النص المفهرس

صفحات 301-320

(مَسْأَلَةُ الْمُبْهَمَأْت)
تضمنها قولنا :
وَفِي سِوَاهَا لَمْ نَجِدْ مَلاذَا
(٧٧) وَالْمُبْهَمَاتُ صُنْفَتْ فِيْ هَذَا
أي: في [غير] (١) المبهمات من الكتب التي يعين فيها المبهم لا نجد
ما نلوذ به [أي](٢) لم نجدْ فيها وأما قبول المبهم أو عدمه فيستفاد من
قولنا :
وَلَوْ أَتَى بِلَفْظَةِ التَّعْدِيلِ
(٧٨) وَالْمُبْهَمُ الرَّاوِي فِي الْقَبُولِ
وَإِنْ يَكُنْ مَنْ قَدَ رَوَى مِسَمَّى
(٧٩) لا يُقْبَلَن عَلَى الأَصَحْ حُكْمَا
قال الحافظ: ((ولا يقبل حديث المبهم ما لم يُسمَّ لأن شرط قبول
الخبر عدالة راويه ومن أبهم اسمه لا تعرف عينه فكيف عدالته وكذا لا يقبل
[خبره](٣) ولو أبهم بلفظة التعديل كأن يقول الراوي عنه: (أخبرني الثقة)
لأنه قد يكون ثقة عنده مجروحا عند غيره وهذا على الأصح في المسألة
ولهذه النكتة لم يقبل المرسل ولو أرسله العدل جازما به لهذا الاحتمال بعينه
وقيل: (يقبل تمسكا بالظاهر إذ الجرح على خلاف الأصل) وقيل: (إن كان
القائل عالما أجزأ ذلك في حق من يوافقه في مذهبه)) انتهى(٤).
وقد أفهم معنى النظم أنه لا يقبل المبهم ولو أتى من أبهمه بلفظ
التعديل - وهذا على الأصح - [وفيه ما سمعت من الخلاف وزاد السيد
محمد: بعد قوله على الأصح](٥) لما مضى في المرسل من المنع من دخول
التقليد في الأخبار في مواضع الاجتهاد وهذا منها ولهذا رد بعضهم تعاليق
(١) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٢) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [إذا].
(٣) ما بين الحاصرتين ساقط من النسختين (أ) و (ب) وهو مما أثبته من الأصل المنقول عنه.
(٤) نزهة النظر (ص ٦٠).
(٥) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
٣٠١

الصحيح المجزومة لأن ذلك يؤدي إلى تقليد المجتهد للمجتهد في
الاجتهاد. وقولنا: وإن يكن من قد روى مُسَمَّى [هو إشارة إلى:](١)
(مَسْأَلَةِ مَجْهُوْلِ الْعَيْنِ وَمَجْهُوْلِ الحَاْلِ وَأَقْسَأْمِهِ)
كما يرشد إليه قولنا :
أَوْ كَأْنَ اثْنَيْنَ رَوَوا فَصَأْعِدَا
(٨٠) فَإِنْ تَرَى الآخِذَ عَنْهُ وَاحِدَا
وَالثَّأْنِي المَجْهُولُ حَاْلاَ فِيْنَا
(٨١) فَاْلأَوَّلُ المَجْهُوْلُ أَعْنِي عَيْنَا
إِنْ لَمْ يُؤَثَّقْ [سَلْ](٢) بِهِ خَبِيْرَا
(٨٢) وَهُوَ الَّذِيْ يَدْعُوْنَهُ المَسْتُوْرَا
قال الحافظ: (فإن سمي الراوي وانفرد راو واحد بالرواية عنه فهو
مجهول العين كالمبهم إلا أن يوثقه غير من انفرد عنه على الأصح وكذا من
ينفرد عنه إذا كان متأهلا لذلك)(٣).
[(قلت)](٤): فهذا هو القسم الأول والثاني من القسمين هو أن يروي
عنه اثنان فصاعدا ولم يوثق فهذا مجهول الحال وهو المستور وهو الذي
أفاده قولنا: والثاني المجهول حالا .... إلى آخره.
وقال النووي: ((المستور هو عدل الظاهر خفي الباطن))(٥).
قال الحافظ: ((وقد قبل روايته جماعة وردّها الجمهور والتحقيق أن
رواية المستور ونحوه مما فيه الاحتمال لا يطلق القول بردّها ولا بقبولها بل
(١) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٢) صورة ما بين الحاصرتين في النسخة (أ) و (ب) هي [فاسأل] والمثبت من المطبوعة
ط دار السلام.
(٣) نزهة النظر (ص ٦٠).
(٤) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ).
(٥) التقريب (ص٢٠٩).
٣٠٢

يقال هي موقوفة إلى استبانة حاله كما جزم به إمام الحرمين ونحوه قال ابن
الصلاح: فيمن جرح بجرح غير مفسر)). [انتهى](١) (٢).
وظاهر كلامه أن الخلاف فيمن روى عنه اثنان وقال السيد
محمد: ((فإن سمَّى المجهول وانفرد واحد عنه فمجهول العين. والحق
عند الأصوليين أنه إذا وثقه الراوي(٣) أو غيره قبل خلافاً لأكثر
[المحدثين] (٤) والقول قول الأصوليين ووجه قول المحدثين أنه يتنزل
منزلة التوثيق المبهم إذا كان اسم الرجل وعينه لم يثبت إلا من جهة
من وثّقه فكأنه قال: (حدثني الثقة) وكأنه لو اشتهر لأمكن القدح
[فيه](٥) كالمبهم.
والجواب: أن الضرورة إذا ألجأت إلى التقليد جَازَ بناءً الاجتهاد عليه:
كالتقليد في توثيق المعين وجرحه)). (قلت): قد اختلف كلامه في التوثيق
والجرح فسماه هنا تقليدا وفي موضع من (تنقيح الأنظار) مثل هذا - إنه
تقليد وفي آخر إنه من باب قبول أخبار الآحاد وإنه من قسم الاجتهاد وقد
حققنا الحق هنالك.
ثم قال: ((فإن أوجبوا - يريد المحدثين - طلب الظن الأقوى فذلك مما
لم يثبت عليه دليل وقد قبل علي عليه السلام حديث من اتهمه بعد أن
استحلفه .
والحق أن مراتب الظن غير منحصرة فلا يتحقق قدر الظن الأقوى
وحينئذ يجب الرجوع إلى مطلق الظن - أي عند التعارض - فيعمل بمجرد
الرجحان وإن قاسوه - أي أهل الحديث - على الشهادة فمردود بوجود
(١) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ).
(٢) نزهة النظر (ص ٦٠)
(٣) يوجد بعد قول الراوي في النسخة (أ) كلمة: [عنه].
(٤) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [المجتهدين المحدثين] بزيادة
المجتهدین.
(٥) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
٣٠٣

