النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦٠
٠٠:
٢٠٠٠
ناسخ الحديث ومنسوخه - الجزء الثاني
باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد)» (١).
وروى محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن
محمد بن عبدالله بن زيد عن عقبة بن عمرو عن النبي وَلِّ قال:
(«قولوا: اللهم صل على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد كما
صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد النبي
الأمي وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل
إبراهيم إنك حميد مجيد))(٢) . .
وروى مالك عن عبدالله بن أبي بكر عن أبيه عن عمرو بن
سليم عن أبي حميد أن النبي وَلّم قال: «قولوا: اللهم صل على
محمد وأزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على
محمد وأزواجه وذريته كا باركت على إبراهيم إنك حميد
مجيد))(٣) .
وروى إسماعيل بن أبي خالد عن أبي داود عن بريدة عن
النبي ◌َّ قال: «قولوا: اللهم [اجعل] صلواتك ورحمتك
وبركاتك على محمد وآل محمد كما جعلتها على آل إبراهيم
إنك حميد مجيد)»(٤) .
(١) أخرجه أحمد (١٦٢/١)، والنسائي (٤٨/٣).
(٢) أخرجه أبو داود (٩٨١)، وابن خزيمة (٧١١).
(٣) أخرجه البخاري (١٧٨/٤)، ومسلم (١٦/٢)، ومالك (١٢٠).
(٤) أخرجه أحمد (٣٥٣/٥)، وما بين القوسين غير واضح في الأصل، =

١٦١/
ناسخ الحديث ومنسوخه - الجزء الثاني
فهذه الأحاديث في ظاهرها مختلفة، وإنما الوجه في
ذلك أنه كله جائز، فما كان منها صحيح الإسناد، فمن عمل
بشيء مما صح منها جاز، وكل هذا الباب صحيح الإسناد، إلاَّ
حديث بريدة وحديث الرجل من أصحاب النبي ◌َّ لم يسم.
فأما حديث بريدة ففي إسناده رجل متروك.
وأما الآخر فمرسل.
ثم سائر الأحاديث حسان وبعضها أصح من بعض،
ونختار حديث كعب بن عجرة الأول لجودة إسناده.
------ - -------- ---<* *
وصححته من المسند.
=
.....-

٦٢
٠٫٠٠
ناسخ الحديث ومنسوخه - الجزء الثاني
٥٣- باب تفسير قوله : ((كل مولود يولد على الفطرة»
روى أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي وَلة
قال: ((كل مولود يولد على الفطرة، حتى يكون أبواه يهودانه
وینصر انه)»(١).
وروى همام عن قتادة عن يزيد بن عبدالله عن مطرف عن
عياض بن حمار عن النبي وَ ل قال: ((قال الله عز وجل: إني
خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإن الشياطين أتتهم فاجتالتهم عن
دینهم))(٢) .
وروى قتادة عن أبي حسان عن ناجية بن كعب عن عبدالله
عن النبي ◌َّ قال: ((إن العبد يولد مؤمناً، ويعيش مؤمناً،
ويموت مؤمناً، والعبد يُولد كافراً، ويعيش كافراً، ويموت
كافراً))(٣).
وروى معتمر عن أبيه عن رقبة عن أبي إسحاق عن
(١) أخرجه مالك (ص١٦٥).
(٢) أخرجه مسلم (٢٨٦٥)، من طرق عن قتادة، والطبراني (١٧/ ٩٩٢)،
من طريق همام عن قتادة .
(٣) أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) ((والكبير)) وابن أبي عاصم في ((السنة))
(٢٤٩).
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

