النص المفهرس
صفحات 121-140
حديثاً نفعني الله به ما ولفظه: ((كنت إذا سمعت من رسول الله شاء أن ينفعني وإن حدثني غيره استحلفته فإن حلف صدقته، وحدثني أبو بكر [وصدق](١) أبو بكر)) (٢) ذكره الحافظ الذهبي في التذكرة. وقال: هو حديث حسن وساق طريقه. ففيه دليل أن مناط القبول: ظن الصدق، وطلب الظن الأقوى مهما أمكن: [من وظيفة] (٣) من يتقي الله حق تقاته. ويدل لذلك أنه کان يقبل خبر من يخبره ومعلوم أنه لظنه الصدق حتى يبين الله [تعالى] (٤) له بالوحي عدم صدق المخبر مثل خبر زيد بن أرقم [رضي الله عنه] (6) حين على ما أخبره [بمقالة](٦) عبدالله بن أبي، ثم لما جاء ابن أبي وعاتبه قاله وبلغه وأقسم بالله ما قال شيئاً وإن زيداً كاذب فعذره (٨) ٨) . [رسول الله](٧) وفشت الملامة لزيد في الأنصار وكذبوه حتى أنزل الله [تعالى](4) سورة المنافقين بتصديق زيد رضي الله عنه وتكذيب ابن أبي فقد قبل خبر زيد أولاً ورتب عليه عتاب ابن أبي ثم قبل حديث ابن أبي ورتب عليه الناس تكذيب زيد [رضي الله عنه](١٠). فإن قلت: ابن أبي منافق والمنافق كافر فيلزم قبول خبر الكافر قلت: (١) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [فصدق]. (٢) سنن أبي داود (١٥٢١). (٣) صورة ما بين الحاصرتين في النسخة (أ) هي: [من وضيفه] وفي النسخة (ب): [من وصفه] ولعل الصواب ما أثبته. (٤) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ). (٥) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ). (٦) صورة ما بين الحاصرتين في النسخة (ب) هي: [بما قاله]. (٧) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ). (٨) أخرجه البخاري (٤٩٠٠) (٤٩٠١) (٤٩٠٢) (٤٩٠٣) (٤٩٠٤) ومسلم (١١٨/١٨ - ١١٩ نووي) وغيرهما من حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه مرفوعاً بألفاظ. أ.هـ. (٩) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ). (١٠) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ). ١٢١ قد ثبت الإجماع بأن المنافقين لهم في الدنيا أحكام المؤمنين [ومنها قبول أخبارهم](١). قَبِلَ خبره مع علمه وهذا الحديث من أدلته وغيره من الأدلة فإنه بنفاقه حتى أكذبه الله. وكذلك قصة بني أبيرق وقوله: ((هم أهل بيت ذكر منهم إسلام وصلاح))(٢) لما أخبره مخبره أنهم كذلك ثم أخبره الله بحقيقة حالهم وأنزل فيهم الآيات من سورة النساء. فقد كان يقبل خبر من يخبره من هؤلاء ويرتب عليه أحكاماً ومعلوم أنه لا يعمل إلا بظن أو بعلم لا سبيل إلى الثاني فهو يعمل استناداً إلى حصول الظن بخبرهم وإحسان الظن بهم فإنهم لا يكذبون فإنه قد كان يتنزه عن الكذب الكفار لقبحه عندهم. بل أبلغ من هذا أنه همَّ بغزو بني المصطلق(٣) بخبر الوليد بن عقبة حتى أنزل الله تعالى ﴿إِن جَءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَاٍ فَتَبَيَُّواْ﴾(٤) الآيات. أنهم تجمعوا لرد رسول الله ما كان يعمل بأخبار أهل ذلك العصر إلا لعدالتهم إن قلت: لعله ◌ِ لا بمجرد حصول الظن بأخبارهم قلت: الإنصاف أن أهل ذلك العصر كغيرهم فيهم العصاة وأهل التقوى [وفيهم من ارتكب فاحشة الزنا وفيهم من شرب المسكر وحد عليه وفيهم من قذف المحصنات وفيهم من قتل النفس التي حرم الله تعالى وفيهم من غل من المغنم وفيهم من سرق وقطعت يده (١) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [من قبول خبر من يظن صدقه منهم] ثم مكتوب في حاشية النسخة (ب) تصويب ما ورد فيها بـ: [من قبول أخبارهم - صح] وهو ما أثبتناه بداية من النسخة (أ). أ.هـ. (٢) أخرجه الحاكم (٣٨٥/٤). (٣) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٧٤/٣) وقد ذكره أيضاً السيوطي في كتابه أسباب النزول (ص٣٠٩). (٤) (الحجرات/٦). ١٢٢ " كما قال وهذا في حياته ](١) وفيهم منافقون لا يعلمهم رسول الله تعالى: ﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَفِقُونٌ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَّةِ مَرَدُواْ عَلَى اُلِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِبُهُم مَرَّنَيْنِ﴾(٢) وفيهم المرجفون ﴿لَّيِن لَّرْ يَهِ الْمُنَفِقُونَ وَالَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم ◌َّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِ اُلْمَدِينَةِ﴾(٣) وإذا كان لا ولا يعرف نفاقهم فكيف يتميز العدل عن غيره؟ يعلمهم وأما المنافقون المعروفون بالنفاق كابن أبي، فسلف أنفاً قبول أخبارهم، ومعاملتهم معاملة من يظن صدقه من المؤمنين ما لم يكذبهم الله واتبعه حق الاتباع أمم من أهل [تعالى] (٤) نعم من صحب المصطفى العصر متقون، رضي الله عنهم، ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا، إلا أنه لا يقتضي الحكم على أهل كل عصر بالعدالة. : ((خير القرون قرني .. )) الحديث. تزكية منه إن قلت: قوله لأهل عصره ومن بعدهم ممن ذكرهم. قلت: تقدمت الإشارة إلى أنه إخبار عن خيريتهم بالنظر إلى الصدق، والعدالة أخص منه، وكذلك الصدق شعار الأغلب [منهم](٥) ولذا قال: (ثم يفشو الكذب) فإنه لفظ يشعر بأن ثمة أشياء في تلك الأعصار [المخيرة](٦) إلا أنه لا فشو عليه. فإن قلت: الممادح الواردة كتاباً وسنة أدلة على عدالة أهل ذلك العصر. (١) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [وفيهم من قتل النفس التي حرم الله، وفيهم من غل من المغنم، وفيهم من ارتكب فاحشة الزنا، وفيهم من شرب المسكر وحُدَّ عليه]. (٢) (التوبة/١٠١). (٣) (الأحزاب/٦٠). (٤) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ). (٥) صورة ما بين الحاصرتين في النسخة (أ) هي: [فيهم]. (٦) صورة ما بين الحاصرتين في النسخة (ب) هي: [المخبره]. ١٢٣ قلت: قد وردت الممادح في جملة الأمة، ولا تقتضي تزكية الأفراد اتفاقاً، فكذلك هنا، فإن [الثناء](١) على الجملة لا يقتضي [الثناء](٢) على کل فرد فرد. لأخبار أولئك دليل على عدالة أهل عصره ولا فإن قلت: قبوله يقدح فيه أنه أتاه الوحي أن فيهم كاذبين وأن في من أخبره فاسقاً قلت: ومتى سلمنا أن العدالة شرط في الرواية؟ وأين دليلها؟ ولا يتم الاستدلال بأن قبوله دليل لها حتى يتم أنها شرط وإلا فهو دور. لأخبارهم على أحد الأمرين: إما حصول إن قلت: قد دار قبوله الظن أو عدالة الراوي فحمله على أحد الأمرين دون الآخر تحكم. قلت: عدالة الراوي ما قام الدليل على شرطيتها وظن الصدق أمر لابد منه لأنه لا عمل إلا عن علم أو ظن فحملناه على المتيقن. ونحن في مقام المنع لشرطية العدالة المخصوصة فالدليل على المثبت على أنه قد قام الإجماع على قبول غير العدول على رسمهم العدالة والعمل بروايتهم من كل الأمة كما تسمعه الآن [في سرد من رَوَوْا عنه](٣) في الأمهات التي هي عمدة أهل الإسلام. وقد قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في المقدمة (٤): ((إنه لا أثر للتضعيف مع الصدق والضبط)) انتهى فهما مظنتا حصول الظن بصدق الراوي ورووا عن الخوارج وهم أشد الناس بدعة. لأنهم يكفرون من يكذب [فقبلوهم](٥) لحصول الظن بخبرهم. (١) صورة ما بين الحاصرتين في النسخة (أ) هي: [البنا]. (٢) صورة ما بين الحاصرتين في النسخة (أ) هي: [البنا]. صورة ما بين الحاصرتين في النسخة (أ) هي: [عمن روى عنه]. (٣) مقدمة فتح الباري الموسومة بهدي الساري (ص٥١٤). (٤) (٥) صورة ما بين الحاصرتين في النسخة (ب) هي: [فيقبلونهم]. ١٢٤ قال أبو داود(١): ليس في أهل الأهواء أصح حديثاً من الخوارج وفي البخاري من المبتدعة أمم لا يحصون، وفي غيره من الأمهات وناهيك أنه خرج لعمران بن حطان الخارجي المادح لقاتل أمير المؤمنين [علي](٢) كرم الله وجهه بالأبيات المشهورة السائرة. قال الحافظ ابن حجر: ((قال المبرد: وكان عمران بن حطان رأس القعدية من الصُّفرية وخطيبهم وشاعرهم)) انتهى. والقعدية قوم يقولون بقول الخوراج ولا يرون الخروج، بل يزينونه، وكان عمران داعية إلى مذهبه(٣)، أخرج له البخاري في المتابعات . وأخرج البخاري وأبو داود والترمذي (٤) لعمران بن مسلم القصير، قال يحيى(٥) القطان(٦): كان يرى القدر وهو مستقيم، وأخرج الستة للفضل بن دكين وهو شيعي، وأخرج الستة لأبي معاوية الضرير، قال الحاكم: احتجا به وقد اشتهر عنه الغلو. قال الذهبي: غلو التشيع، وقد وثقه العجلي. (١) هو سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السجستاني - الإمام الثبت، سيد الحفاظ - ولد سنة ٢٠٢هـ ـ وتوفي سنة (٢٧٥)هـ ترجم له الذهبي في التذكرة (٥٩١/٢). (٢) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب). (٣) مقدمة فتح الباري (ص٥٧٧). (٤) هو محمد بن عيسى بن سورة الترمذي (أبو عيسى) - الإمام المحدث الحافظ - ولد سنة (٢١٠) هـ وتوفي سنة (٢٧٩)هـ، ترجم له الذهبي في تذكرة الحفاظ (١٨٧/٢) وابن العماد في شذرات الذهب (١٧٤/٢). (٥) يوجد بعد قوله: يحيى في النسخة (أ) كلمة: [بن]. (٦) هو يحيى بن سعيد بن فرُّوخ أبو سعيد التيمي مولاهم البصري، القطّان - الإمام، العلم، سيد الحفاظ، قال أحمد: ((ما رأيت بعيني مثل يحيى بن سعيد القطان)) - توفي سنة (١٩٨ هـ) ترجم له الذهبي في تذكرة الحفاظ (٢٩٨/١) والخطيب في تاريخ بغداد (١٣٥/١٤). ١٢٥ وأخرجوا لعدي بن ثابت(١) وقد قال فيه ابن معين (٢): شيعي مفرط(٣). قال الدارقطني(٤): رافضي غال. وأخرج البخاري لإسماعيل بن أبان(٥) وهو أحد شيوخه، قال الجوزجاني(٦): كان مائلاً عن الحق ولم يكن يكذب في الحديث(٧)، قال ابن عدي(٨): يعني ما عليه الكوفيون من التشيع [قال الحافظ ابن حجر: الجوزجاني كان ناصبياً منحرفاً عن علي، فهو ضد الشيعي](٩) المنحرف عن عثمان، والصواب موالاتهم جميعاً، ولا ينبغي أن يسمع قول مبتدع في مبتدع، انتهى. (١) عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي - ثقة - رُمِيَ بالتشيع - من الرابعة - كما في التقريب (٣٨٨/١) رقم (٤٥٣٩). (٢) هو الإمام الحافظ الثبت يحيى بن معين، قال أحمد: ((هو أعلمنا بالرجال)) ووصفه الذهبي بأنَّه سيد الحفاظ - من مؤلفاته: التاريخ، معرفة الرجال - وفاته سنة (٢٣٣هـ) ترجم له الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (١٧٧/١٤) والذهبي في تذكرة الحفاظ (٤٢٩/٢) وغيرهما. (٣) كما في الضعفاء للعقيلي (٣٧٢/٣). (٤) هو الإمام شيخ الإسلام أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي، البغدادي - الحافظ الشهير - مولده سنة (٣٠٦هـ) قال الخطيب: ((انتهى إليه علم الأثر والمعرفة بالعلل وأسماء الرجال مع الصدق والثقة وصحة الاعتقاد» توفي سنة (٣٨٥هـ) والدارقطني نسبة إلى دار قطن - كانت محلة ببغداد، وقد خربت كما في الأنساب (٢٧٣/٥) ترجم له الخطيب في تاريخ بغداد (٣٤/١٢) وابن خلكان في وفيات الأعيان (٢٩٧/٢). (٥) إسماعيل بن أبان الورَّاق الأزدي - ويقال أبو إبراهيم - ثقةٌ - تُكلِّم فيه للتشيع مات سنة ست عشرة - من التاسعة كما في تقريب التهذيب (١٠٥/١) رقم (٤١٠). (٦) هو إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق السعدي الجوزجاني، أبو إسحاق، محدِّث الشام وأحد الحفاظ المصنفين الثقات من أهل خراسان - من كتبه الجرح والتعديل - توفي سنة (٢٥٩هـ) ترجم له الذهبي في تذكرة الحفاظ (٥٤٩/٢) وابن كثير في البداية والنهاية (٣١/١١). (٧) كما في تهذيب التهذيب (٢٣٦/١) ومقدمة فتح الباري (ص٥٢١). (٨) هو عبدالله بن عدي بن القطان الجرجاني - من حفّاظ الحديث، له علم بالرجال من مؤلفاته ((الكامل في معرفة الضعفاء والمتروكين)) توفي سنة (٣٦٥هـ) ترجم له الذهبي في السير (١٥٤/١٦). (٩) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب). ١٢٦ وأخرج الشيخان لأيوب بن عائذ بن مدلج(١)، وثقه ابن معين وأبو حاتم(٢) والنسائي(٣) والعجلي، وزاد أبو داود: وكان مرجئاً، وقال البخاري: كان يرى الإرجاء إلا أنه صدوق(٤). وأخرج الجماعة [لثور بن يزيد الدِّيَلي](٥) شيخ مالك، وثقه ابن معين وأبو زرعة (٦) وغيرهم، وقال ابن عبدالبر: صدوق لم يتهمه أحد، وكان ينسب إلى رأي الخوارج والقول بالقدر، ولم يكن يدعو إلى شيء من ذلك(٧) [و](٨) قال ابن عبدالبر: سئل مالك: كيف رويت عن داود بن الحصين(٩) وثور بن (١) أيوب بن عائذ بن مدلج الطائي البحتري الكوفي - ثقةٌ - رُمِيَ بالإِرجاء - من السادسة - كما في التقريب (١١٨/١) (٦١٦). (٢) هو أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي - أحد الأئمة الحفاظ - العارفين بعلل الحديث والجرح والتعديل - توفي سنة (٢٧٧ هـ) ترجم له الذهبي في تذكرة الحفاظ (٥٦٧/١) والخطيب في تاريخ بغداد (٧٣/٢). (٣) هو أحمد بن شعيب بن علي بن سنان (أبو عبدالرحمن) الإمام المحدث الكبير - ولد سنة (٢١٥) هـ وتوفي سنة (٣٠٣) هـ ترجم له الذهبي في تذكرة الحفاظ (٢٤١/٢) وابن العماد في شذرات الذهب (٢٣٩/٢). (٤) كما في تهذيب الكمال (٤٧٨/٣) ومقدمة فتح الباري (٥٢٤). (٥) ثور بن يزيد الدِّيَلي المدني - قال أبو زرعة -: مدني ثقة - وقال أبو حاتم: صالح الحديث - كما في الجرح والتعديل (٤٤٩/١) وصورة الاسم في النسختين (أ) و(ب) هي: [ثور بن يزيد الديلمي] وهو وَهَمٌ ظاهرٌ. (٦) هو عبيدالله بن عبدالكريم المخزومي، أبو زرعة الرازي - أحد الأئمة الحفاظ - توفي سنة (٢٦٤)هـ ترجم له الخطيب في تاريخ بغداد (٣٢٦/١٠) وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣٢٨/١). (٧) وقد عقّب الحافظ على هذا الكلام في مقدمة فتح الباري (ص٥٢٧) بقوله: ((وفي الميزان للذهبي اتهمه ابن البرقي بالقدر ولعلّه شبه عليه بثور بن يزيد يعني الذي بعده»، أقول: يريد به ثور بن يزيد الحمصي الآتية ترجمته. (٨) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب). (٩) داود بن الحصين الأموي مولاهم أبو سليمان المدني - ثقةٌ - إلاّ في عكرمة ورمي برأي الخوارج - من السادسة كما في التقريب (١٩٠/١) (١٦٧٧)، قال أبو حاتم: ((ليس بالقوي ولولا أن مالكاً روى عنه لترك حديثه)) وقال النسائي: ((ليس به بئس)) وقال ابن عدي: ((صالح الحديث)) وراجع تهذيب التهذيب (١٥٧/٣) ومقدمة فتح الباري (٥٣٦). ١٢٧ يزيد - وذكر غيرهما - وكانوا يرون القدر؟ فقال: كانوا لئن يخروا من السماء إلى الأرض أخف عليهم من أن يكذبوا. وأخرج البخاري لثور بن يزيد الحمصي(١) واتفقوا على تثبته في الحديث مع قوله بالقدر، وكان يُرمى بالنصب قال يحيى بن معين: كان يجالس قوماً ينالون من علي (٢) لكنه كان لا يسب قال الحافظ ابن حجر: احتج الجماعة به. وأخرج البخاري وأصحاب السنن لحُرَيْز بن عثمان الحصمي(٣)، ووثقه أحمد [وابن معين] (٤) والأئمة، وقال الفلَّس: كان يبغض علياً رضي الله عنه، وقال أبو حاتم: لا أعلم بالشام أثبت منه، ولم يصح عندي ما يقال فيه من النصب، قال الحافظ ابن حجر: قلت: جاء [عنه ذلك](٥) من غير وجه، وجاء عنه خلاف ذلك، وروي عنه أنه تاب من ذلك. وأخرج البخاري عن شيخه خالد القطواني(٦)، قال ابن سعد: كان متشيعاً مفرطاً، وقال