الفارق)) انتهى - أي بين الشهادة والرواية" - فلا يصح قياس أحدهما على
الآخر .
قال السيوطي: من الأمور المهمة تحرير الفرق بين الرواية والشهادة
وقد خاض فيه المتأخرون وغاية ما فرقوا به الاختلاف في بعض الأحكام
كاشتراط العدد وغيره وذلك لا يوجب تخالفاً في الحقيقة.
قال العراقي: أقمت مدة أطلب الفرق بينهما حتى ظفرت به في كلام
[المازري](١) فقال: الرواية هي الإخبار عن أمر لا ترافع فيه إلى الحكّام
وخلافه الشهادة قال: وأما الأحكام التي يفترقان فيها فكثيرة لم أر من
تعرض لجمعها وأنا أذكر منها ما تيسر.
الأول: العدد، لا يشترط في الرواية بخلاف الشهادة - وذكر ابن
عبدالسلام في مناسبة ذلك أموراً أحدها: أن الغالب مهابة المسلمين للكذب
على رسول الله (
*) بخلاف شهادة الزور -.
الثاني: قد ينفرد بالحديث راوٍ واحد فلو لم يقبل لفات على أهل
الإسلام تلك المصلحة بخلاف فوت حق واحد على شخص واحد.
الثالث: إن بين كثير من المسلمين عدواناً يحملهم على شهادة الزور
٠
بخلاف الرواية عنه
الرابع: لا يشترط الذكورة فيها مطلقاً بخلاف الشهادة في بعض
المواضع .
الخامس: لا يشترط الحرية فيها بخلاف الشهادة [مطلقاً](٢).
السادس: تقبل شهادة التائب من الكذب دون روايته.
(١) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (أ) هي: [الأزدي] وقد اخترت ما في النسخة
(ب) لموافقته لما في الأصل المنقول عنه.
(٢) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ).
٣٠٤

السابع: مَنْ كذب في حديث واحد رد جميع حديثه السابق بخلاف
من تَبَيَّنَ شهادته بالزور في مرة لا ينقض به ما شهد به قبل ذلك.
الثامن: لا تقبل شهادة من جرَّت شهادته لنفسه نفعاً أو دفعت عنه
ضرراً ويقبل من روى ذلك، ثم عدَّ وجوهاً من الفروق انتهت إلى عشرين
لا حاجة إلى ذكرها هنا(١).
(مَسْأَلَةُ البدْعَةِ)
وهي [التاسع من أسباب الطعن في الراوي وهو ما ألمّ به قولنا](٢):
(٨٣) والابْتِدَاعِ بِالَّذِي يُكَفْرُ يَرُدُ مَنْ لأَبَسَهُ وَيُزْجَرُ
قال المناوي في (التعريفات) البدعة: [الفعلة](٣) المخالفة للسنة وفي
الحديث ((كل محدث بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار)) (٤) انتهى.
قال الحافظ: ((ثم البدعة إما أن تكون بمكفر كأن يعتقد ما يستلزم
الكفر أو بمفسق فالأوَّلُ: لا يقبل صاحبَهَا الجمهورُ - قال - وقيل: يقبل
مطلقا وقيل: إن كان لا يعتقد حل الكذب لنصرة مقالته قبل والتحقيق أنه لا
يرد كل مكفر ببدعة لأن كل طائفة تدعي أن مخالفيها مبتدعة وقد تبالغ
فتكفر مخالفيها فلو أخذ ذلك على الإطلاق لاستلزم تكفير جميع الطوائف
فالمعتمد أن الذي ترد روايته من أنكر أمرا متواترا من الشرع معلوماً من
(١) تدريب الراوي (٢١٩ - ٢٢١) وقد أنهاها إلى إحدى وعشرين في المصدر المذكور -
لا إلى عشرين.
(٢) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ).
(٣) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٤) أخرجه مسلم (٣٩٢/٦ - نووي) وغيره من حديث جابر رضي الله عنه مرفوعاً بلفظ:
وشر الأمور
((أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد ش
محدثاتها وكل بدعة ضلالة ...... )) إلخ الحديث.
٣٠٥

