النص المفهرس
صفحات 121-140
١ - أحمد بن سعيد التستري. : ٢ - جابر بن إسماعيل الحضرمي. ٣ - حبيب الأعور المدني. ٤ - عبدالله بن كثير المطلبي السهمي. وبمراجعة تراجم هؤلاء الرواة في التهذيب والتقريب وغيرهما من كتب الرجال يتبين لنا أنهم ((وحدان)) ومن ثمّ فهم مجهولون على حسب المصطلح الجاري بين علماء الحديث. وكذلك نجد الإمام ابن حبان قد اقتفى أثر الشيخين في التخريج لمن ليس له إلّا راو واحد ثقة وإليك بعض الأمثلة على ذلك(١): ١ - بجير بن أبي بجير، لم يرو عنه غير إسماعيل بن أمية. ٢ - ثابت الزرقي، لم يرو عنه غير الزهري. ٣ - عمر بن إسحاق، لم يرو عنه غير عون. ٤ - عيسى بن جارية، لم يرو عنه غير يعقوب بن عنبسة الرازي. ٥ - قدامة بن وبرة، لم يرو عنه غير قتادة. ٦ - نبيح العنزي، لم يرو عنه غير الأسود بن قيس. فكل هؤلاء لا يعرف لهم إلا راو واحد ومع ذلك فقد ترجمهم ابن حبان في كتابه الثقات وأخرج لهم في صحيحه. وهذا يعني أن أصحاب الصحيح يخرجون لمن ليس له إلا راو وأخد. لكن كيف يكون ذلك؟ إن الإجابة على هذا السؤال تكون بتخريج أحاديث هؤلاء الرواة جميعاً وتتبعها ودراستها وهذا يحتاج إلى وقت طويل وعمل علمي مستقل، لكن سأحاول - إن شاء الله - دراسة رواه البخاري الذين ليس (١) عداب محمود الحمش رواة الحديث الذين سكت عنهم أئمة الجرح والتعديل - دار حسان للنشر والتوزيع الرياض - الطبعة الثانية ١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م، ص٢٠٠ - ٢٠١. ١٢٢ لهم إلا راو واحد ثقة من خلال رواياتهم في الجامع الصحيح للوصول إلى موقف علمي مبني على الاستقراء والتتبع. ١ - حصين بن محمد الأنصاري السالمي(١): وهو أحد بني سالم، وهو من سراتهم(٢) سأله الزهري عن حديث محمود بن الربيع عن عتبان بن مالك فصدقه بذلك، وليس له في الصحيحين إلا حديث واحد (٣) وهو ما يرويه ابن شهاب الزهري عن محمود بن الربيع الأنصاري حدثه أن عتبان بن مالك حدثه أنه أتى رسول الله فقال: يا رسول الله قد أنكرت بصري وأنا أصلي لقومي فإذا كانت الأمطار سال الوادي الذي بيني وبينهم لم أستطع أن آتي مسجدهم فأصلي بهم وددت يا رسول الله أنك تأتيني فتصلي في بيتي فأتخذه مصلى ... قال ابن شهاب ثم سألت الحصين بن محمد الأنصاري - وهو أحد بني سالم ومن سراتهم - عن حديث محمود بن الربيع فصدقه بذلك (٤) . وواضح أن الإمام البخاري لم يعتمد على حديث حصين بن محمد الأنصاري وإنما ذكر حديث محمود بن الربيع معتمداً عليه وعضده بتصديق حصين بن محمد له. وسواء ذكر حصين أو لم يذكر فلا أثر له في تضعيف (١) انظر ترجمته في: التاريخ الكبير ج٣ ترجمة ٢٣. والجرح والتعديل: ج٣ ترجمة ٨٥٠. تهذيب الكمال: ج٦ ص٥٣٩ . وميزان الاعتدال ج١ ترجمة ٢٠٩٢ . والكاشف ج١ ص٢٣٨ . تهذيب التهذيب: ج٢ ص ٣٩٠. والتقريب ص١٧١ . والخلاصة: ج١ ترجمة ١٤٨٤ .والإصابة: ج١ ترجمة ٢٠٩٩ في (القسم الرابع) وغيرها. (٢) أي خيارهم، وهو جمع سري وهو المرتفع القدر (الفتح ٦٢٢/١). (٣) المصدر نفسخ: ج١ ص٦٢٢. (٤) أخرجه البخاري بتمامه في كتاب الصلاة، باب المساجد في البيوت، الحديث (٤٢٥)، ج١ ص٦١٨ مع الفتح ثم قطعه في أكثر من عشرة مواضع من صحيحه، ورواه الإمام مسلم في الصلاة، باب الرخصة في التخلف عن الجماعة بعذر، الحديث (٢٦٣)، والنسائي في كتاب الإمامة إمامة الأعمى الحديث (٧٨٧) وابن ماجة في المساجد والجماعات باب المساجد في الدور الحديث (٧٥٤) وذكر تصديق حصين لمحمود بن الربيع رواه البخاري ومسلم والنسائي في عمل اليوم والليلة. ١٢٣ هذا الحديث، بل ذكره يستفاد منه نوع قوة - والله أعلم -. : ٢ - عبدالرحمن بن نمر اليحصبي: ١ أبو عمر الدمشقي، ثقة لم يرو عنه غير الوليد بن مسلم من الثامنة روى