النص المفهرس
صفحات 341-360
- ٣٤١ - فقد قال : حدثنا القاسم بن زكريا ثنا إسماعيل بن حفص الإيلي ثنا حفص بن غياث عن الأعمش عن إِبراهيم عن علقمة عن عبد الله .. ))(١). وقال : حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا أبو كريب ثنا قبيصة عن ورقاء عن منصور عن إِبراهيم عن علقمة عن عبد الله ... ))(٢). وقال : حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا عبيد الله بن موسى ثنا شيبان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله ... ))(٣). قلت : ولم ينفرد الأسود برواية هذا الحديث عن عبد الله حتى يعترض على إِسرائيل بذكر علقمة ، فقد رواه عنه غيرهما ، فقد رواه الأَعمش عن أَبي وائل عن عبد الله - كما عند الطبراني في الكبير (٤) ورواه الأعمش عن أبي رزين عن زر بن حبيش عنه كما عند الطبراني (6) ، ورواه عاصم بن أبي النجود عن زر عن عبد الله - كما عند أحمد والطبراني في الكبير والحميدي(٦)، ورواه ابن جريج عن أَبي الزبير عن مجاهد عن أَبي عبيدة عن عبد الله - كما عند أحمد والطبراني والنسائي(٧) وإِن كان منقطعاً لأَن أَبا عبيدة لم يسمع من أَبيه . والله أعلم (١) المعجم الكبير رقم (١٠١٥٠). (٢) المعجم الكبير رقم (١٠١٥٩). (٣) المعجم الكبير رقم (١٠١٦٠). (٤) المعجم الكبير رقم (١٠١٥١، ١٠١٥٢). (٥) المعجم الكبير رقم (١٠١٥٣). (٦) مسند أحمد رقم (٣٥٧٤، ٤٣٣٥) والمعجم الكبير رقم (١٠١٥٤) ومسند الحميدى رقم (١٠٦). (٧) سنن النسائي (٥: ٢٠٩) ومسند أحمد رقم (٣٦٤٩) والمعجم الكبير رقم (١٠١٥٧) : - ٣٤٢ - فإِذا كان الأَسود وعلقمة رحمهما الله تعالى لم ينفردا بالرواية عن عبد الله ، فكيف ينكر على إسرائيل بتفرده عن الأعمش عن إِبراهيم عن علقمة ، أَو عن منصور عن إِبراهيم عن علقمة ، مع أنه لم ينفرد وله متابعون كما مر . ولهذا قال الإسماعيلي - كما نقله الحافظ في الفتح (١١ - : وافق إسرائيل على هذا [ أي عن إِبراهيم عن علقمة ] شيبان والثوري وورقاء وشريك ، ثم وصله عنهم . اهـ. قلت : ورواية شيبان وورقاء عند الطبراني ، ورواية الثوري عند أَحمد (٢) ، والله أعلم . وبعد أن حكى البخاري رحمه الله تعالى الخلاف في الأسانيد ، فإِنه لا يضر ، ولهذا قال الحافظ رحمه الله : وهو تعليل لا يضر، والله أعلم . ثم قال الحافظ رحمه الله تعالى : وإن امتنع ، بأن يكون المختلفون في ذلك غير متعادلين ، بل متقاربين في الحفظ والعدد ، فيخرج المصنف الطريق الراجحة ، ويعرض عن الطريق المرجوحة ، أَو يشير إِليها - فالتعليل بجميع ذلك من أجل مجرد الاختلاف غير قادح ، إِذ لا يلزم من مجرد الاختلاف اضطراب يوجب الضعف ، فينبغي الإِعراض أيضاً عما هذا سبيله ، والله أعلم . اهـ. قلت : مثاله: فيما إِذا كان المختلفون غير متعادلين . قال الدارقطني رحمه الله : أخرج البخاري حديث الليث عن الزهري (١) فتح البارى (٨ : ٦٨٧). (٢) مسند أحمد رقم (٤٠٦٣). - ٣٤٣ - عن عبد الرحمن بن كعب عن جابر أَن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين قتلى أُحد ، ويقدم أقرأهم قال الدارقطني في انتقاده : رواه ابن المبارك عن الأوزاعي عن الزهري - مرسلا - عن جابر . ورواه معمر عن الزهري عن ابن أبي صغير عن جابر . ورواه سليمان بن كثير عن الزهري : حدثني من سمع جابراً . وهو حديث مضطرب . اهـ . قلت : اعترض على هذا الحديث بثلاث اعتراضات ذكر الدارقطني منها واحدة . وقد أَجاب الحافظ رحمه الله على الانتقادات كلها في مقدمة الفتح ، وفي الفتح أيضاً عند شرحه لهذا الحديث في كتاب الجنائز. وقبل ذكر هذه الاعتراضات والجواب عليها أُحب أَن أَقول بأَن هذا الحديث قد رواه - وبنفس السند [ الليث عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب عن جابر ] كل من : الشافعي ، والبخاري في ستة مواطن خمسة في الجنائز وواحد في المغازي ، ورواه أيضاً أَبو داود في الجنائز ، والترمذي في الجنائز ، والنسائي في الجنائز ، وابن ماجه في الجنائز (١) وغيرهم . ثم قال البخاري رحمه الله بعد أن ساق الحديث من طريق عبد الله ابن المبارك عن الليث عن الزهري عن عبد الرحمن عن جابر- وذلك في باب من يقدم في اللحد -: وأخبرنا الأوزاعي عن الزهرى عن جابر .. وقال سليمان ابن كثير : حدثني الزهري حدثني من سمع جابراً رضي الله عنه . اهـ. (١) مسند الشافعی (٣٥٧) وسنن أبى داود رقم (٣١٣٨ ، ٣١٣٩) وسنن الترمذى رقم (١٠٣٦) وقال: حسن صحيح. وسنن ابن ماجه رقم (١٥١٤) وسنن النسائى (٤ : ٦٢) وسنن البيهقى ( ٤ : ١٠). - ٣٤٤ - فالبخاري روى الحديث عن عبد الله بن المبارك عن كل من الليث والأوزاعي - وكلاهما عن الزهري - وقد صرح عبد الله بالسماع منهما . لكن الأوزاعي حذف الواسطة بين الزهري وجابر . لذا ذكر البخاري طريق سليمان ليبين أن الزهري لم يروه عن جابر ، وإنما هناك واسطة بينهما . وأيضاً : أَن للزهري في هذا الحديث شيخين . عبد الرحمن بن كعب بن مالك ، وعبد الله بن ثعلبة بن صعير - أَو ابن أَبي صغير - وكلاهما يرويه عن جابر رضي الله عنه . وكان اعتماد البخاري على رواية الليث . قال الحافظ ابن حجر رحمه الله : أَطلق الدارقطني القول في هذا الحديث بأنه مضطرب مع إمكان نفي الاضطراب عنه ، بأن يفسر المبهم الذي في رواية سليمان [ حدثني من سمع جابرا ] بالمسمى الذي في رواية الليث [ عبد الرحمن بن كعب بن مالك ] وتحمل رواية معمر على أن الزهري سمعه من شيخين [ هما : عبد الرحمن بن كعب ، وعبد الله بن ثعلبة ابن أبي صغير ] ، وأَما رواية الأوزاعي المرسلة ، فقصر فيها بحذف الواسطة ، فهذه طريقة من ينفي الاضطراب عنه . · وقد ساق البخاري ذكر الخلاف فيه، وإِنما أُخرج رواية الأوزاعي - مع انقطاعها لأَن الحديث عنده عن عبد الله بن المبارك عن الليث والأوزاعي جميعاً عن الزهرى فأَسقط الأوزاعي : عبد الرحمن ابن كعب ، وأَثبته الليث، وهما [ أَي الليث والأوزاعي ] في الزهري سواءٌ، وقد صرحا جميعاً بسماعهما له منه ، فقبلت زيادة الليث لثقته ، ثم قال بعد ذلك : ورواه سليمان بن كثير عن الزهري عمن سمع جابراً ، - ٣٤٥ - 2ُ وأراد بذلك إِثبات الواسطة بين الزهري وبين جابر فيه في الجملة، وتا كيد رواية الليث بذلك ، ولم يرها علة توجب اضطراباً . . وأما رواية معمر فقد وافقه عليها سفيان بن عيينة ، فرواه عن الزهري عن ابن أبي صعير ، وقال : ثبتني فيه معمر ، فرجعت روايته إلى معمر. · قلت : ورواية معمر عن الزهري عن عبد الله بن ثعلبة وتثبيت معمر لسفيان بها رواها الشافعي في المسند وأحمد في المسند أيضاً (١). كما رواها أحمد من طريق محمد بن إِسحق عن الزهري عن عبد الله(٢). • لكن الإام عبد الرازق أخرجها بزيادة جابر فيها ، ومثله البيهقي فقالا : عن معمر عن الزهري عن ابن أبي الصعير عن جابر بن عبد الله ثم ساق الحديث (٣). وقال الترمذي بعد ذكره لرواية الباب من طريق الليث: وروي عن الزهري عن عبد الله بن ثعلبة بن أبي صعير عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ومنهم من ذكره عن جابر . اهـ . وذلك لأَن عبد الله بن ثعلبة بن أبي الصعير صحابي صغير له رؤية وليس له رواية ، إِنما روايته عن الصحابة رضي الله عنهم . · وبرواية عبد الرزاق يتضح أن للزهري شيخين ، واختيار البخاري لرواية الليث الصحيحة صحيح ، وأن ابن شهاب صاحب (١) المسند للشافعى (٣٥٧) ومسند أحمد (٥ : ٤٣١) وسنن البيهقى (٤: ١١) عند الحديث