١٦٣
ناسخ الحديث ومنسوخه - الجزء الثاني
سعيد بن جبير عن ابن عباس عن أبيّ عن النبي وَلَّ قال: ((إن
الغلام الذي قتله الخضر طبع كافراً، ولو أدرك لأرهق أبويه
طغياناً وكفراً))(١).
فاختلفت هذه الأحاديث في ظاهرها وليست كذلك لأن
لها وجوهاً عند من فهمها، وليست هذه من الأحاديث التي
تختلف؛ لأنها إنما هي أخبار مؤداة، وإنما تختلف الأحاديث
في التحليل والتحريم للأمر يكون بعد الأمر، والرخصة بعد
الشدة، فأما الأخبار المؤداة عن الله عز وجل فهي غير مختلفة،
وإنما يؤتى بعض الناس فيها من قلة المعرفة بوجهها، إلاَّ أنه
ربما جاء الحديث الضعيف فذاك مما لا يعتد به .
فأما قوله: ((كل مولود يولد على الفطرة)) فإن بيان وجه
هذا الكلام في كتاب الله عز وجل، وفي الأحاديث بعد، وذلك
قول الله عز وجل: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِىّ ءَإِدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّنَهُمْ
وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىَّ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَاْ﴾ [الأعراف:
(١٧٢)].
ثم جاءت الأحاديث بتفسير ذلك: أَن الله عز وجل
أخذهم في صلب آدم كهيئة الذر، فأخذ عليهم جميعاً العهد
والميثاق بأنه ربهم، فأقروا له بذلك أجمعون، ثم
(١) أخرجه مسلم (٢٦٦١).
٠٠ ٠٫٠٠٠
:
.
1
٠
...... .......................
٠.٠٠٠٠٠٠٠ - ٠٥٠٠٠ ٠٠٠.٠٠١٠٠.
-.-....
---.....

١٦٤
=
ناسخ الحديث ومنسوخه - الجزء الثاني
[ردهم](١) في صلب آدم.
وقال في آية أخرى: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِىِ فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا
تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اَللَّهِ﴾ [الروم - (٣٠)]، فكان بدو ما ابتدأ الله به فطرة
الخلق أجمعين قبل أن يخلقهم على الإِقرار به، وإنما معنى
الفطرة ها هنا: ابتداء الخلق، ولا يعني بذلك فطرة الإِسلام،
ألا تراه يقول: ﴿لَا نَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم - (٣٠)] مما يبين
قوله: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾ [فاطر - (١)].
يعني أنه بدأ خلقها، ومما يبين ذلك حديث ابن عباس
أنه اختصم إليه أعرابيان في بئر، فقال أحدهما: أَنا فطرتها،
يعني ابتدأتها(٢)،
وقال: ﴿قُلِ الَّذِىِ فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّقَ﴾ [الإِسراء - (٥١)] يعني
ابتدأ خلقهم،
وقال النبي بَلّ: ((اللبن: الفطرة))(٣) أي أنه ابتداء ما
يُغذى به الصبي، وقد قال: ((اعتبروا الرؤيا بأسمائها))(٤)، فلما
(١) كانت في الأصل (رددهم).
(٢) رواه أبو عبيد في ((غريب الحديث)) وفي ((فضائل القرآن)) والبيهقي في
(«شعب الإيمان)» في الباب السابع عشر، ورواه كذلك الطبري وابن أبي
حاتم وغيرهم.
(٣) أخرجه البزار (١٨٣/٧ - مجمع الزوائد).
(٤) أخرجه ابن ماجه (٣٩١٥).
.............................

١٦٥
ناسخ الحديث ومنسوخه - الجزء الثاني
كان اللبن يبتدأ به الصبي، تأوله في فطرة الإِسلام(١).
وذلك أن الكلمة الواحدة من كلام العرب تستعمل في
مواضع كثيرة، قال الله عز وجل: ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةٌ ﴾
[البقرة (١٤٣)] فهذا له معنى، وقال: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةٌ﴾
[النحل - (١٢٠)]، فجعل في تلك الآية أهل الإِسلام أجمعين
أمة، وجعل في الآية الأخرى إبراهيم وحده أمة، فهذا له معنى
آخر، وقال: ﴿وَأَذَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ [يوسف - (٤٥)] فهذا له معنى
ثالث، يعني به بعد نسيان، وقال: ﴿أَخَرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّقِ﴾
[هود - (٨)]، فهذا له معنى رابع [يعني](٢) إلى أجل، ومما
يبين ذلك أنه لم يعنِ بقوله: كل مولود يولد على الفطرة، كل
مولود يولد على الإِسلام: ما اجتمعت عليه الأمة على تأويل
الكتاب والسنة أنه لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم،
ثم أجمعوا على أن اليهودي والنصراني والمجوسي إن مات وله
ولد رضيع أو صغير، أنه يرثه، وأنه إن مات ولده الصغير أو
أخوه ورثه الكافر الكبير؛ لأنه على دينه، فلو كان المولود على
الفطرة معناه أنه ولد على الإِسلام ما ورثه إلاَّ المسلمون، ولما
دفن إلاّ معهم، فهذا وجه قوله: ((كل مولود يولد على الفطرة))،
(١) لعل مراد المصنف بقوله: تأوله في فطرة الإِسلام، أي: طلب تفسيره
في فطرة الإِسلام.
(٢) وضع الناسخ فوق كلمة: (يعني) علامة حـ.