له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي(١). هكذا لخص حاله الحافظ. ابن حجر. وقد تباينت فيه أقوال أئمة الجرح والتعديل . قال عباس الدوري عن يحيى بن معين: ابن نمر الذي يروي عن الزهري ضعيف (٢) . وقال دحيم صحيح الحديث عن الزهري، وكذا قال ابن الجنيد عن (٣) ابن معين(٣) . وقال أبو حاتم ليس بقوي لا أعلم روى عنه غير الوليد بن مسلم (٤). وذكره ابن حبان في كتاب الثقات وقال: من ثقات أهل الشام ومتقنيهم (٥) وذكره العقيلي في ((كتاب الضعفاء»، وكذا ذكره ابن عدي ((الكامل» وقال: (( ... وهو في جملة من يكتب حديثه من الضعفاء، وابن نمر هذا له عن الزهري غير نسخة وهي أحاديث مستقيمة»(٦). . فالظاهر من حاله أنه يصلح للمتابعة وأن أحاديثه عن الزهري صحيحة. والبخاري قد أورد له في صحيحه حديثاً واحد متابعة. وقد رواه أيضاً الإمام مسلم وليس له عندهما غير هذا الحديث(٧) . قال البخاري رحمه الله: ((حدثنا محمد بن مهران قال حدثنا الوليد قال (١) التقريب ص٣٥٢. (٢) تاريخ يحيى بن معين: ج٢ ص ٣٦١. (٣) سؤالات ابن الجنيد ص١١. (٤) الجرح والتعديل: ج٥ ت١٣٩٧. (٥) الثقات ج٧ ص٨٢. (٦) انظر تهذيب الكمال ج١٧ ص٤٦٠ - ٤٦٢، والتهذيب: ج٦ ص٢٨٨. (٧) فتح الباري: ج٦ ص٦٣٩. ١٢٤ أخبرنا ابن نمر سمع ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضي الله عنها: جهر النبي * في صلاة الخسوف بقراءته فإذا فرغ من قراءته كبر فركع، وإذا رفع من الركعة قال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، ثم يعاود القراءة في صلاة الكسوف أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات)). وقال الأوزاعي وغيره: سمعت الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها: ((أن الشمس خسفت على عهد رسول الله وَالر، فبعث منادياً بالصلاة جامعة، فتقدم فصلى أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات وأخبرني عبدالرحمن بن نمر سمع ابن شهاب مثله، قال الزهري: فقلت: ما صنع أخوك ذلك، عبدالله بن الزبير ما صلى إلا ركعتين مثل الصبح إذا صلى بالمدينة، قال: أجل، إنه أخطأ السنة، تابعه سفيان بن حسين وسليمان بن كثير عن الزهري في الجهر)»(١). فابن نمر لم ينفرد بهذا الحديث بل تابعه عليه الأوزاعي، وليس فيه عند البخاري ذكر الجهر وقد ثبت الجهر في رواية الأوزاعي عند أبي داوود والحاكم من طريق الوليد بن مزيد عنه (٢). وقد أشار البخاري إلى متابعة سليمان بن كثير، وسفيان بن حسين، لابن نمر، وروايته للجهر عن الزهري. ورواية سليمان وصلها أحمد عن عبدالصمد بن عبدالوارث عنه بلفظ (خسفت الشمس على عهد النبي ◌ّ فأتى النبي وَلّ فكبر ثم كبر الناس ثم قرأ فجهر بالقراءة)) وفي أبي داود الطيالسي عن سلمان بن كثير بهذا الإسناد مختصراً ((أن النبي ◌ّي جهر بالقراءة في صلاة الكسوف)) وأما رواية سفيان بن حسين فوصلها الترمذي والطحاوي بلفظ «صلى صلاة الكسوف وجهر بالقراءة فيها)) وقد تابعهم على ذكر الجهر عن الزهري عقيل عند الطحاوي. وإسحاق بن راشد عند الدارقطني. (١) كتاب الكسوف، باب الجهر بالقراءة في الكسوف، حديث رقم (١٠٦٥) وحديث رقم (١٠٦٦)، ج٣ ص ٦٣٨ - ٦٣٩ مع الفتح. (٢) المصدر السابق: ج٢ ص٦٣٩. ١٢٥ وهذه طرق يعضد بعضها بعضاً ويفيد مجموعها الجزم بذلك (١) لذا فالإمام البخاري صحح هذا الحديث لكثرة طرقه ومتابعاته، وعلمنا من صنيعه هذا أنه لم يعتمد على ابن نمر وحده بل بالصورة المجموعة ومن ثم جزم بمدلول الحديث وترجم بما يدل على رجحان الجهر في الكسوف. ٣ - عمر بن محمد بن جبير بن مطعم: ثقة ما روى عنه غير الزهري وهو أصغر من الزهري من السادسة رؤى له البخاري فقط (٢) ولم يرو له إلا حديثاً واحداً. قال: ((حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني عمر بن محمد بن جبير بن مطعم أن محمد بن جبير قال: أخبرني جبیر بن مطعم أنه بينما يسير مع رسول الله صل ومعه الناس مقفلة من حنين فعلقت الناس يسألونه حتى اضطروه إلى سمرة فخطفت رداءه فوقف النبي فقال: أعطوني ردائي، لو كان لي عدد هذه العضاء نعماً لقسمته بينكم، ثم لا تجدوني بخيلاً ولا كذوباً ولا جبانً)(٣). قال الحافظ رحمه الله: ((وهذا مثال للرد على من زعم أن شرط البخاري أن لا يروي الحديث الذي يخرجه أقل من اثنين، فإن هذا الحديث ما رواه عن محمد بن جبير غير ولده عمر، ثم ما رواه عن عمر غير الزهري، هذا مع تفرد الزهري بالرواية عن عمر مطلقاً، وقد سمع الزهري من محمد بن جبير أحاديث، وكأنه لم يسمع هذا منه فحمله عن ولده والله (١) الفتح: ج٢ ص٦٣٩. (٢) التقريب ص٤١٦ وانظر: التاريخ الكبير ج٦ ت٢١٣٦ والجرح والتعديل ج٦ ت٧١٧ والثقات ج٧ ص١٦٦ وتهذيب الكمال ج٢١ ص ٤٩٥ والكاشف ج٢ ت٤١٦٩ والميزان ج ٣ ت٦١٩٦ وتهذيب التهذيب ج٧ ص٤٩٤، والخلاصة ج٢ ت٥٢٢٦. (٣) كتاب الجهاد والسير، باب الشجاعة في الحرب والجبن رقم (٢٨٢١) ج٦ ص ٤٢ وكتاب فرض الخمس باب ما كان النبي (18) يعطي المؤلفة قلوبهم أو غيرهم من الخمس وغيرهم، رقم (٣١٤٨) ج٦ ص٢٨٩. ١٢٦ أعلم)) (١). فهذا الحديث صحيح عند الإمام البخاري لأنه لا يشترط عنده وعند أهل السنة التعدد في طبقات الإسناد حتى يقبل الحديث خلافاً لمن زعم أن شرط الصحيح أن لا يرويه أقل من اثنين عن اثنين(٢) كأبي علي الجيّاني المعتزلي (ت٣٠٣هـ). هذا وقد ذكر الحافظ - رحمه الله - أن عمر بن شبة (ت٢٦٢ هـ) قد أورد في ((كتاب مكة)) ــ له ــ أثراً مرسلًا عن عمرو بن سعيد فذكر نحو من حديث جبير بن مطعم (٣) ثم إن هذا الحديث ليس أصلًا من الأصول وإنما هو قصة تدل على جوده وحلمه وشجاعته وَّر وقد صحّ في ذلك شيء كثير جداً يشهد لهذه القصة، والله تعالى أعلم. ٤ - عبيدالله بن محرز الكوفي: قال الحافظ: ((ما رأيت له راوياً غير أبي نعيم، وما له في البخاري سوى هذا الأثر، ولم يزد المزي في ترجمته على ما تضمنه هذا الأثر)»(٤). والأثر الذي يعنيه الحافظ هو ما رواه البخاري في صحيحه قال: ((قال لنا أبو نعيم حدثنا عبيدالله بن محرز جئت بكتاب من موسى بن أنس قاضي البصرة، وأقمت عنده البينة أن لي عند فلان كذا وكذا وهو بالكوفة، وجئت به القاسم بن عبدالرحمن فأجازه»(٥). فواضح أن مثل هذا الراوي مجهول أي غير مشهور، والإمام البخاري لم يرو له سوى هذا الأثر. (١) الفتح: ج٦ ص ٤٢. (٢) انظر نزهة النظر ص ١١. (٣) المرجع السابق: ج٦ ص ٢٩٣. (٤) فتح الباري: ج١٣ ص١٥٣. (٥) الجامع الصحيح، كتاب الأحكام، باب الشهادة على الخط المختوم: ج١٣ ص ١٥٠ مع الفتح. ١٢٧ ٥ - عطاء أبو الحسن السوائي: قال الحافظ: ((ما وجدت له راوياً إلا الشيباني، ولم أقف فيه على تعديل ولا تجريح)» (١) روى عنه البخاري وأبو داود والنسائي حديثاً واحداً. عن أسباط بن محمد القرشي عن أبي إسحاق الشيباني، عن عكرمة عن ابن عباس. قال الشيباني: وذكره أبو الحسن السوائي ولا أظنه ذكره إلا عن ابن عباس ﴿ياأيها الذين آمنوا لا يحل .. ما آتيتموهن﴾(٢) قال: «كانوا إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق بامرأته، إن شاء بعضهم تزوجها، وإن شاؤوا زوجوها، وإن شاؤوا لم يزوجوها، وهم أحق بها من أهلها. فنزلت. هذه الآية في ذلك))(٣). ونلاحظ أن البخاري لم يعتمد على رواية عطاء أبي الحسن السوائي، بل ذكره مقروناً بغيره معضداً به رواية عكرمة عن ابن عباس. ٦ - عامر بن مصعب: شيخ لابن جريج لا يعرف، قرنه بعمرو بن دينار، وقد ثقه ابن حبان على عادته(٤). وقد روى له البخاري والنسائي حديثاً واحداً