النص المفهرس

صفحات 1-20

كتاب
فِرْدَوَنُ الأَشْيَمْ
مأثور الخِطَاِبْ الخَّجِ عَلى كِتَابُ الشِهَاب
تَأليف
الِحَافِظْ شِيرٌ وَبُ يْ شَهَرَدَارُبْ شَرَ وَبُ الدَبَلَمْى
وَمَعَهُ
تَسْدِيدُ القَوْسِ لِحَافِظِ بِنْ ا ◌َ سرِ العَسْمَلاني
مُسْنَدَ الفِرِدَوْس لأبِ مَنْصُورُ شهرَدَارُبْن شيَرَوَبُالدَلَيْى
قدّمَ لَهُ وَحَقّقَهُ وَخْتَجَ أَحَادِيْثُهُ
محمد المعتصم الد لبَغَدَائِي
فوّارْ أحمَ الزمُفِي
الجُزْءُ الْأَقل
النَاشِرُ
دَار الكِتَابُ العَرَبِيّ

جميع الحقوقمحفوظة
لِدَارُ الكِتَابِلعَرَبيّ
الطبْعَة الأولى
١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م
دار الكتاب العربى
الرملة البيضاء - ملكارت سنتر - الطابق الرابع تلفون: ٨٠٥٤٧٨/٨٠٠٨١١/٨٠٠٨٣٢
تلكس: ٤٠١٣٩ .L.E كتاب برقيا: الكتاب ص. ب: ٥٧٦٩ - ١١ بيروت - لبنان

كتاب
فِرَّدُونُ لَخْبَِّ
بمأثور الخِطَابِ الْجَّ عَل ◌َكِتَابْ الشِهَابِ

.31
٩١-
مقدمَة التحقيقْ
تياران يتنازعان الأمة الإسلامية في عصرنا هذا ، الأول يريد العودة
للأصول وللمصادر التي بني عليها الاسلام ، والثاني تيار رافض يريد أن يضرب
هذه الأصول ببعضها بعض . والخطورة كل الخطورة في الدعوات التي من شأنها
التجريح والهدم لهذه الأصول التي قام عليها الاسلام ، وقام عليها البناء
العقائدي والفقهي والسلوكي ، في الإِسلام .
والسنة ، المصدر الثاني للشريعة الاسلامية ، وللفقه الاسلامي ، والمعتبرة
عموماً بإتفاق علماء الأصول من الوحي ، قد لقيت من ابناء الاسلام عقوقاً ،
بل وجحوداً . فمن زاعم إلى أنه لم يثبت في السنة شيء واستعمل الاصطلاح
الأصولي: ((حديث الآحاد )) ليطعن في صحة السنة إسناداً ومتنا . بل ربما انكر
حجيتها ودلالتها على الأحكام الشرعية . إلى زاعم أن السنة الشريفة لم تُنقَّ تماماً
من الأحاديث الموضوعة أو المكذوبة على رسول الله وَ له . وبل أنه تجرأ على
القول بغير علم بأن صحيح البخاري فيه أحاديث لم تصح عن رسول الله ولاير ،
واتخذ ذلك مطية لرفض الكتاب وصحته ، إلى آخر يقول : لماذا هذه الأسانيد
والمطولات التي لا طائل تحتها . وآخر يزعم أن لا داع لمعرفة الضعيف والموضوع
والانشغال به إذ يكفي أن ندل الناس على الحديث الصحيح ...
كلام يردده البعض ، يفترُ تارة ، ويهتف تارة ، زاعماً أنه يريد إنقاذ