١٦٦
=
ناسخ الحديث ومنسوخه - الجزء الثاني
وإنما أراد أنهم كلهم يولدون على تلك البداية التي كانت في
صلب آدم، فمنهم من جحدها بعد إقراره بها من الزنادقة الذين
لا يعرفون الله عز وجل ولا يقرون به وغيرهم ممن لم يبلغه
الإِسلام في أقطار الأرض الذين لا يدينون ديناً، وسائر الناس
بعد من أهل الملل مقرون بتلك الفطرة التي بدىء عليها
خلقهم، فلست تلقى أحداً من أهل الملل وإن كان كافراً إلاَّ
وهو يقر بأن الله ربه، وهو في ذلك باللهِ كافرٌ حين خالف
شريعة الإِسلام.
وأما حديث عياض بن حمار عن النبي ◌ّ الذي ذكر فيه
أن الله قال: ((خلقت عبادي حنفاء)) فإنما هو شبيه بقوله: ((كل
مولود يولد على الفطرة)) وهذا أيضاً يوضح لك أن الفطرة في
ذلك الحديث إنما أراد بها الخلق، ألا تراه يقول: ((خلقت
عبادي حنفاء)) وذلك أنه لم يدعهم يوم أخذهم في صلب آدم
إلاَّ إلى حرف واحد، فأجابوه، فلزمهم في ذلك الموقف اسم
الطاعة والاستجابة؛ لأنه قال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف
- (١٧٢)] وهذا يشبه تأويل قول النبي وَلير: ((من قال لا إله إلّ
الله دخل الجنة))(١) فقال العلماء: إنَّ هذا كان قبل نزول
الفرائض، يقول: لأن النبي ◌َلّ دعا الناس في أول الأمر إلى
(١) انظر: السلسلة الصحيحة للشيخ الألباني رقم (٢٣٥٥).
...... ..............................
٠
:
٠

١٦٧
ناسخ الحديث ومنسوخه - الجزء الثاني
ترك الأوثان [](١) الأنداد، ورفض الأصنام، وأن يقروا بأنه
لا إله إلاّ الله، ووعدهم على ذلك الجنة [فأ] (٢) جابه من أجابه،
ثم فرض عليهم الصلاة ولم يكونوا ملومين في ترك الصلاة
[قبل أن تفرض](٣) عليهم، فلما فرضت عليهم وجب عليهم
الأخذ بها، وكانوا بتركها كفاراً.
ثم كذلك شرائع الإسلام التي أمروا بها، فخلق الله عباده
يوم أخذهم في صلب آدم كهيئة الذر على الإِقرار به وعلى
الطاعة فيما أمرهم به .
وأما قوله: ((فإن الشياطين أتتهم فاجتالهم عن دينهم)) فإن
الشياطين أتتهم بتسليط الله عز وجل وإذنه، ولولا ذلك لم
يطيعوهم؛ لأنه قال: ﴿أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَفِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزَّا
٨٣
[مريم - (٨٣)] وقال لإبليس لعنه الله: ﴿وَأَسْتَفْزِزْ مَنِ أُسْتَطَعْتَ
مِنْهُم بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَلِ وَاُلْأَوْلَدِ
وَعِدْهُمْ﴾، ثم قال: ﴿ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا
٦٤
[الإِسراء - (٦٤)] فهو الذي أمره أن يعدهم ثم نسب ذلك إليه،
فكذلك نسب الفعل إلى الشياطين .
(١) ما بين القوسين كلمة مطموسة لم أتبينها.
(٢) ما بين القوسين مطموس ولا يحتمل إلاَّ هذا الحرف.
(٣) ما بين القوسين مطموس، وظهر منه بعض كلمة (قبل)، وبعض كلمة
(تفرض).