السابق . (٢) مسند أحمد (٥ : ٤٣١). (٣) مصنف عبد الرازق (٣: ٥٤٠ - ٥٤١) رقم ٦٦٣٣ والسنن الكبرى ( ٤ : ١١): - ٣٤٦ - حديث وواسع الرواية والتلقي، ولا سيما أن في رواية عبد الرحمن بن كعب ما ليس في رواية عبد الله بن ثعلبة . . وأما إبهام سليمان لشيخ الزهري ، وحذف الأوزاعي له ، فلا يؤثر ذلك في رواية من سماه ، لأَن الحجة - كما هو معروف عند أَهل الحديث - لمن ضبط وزاد، إِذا كان ثقة ، لا سيما إذا كان حافظاً كالإِمام الليث بن سعد رحمه الله تعالى . . والأمر الثالث الذي لم يذكره الدارقطني - وسأُذكره لبيان العلم وخشية الاعتراض - وقد ذكره الحافظ رحمه الله : فقد روى الشافعي وأبو داود والترمذي هذا الحديث عن الزهري ، لكن قالوا فيه ((عن أَنس)) وهو من رواية أسامة بن زيد عن الزهري عن أَنس)) (١). قال الحافظ في الهدي : ونقل الترمذي في العلل عن البخاري أنه قال : حديث أُسامة خطأً ، غلط فيه ، يعني أن الصواب حديث الليث ، ووهم الحا کم فأخرج حدیث أُسامة هذا في مستدر كه(٢). اهـ . قلت : ونقل البيهقي (٣) عن الدارقطني ( هذه اللفظة غير محفوظة) ونقل عن البخاري قوله ((هو غير محفوظ غلط فيه أُسامة)). قلت : وقد روى البيهقي فيه أمراً آخر حيث قال : وقد قيل عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب عن أبيه ، ثم ساق سنده من طريق (١) مسند الشافعى (٣٥٧) ومسند أحمد (٣: ١٢٨) وسنن أبى داود رقم (٣١٣٦). وسنن الترمذى رقم (١٠٣٦) حیث قال : وروی عن الزهرى عن انس. (٢) المستدرك (١: ٣٦٥ - ٣٦٦) وقال على شرط مسلم، وأقره الذهبي. (٣) السنن الكبرى (٤: ١١). - ٣٤٧ - عبد الرحمن بن عبد العزيز الأنصاري عن الزهري عن عبد الرحمن ابن كعب عن أبيه ، ثم ساق الحديث ، ثم قال : يحتمل أن تكون روايته [ أَي الزهري] عنه أَي [ عبد الرحمن بن كعب] عن جابر، وعنه عن أبيه صحيحتين ، وإِن كانتا مختلفتين، فالليث بن سعد رحمه الله إِمام حافظ ، فروايته أولى ، والله أعلم(١). لكن الحافظ رحمه الله قال : وهو خطأً أيضاً . وعبد الرحمن [ بن عبد العزيز الأَنصاري ] هذا ضعيف ، ولا يخفى على الحاذق أن رواية الليث أرجح هذه الروايات كما قررناه . وأَن البخاري لا يعل الحديث مجرد الاختلاف . اهـ . لكن يمكن أن يقال بأَن كلا من روايتي أنس وكعب صحيحتان . كما جزم بالأولى الحاكم وابن التر كماني في الجوهر والذهبي ، وفي الثانية البيهقي . ومع ذلك فإن رواية الليث أَصح وأَقوى . ولهذا ذكرها البخاري معتمداً عليها ، وذلك لأن الزهري واسع الرواية ، وحادثة قتلى أُحد ودفنهم كانت على ملأ من الصحابة ونقلها الكثيرون. وبهذا لا تعل رواية برواية، وإِن كانت الأُخرى فرواية الليث هي الصحيحة ، والله أعلم (٣). قلت : في المثال السابق كان كل من الأسود وعلقمة متقاربين ومتعادلين في الحفظ ، أما في هذا المثال فالمختلفون غير متعادلين ، وذلك لأَن الذي يقابل عبد الرحمن بن كعب هو جهالة الراوي أَو حذفه في روايتي الأوزاعي وسلیمان بن کثیر . (١) السنن الكبرى (٤: ١١). (٢) انظر المستدرك (١: ٣٦٦) والسنن الكبرى (٤: ١١) والجوهر النقى بأسفل السنن الكبرى ، وتلخيص المستدرك بأسفل المستدرك . - ٣٤٨ - كما أن رواية عبد الرحمن بن عبد العزيز الأنصاري تصلح أن تكون مثالاً للقسم الأَول أَيضاً ، ولهذا فلا يعل الحديث الصحيح بالحديث الضعيف ، كما لا يعل السند القوي بالسند الضعيف ، وبذلك بان صحة حديث الليث ، وصحة حديث البخاري ، وبُعد نظر الإِمام البخاري رحمه الله تعالى عندما أشار إلى الخلاف . والله تعالى أعلم . القسم الثالث منها : ما تفرد بعض الرواة بزيادة فيه لم يذكرها أ کثر منه ، أَو أَضبط . ٠ إذا تفرد بعض الرواة بزيادة