الدين بالضرورة وكذا من اعتقد عكسه فأما من لم يكن بهذه الصفة وانضم
إلى ذلك ضبطه لما يرويه مع ورعه وتقواه فلا مانع من قبوله))، انتهى(١).
وفي التقريب(٢) للنووي: ((ومن كُفِّرَ ببدعته لم يحتج به بالاتفاق)) قال
شارحه(٣): ((كالمجسم، ومنكر علم الجزئيات)) وناقشه في دعوى الاتفاق بما
قاله الحافظ [من الخلاف](٤).
واعلم أنَّ قول [ابن حجر](٥): ((فالمعتمد أن الذي ترد روايته من أنكر
أمراً متواتراً من الشرع معلوماً من الدين بالضرورة)»(٦) يقال عليه: أما هذا
[فإنَّه](٧) كافر تصريح لأنه مكذب للشارع ومكذبُه كافرٌ، وكذا معتقد عكسه
فليسا من أهلِِ الإسلام، والكلامُ في رواةٍ هم مِنْ أهل الإسلام ارتكبوا بدعة في
الدين. وقد ألّفْنَا رسالة ((ثمرات النظر في علم الأثر))، على هذه المسألة التي
تكلم عليها الحافظ فيما يتعلق بالبدعة [وقد](٨) حققناه تحقيقاً شافياً وأضفنا إليه
فوائد نافعة لمن أرادها، وقد عرف من كلام الحافظ أنه اعتمد قبول رواية من
ابتدع بمكفِّر إذا كان ضابطاً، وَرِعاً تقياً، ثم هذا مبني: على التكفير بالإِلزام،
وهو باطل، وعلى أنه يكفر أهل القبلة بالبدعة، وهو خلاف مذهب الأشعرية.
(مَسْأَلَةُ البِذْعَةِ بِمُفَسِّق)
[قد أتى بها قولنا](٩):
(١) نزهة النظر (ص٦١).
(٢) (ص٢١٤).
(٣) وهو السيوطي نقلاً عن المؤلف في كتابه شرح المهذب كما في التقريب (ص٢١٤).
(٤) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٥) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (أ) هي: [الحافظ].
(٦) نزهة النظر (ص٦١).
(٧) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [فهو].
(٨) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ).
(٩) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
٣٠٦

مَا لَمْ يَكُنْ دَاعِيَةً أَوْ يَتْقُلُ
(٨٤) لا بِالَّذِيْ فُسْقَ فَهُوَ يُقْبَلُ
هَذَا الَّذِيْ يَخْتَأْرُهُ الجَمَاْعَهْ
(٨٥) رِوَآيَةً تُقَوِّيَ ابْتِدَأْعَهْ
الجَوْزَجَأْنِيْ ثُمَّ خُذْ مِنْ نَبَائِيْ
(٨٦) صَرَّحَ بِهِ شَيْخُ الإِمَاْمِ النَّسَائِيْ
اعلم أن هذه مسألة قبول فساق التأويل كما أن الطرف الأول في رواية
كفار التأويل قال الحافظ: ((والثاني: وهو ما لا تقتضي بدعته التكفير أصلا
قد اختلف في قبوله ورده فقيل يرد مطلقا وهو بعيد وأكثر ما علّل به أن في
الرواية عنه ترويجا لأمره وتنويها بذكره وعلى هذا فينبغي أن لا يروى عن
مبتدع شيء يشاركه فيه غیر مبتدع.
وقيل: يقبل مطلقا إلا إِن اعْتَقَدَ حِلَّ الكذب كما تقدم))(١). (قلت):
فهو رد لما تواتر من حديث
أما اعتقاد [حل] (٢) الكذب على رسول الله
(من كذب عليَّ)) (٣) فهو كفر وقيل: يقبل ما لم يكن داعية إلى بدعته لأن
تزيين بدعته قد يحمله على تحريف المرويات وتسويتها على ما يقتضيه
مذهبه وهذا في الأصح. وأغرب ابن حبان فادعى الاتفاق على قبول غير
الداعية من غير تفصيل، نعم الأكثر على قبول غير الداعية إلا أن يروي ما
يقوي بدعته فيرد على المذهب المختار وبه صرح الحافظ أبو إسحاق
إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني شيخ أبي داود والنسائي في كتابه معرفة
الرجال، فقال في وصف الرواة: ((ومنهم زائغ عن الحق - أي: عن السنة -
صادق اللهجة فليس فيه حيلة إلا أن يؤخذ من حديثه ما لا يكون منكرا إذا
لم يقو به بدعته))، [انتهى] (٤).
(وما قاله) متجه؛ لأن العلة التي بها يرد حديث الداعية ظاهرة فيما إذا
كان المروي يوافق مذهب المبتدع ولو لم يكن داعية والله أعلم انتهى. وقد
(١) نزهة النظر (ص٦١).
(٢) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٣) سبق تخريجه.
(٤) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
٣٠٧

ألمت بمعناه الأبيات وقال السيد محمد في (مختصره): ((وقد يرد المسلم
بارتكاب الكبائر تصريحا وهو إجماعٌ وشذّ من قبل الصدوق منهم ويرد بكون
مَسَاوِيْه أكثر من محاسنه وإن اجتنب الكبائر وقد يرد الراوي بالبدعة وهي:
إما بمكفر فلا يقبله الجمهور أو بمفسق فيقبل من لم يكن داعية في الأصح
ويرد الداعية عند المحدثين)) - قال - : ((والقوي في الدليل [قبوله](١) إلا
فيما يقوي بدعته وتقوي القرائن تهمته ولا يتابع وقد ادّعى جماعة (حُلَّة
الإجماع)(٢) على قبول المتأولين مطلقا وهو مذهب جمهور أهل البيت،
حجة من ردّهم التهمة بالبدعة وحجة من قبلهم ظن الصدق مع عدم المانع
[منه] (٣) ورواية الثقات للإجماع على ذلك منهم القاضي زيد في شرحه
والمنصور بالله في المهذب والصفوة والإمام يحيى بن حمزة في الانتصار
وعبدالله بن زيد في المنظومة وأبو الحسين في المعتمد والشيخ الحسن
الرصاص في كتابه وحفيده أحمد في الجوهرة والحاكم في شرح العيون وما
يلزم من ردهم من تعطيل علم الحديث والأثر كما يعلم ذلك من بحث عن
رجال [الصحيحين] (٤) مع بلوغ الجهد في تنقية رواتهما وقد أوضحت ذلك
في العواصم وعلوم الحديث))، انتهى كلامه(٥).
[وفيه قبول فساق التأويل مطلقا](٦) وهو الذي استدل له بالإجماع
وغيره سواء كان داعية أو لا قوّت روايته بدعته أو لا والنووي قوى في
التقريب قبول المبتدع غير الداعية وقال: إنه قول الكثير أو الأكثر، وقال:
إن صاحبي الصحيحين احتجا بكثير من المبتدعة غير الدعاة و قال العراقي:
بل احتجًا - أي: الشيخان - بالدعاة فاحتج البخاري بعمران بن حطان وهو
(١) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [بقوله].
(٢) في النسخة ط: (جُلَّه) والمثبت من النسختين (أ) و(ب).
(٣) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٤) صورة ما بين الحاصرتين في النسخة (ب) هي: [البخاري ومسلم].
(٥) ومثل هذا الكلام بتفصيل أوسع في الروض الباسم (٤٨١/٢ - ٥٠٤).
(٦) صورة ما بين الحاصرتين في النسخة (ب) هي: [وقيد بقوله قبول فساق التأويل مطلقا
دعاة].
٣٠٨