١٦٨
ناسخ الحديث ومنسوخه - الجزء الثاني
ولولا إرادة فعلهم لم يكن؛ لأنه لا فعل في ملكه ولا
يكون شيء في السموات ولا في الأرضين وما بينهن جميعاً إلاَّ
بمشيئته، فمن شك في ذلك طرفة عين من دهره فقد كفر بالله
ووحیه .
وأما قوله: ((إن العبد يولد مؤمناً ... والعبد يولد كافراً))
وهذا حديث ابن مسعود، فقد فسر هذا حديث ابن مسعود
الآخر الذي [هو أصح](١)، إسناداً من حديث أبي حسان عن
ناجية بن كعب عن عبدالله، وهو حديث سلمة بن كهيل
والأعمش عن زيد بن وهب عن عبدالله قال: حدثنا رسول الله
وَلّر وهو الصادق المصدوق: ((إن خَلق أحدكم يجمع في بطن
أمه أربعين يوماً ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل
ذلك، ثم يبعث الله عز وجل إليه الملك فيقال: اكتب أجله
وعمله ورزقه وشقيٍّ أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح)» (٢) فهذا هو
الذي يكون بعد ما يكون في بطن أمه أربعة أشهر مما يثبت الله
عز وجل عند ذلك من الشقوة أو السعادة، ومن الكفر أو
الإِيمان، وذلك الذي كان فطره عليه في صلب آدم شيءٌ قد
مضى عليه أول الخلق.
(١) هكذا ظهرت لي قراءتها ولست متأكداً من ذلك للطمس الحاصل، فالله
أعلم .
(٢) أخرجه البخاري (١٣٥/٤) وأحمد (٤١٤/١).
:

١٦٩
ناسخ الحديث ومنسوخه - الجزء الثاني
٠٠٠
وأما حديث أبي بن كعب عن النبي ﴾: ((أن الغلام الذي
قتله الخضر طبع كافراً)) فإن معناه شبيه بمعنى حديث أبي
حسان؛ لأن الطبع عين الفطرة، فالطبع هو الذي يكون في بطن
أمه من تمام خلقه وإحكام صورته ونفخ الروح فيه على ما قدر
الله له من الهدى والضلالة .
فهذه الأحاديث كلها يرجع معناها إلى أمرٍ واحدٍ على
تأول أهل السنة والعلم.
. . ..

=
١٧٠
ناسخ الحديث ومنسوخه - الجزء الثاني
٥٤ - باب الصوم في السفر
روى الزهري عن صفوان بن عبدالله عن أم الدرداء عن
كعب بن عاصم(١) عن النبي عليه السلام قال: ((ليس من البر
الصيام في السفر))(٢).
وروي مثل هذا عن ابن عمر وجابر (٣) عن النبي بَّ.
وروى يونس بن يزيد عن الزهري عن أبي سلمة بن
عبدالرحمن بن عوف عن أبيه عن النبي ◌َّر قال: ((الصائم في
السفر كالمفطر في الحضر)» (٤).
وحديث كعب بن عاصم قال فيه بعضهم: ((ليس البر أن
تصوموا في السفر)) ولم يقل: ((من البر)) وحديث جابر أيضاً قال
فيه بعضهم: ((ليس البر)).
وروى عاصم الأحول عن مورق عن أنس: أن النبي
صلى الله
وَمِيَّة
(١) في الأصل: (عن كعب عن عاصم) والصحيح: كعب بن عاصم،
وسيرد على الصواب عند المصنف قريباً.
(٢) أخرجه أحمد (٤٣٤/٥)، وابن ماجه (١٦٦٤)، والنسائي (٤/ ١٧٤).
(٣) حديث ابن عمر أخرجه ابن ماجه (٥٣٢/١)، وابن حبان (٣١٧/٨).
وحديث جابر أخرجه البخاري (١٩٤٦)، ومسلم (الصيام، ٧٨٦/٢).
(٤) أخرجه الدارقطني في ((العلل)) (٤ /٢٨١).