صالح جزرة: ثقة، إلا أنه [متشيع] (٧). وأخرج البخاري وأصحاب السنن لحصين بن نمير الواسطي(٨) أبو (١) ثور بن يزيد الحمصي - أبو خالد - ثقة - ثبت إلاّ أنَّه يرى القدر كما في التقريب (١٣٥/١) رقم (٨٦١). (٢) انظر مقدمة فتح الباري (ص٥٢٧). (٣) حريز بن عثمان الحافظ - أبو عثمان الرحبي المشرقي الحمصي - محدِّث حمصي - عداده في صغار التابعين ومتقنيهم على نَصْب فيه كما في تذكرة الحفاظ (١٧٦/١) . إلاّ أنَّ الحافظ في مقدمة الفتح (ص٥٢٩) أَيَّد أنَّه رجع عن ذلك. (٤) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ). (٥) ما بين الحاصرتين فيه تقديم وتأخير في النسخة (ب). (٦) هو مخلد القطواني - أبو هيثم البجلي مولاهم - الكوفي - صدوق يتشيع، وله أفراد - من كبار العاشرة - كما في التقريب (١٩٠/١) رقم (١٦٧٧). (٧) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [شيعي]. (٨) حصين بن نمير الواسطي - أبو محصن الضرير - كوفي الأصل - لا بأس به - رُمِيَ بالنصب - من الثامنة - كما في التقريب (١٧١/١) رقم (١٣٨٩). ١٢٨ محصن الضرير، وثقه أبو زرعة وغيره، وقال أبو خيثمة: كان يحمل على علي رضي الله عنه فلم أعد إليه(١). وأخرج البخاري وغيره [لهشام بن أبي عبدالله الدستوائي](٢)، أحد الأثبات، مجمع على ثقته وإتقانه، قال محمد بن سعيد: كان حجة ثقة إلا أنه كان يرى القدر. وأخرج البخاري والترمذي ليحيى بن صالح الوحاظي(٣) الحمصي(٤)، وثقه ابن معين وأبو اليمان، قال إسحاق بن منصور: كان مرجئاً. [إذا عرفت هذا] (٥) فهؤلاء جماعة بين مرجئ وقدري وناصبي وشيعي غال وخارجي أَخْرِجَت أحاديثهم في ((الصحيحين)) وغيرهما ووثقوا كما سمعت وهم قطرة من رجال الكتب الستة الذين لهم هذه البدع وحكموا بصحة أحاديثهم مع الابتداع الذي ليس وراءه وراء، وهل وراء بدعة الخوارج من شيء؟ فهو دليل ناهض على إجماعهم على أن عمدة قبول الرواية وعلتها: حصول [الظن بصدق] (٦) الراوي وعدم تلوثه بالكذب ألا ترى إلى قول مالك في جماعة لا عدالة لهم: كان لئن يخروا من السماء إلى الأرض (١) انظر مقدمة فتح الباري (٥٣١ - ٥٣٢). (٢) صورة ما بين الحاصرتين في النسختين (أ) و(ب) هي: [لهشام بن عبدالله الدُّستوائي] وما استدركته هو الصواب - والمذكور يقول شعبة فيه: هو أحفظ مني كما في مقدمة فتح الباري (ص٥٩٨). (٣) كذا في مقدمة الفتح (ص٦٠٢). (٤) يحيى بن صالح الوحاظي - صدوق من أهل الرأي - من صغار التاسعة كما في التقريب (٥٩١/١) (٧٥٦٨) وذكر أبو الوليد الباجي في كتابه (التعديل والتجريح لمن خرَّج له البخاري في الجامع الصحيح) (١٢١١/٣) ما لفظه: ((قال البخاري: مات سنة اثنين وعشرين ومائتين ثمَّ قال: [قال عبدالرحمن: حدثنا أبو زرعة قال: قلت ليحيى بن معين: ما تقول في يحيى بن صالح الوحاظي قال: ثقة ... الخ كلامه]. أ.هـ. (٥) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ). (٦) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [ظن صدق]. ١٢٩ [أخف](١) عليهم من أن يكذبوا فما لاحظ إلا ظنه [لصدقهم](٢)، وقول من قال في إسماعيل بن أبان: كان مائلاً عن الحق إلا أنه كان لا يكذب في الحديث . وكذا توثيقهم لجميع من سمعت مع ذكرهم لعظائم بدعهم، ما ذاك إلا [لأن](٣) المدار على ظن الصدق لا غير، وكفاك بقول الحافظ ابن حجر: إنه لا أثر للتضعيف مع ظن الصدق والضبط. وإذا عرفت هذا اتضح ما في رسم الصحيح والحسن من الاختلال حيث أخذوا عدالة الراوي شرطاً فيهما، وفسروا العدالة بما لا بدعة معه، ووصلوا إلى محل التصحيح والتحسين، فحكموا على أحاديث المبتدعة بهما . وقد أطبقت على تلك الشريطة كتب أصول الحديث، وأصول الفقه، على أنه لم يستدل ابن الحاجب في ((مختصر المنتهى)) ولا من تابعه كمؤلف الغاية (٤) على شرطية العدالة في الراوي، إنما اشتغلا بتفسيرها كأن شرطيتها أمر قد علم من الدين ضرورة. [و](٥) إنما قسموا الرواة ثلاثة أقسام: معروف العدالة، ومعروف الفسق، ومجهول الحال لا يعرف فسقه ولا عدالته، واستدلوا لعدم قبول الآخرين، وأشار ابن الحاجب إلى دليل قبول العدل بالإجماع ولكن قبوله غير شرطيته إذ معناه: العدل مقبول، ومعناها: لا يقبل إلا العدل. (١) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (أ) هي: [أسهل]. (٢) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [صدقهم]. (٣) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (أ) هي: [أن]. (٤) هو العلامة الحسين بن الإمام القاسم بن محمد - مولده سنة ٩٩٩هـ - من كبار علماء الزيدية في عصره وكتابه هذا الغاية قال عنه الشوكاني: ((هو كتاب نفيس يدل على طول باع مصنفه وقوة ساعده وتبحره في الفن ... الخ)) وقد أطنب الشوكاني في مدح كتابه هذا عندما ترجم له في البدر الطالع (٢٢٦/١ - ٢٢٧). (٥) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ). ١٣٠ وكأنهم يقولون: إذا تم الدليل على عدم [قبول](١) الآخرين، سلم أنه لا بد من شرطية