النص المفهرس
صفحات 41-60
الاعتبار والمتابعة والشاهد في معرفة الاعتبار: تعريفه: إذا روى حمّاد مثلاً، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي وَل. يُنظر : هل رواه ثقة غير حماد عن أيوب؟ أو: عن ابن سيرين غير أيوب؟ أو: عن أبي هريرة غير ابن سيرين؟ أو: عن النبي وَل﴾ل غير أبي هريرة رضي الله عنه؟ فأي ذلك وُجِد عُلِمَ أن له أصلاً يرجع إليه، فهذا النظر والتفتيش يُسمّى: اعتباراً. في معرفة المتابعة : تعريفه : أن يرويه عن أيوب غير حماد. أو: عن ابن سيرين غير أيوب. ٤١ أو: عن أبي هريرة غير ابن سيرين. أو: عن النبي وَلل غير أبي هريرة رضي الله عنه. فكل واحدٍ من هذه الأقسام يُسمى متابعة. وأعلاها: الأولى، وهي: متابعة حماد في الرواية عن أيوب، ثم ما بعدها على الترتيب. في معرفة الشاهد: تعريفه: أن يُروى حديث آخر بمعناه. فوائد : ١ - المتابعة تسمى شاهداً، ولا يسمى الشاهد متابعة. ٢ - إذا تفرَّد به أبو هريرة رضي الله عنه، أو ابن سيرين، أو أيوب، أو حماد، كان مشعراً بانتفاء وجوه المتابعات كلها. ٣ - يدخل في المتابعات والاستشهاد رواية بعض الضعفاء، ولا يصلح لذلك كل ضعيف (١)، وإنما (١) قال ابن الصلاح في المقدمة ص (١٧): ليس كل ضعف في الحديث يزول بمجيئه من وجوه، بل ذلك يتفاوت، فمنه ضعف يزيله ذلك بأن يكون ضعفه ناشئاً من ضعف حفظ راويه مع كونه من أهل الصدق والديانة، فإذا رأينا ما رواه قد جاء من وجهٍ آخر، عرفنا أنه مما قد حفظه ولم يختل فيه = ٤٢ يفعلون هذا لكون التابع لا اعتماد عليه، وإنما الاعتماد على من قبله. مد ضبطه له. وكذلك إذا كان ضعفه من حيث الإرسال زال بنحو = ذلك كما في المرسل الذي يرسله إمام حافظ، إذ فيه ضعف قليل يزول برواية من وجه آخر، ومن ذلك ضعف لا يزول بنحو ذلك لقوة الضعف وتقاعد هذا الجابر عن جبره ومقاومته، وذلك كالضعف الذي ينشأ من كون الراوي متهماً بالكذب أو كون الحديث شاذاً. وراجع في ذلك: مقدمة تمام المنة للمحدث الألباني حفظه الله . ٤٣ ، في معرفة الأفراد تعريفه : إذا انتفت المتابعات تمخّض فرداً. أحوال التفرد: له أربعة أحوال: ١ - أن يكون مخالفاً لرواية من هو أحفظ منه، فهذا ضعيف، ويُسمّى: شاذاً (١)، ومنكراً(٢). ٢ - لا يكون مخالفاً، ويكون هذا الراوي حافظاً، ضابطاً، متقناً، فيكون صحيحاً. ٣ - أن يكون قاصراً عن هذا، ولكنه قريب من درجته فيكون حديثه حسناً. ٤ - أن يكون بعيداً عن حاله، فيكون شاذاً، منكراً، مردوداً. (١) الثقة - ومنهم من قال - المقبول يخالف من هو أوثق منه. (٢) الضعيف يخالف الثقة . ٠ ٤٤ النتيجة : تحصَّل أن الفرد قسمان : ١ - مقبول. ٢ - مردود. أولاً: المقبول: ضربان : أ - فرد لا يخالف وراويه كامل الأهلية. ب - فرد قريب منه. ثانياً: المردود: ضربان : أ - فرد مخالف للأحفظ. ب - فرد ليس في راويه من الحفظ والاتقان ما يجبر تفرده . ٤٥ حكم المختلط إذا خلط الثقة لاختلال ضبطه بخرف، أو هرم، أو لذهاب بصره، أو نحو ذلك: ١ - قُبِل حديث