١٧١
ناسخ الحديث ومنسوخه - الجزء الثاني
كان في سفر فمنهم صائم ومنهم مفطر، فقام المفطرون فضربوا
الأبنية، وسقوا الركاب، فقال النبي اَلر: ((ذهب المفطرون
بالأجر))(١).
وقال الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس: أن النبي :
صام في السفر ثم أفطر (٢).
صَلى الله
وروى سعيد بن أبي أيوب عن يزيد بن أبي حبيب عن
كليب بن ذهل عن عبيد بن جبر عن أبي بصرة: أنه أنكر على
من صام في السفر؛ وقال: أيرغب عن سنة رسول الله وَلِيمٍ (٣)؟
وروى ليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي
الخير عن منصور الكلبي عن دحية الكلبي أنه أيضاً أنكر ذلك،
وقال: إن قوماً رغبوا عن هدي محمد (وَل﴾(٤).
والحديث في كراهة الصوم في السفر كثير.
وروى هشام بن سعد عن عثمان بن حيان عن أم الدرداء
عن أبي الدرداء قال: كنا مع النبي ◌َّ في سفر في يوم شديد
(١) أخرجه البخاري (٢٨٩٠)، ومسلم (الصيام - باب: أجر المفطر في
السفر) .
(٢) أخرجه البخاري (١٩٤٤).
(٣) أخرجه أبو داود (٢٤١٢)، وأحمد (٣٩٨/٦).
(٤) أخرجه أبو داود (٢٤١٣).

١٧٢
ناسخ الحديث ومنسوخه - الجزء الثاني
الحر، وما فينا صائم إلاَّ النبي وَل وعبد الله بن رواحة(١).
وروى مالك عن سمي عن أبي بكر بن عبدالرحمن قال :
حدثني بعض أصحاب النبي وَّر أنه رأى النبي ◌َّ [يصب] على
رأسه الماء بالعرج وهو صائم (٢).
وروى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن حمزة
الأسلمي سأل النبي ◌ُ ◌ّل عن الصوم في السفر، فقال: ((إن شئت
فصم، وإن شئت فأفطر))(٣) .
وروى حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن
جده: أن النبي ◌َّلـ صام في السفر وأفطر (٤).
وروى ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر: أن النبي
صام في السفر وأفطر(٥).
صَيَذْ الله
وسيله
وروى سعيد بن أبي عروبة عن عبدالسلام عن حماد عن
(١) أخرجه مسلم (الصيام - باب التخيير في الصوم والفطر في السفر)،
وأخرجه البخاري (١٩٤٥)، من طريق إسماعيل بن عبيدالله عن أم
الدرداء .
(٢) أخرجه مالك (٢٩٤)، وأحمد (٤٧٥/٣)، وأبو داود (٢٣٦٥)، وما بين
القوسين مطموس في الأصل وصوبته من مصادر التخريج.
(٣) أخرجه مسلم في (الصيام - باب: التخيير في الصوم والفطر في السفر).
(٤) أخرجه أحمد (٦٦٧٩).
(٥) أخرجه أبو يعلى (١٧٨٠)، من طريق حماد بن سلمة عن أبي الزبير.
:

١٧٣
ناسخ الحديث ومنسوخه - الجزء الثاني
إبراهيم عن علقمة عن عبدالله: أن النبي وَ ر صام في السفر
وأفطر (١).
فهذه الأحاديث في ظاهرها مختلفة، وإنما الوجه في
ذلك أن أول الأمرين كان في اختيار الصوم في السفر، لأن
النبي ◌َّ كان يصوم في السفر ثم أفطر، فاختاروا الفطر
لقوله (٢): إنما يؤخذ بالأحدث فالأحدث من فعل رسول الله
فأما هذه الأحاديث التي ذكر [ .... ] (٣) أنه كان يصوم
في السفر، فإن وجه ذلك أن يكون في أول الأمرين.
وأما قوله لحمزة بن عمرو: ((إن شئت فصم، وإن شئت
فأفطر)) فإنه مفسرٌ في حديث آخر (٤): أَنَّ حمزةَ كان رجلاً يعالج
الظهر فيكريه [ ... ] (٥) السفر [ .... ] (٦) مقامه بمنزلة
الملاحين والمختلفين، فخيره لذلك.
(١) أخرجه أحمد (٣٨١٣).
(٢) قال ابن عبدالبر في ((الاستذكار)) (٦٨/١٠): (يقولون: إنه من كلام ابن
شهاب).
(٣) طمس في الأصل، ولعل الساقط هو (نا) فقط.
(٤) هذه الرواية عند أبي داود (٢٤٠٣).
(٥) كلمة غير واضحة .
(٦) كلمة غير واضحة .

