النص المفهرس

صفحات 101-120

تَقْدمة المصنّف / حُجََّةُ السّنّة - ١٠١
١٠ - وقد جَعَلَ اللَّهُ الحقَّ في كتابه، ثم سُنَّةٍ نبيِّه، عَّ، فليست تَنْزِلُ بأحد
نازلةٌ إلا والكتابُ ( يدل ) (١) عليها نصًّاً ، أوَ جملة .
١١ - فالنَّصُّ: ما حرم اللّهُ وأُحل نصاً : حَرَّم الأمهات ، والبنات ،
والأخوات ، والعمَّات، والخالات ، ومن ذكر معهن ( في الآية ) (٢)، وأباح
مَنْ سِوَاهُنَّ .
١٢ - وحَرَّم الميتة، والدَّمَ، ولحمَ الخنزير ، والفواحش : ما ظهر منها ،
وما بطن .
١٣ - وأمر بالوضوء، فقال: ﴿إذَا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ
وأَيْدِيَكُمْ إلى المَرَافِقِ ﴾ ( المائدة: ٦ ).
١٤ - فكان مكتفياً بالتنزيل في هذا عن الاستدلال فيما نزل فيه ، مع
اشباه له .
١٥ - قال : والْجُمَلُ: ما فرض الله من صلاة وزكاة وحج، فدلَّ رسولُ اللّه
# ، كيف الصلاة وعددها ووقتها والعمل فيها ، وكيف الزكاة ، وفي أي المال
هي ، وفي أي وقت هي ، وكم قدرها ، وبَيِّنَ كيف الحج ، والعمل فيه ، وما
يدخل به فيه ، وما يخرج به منه .
١٦ - فإن قيل: فهل يقال لهذا كما قيل الأول : قُبِلَ عن اللّه، تبارك
وتعالى ؟
قيل: نعم ، قُبِلَ عن اللَّه، عز وجل ، بكلامه جملة ، وقُبلَ تفسيرُه عن الله
بأنَّ اللّه فرض طاعة نبيِّه، عَُّ، فقال: ﴿وَمَا آتَاكُمْ الرسولُ فَخُذُوه ، وما
نَهاكُمْ عنه فانْتَهُوا﴾ ( الحشر : ٧ ).
وقال: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَد أُطاعَ اللَّه﴾ (النساء: ٨٠) ، مع ما فرض
من طاعة رسوله ، ۶﴾ .
(١) ما بين المحاصرتين سقط من (ص ).
(٢) ما بين الحاصرتين ليس في ( م).

١.٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١
١٧ - فإن قيل: فهل سنة النبي عَليه، بوحيٍ ؟
قيل : الله أعلم .
١٨ - قال الشافعي (١) : أخبرنا مسلم بن خالد، أحسبه عن ابن جريج ،
عن ابن طاوس ، عن أبيه :
أنَّ عنده كتاباً من العُقُولُ نَزََّ به الوحي (٢).
وما فرض رسولُ اللَّه عَُّ مِنْ صدقة وعقول فإنما (٣) نزل به الوحيُّ.
١٩ - قال الشافعي: وقيل: لم يَسُنَّ رسول اللّه عَّى شيئاً قط إلا بوحي الله،
عز وجل ، فمن الوحي ما يتلى، ومنه ما يكون وحياً إلى رسوله (٤) عَّةٍ ،
فَيُسْتَنُّ به .
٢٠ - قال الشافعي: أخبرنا عبد العزيز بن محمد (٥) ، عن عَمْرو بن أبي
عَمْرو (٦)، عن الْمُطُّلِب بن حَنْطَب (٧)، أنَّ رسولَ اللّه عَّه قال:
(( ما تركتُ شَيئاً مما أمركم الله به إلا وقد أمرتكم به ، ولا شيئاً مما نهاكم
اللّه عنه إلا وقد نهيتكم عنه. وإن الروح الأمين قد أُلقى في روعي : أنه لن
تموت نفس حتى تستوفي رزقها، فَأُجْمِلوا في الطلب)) (٨).
(١) ليست في ( ح).
(٢) الأم ( ٧ : ٢٧١)، ومسند الشافعي ص (٩٠).
(٣) في ( ح): ((فبما)).
(٤) في (ص): ((إلى رسول اللّه)).
(٥) هو الدراوردي من أهل المدينة، له ترجمة في التاريخ الكبير (٣: ٢: ٢٥)، وتوثيق
عند العجلي، رقم (١.١٦)، وابن معين (٢ : ٣٦٧)، وابن حبان ( ٧ : ١١٦)، وترتيبه
للهيثمي الترجمة رقم ( ٨١١٦ ).
(٦) عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن حنطب، من شيوخ مالك: تابعي، ثقة ، معروف ،
ترجمته في التاريخ الكبير (٣: ٢: ٣٥٩)، وتاريخ ابن معين (٤٥٠:٢)، وثقات ابن
حبان (٥: ١٨٥)، وترتيبه للهيثمي من تحقيقنا، رقم (١.١٢٠).
(٧) بعد دراسة متأنية رجح الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على هذا الحديث أنه غير مرسل ،
وأن المطلب من صغار الصحابة ، من طبقة ابن عمر وجابر ، الرسالة من ص ( ٩٣ - ١.٣).
(٨) الأم للشافعي ( ٧ : ٢٧١)، والرسالة له ص (٩٣)، فقرة (٣.٦).

تَقْدمة المصنّف / حُجِّيَةُ السُّنّة - ١.٣
٢١ - قال الشافعيُّ: فقد (١) قيل: ما لم يَتْلُ به قرآناً فإنما ألقاه جبريلُ ،
عليه السلام ، في روعه بأمر الله ، عز وجل ، فكان وحياً إليه .
٢٢ - وقد قيل : جعل اللَّه إليه - لما شَهِدَ له به من أنه يَهْدي إلى صراط
مستقيم - أن يَسُنّ .
٢٣ - وأيّهما كان فقد ألزَمَهُ اللَّهُ خلقَه، ولم (٢) يجعل لهم الخِيَرَةَ من أُمْرِهِم
فيما سَنَّ وفَرَضَ عليهم اتباعَ سنُّته .
٢٤ - أخبرنا أبو عبد اللَّه: محمد بن عبد الله بن محمد بن حَمْدَوَيْه
الحافظ (٣) ، رحمه الله - فيما قُرِىء عليه من كتب الشافعي. رحمه الله.
في الأصُول - أنَّ أبا العباس : محمد بن يعقوب حدّثهم ، قال :
(١) في الأم («وقد)).
(٢) في (م): ((وأن يجعل)).
(٣) هو أبو عبد اللّه الحاكم الحافظ الكبير: محمد بن عبد الله الضبي الطهماني النيسابوري
( ٣٢١ - ٤.٥) إمام أهل الحديث في عصره .
وصاحب كتاب ((المستدرك على الصحيحين)) و((علوم الحديث))، و((التاريخ))، و((المدخل
إلى معرفة الإكليل))، و ((مناقب الشافعي )» وغيرهما .
قال الذهبي: (( كان عند البيهقي منه وقر بعير».
قال ابن قاضي شهبة في ترجمته للحاكم في طبقات الشافعية (١٩٠:١): ((أخذ عنه أبو بكر
البيهقي ، فأكثر عنه، ويكتبه تفقه وتخرج ، ومن بحره استمد ، وعلى منواله مشى )).
ذلك أن البيهقي لقي الحاكم في مطلع نشأته العلمية أثناء رحلته إلى نيسابور وشحن كتابه هذا ،
و (( السنن الكبير)) بالرواية عنه، كما أجاز البيهقي في بعض مروياته ، فكان يحدث بها عنه إجازة .
وقد كان الحاكم يملي على البيهقي إملاءً ، وأحياناً يقرأ التلميذ على شيخه قراءة وهو يسمع ،
وقد تحمل البيهقي بذلك أهم مصنفات الحاكم كالمستدرك ، وتاريخ نيسابور ، وأحاديث شعبة ،
والمغازي ، ومعرفة علوم الحديث ، ومعجم الحاكم .
ترجمته في تاريخ بغداد ( ٥: ٤٧٣)، وفيات الأعيان (٣: ٤.٨)، تذكرة الحفاظ (٣:
١.٣٩)، طبقات الشافعية (٤: ١٥٥)، البداية والنهاية (١١: ٣٥٥)، المنتظم ( ٧ :
٢٧٤) النجوم الزاهرة ( ٤: ٢٣٨)، ميزان الاعتدال ( ٣: ٦.٨)، لسان الميزان (٥ :
٢٣٢) العبر (٣: ٩١)، سير أعلام النبلاء (١٧ : ١٦٢)، طبقات الشافعية لابن قاضي
شهية ( ١ : ١٨٩ ) .