مقروناً بغيره(٥). عن ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار وعامر بن مصعب أنهما سمعا أبا المنهال يقول: سمعت البراء بن عازب، وزيد بن أرقم قال: كنا تاجرين على عهد رسول الله وَ له فسألنا رسول الله وَله عن الصرف فقال: (١) التهذيب: ج٧ ص٢١٩ . وانظر: تهذيب الكمال ج٢٠ ص١٣١ - ١٣٢. والكشاف ٢ ت ٣٨٦٦، والتقريب ص ٣٩٢ والخلاصة: ج٢ ت٤٨٦٩. (٢) سورة النساء، الآية: ١٩. (٣) رواه البخاري في كتاب باب لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهاً ... الحديث (٤٥٧٩): وأبو داود في سننه الحديث (٢٠٨٩) والنسائي في الكبرى، كما في تحفة الأشراف. (٤) التقريب ص٢٨. (٥) تهذيب الكمال: ج١٤ ص٧٧. ١٢٨ «ما كان يداً بيد فلا بأس به، وما كان نسيئة فلا يصلح))(١). قال الحافظ: ((وعامر بن مصعب ليس له في البخاري سوى هذا الموضع الواحد)»(٢). والبخاري لم يعتمد على روايته وإنما قرنه بعمرو بن دينار. ٧ - أبو محمد الحضرمي: يقال: إنه أفلح مولى أيوب، روى عن أبي أيوب، وروى عنه أبو الورد ابن ثمامة بن حزن القشيري، روى له البخاري حديثاً واحداً معلقاً(٣). بعد أن أورد حديث عبدالرحمن بن أبي ليلى عن أبي أيوب عن النبي وَلّ: ((من قال عشراً (أي لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير) كان كمن أعتق رقبة من ولد إسماعيل)) قال البخاري: رواه أبو محمد الحضرمي عن أبي أيوب عن .(٤) النبي ◌َلَ(٤) . قال الدار قطني : ((لا يعرف أبو محمد إلا في هذا الحديث وليس لأبي محمد الحضرمي في الصحيح إلا هذا الموضع)»(٥). وقد وصله الإمام أحمد والطبراني من طريق سعيد بن إياس الحريري عن أبي الورد ثمامة بن حزن القشيري(٦). فالبخاري لم يعتمد على حديثه وإنما ذكره تعليقاً على سبيل المتابعة فقط . (١) رواه بهذا الإسناد البخاري في كتاب البيوع، باب التجارة في البز وغيره، الحديث (٢٠٦١) ج٤ ص٣٤٨، والنسائي في كتاب البيوع أيضاً باب بيع الفضة بالذهب نسيئة الحديث (٤٥٩٠). (٢) الفتح: ج٤ ص٣٤٩. (٣) تهذيب الكمال: ج٢٤ ص ٣٦٠ - ٣٦٦. (٤) كتاب الدعوات: باب فضل التهليل، حديث رقم (٦٤٠٤)، ج١١ ص٢٠٤ مع الفتح. (٥) الفتح: ج١١ ص٢٠٨. (٦) المصدر نفسخ: ج١١ ص٢٠٨. ١٢٩ ٨ - أبو نصر الأسدي: : بصري روى عن عبدالله بن عباس، وروى عنه خليفة بن حصين بن قيس بن عاصم المنقري(١). وروى له البخاري تعليقاً. قال أبو زرعة: ((أبو نصر الأسدي الذي يروي عن ابن عباس ثقة))(٢). . والبخاري إنما روى له أثراً واحداً في كتاب النكاح من صحيحه، عقيب حديث عكرمة عن ابن عباس إذا زنى بها (يعني أم امرأته) لا تحرم عليه امرأته. ويذكر عن أبي نصر أن ابن عباس حرمه، ثم قال: وأبو نصر هذا لم يعرف سماعه من ابن عباس(٣). فالبخاري لم يعتمد على حديثه. فقد أورده بصيغة التمريض ليدل على ضعفه ثم صرح أنه لم يسمع من ابن عباس فحديثه إذاً منقطع. مما سبق في هذا المطلب نستخلص النتائج التالية: ١ - الإمام البخاري لم يرو لهؤلاء الوحدان شيئاً تفردوا به. ٢ - لم يعتمد على رواياتهم بل ذكرها متابعة واستشهاداً معلقة غير مسندة. ٣٠ - لم يسند لهم إلا شيئاً يسيراً جداً ويقرنهم بغيرهم من المشهورين .. ومما سبق يتضح أن ما قاله الحاكم - رحمه الله - ليس مردوداً على: إطلاقه كما ذهب إليه الحازمي والمقدسي وغيرهما، وليس مقبولًا على إطلاقه، والصواب تقييده بما قيده به السخاوي. والحافظ ابن حجر حيث يقول: ((وهو إن كان منتقضاً في حق بعض الصحابة، الذين أخرجا لهم فإنه معتبر في حق من بعدهم، فليس في الكتاب حديث أصل من رواية من ليس له إلا راو واحد قط)»(٤). (١) تهذيب الكمال: ج٢٤ ص٣٤٣. (٢) الجرح والتعديل: ج٩ ت٢٢٧٨. (٣) كتاب النكاح، باب ما يحل من النساء وما يحرم، ج٩ ص٥٧ مع الفتح. (٤) نقله السخاوي في فتح المغيث: ج١ ص٦١. ١٣٠ المبحث الثاني ضبط الرواة المطلب الأول: تعريفه وأهميته وآثار اختلاله وكيفية معرفة ضبط الراوي، ومراتب الرواة من حيث الضبط. المطلب الثاني: موقف الإمام البخاري من الرواة الضعفاء. المطلب الثالث: مراتب الرجال الصحيحين من حيث الضبط. المطلب الرابع: نماذج من روايات الضعفاء ومنهج البخاري في تصحيحها . المطلب الأول تعريف الضبط وأهميته وآثار اختلاله بعد أن تحدثت عن العدالة وما يتعلق بها من مسائل، وموقف الإمام البخاري منها أتحدث في هذا المبحث عن الشرط الثاني من شروط صحة الحديث، وهو الضبط وقبل الخوض في مباحثه يجدر بنا أن نقدم تعريفه وأهميته وآثار اختلاله، وكيفية معرفة ضبط الراوي، ومراتب الرواة من حيث الضبط . ١٣١ أ - تعريفه في اللغة والاصطلاح: الضبط لغة لزوم الشيء وحبسه، ضبط عليه وضبطه يضبطه ضبطاً. وضباطة . قال الليث: الضبط لزوم شيء لا يفارقه في كل شيء. وضبط الشيء: حفظه بالحزم، والرجل ضابط، أي حازم(١). وفي اصطلاح المحدثين: نوعان ضبط صدر، وضبط كتاب. أما ضبط الصدر: فهو أن يثبت الراوي في صدره ما سمعه بحيث يتمكن من استحضاره متى شاء. أما ضبط الكتاب: فھو صيانة الراوي لکتابه منذ سمع فيه وصححه إلى أن يؤدي منه(٢). ب - أهميته وآثار اختلاله: إن توفر الضبط في الراوي شرط أساسي في قبول حديثه، فلا يكفي أن يكون ديناً مستقيماً حتى يضاف إلى ذلك حفظه وعلمه بما يحدث، وتثبته في الأخذ والرواية. ومن هنا كان اختلال الضبط سبباً في رد المروي. قال الإمام ابن الصلاح - رحمه الله -: ((لا تقبل رواية من عرف بالتساهل في سماع الحديث أو إسماعه، كمن لا يبالي بالنوم في مجلس؛ السماع، وكمن لا يحدث بأصل مقابل صحيح ومن هذا القبيل من عرف بقبول التلقين في الحديث، ولا تقبل رواية من كثرت الشواذ والمناكير في: حديثه ... ولا تقبل رواية من عرف بالسهو في رواياته إذ لم يحدث من أصل صحيح. وكل هذا يخرم الثقة بالراوي وضبطه))(٣). (١) لسان العرب: مادة (ضبط) ج٧ ص ٣٤٠ ومختار الصحاح: مادة (ضبط) ص ٢٤٥. (٢) نزهة النظر ص١٩. (٣) علوم الحديث ص١٠٧ - ١٠٨. ١٣٢ جـ - كيفية معرفة ضبط الراوي: يعرف ضبط الراوي بسبر أحاديثه وعرضها على أحاديث غيره من الرواة لتعرف مدى الموافقة والمخالفة لهم، وقد لخص الإمام ابن الصلاح - رحمه الله - هذه الطريقة معتمداً في ذلك على صنيع الأئمة وصريح أقوالهم. فنذكر قوله. ثم نتبعه بأقوال أئمة النقد. قال - رحمه الله -: ((يعرف كون الراوي ضابطاً بأن نعتبر رواياته بروايات الثقات المعروفين بالضبط والإتقان. فإن وجدنا رواياته موافقة لهم ولو من حيث المعنى لرواياتهم، أو موافقة لها في الأغلب، والمخالفة نادرة عرفنا حينئذ كونه ضابطاً ثبتاً. وإن وجدناه كثير المخالفة لهم عرفنا اختلاف ضبطه ولم يحتج بحديثه))(١). وهذا الذي ذكره ابن الصلاح قد صرح به الأئمة وعملوا به. قال الإمام الشافعي مشيراً إلى شروط الراوي الذي تقوم به الحجة: ((إذا شارك أهل الحفظ في الحديث وافق حديثهم)) (٢). وقال الإمام أيوب السختياني (ت١٣١هـ) من صغار التابعين: «إذا أردت أن تعرف خطأ معلمك فجالس غيره))(٣). وقال ابن المبارك: ((إذا أردت أن يصح لك الحديث فاضرب بعضها ببعض»(٤). وقد صرح بهذا الإمام مسلم في صحيحه، فقال: «وعلامة المنكر في حديث المحدث إذا ما عرضت روايته للحديث على رواية غيره من أهل (١) المصدر نفسه ص ١٠٨. (٢) محمد بن إدريس الشافعي: الرسالة - تحقيق أحمد شاكر - مطبعة مصطفى البابي الحلبي - القاهرة - ط١ سنة ١٣٥٨هـ، ص ١٥٣. (٣) رواه الدارمي في سننه: ج١ ص١٥٣. (٤) الخطيب البغدادي: الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع - تحقيق