من الدعاة واحتجا بعبدالحميد بن عبدالرحمن الحماني وكان داعية إلى
الإرجاء .
وأجاب بأن أبا داود قال: ((ليس في أهل الأهواء أصح حديثا من
الخوارج))، ثم ذكر عمران بن حطان وأبا حسان الأعرج قال: ((ولم يحتج
مسلم بعبدالحميد بل أخرج له في المقدمة وقد وثقه ابن معين))، انتهى.
(قلت): إذا قد قيل بأصحية حديث عمران بن حطان الخارجي الداعية
- المادح لقاتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - لأجل أنه
صادق في حديثه فليقبل كل مبتدع صدوق ويجعل الصدق هو المعيار في
قبول الرواية ويطرح رسم العدالة وغيره وقد أودعنا ثمرات النظر أبحاثا نفيسة
تعلَّق بهذا وهذا كله يقوي القول بقبول المبتدع مطلقاً إذا كان صدوقا وقد
نصرناه في شرح التنقيح [وغيره](١).
(مَسْأَلَةُ الشَّأْذِّ وَالمُخْتَلِطِ)
وهو السبب العاشر من أسباب الطعن في الرواة وهو آخر المطاعن،
وقد أشرنا إليه بقولنا [ثم خذ من نبائي فإنه يتعلق به قولنا: ](٢)
قِسْمَانِ فِيْ مَقَالَةِ الأَثْبَأْتِ
(٨٧) بِأَنَّ سُوْءَ الحِفْظِ فِي الرُّوَأَةِ
فِيْ رَأْي بَغْضٍ وَالَّذِيْ يَلِيْهِ
(٨٨) فَلْأَزِمٌ فَالشَّاذُّ مَا يَزْوِيْهِ
[وَكُلّمَا نَظْمِيْ لَهُ قَدْ سَأْقَا]ِ(٣)
(٨٩) طَارٍ وَذَاَ مُخْتَلِطٌ وِفَاقًا
المراد بسيئ الحفظ من لم يرجح جانب إصابته على جانب خطئه وهو
(١) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ).
(٢) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٣) ما بين الحاصرتين ليس موجوداً في النسختين (أ) و (ب) في هذا الموضع ويأتي قريباً
وإنما وضعته في هذا المكان إتماما للبيت.
٣٠٩

على قسمين: الأول إن كان لازماً للراوي في جميع حالاته فهو الشاذ على
رأي بعض أهل الحديث.
الثاني: أن يكون سوء الحفظ طارئاً على الراوي: إما لكبره أو
لذهاب بصره أو لاحتراق كتبه أو عدمها بأن كان يعتمدها فرجع إلى
حفظه فساء حفظه فهذا يقال له المختلط وقد ألمت الأبيات بذلك
والحكم في الثاني، إنما حدَّث به قبل الاختلاط - إذا تميز - قُبِلَ وإذا
لم يتميز توقف فيه وكذا من اشتبه الأمر فيه وإنما يعرف ذلك باعتبار
الآخذين عنه.
واعلم أنه قد تقدم أن الشاذ مقابل المحفوظ وهو ما رواه المقبول
مخالفا لما هو أولى منه. قال الحافظ: (وهذا هو المعتمد في تعريف الشاذ
بحسب الاصطلاح)(١) .
وهنا جعل الشاذ رواية من كان سوء الحفظ ملازما له في جميع
حالاته وهو غير ما تقدم فلذا قيل هنا على رأي ولأئمة الحديث في الشاذ
كلام كثير قد أودعناه شرح التنقيح وننقل هنا عبارة النووي في التقريب ففيها
تقريب قال: (النوع الثالث عشر الشاذ وهو عند الشافعي وجماعة من
[علماء](٢) الحجاز ما روى الثقة مخالفا لرواية الناس، لا أن يروي [ما لا
يروي غيره](٣).
وقال الخليلي: والذي عليه حفاظ الحديث أن الشاذ ما ليس [له](٤)
إلا إسناد واحد يشذ به ثقة أو غيره فما كان عن غير ثقة فمتروك وما كان
عن ثقة توقف [فيه](٥) ولا يحتج به.
(١) نزهة النظر (ص ٤١).
(٢) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (أ) هي: [أئمة].
(٣) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [ما رواه غيره].
(٤) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٥) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
٣١٠