١٠٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ١
أخبرنا الربيع بن سليمان ، قال : أخبرنا الشافعي ، رحمه الله ، قال:
وقد وضَعِ اللَّهُ رسولَه عَّه - مِنْ دینِهِ وَفَرْضِهِ وكتابه - المَوْضِعَ الذي أُبان،
جلَّ ثناؤه، أَنَّه جَعَلَه عَلَماً لدينه ، بما افْتَرَضَ من طاعته وحرَّم من معصيته ،
وأبان من فضيلته بما قَرَنَ من الإيمان برسوله مع الإيمان به .
٢٥ - فقال تبارك وتعالى: ﴿فَآمِنُوا باللَّهِ ورُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انتهوا
خَيْراً لكم إنّما اللَّه إلهٌ واحدٌ سُبْحَانَهُ أُنْ يَكُونَ له ولد ﴾ [النساء: ١٧١ ] (١).
٢٦ - وقال: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُون الذين آمَنُوا بِاللَّه وَرَسُولِهِ وإذا كانوا مَعَهُ على
أُمْرٍ جَامِعٍ لم يَذْهَبُوا حتى يستثْذِنُوه ﴾ [النور: ٦٢].
٢٧ - فَجعل كمال ابتداء الإيمان - الذي ما سواه تَبَعُ له - الإيمان بالله، ثم برسوله (٢).
٢٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أُخبرنا
الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال :
أُخبرنا ابن عيينة ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد - في قوله عز وجل : ﴿ وَرَفَعْنَا
لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الانشراح: ٤] قال: لا أُذْكَرُ إلا ذُكِرْتَ معي: أُشهد أن لا إله
إلا اللّه، وأشهد أن محمداً رسول اللّه (٣).
٢٩ - قال الشافعيُّ: وَفَرَضَ اللَّه على الناس اتباعَ وَحْيِه، وسنن رسوله ،
فقال في كتابه: ﴿لقد مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إذْ بَعَثَ فِيهِم رَسُولاً مِنْ أُنْفُسِهِمْ
يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ ويُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ والْحِكْمَةَ وإنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لِفِي
ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [ آل عمران: ١٦٤ ] مع آي سواها ذكر فيهن الكتاب والحكمة (٤).
٣٠ - قال الشافعيُّ: فذكر اللَّهُ الكتابَ وهو القرآنُ، وذكَرَ الحكمةَ ،
(١) في الرسالة، فقرة (٢٣٧)، الآية تامة، وكذا في ( ص )، وهو ما أثبتناه .
(٢) الرسالة للشافعي ، ص ( ٧٣ - ٧٥).
(٣) الرسالة للشافعي، ص (١٦)، الفقرة (٣٧)، وتفسير الطبري (١٥٠:٣٠ - ١٥١)،
والدر المنثور (٦ : ٣٦٣).
(٤) الرسالة للشافعي ، ص ( ٧٧ )، الفقرة ( ٢٤٧).

تَقْدمة المصنّف / طاعة رسول اللّه # من طاعة الله - ١,٥
فسمعتُ مَنْ أُرْضَى من أهل العلم بالقرآن ، يقول : الحكمةُ : سُنَّةُ رسول
اللّه علي (١).
٣١ - وقال: ﴿يأيها الذين آمنُوا أُطِيعُوا اللَّهَ وأُطِيعُوا الرسولَ وأُولِي الأُمْرِ
منكم * فإنْ تَنَازَعْتُمْ في شيءٍ فَرُدُّوهُ إلى اللَّهِ والرَّسُولِ ﴾ [النساء: ٥٩].
٣٢ - فقال بعضُ أُهْلِ العلم (٢): أُولوا الأمر: أُمراءُ سَرَايَا رسول اللَّهِ عَّ
، {والله تعالى أعلم } (٣) وهكذا أخبرنا (٤).
٣٣ - { وهو يشبه ما قال واللَّه أعلم، لأنَّ كل من كان حَوَلَ مَكَّةَ في العربِ
لَمْ يَكُنْ يعرف إمارَةٌ ، وكانَتْ تَأَنَفُ أن يُعطيَ بَعْضُها بعضاً طاعةَ الإمارة ، فلما
دانت لرسول اللّه ه بالطاعة لم تكن ترى ذلك يَصْلُحُ لغيرِ رسولِ اللَّهِ عَه ،
فَأُمِرُوا أن يطيعوا أولي الأمر الذين أُمَّرَهم رسول اللَّه عَّه لاطاعة مطلقة ، بل
طاعة مستثناة فيما لهم وعليهم } (٥) .
فقال: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ ﴾ [يعني إن اختلفتم في شيءٍ } (٦) - يعني
واللَّه {تعالى} (٧) أُعلم - هم وأُمراؤهم الذين أمروا بطاعتهم ﴿ فَرُدُّوه إلى اللّه
والرسولِ ﴾ [النساء: ٥٩} يعني واللّه {تعالى} (٨) أُعلم - إلى ما قال الله والرسول.
٣٤ - ثم ساقَ الكلام إلى أن قال :
وأعلمهم أنَّ طاعةَ رسوله عَّهُ، طاعته، فقال: ﴿ فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حتى
يُحَكِّمُوكَ فيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثم لا يَجِدُوا في أُنْفُسِهِم حَرَجاً مِّمَا قَضَيْتِ ويُسَلِّمُوا
تَسْلِيماً ﴾ [النساء: ٦٥].
(١) الرسالة للشافعي، ص ( ٧٨)، الفقرة (٢٥٢).
(٢) كأبي هريرة المتوفى سنة (٥٨)، وميمون بن مهران المتوفى سنة (١١٦).
(٣) ما بين الحاصرتين من (ص ).
(٤) في ( ص): (( وهكذا أخبرنا غير واحدٍ من أهل التفسير )».
(٥) ما بين الحاصرتين سقط من نسخة (م) و ( ح)، وثابت في (ص ) وفي كتاب
الرسالة ، ص (٨٠ ) .
(٦) ما بين الحاصرتين ليس في ( ص ).
(٧) و (٨) ليس في ( ح) و (م)، وأثبته من ( ص ) فقط.