الاسلام من الطابع الخرافي ليجعله يصبّ في الطابع العقلي والعقلاني .
لن نرد على تلك الدعوات فإنها فضلاً عن أنها لا تستأهل أن تقف عليها
لنردها ونُري زيفها وبطلانها وقيامها على مقدمات فاسدة وأغلوطات باطلة، إنها
خارجة عن موضوع كتابنا هذا الذي هو أحد كتب السنة المتأخرة في القرن
الخامس الهجري .
لكننا نقول إن معرفة الموضوع والضعيف ، لا تقلَّ أهمية عن معرفة
الصحيح والحسن ، فإن هناك أحاديث كثيرة تدور على ألسنة الناس بعضها لا
أصل لها في كلام رسول الله وي لتر وبعضها الآخر ضعيف أو موضوع عليه .
وقد يلمز البعض أو يطعن في محدث يروى هذا النوع من الأحاديث -
كأمثال الديلمي - يقال لأمثال هؤلاء : إن المحدث الذي يروي غير المحدث
الذي يثبت ويقرر ويصحح . يعرف هذا من له أدنى دراية بالحديث . إذ سَوْق
الحديث لا يعني تصحيحه ولا تضعيفه . ومن أَسْنَدَ لك حدثيا فقد حمّلك تبعة
البحث عن الإسناد والمتّن لتعرف أو لتحكم على هذا الحديث بالصحة أو
بالضعف .
فالديلمي مثلاً والذي نحن بصدد تحقيق ونشر هذا الكتاب له ، قد
احتوى كتابه على الكثير الكثير من الأحاديث الضعيفة والموضوعة ، وتفرَّد
بأسانيد فيها الغرائب والضعاف والموضوعات ، حتى يكاد يصبح عرفاً أن أفراده
ضعيفة ، لكن هذا ليس مطعنا في عالم ثقة كالديلمي ، سيرى القاريء كيف
وثقه العلماء . ذلك لأنه محدث ناقل لم يتعقب أحاديثه بالنقد ولا الحكم عليها بما
يناسبها من وصفٍ : كالضعيف والموضوع والمنقطع والمدلّس والمعضل والحسن
والصحيح ... الخ .
إن جَهْلَ الكثيرين بالحديث ، وعلومِه ، ورجالِه ، يؤدي إلى أمثال هذه
الترهات عند من يهرف بما لا يعرف ، ويفسد وهو يظن نفسه من كبار
المصلحين ! .
إننا إذ نعي خطورة هذه المواقف، وإنطلاقاً من قول الرسول وله: ((إن من أحيا
٦

سنتي عند فساد أمتي فله أجر شهيد ))، عكفنا على مؤلّف هام من مؤلفات السنة قد انطوى
في زوايا النسيان ، لم تمتد إليه يد باحث ، ولم يظهره للنور يراع محقق .
هذا هو كتاب ((الفردوس)) للامام أبي شجاع شيرويه بن شهردار
الديلمي ، والذي نأمل أننا قد أخرجناه بفضل الله تعالى بحلة جديدة ، حتى
صار كأنه موسوعة حديثية تلزم كل باحث في الحديث ، ويرجع إليها كل مهتم
بالسنة الشريفة . والفضل أيضاً ، لدار الكتاب العربي التي اهتمت بنشر كتب
الحديث وعلى الأخص كتاب الفردوس للديلمي ، والتي ساعدت على اخراج
هذا الكتاب إلى حيز الوجود بعد أن طواه ليل طويل من الإِهمال والنسيان .
ونخص بالشكر والتقدير الدكتور حسن شرف الذي أشرف على تصحيح الكتاب
وترقيمه وبذل جهداً كبيراً في إخراجه الفني.
ولا نقول أننا قد بَلَغَنا الغاية القُصوى في هذا الكتاب، فالإِنسان هو
الإِنسان يبدِّل ويغيِّر ويتقلّب وإذا رضي أمراً ذات يوم، فقد لا يرضاه غداً، وإذا
أتم أمراً في يومه قال في غده : لو غُيِّرِ هذا لكان أحسن ولو بُدِّل هذا لكان
مستحسن ، ولو زيد كذا لكان أفضل ، ولو أنقص كذا لكان أتم ، وهذا دليل
علی النقص على جملة البشر۔ کما قال العماد الأصفهاني - رحمه الله .
اللهم اجعل عملنا هذا خالصاً لوجهك الكريم ، وذخراً لنا يوم القيامة .
فواز ومعتصم
طرابلس ١٩٨٦/٣/٢١
٧

:

