
كذب))، ص ( ١ : ١٥ ).
وموضعه في الرسالة للشافعي ، ص (٣٩٩) ، وعند البيهقي في دلائل النبوة من تحقيقنا
(١ : ٣٤ ) .
(٣) في الرسالة، ص ( ٣٩٩).
(٤) في ( ص): ((يحدث)).
٠ ١٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ١
يُسْتَدلّ على الصدق والكذب فيه: بأن يُحَدِّث المحدِّثُ { مالا} (١) يجوز أن
يكون مثله ، أو يخالفه ما هو أُثْبَتُ وأكثر دلالاتٍ بالصدق منه .
١٤٩ - وإذ فرّق رسول الله ـ ، بين الحديث عنه والحديث عن بني إسرائيل ،
فقال: ((حدِّثُوا عنّي ولا تكذبوا عليّ )).
١٥٠ - فالعلم - إن شاءَ الله - يُحيط أن الكذب الذي نهاهم عنه هو
الكذب الخفيّ ، وذلك الحديثُ عمن لا يُعْرفُ صدقه ؛ لأن الكذب إذا كان منهياً
عنه على كلِّ حالٍ ، فلا كذِبَ أعظمُ من كذبٍ على رسول اللَّه عَرٍ (َ).
*
#
١٥١ - قال الشيخ أحمد: وروينا عن ابن عمر، قال: كان ((عمر )) يأمرنا
أن لا نأخذ إلا عن ثقة .
١٥٢ - وروينا عن ((عبد الله بن مسعود)) أنه قال:
(( إِن الشيطان ليتمثل في صورة الرجل ، فيأتي القوم، فيحدَّثهم بالحديث من
الكذب ، فيتفرّقُون ، فيقول الرجل منهم : سمعت رجلاً أُعرف وجهه ولا أدري
ما اسمه يُحَدِّث)).
(١) في (ص): ((بما لا)).
(٢) قال الخطابي فى معالم السنن (٤ : ١٨٧ - ١٨٨):
ليس معناه إباحة الكذب في أخبار بني إسرائيل ورفع الحرج عمن نقل عنهم الكذب ، ولكن معناه
الرخصة في الحديث عنهم ، على معنى البلاغ ، وإن لم يتحقق صحة ذلك بنقل الإسناد ، وذلك لأنه
أمر قد تعذر في أخبارهم ، لبعد المسافة وطول المدة ، ووقوع الفترة بين زماني النبوة . وفيه دليل
على أن الحديث لا يجوز عن النبي #& إلا بنقل الإسناد والتثبت فيه. وقد روى الدراوردي هذا
الحديث عن محمد بن عمرو بزيادة لفظ دل بها على صحة هذا المعنى ، ليس في رواية علي بن مسهر
الذي رواها أبو داود عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه عَّ: حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج،
حدثوا عني ولا تكذبوا عليّ. ومعلوم أن الكذب على بني إسرائيل لا يجوز بحال ، فإنما أراد بقوله:
وحدثوا عني ولا تكذبوا علي - : أي تحرّروا من الكذب عليّ بأن لا تحدثوا عني إلا بما يصح عندكم
من جهة الإسناد الذي به يقع التحرز عن الكذب عليّ ».