١.٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ١
٣٥ - قال الشافعي { رحمه الله} (١): نزلت هذه الآية - فيما بَلَغَنا والله
أُعلم - في رجل خاصَمَ الزُّبير في أرضٍ فَقَضَى النَّبيُّ ◌َُّ بها للزبير (٢).
٣٦ - أُخبرنا (٣) أبو علي: الحسين (٤) بن محمد [ بن محمد } (٥) بن
علي الرُّوذبَارِي (٦)، قال: أخبرنا أبو بكر: محمد بن بكر بن دَاسَة ، قال :
حدثنا أبو داود السِّجِسْتَاني ، قال : أخبرنا أبو الوليد الطَّيَالِسي ، قال : حدثنا
الليث ، عن الزّهري ، عن عُرْوة : أن عبد الله بن الزُّبير حدثه:
أنَّ رجلاً خاصم الزبير في شِرَاج الحَرَّة التي يسقون بها ، فقال الأنصاريّ :
سَرِّحِ الماءَ يمرّ؛ فأبى عليه الزبير. فقال رسول اللَّه عَّه، للزبير: ((اسقٍ يا زبير
ثم أُرسل إلى جارك)). قال : فغضب الأنصاري ، فقال: يا رسول اللّه أنْ كان
ابن عمتك! فتَلَوَّن وجهُ رسول اللَّه عَّه، ثم قال: ((اسق ثم احبس الماءَ حتى
يرجع إلى الجَدْر)) . فقال الزبير: فوالله إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك :
﴿فِلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فيما شَجَرَ بِينْهُمْ﴾ [النساء: ٦٥] (٧) .
(١) ما بين الحاصرتين من ( ص ) فقط .
(٢) الرجل الذي خاصم الزبير كان من الأنصار ممن شهد بدراً ، واختصما في ماءٍ كانا يسقيان به
أرضهما ونخلهما. والحديث مطول معروف في كتب السنة، وفي آخره: ((فقال الزبير : ما أحسب
هذه الآية نزلت إلا في ذلك)) .
وقد ذكره السيوطي في الدر المنثور (٢ :١٨٠) ونسبه لعبد الرزاق ، وأحمد ، وعبد بن حميد،
والبخاري ، ومسلم ، وأبي داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، وابن جرير ، وابن المنذر ،
وابن أبي حاتم ، وابن حبان، والبيهقي من طريق الزهري ، عن عروة بن الزبير ، عن أبيه . ورواه
أيضاً يحيى بن آدم في الخراج (رقم ٣٣٧ ).
(٣) في ( ح): ((أخبرناه)).
(٤) في (ح): ((الحسن))، وهو خطأ.
(٥) ما بين الحاصرتين ليس في ( ص ) .
(٦) من شيوخ البيهقي ، ومضت ترجمته في مقدمة الكتاب .
(٧) متفق عليه، أخرجه البخاري في الصحيح (٣٤/٥)، كتاب المساقاة ( ٤٢) ، باب سكر
الأنهار ( ٦)، الحديث (٢٣٥٩)، وفي (٢٥٤/٨)، كتاب التفسير (٦٥)، سورة النساء
(٤)، باب ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حتَّى يُحَكُمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْتَهُمْ﴾ [النساء: (٤) الآية (٧٥)}، =

تَقْدمة المصنّف / حُجَِّةُ السُنّة - ١.٧
أخرجه أبو عبد الله : محمد بن إسماعيل البخاري ، وأبو الحسين : مسلم بن
الحجاج النِّيْسَابُورِي - في الصحيح - من حديث الليث بن سعد .
٣٧ - وفي رواية مَعْمَر ، وشُعَيب بن أبي حمزة : عن الزُّهري عن عروة، أنه
قال :
واسْتَوْعَى رسولُ اللَّه عَّ للزبير حقُّه في صريح الحكم حين أُحْفَظَه الأنصاري .
وكان أشار عليهما قبل ذلك بأمر كان له ما فيه سَعَةٌ .
كانلها
وقد أخرجه البخاري (١) .
٣٨ - قال الشافعي: وهذا القضاءُ سنة {من} (٢) رسول اللّه عليه، لا
حكمٌ منصوص في القرآن (٣) .
= الحديث (٤٥٨٥)، ومسلم في الصحيح (٤ / ١٨٢٩ - ١٨٣٠)، كتاب الفضائل (٤٣)،
باب ((وجوب اتباعه له)) (٣٦)، الحديث (١٢٩ / ٢٣٥٧)، الجدر أي الجدار ، واستوعى
حقه أي استوفاه، وأحفظه أي أغضبه. و(الشريج): مسيل الماء، و(الحرّة): أرض
ذات حجارة سوداء .
كما أخرجه أصحاب السنن الأربعة أيضاً :
- أبو داود في القضايا - أبواب ((من القضاء)) (٣: ٤٢٩).
- الترمذي في الأحكام - باب (( ما جاء في الرجلين أحدهما يكون أسفل من الآخر .. )) ، وفي
التفسير - باب ((من سورة النساء )).
- النسائي في القضاة - باب ((إشارة الحاكم بالرفق)».
- ابن ماجه في المقدمة - باب ((تعظيم حديث رسول اللّه عليه ، والتغليظ على من عارضه
وفي الأحكام، باب ((القضاء بالقرعة )).
كما أخرجه أحمد في المسند (٤ : ٤ - ٥).
وأخرجه البيهقي في سننه الكبرى (٢: ٣.٨).
(١) في المواطن المذكورة بالحاشية السابقة .
(٢) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ).
(٣) الفقرة (٣٨) في الرسالة للشافعي، ص (٨٣)، وفقرة (٢٧٤).

١.٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ١
٣٩ - واحتج أيضاً - في فَرْضِ اتباعٍ أُمره - بقوله عز وجل: ﴿ لا تَجْعَلُوا
دُعاءَ الرسول بينكم كدُعاءٍ بَعْضِكمَ بَعْضاً قد يَعْلُمُ اللَّهُ الذين يَتَسَلّلُون منكم لواذاً
فَلْيَحْذَرِ الذيَنَ يُخَالِفُونَ عَنْ أُمرِهَ أنْ تُصِيبَهُمْ فتنةٌ أُو يصيبهم عذابٌ أُليم ﴾
[النور: ٦٣ } (١).
٤٠ - وَذَكَرَ غَيْرَ ذلك من الآيات التي دلت على مثل ما دلت عليه هذه
الآيات (٢) .
٤١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال: حدثنا أبو العباس ، قال : أُخبرنا
الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، رحمه الله ، قال :
وكان فَرْضُه على من عَايَنَ رسولَ اللَّهِ نَّهِ، ومَنْ بَعْدَهُ إلى يوم القيامة واحداً
في أُنَّ على كلّ طاعته، ولم يكن أُحدٌ غابَ عن رؤية رسول اللَّه عَّهُ، يَعْلَمُ أُمرَ
رسول اللَّه عَّ، إلا بالخبر عنه (٣).
٤٢ - قال: والخبر (٤) عنه خبران:
خبر عامَّة عن عامَّة عن النبي ◌َّ، بجُمَلِ ما فرض الله على العباد أن يأتوا
به بألسنتهم وأفعالهم ، ويؤتوه من أنفسهم وأموالهم ، وهذا ما لا يسع جهله .
وخبر خاصة في خاص الأحكام ، لم تكلفه العامة ، ولم يَأتِ أكثره كما جاءَ
الأول . وكلّف علم ذلك من فيه الكفاية للقيام به دون العامة .
وساق الشافعي الكلام في شرح كل واحد منهما (٥) .
(١) الرسالة للشافعي ص (٨٣ - ٨٤) الفقرة ( ٢٧٦).
(٢) وذلك في ((الرسالة)) للشافعي، ص (٨٤) وما بعدها .
(٣) في دلائل النبوة للبيهقي من تحقيقنا (١: ٢٢)، واختلاف الحديث بهامش الأم (٧: ٣).
(٤) في كتاب اختلاف الحديث من كتاب الأم، قال الشافعي: (( فإن قال قائل : أفيكون
الإخبار عن رسول اللّه عليه واحداً أو أكثر ؟
قيل : الخبر عن رسول الله خبران ...
انظر أيضاً دلائل النبوة (١ : ٢٢).
(٥) انظر ذلك مبسوطاً في دلائل النبوة من تحقيقنا (١ : ٢٢).