فيه دون من هو أكثر عدداً ، أَو أَضبط ممن لم يذكرها فهذا لا يؤثر التعليل به - كما قال الحافظ رحمه الله - إلا إِن كانت الزيادة فيه منافية بحيث يتعذر الجمع . أما إِذا كانت الزيادة لا منافاة فيها ، بحيث تكون كالحديث المستقل فلا ، اللهم إلا إِن وضح بالدلائل القوية أنها مدرجة في المتن من كلام بعض رواته ، فما كان من هذا القسم فهو مؤثر . اهـ. مثال ذلك : قال الدارقطني رحمه الله : وأَخرجا جميعاً حديث قتادة عن النضر ابن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة (( من أَعتق شقيصاً ... وذكرا فيه الاستسعاء )) من حديث ابن أبي عروبة وجرير بن حازم . قال الدارقطني في انتقاده : قد روى هذا الحديث شعبة وهشام - وهما أثبت الناس في قتادة - فلم يذكرا في الحديث الاستسعاء ، ووافقهما همام ، وفصل الاستسعاء من الحديث فجعله من رأي قتادة ، لا من رواية أبي هريرة ، قاله المقبري عن همام . - ٣٤٩ - قلت : روى هذا الحديث بما فيه ذكر الاستسعاء الأئمة الستة وغيرهم فقد رواه البخاري في الشركة والعتق ، ومسلم في العتق وفي الأيمان والنذور ، وأبو داود في العتاق ، والترمذي في الأحكام ، والنسائي في السنن الكبرى - كما في تحفة الأشراف ، وابن ماجه في العتق ، ورواه أحمد والحميدي ، والطحاوي ، والدارقطني والبيهقي ... وغيرهم(١) ودعوى الدارقطني رحمه الله تعالى أن ذكر الاستسعاء مدرج في الحديث ، وإنما هو من قول قتادة رحمه الله أدخله سعيد بن أبي عروبة في المتن ، ورواه غيره عنه على هذا الإِدراج ، وهذا القول من الدارقطني رحمه الله ومن وافقه بعيد ، ولا يثبت عند النقد - كما سترى إن شاءَ الله تعالى ، وهو مبني على أدلة واهية غير ثابتة ، علماً بأَن منشأً ذلك في أَغلبه - والعلم عند الله تعالى - راجع إلى الخلاف الفقهي في أَمر استسعاءِ العبد عند عنقه . وحاصل الشبه التي ترد على هذا الحديث وادعاء الإدراج فيه ما يلي : ١ - اختصار شعبة وهشام للحديث واقتصارهم على أمر العتق وليس في رواياتهم ذكر الاستسعاء . أَما رواية شعبة فقد أَخرجها مسلم والنسائي وأبو داود وغيرهم (١) صحيح البخارى: كتاب الشركة: باب الشركة فى الرقيق ، وفى العتق: باب إذا أعتق نصيباً فى عبد وليس له مال استسعى العبد غير مشقوق عليه، وصحيح مسلم: كتاب العتق رقم (٣، ٤)، والأيمان والنذور رقم (٥٤ - ٥٥) وسنن أبى داود رقم (٣٩٣٨)، والترمذى رقم (١٣٤٨) وابن ماجه رقم (٢٥٢٧) وتحفة الأشراف (٩ : ٣٠٣) ومسند أحمد (٢ : ٢٥٥، ٤٢٦، ٤٧٢) والسنن الكبرى (١٠: ٢٨٠ وما بعد) ومعانى الآثار (٣ : ١٠٧) والدار قطنى (٤: ١٢٧، ١٢٨). - ٣٥٠ - ولفظها: عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( من أَعتق سقصا من مملوك فهو حر من ماله)) وفي لفظ (( في المملوك بين الرجلين فيعتق أحدهما نصيبه قال: ((يضمن)) وفى لفظ)) من أَعتق مملوكاً بينه وبين آخر فعليه خلاصه )) . وأما رواية هشام فقد ذكرها أَبو داود والنسائي، ولفظه: ((من أَعتق نصيباً له في مملوك عتق من ماله إِن كان له مال)) وهذا القدر من المتن متفق عليه عند أهل العلم بالرواية عنهما . قلت: وهو محمول على الموسر لقوله في الحديث: ((إِن كان له مال)) وقوله ((فهو حر من ماله)) أَما إذا كان المعتق معسراً ، فليس في الحديث تعرض لذكره ، ولهذا قال البخاري رحمه الله بعد ذكره لرواية سعيد - وهي ما سَأشير إليها - تابعه حجاج بن حجاج ، وأبان ، وموسى ابن خلف عن قتادة . اختصره شعبة . ٢ - فصل همام السعاية وجعلها من قول قتادة . لقد اختلف النقل عن همام ، فقد روى عنه محمد بن كثير - كما عند أبي داود - وليس فيه ذكر الاستسعاء أصلاً، ولفظه (( عن أبي هريرة أن رجلاً أَعتق