د. محمد رأفت سعيد - مكتبة الفلاح - الكويت سنة ١٤٠١ هـ، ج٢ ص٣٥٤. ١٣٣ الحفظ والرضى، خالفت روايته روايتهم أو لم تكد توافقها، فإذا كان الأغلب من حديثه كذلك كان مهجور الحديث، غير مقبوله ولا مستعمله))( د - مراتب الرواة من حيث الضبط: إن رواة الحديث ليسوا على درجة واحدة من حيث الضبط والإتقان، ففيهم من هو في الذروة العالية في الحفظ والإتقان، وفيهم من هو تالف الحفظ عديم الإتقان والضبط. وبينهما رواة وسط، وهؤلاء منهم من يقترب من الطبقة الأولى وفيهم من ينزل إلى الطبقة الدنيا، لكن أحسن منهم حالاً . وقد بيّن الإمام ابن رجب الحنبلي ذلك فقال: ((إن الرواة ينقسمون أربعة أقسام: أحدها: من يتهم بالكذب. والثاني: من لا يتهم لكن الغالب على حديثه الوهم والغلط. والثالث: من هو صادق ويكثر في حديثه الوهم، ولا يغلب عليه. والرابع: الحفاظ الذين يندر الخطأ والوهم في حديثهم أو يقل .. فأما القسم الأول فمتفق على تركه وعدم الاحتجاج به. وأما القسم الأخير فمتفق على الاحتجاج به. وأما القسم الثاني فأكثر المحدثين لا يحتجون بهم. · ووقع الخلاف في القسم الثالث، فقد روي عن یحیی بن معین أنه لا يحتج بهم، وعن ابن المبارك، وابن مهدي، ووکیع وغيرهم أنهم حدثوا عنهم، وهو أيضاً رأى سفيان وأكثر أهل الحديث المصنفين في السنن والصحاح كمسلم بن الحجاج وغيره، وعلى هذا المنوال نسج أبو داود والنسائي والترمذي. مع أنه خرج لبعض من هو دون هؤلاء وبين ذلك ولم يسكت عنه، وإلى طريقه يحيى بن سعيد يميل على ابن المديني وصاحبه البخاري))(٢). (١) مقدمة صحيح مسلم ص٤. (٢) شرح العلل ص ٩٢ - باختصار. ١٣٤ المطلب الثاني موقف الإمام البخاري من الرواة الضعفاء سبق في المطلب الأول نقل كلام الإمام ابن رجب حول موقف ابن المديني وتلميذه الإمام البخاري من الرواة المتصفين بالصدق ويكثر في حديثهم الوهم ولكن لا يغلب عليهم. حيث ذكر أن البخاري وابن المديني لا يخرجان لمثل هؤلاء الرواة. فهل ما ذكره ابن رجب صحيح ودقيق ينطبق مع الواقع العملي عند الإمام البخاري في صحيحه؟ إن الرواة الضعفاء (أو الذين ضعفوا) من رواة الجامع الصحيح عددهم كبير. وبمراجعة ما ذكره الحافظ في مقدمة الفتح يمكن أن نصنفهم إلى خمسة أصناف. الصنف الأول: رواة ضعفوا بسبب بعض الأحاديث التي انفردوا بها، وهذه الأحاديث لا يعرج عليها البخاري في صحيحه. ومن هؤلاء الرواة: ١ - أفلح بن حميد الأنصاري المدني: أحد الأثبات، وثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي وابن سعد، وقال ابن عدي: كان أحمد ينكر على أفلح حديث ذات عرق، ولم ينكر عليه أحمد غير هذا. وقد انفرد به عن أفلح المعافى ابن عمران، وأفلح صالح، وأحاديثه مستقيمة . قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: لم يحدث يحيى القطان عن أفلح. وروى أفلح حديثين منكرين: أن النبي ◌َّل أشعر، وحديث وقت لأهل العراق ذات عرق. والبخاري لم يخرج له شيئاً من هذا - ولله الحمد - بل له عنده حديث واحد في الطهارة، وثلاثة في الحج، ورابع في الحج علقه، ووافقه ١٣٥ مسلم على تخريج الخمسة وكلها عندهما عنه عن القاسم عن عائشة(١) ٢ - بدل بن المحبر التميمي البصري: وثقه أبو زرعة، وأبو حاتم وغيرها، وضعفه الدارقطني في روايته عن زائدة. قال الحاكم. وذلك بسبب حديث واحد خالف فيه حسين بن علي الجعفي صاحب زائدة، قال الحافظ: وهو تعنت، ولم يخرج عنه البخاري سوى موضعين عن شعبة أحدهما في الصلاة والآخر في الفتن، وروى له أصحاب السنن(٢). ٣ - بريد بن عبدالله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري: وثقه ابن معين والعجلي والترمذي وأبو داوود، وقال النسائي ليس به. بأس، وقال مرة ليس بذاك القوي، وقال