الحجة في تثبيت خبر الواحد
٤٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أُخبرنا
الربيع ، قال : قال الشافعي { رحمه الله] (١).
قال لي قائل : اذكر الحجة في تثبيت خبر الواحد بنص خبر ، أو دلالة فيه ،
أو إجماع .
٤٤ - قلت: أُخبرنا ابن عُيَيْنَةَ، عن عبد الملك بن عُمَير ، عن عبد الرحمن
ابن عبد الله بن مسعود، عن أبيه: أن رسول اللَّه عَل، قال:
نَضَّرَ (٢) اللَّه عبداً سَمِعَ مقالتي فحفظها ووعاها وأُدَُّها ، فربِّ حامل فقه
غيرِ فقيه، وَرُبِّ حامل فقهٍ إلى من هو أُفقَّهُ منه. ثلاثٌ لاَ يَغُلُّ (٣) عليهنَّ قلبُ
مسلم : إخلاصُ العملِ لله، والنصيحةُ للمسلمين ، ولزومُ جماعتهم ، فإنّ
دعوتهم تُحيطُ (٤) من وراءَهم (٥) .
(١) قاله الشافعي أيضاً في ((الرسالة))، ص (٤.١ - ٤.٢)، ودلائل النبوة (١: ٢٣).
(٢) قوله ((نضر)) ضبط في الأصل بتشديد الضاد، وفي النهاية ((نَضَره ونَضَّره وأنضره:
أي نَعَّمه، ويروى بالتخفيف والتشديد، من النَّضَارة، وهي في الأصل حُسْنُ الوجه والبَرِيقُ ، إِنما
أراد: حَسَّنَ خُلْقَهِ وَقَدْرَه )).
(٣) قوله ((يغل)) بفتح الياء وضمها مع كسر الغين فيهما. فالأول من ((الغل))، وهو الحقد.
والثاني من ((الإغلال)) وهو الخيانة. والمراد أن المؤمن لا يخون في هذه الثلاثة، ولا يدخله
ضغن يزيله عن الحق حين يفعل شيئاً من ذلك ، قاله في شرح المشكاة . وقال الزمخشري في
الفائق: ((المعنى: أن هذه الخلال يستصلح بها القلوب، فمن تمسك بها طهر قلبه من الدغل
والفساد )).
(٤) قال ابن الأثير: ((أي تحدق بهم من جميع جوانبهم، يقال: حاطه وأحاط به)).
وقال في حاشية المشكاة عند قوله ( من ورائهم } : والمعنى أن دعوة المسلمين قد أحاطت بهم
فتحرسهم عن كيد الشيطان وعن الضلالة)).
(٥) أخرجه الترمذي في كتاب العلم، ح ( ٢٦٥٧)، صفحة (٥: ٣٤)، من طريق شُعبة =
١.٩

١١٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ١
٤٥ - قال الشافعي ( رحمه اللّه تعالى} (١): فلما تَدَبَ رسول اللّه عٍَّ ،
إلى استماع مقالته وحفظها وأدائها امرءً يؤديها - والامْرُؤُ وَاحدٌ - دَلَّ على أنه
لا يأمُرُ أن يُؤَدّى (٢) عنه إلا ما تقوم الحجة به على من أُدِّي إِليه. وبسط
الكلام فيه (٣).
٤٦ - قال الشيخ (٤): وقد رواه هُرَيَمُ بن سفيان (٥)، عن عبد الملك ، وقال
فيه: ((نضَّر اللَّه امرءاً سمع منا حديثاً فأداه كما سمع)» .
٤٧ - وبمعناه، روي عن زيد بن ثابت، والنعمان بن بشير عن النبيِ﴿4﴾ (٦).
= عن سماك بن حرب، وأخرجه ابن ماجه في المقدمة (١٨) باب ((من بلغ علماً))، ح (٢٣٢)،
ص ( ١ : ٨٥)، من طريق شعبة ، عن سماك وأخرجه الدارمي في المقدمة من طريق اسرائيل ،
عن عبد الرحمن بن زبيد اليامي ، عن ابن عجلان ، عن أبي الدرداء (١ : ٦٦) ، وأخرجه الإمام
أحمد في ((مسنده)» (١ : ٤٢٧)، وذكره ابن عبد البر في جامع بيان العلم (١: ٤٠)،
ورواه أبو داود في كتاب العلم باختلاف يسير ، من طريق شعبة، ح (٣٦٦٠)، صفحة ( ٣ :
٣٢٣ ) .
وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (١: ٨٦)، والقاضي عياض في الإلماع (١٥٣)،
والحاكم في معرفة علوم الحديث ص (٢٦٠)، والخطيب في الكفاية (٢٩).
(١) ما بين الحاصرتين من (ص ) .
(٢) ( يؤدى ) = مبني ما لم يسمّ فاعله .
(٣) الرسالة للشافعي، ص (٤.٣)، ودلائل النبوة للبيهقي (١: ٢٣ - ٢٤) من تحقيقنا .
(٤) في ( ص): ((فقال الشيخ))، وليست في ( ح).
(٥) هو هريم بن سفيان البجلي، أبو محمد، وترجمته في التاريخ الكبير (٤: ٢: ٢٤٤)،
وتاريخ الثقات للعجلي ، الترجمة (١٧٢٤ ) من طبعتنا ، وتاريخ أسماء الثقات لابن شاهين ، رقم
(١٤٧٣) من تحقيقنا، وثقات ابن حبان ( ٧: ٥٨٨)، وترتيبها للهيثمي (١٤٢.٩).
(٦) ورد معنى الحديث عن زيد بن ثابت، وأنس ، وأبي سعيد، وجبير بن مطعم ، والنعمان بن بشير ،
وغيرهم ، بل في بعضها ما يوافق لفظه هنا أو يقاربه . وانظر مسند أحمد (رقم ٤١٥٧ ج ١ ص
٤٣٦ - ٤٣٧) ورقم (١٣٣٨٣ ج ٣ ص ٢٢٥) وشرح الترمذي (ج ٣ ص ٣٧٢) والمستدرك (ج
١ ص ٨٦ - ٨٨) والترغيب (ج ١ ص ٦٣ - ٦٤) ومجمع الزوائد (ج ١ ص ١٣٧ - ١٣٩).