شقصاً له من غلام ، فأَجاز النبي صلي الله عليه وسلم عتقه وغرمه بقية ثمنه)) . بينما ورد ذكر الاستسعاء عن همام من طريق عبد الله بن يزيد المقري عنه . كما عند الإسماعيلي وابن المنذر والدارقطني والخطابي والحاكمفي ((علوم الحديث)) والبيهقي والخطيب في ((الفصل والوصل)) ولفظه مثل لفظ محمد بن كثير سواء، فزاد (( قال : فكان قتادة يقول : إن لم يكن له مال استسعى العبد )». - ٣٥١ - قال الدارقطني : سمعت النيسابوري يقول : ما أحسن ما رواه همام وضبطه وفصل بين قول النبي صلى الله عليه وسلم وبين قول قتادة (١). ا هـ. وعلى فصل همام العتق عن السعاية ، وجعل السعاية من قول قتادة حكم من حكم من أهل العلم على أَن السعاية مدرجة في الحديث وأنها ليست من متنه إنما هي من قول قتادة . ٣ - نقل الإمام الشافعي رحمه الله عن بعض أهل العلم أن الحديث لا يثبت . لقد نقل الإمام البيهقي رحمه الله عن الشافعي تضعيف أمر السعاية في الحديث ، ثم تولى الرد على تلك النقول ، وأَذكرها مع رد البيهقي رحمه الله عليها ، حتى لا أَعود لذكرها مرة ثانية . قال البيهقي : وأَما الشافعي رحمه الله ، فإِنه ضعف أَمر السعاية فيه بوجوه ، منها أن شعبة بن الحجاج وهشام الدستوائي رويا هذا الحديث عن قتادة ليس فيه استسعاء، وهما أحفظ ، [ قلت سبق ذكر ذلك ، ويأتي الجواب عليه ] . ومنها : أن الشافعي سمع بعض أهل النظر والتدير منهم والعلم بالحديث يقول : لو كان حديث سعيد بن أبي عروبة في الاستسعاء منفرداً لا يخالفه غيره ما كان ثابتاً . - قال الشيخ [ البيهقي] رحمه الله: ولعله إِنما قال ذلك لأن حديث بشير بن نهيك عن أبي هريرة يقال : إنه كتاب . (١) انظر السنن الكبرى (١٠: ٢٨٢) وسنن الدار قطنى (٤: ١٢٧٪) وعلوم الحديث (٤٠) ومعالم السنن (٥: ٣٩٦، ٣٩٧) وفتح البارى ( ٥: ١٥٧ - ١٥٨). - ٣٥٢ - ج : وقد روي عن بشير أنه قرأ ما كتب على أبي هريرة ، فليس فيه ما يوهن حديثه . - ويحتمل أنه إنما قال ذلك لأَن سعيداً ينفرد به ، والحفاظ يتوقفون في إثبات ما ينفرد به سعيد لاختلاطه في آخر عمره . ج : وقد وافقه غيره في رواية الاستسعاء [ قلت : وافقه سبعة من الأَّمة كما سأَذكر رواياتهم ، كما روى عنه أصحاب الصحيح من طریق من سمع منه قديماً قبل الاختلاط کیزید بن زريع ] . - أو قال ذلك لأَن سنده مختلف فيه ، وأكثرهم رووه عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبى هريرة رضي الله عنه ، ورواه معمر وسعيد بن بشير عن قتادة ليس فيه ذكر النضر بن أنس ، وكذلك هو في إحدى الروايتين عن هشام [ قلت : وليس فيها ذكر السعاية ] وقيل عن قتادة عن موسى بن أَنس عن بشير ، وقيل عن بشير عن جابر بن عبد الله . وكل هذا وهم ، والقول قول الأكثر(١) . اهـ. ٤ - زعم بعض المحدثين أن السعاية مدرجة . لقد جزم بعض المحدثين أَن الاستسعاء مدرج في الخبر ، وإنما هو قول قتادة أُدرج في الخبر على ما رواه همام - وقد ذكرت روايته قبل قليل . الحافظ رحمه الله في الفتح (٢): وبالغ ابن العربي فقال : اتفقوا (١) السنن الكبرى (١٠: ٢٨١ - ٢٨٢). (٢) فتح البارى (٥ : ١٥٧) : - ٣٥٣ - على أن ذكر الاستسعاء ليس من قول النبي صلى الله عليه وسلم . وإِنما هو من قول قتادة . ونقل الخلال في (( العلل)) عن أحمد أَنه ضعف رواية سعيد في الاستسعاء ، وضعفها الأَثرم عن سليمان بن حرب .... قال النسائي : بلغني أَن هماماً رواه فجعل هذا الكلام - أي الإِستسعاء - من قول قتادة . وقال الاسماعيلي: قوله ((ثم استسعي العبد )) ليس في الخبر مسنداً، وإِنما هو قول قتادة مدرج في الخبر على ما رواه همام . وقال ابن المنذر والخطابي : هذا الكلام الأخير من فتيا قتادة ليس في المتن . اهـ . قلت : وعمدة هؤلاء جميعاً هو رواية همام حيث فصل الاستسعاء وجعله من قول قتادة . وهو دليل لا يثبت عند النقد . بل علل بعضهم تضعيفه للحديث بقوله : إِن فائدة الاستسعاء أَن لا يدخل الضرر على الشريك قال : فلو كان الاستسعاء مشروعاً للزم أنه لو أعطاه مثلاً كل شهر درهمين أنه يجوز ذلك ، وفي ذلك غاية الضرر على الشريك . اهـ . قال الحافظ رحمه الله: وبمثل هذا لا ترد الأحاديث الصحيحة (١).