أبو حاتم: ليس بالمتين يكتب. حديثه، وقال ابن عدي: صدوق وأحاديثه مستقيمة، وأنكر ما روي: حديث إذا أراد الله بأمة خيراً قبض نبيها قبلها. ومع ذلك فقد أدخله قوم في صحاحهم، وقال أحمد: روى مناكير. قال ابن حجر: احتج به الأئمة كلهم وأحمد وغيره يطلقون المناكير على الأفراد المطلقة(٣). الصنف الثاني: رواة ضعفوا في شيوخ معينين. والبخاري لا يروي لهم عن هؤلاء الشيوخ فمن هؤلاء الرواة : ١ - الربيع بن يحيى بن مقسم الأشناني أبو الفضل البصري: من شيوخ البخاري. قال أبو حاتم الرازي: ثقة ثبت، وقال (١) هدي الساري ص ٤١١. (٢) المصدر نفسه ص ٤١٢ (٣) هدي الساري ص ٤١٢. ١٣٦ الدارقطني: يخطىء في حديثه عن الثوري وشعبة. لكن البخاري لم يخرج له إلا من حديثه عن زائدة فقط (١). ٢ - سلام بن أبي مطيع الخزاعي أبو سعيد البصري: قال أحمد: ثقة صاحب سنة. وقال ابن عدي: ليس بمستقيم الحديث عن قتادة خاصة، ولم أرَ أحداً من المتقدمين نسبه إلى الضعف. وقال ابن حبان: كان سيىء الأخذ لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. وقال الحاكم: ينسب إلى الغفلة وسوء الحفظ . والبخاري لم يرو له عن قتادة، كما روى له بمتابعة غيره له، وليس له في البخاري سوى حديثين أحدهما في فضائل القرآن وفي الاعتصام بمتابعة حماد بن زيد وغيره له، عن أبي عمران الجوني عن جندب، والآخر في الدعوات بمتابعة أبي معاوية وغيره عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة(٢) . ٣ - معمر بن راشد: صاحب الزهري: كان من أثبت الناس فيه. قال ابن معين وغيره: ثقة إلا أنه حدث من حفظه بالبصرة بأحاديث غلط فيها. قاله أبو حاتم وغيره. وقال العلائي عن يحيى بن معين: حديث معمر عن ثابت البناني ضعيف. وقال ابن أبي خيثمة: إذا حدثك معمر عن الزهري، وابن طاووس فحديثه مستقيم، وما عمل في حديث الأعمش شيئاً، وإذا حدث عن العراقيين خالفه أهل الكوفة والبصرة، قال ابن حجر: ((أخرج له البخاري من روايته عن الزهري وابن طاوس وهمام بن منبه ويحيى بن أبي كثير، وهشام بن عروة، وأيوب، وثمامة بن أنس وعبدالكريم الجزري. (١) هدي الساري ص ٤٢٢. (٢) المصدر نفسه ص٤٢٨ - ٤٢٩. ١٣٧ ولم يخرجوا من رواية أهل البصرة عنه إلا ما توبعوا عليه، واحتج به : الأئمة كلهم)) (١). الصنف الثالث: رواة ضعفوا في حالات خاصة كالاختلاط والتغير. والإمام البخاري لا يخرج لهم ما روى عنهم في تلك الحالات. ومن أمثلة هؤلاء: ١ - جرير بن حازم: أبو نصر الأزدي البصري وثقه ابن معين. وضعفه في قتادة خاصة ووثقه العجلي والنسائي، وقال أبو حاتم صدوق. وقال ابن سعد: ثقة إلا أنه اختلط في آخر عمره. قال الحافظ ابن حجر: ((ما ضره اختلاطه لأن أحمد بن سنان قال: سمعت ابن مهدي يقول: كان لجرير أولاد فلما أحسّوا باختلاطه حجبوه، فلم يسمع منه أحد في حال اختلاطه شيئاً، واحتج به الجماعة، وما أخرج له البخاري من روايته عن قتادة إلا أحاديث يسيرة توبع عليها))(٢). ٢ - حجاج بن محمد الأعور المصيصي: أحد الأثبات، أجمعوا على توثيقه، وذكره أبو العرب الصقلي في الضعفاء بسبب أنه تغير في آخر عمره واختلط. لكن ما ضره الاختلاط: فإن إبراهيم الحربي حكى أن يحيى بن معين منع ابنه أن يدخل عليه - بعد اختلاطه - أحداً. وروى له الجماعة (٣). ٣ - حصين بن عبدالرحمن السلمي: أبو الهذيل الكوفي متفق على الاحتجاج به إلا أنه تغير في آخر عمره وقد أخرج له البخاري من حديث شعبة والثوري وزائدة وأبي عوائة، (١) المصدر نفسه ص ٤٦٧. (٢) المصدر نفسه ص ٤١٤. (٣) هدي الساري ص ٤١٥. ١٣٨ وأبي بكر بن عياش وأبي كدينة، وحصين بن نمير، وهشيم وخالد الواسطي وسليمان بن كثير العبدي وأبي زبيد عبئر بن القاسم وعبدالعزيز العمي، وعبدالعزيز بن