وقال الحاكم: هو ما انفرد [به](١) ثقة وليس له أصل متابع وما
ذكراه مشكل بإفراد العدل الضابط كحديث: ((إنما الأعمال بالنيات))
(والنهي عن بيع الولاء) وغير ذلك مما في كتابي الصحيح، فالصحيح
التفصيل فإن كان الثقة بتفرده مخالفاً من هو أحفظ منه وأضبط كان
شاذا (٢) مردوداً وإن لم يخالف: فإن كان عدلاً حافظاً موثوقاً بضبطه
كان تفرده صحيحاً وإن لم يوثق بحفظه ولم يبعد عن درجة الحافظ
كان حسناً وإن بعد كان شاذاً منكراً مردوداً والحاصل أن الشاذ المردود
هو الفرد المخالف والفرد الذي ليس في راويه من الثقة والضبط ما
يجبر تفرده) انتهى كلامه(٣).
فجعل في [الشاذ] (٤) صحيحا وحسنا ومردودا، وأما هذا القسم وهو ما
رواه من كان سوء الحفظ ملازما له فما عدَّه منه.
وقال السيد محمد: وقد يرد لسوء الحفظ فإن كان ملازما فالضعيف
واشترط الأصوليون أن يكون خطأه أكثر من صوابه أو مساوياً؛ للقطع
بتجويز الخطأ على الثقات وتعين العمل بالراجح. وقال المحدثون: متى كثر
خطأه لا يحتج به [و](6) إن كان صوابه أكثر إما لعدم حصول الظن المطلق
وهذا أقوى أو لأنهم لا يتمسكون من الظنون إلا بما ثبت عندهم من
الإجماع عليه ويلزم من لم [يتمسك](٦) بالعقل وإما لعدم حصول الظن
الأقوى وفيه نظر كما تقدم في المرسل.
ومنهم من يعرف حديث الضعيف بالشاذ فإن كان سوء الحفظ طارئا
(١) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ) وكل ما أثبته سابقا هو الموافق للأصل
المنقول عنه والمطابق له مع تصرف يسير يُحدِثُهُ المؤلف رحمه الله في نقله.
(٢) يوجد في النسخة (أ) بعد قوله: (شاذا) كلمة: [أو] وهي ليست موجودة في الأصل.
(٣) التقريب (ص ١٥٠ - ١٥٣ - تدريب).
(٤) صورة ما بين الحاصرتين في النسختين (أ) و (ب) هي: [المردود] ولعل الصواب ما
أثبته والله أعلم.
(٥) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٦) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
٣١١

فالمختلط انتهى. وفيه ما تراه من زيادة التفصيل. واعلم أنه قد يحسن بعض
ما ذكر مما وجد فيه مطعن ما تضمنه قولنا :
وَكُلّمَا نَظْمِيْ لَهُ قَدْ سَأْقًا
وَمُرْسلٍ مُدَلّسٍ مَذْكُوْر
(٩٠) مِنْ سَيءِ الحِفْظِ وَمِنْ مَسْتُؤْرٍ
حُسْنَ مَجْمُوعُ الَّذِيْ قَدْ ذُكِرَا
(٩١) إِنْ تُؤْبِعَتْ بِمَنْ يُرَیْ مُعْتَبَرَا
قولنا: (حسّن) أي ما ذكر من المعتبر [ما] (١) ذكر من الأحاديث
المطعون فيها - يعني عن زيادة لا لذاته قال الحافظ: ((ومتى توبع
السيء الحفظ بمعتبر كأن يكون فوقه أو مثله أي في الدرجة لا في
الصفة لا دونه وكذا - أي توبع - المختلط الذي لم يتميز وكذا
[أي] (٢) إذا توبع - المستور والإسناد المرسل وكذا المدلس إذا لم
يعرف المحذوف منه صار حديثهم حسنا لا لذاته، بل وصفه بذلك
باعتبار المجموع من المُتَابِعِ والمُتَابَع؛ لأن كل واحد منهما في احتمال
كون روايته صواب أو غير صواب على حد سواء فإذا جاءت من
المعتبرين رواية موافقة لأحدهم رجح أحد الجانبين من الاحتمالين
المذكورين ودل ذلك على أن الحديث محفوظ فارتقى من درجة التوقف
إلى درجة القبول - والله سبحانه أعلم - ومع ارتقائه إلى درجة القبول
فهو منحط عن رتبة الحسن [لذاته] (٣) وإنما توقف بعضهم عن إطلاق
اسم الحسن عليه))، انتهى (٤).
وعبارة السيد محمد: (ومتى توبع سيئ الحفظ والمستور والمرسل
والمدلس بمعتبر صار حديثهم حسنا بالمجموع)، انتهى. فعرفت أن هؤلاء
الأربعة إن توبعوا برواية معتبرة صار ما رووه حسناً لغيره فقوله: (مدلس)
(١) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٢) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ).
(٣) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٤) نزهة النظر (ص٦٣).
٣١٢

معطوف على (مرسل) حذف حرف عطفه للضرورة وهو جائز فلا يتوهم أنه
صفة لمرسل وأن الأقسام ثلاثة، إذا عرفت أن هذا [هو](١) جملة ما يتعلق
بالمتن من حيث القبول والرد فإنه انقضى البحث فيه.
فاعلم أنه هنا أقساما باعتبار الإسناد - وهو الطريق الموصلة إلى المتن
- والمتن هو غاية ما ينتهي إليه الإسناد من الكلام - فهو باعتبار ما ينتهي إليه
أقسام: الأول :
(مَسْأَلَةُ المَرْفُوْعِ)
[و] (٢) قد اشتمل عليها قولنا :
إِلَى الَّرسُوْلِ خَيْرٍ مَنْ قَدْ سَأْدُوْا
(٩٢) وَإِنْ [تَجِدْهُ](٣) يَنْتَهِي الإِسْنَادُ
مِنْ قَوْلِهِ أَوْ أَخَوَيْهِ جَزْمَا
(٩٣) إِمَّا صَرِيحَاً أَوْ يَكُونُ حُكْمًا
قولنا: (أخويه) أي الفعل والتقدير، لأنهما أخوا القول من حيث أن
الثلاثة أقسام السنة، وهو إما تصريحاً، أو حكماً قال الحافظ: ((مثال المرفوع
من القول تصريحاً أن يقول الصحابي: سمعت رسول الله
يقول كذا)) أو
٤) بكذا) أو يقول هو أو غيره ((قال رسول الله
(حدثنا رسول الله (٤
أنه قال كذا](٥) أو نحو ذلك.
كذا])(٤) [وعن رسول الله
ومثال المرفوع من [الفعل] (٦) تصريحاً أن يقول الصحابي: (رأيت
(١) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٢) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ).
(٣) صورة ما بين الحاصرتين في النسخة (ب) هي: [تراه].
(٤) صورة ما بين الحاصرتين في النسخة (أ) هي: [أو يقول هو أو غيره قال
رسول الله ﴿ أنه قال كذا].
(٥) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ).
(٦) وقع في النسخة (أ) خطأ وهو قوله: [التقرير] في مكان ما بين الحاصرتين.
٣١٣