تعريف بالمؤلفْ
هو (١) أبو شجاع شيرويه بن شهردار بن شيرويه بن فنا خسرو بن
خسرکان بن زینونه بن خسرو بن ورداذ بن دیلم بن السباس بن کشکري بن
داجي بن كنوش بن عبد الرحمن بن عبد الله صاحب رسول الله والقر الضحاك
ابن فيروز الديلمي الهمذاني .
المحدث الحافظ المؤرخ : الثقة ، الثبت ، ولد في سنة ٤٤٥ هـ
(١٠٥٣ م) وتوفي في ١٩ رجب ٥٠٩ هـ (١١١٥ م). لم نظفر، للأسف ،
عن حياته إلا بالقليل النادر المكرر في المراجع والذي لا يتجاوز أسطراً .
كان يلقب بالكيا، وكان واسع الرحلة، حسن الخَلْق والخُلْق ذكياً صلباً
في السنة، قليل الكلام، عمل ((معيداً)) بالمدرسة العالية بهمذان .
قال يحيى بن منده : شاب كيس حسن ذكيُّ القلب صلبٌ في السنة قليل
(١) انظر الوافي بالوفيات للصفدي (٤٧/٤)، وشذرات الذهب لابن العماد (١٨٢/٤)
وطبقات الشافعية للسبكي (٢٢٩/٤ - ٢٣٠) وطبقات الشافعية للإسنوي (١٠٥/٢)
وهدية العارفين (٤١٩/٥). وتذكرة الحفاظ للذهبي (١٢٥٩/٤ - ١٢٦٠)، وسير
أعلام النبلاء للذهبي أيضاً (٣٧٥/٢٠ - ٣٧٨) والعبر للذهبي (١٦٤/٤ - ١٦٥)
وطبقات ابن الصلاح ( الورقة ٥٠ ) .
ومعجم المؤلفين لعمر كحالة (٣٠٩/٤)، والأعلام للزركلي (١٧٩/٣).
٩

الكلام، وقال الذهبي تارة : متوسط الحفظ وغيره أبرع منه وأتقن . وتارةً
أخرى : حسن المعرفة وغيره أتقن منه .
مشايخه : سمع الديلمي من :
(١) أبي الفضل محمد بن عثمان القومَسَاني .
(٢) ويوسف بن محمد بن يوسف المستملي .
(٣) وأبي الفرج علي بن محمد بن علي الجريري البجلي .
(٤) وأحمد بن عيسى بن عباد الدينوري .
(٥) وأبي منصور عبد الباقي بن علي العطار .
(٦) وأبي القاسم بن البُسري .
(٧) وأبي عمرو بن منده .
(٨) وسفيان بن الحسن بن منجويه .
(٩) وعبد الحميد بن الحسن القُضاعي .
(١٠) وأبي نصر الزينبي.
روى عنه :
(١) ابنه شهردار .
(٢) ومحمد بن الفضل الإِسفراييني.
(٣) وأبو العلاء أحمد بن محمد بن الفضل الحافظ ( العطّار ).
(٤) وأبو موسى المديني .
(٥) وأبو طاهر السلفي .
(٦) أبو الفتح الطائي .
مؤلَّفاته :
إن المصادر التي ذكرت أبا شجاع ، لم تذكر من كتبه إلا ثلاثة :
أولها وأشهرها - كتاب الفردوس - الذي نحن بصدد تحقيقه واسمه
الكامل :
١٠

((فردوس الأخيار - وروي الأخبار بالباء - بمأثور الخطاب المخرّج على كتاب
الشهاب في الحديث ( للإمام المحدث القضاعي ، وستأتي ترجمته ) أو فردوس
البرِّين كما في بروكلمان الذي ذكر مخطوطات الكتاب: ((برلين ١٢٧٨ - القاهرة
أول ٣٨٢/١ القاهرة ثان ١٣٥/٢ سليم آغا ٢٢٨ جار الله ٢٩٢ - ٢٩٤ بروسه
أولو جامع الحديث ١٨٨ آصفية (٦٥٤/١: ١٤ راميور أول ١٠٢ : ٢٠٨
پاتنه ٥٧/١ - ٥٧٥ وبعنوان مسند الفردوس راميور أول (١١٢: ٣٥٩) مخطوط
القاهرة حديث ( ٣٥٥ ) .
وذكر الزركلي: ((أنه يوجد جزء في ٢٢٢ ورقة في شستربتي الرقم ٣٠٣٧
و٤٠١٩٣ ومنه المجلد الأول في خزانة الرباط (١٣١) أوقاف . رأيته واسمه
عليه الفردوس بمأثور الخطاب)) .
وقد أورد في هذا الكتاب نحواً من عشرة آلاف حديث قصار محذوفة
الاسانيد خرجها ولدہ ۔ وسیأتي الحدیث عنه - ورتب هذه الأحاديث فيما رواه
البعض على عشرين حرفاً(!) من حروف المعجم من غير ذكر إسناد لها سوى
راويها من الصحابة رضوان الله عليهم .
وهذه الحروف هي رموز الكتب الحديثية التي اعتمدها في كتابه ونقل عنها
وذكرها بجانب كل حديث. وقد جرى على هذه الطريقة في الترتيب كثير من
المحدثين منهم الامام السيوطي، وغيره.
وقد تناول هذا الكتاب محدث عصره وفريد زمانه الامام الحافظ ابن حجر
العسقلاني، فاختصره في كتاب تسديد القوس، وانتقى منه أحاديثاً في : الدر
الملتقط، وزهر الفردوس .
الكتاب الثاني: تاريخ همذان .
الكتاب الثالث : رياض الأنس لعقلاء الإِنس في معرفة أحاديث النبي وتلقى:
وتاريخ الخلفاء، وهو مخطوط في القاهرة أول ٦٤/٥، وثان ٢٠٩/٥، وأورد
١١

