النص المفهرس
صفحات 21-40
وبناءً عليه : فلا تخفى مكانة ما حواه كتابنا هذا من المؤلفات الممتعة. فمتن نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر ورسالة ثمرات النظر والنظم قصب السكر وشرح النظم إسبال المطر - قد سَمَتَ بما حوته من الإيضاح والتسهيل وبما حوته أيضاً من الفوائد - وقد تقدم شيء من الوصف لهذه الأبحاث في مقدمتنا . والذي جعلني أميل إلى جمع هذه الأبحاث في كتاب واحد - هو كونها تتكلم حول متن واحد وهو نخبة الفكر بصنوف من التأليف فتارة بوضع بحث مستقل وتارة بنظمه وتارة بشرح النظم وأعظم من ذلك أنها لمؤلف واحد وهو ابن الأمير وفي فن واحد وهو علم مصطلح الحديث، فالأصل - وهو متن نخبة الفكر - لابن حجر والمؤلفات الأخرى لابن الأمير. والنخبة ونظمها ((قصب السكر)) وشرح نظمها ((إسبال المطر)) روعي في تأليفها الترتيب المتعارف عليه في مؤلفات علم مصطلح الحديث في الغالب. أما ثمرات النظر فهي عبارة عن تنكيت على بعض ما ورد في متن نخبة الفكر - وليس على كل ما ورد فيها - وقد سبق البيان أن البدر الأمير - رحمه الله - ألف هذه الرسالة عندما كان يدرسها ويذاكر فيها مع بعض طلابه . لقد ناقش ابن الأمير رحمه الله في رسالته هذه بعض ما قرره ابن حجر في نخبته فعلى سبيل المثال: اخَتَلفَ مع الحافظ في رسم العدالة، وقد خَلُصَ المؤلف إلى أن مدار الرواية على الصدق والضبط. وغير ذلك من المسائل - ومناقشته - رحمه الله - يظهر من خلالها تأثره بالمقبلي - رحمه الله - كما تجد ذلك واضحاً عند مراجعتك لكتاب العلم الشامخ . ٢١ أما من حيث نسبة ما سبق من الأبحاث إلى مؤلفيها - فهذا الأمر لا نحتاج إلى التفصيل فيه لثبوت ذلك وعدم خفائه لمن طالع هذه الدراسة الشاملة للتقديم والتراجم والوصف للنسخ الخطية والنماذج لها، وكذلك لمن طالع التحقيق على هذه الأبحاث. أيضاً بالنسبة لأبحاث ابن الأمير قد ذكرها في مؤلفاته الأخرى كتوضيح الأفكار شرح تنقيح الأنظار، ورسالة إرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد، وفتح الخالق شرح ممادح رب الخلائق ا. هـ. ٢٢ ترجمة الحافظ: ابن حجر العسقلاني اسمه ونسبه: هو أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن محمود بن أحمد بن حجر الكناني العسقلاني الشافعي، المصري المولد والمنشأ والوفاة الملقب بشهاب الدين. مولده ونشأته وطلبه للعلم: ولد في شهر شعبان من سنة ٧٧٣هـ، وقد نشأ الحافظ يتيماً حيث توفي والده في رجب من سنة ٧٧٧هـ، وماتت أمه قبل ذلك وهو لا زال في مرحلة الطفولة. وقد دخل - رحمه الله - الكتاب وهو ابن خمس سنين وأكمل حفظ القرآن وهو في التاسعة من عمره. ثم حفظ العمدة وألفية الحديث للعراقي، والحاوي الصغير ومختصر ابن الحاجب في الأصول، والملحة، ثم اهتم بالحديث إلى أن قيل فيه: (حدِّث عن البحر ولا حرج) قال عنه تلميذه السخاوي في كتابه الإعلان بالتوبيخ (ص٤٧٢): (شرب ماء زمزم لنيل مرتبة الذهبي - والكيل بمعيار فطنته) . وإطلاق لفظ الحافظ عليه كلمة إجماع. ٢٣ ولقد درس بمواطن متعددة حتى اشتهر ذكره وبعد صيته وارتحل إليه العلماء وتبجح الأعيان بلقائه والأخذ عنه، وأخذ الناس عنه طبقة بعد طبقة، وألحق الأكابر بالأصاغر وامتدحه الكبار، وتبجح فحول الشعراء بمطارحته، فلقد كان للحافظ يد طولى في الشعر، قد أورد منه جماعة