العدالة، إلا أن ما سمعت من أحوال رواة الصحيح والحسن يقلع هذا الاشتراط لهذه العدالة المعروفة عندهم [لما](٢) عرفت بالكلية. إن قلت: لعلهم يقولون: دليل شرطية عدالة الراوي القياس على عدالة الشهود الثابتة بالنص، قلت: اختلافهما في الشروط يمنع عن الإلحاق، فإنَّه شَرَطَ في الشهادة العدد والذكورة، وعدم القرابة للمشهود له وعدم العداوة للمشهود عليه، ولم يشترط في الراوية ذلك [فافترقا] (٣) فلا سبيل إلى [الإلحاق] (٤). [بل](٥) وقد صرحوا أنه لا يلزم في الراوي ما يلزم في الشاهد من الشروط، قالوا: لأنَّ باب الشهادة أضيق. وبعد هذا يظهر لك أنه لا اعتماد إلا على ظن الصدق وكون الراوي مصوناً عن الكذب كما عرفت من نصوص أئمة الحديث. نعم [الإشكال](٦) في الرواية عن الرافضي الساب للصحابة وعن الناصبي الساب للوصي مع [عدِّ] (٧) السب للصحابة [أنَّه](٨) من الكبائر كما صرح به في ((جمع الجوامع)) (٩) وفي الفصول(١٠) فإذاً قبلوا فاعل الكبيرة (١) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب). (٢) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [بما]. (٣) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ). (٤) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [إلحاق]. (٥) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ). (٦) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [لا إشكال] !!!. (٧) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [عدم] !!!. (٨) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ). (٩) مؤلفه هو تاج الدين عبدالوهاب بن علي السبكي مولده سنة ٧٢٧هـ ووفاته سنة ٧٧١هـ ممن ترجم له الشوكاني في البدر الطالع (٤١٠/١ -٤١١) وكتابه المذكور جمع الجوامع جمعه من زهاء مائة مؤلف وهو كتاب موجز العبارة مما جعل الاستفادة منه غير سهلة إلا لمن مرن على أسلوبه، ومن أهم شروحه شرح الجلال المحلي ومن أهم الحواشي على الشرح حاشية البناني وحاشية العطار. (١٠) كتاب الفصول اللؤلؤية من كتب أصول الفقه الزيدي ومؤلفه هو العلامة الكبير إبراهيم بن محمد بن عبدالله الوزير مولده سنة ٨٦٠هـ ووفاته سنة ٩١٤هـ ممن ترجم له الشوكاني في البدر الطالع (١/ ٣١ - ٣٣). ١٣١ لظن صدقه، مع أن مرتكب الكبيرة فاسق تصريح لا تأويل. وقد سبق في تفسير العدالة أنه لا بد من السلامة منه وقد [نُقِلَ](١) الإجماع على عدم قبول فاسق التصريح، كما في الفصول وغيره، واستدل له صاحب ((الفصول)) بقوله تعالى: ﴿إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبٍَ فَتَبَيَنُواْ﴾(٢). وأصاب في الاستدلال بها على ذلك، لأنها نزلت في الوليد بن عقبة كما تطابق [عليه](٣) أئمة التفسير، وهو فاسق تصريح [بشربه] (٤) الخمر كما في ((صحيح مسلم))(٥) وذكره بشرب الخمر الذهبي وابن عبدالبر. ولم يصب ابن الحاجب في الاستدلال بها على [رد] (٦) فاسق التأويل، لما سمعت من أنها أنزلت في فاسق التصريح لا يقال: لا يقصر [العموم](٧) على سببه بناءً على أن الفعل في سياق الشرط يفيد العموم كما ذكره شارح الجمع ونسبه إلى ابن الحاجب، لأنه بعد تسليم [ذلك](٨). [ففسق التأويل اصطلاح عرفي ليس له في اللغة ذكرٌ، والآية لا تحمل على المعاني العرفية الحادثة، والاصطلاح الجديد اتفاقاً، فعلى تسليم العموم شمل كل فاسق تصريح](٩). على أن في دلالتها على عدم قبول خبره أبحاثاً ذكرها في ((العواصم)) نشير إلى شيء من ذلك، وهو أنه [تعالى قال](١٠) ﴿فَتَبَيَُّواْ﴾ أي: فتوثقوا (١) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [نقلوا]. (٢) (الحجرات/٦). (٣) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب). (٤) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (أ) هي: [بشرب]. (٥) برقم (١٧٠٧). (٦) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب). (٧) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [العام]. (٨) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب) ويوجد في هذا الموضع ما لفظه: [العموم يشمل كل فاسق تصريح]. (٩) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب). (١٠) ما بين الحاصرتين فيه تقديم وتأخير في النسخة (ب). ١٣٢ فيه وتطلبوا بيان الأمر وانكشاف الحقيقة، ولا تعتمدوا قول الفاسق لأن من لا يتحامى جنس الفسوق لا يتحامى الكذب الذي هو نوع منه. [ولا يخفاك أنه قد مر غير مرة في هذه الرسالة التصريح بعدم لزوم الكذب للفسق، بل للكفر، لأنه قد تنزه عنه الكفار فضلاً عن الفساق، وسيأتي تصريحه بتنزه الكفار عنه فيما سننقله من (تنقيحه))](١). وقرأ ابن مسعود [رضي الله عنه](٢) ((فتثبتوا)) والتثبت والتبين متقاربان، وهما طلب البيان [والثبات](٣) التَّعَرُّف، وفي تفسير البيان: أوجب الله على المؤمنين التبين والتثبت عند إخبار الفاسق وشهادته. قلت: فالآية أمرت بالتبين في قوله تعالى: ﴿إِذَا ضَرَيْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيِّئُوا﴾(٤) الآية، وليس أمراً بالرَّدِّ كما قال تعالى عند الأمر به في [القذفة](٥): ﴿وَلَا نَقْبَلُوْ لَمْ شَهْدَةً أَبَدًا﴾(٦) وفي خبرهم: ﴿وَلَوْلَآ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَّا أَنْ تَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَنَكَ هَذَا بُهْتَنُ عَظِيمٌ ﴾﴾(٧) وفي الآية الأخرى ﴿لَّوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُواْ هَذَا إِنْكٌ تُبِينٌ ﴾﴾(٨) فإن قلت: الأمر [بالتبين](٩) لخبره في معنى رده قلت: لا، بل رتب الله تعالى واجباً على خبره هو التبين فقد ثبت بخبره حكم بخلاف الرد فإِنَّه لم يثبت له حكم إنما يبقى سامعه على الأصل وهو براءة الذمة. (١) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ). (٢) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب). (٣) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (أ) هي: [والبيان]. (٤) (النساء/٩٤). (٥) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [القذف]. (٦) (النور/٤). (٧) (النور/١٦). (٨) (النور/ ١٢). (٩) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [بالتبيين]. ١٣٣ فوجوده وعدمه على سواء وقد عد صاحب ((العواصم)) في الاستدلال بها [على عدم دلالة الآية] (١) على رد خبر فاسق التأويل - كما صنعه ابن الحاجب وصاحب ((الغاية)) - ما ينيف على خمسة عشر إشكالاً. وإذا أتقنت ما [سلف](٢) علمت أن الآية دلت على أنه يتوقف في خبر الفاسق [تصريحاً، لا يرد] (٣) بل يقتضي البحث عما أخبر به لا رَدُّ خَبَره !!. فإن قلت: فقد وقع الإجماع على عدم قبول خبره ورَدِّه فكيف [نَافَى الإجماع الآية؟](٤) قلت: لا نسلم الإجماع، كيف وهؤلاء أئمة الحديث رووا عن فساق التصريح الذين يسبون الشيخين ويسبون الوصي وغيرهم؟ وحينئذ فلا بد من تخصيص الكبائر في رسم العدالة بما عدا سب المسلم. ومن هنا تزداد بصيرةً أن رسم العدالة بذلك الرسم لا يتم في الرواة [وأن المرجع ليس إلا في ظن الصدق](٥). فإن قلت: قد أبطل تعالى شهادة القاذف وقال: ﴿وَلَا نَقْبَلُواْ لَمْ شَهَدَةٌ أَبَدًّا﴾ (٦) والقذف كبيرة، فيلحق به سائر أهل الكبائر في عدم القبول لأخبارهم. قلت: أما أولاً، فإنه قياس فاسد [الوضع](٧) لمصادمته آية التبين. وثانياً: أنه لا قياس لكبيرة على كبيرة لعدم معرفة الوجه الجامع وإلا لزم إيجاب جلد القذف في كل كبيرة بالقياس عليه. (١) ما بين الحاصرتين ساقط من النسختين (أ) و(ب)، وقد أثبتُّه ليستقيم السياق، والله أعلم. (٢) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (أ) هي: [اسلفت]. (٣) ما بين الحاصرتين يوجد بعده في النسخة (ب) ما لفظه: [فالإجماع الآية]. (٤) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [يأتي الإجماع به]. (٥) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب). (٦) (النور/٤). (٧) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [الاعتبار]. ١٣٤ فالحق أن القذف لعظم حرمة المؤمنات وهتك حجاب عفتهن كان عقوبة القاذف شديدة في الدنيا بأمرين: جلده، ثم إسقاطه عن قبول الشهادة ولو في حبة خردل، فلا يلحق به غيره. [إن قلت: وكيف يعرف أن المخبر يفيد خبره الظن، فإنه إنما يعرف ذلك مَنْ خالط المخبر؟ قلت: ما يعرف به عدالة المخبرين الذين لم يلقهم المخبر يعرف](١) صدق المخبرين فإن معرفة أحوال الرواة من تراجمهم يفيد ذلك. تنبيه : سبقت إشارة إلى أنهم استثنوا من المبتدع: الداعية. فقالوا: لا يقبل خبره، قال في ((التنقيح)): فإن قلت: ما الفرق بين الداعية وغيره عندهم؟ قلت: ما أعلم أنهم ذكروا فيه شيئاً، ولكن نظرت فلم أجد غير وجهين: - أحدهما: أن الداعية شديد الرغبة في استمالة قلوب الناس إلى ما يدعوهم إليه فربما حمله عظيم ذلك على تدليس أو تأويل. - الوجه الثاني: أن الرواية عن الداعية تشتمل على مفسدة وهي إظهار أهليته للرواية وأنه من أهل الصدق والأمانة، وذلك يغري [لمخالطته](٢) وفي مخالطة من هو كذلك للعامة مفسدة كبيرة. قلت: وهذا الوجه الآخر قد أشار إليه أبو الفتح القشيري، نقله [عنه](٣) الحافظ ابن حجر، ثم قال في ((التنقيح)): والجواب عن الأول: أنها تهمة ضعيفة لا تساوي الوازع الشرعي الذي يمنع ذلك المبتدع المتدين من الفسوق في الدين وارتكاب دناءة الكذب الذي يُنَزَّه عنه كثير من الفسقة المتمردين. (١) صورة ما بين الحاصرتين في النسخة (ب) هي: [إن قلت وكيف يعرف به عدالة المخبر من الذين لم يلقهم المخبر؟ قلت: يعرف به]. (٢) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [بمخالطته]. (٣) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [عن]. ١٣٥ كيف والكاذب لا يخفى تزويره، وعما قليل ينكشف تدليسه وتغريره، [ويفهمه](١) النقاد وتتناوله ألسنة أهل الأحقاد وأهل المناصب الرفيعة يأنفون من ذلك، فكيف إذا كانوا من أهل الجمع بين الصيانة والديانة؟ وقد احتجوا بقتادة لما قويت عندهم أمانته وهو داعية على أصولهم إلى بدعة الاعتزال قال الذهبي في ((التذكرة)): ((كان يرى القدر، ولم يكن يقنع حتى يصيح به صياحاً)). ثم قال صاحب ((التنقيح)): والجواب عن الثاني أن نقول: إما أن يقوم الدليل الشرعي على قبولهم أو لا، إن لم يدل على [وجوب](٢) قبولهم لم نقبلهم، دعاة كانوا أو غير دعاة، وإن دل على وجوب القبول لم يصلح ما أورده مانعاً من امتثال الأمر ولا مسقطاً، انتهى. فعلمت من هذا كله قبول من لم يتهم بالكذب وعدم شرطية العدالة بالمعنى الذي [ذكروه و](٣) أرادوه وهو أنه لا يرد من المبتدعة إلا من أجاز الكذب لنصرة مذهبه كالخطابية. واعلم أنها سبقت إشارة إلى شأن الصحابة رضي الله عنهم عند [ذكرنا] (٤) أهل العصر النبوي وهم أعم من أصحابه، وأما الصحابة [رضي الله عنهم](٥) فلهم شأن جليل، وشأو نبيل، ومقام رفيع، وحجاب منيع، فارقوا في حب الله أهليهم وأوطانهم وعشائرهم وإخوانهم وأنصارهم وأعوانهم، وهم الذين أثنى الله [تعالى] (٦) عليهم - جل جلاله - في كتابه، وأودع ثناءهم شريف كلامه وخطابه. (١) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [ويفهم]. (٢) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ). (٣) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ). (٤) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [ذكر]. (٥) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب). (٦) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ). ١٣٦ وفيهم الممادح النبوية والأخبار الرسولية و[بأنه](١) لا يبلغ أحد مُدَّ أحدهم ولا نصيفه ولو أنفق مثل أحد ذهباً(٢). : أو بمن رآه، وتنزيل تلك إلا أن تفسير الصحابي بمن لقيه الممادح عليه فيه بعدٌ، يأباه الإنصاف، ولا يقال لرعية الملك: أصحاب الملك، وإن رأوه [ورآهم] (٣) ولقُوْه ولقيهم، بل أصحابه من لهم به اختصاص، وهم في ذلك طبقات متفاوتة، نعم، اللفظ الذي هو لفظ ((الصاحب)) فيه توسع كثير: يطلق على من لابس أي شيء ولو من الجمادات ﴿يَصَحِ السِّجْنِ﴾ (٤) ﴿أَصْحَبُ الْجَنَّةِ﴾(٥) و﴿أَضْحَبُ النَّارِ﴾ (٦) وعلى من ليس على ملة من أضيف إليه ﴿قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ﴾ (٧)، وبالجملة فاللفظ متسع نطاق إطلاقه غير مقيد بشيء يخصُّهُ. إلا أن الفرد الكامل عند إطلاقه على الملازم لمن أضيف إليه، وإن أطلق على من رآه ولقيه فإنه أقل من الأول قطعاً، استعمالاً وتبادراً حال الإطلاق، وليس كل من رأى من أضيف إليه يصلح إطلاقه عليه، فإن أهل الجنة يرون النار وأهلها ﴿وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَرُهُمْ نِلِقَاءَ أَصْحَبِ النَّارِ﴾ (٨) ﴿فَرَاهُ فِى سَوَآءِ الْجَحِيمِ (@))(٩) ولا يقال لهم: أصحاب النار !!. ولم يَدُزْ الإطلاق على الرؤية كما دار على الملازمة، فإنه يطلق على (١) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (أ) هي: [أن]. (٢) أخرجه البخاري (٣٦٧٣) ومسلم (٢٥٤٠) (٢٥٤١) الأول من حديث أبي سعيد والثاني من حديث أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما مرفوعاً. (٣) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ). (٤) (يوسف/٣٩). (٥) (البقرة/ ٨٢). (٦) (البقرة/٣٩). (٧) (الكهف/٣٧). (٨) (الأعراف/٤٧). (٩) (الصافات/٥٥). ١٣٧ من لم يره [المصاحب](١) ولا لاقاه كما يقال: قتل من أصحاب الملك في المعركة كذا، ومن أصحاب عدوه كذا، [ولعل](٢) فيمن قتل من لم يلق الملك ولا رآه، بل يقال لمن في مصر مثلاً: أصحاب السلطان، وما رآهم ولا رأوه، لمّا كانوا ينتسبون إليه في أي أمر. ولو لحظة وإذا تقرر هذا فهو وإن صح الإطلاق على من لاقاه من ليل أو نهار، إلا أن الممادح القرآنية والأحاديث النبوية والصفات الشريفة العلية التي كانت هي الدليل على عدالتهم وعلو منزلتهم ورفعة مكانهم تخص الذين صحبوه صحبة [محققة](٣) ولازموه ملازمة ظاهرة، الذين قال الله تعالى [فيهم] (٤) ﴿تُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ: أَشِدَاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَينَهُمْ تَرَّهُمْ رَّكَّمَا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَنَاْ سِيمَاهُمْ فِ رُجُوهِهِمِ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِّ﴾ (٥) . فهذه الصفات إما كاشفة أو مقيدة، وعلى كل تقدير فليس كل من رآه له هذه الصفات ضرورة وكذلك الصفات التي بعدها في [قوله] (٦): ﴿مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَّةِ وَمَثَلُهُمْ فِ اُلْإِنِلِ﴾(٧) . نعم، لمن رآه مؤمناً به ولاقاه واكتحل [بنور](٨) محيَّاه شرف لا : «طوبى لمن رآني ولمن رأى من رآني، طوبى لهم یجهل، وقد قال وحسن مآب)) أخرجه الطبراني، وفيه بقية إلا أنه صرح بالسماع، فزال ما يخاف من تدليسه كما قال الهيثمي(٩). (١) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (أ) هي: [الصاحب]. (٢) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [وليس]. (٣) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (أ) هي: [متحققه]. (٤) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب). (٥) (الفتح/٢٩). (٦) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [قولهم] !!!. (٧) (الفتح/٢٩). (٨) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [بنوره]. (٩) في مجمع الزوائد (٢٠/١٠)، والحديث صححه الألباني - رحمه الله - في سلسلة الأحاديث الصحيحة [٣/ رقم (١٢٥٤)]. ١٣٨ إلا أنه قال: لا يبلغ إلى محل من لاقاه ولازمه في صباحه ومساه ولازمه في مغازيه وأسفاره وفي جميع أقواله وآثاره، واستمر على طريقته التي كان عليها بعد وفاته، فهؤلاء هم أعيان الصحابة وهم أغني هؤلاء أمم لا يحصون: أهل بدر وأحد والحديبية وبيعة الرضوان. والمحدثون وإن أطلقوا أن كل الصحابة عدول، فقد ذكروا قبائح جماعة لهم رؤية تخرجهم من عموم دعوى العدالة، قال الحافظ الذهبي في (النبلاء)) في مروان بن الحكم، ما لفظه بعد سياق طرف من أحواله: ((وحضر [الوقعة] (١) يوم الجمل وقتل طلحة ونجا، [وليته ما](٢) نجا، فتمنى عدم نجاته من القتل، ولا يتمنى ذلك للمؤمن)) [انتهى](٣) وفي («الميزان)): مروان بن الحكم [له أعمال] (٤) موبقة، نسأل الله السلامة، رمى طلحة بسهم وفعل وفعل، وهذا تصريح بفسقه، وقال في ترجمة طلحة من ((النبلاء)»: ((إن مروان بن الحكم قاتل طلحة، ثم قال: قاتل طلحة في الوزر كقاتل علي)). وقال ابن حزم(٥) في ((أسماء الخلفاء والأئمة)): إن مروان بن الحكم أول من شق عصا المسلمين بلا شبهة ولا تأويل، وذكر أنه قتل النعمان بن بشير أول مولود في الإسلام من الأنصار صاحب رسول الله وذكر أنه خرج على ابن الزبير، بعد أن بايعه على الطاعة. وقال ابن حبان(٦) في (صحيحه)): عائذاً بالله أن يحتج بمروان وذويه (١) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [الواقعة]. (٢) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (أ) هي: [فليته لا]. (٣) ما بين الحاصرتين ساقطة من النسخة (ب). (٤) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [أعماله]. (٥) هو علي بن أحمد بن سعيد بن حزم - عالم الأندلس في عصره - ولد في قرطبة سنة (٣٨٤ هـ) وتوفي سنة (٤٥٦ هـ) أشهر مؤلفاته المحلَّ - ترجم له الذهبي في سير أعلام النبلاء (١٨٤/١٨). (٦) هو محمد بن أحمد بن حبان التميمي (البستي - الحافظ الإمام العلامة - كان من أوعية العلم - له تصانيف أبرزها صحيح ابن حبان - توفي سنة (٣٥٤هـ) - ترجم له الذهبي في تذكرة الحفاظ (٩٢٠/٣) وابن العماد في شذرات الذهب (١٦/٣). ١٣٩ في شيء من كتبنا، وكلٌّ من أئمة الحديث تكلم بما هو الواقع منه (١)، والعجب من الحافظ ابن حجر حيث قال: ((مروان بن الحكم يقال: له رؤية، فإن [ثبتت](٢) فلا يعرج على كلام من تكلم فيه))، ثم قال: ((أما قتل طلحة فكان [فيه](٣) متأولاً كما قرره الإسماعيلي(٤) وغيره)). ثم قال: [إنَّما حمل عنه](٥) من روى عنه البخاري عن مروان أنه قبل خروجه على ابن الزبير، ثم قال: وقد اعتمد مالك على حديثه [ورأيه](٦)، والباقون سوى مسلم، انتھی. فقوله: ((إن [ثبتت](٧) له رؤية فلا يعرَّج على [كلام] (٨) من تكلم فيه)) [انتهى] (٩) هو محل التعجب! كادت الرؤية تجاوز حد العصمة، وأن لا يقدح بقتل نفس معصومة ولا غيرها من الموبقات، وكلام الذهبي فيه الإنصاف دون كلام الحافظ، ولو اقتصر في العذر لرواية البخاري وغيره عنه بما نقله عن عروة بن الزبير (١٠) أن مروان كان لا يتهم في الحديث، لكان أقرب، وأن العمدة تحري الصدق. (١) لم يترجم السيوطي لمروان في كتابه تاريخ الخلفاء - معتذراً - بقوله في آخر كتابه المذكور (ص ٥٧٥): ((ولم أعد أبا عبدالمليك، فذا ... باغ كما قاله من أرَّخ السِيَرًا)). (٢) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [ثبت]. (٣) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب). (٤) هو أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن العباس الإسماعيلي الجرجاني - الإمام، الحافظ، الثبت، ولد سنة (٢٧٧ هـ) قال عنه الذهبي: ((ابتهرت بحفظ هذا الإمام)) توفي سنة (٣٧١هـ) ترجم له الذهبي في التذكرة (٩٤٧/٣) وابن العماد في شذرات الذهب (٧٥/٣). (٥) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (أ) هي: [إنه ما حمل عنه]، وفي النسخة (ب): [إنه من جملة] والظاهر ما أثبته. (٦) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ). (٧) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [ثبت]. (٨) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب). (٩) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب). (١٠) عروة بن الزبير بن العوام - تابعي ثقة - أحد الفقهاء السبعة، توفي سنة (٩٣هـ) ترجم له الذهبي في السير (٤٢١/٤). ١٤٠