تَقْدمة المصنّف / الحجة في تثبيت خبر الواحد - ١١١
٤٨ - وفي الحديث الثابت عن ((أبي بَكْرَةَ (١))) عن النبي ◌َّ، في خطبته
بمنى يوم النحر :
(« أُلا ليبلغ الشاهد الغائب، فلعلّ بعض من يُبَلَّغهُ أن يكون أُوعى له من
بعض من سمعه (٢))).
٤٩ - وفى حديث ((ابن عباس)) عن النبي
((تسمعون ويسمع منكم ، ويسمع ممن يسمع منكم (٣))).
٠ ٥ - أخبرنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ، في آخرين ؛ قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان بن
عيينة ، قال : أخبرني سالم: أبو النضر، أنه سمع عُبَيد اللّه بن أبي رافع يخبر
عن أبيه (٤)، قال :
قال رسول اللَّه عَّ: ((لا أُلْفِيَنَّ أُحدكم مُتَكِئاً على أُرِيكَتِهِ يأتيه الأمرُ من
(١) أبو بكرة هو ((نفيع بن الحارث)) مترجم في أسد الغابة (٦: ٣٨).
(٢) الحديث أخرجه البخاري في : ٣ - كتاب العلم (٩) باب ((قول النبي +﴾ ( رب مبلغ
أوعى من سامع﴾))، فتح الباري (١ : ١٥٧ - ١٥٨)، ومسلم في : ٢٨ - كتاب القسامة ،
(٩) باب تحريم الدماء والأعراض والأموال))، حديث (٢٩)، صفحة (١٣.٥ - ١٣.٦)،
والإمام أحمد في «مسنده)» (٥: ٤)، وابن ماجه في المقدمة حديث رقم (٢٣٣)، صفحة
(١ : ٨٥ ) .
(٣) الحديث في صحيح ابن حبان: كتاب العلم: باب ((ذكر الأخبار عن سماع المسلمين السنن :
خلف عن سلف)) (٢١٨/١ - ٢١٩ ).
وسنن أبي داود: كتاب العلم: باب ((فضل نشر العلم)) ( ٤٣٨/٣).
والمستدرك للحاكم (٩٥/١) ومعرفة علوم الحديث له ص (٦٠،٢٧) والمحدث الفاصل
للرامهرمزي ( ل ١٨ ).
وشرف أصحاب الحديث للخطيب البغدادي ص ( ١٥ ).
والجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٨/١ - ٩).
وجامع بيان العلم لابن عبد البر (٤٣/١) و (١٢٤/٢).
والالماع للقاضي عياض ص (١٠ ).
(٤) هو أبو رافع مولى رسول اللَّه لَ﴾، واسمه: ((أسلم)).

١١٢ - مَعْرِفَةُالسُّنْنِ والآقَارِ / ج ١
أُمري - مما أمرت به أو نهيت عنه - فيقول : لا أدري ما وجدنا في كتاب الله
اتبعناه (١))).
٥١ - قال سفيان: وأخبرني «محمد بن المُنْكَدِرِ (٢))) مُرْسَلاً عن النبيِّله،
بمثله (٣).
٥٢ - قال الشافعي: وفي هذا تثبيت الخبر عن رسول اللَّه عَّه، وإعلامهم
أُنه لازم لهم وإن لم يجدوا له نصَّ حكم في كتاب الله ، عز وجل .
*
٥٣ - قال الشيخ أحمد، رحمه الله: وروينا في حديث المِقْدَام بن معدي
كرب (٤) عن رسول اللَّه عَّ ، أنه قال :
ألا إنِّي أُوتيتُ الكتاب ومثله ، ألا يوشك رجل يستلقي على أُريكته ، يقول :
عليكم بهذا القرآن ، فما وجدتم حلالاً فأحلُّوه ، وما وجدتم حراماً فحرموه ، ألا
لا يحل أكل حمار أهلي ، ولا ذي ناب من السباع . وذكر الحديث (٥) .
(١) رواه الشافعي في ((الرسالة))، ص (٤.٣ - ٤٠٤)، وأبو داود في ((السنة))،
ح (٤٦.٥)، ص (٤: ٢٠٠)، عن الإمام أحمد، وابن ماجه في المقدمة، ح ( ١٣ )،
ص (١: ٦)، والترمذي في العلم (٥: ٣٧)، والإمام أحمد في ((مسنده)» (٦: ٨)
مختصراً ، واستدركه الحاكم ( ١ : ١.٨ - ١.٩).
(٢) في (م): ((أخبرني ابن المنكدر))، وما أثبتناه من ( ص ).
(٣) في (ح): ((مثله))، وفي (ص) وردت كلمة ( مرسلاً) في آخر الفقرة.
(٤) رسمت في ( ص) هكذا ((معدي كرب)).
(٥) رواه الدارمي في سننه: باب ((السنة قاضية على الكتاب)) (٤٠/١٠).
والترمذي في سننه كتاب العلم: باب ((ما نهى عنه أن يقال عند حديث النبي ◌َّه)) (١١١/٢).
وأبو داود في سننه: كتاب السنة: باب ((لزوم السنة)) (٢٧٩/٤).
وابن حبان في صحيحه (١٤٧/١ - ١٤٨).
وابن ماجه في مقدمة السنن: باب ((تعظيم حديث رسول اللّه عد، والتغليظ على من عارضه»
(٦/١ ) .
والحاكم في المستدرك (١.٩/١).
والدار قطني في سننه ص ( ٥٤٥ ) .
=

1
تَقْدمة المصنّف / الحجة في تثبيت خبر الواحد - ١١٣
٥٤ - أخبرنا أبو عبد الله ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي (١):
كانَ النَّاسُ مستقبلي بيت المقدس ، ثم حَولهم اللَّه إلى البيتِ الحرام، فأتى
أُهلَ قُبَاء آتٍ (٢) وهم في الصلاة، فأخبرهم أن اللَّه، {تبارك وتعالى} (٣)،
أُنزل على رسوله ى، كتاباً، وأُنَّ القبلَةَ حُوَّتْ إلى البيتِ الحرام ، فاستداروا
إلى الكعبة وهم في الصلاة (٤).
وأُنَّ أبا طلحةَ وجماعةً كانوا يشربون شَرَابَ فَضِيخٍ (٥) ويُسْرٍ (٦) ولم يُحَرِّم
= وأحمد في المسند (١٣٠/٤ - ١٣٢).
والخطيب في الكفاية ص ( ٨ ).
والسيوطي في مفتاح الجنة ص ( ٦ ).
(١) في الرسالة، ص (١٢٤ ).
(٢) هو عباد بن بشر، أو ابن نُهيك على ما ذكره ابن حجر في الفتح أثناء شرح باب (ما جاء
في القبلة )».
(٣) ما بين الحاصرتين من ( ص ).
(٤) الحديث عن عبد الله بن عمر في موطأ مالك (١: ١٩٥)، والبخاري في الصلاة
(٤.٣)، باب ((ما جاء في القِبْلَة ومن لا يرى الإعادة على من سها فصلى إلى غير
القبلة .... ))، الفتح (١ : ٥.٦) عن عبد الله بن يوسف .
وفي تفسير سورة البقرة، باب ((الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم)) عن يحيى
ابن خزعة .
وفي خبر الواحد، باب ((ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان والصلاة» عن
إسماعيل بن أبي أويس .
ومسلم في كتاب الصلاة، باب ((تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة))، ص (٢ : ٦٧٣)
من طبعتنا .
ورواه النسائي في الصلاة (٢: ٦١)، باب ((استبانة الخطأ بعد الاجتهاد)).
وفي التفسير ( في الكبرى ) على ما ذكره المزي في تحفة الأشراف (٥: ٤٦١).
(٥) ( الفضيخ ) = هو شراب يتخذ من البسر المفضوخ أي المشدوخ .
(٦) في ((الرسالة)): ((وتمر)).
٠