مسلك ومحمد بن فضيل. فأما شعبة والثوري وزائدة وهشيم وخالد فسمعوا منه قبل تغيره. وأما حصين بن نمير فلم يخرج له البخاري من حديثه عنه سوى حديث واحد. وأما محمد بن فضيل ومن ذكر معه فأخرج من حديثهم ما توبعوا عليه(١). الصنف الرابع: رواة ضعفوا بسبب خلل وقع لهم في الأخذ والتحمل كالرواية بالإجازة أو الوجادة أو بسبب خلل في الأداء كالإرسال أو التدليس، ومن أمثلة هؤلاء: ١ - أوس بن عبدالله أبو الجوزاء: تكلم فيه للإرسال. ذكره ابن عدي في الكامل وحكى عن البخاري أنه قال: في إسناده نظر ويختلفون فيه، ثم شرح ابن عدي مراد البخاري فقال : يريد أنه لم يسمع من مثل ابن مسعود وعائشة وغيرهما لا أنه ضعيف عنده. قال ابن حجر: ((أخرج له البخاري حديثاً واحداً من روايته عن ابن عباس. قال: كان اللات رجلًا يلت السويق. وروى له الباقون))(٢). ٢ - ثمامة بن أنس: تكلم فيه من أجل روايته من الكتاب، روى عن جده، وثقه أحمد والنسائي والعجلي، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وروى عن أبي يعلى أن ابن معين أشار إلى لينه. قال الحافظ: ((قد بين غيره السبب في ذلك وهو من أجل حديث أنس (١) المصدر نفسه ص ٤١٧ - ٤١٨. (٢) المصدر نفسه ص ٤١١. ١٣٩ في الصدقات ليكون ثمامة قيل أنه لم يأخذه عن أنس سماعاً، وقد بينا أن ذلك لا يقدح في صحته) (١). ٣ - الحكم بن نافع أبو اليمان الحمصي: مجمع على ثقته. اعتمده البخاري وروى عنه الكثير. وروى له الباقون : بواسطة. تكلم بعضهم في سماعه من شعيب فقيل إنه مناولة، وقيل: أنه إذن مجرد. وقد قال الفضل بن غسان سمعت يحيى بن معين يقول: سألت أبا اليمان عن حديث شعيب فقال: ليس هو مناولة، المناولة لم أخرجها الأحد، وبالغ أبو زرعة الرازي. وقال لم يسمع أبو اليمان من شعيب إلّا حديثاً واحداً. قال الحافظ: ((إن صح ذلك فهو حجة في صحة الرواية بالإجازة إلّا أنه كان يقول في جميع ذلك أخبرنا ولا مشاححة في ذلك إن كان اصطلاحاً له)»(٢) ٤ - خلاس بن عمرو الهجري : : وثقه ابن معين وأبو داود والعجلي. وقال أبو حاتم: يقال وقعت عنده صحف عن علي وليس بقوي. وقال أحمد بن حنبل كان القطان يشوقى حديثه عن علي خاصة. واتفقوا على أن روايته عن علي بن أبي طالب وذويه مرسلة . وقال أبو داود عن أحمد: لم يسمع من أبي هريرة. قال الحافظ: روايته عنه عند البخاري، أخرج له حديثين، قرنه فيهما معاً بمحمد بن سيرين وليس له عنده غيرهما(٣). (١) المصدر نفسه ص ٤١٤. (٢) المصدر نفسه ص٤١٨. (٣) هدي الساري ص ٤٢٠. ١٤٠ الصنف الخامس: رواة ضعفوا بسبب المذهب العقدي أو الفقهي. وهؤلاء لا أثر لتضعيفهم بذلك. إذا كانوا ثقاتٍ وقد سبق في المبحث الأول بيان موقف الإمام البخاري من رواية أهل البدع والأهواء وجل من وصف بالبدعة وضعف بسبب ذلك هم مندرجون في هذا الصنف. لكن أذكر هنا بعض الرواة الذين ضعفوا بسبب المذهب الفقهي، فمن هؤلاء: ١ - ربيعة بن أبي عبدالرحمن: تكلم فيه بسبب الإفتاء بالرأي(١). قال الحافظ فيه: ((ثقة فقيه مشهور، قال ابن سعد: كانوا يتقونه الموضع الرأي)»(٢). والبخاري لم يعتمد بهذا التضعيف فقد روى له في صحيحه وكذا سائر الجماعة. ٢ - محمد بن عبدالله بن المثنى: أبو عبدالله الأنصاري البصري القاضي، من قدماء شيوخ البخاري ثقة. وثقه ابن معين وغيره، وقال أحمد وغيره: ما يضعفه عند أهل الحديث إلا النظر في الرأي، أما السماع فقد سمع(٣). والبخاري لم يعتد بهذا التضعيف فقد روى له في صحيحه وكذا سائر الجماعة . فهؤلاء هم أصناف الرواة الضعفاء الذين خرج لهم البخاري في صحيحه. ولقد بيّن العلامة المعلمي كيف يخرج الشيخان للرواة المتكلم فيهم فقال: (١) المصدر نفسه ص ٤٨٥. (٢) التقريب ص ٢٠٧. (٣) المصدر نفسه ص ٤٦٢. ١٤١