فعل كذا) أو يقول هو أو غيره: (كان رسول الله $ يفعل
رسول الله
كذا).
ومثال المرفوع من التقرير أن يقول الصحابي: (فعلت بحضرة
[كذا] (١) أو يقول هو أو غيره: فعل فلان بحضرة النبي
رسول الله
كذا) ولا يذكر إنكاره لذلك.
ومثال المرفوع من القول حكماً لا تصريحاً أن يقول الصحابي - الذي
لم يأخذ عن الإسرائيليات - ما لا مجال للاجتهاد [فيه](٢)، ولا له تعلق
ببيان لغة، أو شرح غريب، كالإخبار عن الأمور الماضية من بدء الخلق،
وأخبار الأنبياء - عليهم السلام - أو الآتية كالملاحم، والفتن، وأحوال يوم
القيامة، وكذلك الإخبار عما يحصل بفعله ثواب مخصوص، أو عقاب
مخصوص، وإنما كان له حكم المرفوع، لأَن إخباره بذلك يقتضي له مخبراً
وما لا مجال للاجتهاد [فيه](٣) يقتضي موقفاً للقائل به، [ولا توقف للصحابة
أو بعض من يخبر عن الكتب القديمة، فلهذا وقع الاحتراز
إلا النبي
عن](٤) القسم الثاني، وإذا كان كذلك فله حكم ما لو قال: قال
رسول الله ® فهو مرفوع سواء كان سمعه منه أو عنه بواسطة.
ومثال المرفوع من الفعل حكماً أن يفعل الصحابي ما لا مجال
واحد كما قال
للاجتهاد فيه، فينزل ذلك على أن ذلك عنده عن النبي
الشافعي في صلاة علي - عليه السلام - في الكسوف في كل ركعة أكثر من
ركوعین.
ومثال المرفوع من التقرير حكماً أن يخبر الصحابي أنهم كانوا يفعلون
كذا فإِنَّه يكون له حكم الرفع من جهة [أنَّ](٥) الظاهر
في زمان النبي
(١) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٢) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٣) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٤) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٥) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ).
٣١٤

على ذلك، لتوفر دواعيهم على سؤاله على أمور دينهم، ولأن
اطلاعه
ذلك الزمان زمان نزول الوحي، فلا يقع من الصحابة فعل [ويستمرون](١)
عليه إلا وهو غير ممنوع الفعل، وقد استدل جابر وأبو سعيد على جواز
العزل بأنهم كانوا يفعلونه والقرآن ينزل(٢)، ولو كان مما ينهى عنه لنهى عنه
القرآن .
ويلتحق بقولي حكماً ما ورد بصيغة الكناية في موضع الصيغ الصريحة
( كقول التابعي عن الصحابي: (يرفع الحديث) و (ويرويه) أو
بالنسبة إليه
(ينميه) أو (يبلغ به) أو (راوية)، أو (رواه) وقد يقتصرون على القول مع
كقول ابن سيرين عن أبي هريرة قال،
حذف القائل، ويريدون به النبي
قال: (تقاتلون قوماً)(٣) الحديث وفي كلام الخطيب أنه اصطلاح خاص بأهل
البصرة ومن الصيغ المحتملة قول الصحابي: (من السنة كذا) فالأكثرون على
أن ذلك مرفوع ونقل ابن عبدالبر فيه الاتفاق، [قال: وإذا قالها غير الصحابي
فكذلك ما لم يضفها إلى صاحبها، كسنة العمرين. وفي نقل الاتفاق](٤)
نظر، فعن الشافعي في أصل المسألة قولان، وذهب إلى أنه غير مرفوع أبو
بكر الصيرفي من الشافعية، وأبو بكر الرازي من الحنفية، وابن حزم من
وبين غيره .
الظاهرية، واحتجوا بأن السنة تتردد بين النبي
بعيد، وقد روى البخاري في
وأجيبوا بأَنَّ احتمال إرادة غير النبي :
صحيحه(٥) من حديث ابن شهاب عن سالم بن عبدالله بن عمر عن أبيه في
(١) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ).
(٢) أخرجه البخاري (٥٢٠٨) ومسلم (٢٥٥/١٠ - ٢٥٦ - نووي) من حديث جابر مرفوعاً
بألفاظ متقاربة .
(٣) أخرجه البخاري (٢٩٢٩) ومسلم (٢٤٤/١٨ - نووي) لكن من طريق الأعرج عن أبي
هريرة وليس من طريق ابن سيرين كما ذكر المؤلف نقلا عن الحافظ. ولفظ الحديث:
(لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوماً نعالهم الشعر ولا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوماً
صغار الأعين ذلف الأنوف). ا.هـ.
(٤) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٥) (١٦٦٢).
٣١٥