.١٠ / ٥٠٢Msos محتوياته في Horovitz
وقد ساق له الحافظ الذهبي في تذكرة الحفاظ حديثاً مسنداً عنه فقال :
((أخبرنا محمد بن قايماز أنا الحسين بن مبارك وعبد الله بن عمر قالا : أنا
الفتوح الطائي أنا : شيرويه بن شهردار الديلمي الحافظ أنا : إبراهيم بن محمد
القفال أنا : ابراهيم بن عبد الله بن خرشيو قولة أنا : أبو سعيد بن الإِعرابي
بمكة أنا : أحمد بن يحيى بن المنذر ثنا أبي ثنا أبو العطوف عن الزهري أن أبا
سلمة أخبره عن أبي هريرة سمعت النبي وَلا يقول :
(( مَنْ صامَ رمضانَ إيماناً واحتساباً غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّم من ذَنْبِهِ)) أهـ .
١٢

ترجمَة شهْداربت شيرويه
ابن المؤلف
وصَاحبْ مسند الفردوسُ
هو أبو منصور شهردار بن الحافظ شيرويه بن شهردار
.
الإِمام العالم المحدث المفيد الأديب ، الشافعي المذهب ولد سنة ٤٨٣ هـ
١٠٩٠٠ م، وتوفي في رجب في سنة ٥٥٨ هـ - ١١٦٣ م.
شيوخه :
سمع من :
(١) أبيه شیرویه بن شهردار .
(٢) أبي الفتح عبدوس بن عبد الله .
(٣) مكي بن علان السلار .
(٤) حمد بن نصر الأعمش .
(٥) أبي محمد الدوني .
(٦) فَيْد بن عبد الرحمن الشعراني .
(٧) أبي بكر أحمد بن محمد بن زنجویہ ۔ فقیه زنجان - ( ذكر أنه سمع منه .
مسند الإمام أحمد في سنة خمس مائة ).
(٨) مكي بن منصور الكرجي .
(٩) أبو منصور بن الحسين المقومي وقد اجاز له سنة ٤٨٣. قال الحافظ
١٣

الذهبي في سير أعلام النبلاء : وسمع ببغداد .
تلاميذه :
حدّث عنه :
(١) ابنه أبو مسلم أحمد .
(٢) أبو سهل عبد السلام بن فتحة السرفولي - الذي روى عنه :
((الألقاب )) للشيرازي .
(٣) أبو سعد السمعاني .
روى له الذهبي حديثاً باسناده عنه قال :
أخبرنا أحمد بن المؤيد الزاهد ، أخبرنا عبد السلام بن فتحة سنة ثمان
عشرة وست مئة حضوراً ، أخبرنا أبو منصور شهردار بن شيرويه الديلمي سنة
٥٥٤، أخبرنا أبو بكر أحمد بن عمر البيِّع ، أخبرنا حميد بن مأمون ، أخبرنا أبو
بكر أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي الحافظ ، أخبرنا أبو سعيد هو عبد الله بن
محمد بن محبور التميمي، حدثنا أبو بكر هو محمد بن أحمد بن عبد الله بن
مهدي ، حدثنا عبد العزيز بن يحيى ، حدثنا مالك عن أبي الزناد ، عن الأعرج
عن أبي هريرة، عن النبي وَلّ قال:
(( لما قَضى الله الخَلْقِ، كَتَبَ كتاباً، فهو عنْدَهُ على عرشه : إن رحمتي
غَلَبَت غَضَبِي )).
ذكره ابن السمعاني فقال: ((كان حافظاً عارفاً بالحديث فهماً عارفاً بالأدب
ظريفاً خفيفاً ، لازماً مسجده ، مُتَّبعاً أثر والده في كتابة الحديث وسماعه ،
وطلبه . رحل إلى أصبهان مع والده ثم رحل إلى بغداد وسمع وروى )) .
مؤلفاته :
لم ينقل لنا مترجموه عنه أنه ألف كتاباً غير ((مسند الفردوس » . وفيه أُسند
الأحاديث التي رواها عن والده ، ولكنه لم يقتصر على ذلك ، فقد زاد أحاديثاً
رواها بإسناده، وبيض لأحاديث ولم يذكر لها إسناداً، ولا مُخرِّجاً. كما أنه
١٤