من الأدباء المصنفين أشياء حسنة كابن حجة في شرح البديعية وغيره، وهم معترفون بعلو درجته في ذلك. رحلاته العلمية: رحل الحافظ عدة رحلات في سبيل تحصيل العلم، فرحل إلى قوص من بلاد الصعيد في الديار المصرية سنة ٧٩٣هـ. وفي آخر سنة ٧٩٧هـ رحل إلى الإسكندرية وبعد رجوعه من الإسكندرية أقام بمصر إلى شوال من سنة ٧٩٩هـ ثم رحل إلى اليمن عن طريق الطور ومر بينبع ودخل اليمن في ربيع الأول سنة ٨٠٠هـ، وفيها شمر عن ساعده في الطلب فزار تعز وزبيد وعدن والمهجم ووادي الحصيب وغيرها. والتقى في زبيد بإمام اللغة وشيخها الفيروزآبادي - مؤلف القاموس - وأخذ عليه ثم رجع من اليمن قاصداً مكة المشرفة لأداء فريضة الحج، ولم يكتف برحلته هذه إلى اليمن بل رجع إليها مرة أخرى سنة ٨٠٦هـ، وقد حصل له في الرحلة متاعب جمة. وفي شعبان سنة ٨٠٢هـ رحل ابن حجر قاصداً بلاد الشام ووصلها في الحادي والعشرين من رمضان من السنة نفسها، وأقام بها مدة ثم عاد إلى القاهرة وقد اتسعت معارفه كثيراً بما أخذه عن علماء تلك البلاد وكانت له رحلة أخرى بعد سنوات إليها. شيوخه: في القراءات كان شيوخه: إبراهيم بن أحمد بن عبدالواحد بن عبدالمؤمن التنوخي، المولود سنة - ٧٠٩هـ، والمتوفى سنة ٨٠٠ هـ. ٢٤ - محمد بن محمد بن محمد الدمشقي الجزري، المولود سنة ٧٥١هـ والمتوفى سنة ٨٣٣هـ. وفي الحديث وعلومه كان من شيوخه: ١ - عبدالله بن محمد بن محمد بن سليمان النيسابوري المعروف بالنشاوري المولود سنة ٧٠٥هـ والمتوفى سنة ٧٩٠هـ. ٢ - محمد بن عبدالله بن ظهيرة المخزومي المكي جمال الدين المولود سنة ٧٥١هـ والمتوفى سنة ٨١٧هـ. ٣ - الحافظ الكبير عبدالرحيم بن الحسين بن عبدالرحمن العراقي أبو الفضل زين الدين المولود سنة ٧١٥هـ والمتوفى سنة ٨٠٦هـ. ٤ - علي بن أبي بكر بن سليمان أبو الحسن الهيثمي المولود سنة ٧١٥هـ والمتوفى سنة ٨٠٧هـ. ومن شيوخه في الفقه: ١ - الإمام إبراهيم بن موسى بن أيوب برهان الدين الأبناسي الورع الزاهد، المولود سنة ٧٢٥هـ والمتوفى سنة ٨٠٢هـ. الإمام عمر بن علي بن أحمد بن الملقن، المولود سنة ٧٢٣هـ ٢ - والمتوفى سنة ٨٠٤ هـ. ٣ - الإمام شيخ الإسلام الفقيه أبو حفص عمر بن رسلان بن نصير بن صالح البلقيني المولود سنة ٧٢٤هـ والمتوفى سنة ٨٠٥هـ. ٤ - الإمام محمد بن علي بن محمد القطان الفقيه المولود سنة ٧٣٧هـ والمتوفى سنة ٨١٣هـ. ٥ - الشيخ نور الدين علي بن أحمد المتوفى سنة ٨١٣هـ. ومن شيوخه في العربية: ١ - محمد بن محمد بن علي بن عبدالرزاق الغماري المصري المالكي المولود سنة ٧٢٠هـ والمتوفى سنة ٨٠٢هـ. ٢٥ ٢ - محمد بن إبراهيم بن محمد الدمشقي الأصل بدر الدين الأديب الفاضل المشهور المولود سنة ٧٤٨هـ والمتوفى سنة ٨٣٠هـ. ٣ - محمد بن يعقوب بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيرازي العلّامة الفيروز آبادي صاحب ((القاموس المحيط)) في اللغة، المولود سنة ٧٢٩هـ والمتوفى سنة ٨١٧ هـ. ومن شيوخه في علوم شتى: الشيخ عز الدين محمد بن أبي بكر بن عبدالعزيز بن جماعة الحموي الأصل ثم المصري المولود سنة ٧٥٩هـ والمتوفى سنة ٨١٩هـ المشهور بالعز بن جماعة. وكل هؤلاء المشايخ ترجم لهم الدكتور شاكر محمد عبدالمنعم في كتابه عن ابن حجر وذكر مصادر تراجمهم. تلامذته: ذكر السخاوي في الضوء اللامع (٣٩/٢) بأنه قد: (كَثُرَ طلبته حتى كان رؤوس العلماء من كل مذهب من تلامذته). ا.