من أخذ عنه قبل الاختلاط. ٢ - لا يقبل حديث من أخذ بعد الاختلاط، أو شككنا في وقت أخذه. من المخلّطين: ١ - عطاء بن السائب. ٢ - أبو إسحاق السبيعي. ٣ - سعيد الجريري. ٤ - سعيد بن أبي عروبة. ٥ - عبد الرحمن بن عبدالله المسعودي. ٦ - ربيعة، أستاذ مالك. ٧ - صالح مولى التوأمة. ٨ - حصين بن عبد الوهاب الكوفي. ٤٦ ٩ - سفيان بن عيينة (١). ١٠ - عبد الرزاق بن همام. ١١ - عارم - اختلط آخراً. فائدة : ما كان من هذا القبيل محتجاً به في الصحيحين، فهو مما عُلِمَ أنه أخذ قبل الاختلاط. ٠ (١) قال النووي: قال يحيى القطان: أشهد أنه اختلط سنة سبع وتسعين، وتوفي سنة تسع وتسعين. ٤٧ الناسخ والمنسوخ تعريفه: النسخ: هو رفع الشارع حكماً متقدماً بحكم منه متأخر (١). كيف يعرف النسخ : يعرف النسخ بأمور: ١ - تصريح رسول الله 1803- به، كـ: ((كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها)»(٢). ٢ - قول الصحابي: ((كان آخر الأمرين ترك الوضوء مما مست النار)) (٣). ٣ - بالتاريخ(٤). (١) والتعريف الجامع المانع أن يقال: رفع الشارع دليل حكم شرعي متقدم أو لفظه، بدليل متأخر من الكتاب والسنة. (٢) رواه مسلم. (٣) رواه أبو داود، وصححه الألباني في صحيح أبي داود. (٤) كقوله تعالى: ﴿اَلْتَنَ خَفَّفَ اَللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَرَ فِيَكُمْ ضَعْفًا﴾ ٤٨ ٤ - بالإجماع: كقتل شارب الخمر في الرابعة، فإنه منسوخ، عرف نسخه بالإجماع. والإجماع لا ينسخ، ولا يُنسخ، لكن يدل على وجود ناسخ. ٠ = قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين في شرحه على الأصول من علم الأصول: أي قبل الآن: خلاف ذلك. ٤٩ التعارض تعريفه: إذا تعارض حديثان في الظاهر. العمل عند التعارض: ١ - أن يمكن الجمع بينهما فيتعين، ويجب العمل بالحديثين جميعاً. فائدة: مهما أمكن حمل كلام الشارع على وجه يكون أعم للفائدة، تعيّن المصير إليه. ٠ ٢ - أن يتضادا بحيث لا يمكن الجمع بوجهٍ، فإن علمنا أحدهما ناسخاً قدّمناه. فائدة: لا يصار إلى النسخ مع إمكان الجمع، لأن في النسخ إخراج أحد الحدیثین عن كونه مما يعمل به . ٣ - العمل بالراجح منهما، كالترجيح بكثرة الرواة وصفاتهم، وسائر وجوه الترجيح (١). (١) قال النووي في المقدمة (٣٥/١): وهي نحو خمسين وجهاً، ٥٠ مثال الجمع : حديث: ((لا عدوى))(١) مع حديث: ((لا يورد ممرض على مصح))(٢). وجه الجمع : أن الأمراض لا تعدي بطبعها، ولكن جعل الله سبحانه وتعالى مخالطتها سبباً للإعداء، فنفى في الحديث الأول ما يعتقده الجاهلية من العدوى بطبعها، وأرشد في الثاني إلى مجانبة ما يحصل عنده الضرر عادة بقضاء الله وقدره وفعله. فائدة : قال: وإنما يقوم بذلك - أي بالجمع والترجيح - غالباً الأئمة، الجامعون بين الحديث والفقه والأصولين(٣)، المتمكنون في ذلك، الغائصون على المعاني الدقيقة، الرائضون أنفسهم في ذلك. ٠ جمعها الحافظ أبو بكر الحازمي في أول كتابه الناسخ = والمنسوخ، وقد جمعتها أنا