١١٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١
يومئذ من الأُشْرِبة شيء ، فأتاهم آت فأخبرهم أن الخمر قد حرمت ، فأمروا أنّسا
بكسر جِرَارٍ شرابهم (١).
٥٥ - وذلك لا أُشك أنهم لا يحدثون مثل هذا إلا ذكروه لرسول اللَّه عَّه ،
إن شاءَ الله .
٥٦ - ويشبه أن لو كان قبول خبر من أخبرهم وهو صادق عندهم مما لا يجوز
لهم قبوله أن يقول لهم رسول اللّه عَّه .
٥٧ - وبسط الكلام في وجه الدليل منه ، قال :
وأُمَر رسولُ اللَّه عَّةٍ، أمّ سلمة أن تعلّم امرأة أن تعلم زوجها أن قبلتها وهو
صائم لا تحرم عليه (٢) .
(١) رواه مالك في الموطأ (٢ : ٨٤٦ - ٨٤٧)، والشافعي في الرسالة (٤.٩)،
والبخاري في الأشربة، باب ((نزول تحريم الخمر وهي من البسر والتمر))، ومسلم في الأشربة ،
باب (« تحريم الخمر)).
(٢) الحديث رواه مالك في الموطأ (١: ٢٩١) مرسلاً عَنْ زَيْدِ بْنِ أُسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ؛
أُنَّ رَجُلاً قَبَّلَ امْرَأَتَهُ وَهُوَ صَائِمٌ، فِي رَمَضَانَ. فَوَجَدَ مِنْ ذَلِكَ وَجْدًا شَدِيِداً .. فَأَرْسَلَ امْرَأَتَهُ تَسْأَلُ
لَهُ عَنْ ذَلِكَ. فَدَخَلَتْ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ◌ٌَّ. فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَّهَا. فَأُخْبَرَتْها أُمُّ سَلَمَةَ: أَنَّ
رَسُولَ اللَّه ◌َُّ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ. فَرَجَعَتْ فَأَخْبَرَتْ زَوْجَهَا بِذَلِكَ. فَزَادَهُ ذَلِكَ شَرًّاً. وَقَالَ: لَسْنَا مِثْلَ
رَسُول اللَّهِ تَّه. اللّهُ يحِلُّ لِرَسُولِ اللَّهِ عَّهُ مَا شَاءَ. ثُمَّ رَجَعَتِ امْرَأْتُهُ إِلَى أُمُّ سَلْمَةٌ. فَوَجَدَتْ عِنْدَهَا
رَسُولَ اللَّهِ عَ﴾. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهَ: «مَا لِهَذِه الْمَرَأَةِ؟ » فَأُخْبَرَتْهُ أُمُّ سَلَمَةٌ. فَقَالَ رَسُولَ اللَّهِ
*: ((أَا أُخْبَرْتِبها أَنِّي أَفْعَلَّ ذَلِكَ؟)) فَقَالَتْ: قَدْ أُخْبَرْتُها. فَذَهَبَتْ إِلَى زَوْجِهَا فَأُخْبَرَتُهُ.
فَزَادَهُ ذَلِكَ شَرًّا. وَقَالَ: لَسْنَا مِثْلَ رَسُولِ اللَّهِ لَّهِ. اللَّهُ يُحِلُّ لِرْسُولِهِ لَّه مَا شَاءَ. فَغَضِبَ رَسُولُ
اللَّهِ لَيهِ، وَقَالَ: ((وَاللَّهِ. إِنِّي لَأَتْقَاكُمْ لِلَّهِ، وَأُعْلَمُكُمْ بِحُدُودهِ )) .
*
هذا مرسل عند جميع الرواة . وقد رواه الشافعيّ في الرسالة، رقم (١١.٩) بتحقيق أحمد
محمد شاكر، صفحة (٤,٥) وقال الزرقاني في شرح الموطأ (ج ٢ ص ٩٢). ((وصله عبد
الرزاق باسناد صحيح عن عطاء عن رجل من الأنصار)). وهو في مسند أحمد (ج ٥ ص ٤٣٤) :
(( حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج ، أخبرني زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن رجل من
الأنصَار: أن الأنصاري أخبر عطاء: أنه قبّل امرأته على عهد رسول اللَّه عَّه وهو صائم)) فذكر=

تَقْدمة المصنّف / الحجة في تثبيت خبر الواحد - ١١٥
٥٨ - ولو لم ير الحجة تقوم عليه بخبرها إذا صدقها لم يأمرها - إن شاءَ الله -
به .
٥٩ - وأُمر رسول اللَّه عَّ، أنَيْساً الأُسْلَمِيّ أَن يَغْدُوَ على امرأة رجلٍ، فإن
اعترفَتْ رَجَمَها . فاعترفت فرجمها (١) .
. ٦ - وفي ذلك إفَاتَةُ نَفسِها باعترافها عند أنَّيْسٍ ، وهو واحد.
٦١ - وأمر عَمْرو بن أمية الضَّمْرِي أُن يقتل أبا سفيان، وقد سَنَّ أُنَّ عليه
إِنْ عَلِمَهُ أُسْلَمَ لم يحل له قتله . وقد يحدث الإسلام قبل أن يأتيه عمرو بن أميه .
٦٢ - وأمر عبد الله بن أنيس أن يقتل خالد بن سفيان الهُذَليّ فقتله. ومن
سنته لو أُسلم أن لا يقتله (٢).
٦٣ - فكل هؤلاء في معاني ولاته وهم واحد واحد يمضون الحكم بأخبارهم.
٦٤ - وبعث رسول اللَّه عَّ، عماله واحداً واحداً، ورسله واحداً واحداً .
وإنما بعث عماله ليخبروا الناس بما أخبرهم به رسول اللّه عليه، من شرائع دينهم ،
ويأخذوا منهم ما أُوْجَبَ اللَّه عليهم ، ويعطوهم ما لهم ، ويقيموا عليهم الحدود ،
= الحديث بمعناه. قال الهيثمي في مجمع الزوائد ( ج ٣ ص ١٦٦ - ١٦٧): ((ورجاله رجال
الصحيح)». وهو كما قال. ورواه ابن حزم في المحلى (ج ٦ ص ٢.٧) بإسناده إلى عبد الرزاق.
وقد روى الشيخان وغيرهما من حديث أم سلمة: أن رسول اللّه عنه كان يقبلها وهو صائم، وانظر
فتح الباري ( ج ٤ ص ١٣١ - ١٣٢). وروى مسلم في صحيحه ( ج ١ ص ٣.٥ ) من حديث
عمر بن أبي سلمة - وهو ابن أم سلمة: ((أنه سأل رسول اللّه عنه : أيقبل الصائم ؟ فقال رسول
اللَّه تَّ: سل هذه، لأم سلمة، فأخبرته أن رسول اللَّه عَه يصنع ذلك، فقال: يا رسول الله ! قد غفر
اللَّه ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال رسول اللّه : أما والله إني لأتقاكم لله وأخشا كم له)).
(١) أخرجه الشافعي في ((الرسالة))، ص (٤١٠)، وفي اختلاف الحديث على هامش الأم
( ٧: ٢٥١)، وأحمد في المسند ( ٤ : ١١٥).
ورواه البخاري في كتاب الأيمان والنذور، باب ((كيف كانت يمين النبي عد))، الفتح (١١ :
٥٢٣)، ومسلم في الحدود، باب ((من اعترف))، ص ( ٣ : ١٣٢٤) طبعة عبد الباقي .
(٢) مسند الإمام أحمد ( ٣ : ٤٩٦).