هـ. ومن أبرزهم: ١ - الإمام السخاوي المتوفى سنة ٩٠٢هـ. ٢ - البقاعي المتوفى سنة ٨٨٥هـ. ٣ - زكريا الأنصاري المتوفى سنة ٩٢٦ هـ. ٤ - ابن فهد المكي المتوفى سنة ٨٧١ هـ. ٥ - ابن قاضي شهبة المتوفى سنة ٨٧٤هـ. وقد ابتدأ المترجم له بالتأليف وهو في الثالثة والعشرين من عمره ومن أشهر مؤلفاته : ٢٦ ١ - فتح الباري بشرح صحيح البخاري قال الإمام الشوكاني في البدر الطالع (٨٩/١): (ولا ريب أن أجل مصنفاته فتح الباري ... إلى آخر كلامه). الإصابة في تمييز الصحابة . ٢ - ٣ - تهذيب التهذيب ــ هذب فيه تهذيب الكمال للمزي - وأضاف إليه فوائد أخرى. ٤ - تقريب التهذيب. نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر [وهو مما ورد ضمن هذا ٥ - الکتاب]. ٦ - لسان الميزان. تغليق التعليق على صحيح البخاري. ٧ - التلخيص الحبير. ٨ - تبصير المنتبه بتحرير المشتبه . ٩ - ١٠ - الدرر الكامنة . ١١ - إنباء الغُمْر. وغيرها من المؤلفات الحافلة التي أوصلها الدكتور شاكر عبدالمنعم إلى ٢٨٢ مؤلفاً في ترجمته للحافظ ابن حجر. وقد تولى الحافظ القضاء سنة ٨٢٧هـ ومكث فيه أَحَدَ عشر عاماً وكذلك خطب في الجامع الأزهر وجامع عمرو بن العاص، وتولى منصب الإفتاء أكثر من ثلاثين سنة. وفاته: مات في أواخر ذي الحجة سنة ٨٥٢هـ وكان له مشهد لم يَرَ مِثْلُه مَنْ حَضَرَه من الشيوخ فضلاً عمن دونهم، ودفن تجاه تربة الديلمي بالقرافة وتزاحم الأمراء والكبراء على حمل نعشه. ٢٧ مصادر ترجمته: ١ - الضوء اللامع (٣٦/٢ - ٤٠) للسخاوي، وقد أفرد مصنفاً في ترجمته سماه: ((الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر)). ٢ - التبر المسبوك (٢٣٠) للسخاوي أيضاً. ٣ - نظم العقيان (٤٥ - ٥٣) للسيوطي. ٤ - حسن المحاضرة (٢٠٦/١) للسيوطي أيضاً. ٥ - شذرات الذهب (٢٧٠/٧ - ٢٧٣) لابن العماد. ٦ - لحظ الألحاظ (٣٢٦) لابن فهد. ٧ - القلائد الجوهرية (٣٣١ - ٣٣٣) لابن طولون. ٨ - البدر الطالع (٨٧/١ - ٩٢) للشوكاني. ٩ - فهرس الفهارس (٢٣٦/١ - ٢٥٠) للكتاني. وقد ترجم ابن حجر - رحمه الله - لنفسه في كتابه رفع الإصر (٨٥/١ - ٨٦)، وقد اهتم به من المعاصرين الدكتور شاكر عبدالمنعم ففي كتابه: ((ابن حجر العسقلاني ودراسة مصنفاته)) إلمام وتفصيل وإيضاح في شتى الجوانب المتعلقة بالحافظ - رحمه الله - ا. هـ. ٢٨ ترجمة الإمام محمد بن إسماعيل الأمير اسمه ونسبه: هو السيد محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد بن علي بن حفظ الدين بن شرف الدين بن صلاح بن الحسن بن المهدي بن محمد بن إدريس بن علي بن محمد بن أحمد بن يحيى بن حمزة بن سليمان بن حمزة بن الحسن بن عبدالرحمن بن يحيى بن عبدالله بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، الكحلاني ثم الصنعاني المعروف بالأمير(١). وقيل عن محمد بن إسماعيل: (الأمير) نسبة إلى أحد أجداده وهو: الأمير الكبير الشهير يحيى بن حمزة بن سليمان المتوفى بكحلان سنة ٦٣٦هـ (٢). (والكحلاني): نسبة إلى كحلان - بضم الكاف وسكون الحاء المهملة وآخره نون على وزن عثمان - وهي مدينة جبلية على ثلاث مراحل من صنعاء شمالاً إلى الغرب وبها كان مولده(٣). (١) البدر الطالع للشوكاني: (١٣٣/٢). (٢) نشر العرف الزبارة: (٢٩/٣). (٣) نشر العرف الزبارة: (٧٩٧/١) وقال عبدالرحمن بعكر: مسكن الأسرة الأميرية بقرية تعرف (بحودمر) من جهة كحلان تاج الدين، الواقعة شمالي غرب صنعاء وهي منطقة غنية بجمال الطبيعة، معروفة بنقاء جوها، وحسن موقعها، انظر: مصلح اليمن محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني، حياته وآثاره: (ص٥١). ٢٩ (والصنعاني) نسبة إلى صنعاء المدينة التي نشأ بها، وكانت وفاته بها، فقيل: الصنعاني النشأة والوفاة. ويكنى: بأبي إبراهيم، (باسم ابنه الأكبر). وكان يلقب بالبدر لتصدره في العلم، وعلو مكانته فيه (١). مولده: ولد ليلة الجمعة نصف جمادى الآخرة سنة ١٠٩٩ هـ بكحلان. نشأته: انتقل والده إلى صنعاء في عام ١١٠٧هـ، واصطحب ابنه معه، فنشأ بها، وتعهده والده بالتربية والتعليم حتى أتم حفظ كتاب الله، ثم جد في طلب العلم الشرعي، ولازم العلماء كثيراً، فنشأ في أثواب العفة والنجابة، متأهلاً لاستجماع الخلال الشريفة، حتى تخرج عليهم فاضلاً يشار إليه بالبنان(٢). أما عن أسرة ابن الأمير: فإن نسبه ينتهي إلى الأمير يحيى بن حمزة الحسني، فهو إذن من الحمزات الذين تولوا الحكم في اليمن في زمن مضى، وهذه الأسرة من الأسر الكبيرة العريقة في اليمن، وكان من أهداف أسرة القاسم القضاء على هذه الأسرة للحيلولة بينهم وبين الوصول إلى الملك، ومهما يكن من أمر فإن التاريخ لم يسجل لأحد آباء الأمير القريبين منه مشاركة في ثورة أو تطلعاً إلى حكم أو مزاحمة فيه، فقد قنعت الأسرة بما قسم لها من خير قليل أو كثير في کحلان. (١) هجر العلم ومعاقله في اليمن، للأكوع: (١٨١٥/٤). (٢) نشر العرف: (٣٠/٣)، الصنعاني وكتابه توضيح الأفكار: (ص١٦). ٣٠ وقد عاش أفراد الأسرة يعلمون ويتعلمون، ويؤثر عنهم علم جليل، وأدب جم، ورضا بما قسم الله، وغالب الظن أن الأسرة لم تكن في فقر ينزوي بها عن الأنظار كما لم تكن في ثراء يجعلها محط الأطماع(١). فجده صلاح الكحلاني: قال الحيمي في ((طيب السمر)) (ص٧) في ترجمته: ((أمير وابن أمير .. من قوم وضح شأنهم، وأناف على الطباق مكانهم)) . وفي شعر له يمدح به أحد أصدقائه، وقد جمع بين حلاوة اللفظ واستواء المعنى، وغزارة الشاعرية، يقول: وناحت فباحت للمعنَّى بلابله تغنت على غصن الأراك بلابله شكا من أليف طال عنها تغافله لقد أفهمته من معاني نواحها فلا شك في أن التباعد قاتله وكل أليف نازح عن أليفه يمر وإن أسقتك شهداً أوائله وأن اجتماعاً يعتريه تفرق لقد حال ما بين الأليفين حائله لحى الله دهراً دأبه الجور دائماً لوصل الذي أحببت أني أواصله كفى منه جوراً أنه صار قاطعاً وقد توفي صلاح جد ابن الأمير في عام ١١٠٢ هـ تقريباً، وكان ابنه إسماعيل يبلغ من العمر حينذاك ستة وعشرين عاماً. كما أن الجد قد رأى حفيده محمداً يدرج في المهد، إذ ولد في عام ١٠٩٩ هـ. ولم تلبث الأسرة بعد الجد طويلاً في كحلان حتى ارتحلت إلى صنعاء في عام ١١١٠هـ. وقد شجع والد ابن الأمير على الرحيل إلى صنعاء ما رأى من مخايل الذكاء التي بدت مبكرة على ابنه محمد، والتي أعانته أن يحفظ جانباً من (١) ابن الأمير وعصره (ص ١٢٧). ٣١ القرآن الكريم في حداثة صباه، وشجعه أكثر من هذا أن صنعاء كانت عاصمة علم، ولم تكن حينذاك عاصمة حكم. ومما يذكر في هذا السياق أن والد ابن الأمير رأى في المنام قبل ولادة ابنه محمد - أنه ولد من صلبه نبي - فكان