وضع رموزاً لُخرجي الحديث. قال الإِسنوي في طبقاته: ((خرج أسانيد كتاب
والده المسمى بالفردوس ، ورتَّه ترتيباً حسناً، ويسمى بالفردوس الكبير)).
وذكر له المناوي في شرح الجامع الصغير المسمى بفيض القدير إسماً آخر وهو:
((إبانة الشبه في معرفة كيفية الوقوف على ما في كتاب الفردوس من علامات
الحروف)) ( فيض ٢٨/١ ).
١٥

1
1
.

ترجمَة ابن حجر العسقلاني(١)
شيخ الإِسلام، وعَلَم أهل زمانه ، وإمام الحفّاظ في عصره ، وحافظ الديار
المصرية ، قاضي القضاة شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن
محمد بن علي بن محمود بن أحمد الكناني العسقلاني ثم المصري، الشافعي .
ولادته ونشأته :
ولد الحافظ في شعبان سنة ٧٧٣ هـ بمصر ونشأ بها يتيماً في كنف أحد
أوصیائه ۔ أبي بكر نور الدین الخروبي کبیر تجار مصر .
حفظ، وهو صغير، العمدة، وألفية العراقي، والحاوي الصغير، ومختصر ابن
(١) انظر الضوء اللامع (٣٥/٢ - ٤٠)، لحظ الالحاظ بذيل طبقات الحفاظ لابن فهد
٣٢٦. ذيل طبقات الحفاظ للسيوطي (٣٨٠) شذرات الذهب لابن العماد
(٢٧٠/٧ - ٢٧٣) هدية العارفين (١٢٨/١)، نظم العقيان للسيوطي
(٤٥ - ٥٣)، القلائد الجوهرية لابن طولون (٣٣١ -٣٣٣)، البدر الطالع للشوكاني
(٨٧/١-٩٥). حسن المحاضرة للسيوطي (٢٠٦/١ -٢٠٨) مفتاح السعادة
(٢٠٩/١ - ٢١٠) فهرس الفهارس للكتاني (٢٠٩/١ - ٢١٠) والأعلام للزركلي
(١٧٣/١ - ١٧٤) معجم المؤلفين (٢٠/٢ -٢٢)، معجم المطبوعات لسركيس
(٧٨) .
وانظر أيضاً مقدمة عقيدة التوحيد في فتح الباري لأحمد عصام الكاتب (ص ٣٣ - ٧١)
١٧

الحاجب في الأصول . وبحث في ذلك على الشيوخ وتفقه بالبلقيني والبرماوي
وابن الملقن والعز بن جماعة وعليه أخذ غالب العلوم الإِلَهية والأصولية كالمنهاج
وجمع الجوامع وشرح المختصر والمطول .
ثم حبب إليه النظر في التواريخ - كما يذكر هو عن نفسه - وهو بعد في
المكتب فعلق بذهنه شيء كثير من أحوال الرواة . واجتمع سنة ست وتسعين
يحافظ العصر الحافظ الامام العراقي ، فلازمه عشرة أعوام ، وحبب إليه فن
الحديث ، ثم رحل إلى الإِسكندرية فسمع من مسنديها آنذاك . ثم حج ودخل
اليمن ؛ فسمع بمكة والمدينة وينبع وتعز وعدن ..... وغيرها من البلاد
والقرى . ولقي باليمن امام اللغة غير مدافع مجد الدين ابن الشيرازي .. ثم
رحل إلى الشام فسمع بقَطْية وغزة والرملة والقدس ودمشق والصالحية وغيرها .
سمع بالشام المعجم الأوسط للطبراني، ومعرفة الصحابة لابن منده ، ولازم
الشيخ سراج الدين البلقيني إلى أن أذن له .
قال السيوطي في ذيل الطبقات: ((وحكي أنه شرب ماء زمزم ليصل إلى
مرتبة الذهبي في الحفظ فبلغها وزاد عليها . ولما حضرت العراقي الوفاة ، قيل
له : من تخلف بعدك ؟ قال ابن حجر ، ثم ابني أبو زرعة ثم الهيثمي )) .
وقرأ على البلقيني ، وابن الملقن والبرماوي وابن جماعة وحضر دروس
الهمام الخوارزمي، وأخذ القراءات عن التنوخي .
ودرس في أماكن : كالتفسير بالحسنية والمنصورية، والحديث بالبيبرسية
والجمالية المستجدة والزينية والشيخونية وجامع طولون والقبة المنصورية ..
والفقه بالخروبية البدرية بمصر .... الخ .
توليه القضاء :
وكان ممن رفض القضاء أولاً غير أنه برغم تصميمه على عدم دخول
القضاء قدر أن المؤيد ولاه الحكم في بعض القضايا ولزم من ذلك النيابة، ولكنه
لم يتوجه إليها ولا انتدب لها إلى أن عرض عليه الاستقلال به وألزم من أجابه
١٨