١١٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ١
وينفذوا فيهم الأحكام . ولو لم تقم الحجة عليهم بهم - إذ كانوا في كل ناحية
وجههم إليها أهل صدق عندهم - لَمَا بعثهم إِن شاءَ اللَّه {تعالى} (١).
٦٥ - وساق الكلام في بعث أبي بكر واليا على الحج (٢) ، وبعث علي بأول
سورة براءة (٣). وبعث معاذ إلى اليمن (٤)، وبسط الكلام فيه (٥) ، ثم قال:
٦٦ - فإن زعم أن من جاءَه مُعاذ وأمراءُ سَرايَاهُ مَحْجُوجٌ بخبرهم - فقد زعم
أن الحجة تقوم بخبر الواحد .
٦٧ - وإِن زعم أن لم تقم عليهم الحجة ، فقد أُعظم القول .
٦٨ - وإن قال: لم يكن هذا ، أنكر خبر العامة عمن وصفت، وصار إلى
طرح خبر الخاصة والعامة .
٦٩ - وبسط الشافعي الكلام في هذا .
٧٠ - وبهذا الإسناد قال : قال الشافعي (٦) .
فقال: هذا عندي كما وصفت. فَتَجِدُ (٧) حُجَّةٌ على من روى أن النبيّ ◌َّ،
قال: (( ما جاءكم عني فاعرضوه على كتاب اللَّه. فما وافقه فأنا قلته ، وما
خالفه فلم أقله (٨))).
(١) ما بين الحاصرتين من ( ص ) فقط.
(٢) وذلك سنة تسعٍ ، وجاء الناس من أهل بلدانٍ مختلفةٍ ، وشعوب متفرقةٍ ، فأقام لهم
مناسكهم ، وأخبرهم عن رسول اللّه ◌ّ بما لهم وما عليهم. الرسالة للشافعي (٤١٤).
(٣) في سنة تسع أيضاً، فقرأ عليهم في مجمعهم يوم النحر آياتٍ من سورة براءة ، ونَبذَ إلى
قومٍ على سَواءٍ ، وجعل لهم مُدَدًا ، ونهاهم عن أمور. الرسالة ، ص (٤١٤).
(٤) وأمره أن يقاتل بمن أطاعَهُ مَنْ عصاه، ويُعلّمهم ما فرضَ اللَّه عليهم، ويأخذَ منهم ما وجب
عليهم لمعرفتهم بمعاذٍ ومكانه منهم وصدقِه . الرسالة ، ص ( ٤١٦ ).
(٥) في الرسالة، ص ( ٤١٦ - ٤١٨).
(٦) في ( ح): وبسط الشافعي الكلام في هذا فقال: هذا عندي)).
(٧) في ( ص): ((أنتجد)).
(٨) هذا المعنى لم يرد فيه حديث صحيح ولا حسن، بل وردت فيه ألفاظ كثيرة ، كلها موضوع
أو بالغ الغاية في الضعف ، حتى لا يصلح شيء منها للاحتجاج أو الاستشهاد .
=

تَقْدمة المصنّف / الحجة في تثبيت خبر الواحد - ١١٧
٧١ - قال الشافعي : فقلت له : ما روى هذا أُحد يَثْبُتُ حديثُه في شيء
صغير ولا كبير (١) فيقال لنا : قد ثَبِّتم (٢) حديثَ من روى هذا في شيءٍ .
٧٢ - قال : وهذه أيضاً رواية منقطعة عن رجل مجهول ، ونحن لا نقبل مثل
هذه الرواية في شيءٍ .
٧٣ - وكأنه أراد ما أُخبرنا { به} (٣) أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن
= وأقرب رواية لما نقله الشافعي هنا فوهّاه وضعفه - : رواية الطبراني في معجمه الكبير من
حديث ابن عمر، نقلها الهيثمي في مجمع الزوائد (١٧٠:١) وقال: («فيه أبو حاضر
عبد الملك بن عبد ربه ، وهو منكر الحديث )) .
وقال في عون المعبود (٤: ٣٢٩): ((فأما ما رواه بعضهم أنه قال: إذا جاءكم الحديث
فاعرضوه على كتاب الله، فإن وافقه فخذوه - : فإنه حديث باطل لا أصل له .
وقد حكى زكريا الساجي عن يحيى بن معين أنه قال: ((هذا حديث وضعته الزنادقة)).
ونقل العلامة القاري في تذكرة الموضوعات ( ص ٢٨ ) عن الخطابي أنه قال أيضاً :
((وضعته الزنادقة)). ونقل هو والعجلوني في كشف الخفا (١: ٨٦) عن الصغاني أنه قال:
((هو موضوع)).
وقد كتب الإمام الحافظ أبو محمد بن حزم ، في هذا المعنى فصلاً نفيساً جداً ، في كتاب
الإحكام ( ٢ : ٧٦ - ٨٢) وروى بعض ألفاظ هذا الحديث المكذوب ، وأبان عن عللها فشفى .
ومما قال فيه: ((ولو أن امرءًاً قال لا نأخذ إلا ما وجدنا في القرآن - : لكان كافراً بإجماع الأمة ،
ولكأن لا يلزمه إلا ركعة ما بين دلوك الشمس إلى غسق الليل ، وأخرى عند الفجر ، لأن ذلك أقل
ما يقع عليه اسم صلاة ، ولا حد للأكثر في ذلك. وقائل هذا كافر مشرك حلال الدم والمال» ثم قال :
((ولو أن امرءً لا يأخذ إلا بما اجتمعت عليه الأمة فقط، أو يترك كل ما اختلفوا فيه، مما قد جاءت
فيه النصوص -: لكان فاسقا بإجماع الأمة. فهاتان المقدمتان توجب بالضرورة الأخذ بالنقل)).
وانظر أيضاً لسان الميزان (١ : ٤٥٤ - ٤٥٥).
الموضوعات لابن الجوزي (١: ٢٥٨)، المقاصد الحسنة (٣٦)، كشف الخفاء (١ :
٨٦)، تذكرة الموضوعات (٢٨)، والرسالة للشافعي (٢٢٤)، ومفتاح الجنة (١٤)، والرد
على سير الأوزاعي (٢٤ - ٢٥).
(١) في (ح): ((صغر ولا كبر، فقال لنا)).
(٢) في ( ص): ((كيف أثبتم)).
(٣) سقطت من ( ص ) .

١١٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ١
أبي عمرو في ((كتاب السير))؛ قالا: أُخبرنا (١) أبو العباس ، قال : أُخبرنا
الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : قال أبو يوسف : حدثنا خالد بن أبي
كَرِيمةً، عن أبي جعفر، عن رسول اللَّه عَّه: أنه دعا اليهود فسألهم فحدِّثوه
حتى كذبوا على عيسى ، عليه السلام ، فصعد النبي ◌َّ (٢) ، المنبر فخطب
الناس ، فقال :
((إن الحديث سَيَفْشُو عنِّي، فما أتاكم عنّي يوافق القرآن فهو عَنِّي، وما
أتاكم عني يخالف القرآن فليس عني (٣))).
٧٤ - قال الشافعي : ليس يخالف الحديثُ القرآن ، ولكنَّ حديث رسول اللّه
على ، يبيِّن معنى ما أراد خاصاً وعامًّا وناسخاً ومنسوخاً ، ثم يلزم الناس ما
سنَّ بفرض اللَّه، فمن قبِل عن رسول اللَّه عَّهُ، فَعَنِ اللَّه قبل (٤).
٧٥ - قال الشيخ أحمد : هذه الرواية منقطعة كما قال الشافعي في كتاب
((الرسالة (٥))) وكأنه أراد بالمجهول [حديث} (٦) خالد بن أبي كريمة {ولم} (٧)
یعرف من حاله ما يثبت به خبره (٨) .
(١) في (ص): ((حدثنا)).
(٢) في (ص): ((عليه السلام)).
(٣) رواية أخرى.
(٤) في كتاب سير الأوزاعي من كتاب الأم ( ٧ : ٣.٩)، ونقله السيوطي في مفتاح الجنة
ص (١٤ ).
(٥) في كتاب الرسالة، ص (٢٢٤ - ٢٢٥ ).
(٦) ما بين الحاصرتين ليس في ( ح ).
(٧) في ( ص): ((فلم)).
(٨). هو خالد بن أبي كريمة الأصبهاني ، أبو عبد الرحمن الإسكاف ، سكن الكوفة .
قال عبد الله بن أحمد عن أبيه (العلل ١ : ٣٠): ثقة ، وقال أبو داود : ثقة . تاريخ بغداد
(٨: ٢٩٣) وقال ابن معين: ثقة. تاريخ بغداد (٨: ٢٩٢) وتاريخ الدوري (٢: ١٤٥).
وذكره العجلي في الثقات ( ٣٦٨)، وكذا ابن شاهين (٣٠٠ ) من تحقيقنا ، وذكره ابن حبان
في الثقات ( ٦ : ٢٦٢).
=