تأويلها ولادته - لأن العلماء ورثة الأنبياء(١). وكان والد ابن الأمير شغوفاً بالعلم، مكباً عليه، زاهداً في غيره من متاع الدنيا، وسنه حينذاك كانت تشجعه على ألاّ يفارق الطلب. ولم يطلب الوالد في صنعاء منصباً أو جاهاً، وإنما طلب المعرفة فحسب، وهذا يرجح الاتجاه الذي ذهبنا إليه من أن الأسرة كان عندها ما يغنيها مما يساعدها على العيش والتعلم. وقد ترجم ابن الأمير لوالده فقال: روح جسم العلم والزهادة، ونور حدقة التقوى والعبادة، وكعبة مصره، وقطب أهل عصره، رافق العبادة منذ عرف يمناه من يسراه، واتخذ الزهد خليله فلم يُدَأْنِ دنياه، وصاحب الصمت فلم يحرك إلا بالخير شفتيه، ولا تراه العيون إلا ساجداً أو راكعاً أو ذاكراً. وقال في قصيدة له بعد أن غاب ولده محمد عن بلده مدة ليست بالقصيرة : ووجدي على طول المدى يتجدد بعدتم فصبري يا محمد أبعد شديد وهل شيء من البعد أنكد إلى الله أشكو طول بعدك إنه وللدهر في هذا التنقل مقصد تنقلت فيها بلدة بعد بلدة ثم إنَّ المترجم له تزوج في شوال سنة ١١٣٧هـ بالسيدة [مُحْصَنَة] ابنة السيد العلامة هاشم بن يحيى الشامي. (١) نشر العرف (٣٣/٣). ٣٢ أما بالنسبة لأبناء المترجم له فيقول السيد محمد بن محمد زبارة في كتابه نشر العرف نقلاً عن الحسن بن أحمد بن عاكش في كتابه ((حدائق الزهر)): ((خلف السيد محمد بن إسماعيل الأمير رضي الله عنه ثلاثة أولاد تقسموا فضائله : - فإبراهيم، المتوفى بمكة سنة ١٢١٣ هـ ورث براعة والده وفصاحته وقوة استنباطه للأحكام من الأدلة الشرعية. وعبدالله، المتوفى بالروضة من أعمال صنعاء سنة ١٢٤٢ هـ ورث - اشتغال والده بالحديث وفنونه وحفظه وحيازة علومه المتنوعة. - وقاسم، المتوفى بالروضة سنة ١٢٤٦ هـ ورث تحقيق والده لعلوم الآلة ونسكه وعبادته وعلمه بالمعقول وبحثه في خفاياه وامتيازه على مَنْ سواه))(١) . فأما ابنه الأول إبراهيم: فقد ولد سنة ١١٤١هـ، فكان أول مولود لأبويه، ولم يكن والده موجوداً بصنعاء، وإنما كان مقيماً بشهارة، فنقل جده إسماعيل بشراه إلى ابنه البدر، فتلقى تلك البشرى الكريمة بالثناء على الله، والدعاء إليه أن ينبت مولوده نباتاً حسناً، فاستجاب الله دعاءه، وحقق رجاءه(٢). وعندما عاد البدر الأمير إلى صنعاء سنة ١١٤٨هـ، كان ابنه إبراهيم في السابعة من عمره، فعلمه القرآن، وحبَّ سنة النبي - ﴾ - فأخذ عن أبيه أكثر مؤلفاته، وبرز في علوم التفسير والحديث واللغة، فكان آية في جمال الأداء، ونفاذ النبرة إلى القلوب عند ترتيله لآي الذكر الحكيم(٣). قال صاحب ((نيل الوطر)) عن إبراهيم: ((عالم الدنيا وحافظها، وخطيب الأمة وواعظها)) (٤). (١) (٦٨/٣). (٢) مصلح اليمن، لعبدالرحمن بعكر: (ص١٦٧). (٣) نيل الوطر، الزبارة: (٢٨/١)، مصلح اليمن: (ص١٦٩). (٤) المصدر السابق (٢٨/١). ٣٣ وقد استنابه والده في الخطابة، ونظارة الوقف بصنعاء لما عزم على الرحيل إلى تعز، ومن مشايخه: السيد العلامة يوسف بن الحسين بن أحمد زبارة(١)، وأجازه إجازة عامة. وقد خلف إبراهيم آثاراً جليلة نافعة، منها: ١ - فتح الرحمن في تفسير القرآن بالقرآن (٢). ٢ - الفلك المشحون في شرح أسماء من يقول للشيء كن فيكون(٣). ٣ - فتح المتعال الفارق بين أهل الهدى والضلال(٤). وله مصنفات أخرى في ترجمة والده وذكر شيوخه، وتلاميذه، ومؤلفاته . رحل في آخر حياته