اهـ. فرد الحديث الصحيح لا يصح إلا بحجة من كتاب أو سنة أَصح . أَما بالرأي فلا . لأَّنه لو كان الدين بالرأي لكان باطن الخف أولى (١) فتح البارى (٥ : ١٥٧). (٢٣ - مكانة الصحيحين) - ٣٥٤ - بالمسح من ظاهره . وقد ورد اتهام الرأي عند معارضته . والذين نفوه قالوا إِما تقليداً ، أو لعدم التمكن من الجمع بين الأحاديث ، والله أعلم . وأَما من نفى كون الاستسعاء مدرجاً وأنه من اللفظ النبوي فقد أَجابوا بأجوبة غاية في الصواب والصحة . قال ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى في معرض شرحه لهذا الحديث : المسألة الأُولى : في تصحيحه : وقد أخرجه الشيخان في صحيحيهما ، وحسبك بذلك ، فقد قالوا : إِن ذلك أَعلى درجات الصحيح ، والذين لم يقولوا بالاستسعاءِ : تعللوا في تضعيفه بتعللات لا تصبر على النقد ، ولا يمكنهم الوفاء بمثلها في المواضع التي يحتاجون إلى الاستدلال فيها بأحاديث يرد عليهم فيها مثل تلك التعللات(١). وقد أَجاب الحافظ ابن حجر رحمه الله في شرحه لهذا الحديث . - من كتاب العتق ــ على تلك الاعتراضات أَنقل قوله مع بعض الزيادات التي أُجعلها بين قوسين ، لتعلم أنها ليست منه . قال الحافظ رحمه الله : هكذا جزم هؤلاء بأَنه مدرج ، وأَبى ذلك آخرون منهم : صاحبا الصحيح ، فصححا كون الجميع مرفوعاً ، وهو الذي رجحه ابن دقيق العيد وجماعة . ١ - لأَن سعيد بن أبى عروبة أعرف بحديث قتادة ، لكثرة ملازمته له ، وكثرة أخذه عنه من همام وغيره ، وهشام وشعبة وإِن كانا أَحفظ من سعيد، لكنهما لم ينافيا ما رواه ، وإِنما اقتصرا من الحديث على بعضه ، وليس المجلس متحداً حتى يتوقف في زيادة سعيد ، فإِن (١) إحكام الأحكام (٢ : ٣٥٧) . - ٣٥٥ - ملازمة سعيد لقتادة كانت أكثر منهما ، فسمع منه ما لم يسمعه غيره ، وهذا كله لو انفرد ، وسعيد لم ينفرد ، وقد قال النسائي في حديث أَبي قتادة عن أبي المليح في هذا الباب بعد أن ساق الاختلاف فيه على قتادة : هشام وسعيد أثبت في قتادة من همام . ٢ - ما أَعل به حديث سعيد من كونه اختلط ، أَو تفرد به مردود ، لأنه في الصحيحين وغيرهما من رواية من سمع منه قبل الاختلاط كيزيد بن زريع [ قلت : وعبدة بن سليمان ، وإِسماعيل بن علية ، ويزيد بن هرون ، وعيسى بن يونس ، وعبد الله بن المبارك ، وعلي ابن مسهر ، وعمرو الناقد ، ومحمد بن بشر، ويحيى بن سعيد - وغيرهم - وهؤلاءٍ أَعلم بحديثه ، ولم يرووا عنه إلا ما كان قبل اختلاطه ] . ٣ - ووافقه عليه أربعة تقدم ذكرهم ، وآخرون معهم لا نطيل بذكرهم [ قلت : الذي حصل عندي ثمانية أفراد ممن وافقوا سعيداً على ذكر الاستسعاء في هذا الحديث وهم : (١) جرير بن حازم كما عند البخاري ومسلم وغيرهما (١) (ب) حجاج بن حجاج - كما ذكره البخاري تعليقاً (٢). (جـ) حجاج بن أرطاة - كما عند الطحاوي في شرح معاني الآثار (٣). (د) أَبان بن يزيد العطار كما عند أبي داود والترمذي والنسائي والطحاوي والبخاري تعليقاً (٤) (١) فى المكانين السابقين عند ذكرهما للحديث . (٢) صحيح البخارى : كتاب العتق : باب من أعتق نصيباً من عبد .. (٣) شرح معانى الآثار (٣ : ١٠٧). (٤) سنن أبى داود رقم (٣٩٣٧)، والترمذى برقم (١٣٤٨ ) ، وانظر تحفة الأشراف (٩: ٣٠٣) وشرح معانى الآثار (٣: ١٠٧) وذكره البخارى تعليقاً أيضاً: - ٣٥٦ - (هـ) موسى بن خلف - كما عند أبي داود - والخطيب في كتاب ((الفصل والوصل))(١) . (و) يحيى بن صبيح الخراساني المقرئ - كما عند الحميدي (٢) والطحاوي (ز) معمر بن راشد - كما عند عبد الرزاق في مصنفه والبيهقي في سنته (٣) . (ح) سعيد بن بشير الأزدي - كما ذكره البيهقي في سننه (٤) . فهؤلاء تسعة رووه عن قتادة ، ثم لو قدر تفرد سعيد به لم يضره ، فإِنه وإن كان اختلط فى آخر عمره فهذا الحديث من رواية من روى عنه قبل اختلاطه وأَعلم بحديثه ، ولهذا أخرج أصحاب الصحيح حديثه عنهم فالحديث صحيح محفوظ بلاشك ] . ٤ - وهمام هو الذي انفرد بالتفصيل . ٥ - وهو الذي خالف الجميع في القدر المتفق على رفعه ، فإِنه جعله واقعة عين ، وهم جعلوه حكماً عاماً ، فدل على أنه لم يضبطه . كما ينبغي ٦ - والعجب من طعن في رفع الاستسعاء بكون همام جعله من (١) ذكره أبو داودعند رقم (٣٩٣٩) وانظر فتح البارى (٥: ١٥٧). (٢) شرح معانى الآثار (٣: ١٠٧). (٣) مصنف عبد الرزاق رقم ١٦٧١٧ (١٥١:٩) والسنن الكبرى (١٠ : ٢٨١). (٤) السنن الكبرى (١٠ : ٢٨١). - ٣٥٧ - قول قتادة ، ولم يطعن فيما يدل على ترك الاستسعاء ، وهو قوله في حديث ابن عمر (( وإلا فقد عتق منه ما عتق )) بكون أيوب جعله من قول نافع ، ففصل قول نافع من الحديث وميزه ، كما صنع همام سواء ، فلم يجعلوه مدرجاً ، كما جعلوا حديث همام مدرجاً ، مع كون يحيى بن سعید وافق أیوب في ذلك ، وهمام لم يوافقه أحد . وقد جزم بكون حديث نافع مدرجاً محمد بن وضاح وآخرون . والذى يظهر أن الحديثين صحيحان مرفوعان، وفاقاً لعمل صاحبي الصحيح. [قلت: إِن كان الرد بدعوى التفرد فالأولى رد رواية همام لا رواية سعيد والله أعلم] . ٧ - وقال ابن المواق : والإنصاف أن لا نوهم الجماعة بقول واحد ، مع احتمال أن يكون سمع قتادة يفتي به ، فليس بين تحديثه به مرة ، وفتياه به أُخرى منافاة . قال الحافظ : ويؤيد ذلك أن البيهقى أَخرج من طريق الأوزاعي عن قتادة أنه أَفتى به [قلت : روى البيهقي بسنده إِلى عقبة بن علقمة قال : سئل الأوزاعي عن عبدٍ بين ثلاثة نفر ، كاتب أَحدهم ، ثم أَعتق الآخر ، وأَمسك الثالث . قال : ذكر عن قتادة أنه قال : لهذا الذي أمسك نصيبه على المعتق إن كان ذا يسار عن حظه ، وإِن لم يكن له مال استسعي المملوك في الثلث من قيمته ... )) (١) . والغالب على الفقهاء أن يفتوا بمقتضى ما يروون ، فإِذا وردت فتوى عن إِمام بموافقة روايته يحكم على روايته بالإِدراج وأنها قوله لا قول النبي صلى الله عليه وسلم . ضاعت النصوص وبطل الفقه وحكم (١) السنن الكبرى (١٠: ٢٨٣). - ٣٥٨ - على كثير من الأحاديث بأنها ليست أحاديث وإنما هي أَقوال الرواة ، وهذا في غاية الخلل والبعد والنقصان ] . ٨ - والجمع بين حديثي ابن عمر وأبي هريرة ممكن بخلاف ما جزم به الإسماعيلي . [ قلت : وطريق الجمع بين الحديثين بأن يحمل حديث ابن عمر على الموسر ، وهذا واضح من لفظ الحديث ((إِن كان له مال يبلغ ثمنه)) ((فإِن كان موسراً يقوم عليه، ثم يعتق ... )) وأما حديث أبي هريرة فيحمل على المعسر ، ويكون معنى الحديثين أن المعسر إِذا أَعتق حصته لم يسر العتق في حصة شريكه ، بل تبقى حصة شريكه على حالها - وهي الرق ثم يستسعى العبد في عتق بقيته ، فيحصل ثمن الجزء الذي لشريك سيده ويدفعه إِليه ويعتق ، ويكون في هذه الحال كالمكاتب . وهو الذي جزم به البخاري ، وأَما إذا كان المعتق موسراً وعنده قيمة العبد ، ثم أعتق بعضه ، يقوم عليه قيمة العبد ويدفع نصيب شريكه (١) ويعتق العبد فيكون ذكر الاستسعاء زائداً على ما في رواية ابن عمر مع أن راويها