تَقْدمة المصنّف / الحجة في تثبيت خبر الواحد - ١١٩
٧٦ - وقد روي من أوجه أخر كلها ضعيف ، قد بينت ضعف كل واحد منها
في كتاب ((المدخل)).
٧٧ - أُخبرنا أبو سعيد بن أبي عَمْرو ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال :
أُخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا ابن عُيَيْنَة بإِسناد ، عن
طاوُس: أن رسول اللَّه عَّد ، قال:
(( لا يُمْسِكَنَّ النَّاسُ عليٌّ بشيءٍ ؛ فإني لا أُحِلُّ لهم إلا ما أُحلِّ اللَّهُ لهم،
ولا أُحَرِّمُ عليهم إلا ما حرّم اللّه)) (١).
٧٨ - قال الشافعي: هذا منقطع، وقد أُمَرّ النبي ◌َّه باتباع ما أُمَرَ به
واجتناب ما نَهَى عنه ، وفَرَضَ اللَّهُ ذلك في كتابه على خلقه ، وما في أيدي
الناس من هذا إلا ما تمسّكُوا به عن اللَّه، ثم عن رسوله عَّدٍ، ثم عن دلالته ،
ولكنَّ قوله - إن { كان } (٢) قاله - ((لا يمسكنّ الناس عليّ بشيء)) - يدل
على أن رسول اللّه عَ - إِذ كان بموضع القدوة - فقد كانت له خواص أبيح له
{ فيها } (٣) ما لم يُبَحْ للناس، وحُرِّمَ عليه فيها ما لم يُحرَّم على الناس،
فقال : لا يمسكن الناس عليّ بشيءٍ من الذي لي أو عليّ دونهم .
= وله ترجمة في التاريخ الكبير (٢: ١: ١٥٤)، والجرح والتعديل (١: ٢: ٣٤٩)،
والمصدر الأخير هو الوحيد الذي لينه .
وقد نقل قول البيهقي هذا ابن حجر في (تهذيب التهذيب» ( ٣: ١١٤)، فقال :
((وقال البيهقي : أشار الشافعي إلى أنه لا يعرف من حاله ما يثبت خبره».
وما ورد من توثیق له ، فکیف لا یعرف حاله !
(١) الحديث في كتاب جماع العلم للشافعي ( ص ١١٣)، ونقله السيوطي في مفتاح الجنة
(ص ١٩)، وورد في الأم في كتاب الصلاة: باب ((صلاة المريض)) (٦٩/١ - ٧٠)، ونقله
الأصم في مسند الشافعي ( ص ١٠) مرسلا من وجه آخر عن عبيد بن عمير الليثي.
وأورده ابن حزم في إحكام الأحكام (٧٧/٢ - ٨٨) من وجهين مرسلين أحدهما عن عبيد بن عمير أيضاً .
(٢) ما بين الحاصرتين من ( ص ) .
(٣) ما بين الحاصرتين ليس في ( ص ) .

١٢٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١
٧٩ - قال الشافعي: وأما قوله: ((فإني لا أُحل (لهم) (١) إلا ما أُحل
اللّه، ولا أُحرم إلا ما حرم اللّه)) فكذلك صَنَعَ رسولُ اللّه عَّله ، وبذلك أمر،
وافترض عليه أن يتبع ما أُوحي إليه ، ونشهد أن قد اتبعه ، فما لم يكن فيه
وحيّ فقد فرض الله في الوحي اتباع سنته (فيه) (٢)، فمن قَبِل (عنه) (٣)
فإنما قبل بفرض اللّه، قال اللّه تبارك وتعالى: ﴿ وَمَا آتَاكُم الرسولُ فَخُذُوه ،
وما نَهاكُمْ عنه فَأَنْتَهُوا﴾ ( الحشر: ٧ ) ، وبسط الكلام في بيان ذلك .
٨٠ - قال الشيخ أحمد : وروينا عن أبي بكر الصديق : أنه أخذ برواية
محمد بن مَسْلَمَةَ ، والمغيرة بن شُعْبَة في ميراث الجَدَّة (٤).
٨١ - وروى الشافعي حديث (٥) عمر بن الخطاب في حكمه بدية الأصابع
مختلفة لاختلافها (٦) في المنافع والجمال ، وأن ذلك تُرِكَ حين وجد في (( كتاب
(١) في (ص): ((لأحد)).
(٢) الزيادة من ( ص ).
(٣) ليست في ( ص ).
(٤) الحديث في موطأ الإمام مالك ( ٢ : ٥١٣)
عن ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ إِسْحَاقِ بْنِ خَرَشَةَ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ ؛ أَنَّهُ قال: جَاءَتِ الْجَدَّةُ
إِلَى أَبِى بَكْرِ الصِّدِّيقِ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَها. فَقَالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ: مَالَكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ. وَمَا عَلِمْتُ
لَكِ فِى سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ لَّ شَيْئاً. فَارْجِعِي حَتَّى أُسْأَلَ النَّاسَ، فَسَأَلَ النَّاسَ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ
شَعْبَةَ: حَضَرْتُ رَسُولَ اللّهِ لَّهُ أُعْطَاهَا السُّدُسَ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَلْ مَعَكَ غَيْرُكَ؟ فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ
مَسْلَمَةَ الأنْصَارِيُّ، فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ المغيرةِ. فَأنْفَذَهُ لَهَا أَبُو بَكْرِ الصَّدِّيقُ. ثُمَّ جَامَتِ الْجَدَّةُ الأُخْرَى
إلى عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ تَسْأَلُهُ مِيرَتَهَا. فَقَالَ لَهاَ: مَالَكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ. وَمَا كانَ الْقَضَاءُ الَّذِي
قُضِىَ بِهِ إِلا لِغَيْرِكِ. وَمَا أَنَا بِزَائِدٍ فِي الْفَرَائِضِ شَيْئاً. وَلَكِنَّهُ ذلِكَ السُّدُسُ. فَإِنِ اجْتَمَعْتُمَا فَهُوَ
بَيْتَكُما . وَأَيْتُكُمَا خَلَتْ بِهِ فَهُوَ لَهَا .
وأخرجه أبو داود في: ١٨ - كتاب الفرائض ، ٥ - باب ((في الجدة)) ( ٣ : ١٦٧ )
والترمذي في: ٢٧ - كتاب الفرائض ، ١٠ - باب ((ما جاء في ميراث الجدة)).
وابن ماجه في: ٢٣ - كتاب الفرائض، ٤ - باب ((ميراث الجدة)) (٢: ٩.٩ -٩١٠)
والبيهقي في السنن الكبري ( ٦ : ٢٣٤).
(٥) في (م): ((في حديث)).
(٦) في ( ح): ((كاختلافها)).