١٧٤
ناسخ الحديث ومنسوخه - الجزء الثاني
وأما قوله: ((صائم رمضان في السفر، كمفطره في
الحضر)) فهذا أغلظ ما جاء فيه، ولكنه لم يثبت؛ لأن أبا سلمة
فيما يقال: لم يسمع من أبيه، وهذا الحديث أيضاً رواه عدة
عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن أبي سلمة عن أبيه موقوفاً،
ورفعه واحد، فالأمر في هذا الباب على اختيار الإِفطار في
السفر، وأنه من صام لم يصم يلتمس بذا [ ... ](١)، ومعنى
ذلك: أن لا يقول: إن الصوم أبرُّ الأمرين وأَفضلهما، ولكن
الفضل في اتباع السنة، والأخذ بالرخصة، لقوله: ﴿ فَمَنْ كَانَ
مِنكُمْ فَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِذَةٌ مِّنْ أَتَّامٍ أُخَرَّ﴾ ثم قال: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ
بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْمُشْرَ﴾ [البقرة - (١٨٤ - ١٨٥)].
ثم جاء عن النبي ◌َِّ: ((إن الله عز وجل [يحب](٢) أن
يؤخذ برخصه، كما يحب أن يطاع في [ .... ](٣)) (٤).
وكذلك تقصير الصلاة في السفر، هي رخصة من الله عز
وجل فالأخذ بها أحسن، فإن صام في السفر فقد أجزأه.
(١) كلمة غير واضحة.
(٢) ما بين القوسين مطموس في الأصل، وهو مستدرك من مصادر
التخريج .
(٣) كلمة مطموسة في الأصل.
(٤) هذا الحديث تكلم عنه الشيخ الألباني في ((إرواء الغليل)) (٩/٣).
..... .
..... ........ ... .
:
:
:

.......... ............
..........
١٠٠٠١٠٠٠٠ ....
ناسخ الحديث ومنسوخه - الجزء الثاني
١٧٥
٥٥ - باب صوم ثلاثة أيام من كل شهر
روى حماد بن سلمة عن ثابت عن أبي عثمان عن أبي
هريرة عن النبي ◌ّير قال: ((من صام شهر الصبر وثلاثة أيام من
كل شهر فكأنما صام الدهر))(١).
وروى عاصم عن أبي عثمان عن أبي ذر عن النبي
.(٢)
نحوه(٢) .
صَلى اللّـ
وروى شعبة عن معاوية بن قرة عن أبيه عن النبي وَ﴾.
لي اللّه .
((صوم ثلاثة أيام من كل شهر، صوم الدهر وإفطاره))(٣).
وروى يزيد الرشك عن معاذة عن عائشة: أن النبي
وسيم
صَلىالله
كان يصوم ثلاثاً من كل شهر، قلت: من أيّة؟ قالت: لم يكن
يبالي من أيّه كان(٤).
وروى الأسود بن شيبان عن أبي نوفل بن أبي عقرب عن
(١) أخرجه أحمد (٢٦٣/٢)، والنسائي (٢١٨/٤).
(٢) أخرجه الترمذي (١٢٦/٣)، وابن ماجه (١٧٠٨).
(٣) أخرجه أحمد (٤٣٥/٣)، والدارمي (١٧٥٤).
(٤) أخرجه مسلم (١٦٦/٣)، وأبو داود (٢٤٥٣)، وأحمد (١٤٥/٦)،
وغيرهم .