إلى مكة واستوطنها حتى توفاه الله في شهر شوال ١٢١٣ هـ، عن اثنين وسبعين سنة، مخلفاً من الأبناء: علي، ويوسف، وقد سارا سيرة والدهما وجدهما(٥). أما الابن الثاني لابن الأمير فهو: عبدالله. وقد ولد في شوال سنة ١١٦٠هـ، فاختصه والده بالعناية الفائقة، والملازمة الدائمة، فحفظ على يديه القرآن الكريم منذ الصغر، وجمع مؤلفاته، وساعد على ضبطها ومقابلتها، كما تلقاها عن أبيه علماً وعملاً. وقرأ على عدد كبير من علماء عصره في بلده وفي خارج بلده، وأخذ (١) السيد يوسف بن الحسين بن أحمد زبارة، العلّامة الفهامة، إمام أهل النسك والعبادة، من أهل الورع والتقشف والزهادة، توفي سنة ١١٧٩ هـ، انظر: ملحق البدر الطالع لزيارة: (٢٣٨/٢). (٢) مخطوط، فهرس الجامع الكبير: ص٢٤، قسم تفسير، ويقع في ٣٠٣ ورقة. (٣) ذكره زبارة في نيل الوطر: (٢٨/١). (٤) المرجع السابق: (٢٨/١). (٥) البدر الطالع: (٤٢٠/١)، نيل الوطر: (١١٠/٢، ٤١٤). ٣٤ من عدد كبير منهم إجازات متعددة في فنون مختلفة، وقد رحل إلى مكة والمدينة من أجل طلب العلم، وأخذ إجازات من علماء مكة. وعبدالله بن محمد بن إسماعيل الأمير قد وقف عمره على خدمة الكتاب والسنة، وكان أحب الألقاب إليه أن يذيل إجازاته لطلابه بهذا اللقب: خادم السنة، ومن يشابه أباه فما ظلم(١). وبرع في النحو والصرف والمعاني والبيان والأصول والحديث والتفسير، وهو أحد العلماء المفيدين، العاملين بالأدلة، الراغبين عن التقليد، مع قوة ذهنه، وجودة فهمه، ووفارة ذكائه، وحسن تعبيره، وخبرته بمسالك الاستدلال، وله اشتغال بالعبادة، ودراية كاملة بمؤلفات والده ورسائله وأشعاره، وهو الذي جمع شعره في مجلد، وقد نظم عمدة الأحكام وسمى منظومته: ((فتح السلام)) وله جوابات في مشكلات وفتاوى، وله نظم كنظم العلماء. وقد توفي - رحمه الله ورفع درجته في عليين - سنة ١٢٤٢هـ(٢). أما الابن الثالث لابن الأمير فهو: القاسم بن محمد : ولد سنة ١١٦٦ هـ، وقال عنه الشوكاني: ((له ذهن دقيق، وفكر عميق، وفهم صحيح، وفطنة زائدة، وقد برع في علوم الاجتهاد، وعمل بالأدلة، وله صلاح تام، وهدي حسن، وعبادة وزهادة. أخذ العلم عن جماعة من العلماء، منهم: والده، وأخوه عبدالله، وعن جماعة من أهل بلده. وقد انتقل رحمه الله إلى جوار ربه في سنة ١٢٤٦هـ، بالروضة من أعمال صنعاء عن ثمانين سنة، وقبره بالقرب من قبر أخيه عبدالله، بمقبرة حمزة المعروفة بالروضة))(٣). (١) مصلح اليمن: (ص١٧٦). (٢) البدر الطالع: (٣٩٦/١). (٣) البدر الطالع: (٥٣/٢) ونيل الوطر: (١٨٠/٢). ٣٥ طلبه للعلم: نشأ ابن الأمير نشأة صالحة، فقد تلقى الأدب والعلم على يدي والده الذي أحسن تربيته . وقد أخذ مبادئ القراءة والكتابة بمدينة كحلان، ثم انتقل مع أبيه إلى صنعاء سنة ١١١٠ هـ، فأتم حفظ القرآن عن ظهر قلب، وأخذ عن والده في الفقه والنحو والبيان، وفي ((الأساس في أصول الدين)) للإمام القاسم، و((مجموع الإمام زيد بن علي)) في الحديث، وغيره من كتب أهل البيت. واشتغل بالقراءة في مختصرات كتب النحو، وأخذ عن السيد صلاح بن حسين الكحلاني (١) في ((شرح الأزهار))، وأخذ بصنعاء عن المولى زيد بن محمد بن الحسن بن القاسم بن محمد في النحو ((شرح الجامي على الكافية وحواشيه)) و((شرح القلائد)) للنجري، و((حاشية السيد الحسن الجلال)) عليه، و(شرح الإيجاز)) لشيخه