بقبوله فقبل. واستقر في المحرم سنة سبع وعشرين .... وتزايد ندمه على
القبول . قال ابن حجر عن نفسه فيما نقله عنه السخاوي في (( الجواهر والدرر :
((إنَّ من آفة التلبس بالقضاء أن بعضهم ارتحل إلى لقائي ، وأنه بلغه تلبسي
بوظيفة القضاء فرجع )) . وقد اتهمه تلميذه ابن فهد المكي بأنه عجن قلبه بمحبة
القضاة وفتن فيه بولده فوقع في المهالك . وقد صرف عنه مرات إلى أن صرف
عنه نهائياً سنة اثنتان وخمسين وثمانمائة .
مؤلفاته :
من تصانيفه ما كمل منها وما لم يكمل ، وقد عدها الحافظ السخاوي في
الضوء اللامع، ونقل عنه أنه قال: ((لست راضياً عن شيء من تضانيفي، لأني
عملتها في ابتداء الأمر ثم لم يتهيأ لي من يحررها معي سوى : شرح البخاري
ومقدمته والمشتبه والتهذيب ولسان الميزان)). ومن أهم مؤلفاته :
(١) فتح الباري بشرح صحيح البخاري .
(٢) تهذيب التهذيب .
(٣) لسان الميزان .
(٤) تعجيل المنفعة .
(٥) تقريب التهذيب .
(٦) الإصابة في تمييز الصحابة .
(٧) الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة .
(٨) رفع الإِصر .
(٩) نزهة الألباب في الألقاب.
(١٠) تبصير المنتبه بتحرير المشتبه .
(١١) تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس .
(١٢) تغليق التعليق .
(١٣) اتحاف المهرة .
(١٤) نخبة الفكر وشرحها في مصطلح أهل الأثر .
١٩

(١٥) القول المسدد في الذب عن مسند الإمام أحمد .
(١٦) نكت على ابن الصلاح .
(١٧) الكافي الشاف بتخريج أحاديث الكشاف .
(١٨) تسديد القوس إختصار مسند الفردوس .
(١٩) زهر الفردوس .
(٢٠) المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية .
(٢١) انباء الغمر في أبناء العمر .
(٢٢) بلوغ المرام من أحاديث الأحكام .
(٢٣) الدراية في منتخب أحاديث الهداية .
(٢٤) تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير .
وغير ذلك الكثير ما زاد على مائة وخمسين تصنيفاً كما ذكر السخاوي .
شعره وموهبته الأدبية :
كان لابن حجر اليد الطولى في الشعر فقد قال الشعر ونظم مدائح نبوية
ومقاطيع ، وقال السخاوي : ((وأنشد من نظمه في المحافل ، وخطب من
((ديوانيه)) على المنابر لبليغ نظمه ونثره)). وقال ابن العماد: ((وتولع بالنظم وقال
الشعر الكثير المليح إلى الغاية)).
ومن شعره الجيد :
ونتوي فعال الصالحات ولكنا
خليلي ولى العمر منا ولم نَتُبْ
وأعمارنا منا تهد ولا تبنى
فمتى متى نبني بيوتاً مشيدةً
وأيضاً :
إليه المآبُ ومنه النِشورْ
لقد آن أن نتَّقِى خالقاً
جميعاً من الموت واق نصيرْ
فنحن لصرف الرَّدي مالنها
وأيضاً :
لشخصٍ فلا يخشى من الضرّ والضَّير
ثلاث من الدنيا إذا هي اقبلت
٢٠