١٧٦
ناسخ الحديث ومنسوخه - الجزء الثاني
أبيه أن النبي وَلّر أمره أن يصوم [ثلاثاً من](١) كل شهر.
ثم جاءت أحاديث كثيرة مسندة صحاح عن النبي وَلِّر أنه
أمر بصيام البيض وذكر فضلها،
وجاءت أحاديث بأنه كان يصوم شعبان.
وجاءت أحاديث [ .... ] (٢) فيها: أنه كان يصوم حتى
نقول: لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم،
وجاءت أحاديث أنه سئل: أي شهر أفضل بعد رمضان؟
فقال: ((المحرم))، وجاءت أحاديث أن أفضل الصيام، صوم
داود عليه السلام، كان يصوم يوماً ويفطر يوماً؛ وجاءت
أحاديث: أن من صام رمضان وأتبعه بست من شوال فكأنما
صام الدهر، فكل هذه قد جاءت عن النبي وَلتر .
فاختلفت هذه الأحاديث في ظاهرها، ولها وجوه
ومعاني :
وذلك أن أصل الفرض إنما هو الشهر المبارك الذي
افترضه الله عز وجل، وأجمع أهل الإِسلام على صومه، وكانت
(١) سواد في النسخة الخطية والمثبت من مصادر التخريج، والحديث
أخرجه أحمد (٣٤٧/٤)، والنسائي (٢٢٥/٤).
(٢) سواد في النسخة الخطية، ولعل الكلمة الساقطة هي (ذُكِرَ).

١١٧٧
ناسخ الحديث ومنسوخه - الجزء الثاني
الفسحة فيما بعده للأمة، وكان الصوم بعده تطوعاً، وكانت
الفضائل في بعضه أكثر منها في بعض، وكان من شاء استكثر
من تلك الفضائل، ومن شاء استقل، ومن شاء تركها إلى غير حرج.
أما سمعت حديث طلحة بن عبيدالله في قول الأعرابي
للنبي ◌ّ﴾ حين سأله عن الصوم فذكر شهر رمضان، فقال: هل
علي غيره، قال: ((لا، إلاّ أن تطوع)) ثم قال رسول الله وَله :
(لئن صدق ليدخلن الجنة)) وذلك عند قوله: ((والذي بعثك
بالحق لا أزيد على هذا شيئاً ولا أنتقص منه))(١).
ومثل حديث النبي ◌ّ في الرجل الذي قال: إني لأبغض
فلاناً، فكان مما احتج به عليه: أَنه لا يصوم إِلاَّ شهر رمضان،
فقال النبي ◌َّ: ((قم، إن أَدري لعله خيرٌ منك))(٢).
في أشباهٍ لهذا كثيرة.
وإنما يرى أنه كره أن يجعل شيئاً من هذه الفضائل في
الصوم معلومة فَيُلُّمُّ بها الناس، فتكون كالشيء المفترض
عليهم، فَأَخذ ببعضها في وقت، وأَخذ ببعضها في آخر، وذكر
لكل شيء فضيلة؛ لئلا يلزم شيء واحد بعينه كأنه لايجوز
(١) أخرجه البخاري (١٨/١)، ومسلم (٣١/١).
(٢) أخرجه أحمد (٤٥٥/٥).

١٧٨
ناسخ الحديث ومنسوخه - الجزء الثاني
غيره، فيكون بمنزله [ .... ] (١) الواجب، ففي صوم ثلاثٍ من
كل شهر فضلٌ، فإِن تعمد بها البيض كان أَفضل، وإِن صامهن
في غير البيض فقد أخذ بفضلٍ دون فضل، وكذلك سائر ما
ذكرناه .
(١) بياض في النسخة بمقدار كلمة واحدة.

ناسخ الحديث ومنسوخه - الجزء الثاني
....
١٧٩
٥٦ - باب صيام العشر
روى الأعمش عن إِبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت:
ما رأيت رسول الله صل صائماً العشر قط(١).
وروى موسى بن علي عن أبيه عن عقبة بن عامر أَن
رسول الله ﴾ قال: ((يوم عرفة وأيام التشريق أيام أكل
وشرب)»(٢) .
وروى مسعود بن واصل عن النهاس بن فهم عن قتادة
عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي ◌َّ قال: ((صيام
كل يوم من العشر يعدل صيام سنة)) (٣).
وروى أبو قتادة عن النبي ◌َّ في فضل صوم يوم عرفة
أيضاً(٤).
ورويت أحاديث فضل صوم يوم عرفة.
وروى حوشب بن عقيل عن مهدي عن عكرمة عن أبي
(١) أخرجه مسلم (١٧٦/٣).
(٢) أخرجه أحمد (١٥٢/٤)، وأبو داود (٢٤١٩)، والترمذي (٧٧٣).
(٣) أخرجه الترمذي (٧٥٨)، وابن ماجه (١٧٢٨).
(٤) أخرجه أحمد (٢٩٦/٥).