زيد بن محمد في علم البيان وأدب البحث وغيرها. وكان المترجم له قد رأى شيخه زيد بن محمد بن الحسن في المنام وهو يشرب من فيه، فكان تأويلها أنه ينال علماً منه. وأخذ عن القاضي علي بن محمد العنسي الصنعاني في النحو والمنطق والفقه، وقال شيخه العنسي لما سكن البدر الأمير في سنة ١١١٦ هـ بمنازل جامع داود المعروف بصنعاء، مادحاً له ومضمناً: تُليت عليك رسائل ومسائل وإذا مررت بسوح داود وقد («لك يا منازل في القلوب منازل» عرج على تلك المنازل منشداً ((أقفرت أنت وهن منك أواهل)) قد حلك البدر الرفيع فلم أقل وأخذ عن السيد الحافظ هاشم بن يحيى الشامي في علم الجدل، وعن السيد الزاهد صلاح بن الحسين الأخفش في ((المناهل)) في التصريف، و(شرح الخبيصي)) وفي ((شرح الرضى)) في النحو وغيرها. (١) نشر العرف، لزيارة: (٣٠/٣). ٣٦ وعن السيد عبدالله بن علي الوزير الصنعاني ((الشرح الصغير في المعاني والبيان)) و((حاشية اليزدي)) في المنطق، و((شرح القلائد)) في علم الكلام، و((شرح الغاية)) في أصول الفقه. وعن الشيخ عبدالخالق بن الزين المزجاجي الزبيدي عند قدومه إلى صنعاء جميع صحيح مسلم، وفي صحيح البخاري، وسنن أبي داود، وأجازه(١) . · رحلاته للحج وطلبه للعلم في الحجاز: لم تقتصر دراسة ابن الأمير على العلماء في اليمن، بل رحل في سبيل ذلك إلى مكة المكرمة، والمدينة، فتتلمذ على علماء الحرمين، وأخذ عنهم، وجلس إليهم، وكان شغله الشاغل طلب الحديث الذي هو سنة المصطفى ®، ومشافهة أئمته، وفي ذلك قال: عالمٌ مثل مسلم والبخاري ليت شعري هل في الوجود إمامٌ سائراً في مهامه وقفار كنت أعملت في لقاه المطايا تاركاً للأوطان والأوطار (٢) وبذلتُ النفيس في الأخذ عنه ولقد رحل ابن الأمير إلى الحجاز حاجاً أربع مرات، وفي كل مرة يستغل وجوده هناك فينهل من علماء مكة والمدينة، ويتتلمذ عليهم، ولم يقنع ابن الأمير ببسائط العلوم، بل امتدت تطلعاته الفكرية إلى أمهات الكتب الإسلامية، ويتحدث ابن الأمير عن هذه المنة التي مَنَّ الله تعالى عليه بها فيقول: ((ثم من الله وله الحمد بالبقاء في مكة، والاجتماع بأئمة من علماء الحرمين ومصر، وإملاء كثير من الصحيحين وغيرهما، وأخذ الإجازة من عدة علماء والحمد لله))(٣). (١) نشر العرف: (٣٠/٣). (٢) نشر العرف (٣٤/٣). (٣) توضيح الأفكار، لابن الأمير: (٣٥١/٢ - ٣٥٢). ٣٧ وقد حج ابن الأمير أول حجة في سنة ١١٢٤هـ، واستقر مدة من الزمن يطلب العلم على عدد من الشيوخ، منهم: خطيب المسجد النبوي الشيخ: عبدالرحمن بن أبي الغيث، وأخذ عنه أوائل الصحيحين وغيرهما، وأجازه إجازة عامة. وأخذ عن الشيخ: طاهر بن إبراهيم بن حسن الكردي المدني(١) . وحج الحجة الثانية سنة ١١٣٢هـ، وزار المدينة، واجتمع فيها بالشيخ الحافظ أبي الحسن بن عبدالهادي السندي، وكانت بينهما مباحثة ومراسلة علمية، ورجع إلى صنعاء في ربيع الأول سنة ١١٣٣هـ، فعكف على نشر السنة النبوية والتدريس والفتيا والتأليف والإرشاد(٢). ثم حج الحجة الثالثة في سنة ١١٣٤هـ، واجتمع في الحجاز بالشيخ العلامة الأشبولي، والسيد العلامة عبدالرحمن بن أسلم وغيرهما، وقرأ على الشيخ العلامة محمد بن أحمد الأسدي ((شرح عمدة الأحكام)) لابن دقيق العيد، وشرع في تأليف حاشيته عليه المسماة بـ((العدة على شرح العمدة))، وقرأ في علم التجويد على الشيخ المقري