قصته مع الحجاج، حيث قال: (إن [كنت] (١) تريد السنة فهجر بالصلاة)،
قال: وهل يعنون بذلك
قال ابن شهاب: قلت لسالم: أَفَعَلَهُ [النبي](٢)
إلا سنته، فَتَقَلَ سالم وهو أحد الفقهاء السبعة (٣) من أهل المدينة، وأحد
الحفاظ من التابعين (٤) عن الصحابة أنهم إذا أطلقوا السنة لا يريدون
. وأما قول بعضهم إن كان مرفوعاً فلِمَ لا
[بذلك](٥) إلا سنة النبي
يقولون فيه: (قال رسول الله®، فجوابه أنهم تركوا الجزم بذلك تورعاً
واحتياطاً، ومن هذا قول أبي قلابة، عن أنس ((من السنة إذا تزوج البكر
على الثيب أقام عندها سبعاً)) أخرجاه في الصحيح(٦) قال أبو قلابة: لو شئت
قلت: إن أنساً رفعه إلى النبي ® أي لو قلت، لم أكذب؛ لأن قوله: (من
السنة) هذا معناه لكن إيراده بالصيغة التي ذكرها الصحابي أولى.
ومن ذلك قول الصحابي: (أمرنا بكذا) (ونهينا عن كذا) فالخلاف فيه
كالخلاف في الذي قبله لأن مطلق ذلك ينصرف بظاهره إلى من له الأمر
والنهي، وهو الرسول ، وخالف في ذلك طائفة وتمسكوا باحتمال أن
يكون غيره، كأمر القرآن، أو الإجماع أو بعض الخلفاء أو الاستنباط.
(١) ما بين الحاصرتين ساقط من النسختين (أ) و(ب)، وقد أثبتُّه لوجوده في الأصل
المنقول عنه، وكذا في الأصل الموجود فيه هذا الحديث وهو صحيح البخاري برقم
(١٦٦٢).
(٢) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (أ) هي [رسول الله].
(٣) مجموعهم في هذين البيتين:
ألا كلُّ من لا يقتدي بأئمة فقسمته ضيزى عن الحق خارجه
فخذهم: عبيدالله(١) عروة (٢) قاسم (٣) سعيد(٤) أبو بكر(٥) سليمان(٦) خارجة(٧)
وهم على التوالي: ١ - عبيد الله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود. ٢ - عروة بن الزبير.
٣ - القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق. ٤ - سعيد بن المسيب. ٥ - أبو بكر بن
عبدالرحمن بن عوف. ٦ - سليمان بن يسار. ٧ - خارجة بن زيد بن ثابت. وراجع
التقريب (ص ٣٩٦) والإشارات (ص ١١٠ - ١١١) كلاهما للنووي.
(٤) يوجد بعد قوله التابعين في النسخة (ب) حرف العطف [و]، والمثبت من النسخة (أ).
(٥) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ).
(٦) تمامه: (ثم قسم وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا ثمَّ قَسَم) أخرجه البخاري (٥٢١٤)
ومسلم (١٤٦١).
٣١٦

وأجيبوا بأن الأصل هو الأول، وما عداه محتمل، لكنه بالنسبة إليه
[مرجوح](١).
وأيضاً من كان في طاعة رئيس إذا قال: (أمرت) لا يفهم عنه أن آمره
إلا رئيسه .
وأما قول من قال: يحتمل أنْ يظن ما ليس بأمر أمراً فلا اختصاص له
بهذه المسألة بل هو مذكور فيما لو صرح، وقال: (أمرنا رسول الله
بكذا) وهو احتمال ضعيف، لأن الصحابي عدل عارف باللسان فلا يطلق
ذلك إلا بعد التحقيق.
ومن ذلك قوله: (كنا نفعل كذا) فله حكم الرفع أيضاً [كما تقدم](٢).
ومن ذلك أن يحكم الصحابي على فعل من الأفعال أنه طاعة لله تعالى
ولرسوله ﴿ أو معصية كقول عمار: (من صام اليوم الذي يشك فيه فقد
®) (٣) فلهذا حكم الرفع أيضاً، لأن الظاهر أن ذلك مما
عصى أبا القاسم
تلقاه عنه
))(٤)، انتهى كلام الحافظ بطوله لاشتماله على مهمات من
مسائل علوم الحديث، إذا عرفت هذا القسم الأول من أقسام الإسناد،
فالقسم الثاني :
(مَسْأَلَةُ حَقِيْقَةِ الصَّحَأْبِي وَالمَوْقُوْف)
هي ما أفهمه قولنا :
بِالوَصْفِ بِالإِنْمَانِ قَدْ لأقَا النَّبِيْ
(٩٤) أَوْ يَنْتَهِي إِلَى الصَّحَابِي الَّذِيْ
بِرِدَّةٍ تَخَلَّلَتْ أَوْ أنْتَهَى
(٩٥) وَمَأْتَ بَعْدُ مُسْلِمَاً وَإِنْ أَتَّى
(١) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (أ) هي: [مرفوع] !!
(٢) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٣) أخرجه أبو داود (٢٣٣٤) وابن ماجه (١٦٤٥) والترمذي (٦٨٦) والنسائي (١٥٣/٤) من
طريق عمرو بن قيس المُلائي عن أبي إسحاق عن صِلَة عن عمَّار به. وإسناده حسن.
(٤) نزهة النظر (ص ٦٣ - ٦٩).
٣١٧