مختصرة، ولا ضرورة إلى ذكرها هنا كراهة للتطويل، والله أعلم. (١) والحديث: ((لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة، ولا صفر، ولا غول) رواه مسلم. (٢) والحديث: ((لا يوردنَّ ممرض على مصح)) متفق عليه. (٣) أي أصول الفقه وأصول الحديث. ٥١ في معرفة الصحابي والتابعي أهمية هذا العلم: به يعرف المتصل من المرسل. ١ - تعريف الصحابي: كل مسلم رأى رسول الله والله ولو لحظة(١). هذا هو الصحيح في حده، وهو مذهب أحمد، والبخاري في صحيحه، والمحدثين كافة. ٠ ٢ - تعريف التابعي: أ - هو من لقي الصحابي. ب - وقيل من صحبه. (١) ومن شرطه أن يكون مؤمناً به، ويموت على الإسلام. أي لا يشترطون طول الصحبة، وإنما مجرد اللقاء ولو لحظة بالشرطين المتقدمين. ٥٢ من آداب الرواية ١ - جرت عادة أهل الحديث بحذف قال ونحوه فيما بين رجال الإسناد في الخط، وينبغي للقارىء أن يلفظ بها. ٢ - إذا تكررت كلمة قال، كقوله: حدثنا صالح قال: قال الشعبي، فإنهم يحذفون إحداهما في الخط، فيلفظ بهما القارىء. حكم رواية الحديث بالمعنى(١): ١ - إن لم يكن خبيراً بالألفاظ ومقاصدها، عالماً بما يحيل معانيها، لم يجز له الرواية بالمعنى، بلا خلاف بين أهل العلم. ٢ - المصنفات لا يجوز تغييرها وإن كان بالمعنى. ٣ - إذا وقع في الرواية أو التصنيف غلط لا شك فيه، فالصواب الذي قاله الجماهير أنه يرويه على (١) والجواز مذهب البخاري رحمه الله. ٥٣ الصواب، ولا يغيّره في الكتاب، بل ينبه عليه حال الرواية في حاشية الكتاب، فيقول: وقع كذا، والصواب كذا. رواية الحدیث بإسنادين : إذا روى الشيخ الحديث بإسناد، ثم أتبعه إسناد آخر، وقال عند انتهاء هذا الإسناد: مثله، أو نحوه، فأراد السامع أن يروي المتن بالإسناد الثاني مقتصراً عليه، فالأظهر منعه، وهو قول شعبة. وقال سفيان الثوري: يجوز بشرط: أن يكون الشيخ المحدث ضابطاً، متحفظاً، مميزاً بين الألفاظ. ذكر الإسناد وطرفاً من المتن : إذا ذكر الإسناد، وطرفاً من المتن، ثم قال: وذكر الحديث، فأراد السامع أن يروي عنه الحديث بكماله، فطريقه : أن يقتصر على ما ذكره الشيخ، ثم يقول: والحديث بطوله كذا. إذا قُدم بعض المتن على بعض: اختلفوا في جوازه، وينبغي أن يُقطع بجوازه إن لم ٥٤ ٠ يكن المقدم مرتبطاً بالمؤخر(١). إذا قدُم المتن على الإسناد: إذا قُدم المتن على الإسناد، وذكر المتن وبعض الإسناد، ثم ذكر باقي الإسناد متصلاً حتى وصله بما ابتدأ به، فهو حديث متصل والسماع صحيح. فلو أراد من سمعه هكذا، أن يقدم جميع الإسناد، فالصحيح القطع بجوازه، وفيه خلاف (٢). إذا درس بعض الإسناد أو المتن : يكتبه من كتاب غيره، ويرويه إذا عرف صحته وسكنت نفسه إلى أن ذلك الساقط. ولو بيَّنه في حال الرواية أولى. إذا كان السماع: عن رسول الله وَله، وأراد أن يرويه: عن النبي وَليقول: الصحيح الذي قاله حماد بن سلمة، وأحمد بن حنبل، وأبو بكر الخطيب: أنه جائز، لأنه لا يختلف به هنا معنى. (١) وكل ذلك مداره على جواز الرواية