الحسن بن حسين شاجور، وأخذ عن الشيخ سالم بن عبدالله بن سالم البصري في مسند الإمام أحمد بن حنبل، وفي صحيح مسلم، وإحياء علوم الدين ثم رجع إلى صنعاء وأحيا السنن، واستمر على التدريس في التفسير وغيره(٣). أما حجته الرابعة في سنة ١١٣٩هـ، فقد اجتمع بالمحققين وأقام مدة بالطائف بعد الحج، ثم رجع عن طريق الحجاز (٤). وإلى هذا الحد كان ابن الأمير قد بلغ في العلم شأواً بعيداً، لا يستطيع أن ينافسه فيه منافس، فهو واسع الاطلاع، دقيق النظر في شتى المسائل العلمية اللغوية والدينية، ولقد استفاد فائدةً كبيرة من رحلاته إلى (١) نشر العرف: (٣١/٣). (٢) نشر العرف: (٣١/٣). (٣) نشر العرف: (٣١/٣). (٤) نشر العرف: (٣١/٣). ٣٨ الحجاز، ومن شيوخه الذين التقى بهم، وتتلمذ عليهم، إذ شجعوه على نشر السنة في الديار اليمنية، والتحرر من المذهبية الضيقة، وإحداث حركة علمية حقيقية عن طريق توليه التدريس، واحتضانه طلاب العلم النابهين. وقد قال ابن الأمير في قصيدة ذكر فيها الدور الذي قام به في نشر حديث رسول الله مستغرباً والله جدا كان الحديثُ بأرضكم وجلوت منه ما تصدى حتى نشرت فنونه من بعدنا كل تصدى ولدرسه ولأخذه كتب الحديث هوىّ ووجُدا وتنافس العلماء في بشرائها بالمال نقدا هذا بتنسيخ وذا أرجو بنشر العلم جَدّا بنعيم من أعطى وأجدى علام تعذلني مجدأ ما قلت ذا فخراً ولا بل قلته متحدثاً بالله قل لى يا عذول شيوخه وتلامذته: أولاً: شيوخه: لقد تتلمذ ابن الأمير الصنعاني على نخبة من علماء اليمن في صنعاء وغيرها من المدن، وأخذ منهم العلم في شتى الفنون، وحصل على إجازات متعددة منهم ومن علماء مكة والمدينة، وممن التقى بهم في رحلاته للحج: · من شيوخه في اليمن: ١ - والده: العلامة إسماعيل بن صلاح الأمير، ت١١٤٦ هـ (١). ٢ - العلامة السيد صلاح بن الحسين الكحلاني، ت١١٦٨ هـ (٢). (١) ملحق البدر الطالع: (٦٠/٢)، نشر العرف: (٣٦٢/١). (٢) ملحق البدر الطالع: (١٠٧/٢)، نشر العرف: (٧٩٧/١). ٣٩ ٣ - العلامة الكبير زيد بن محمد بن الحسن بن الإمام القاسم بن محمد، ت١١٢٣ هـ (١). ٤ - العلامة القاضي علي بن محمد العنسي الصنعاني، ت١١٣٩هـ(٢). ٥ - السيد الزاهد صلاح بن الحسين الأخفش الصنعاني، ت ١١٤٢ هـ(٣). ٦ - العلامة السيد الحافظ هاشم بن يحيى الشامي، ت١١٥٨ هـ (٤). ٧ - العلّامة السيد عبدالله بن علي بن أحمد بن محمد بن عبدالإله، المعروف بالوزير الصنعاني، ت١١٤٧ هـ، وقيل ١١٤٤هـ(٥). ٨ - العلّامة عبدالخالق بن الزين بن محمد بن الصديق المزجاجي الحنفي الزبيدي، ت١١٥٢ هـ (٦). أما شيوخه في بلاد الحرمين فمنهم: ١ - الشيخ عبدالرحمن بن الخطيب بن أبي الغيث(٧). ٢ - الشيخ طاهر بن إبراهيم بن حسن الكردي المدني(٨). ٣ - الشيخ الحافظ أبو الحسن بن عبدالهادي السندي، ت١١٣٩ هـ (٩). (١) البدر الطالع: (٢٥٣/١)، نشر العرف: (٦٨٩/١). (٢) البدر الطالع: (٤٧٥/١)، نشر العرف: (٢٥١/٢). (٣) البدر الطالع: (٢٩٦/١)، نشر العرف: (٧٨٩/١). (٤) ملحق البدر الطالع: (٣٢١/٢)، نشر العرف: (٢٧١/٣). (٥) البدر الطالع: (٣٨٨/١)، نشر العرف: (٢١٢/٢)، والروض النضير، لإبراهيم الأمير: ١٩٦ مخطوط . (٦) ملحق البدر الطالع: (١١٤/٢)، نشر العرف: (٣٩/٢)، الأعلام، للزركلي: (٢٩١/٣). (٧) نشر العرف: (٣١/٣). (٨) نشر العرف: (٣١/٣). (٩) الأعلام: (٢٥٣/٦). ٤٠