ثقة ولم ينفرد بها بل وافقه ثقات مثله عليها ، ومذهب عامة المحدثين والفقهاء أن زيادة الثقة مقبولة . والله أعلم ] . ٩ - كأَن البخاري خشي من الطعن في رواية سعيد بن أبي عروبة ، فأشار إلى ثبوتها بإشارات خفية كعادته . فإِنه أخرجه من رواية يزيد (١) انظر شرح معانى الآثار (٣: ١٠٦ - ١٠٨) والمحلى (٩ : ١٩٠ وما بعد) والفتح (٥ : ١٥٩) والعينى ( ١٣ : ٥٦). - ٣٥٩ - ابن زريع عنه ، وهو من أثبت الناس فيه ، وسمع منه قبل الاختلاط ، ثم استظهر له برواية جرير بن حازم بمتابعته ، لينفي عنه التفرد ، ثم أَشار إِلى أَن غيرهما تابعهما ، ثم قال : اختصره شعبة . وكأنه جواب عن سؤال مقدر ، وهو أن شعبة أَحفظ الناس لحديث قتادة ، فكيف لم يذكر الاستسعاء ؟ فأجاب بأَن هذا لا يؤثر فيه ضعفاً ، لأَّنه أورده مختصراً ، وغيره ساقه بتمامه ، والعدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد ، والله أعلم . ١٠ - وقد وقع ذكر الاستسعاء في غير حديث أبي هريرة : أخرجه الطبراني من حديث جابر ، وأخرجه البيهقي من طريق خالد عن أَبي قلابة (١) عن رجل من بني عذرة . [ قلت : ورواه عبد الرزاق عن هشيم ابن بشير قال : أَخبرنى خالد الحذاء عن أبي قلابة عن رجل من بني عذرة، أَن رجلا منهم أعتق عند موته غلاماً له ، لم يكن له مال ، فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فأَعتق ثلثه ، وأمره أن يسعى في (٢) الثلثين)) وهو قول ثلاثين صحابياً - كما رواه سعيد بن المسيب - وهو من رواية حجاج بن أرطاة - وهو قول أبي الزناد ، وابن أبي ليلى ، وسليمان ابن يسار - وقال كذلك جاءت السنة - أَو جرت به السنة - وقول إبراهيم النخعي ، وحماد بن أبي سليمان ، والحسن البصري ، والشعبي ، وقتادة ، وابن جريج ، والزهري ، والثوري ، وابن شبرمة ، والأوزاعي ، (١) فى الفتح (٥: ١٥٨) ((عن خالد بن أبى قلابة )) وهو خطأ مطبعى، وخالد هو الحذاء كمافى المصنف والسنن الكبرى . (٢) مصنف عبد الرازق (٩: ١٥٢) ورواه مرسلا من غير ذكر الرجل من بنى عذرة - برقم (١٦٧١٨) ونفس الصفحة، والسنن الكبرى (١٠ : ٢٨٣). = ٣٦٠ - والحسن بن حي ، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن ، وغيرهم ،ونقل عن ابن عمر - برواية منكرة - ونقل بعضه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، والله أعلم (١) . . قلت : لقد أَطلت الكلام في هذا المثال لأهميته ، وكثرة الكلام فيه ، وأرجو أن يكون الله تعالى قد وفقني لبيان وجه الحق فيه ، وإِظهار الصواب ، وإِلاَّ فإنه يوجد بعض الأَمثلة أَخصر من هذا وأَسهل ، والجواب عنها أَقصر وأَخصر ، لكنها ليست من الأحاديث المشكلة كهذا ، إِذ الرد فيها بَيِّن والجواب عنها سهل ويسير . لكن هذا الحديث مما تباينت وجهات نظر الفقهاء نحوه ، إِذ كما يقول ابن حزم رحمه الله وللناس في هذا أربعة عشر قولاً ، وقد ذكر بعضها ، واستوعبها العيني في العمدة ، وأَتى به النووي رحمه الله مجملة . (٢) والله أعلم (٢) . القسم الرابع منها : ما تفرد به بعض الرواة ممن ضعف: قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى : ما تفرد به بعض الرواة ممن ضعف من الرواة . وليس في هذا الصحيح من هذا القبيل غير حديثين . اهـ. تبين أن كلا منهما قد توبع . أَما أَحدهما : فقد قال الدارقطني : وأخرج البخاري حديث أُبي ابن عباس بن سهل بن سعد عن أبيه عن جده قال : كان للنبي صلى الله عليه وسلم فرس يقال له اللحيف . (١) انظر المحلى (٩: ١٩٤ - ١٩٥) والسنن الكبرى (١٠: ٢٨٣ - ٢٨٤) وتهذيب ابن القيم ( ٥ : ٣٩٧ - ٤٠٢ ). (٢) انظر المحلى (٩: ١٩١) وشرح مسلم للنووى (١٠: ١٣٦ - ١٣٩) وعمدة القارى ( ١٣ : ٥٢ - ٥٣ ) .