بالمعنى. (٢) والخلاف ينبني على جواز الرواية بالمعنى أو عدم جوازه. ٥٥ من صيغ الأداء والتحمل الفرق بين حدثنا وأخبرنا: ١ - مذهب مسلم الفرق بين حدثنا وأخبرنا: أ - لا يجوز إطلاق لفظ حدثنا إلا لما سمعه من لفظ الشيخ. ب - أخبرنا لما قرىء على الشيخ. هذا الفرق هو مذهب الشافعي وأكثر أصحاب الحديث، وروي هذا المذهب أيضاً عن ابن جريج والأوزاعي والنسائي. ٢ - مذهب الزهري، ومالك، وسفيان بن عيينة، ويحيى بن سعيد القطان، والبخاري، ومعظم الحجازيين والكوفيين : أنه يجوز أن تقول فيما قرىء على الشيخ حدثنا وأخبرنا. ٣ - مذهب ابن المبارك، ويحيى بن يحيى، وأحمد بن حنبل: ٥٦ + لا يجوز إطلاق حدثنا ولا أخبرنا في القراءة. الاقتصار على الرمز في حدثنا وأخبرنا: جرت العادة بالاقتصار على الرمز في حدثنا وأخبرنا، فيكتبون من حدثنا (ثنا) ومن أخبرنا (أنا). عند الانتقال من إسناد إلى إسناد: إذا كان للحديث إسنادان أو أكثر، كتبوا عند الانتقال من إسناد إلى إسناد (ح) مأخوذة من التحول، يقول القارىء إذا انتهى إلهيا (ح) ويستمر في قراءة ما بعدها . كيف يُعرِّف بمن هو فوق شيخه إذا خشي الالتباس: ليس للراوي أن يزيد في نسب غير شيخه ولا صفته على ما سمعه من شيخه، لئلا يكون كاذباً على شيخه، فإن أراد تعريفه، يقول: قال حدثني فلان - يعني ابن فلان - أو نحو ذلك. فهذا جائز حسن، قد أكثر منه البخاري ومسلم. مثال ما وقع منه في البخاري: (باب من سلم المسلمون من لسانه ويده) قال أبو معاوية: حدثنا داود هو ابن أبي هند، عن عامر قال: سمعت عبدالله هو ابن عمرو. ٥٧ مثال ما وقع منه في مسلم: (باب منع النساء من الخروج إلى المساجد) حدثنا عبدالله بن مسلمة، حدثنا سليمان يعني ابن بلال، عن یحیی وهو ابن سعيد. من آداب كتابة الحديث: يستحب لكاتب الحديث : ١ - إذا مرَّ بذكر الله عز وجل أن يكتب: عزَّ وجل، أو ما أشبه ذلك. ٢ - يكتب عند ذكر النبي وَل (صلى الله عليه وسلم) بكمالها، لا رامزاً إليهما (١) ولا مقتصراً على أحدهما . ٣ - يقول في الصحابي رضي الله عنه (رضي الله (٢) عنه)(٢). ٤ - إن كان صحابياً ابن صحابي، قال: (رضي الله عنهما). ٥ - يترضى ويترحم على سائر العلماء والأخيار. (١) فلا يصح كتابة (ص) أو (صلعم) كما بيَّنه ابن الصلاح في مقدمته . (٢) ولا يقوم مكانها (ر) أو (رض) راجع مقدمة ابن الصلاح. ٥٨ فائدة : ينبغي للقارىء أن يقرأ كل ما ذكرناه، وإن لم يكن مذكوراً في الأصل الذي يقرأ منه. ومن أغفل هذا حُرِم خيراً كثيراً (١). (١) ومن أعظم الخير الذي يُحرَمُهُ: أجر الصلاة على النبي ◌َّل، التي يُتَضَّر بها وجوه أهل الحديث لكثرة ذكرهم وقولهم؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولذلك كان أكثر المصلين على رسول الله وَ لقر هم أهل الحديث أكرمهم الله ونوَّر وجوههم، وأما غيرهم فأكثر نقولاتهم: عن سِيْدِي فلان وسِيْدي عِلاَّن، فحرِموا أنفسهم خيراً كثيراً، فضلاً عن وقوعهم في بدع كثيرة، سلَّمنا الله منها آمین. ٥٩