قولنا: (أو ينتهي) عطف على قولنا: (وإن تجده ينتهي الإسناد ....
إلى آخره) أو تجده ينتهي الإسناد إلى الصحابي، كذلك في كون اللفظ
يقتضي التصريح بأن المنقول هو من قول الصحابي، أو من فعله أو من
تقريره، وتأتي تسميته هو وما قبله.
قال الحافظ: ((ولما كان هذا المختصر شاملاً لجميع أنواع علوم
الحديث استطردت منه إلى تعريف الصحابي، [من](١) هو؟ فقلت: وهو من
﴿ مؤمناً به، ومات على الإسلام، ولو تخللت ردة على
لقي النبي
الأصح))، انتھی(٢).
وقد ألم به قولنا: (بالوصف بالإيمان) إلى قولنا: (تخللت) وزاد السيد
محمد قوله: (وفي اشتراط طول الملازمة خلاف).
وفي تقريب النووي: اختلف في حد الصحابي، والمعروف عند
وعن أصحاب الأصول أو
المحدثين أنه كل مسلم رأى [رسول الله] (٣) **
بعضهم، أنه من طالت مجالسته [للنبي ®](4) على طريق التتبع، وذكر
سنة، أو سنتين، أو يغزو غزوة أو غزوتين
قول من اشترط أن يقيم معه
وردَّه(٥)، انتهى. فلذا قال الحافظ هنا: (على الأصح) قال: والمراد باللقاء:
ما هو أعم من المجالسة، والمماشاة، ووصول أحدهما إلى الآخر، وإن لم
يكالمه، ويدخل فيه رؤية أحدهما الآخر سواء كان بنفسه، أو بغيره.
والتعبير باللقاء أولى من قول بعضهم: الصحابي من رأى النبي
لأنه يخرج ابن أم مكتوم، وغيره من العميان، وهم صحابة بلا تردد،
واللقاء في هذا التعريف كالجنس.
(١) ما بين الحاصرتين هكذا صورته في النسخة (ط)، أما صورته في النسختين (أ) و (ب)
فهي: [ما] وما أثبته من (ط) هو الموافق للأصل المنقول عنه.
(٢) نزهة النظر (ص٦٩).
(٣) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [النبي] وما في النسخة (أ) هو
الموافق للأصل المنقول عنه.
(٤) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ). وهو ساقط من الأصل المنقول عنه أيضا.
(٥) التقريب (ص ٣٧٤ - ٣٧٦ - تدريب).
٣١٨

وقولي: (مؤمناً) - كالفصل - يخرج من حصل له اللقاء المذكور لكن
في حال كونه كافراً.
وقولي: (به) فصل ثان يخرج من لقيه مؤمناً لكن بغيره من الأنبياء،
لكن هل يخرج من لقيه مؤمناً بأنه سيبعث ولم يدرك البعثة؟(١)، فيه نظر،
وقولي: ([و] (٢) مات على الإسلام)) فصل ثالث يخرج من ارتد بعد أن لقيه
مؤمناً ومات على الردة كعبيدالله بن جحش وابن خطل.
وقولي: (ولو تخللت ردة) أي بين من لقيه مؤمناً به، وبين موته على
الإسلام فإن اسم الصحبة باق له، سواء: رجع إلى الإسلام في حياته، أو
بعده، سواء لقيه ثانياً أم لا .
وقولي ((في الأصح)) إشارة إلى الخلاف في المسألة ويدل على رجحان
الأول قصة الأشعث بن قس، فإنَّه كان ممن ارتد وأتي به إلى أبي بكر
الصديق أسيراً فعاد إلى الإسلام، فقبل منه ذلك، وزوجه أخته ولم يتخلف
أحد عن ذكره في الصحابة، ولا عن [تخريج](٣) أحاديثه في المسانيد
وغيرها، انتهى شرح تعريفه(٤).
قوله: ((أولى من قول بعضهم من رأى ... )) إلى آخره (قلت): [و](٥)
هو بناء على أنه فاعل الرؤية الصحابة، وقيل: (فاعلها رسول الله و﴿) قال
عنهم ليلة الإسراء
السيوطي: (فيدخل فيه جميع الأمة فإنه كشف له
وغيرها، ورآهم)(٦).
(١) في النسخة (أ) زيادة حرف العطف [و] بعد قوله: [البعثة]، والسياق الذي أثبتُّه من
(ب) هو الموافق للأصل المنقول عنه.
(٢) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٣) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [ذكر] وما أثبتناه من النسخة (أ) هو
الموافق للأصل المنقول عنه.
(٤) نزهة النظر (ص ٦٩ - ٧٠).
(٥) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٦) تدريب الراوي (ص ٣٧٤).
٣١٩

[و](١) قوله: (إشارة إلى الخلاف في المسألة) لأنَّه قال العراقي:
(فيمن ارتد بعده، ثم أسلم، ومات مسلماً في دخوله في الصحابة نظر، فقد
نص الشافعي وأبو حنيفة على أن الردة محبطة للعمل، قال: والظاهر أنها
محبطة للصحبة السابقة كقرة بن ميسرة والأشعث بن قيس أما من رجع إلى
كعبدالله بن أبي سرح، فلا مانع من دخوله في
الإسلام في حياته
الصحبة .
واعلم أن شرطهم أن يلاقيه مؤمناً به، يشكل بجماعة من الصبيان
لاقوه، ومات [4](٢) قبل بلوغهم: كالحسن، والحسين، وابن الزبير
وغيرهم، إذ الإيمان إنما يتصف به المكلف، فلو قيل: (من لقيه مسلماً أو
على الفطرة) [لكان أشمل.](٣)
قالوا: والمراد من رآه في عالم الشهادة فلا تطلق الصحابة على من
رآه من الملائكة والنبيين وقد استشكل ابن الأثير عدَّ مؤمني الجن في
الصحابة، دون من رآه من الملائكة، وهم [أحق] (٤) بالذكر من هؤلاء،
قيل: وليس كما زعم؛ لأن الجن من جملة المكلفين الذين تشملهم الرسالة
والبعثة، فكان ذكر من عرف اسمه ممن رآه منهم حسناً.
نعم وأما معرفة الصحبة فقال الحافظ: يعرف بالتواتر أنه صحابي
[أو](٥) الاستفاضة، [أو] (٦) الشهرة [أو] (٧) بإخبار [بعض] (٨) الصحابة أو
(١) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٢) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٣) ما بين الحاصرتين ساقط من النسختين (أ) و (ب) والمثبت من النسخة (ط).
(٤) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٥) ما بين الحاصرتين صورته في النسختين (أ) و(ب) هي: [و] وما أثبته إنما هو من
الأصل.
(٦) ما بين الحاصرتين صورته في النسختين (أ) و(ب) هي: [و] وما أثبته إنما هو من
الأصل.
(٧) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [و]، والمثبت من النسخة (أ) وهو
الموافق للأصل.
(٨) ما بين الحاصرتين ساقط من النسختين (أ) و(ب) وهو مما أثبته من الأصل.
٣٢٠